الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ، أجمع النحويون: على أن الكتاب مرفوع بمضمر قبله، المعنى: هذا ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ (١) وأجاز الفراء أن يكون موضع هذه الحروف المعجمة رفعًا بما بعدها، و ﴿ كِتَابٌ ﴾ مرتفع بها كالمبتدأ والخبر، والمعنى: ﴿ المص ﴾ حروف ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ ، وأطال الكلام في بيان هذا (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ﴾ .
قال ابن عباس (٤) (٥) قال أبو إسحاق: (معناه: لا يضيق صدرك بالإبلاغ ولا تخافن؛ وذلك أنه يروى عن النبي أنه قال: "أي رب إني أخاف أن يثلغوا (٦) (٧) ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ﴾ أي: فلا يضيقن صدرك من تأدية ما أرسلت به) (٨) وقال الفراء: (لا يضيق صدرك بالقرآن بأن يكذبوك) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: (وتأويل هذا، وقوله: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ ، وقوله: ﴿ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ ﴾ الآية [يونس: 94] أن ما خوطب به النبي فهو خطاب لأمته فكأنه بمنزلة: فلا تشكوا ولا ترتابوا) (١٣) قال ابن قتيبة: (وأصل الحرج الضيق، والشك في الشيء يضيق صدره؛ لأنه لا يعلم حقيقته فسمي الشك حرجا) (١٤) وقوله: ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ ﴾ .
قال الفراء: (اللام في ﴿ لِتُنْذِرَ ﴾ متعلق بقوله ﴿ أُنْزِلَ ﴾ على التقديم والتأخير، على تقدير ﴿ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ ﴾ لتنذر به ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ ﴾ ) (١٥) وقال ابن الأنباري: (ويجوز أن تكون اللام صلة للكون (١٦) ﴿ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ ﴾ شيء (١٧) ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ ﴾ ، كما يقول الرجل من العرب للرجل: لا تكن ظالما ليقضي (١٨) (١٩) (٢٠) قال صاحب النظم (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا ﴾ وفي موضع آخر ﴿ لِيُطْفِئُوا ﴾ ، وهما جميعا بمعنى واحد) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ومواعظ للمصدقين) (٢٥) (٢٦) وقال الليث: (الذكرى اسم للتذكرة) (٢٧) ﴿ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى ﴾ .
وأما محل ﴿ ذِكْرَى ﴾ من الإعراب، فقال الفراء: (يجوز أن يكون في موضع نصب على معنى: ﴿ لِتُنْذِرَ بِهِ ﴾ وتذكر، قال: ويجوز أن يكون رفعًا بالرد على الكتاب كأنك قلت: كتاب حق وذكرى (٢٨) وقال الزجاج: (ويجوز على أن يكون وهو ﴿ ذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قآل: ويجوز أن يكون خفضًا؛ لأن معنى ﴿ لِتُنْذِرَ ﴾ : لأن تنذر فهو في موضع خفض؛ لأن المعنى للإنذار والذكرى) (٢٩) (١) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 314، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 293 "إعراب النحاس" 1/ 98 ، "المشكل" 1/ 281.
(٢) انظر: "معاني الفراء" 1/ 369 - 370.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 213 - 214 "إعراب النحاس" 1/ 598.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 80، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 23 - 25، والوزان 3 ب عن ابن عباس قال: (حرج: ضيق بلغة قيس عيلان، وشك بلغة قريش).
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 187 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 213.
(٦) في (ب): (تبلغوا)، وهو تحريف - والثلغ: الشدخ وضرب الشيء الرطب بالشيء اليابس حتى ينشدخ.
انظر "النهاية" 1/ 220.
(٧) هذا طرف من حديث طويل أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 162، ومسلم في "صحيحه" رقم (2865) عن عياض بن حمار المجاشعي، أن رسول الله (قال == ذات يوم في خطبته: "إن الله أمرني أن أحرق قريشا، فقلت: رب إذا يثلغوا رأسي فيدعوه خبزة ..
".
الحديث.
ومعنى يثلغوا رأسي، أي: يشدخوه ويشجوه كما يشدخ الخبز أي: يكسر.
أفاده الإِمام النووي رحمه الله تعالى في "شرح مسلم" 17/ 289.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 315، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 7 - 8 (٩) "معاني الفراء" 1/ 370.
(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 231، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 116، وابن أبي حاتم 5/ 1438 بسند جيد.
(١١) "تفسير مقاتل" 2/ 29.
(١٢) في (أ): (شيء)، وهو تحريف.
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 315، ومثله في "معاني النحاس" 2/ 7 - 8 والراجح أن المراد بالحرج في الآية الضيق لأن ذلك هو الغالب من معناه في كلام العرب وهو اختيار أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 210، والطبري في "تفسيره" 8/ 116، وابن عطية 5/ 423، وأبي حيان في "البحر" 4/ 266.
(١٤) "تفسير غريب القرآن" ص 176.
(١٥) "معاني الفراء" 1/ 370، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 315، و"تفسير الطبري" 8/ 117، و"معاني النحاس" 3/ 8.
(١٦) في (ب): (ليكون).
(١٧) في (ب): (شك).
(١٨) في (أ): (لتقضى) بالتاء.
(١٩) في (أ): (فيحمل) بالياء.
(٢٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 16، وأبو حيان في "البحر" 4/ 266، ونقله السمين في "الدر" 5/ 242 - 243 عن الواحدي عن ابن الأنباري، وانظر: كلام ابن الأنباري على مادة حرج في "الزاهر" 1/ 236، و"المذكر والمؤنث" 1/ 258، و"شرح القصائد" ص 321، ص 580، و"إيضاح الوقف والابتداء" 2/ 650.
(٢١) صاحب "النظم"، أبو علي الحسن بن يحيى الجرجاني.
تقدمت ترجمته، وكتابه "نظم القرآن" مفقود.
(٢٢) في (أ): (يكون) بالباء.
(٢٣) في (ب): (فالمعنى).
(٢٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 16، وأبو حيان في "البحر" 4/ 266، ونقله السمين في "الدر" 5/ 242 - 244، وقال: (هذا قول ساقط جدًّا؛ كيف يكون حرف يختص بالأفعال يقع موقع آخر مختص بالأسماء.
ونقل الشيخ أبو حيان في "البحر" عن ابن الأنباري وصاحب النظم: أن اللام متعلقة بما تعلق به خبر الكون إذ التقدير: فلا يكن حرج مستقرًا في صدرك لأجل الإنذار، والذي نقله الواحدي عن نص ابن الأنباري في ذلك أن اللام متعلقة بالكون وعن صاحب النظم أن اللام بمعنى أن، فيجوز أن يكون لهما كلامان) اهـ.
ملخصًا.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"البيان" 1/ 353، و"التبيان" ص 367، و"الفريد" 2/ 266.
(٢٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 17، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 156 بدون نسبة.
وفي "تنوير المقباس" 2/ 80 نحوه.
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 316.
(٢٧) "تهذيب اللغة" 2/ 1286، وانظر: "العين" 5/ 346، وأصل الذكر بالكسر حفظ الشيء وجرى الشيء على اللسان، والذكر والذكرى بالكسر ضد النسيان، انظر: "الجمهرة" 2/ 694، و"الصحاح" 2/ 664، و"المجمل" 2/ 360، و"المفردات" ص 328، و"اللسان" 3/ 1507.
(ذكر).
(٢٨) انظر: "معاني الفراء" 1/ 370.
(٢٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 315 - 316، وعلى هذا فيه ثلاثة أوجه: الرفع: عطفًا على كتاب أو على إضمار مبتدأ، والنصب: على المصدر أي وتذكر ذكرى أو على العطف على موضع التنذر).
والجر على العطف على المصدر المنسبك في أن المقدرة بعد لام كي أي: للإنذار والتذكير أو على الضمير في (به) وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 599، و"المشكل" 1/ 281، و"البيان" 1/ 353، و"التبيان" ص 367، و"الفريد" 2/ 266، و"الدر المصون" 5/ 244.
<div class="verse-tafsir"