الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٥٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿وهُوَ الذي يرسل الرياح نشرًا (١) (٢) ﴿ نُشْرًا ﴾ .
يقال (٣) (٤) قال المرّار (٥) وَهَبَّتْ لَهُ رِيحُ الجنُوبِ وأحْيَيَتْ ...
لَهُ رَيْدَةُ يُحْي المِيَاةَ نَسِيمُهَا (٦) إني لأَرْجُو أَنْ تَمُوتَ الرِّيحُ ...
فَأُقْعُدُ اليَوْمَ وأَسْتَرِيحُ (٧) فقوله: ﴿ نُشُرًا ﴾ جمع: نشُور مثل رَسُول ورُسُل، والنشور بمعنى: المنتشر؛ كالرَّكوب معنى: المركوب، فكأن المعنى: رياح منتشرة، فمن قرأ ﴿ الرِّيَاحَ ﴾ (٨) ﴿ نُشُرًا ﴾ لأنه وصف الجمع بالجمع، ومن قرأ ﴿ الرِّيح ﴾ واحدة ﴿ نُشُرًا ﴾ جمعًا كقراءة ابن كثير، فإنه أراد بالريح الكثرة كقولهم: كثر الدرهم والدينار، والشاء (٩) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ ثم قال: ﴿ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، فلما كان المراد بالريح الجمع وصفها بالجمع، كقول عنترة: فِيهَا اثْنَتَانِ وأَرْبَعُونَ حَلُوبَةً ...
سُودًا كَخَافِيَةِ الغُرابِ الأَسْحَمِ (١٠) ﴿ نُشْرًا ﴾ خفف الشين كما يقال: كُتْبٌ ورُسْل، وقرأ حمزة والكسائي ﴿ نَشْرًا ﴾ ؛ والنشر مصدر نشرت الشيء ضد طويته، ويراد بالمصدر هاهنا المفعول، والرياح كأنها كانت بانقطاعها كالمطوية فأرسلها الله تعالى منشورة بعد إنطوائها، فقوله: ﴿ نَشْرًا ﴾ مصدر حال من الرياح، ويجوز أن يكون النشر هاهنا الذي هو الحياة من قولهم: أنشر الله الميت فنشر.
قال الأعشى: يَا عَجَبَا لِلْمَيِّتِ النَّاشِرِ (١١) فإذا حملته على ذلك -وهو الوجه- كان المصدر يراد به الفاعل، كما تقول: أتاني ركضًا أي: راكضًا، ويجوز أن يكون انتصاب قوله: ﴿ نَشْرًا ﴾ انتصاب المصادر لا الحال من باب (صُنْعَ الله)؛ لأنه إذا قال: ﴿ يُرْسِلُ اَلريَاحَ ﴾ دل هذا الكلام على نشر الريح نشرًا، وقرأ عاصم ﴿ بُشْرًا ﴾ جمع بشيرًا على (بُشْر) من قوله: ﴿ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ ﴾ أي: تبشر بالمطر والرحمة.
قال الفراء: (النُشر من الرياح الطيبة اللينة التي تنشئ السحاب) (١٢) (١٣) ............
ونَشْرَ القُطُرْ (١٤) وقال أبو عبيدة: ( ﴿ نُشُرًا ﴾ أي: متفرقة من كل جانب) (١٥) قال أبو بكر: (هي المنتشرة الواسعة الهبوب، والنشر: التفريق، ومنه نشر الثوب، ونشر الخشبة بالمنشار، والنشر المنتشر) (١٦) وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ نَشْرًا ﴾ يجوز أن يكون من باب حذف المضاف على معنى: ذوات نشر أي: ريح طيبة (١٧) وقوله تعالى: ﴿ بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: بين يدي المطر) (١٨) وقال الكلبي: (قدّام مطره) (١٩) وقال أبو إسحاق: (أي: بين يدي المطر الذي هو رحمته) (٢٠) قال أبو بكر: (اليدان تستعملهما العرب في المجاز على معنى التقدمة، يقال: تكون هذه الفتن بين يدي الساعة، يريدون قبيل (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا ﴾ ، يقال: أقلَّ فلان الشيءَ أي (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ﴾ أي: سقنا السحاب، والسحاب لفظه مذكر وإن كان جمع سحابة، لذلك ذكَّر الكناية، وهو من باب تمر وتمرة وجَوْز وجَوْزة (٢٦) ﴿ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ليس فيه نبات) (٢٧) (٢٨) وقال أبو بكر: (أي: سقنا السحاب لبلدِ وإلى بلدٍ محتاج إلى المطر لانقطاعها عنه) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ ﴾ ، قال الزجاج وابن الأنباري (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ ﴾ .
