تفسير سورة الأعراف الآية ٩٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٩٥

ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ ٱلسَّيِّئَةِ ٱلْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوا۟ وَّقَالُوا۟ قَدْ مَسَّ ءَابَآءَنَا ٱلضَّرَّآءُ وَٱلسَّرَّآءُ فَأَخَذْنَـٰهُم بَغْتَةًۭ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ٩٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ ﴾ ، مضى الكلام في حقيقة التبديل عند قوله: ﴿ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا  ﴾ ، ومعنى: ﴿ السَّيِّئَةِ ﴾ و ﴿ الْحَسَنَةَ ﴾ هاهنا: الشدة والرخاء.

عن ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: بدل البؤس والمرض الغنى والصحة) (٥) وقال أهل اللغة: (السيئة (٦) (٧) وقال أبو علي: (السيئة والحسنة قد جاءتا في التنزيل على ضربين: أحدهما: سيئة مأخوذ بها، وحسنة مُثَاب عليها، لقوله: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ ﴾ الآية [الأعراف: 131]، وكذلك الفساد، قد يكون (١١) ﴿ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية [القصص: 77]، ويكون على غير ذلك، كقوله: ﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ  ﴾ يعني: الجدب) (١٢) والمعنى: أنه تعالى أخبر أنه يأخذ أهل المعاصي بالشدة تارة وبالرخاء تارة (١٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى عَفَوْا ﴾ (١٤) (١٥) ويقال للشعر إذا طال ووَفَى: عما (١٦) أَذَلكَ أم أَقَبُّ البَطْنِ جأبٌ ...

عليه من عَقِيقَتِهِ عِفَاءُ (١٧) وقد عَفَّيت الشيء وأعْفَيتهُ لغتان إذا كثرته (١٨)  أنه: "أمر أن تحفى الشوارب وتُعفي اللِّحى" (١٩) (٢٠) وقال ابن الأنباري (٢١) ولَكِنَّا نُعِضُّ السَّيْفَ مِنهَا ...

بأسْوُقِ عَافيَاتِ اللَّحْمِ كُوم (٢٢) أراد: كثيرات اللحم)، فمعنى قوله: ﴿ حَتَّى عَفَوْا ﴾ أي: كثروا (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: حتى كثروا فسمنوا، وكثرت أموالهم) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾ ، يعني: لما صاروا إلى الرخاء ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا ﴾ من الدهر الشدة والرخاء، وتلك عادة الدهر، ولم يكن ما مسنا من البأساء والضراء عقوبة من الله، فكونوا على ما أنتم عليه كما كان آباؤكم ولم يقلعوا (٢٩) (٣٠) ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ الآية (٣١) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾ .

قال المفسرون (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد بنزول العذاب) (٣٣) وقال أبو إسحاق: (بيّن الله عز وجل تأولهم بخطئهم في قولهم: ﴿ وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾ ، وقد علموا أن الأمم قد أهلكت قبلهم بكفرهم، وإنما أخبر الله تعالى بهذا عن الأمم السالفة لتعتبر أمة محمد  ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ .

قال المفسرون: (بركات السماء بالقطر، وبركات الأرض بالنبات والثمار) (٣٧) وقال ابن عباس: (يريد: الأمطار والخصب وكثرة المواشي والأنعام) (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ كَذَّبُوا ﴾ يعني: الرسل، ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ ﴾ بالجدوبة والقحط، ﴿ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ من الكفر والمعصية.

قال ابن عباس: (يعني: مدائن معروفة أهلكت بالجدب) (٤٠) قال أصحاب المعاني: (والآية بيان أن الإيمان بالله والاتقاء يوجب إسباغ الإنعام، والتكذيب يوجب الإهلاك والعذاب).

(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 7، وابن أبي حاتم 5/ 1526 بسند جيد.

(٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 242، عن ابن عباس والحسن وقتادة ومجاهد.

(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 233، والطبري 9/ 7 بسند جيد.

