تفسير سورة الأعراف الآية ١٩٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٩٦

إِنَّ وَلِـِّۧىَ ٱللَّهُ ٱلَّذِى نَزَّلَ ٱلْكِتَـٰبَ ۖ وَهُوَ يَتَوَلَّى ٱلصَّـٰلِحِينَ ١٩٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قولهم تعالى: ﴿ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ الآية.

قرأ القراء (١) ﴿ وَلِيِّيَ ﴾ بثلاث ياءات، ياء (فعيل) وهي ساكنة، والثانية لام الفعل وهي مكسورة قد أدغمت (٢) وروي عن أبي عمرو بالإدغام (٣) ﴿ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ بياء مشددة، ووجه ذلك (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ .

فهذه الفتحة فتحة ياء الإضافة (٨) (٩) ﴿ وَلِيَّ اللَّهُ ﴾ شبه (١٠) ﴿ وَلِيَّ ﴾ كما يحذف من عُطيّ، والباقون أجازوا اجتماع ثلاث ياءات؛ لأن ياء الإضافة منفصل، ولم يجروا المنفصل مجرى المتصل، ولا يجوز في عُطيّ إلا الحذف لأنه متصل (١١) ومعنى ﴿ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ ﴾ أي: الذي يتولى حفظي وتصرفي هو الله لا غيره، ﴿ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ ﴾ يريد: القرآن، أي: أنه يتولاني وينصرني، كما أيدني بإنزال الكتاب (١٢) ﴿ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾ [قال ابن عباس: (يريد: الذين لا يعدلون بالله شيئًا ولا يعصونه) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ ﴾ الآية [الأعراف: 197] معنى هذه الآية قد مضى في مثلها من قوله: ﴿ وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا  ﴾ .

وإنما أعيد هذا المعنى لأن الأول مذكور على جهة التقريع، وهاهنا ذكر على جهة الفرق بين صفة من تجوز له العبادة ومن لا تجوز، كأنه قيل: إن ناصره الله ولا ناصر لكم ممن تعبدون (١٦) (١) اختلف عن أبي عمرو، فقرأ بحذف الياء وإثبات ياء واحدة مفتوحة مشددة، وقرأ بكسر الياء المشددة بعد الحذف، وقرأ الباقون بياءين الأولى مشددة مكسورة، والثانية مخففة مفتوحة.

انظر: "السبعة" ص 300، و"المبسوط" ص 97، و"النشر" 2/ 274 - 275.

(٢) في (أ): (قد أدغمتا الأولى فصارتا).

(٣) في (أ): "في الإدغام" وقال ابن الجزري في "النشر": 2/ 274: (بعضهم يعبر عنه بالإدغام وهو خطأ إذ المشدد لا يدغم في المخفف وبعضهم أدخله في الإدغام الكبير ولا يصح ذلك لخروجه عن أصوله ولأن راويه يرويه مع عدم الإدغام الكبير) اهـ.

(٤) قال ابن الجزري في "النشر": 2/ 274: (اختلف في توجيه الرواية عن أبي عمرو، فخرج فتح الياء على حذف لام الفعل في ولي وهي الياء الثانية وإدغام ياء فعيل في ياء الإضافة وقد حذفت اللام كثيراً في كلامهم وهو مطرد في اللامات في التحقير، وقد قيل في تخريجها غير ذلك وهذا أحسن، وأما كسر الياء فوجهها أن يكون المحذوف ياء المتكلم لملاقاتها ساكنًا كما تحذف ياءات الإضافة عند لقيها الساكن، والرواية الحذف وصلًا ووقفًا أجري الوقف مجرى الوصل) اهـ.

(٥) (ما باليتُ به بالة) أي: لم أكترث به، والشاهد: بالة حيث حذف الياء تخفيفاً ، والأصل بالية، وفي "الكتاب" 4/ 406: (حكي عن الخليل أن من الحذف قولهم: ما أباليه بالة كأنها بالية بمنزلة العافية) اهـ، وفي "النهاية" لابن الأثير 1/ 156 قال: (وفي حديث ابن عباس: (ما أباليه بالة) أي: لم أكترث به)، وفي "اللسان" 1/ 356 (بلا) ،ذكر حديث ابن عباس، وقال: (ومن كلام الحسن: لم يبالهم الله == بالة، أي: لا أكترث بهم) اهـ.

وأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (6434) كتاب الرقاق، باب: ذهاب الصالحين، عن مرداس الأسلمي الأسلمي  عن النبي  قال: "يذهب الصالحون الأول فالأول ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة") اهـ.

وفي "النهاية" 1/ 156: (أي: لا يرفع لهم قدرًا أو لا يقيم لهم وزنًا، يقال: ما باليته وما باليت به أي: لم أكترث به) اهـ.

(٦) قول الأخفش في "الحجة" لأبي علي 4/ 118، وقال الأزهري في "تهذيبه" 2/ 1951 (شيء): (لم يختلف النحويون في أن (أشياء) جمع شيء وأنها غير مجراة، وقال الفراء والأخفش أصل أشياء أفعلاء إلا إنه كان في الأصل أشيئاء على وزن أشيعاع فاجتمعت همزتان بينهما ألف، فحذفت الهمزة الأولى).

وانظر: "اللسان" 4/ 2369 - 2370 (شيء)، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 157.

(٧) لفظ: (في هذه) ساقط من (ب).

(٨) في (ب): (فتحة بالإضافة)، وهو تحريف.

(٩) "الكتاب" 4/ 442.

(١٠) في (ب): (شبهه)، وهو تحريف.

(١١) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 116 - 120، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 432، و"إعراب القراءات" 1/ 217، و"الحجة" لابن خالويه ص 168، و"البحر" 4/ 446، و"الدر المصون" 5/ 542.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 152، و"إعراب النحاس" 1/ 659، والسمرقندي 1/ 589.

(١٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 286، والبغوي 3/ 315 - 316، والخازن 2/ 327.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(١٥) في (ب): (ولا يضرهم).

(١٦) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 95، والخازن 2/ 327، وقال ابن عطية 6/ 184: (إنما كرر لأن أمر الأصنام وتعظيمها كان متمكنًا من نفوس العرب في ذلك الزمن ومستوليًا على عقولها فأوعب القول في ذلك لطفًا من الله تعالى بهم) اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر