الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٠٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا ﴾ ، قال ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد (١) ﴿ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ ﴾ كفار مكة ومن حولهم، قاله ابن عباس (٢) (٣) (٤) ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ ﴾ فقال (٥) (٦) وقال غيره: [المعنى (٧) (٨) ﴿ أَنْ لَوْ نَشَاءُ ﴾ في موضع رفع لأنه فاعل (يهد)، والمعنى: أولم يهد لهم أن لو نشاء أصبناهم بذنوبهم؛ كما قال في آية أخرى: ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا ﴾ ، وهذا هو قول أبي عبيد (٩) وقوله تعالى: ﴿ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد أخذناهم) (١٠) (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ .
قال ابن الأنباري: (هذا فعل مستأنف و (١٣) ﴿ وَنَطبَعُ ﴾ مستقبل) (١٤) وقال أبو إسحاق: (المعنى: ونحن نطبع على قلوبهم) (١٥) قال أبو بكر: (ويجور أن يكون معطوفاً على أصبنا إذ كان بمعنى: نصيب، والتأويل: أن لو نشاء نصيبهم ونطبع، فوضع الماضي في موضع المستقبل عند وضوح معنى الاستقبال؛ كقوله تعالى: ﴿ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ ﴾ والمعنى: يجعل؛ يدل علي ذلك قوله: ﴿ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا ﴾ ) (١٦) قال الفراء: (وجاز أن تُرد (يَفْعَلُ) على (فَعَلَ) في جواب (لو) كما قال: ﴿ وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ ﴾ ، قوله: ﴿ فَنَذَرُ ﴾ مردودة على ﴿ لَقُضِيَ ﴾ وإذا جاءك جواب (لو) آثرت فيه (فَعَلَ) على (يَفْعَلُ)، وعطف (فَعَلَ) على (يَفْعَلُ)، و (يفعل) على (فَعَلَ)، جائزة لأن التأويل كتأويل الجزاء) (١٧) ﴿ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ تكذيب للقدرية، ودليل على أن الله تعالى إذا شاء وطبع على قلبٍ فلا يعي خيراً ولا يسمع هدى (١٨) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 10 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والسدي وابن زيد، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1529 بسند جيد عن مجاهد، وهو في "تفسيره" 1/ 241 قال ابن أبي حاتم: (وروي عن السدي وعطاء الخراساني مثل ذلك)، وهذا القول هو قول عامة أهل التفسير واللغة.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 223، و"معاني الأخفش" 2/ 307، والزجاج 2/ 361، و"تفسير الطبري" 9/ 9، و"معاني النحاس" 3/ 58، و"تفسير السمرقندي" 1/ 558.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 115، وذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 350.
(٣) لم أقف عليه، وهو قول السمرقندي 1/ 558، والقرطبي 7/ 254.
(٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٥) في (ب): (قال الزجاج فقال المعنى أو لم يبين)، وهو تحريف.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 361، وهو قول السمرقندي 1/ 558.
(٧) لفظ: (المعنى) ساقط من (ب).
(٨) في (ب): (وأن) بالواو.
(٩) في (ب): (أبو عبيدة) ولم أقف عليه عنهما، وقال السمين في "الدر" 5/ 393: (الأظهر في فاعل يهدي أنه المصدر المؤول من أن وما في حيزها والمفعول محذوف والتقدير: أو لم يهد أي يبين ويوضح للوارثين مآلهم وعاقبة أمرهم وإصابتنا إياهم بذنوبهم لو شئنا ذلك، فقد سبكنا المصدر من أن ومن جواب لو) اهـ.
وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 627، و"المشكل" 1/ 296 - 197، و"غرائب الكرماني" 1/ 415، و"البيان" 1/ 369، و"التبيان" ص 384، و"الفريد" 2/ 336، وفي الجميع الفاعل قوله: ﴿ أَنْ لَوْ نَشَاءُ ﴾ .
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 115.
(١٢) لم أقف عليه.
(١٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، والسمين في "الدر" 5/ 394.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 361 وفيه: (لأنه لو حمل على ﴿ أَصَبْنَاهُمْ ﴾ لكان و (لطبعنا) لأنه على اللفظ الماضي وفي معناه.
ويجوز أن يكون محمولًا على الماضي ولفظه لفظ المستقبل، كما ﴿ أَنْ لَوْ نَشَاءُ ﴾ معناه: لو شئنا) اهـ.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 213، وابن الجوزي 3/ 235، وأبو حيان في "البحر" 4/ 351، والسمين في "الدر" 5/ 394.
(١٧) انظر: "معاني الفراء" 1/ 386، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 350 - 351: (الظاهر أنها جملة مستأنفة أي: نحن نطبع على قلوبهم والمعنى: إن من أوضح الله == له سبل الهدى وذكر له أمثالًا ممن أهلكه الله تعالى بذنوبهم وهو مع ذلك دائم على غيه لا يرعوي يطبع الله على قلبه فينبو سمعه عن سماع الحق) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 627، و"الكشاف" 2/ 99، وابن عطية 6/ 20، والرازي 14/ 187، و"الفريد" 2/ 336، و"الدر المصون" 5/ 395.
(١٨) انظر: "تفسير الرازي" 14/ 187.
<div class="verse-tafsir"