(٤) ذكره الماوردي 2/ 242، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 240 - 241: (مكان الشر الرخاء والعدل والعافية والولد) اهـ، وأخرجه الطبري 9/ 7، وابن أبي حاتم 5/ 1526 بسند جيد، وفي رواية عند الطبري قال: (السيئة الشر، والحسنة الخير) اهـ.

(٥) في "تنوير المقباس" 2/ 113 نحوه، وذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 211 بلا نسبة.

(٦) انظر: "العين" 7/ 327، و"تهذيب اللغة" 2/ 1583، و"مقاييس اللغة" 3/ 113، و"المفردات" ص 441 (سوء).

(٧) انظر: "العين" 3/ 143، و"تهذيب اللغة" 1/ 821، و"المفردات" ص 235 (حسن).

(٨) نص الآية (160) من سورة الأنعام: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ .

(٩) في (ب): (ما يستثقل).

(١٠) في (ب): (ويستخف).

(١١) (وقد يكون).

(١٢) "الحجة" لأبي علي 5/ 103.

(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 7، و"معاني النحاس" 3/ 56، والسمرقندي 1/ 557.

(١٤) العفُوّ على فَعُول: الكثير العفو وهو: ترك العقوبة، وعفا الشيء: إذا درس ونقص، وعفا إذا زاد وكثر، وأعفيت الشعر وعفوته: إذا كثرته وزدت فيه.

انظر: "العين" 2/ 258، و"الأضداد" لقطرب ص 114، و"الجمهرة" 2/ 938، و"أشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 134، و"الصحاح" 6/ 2431، و"مقاييس اللغة" 4/ 56، و"المجمل" 3/ 615، و"المفردات" ص 574 (عفا).

(١٥) هذا طرف من كلام ابن عباس -  ما- أخرج البخاري رقم (1564) كتاب الحج، باب التمتع والإقران والإفراد، وفي رقم (3832) كتاب مناقب الأنصار، باب: أيام الجاهلية، ومسلم في "صحيحه" كتاب الحج، باب: تقليد الهدى وإشعاره عند الإحرام رقم (1240)، عن ابن عباس قال: (كانوا يرون العمرة في أشهر الحج من الفجور ويجعلون المحرم صفر، ويقولون: إذا برأ الدبر وعفا الأثر حلت العمرة لمن اعتمر ..) قال الإمام النووي في "شرح مسلم" 3/ 308 - 309: (يعني: أهل الجاهلية، والدبر: يعنون دبر ظهور الإبل بعد انصرافها من الحج فإنها كانت تدبر بالسير عليها للحج، وعفا الأثر أي: درس وامحى والمراد أثر الإبل وغيرها في سيرها عفا أثرها لطول مرور الأيام) اهـ، وانظر: "النهاية" 3/ 266.

(١٦) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2490، عن أبي عبيد عن الكسائي، وانظر: "الكامل المبرد" 1/ 430.

(١٧) الشاهد في "شرح ديوان زهير" لثعلب ص 75، و"تهذيب اللغة" 3/ 2490، و"اللسان" 5/ 3020 (عفا)، و"الدر المصون" 5/ 389، (والأقب الضامر، والجأب، الغليظ، وعقيقته وبره، والعفاء: صغار الوبر والريش، وهو هنا شعر الحمار الذي ولد وهو عليه، يقول: أذلك الظليم أم هذا الحمار يشبه ناقتي أفاده ثعلب وقال ويروي: أذلك أم شَتِيم الوجهِ جأْب، وشتيم كريه الوجه صاحب شر) اهـ.

وهو كذلك في "ديوانه" ص 15.

(١٨) في (ب): (إذا كثر به).

(١٩) أخرج البخاري في "صحيحه" رقم (5893) كتاب اللباس، باب: إعفاء اللحى، ومسلم كتاب الطهارة، باب: خصال الفطرة رقم (259)، عن ابن عمر -  ما- عن النبي  ، أنه قال: "أحفوا الشوارب وأعفوا اللحى".

