الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٤٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 8 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾ ، معنى نزع الشيء: قلعه عن مكانه (١) (٢) قال أهل اللغة (٣) (٤) (٥) قال ذو الرمة: أَصَابَ خَصاَصَةً فَبَدَا كَليلًا ...
كَللا وانْغَلَّ سَائِرُهُ انْغِلالًا (٦) ومعنى نزع الغل: إبطاله بإعدامه من الصدر.
وذكر أهل التأويل هاهنا قولين محتملين: أحدهما: وهو الذي عليه المعظم (٧) - فقال: (إني لأرجو أن أكون أنا وعثمان وطلحة والزبير من الذين قال الله جل ذكره: ﴿ وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ ﴾ ) (٨) وقال الحسن في هذه الآية: (يعني: الجاهلية) (٩) والقول الثاني: أن نزع الغل إنما هو لئلا يحسد بعضهم بعضًا في تفاضل منازلهم وتفاوت مراتبهم في الجنة، واختار الزجاج هذا فقال: (وحقيقته -والله أعلم- أنه لا يحسد بعض أهل الجنة بعضًا؛ لأن الحسد غل) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ .
قال ابن عباس: (حمدوا الله على (١١) (١٢) ﴿ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا ﴾ (١٣) ومعنى ﴿ هَدَانَا لِهَذَا ﴾ (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ دليل على أن المهتدي مَنْ هَدَى الله (١٨) (١٩) وقرأ ابن عامر (٢٠) ﴿ مَا كُنَّا ﴾ بغير واو، وكذلك هو في مصاحف أهل الشام (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ )، [هذا من قول (٢٥) ﴿ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ ﴾ ] (٢٦) وقوله: ﴿ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ﴾ .
قال أبو إسحاق: (أن) في موضع نصب، وهي مخففة من الثقيلة، والهاء مضمرة، المعنى: ونودوا بأنه تلكم الجنة أي: نودوا بهذا القول، قال: والأجود عندي أن تكون (أن) في معنى تفسير النداء، كأن المعنى: ونودوا أي تلكم الجنة (٢٧) ﴿ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا ﴾ يعني (٢٨) قال: وإنما قال: ﴿ تِلْكُمُ ﴾ لأنهم وعدوا بها في الدنيا، فكأنه قيل لهم: هذه تلكم التي وعدتم بها، وجائز أن يكون عاينوها، فقيل لهم من قبل دخولها إشارة إلى ما يرونه: ﴿ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ أُورِثْتُمُوهَا ﴾ فيه قولان؛ أحدهما، وهو قول أهل المعاني (٢٩) والإرث قد يستعمل في اللغة (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (١) انظر: "العين" 1/ 357، و"الجمهرة" 2/ 817، و"تهذيب اللغة" 4/ 3552، و"الصحاح" 3/ 1289، و"المجمل" 3/ 863، و"اللسان" 7/ 4395 (نزع).
(٢) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 298، و"غريب الحديث" لأبي عبيد 1/ 200، و"تفسير غريب القرآن" ص 177.
(٣) انظر: "العين" 4/ 347، و"الجمهرة" 1/ 159، و"تهذيب اللغة" 3/ 2689، و"المجمل" 3/ 679، و"المفردات" ص 610، و"اللسان" ص 3285 (غلل).
(٤) في (ب): (بلفظه)، وهو تحريف.
(٥) في (ب): (بطاقة)، وهو تحريف.
(٦) "ديوانه" ص 515 هـ.
وقال الخطيب التبريزي في "شرحه": (خصاصة فرحة، والكليل الضَّعيف، وانغل غاب ودخل، وكلا كقولك: لا) اهـ.
(٧) انظر: "معاني النحاس" 3/ 37، والسمرقندي 1/ 541، والماوردي 2/ 224.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 183، وابن أبي حاتم 5/ 1478 بسند جيد عن قتادة عن علي - - وهو مرسل، قتادة لم يسمع من علي، انظر: "المراسيل" لابن أبي حاتم ص 168، وأخرجه ابن سعد في "الطبقات" 3/ 113 عن إبراهيم النخعي، ومن طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه، قال الحافظ ابن حجر في "الشاف الكاف" ص 64: (أخرجه ابن سعد والطبري عن علي، وكلاهما منقطع، وأخرجه ابن أبي شيبة عن ربعي بن حراش عن علي وهو متصل) اهـ.
انظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيلعي 1/ 462، و"الفتح السماوي" للمناوي 2/ 635 - 636.
(٩) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 224؛ وأبو حيان في "البحر" 4/ 298.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 339، وقال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 364: (معناه نزعنا الحسد من قلوبهم؛ لأن أهل الجنة لا يحسد بعضهم بعضًا).
