الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٥٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 7 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ .
قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: بالشرك بالله، وقطع الأرحام، وتكذيب النبي بعد توحيد الله والتصديق بما جاء به النبي ) (١) قال المفسرون (٢) ﴿ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ أي: بعد إصلاح الله إياها ببعث الرسول، وبيان الشريعة، والدعاء إلى طاعة الله عز وجل)، وهذا معنى قول الحسن، والسدي، والضحاك (٣) وقال عطية: (معناه: لا تعصوا في الأرض فيمسك الله المطر، ويهلك الحرث بمعاصيكم) (٤) ﴿ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ﴾ أي: بعد إصلاح الله تعالى إياها بالمطر والخصب (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا ﴾ ، معنى الخوف (٦) (٧) ﴿ وَادْعُوهُ خَوْفًا ﴾ من عقابه، ﴿ وَطَمَعًا ﴾ في ثوابه) (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ﴾ .
قال الفراء: (رأيت العرب (٩) (١٠) ﴿ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ﴾ وقال: ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا ﴾ ، ولو أنث ذلك فبُني على بعدت فهي بعيدة، وقربت فهي قريبة، كان صوابًا حسنًا.
وقال عروة بن حزام (١١) عَشِيَّةَ لا عَفْرَاءُ مِنْكَ قَرِيبَةٌ ...
فَتدْنُو ولا عَفْرَاءُ مِنْكَ بَعِيدُ (١٢) فمن أنَّث جمع وثنى، ومن ذكر لم يُثنِّ ولم يجمع؛ لأنه ذهب إلى تأويل المكان) (١٣) أخبرني العروضي (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وأما مذهب البصريين فقال الزجاج: (إنما قيل: ﴿ قَرِيبٌ ﴾ لأن الرحمة والغفران والعفو في معنى واحد، وكذلك كل تأنيث ليس بحقيقي) (١٩) ونحو هذا قال الأخفش قال: الرحمة بمعنى الإنعام (٢٠) ومثل هذا قال سعيد بن جبير: (الرحمة هاهنا: الثواب) (٢١) وأما مذهب أهل الكوفة فقال الزجاج (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال النضر بن شميل (٢٧) ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ ) (٢٨) (٢٩) إنَّ السَّمَاحَةَ والمُرُؤءَةَ ضمِّنا (٣٠) قيل: أراد بالسماحة السخاء، وبالمروءة الكرم (٣١) (١) في "تنوير المقباس" 2/ 100 نحوه.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238، و"الخازن" 2/ 241 عن الحسن والسدي والضحاك والكلبي، وذكره الماوردي 2/ 231، عن الحسن والكلبى، وذكره ابن عطية 5/ 532، عن الضحاك.
(٤) ذكره الثعلبي 191 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238.
(٥) والآية عامة في كل فساد قل أو كثر بعد أن أصلح الله خلق الأرض على الوجه الملائم لمنافع الخلق وما جاء من تعيين نوع الفساد والإصلاح ينبغي أن يحمل على التمثيل وهو قول جمهور المحققين.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 532، والقرطبي 7/ 226، و"بدائع التفسير" 2/ 234، و"البحر" 4/ 311.
(٦) انظر: "العين" 4/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 966، و"الصحاح" 4/ 1358، و"مقاييس اللغة" 2/ 230، و"المفردات" ص 303، و"اللسان" 2/ 1291 (خوف).
(٧) انظر: "العين" 2/ 27، و"تهذيب اللغة" 3/ 2218، و"الصحاح" 3/ 1254، و"مقاييس اللغة" 3/ 425، و"المفردات" ص 524، و"اللسان" 5/ 2704 (طمع).
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 100، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، وهو بدون نسبة في عامة كتب التفسير.
انظر: الطبري 8/ 207، والسمرقندي 1/ 547، والماوردي 2/ 231، والبغوي 3/ 238، وابن الجوزي 3/ 216.
(٩) في (ب): (القراء)، وهو تحريف.
(١٠) لفظ: (الله) ساقط من (ب).
(١١) عُروة بن حِزام بن مُهاجر العُذْرى، شاعر إسلامي أحد المتيمين الذين قتلهم الهوى، وعامة شعره في بنت عمه عفراء، توفي سنة 30 هـ.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 413، و"الأغاني" 24/ 122، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 415، و"الأعلام" 4/ 226.
(١٢) الشاهد في "ديوانه" ص 5، و"معاني الفراء" 1/ 381، و"تفسير الطبري" 8/ 208، و"الأغاني" 24/ 129، و"تهذيب اللغة" 3/ 2916، و"الخصائص" 2/ 412، و"تفسير الماوردي" 2/ 232، وابن عطية 5/ 534، وابن الجوزي 3/ 216، و"اللسان" 6/ 3566 (قرب)، و"البحر المحيط" 4/ 313، و"الدر المصون" 5/ 346.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 381.
(١٤) العروضي: هو أحمد بن محمد الصفار.
تقدمت ترجمته.
(١٥) المنذري: هو محمد بن أبي جعفر الهروي.
تقدمت ترجمته.
(١٦) الحراني: هو عبد الله بن الحسن الأموي.
تقدمت ترجمته.
(١٧) في (أ): (قرايب)، وهو تحريف.
(١٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2916 (قرب)، وانظر: "إصلاح المنطق" ص 119.
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 344.
(٢٠) في "معاني الأخفش" 2/ 300، وكذلك عند الزجاج عن الأخفش (بمعنى المطر).
(٢١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 195، والبغوي 3/ 238، و"الخازن" 2/ 242، وأبو حيان في "البحر" 4/ 313.
(٢٢) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 345.
(٢٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 ب، والبغوي 33/ 238، وانظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2915.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) في (ب): (أبو عبيد)، وفي مجاز القرآن 1/ 216 قال: (هذا موضع يكون في == المؤنثة والثنتين والجميع منها بلفظ واحد ولا يدخلون فيها الهاء لأنه ليس بصفة، ولكنه ظرف لهن، وموضع والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد، فإذا جعلوها صفة في معنى مقتربة قالوا: هي قريبة، وهما قريبتان، وهن قريبات) اهـ.
(٢٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 191 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 196، والرازي 14/ 137، والقرطبي 7/ 227، وأبو حيان في "البحر" 313، والسمين في "الدر" 5/ 344.
(٢٨) لفظ: (من ربه) ساقط من (أ).
(٢٩) في (ب): (ذكرا).
(٣٠) الشاهد لزياد الأعجم في "ديوانه" ص 54، و"معاني الفراء" 1/ 128، و"الشعر والشعراء" ص 280، و"إعراب النحاس" 1/ 617، و"ذيل أمالي القالي" 3/ 9، و"المدخل" للحدادي ص 168، و"تفسير الثعلبي" 191 ب، والرازي 14/ 137، وعجزه: قَبْرًا بِمَرْوَ عَلَى الطَرِيقِ الوَاضِحِ والشاهد قوله (ضمنًا) والقياس ضمنتا؛ لأن خبر عن مؤنث وهو السماحة والمروءة.
(٣١) ذكر هذه الوجوه في الآية عامة أهل اللغة والتفسير.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 208، و"إعراب النحاس" 1/ 617، و"إعراب القراءات" 1/ 187، و"تفسير السمرقندي" 1/ 547، و"الخصائص" 2/ 411 - 412، و"المشكل" 1/ 294 وقد أطال ابن القيم -رحمه الله تعالى- كما في "بدائع التفسير" 2/ 232 - 258، فذكر اثني عشر مسلكًا في الإخبار عن الرحمة وهي مؤنثة بالتاء بقوله: (قريب) وهو مذكر، وبين ما فيها من الصحيح والمقارب والسقيم، واختار (إن هذا من باب الاستغناء بأحد المذكورين عن الآخر تبعًا له، ومعنى من "معانيه"، فالأصل: إن == الله قريب من المحسنين، وإن رحمة الله قريبة من المحسنين، فاستغنى بخبر المحذوف عن خبر الوجود، وسوغ ذلك ظهور المعنى والرحمة صفة قائمة بالموصوف لا تفارقه، وقرب رحمته تبع لقربه هو تبارك وتعالى، وقربه يستلزم قرب رحمته وهما متلازمان، ففي حذف التاء التأكيد على أن ذلك يستلزم القربين قربه وقربه رحمته، والأعم لا يستلزم الأخص بخلاف قربه، فإنه لما كان أخص، استلزم الأعم هو قرب رحمته، ففي العدول عن قريبة إلى قريب من استدعاء الإحسان وترغيب النفوس فيه ما لا يتخلف بعده إلا من غلبت عليه شقاوته ولا قوة إلا بالله).
<div class="verse-tafsir"