وفي رواية لمسلم عن النبي  : أنه أمر بإحفاء الشوارب وإعفاء اللحى.

(٢٠) أبي عبيد في "غريب الحديث" 1/ 93، ونحوه قال ابن الأنباري في "الزاهر" 1/ 428 - 429، و"شرح القصائد" ص 21 - 22، وانظر: "النهاية" 3/ 226، 1/ 410.

(٢١) "الأضداد" لابن الأنباري ص 87، و"الزاهر" 1/ 429، و"شرح القصائد" ص 21.

(٢٢) "ديوانه" ص 186، و"مجاز القرآن" 1/ 222، و"تهذيب اللغة" 3/ 2493، و"اللسان" 5/ 3021 (عفا)، و"الدر المصون" 5/ 389 وبلا نسبة في "الكامل" للمبرد 1/ 430، و"تفسير ابن عطية" 6/ 15.

(٢٣) وهو قول عامة أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 222، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"الكامل" للمبرد 1/ 430، و"تفسير الطبري" 9/ 8، و"معاني الزجاج" 2/ 359، و"نزهة القلوب" ص 325، و"معاني النحاس" 3/ 56، و"تفسير السمرقندي" 1/ 557، و"تفسير المشكل" ص 86.

(٢٤) ذكره البخاري في "صحيحه" 5/ 195، في تفسير سورة الأعراف، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 9، وابن أبي حاتم 5/ 1526 من عدة طرق جيدة.

(٢٥) "تفسير مجاهد" 1/ 241، وأخرجه الطبري 9/ 8 من عدة طرف جيدة.

(٢٦) أخرجه الطبري 9/ 8، من عدة طرف جيدة عن السدي وابن زيد، وأخرجه عن إبراهيم النخعي والضحاك، وذكره الماوردي 2/ 242، عن ابن عباس ومجاهد والسدي.

(٢٧) قوله: كثروا، وكثرت أموالهم، سبق تخريجها، أما قوله: (سمنوا)، فلم أقف عليها عن ابن عباس، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1527، بسند جيد عن الحسن قال: (حتى سمنوا).

وذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 32، والماوردي 2/ 242، عن الحسن.

(٢٨) أخرجه الطبري 9/ 8 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 2، وجَمّ الشيء واستجم: كثر، ومال جَمٌّ: كثير.

انظر: "اللسان" 2/ 686 (جمم).

(٢٩) في (ب): (ولم يفعلوا)، وهو تحريف.

(٣٠) هذا كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 359 - 360، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 57، والماوردي 2/ 243، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 14، وابن الجوزي 3/ 234، والرازي 14/ 183 - 184، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 8، والسمرقندي 1/ 557، وابن كثير 2/ 260.

(٣١) لم أقف عليه.

(٣٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 9، والسمرقندي 1/ 557، والبغوي 3/ 260.

(٣٣) "تنوير المقباس" 2/ 114، وهو قول الأكثر، انظر: السمرقندي 1/ 557، والثعلبي 2/ 1 ب، و"الوسيط" للواحدي 1/ 212، والبغوي 3/ 260، وابن الجوزي 3/ 234، والرازي 14/ 184.

(٣٤) "معاني الزجاج" 2/ 360.

(٣٥) "تنوير المقباس" 2/ 114، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.

(٣٦) لم أقف عليه.

(٣٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 360، والنحاس 3/ 57، و"تفسير السمرقندي" 1/ 557، والماوردي 2/ 243، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 16 - 17، وقال أبو حيان == في "البحر" 4/ 348: (الظاهر أن قوله: ﴿ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾ لا يراد بها معين، ولذلك جاءت نكرة، والمعنى: لأتيناهم بالخير من كل وجه) اهـ.

بتصرف.

(٣٨) "تنوير المقباس" 2/ 114، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.

(٣٩) انظر: لفظ: (مبارك) في "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 199 ب.

(٤٠) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله