الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٤٦
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةوقوله تعالى: ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ﴾ ، والحجاب (١) (٢) ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ ولذلك عُرِّفت الأعراف لأنه عُني بها الحجاب المذكور (٣) ﴿ وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ ، ﴿ الْأَعْرَافِ ﴾ جمع: عُرْف (٤) (٥) ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ ﴾ يريد: سور الجنة، وهو سور بين الجنة والنار) (٦) (٧) واختلفوا في الرجال الذين هم على الأعراف؛ فقال ابن عباس والأكثرون (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وروي أن النبي سئل عن أصحاب الأعراف فقال: "هم قوم (١٥) (١٦) وقال سليمان التيمي (١٧) (١٨) ﴿ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ ﴾ وتزعم أنت أنهم ملائكة؟، فقال: إنهم ذكور ليسوا بإناث) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ﴾ ، قال المفسرون (٢٠) قال أبو إسحاق: (يعرفون أصحاب الجنة لأن سيماهم إسفار الوجوه والضحِك والاستبشار كما قال عز وجل: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) ﴾ ، ويعرفون أصحاب النار بسواد وجوههم وغبرة (٢١) (٢٢) ﴿ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) ﴾ ) (٢٣) قال ابن الأنباري: (إنما خص الله تعالى هؤلاء بمعرفة الجماعة دون الخلق؛ لأن موضعهم مرتفع عالٍ يرون فيه أهل الجنة في الجنة، وأهل النار في النار دون الخلق، وكأن الاختصاص من أجل (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ ، قال الكلبي: (إذا نظروا إلى الجنة سلموا على أهلها فردوا عليهم السلام، وإذا نظروا إلى النار ﴿ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ ) (٢٨) وقال عطاء عن ابن عباس: ﴿ وَنَادَوْا ﴾ (يريد: أصحاب الأعراف ﴿ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ بعضه من قول أهل الجنة، وبعضه من كلام الملائكة جوابًا لأهل الجنة، على ما قال عطاء، وعلى قول الباقين هو من كلام الله تعالى، وإخباره أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون (٣٢) قال حذيفة: (ولم يكن الله ليخيب طمعهم) (٣٣) (٣٤) وروي عن الحسن أنه قال: (هذا طمع اليقين، كقول إبراهيم : ﴿ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ﴾ ) (٣٥) (١) الحجاب، بكسر الحاء: الستر، واسم ما احتجب به، وكل ما حال بين شيئين حجاب، والجمع حجب بالضم.
انظر: "العين" 3/ 86، و"جمهرة اللغة" 1/ 263، و"تهذيب اللغة" 1/ 473، و"الصحاح" 1/ 107، و"المجمل" 1/ 266 ، و"المفردات" ص 219، و"لسان العرب" 2/ 777 (حجب).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 96 وهو قول أهل التفسير.
انظر: الطبري 8/ 188، والسمرقندي 1/ 542، والماوردي 2/ 225، وابن عطية 5/ 512، والبغوي 3/ 231، وابن الجوزي 3/ 204، والرازي 14/ 86.
(٣) انظر: "الدر المصون" 5/ 328 حيث نقل قول الواحدي.
(٤) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2405، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 215، و"تفسير غريب القرآن" ص 178، و"تفسير المشكل" ص 84.
(٥) انظر: "العين" 2/ 121، و"الجمهرة" 2/ 766، و"الصحاح" 4/ 1400، و"المجمل" 3/ 661، و"المفردات" ص 561، و"اللسان" 5/ 2901 (عرف).
(٦) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 188، 189، وابن أبي حاتم 5/ 1483، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2405 (عرف) من عدة طرق جيدة، وقال الرازي في "تفسيره" 14/ 87: (الذي عليه الأكثرون أن المراد من الأعراف أعالي ذلك السور المضروب بين الجنة والنار وهذا قول ابن عباس) اهـ.
(٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 87، والقرطبي 7/ 213، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229 - 230، والطبري 8/ 189، وابن أبي هاشم 5/ 1483 بسند جيد عن ابن عباس قال: (الأعراف الشيء المشرف)، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 160.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 229، والطبري 8/ 190، 191، وابن أبي حاتم 5/ 1483 من عدة طرق جيدة يقوي بعضها بعضًا عن ابن عباس، وأخرجه الطبري 5/ 1485 من عدة طرق عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، وسعيد ابن جبير والضحاك، وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1485 عن عبد الله بن الحارث، وقال بعده: (وروي عن أبي هريرة) اهـ.
وهو قول مجاهد كما في تفسير مسلم بن خالد الزنجي ص 47 - 48، وأخرجه عنه النحاس في "معانيه" 3/ 40، وزاد ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 205 نسبة هذا القول إلى الشعبي وقتادة، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 342، و"تفسير السمرقندي" 1/ 542، والماوردي 2/ 226، وابن عطية 5/ 515.
(٩) في (ب): (فمنعهم).
(١٠) حذيفة بن حُسَيْل بن جابر العبسي أبو عبد الله حليف الأنصار، واليمان لقب: حسيل، وهو صحابي جليل من السابقين إلى الإسلام عالم شجاع صاحب سر النبي في المنافقين، وهو من أعيان المهاجرين شهد أحد، والمشاهد بعدها وله بها ذكر حسن وآثار شهيرة، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي - - سنة 36 هـ.
انظر: "الحلية" 1/ 270، و"الاستيعاب" 1/ 393 (510)، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 361، و"تهذيب التهذيب" 1/ 367، و"الإصابة" 1/ 317، و"الأعلام" 2/ 171.
(١١) أخرجه الطبري 8/ 190، وابن أبي حاتم 5/ 1485، والحاكم في "المستدرك" 2/ 320 وقال: (حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(١٢) أخرجه الطبري 8/ 191، والبغوي 3/ 232 بسند ضعيف.
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 96، و"المطالب العالية" 3/ 334.
(١٤) "معاني الفراء" 1/ 379 - 380 وهو الظاهر، واختيار الطبري 8/ 194، والنحاس في "معانيه" 3/ 40، وقال: (وهذا القول أشهر وأعرف) اهـ، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 613، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 242: (واختلفت عبارات المفسرين في أصحاب الأعراف من هم، وكلها قريبة ترجع إلى معنى واحد وهو: أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم.
نص عليه حذيفة، وابن مسعود، وابن عباس، وغير واحد من السلف والخلف رحمهم الله) اهـ.
وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 214 - 216: (وهذا هو الثابت عن الصحابة، وقد رويت فيه آثار كثيرة مرفوعة لا تكاد تثبت أسانيدها وآثار الصحابة في ذلك المعتمدة) اهـ.
(١٥) في (ب): (هم رجال).
(١٦) أخرجه ابن الأنباري في "الأضداد" ص 369، والطبري 8/ 193، وابن أبي حاتم 5/ 1484 بسند ضعيف، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 23 - 24، وقال: (رواه الطبراني في الصغير والأوسط وفيه محمد بن مخلد الرعيني وهو ضعيف، وروى الطبراني نحوه وفيه أبو معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي وهو ضعيف) اهـ.
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 242، وقال: (رواه ابن مردويه، وسعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم من طرق عن أبي معشر به، وكذا رواه ابن ماجه مرفوعًا من حديث أبي سعيد الخدري، وابن عباس -والله أعلم- بصحة هذه الأخبار المرفوعة وقصارها أن تكون موقوفة، وفيه دلالة على ما ذكر) اهـ.
وقال الشيخ أحمد شاكر -رحمه الله تعالى- في "حاشية الطبري" 12/ 458 - 459: (هذا خبر ضعيف لما فيه من المجاهيل ولضعف أبي معشر) اهـ.
وذكره ابن حجر في "الإصابة" 2/ 426، ترجمة عبد الرحمن المزني، وفي "المطالب العالية" 14/ 664 (3608)، والسيوطي في "الدر" 3/ 163، 164 وفيه زيادة تخريج.
(١٧) لم أقف عليه، ولعله روى سليمان التيمي عن أبي مجلز بدلالة قوله: (قال: فقيل لأبي مجلز) والقائل هو سليمان التيمي كما أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 193، وابن أبي حاتم 5/ 1486 من عدة طرق جيدة عن سليمان التيمي عن أبي مجلز، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 164.
(١٨) أبو مجلز: لاحق بن حميد السدوسي، إمام.
تقدمت ترجمته.
(١٩) هذا قوله رده أكثر أهل التفسير، قال الطبري 8/ 193: (هو قول لا معنى له) اهـ، وقال ابن الجوزي 3/ 206: (فيه بُعد وخلاف للمفسرين) اهـ، وقال ابن كثير 2/ 243: (رواه ابن جرير وهو صحيح إلى أبي مجلز أحد التابعين وهو غريب من قوله، وخلات الظاهر من السياق، وقول الجمهور مقدم على قوله بدلالة الآية على ما ذهبوا إليه) اهـ.
(٢٠) هذا قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 237، والفراء في "معانيه" 1/ 379، والطبري 8/ 194، 195، وأخرجه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس ومجاهد والحسن وقتادة والسدي والضحاك وابن زيد، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 38، والسمرقندي 1/ 543، والماوردي 2/ 226، والبغوي 3/ 233، وابن عطية 5/ 515، وابن الجوزي 3/ 206.
(٢١) لفظ: (غبرة) ساقط من (ب).
(٢٢) لفظ: (وزرقة عيونهم) ساقط من (أ) ولا يوجد في "معاني الزجاج".
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 343.
(٢٤) في (ب): (من أجله)، وهو تحريف.
(٢٥) لم أقف عليه عن ابن الأنباري.
وانظر "الأضداد" لابن الأنباري ص 368 - 370.
(٢٦) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 163أ.
(٢٧) لفظ: (البقرة) ساقط من (ب).
(٢٨) "تنوير المقباس" 2/ 97، وهو قول أكثر المفسرين، انظر: "الأضداد" لابن الأنباري ص 368، وتفسير الطبري 12/ 464، والسمرقندي 1/ 543، والبغوي 3/ 233، وابن عطية 5/ 516، والرازي 14/ 90.
(٢٩) لفظ: (أن) ساقط من (ب).
(٣٠) في (ب): (وهم).
(٣١) ذكره السمين في "الدر" 5/ 330، وقال: (وهذا يبعد صحته عن ابن عباس إذ لا يلائم فصاحة القرآن) اهـ.
(٣٢) قال النحاس في "معانيه" 3/ 39: (قال الله عز وجل: ﴿ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ ﴾ .
قال أكثر أهل التفسير يعني أصحاب الأعراف) اهـ.
فهذا إخبار من الله تعالى أن أصحاب الأعراف لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون في دخولها قاله الجمهور.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 196، و"القطع والائتناف" للنحاس 1/ 253، والسمرقندي 1/ 543، والبغوي 3/ 233، وابن الجوزي 3/ 206.
(٣٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 185، وانظر: "إيضاح الوقف والابتداء" لابن الأنباري 2/ 655.
(٣٤) أخرجه الطبري 8/ 196، والبغوي 3/ 232 بسند ضعيف عن سعيد بن جبير عن ابن مسعود .
(٣٥) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 21، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 230، والطبري 8/ 196، وابن أبي حاتم 5/ 1488 بسند جيد عن الحسن قال: (والله ما جعل ذلك الطمع في قلوبهم إلا لكرامة يريدها بهم) اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 165، وذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 303 عن ابن مسعود، ثم قال: (وهذا هو الاظهر والأليق بمساق الآية) اهـ.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 516.
<div class="verse-tafsir"