الظاهر أن الكناية تعود إلى الماء؛ لأن إخراج الثمرات كان بالماء، وقال الزجاج: (وجائز أن يكون فأخرجنا بالبلد من كل الثمرات؛ لأن البلد ليس يخص به هاهنا بلد دون غيره) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى ﴾ أي: مثل ذلك الإخراج الذي أشرنا إليه نخرج الموتى.
وقال أبو بكر: (أي: نحيي الموتى مثل ذلك الإحياء الذي وصفناه في البلد الميت، فإحياء الأموات بعد أن صاروا رفاتا في التراب كإحياء الأرض بالنبات) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: كي تتعظوا) (٣٨) وقال الزجاج: (أي: لعلكم بما بينا (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) في (ب): ﴿ بُشْرًا ﴾ ، وهي قراءة سبعية كما في "السبعة" ص 283 وستأتي.
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 101 أ.
(٣) في (ب): (فيقال).
(٤) انظر: "العين" 6/ 251، و"المنجد" لكراع ص 339، و"الجمهرة" 2/ 734، و"تهذيب اللغة" 4/ 3571، و"الصحاح" 2/ 827، و"المجمل" 3/ 868، و"مقاييس اللغة" 5/ 430، و"المفردات" ص 805، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر).
(٥) المَرَّارُ بن سعيد بن حبيب الفقْعسي، أبو حسان، شاعر أموي مكثر.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 467، و"الأغاني" 10/ 366، و"معجم المرزباني" ص 304، و"الأعلام" 7/ 199.
(٦) الشاهد في "الحجة" لأبي علي 4/ 35 - 36، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 217، و"اللسان" 3/ 1790 (ريد)، و"البحر المحيط" 4/ 316.
وَرْيدَة أي: ريح لينة.
انظر: "اللسان" 3/ 1790 (ريد).
(٧) لم أهتد إلى قائله، وهو في "الحجة" لأبي علي 4/ 36، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 217، و"اللسان" 7/ 4295 (موت) و7/ 4423 (نشر)، و"البحر المحيط" 4/ 317، و"الدر المصون" 5/ 348.
(٨) قرأ ابن كثير وحمزة والكسائي: ﴿ الرَّيَاحَ ﴾ على التوحيد، وقرأ الباقون: ﴿ الرِّيَاحَ ﴾ بالجمع، وقرأ عاصم ﴿ بُشْرًا ﴾ بضم الباء وسكون الشين، وقرأ ابن عامر: ﴿ نُشْرًا ﴾ بضم النون وسكون الشين، وقرأ حمزة والكسائي: ﴿ نَشْرًا ﴾ بفتح النون، وسكون الشين، وقرأ الباقون: ﴿ نُشُرًا ﴾ بضم النون والشين.
انظر: "السبعة" ص 283، و"المبسوط" ص 181، و"التذكرة" 2/ 420، و"التيسير" ص 110، و"النشر" 2/ 269 - 270.
(٩) في (أ): (الشاة)، وأصل النص في "الحجة" لأبي علي 4/ 23 وفيه: الشاء.
(١٠) "ديوانه" ص 17، و"الحجة" لأبي علي 4/ 33، و"الدر المصون" 5/ 350، والشاهد من معلقته المشهورة قال النحاس في "شرح المعلقات" 2/ 13 - 14: (الحلوبة المحلوبة يستعمل في الواحد والجميع على لفظ واحد، والخوافي أواخر == ريش الجناح مما يلي الظهر، والأسحم: الأسود) اهـ.
وانظر: شرحه في "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 305.
(١١) "ديوانه" ص 93، و"مجاز القرآن" 2/ 70، و"الجمهرة" 2/ 734، و"الاشتقاق" ص 242، و"تهذيب اللغة" 4/ 3570، و"الصحاح" 2/ 828، و"الخصائص" 3/ 325، و"مقاييس اللغة" 5/ 430، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر)، و"الدر المصون" 5/ 347 وصدره: حتَى يقول النَّاسُ مِمَّا رَأَوا.
وفي "حاشية الديوان": (الناشر الذي بعث من قبره، والمعنى: وعندئذٍ يتعجب الناس مما يرون فيقولون: يا عجبا للميت الذي بعث من جديد) اهـ.
(١٢) "معاني الفراء" 1/ 381.
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) "ديوانه" ص 69، و"المنجد" لكراع ص 339، و"تفسير الطبري" 8/ 209، و"تهذيب اللغة" 4/ 3571، و"الصحاح" 2/ 827، و"اللسان" 7/ 4423 (نشر)، والخزانة 9/ 231 وتمامه: كَأنَّ المُدَامَ وصَوْبَ الغَمَام ...
ورِدحَ الخُزَامىَ ........
وفي "حاشية الديوان": (المدام: الخمر، وصوب الغمام: ماء السحاب، والخزامى: خيري البر وهو نبت حسن الريح، ونشر القطر: ريح العود الذي يتبخر به) اهـ.
(١٥) "مجاز القرآن" 1/ 217، ومثله قال اليزيدي في "غريب القرآن" ص 146.
(١٦) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 218، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 301، و"تفسير غريب القرآن" ص 178، و"معاني الزجاج" 2/ 345، و"تفسير الطبري" 8/ 209، و"نزهة القلوب" للسجستاني ص 454، و"معاني النحاس" 3/ 44.
(١٧) ما تقدم في توجيه القراءات هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 32 - 39، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 409، و"إعراب القراءات" 1/ 186، و"الحجة" لابن خالويه ص 157، ولابن زنجلة ص 285، و"الكشف" 1/ 465.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 196، وهذا قول أكثر المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 210، والسمرقندي 1/ 547، والبغوي 3/ 238، وابن عطية 5/ 539.
(٢٠) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45.
(٢١) في (ب): (قبيل أن يكون تقوم)، وهو تحريف.
(٢٢) ذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 243، ونحوه قال الطبري في "تفسيره" 8/ 210.
(٢٣) في (ب): (إذا حمله).
(٢٤) انظر: "المفردات" ص 681، و"اللسان" 6/ 3738 (قلل).
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 210، و"معاني الزجاج" 2/ 345، و"النحاس" 3/ 45، و"تفسير السمرقندي" 1/ 547.
(٢٦) أصل السَّحْب الجَرُّ، ومنه السحاب لجره الماء ولجر الريح له وانسحابه في الهواء == والجمع سحاب وسُحُب وسحائب.
انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1637، و"الصحاح" 1/ 146، و"مقاييس اللغة" 3/ 142، و"المفردات" ص 399، و"اللسان" 4/ 1948 (سحب).
(٢٧) لم أقف عليه.
(٢٨) "تنوير المقباس" 2/ 101.
(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 219.
(٣٠) انظر: "كتاب اللامات" للزجاجي ص 144، وللهروي ص 23، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 317: (اللام في ﴿ لِبَلَدٍ ﴾ عندي لام التبليغ كقولك قلت لك) اهـ.
(٣١) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 383.
وانظر: "العين" 8/ 42، و"المنجد" ص 143، و"الجمهرة" 1/ 301، و"الصحاح" 2/ 449، و"المجمل" 1/ 134، و"مقاييس اللغة" 1/ 298، و"المفردات" ص 142، و"اللسان" 1/ 340 (بلد).
(٣٢) الشاهد في "ديوانه" ص 146، و"تهذيب اللغة" 1/ 383، و"تفسير الرازي" 14/ 142، و"اللسان" 1/ 341 (بلد)، و"الدر المصون" 5/ 352، وهو من معلقة أعشى قيس المشهورة، وفي "حاشية الديوان": (مثل ظهر الترس: شبهها بظهر الدرع في انبساطها وإقفارها لأنها لا شيء فوق ظهرها، وحافاتها: نواحيها، والزجل: الأصوات المختلطة) اهـ.
(٣٣) في (أ): (في حافتها).
(٣٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وابن الجوزي 3/ 219، والرازي 14/ 142، و"الخازن" 2/ 243.
(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45، والسمرقندي 1/ 548، والظاهر عودة الضمير إلى أقرب مذكور وهو بلد أي أنزلنا في ذلك البلد الميت الماء، أفاده أبو حيان في "البحر" 4/ 317 - 318.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 345، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 3/ 45، والأول أظهر وهو اختيار الزجاج في "معانيه"، والسمرقندي 1/ 548، وابن عطية 5/ 540، 541، وقال السمين في "الدر" 5/ 351: (الأحسن هو العود على الماء ولا ينبغي أن يعدل عنه) اهـ.
(٣٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 197، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 346، و"بدائع التفسير" 2/ 258.
(٣٨) "تنوير المقباس" 2/ 101.
(٣٩) في (ب): (لما بينا).
(٤٠) "معاني الزجاج" 2/ 246، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 46.
(٤١) انظر: "البسيط" البقرة: 21.
<div class="verse-tafsir"