والظاهر أنه لا يحسد بعضهم بعضًا في علو المرتبة في الجنة، وفيما كان بينهم في الدنيا، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 183، والنحاس في "معانيه" 3/ 37، وانظر "تفسير ابن عطية" 5/ 505، 506.
(١١) في (ب): (إلي).
(١٢) في "تنوير المقباس" 2/ 95 نحوه، ونقل ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 201 عن ابن عباس في الآية أنه قال: (يعنون ما وصلوا إليه من رضوان الله وكرامته) اهـ.
(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 38، وزاد فيه: (أي للإسلام ولهذا الخير) اهـ.
(١٤) لفظ: (هدانا) ساقط من (ب).
(١٥) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 190 أ، والبغوي 3/ 230 بلفظ: (معناه هدانا لعمل هذا ثوابه) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 612.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 339، ومثله قال النحاس في "معانيه" 3/ 37،وقال الطبري في "تفسيره" 8/ 184: (يقول أهل الجنة الحمد لله الذي وفقنا للعمل الذي أكسبنا هذا الذي نحن فيه من كرامة الله وفضله، وصرف عذابه عنا) اهـ.
وانظر "تفسير السمرقندي" 1/ 541 - 542، والماوردي 2/ 225.
(١٧) لفظ: (إلى هذا) ساقط من (أ).
(١٨) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(١٩) في (ب): (لم يهتدوا) ومثله ذكر الرازي في "تفسيره" 14/ 81، و"الخازن" 2/ 230، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 208.
(٢٠) قرأ ابن عامر: ﴿ مَا كُنَّا ﴾ بغير واوٍ قبل ما، وقرأ الباقون: ﴿ وَمَا كُنَّا ﴾ بالواو.
انظر: "السبعة" ص280، و"المبسوط" ص 180، و"التذكرة" 2/ 419، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269.
(٢١) ذكره ابن مجاهد في "السبعة" ص 280، وابن الجزري في "النشر" 2/ 269، وقال ابن أبي داود في "كتاب المصاحف" ص 45: (في إمام أهل الشام وأهل الحجاز ﴿ وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ ﴾ وفي إمام أهل العراق: ﴿ وَمَا كُنَّا ﴾ ) اهـ.
(٢٢) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 25، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 407، و"الحجة" لابن خالويه ص 156، و"الكشف" 1/ 464.
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٤) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 81 ب؛ 82 أ (٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 185، والسمرقندي 1/ 542.
(٢٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٢٧) عند الزجاج في "معانيه" 2/ 340: (ونودوا أن تلكم الجنة).
(٢٨) "معاني الزجاج" 2/ 340.
وقد ذكر الوجهين أكثرهم، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 185، 186، و"إعراب النحاس" 1/ 216، و"الكشاف" 2/ 79، و"تفسير ابن عطية" 5/ 508، و"التبيان" ص 376، و"الفريد" 2/ 302، و"البحر المحيط" 4/ 300.
وقال النحاس في "معانيه" 3/ 38: (يجوز أن يكون المعنى (بأنه تلكم الجنة)، ويجوز أن تكون أن مفسرة للنداء، والبصريون يعتبرونها بأي، والكوفيون يعتبرونها بالقول، والمعنى واحد، كأنه ونودوا قيل لهم تلكم الجنة أي هذه تلكم الجنة التي وعدتموها في الدنيا، ويجوز أن يكون لما رأوها قيل لهم قبل أن يدخلوها تلكم الجنة) اهـ.
وانظر: "الدر المصون" 5/ 324.
(٢٩) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 81، 82 فقد ذكر مثله.
(٣٠) الإرث: إبقاء الشيء وانتقاله إلى الغير وأصل الميراث هو أن يكون الشيء لقوم، ثم يصير إلى آخرين بنسب أو سبب.
انظر: "العين" 8/ 234، و"تهذيب اللغة" 4/ 3868، و"الصحاح" 1/ 295، و"مقاييس اللغة" 6/ 105، و"المفردات" ص 863، و"اللسان" 8/ 4808 (ورث).
(٣١) في (ب): (القار)، وهو تصحيف.
(٣٢) أخرج البخاري في كتاب الرقاق، باب: القصد والمداومة على العمل رقم (6463)، ومسلم في كتاب صفة الجنة والنار، باب: لن يدخل أحد الجنة رقم (2816 إلى 2818) من طرق عن عائشة وأبي هريرة - ما- عن رسول الله قال: "لن يدخل أحدًا منكم عمله الجنة".
قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟
قال: "ولا أنا إلا أن يتغمدني الله منه بفضل ورحمة".
(٣٣) لفظ: (الصالح) ساقط من (ب).
(٣٤) لم أقف عليه عن الجرجاني صاحب "نظم القرآن"، وذكر مثل ذلك الرازي في "تفسيره" 14/ 82، والقرطبي 7/ 209.
<div class="verse-tafsir"