الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٨٩
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا ﴾ ، معنى العود هاهنا: الابتداء كما ذكرنا، والذي عليه أهل العلم (١) (٢) (٣) ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ ، وكثيرًا ما كان يقول (٤) : "يا مقلب القلوب والأبصار ثبت قلوبنا على دينك وطاعتك" (٥) وقال أبو إسحاق: (المعنى: وما يكون لنا أن نعود فيها إلا أن [يكون] (٦) (٧) ﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ ، قال: وهذا مذهب أهل السنة)، ثم ذكر وجهين آخرين، هما من قول من لا يؤمن بإرادة الله تعالى الخير والشر: أحدهما: إن هذا على طريق التبعيد، كما يقال: لا نفعل ذلك إلا أن يبيض القار ويشيب الغراب (٨) ﴿ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ ﴾ ، وقوله: ﴿ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ﴾ ، وآيات كثيرة تصرح بأن الله تعالى يشاء [كل] (٩) والثاني: أن في ملتهم ما يجوز التعبد به من وجوه البر الذي كانوا يتقربون به إلى الله تعالى (١٠) قال ابن الأنباري: (و (١١) (١٢) وقال الزجاج: (والقول هو القول (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا ﴾ منصوب على التمييز (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ ﴾ .
قال ابن عباس (١٧) (١٨) قال الفراء: (وأهل عُمَان يسمون القاضي الفاتح والفتاح) (١٩) وروي أبو العباس عن ابن الأعرابي: (الفتاح: الحكومة، ويقال للقاضي: الفَتَّاح لأنه يفتح مواضع الحق) (٢٠) وروي عن ابن عباس أنه قال: (ما كنت أدري قوله: ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ﴾ حتى سمعت ابنة ذي يزن (٢١) (٢٢) قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون ﴿ رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا ﴾ أي: أظهر أمرنا حتى ينفتح ما بيننا وبين قومنا وينكشف، فجائز أن يكون يسألون بهذا أن ينزل بقومهم من العذاب والهلكة ما يظهر أن الحق معهم) (٢٣) وعلى هذا فالفتح يراد به الكشف والتبيين، ويؤكد هذا ما روى سعيد (٢٤) (٢٥) (١) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 2، و"معاني النحاس" 3/ 55، والسمرقندي 1/ 555، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 2.
(٢) في (ب): (ملتهم).
(٣) في (ب): (راجعة إليه).
(٤) في (ب): (وكثير ما كان نبينا محمد يقول).
(٥) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2654) كتاب القدر، باب: تعريف الله القلوب كيف يشاء، عن عبد الله بن عمرو ، أن رسول الله قال: "اللَّهُمَّ مُصَرَفَ القُلُوب صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ" اهـ، وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 168 (30396)، وأحمد في "المسند" 2/ 168 و173، وابن ماجه كتاب المقدمة، باب: فيما أنكرت الجهمية رقم (199)، رقم 3834، والترمذي كتاب القدر، باب: ما جاء أن القلوب بين أصبعي الرحمن رقم (2140)، (3522)، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 101 - 104، والآجري في "الشريعة" 2/ 730، والحاكم في "المستدرك" 2/ 288 - 289، من عدة طرق جيدة أن النبي كان يكثر أن يقول: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك"، قال الترمذي: (حديث حسن)، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة"، وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" 4/ 261 رقم (1689).
(٦) لفظ: (يكون) ساقط من (ب).
(٧) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٨) انظر: شرح ذلك فيما تقدم (سورة الأعراف: آية 40 من هذا المجلد).
(٩) لفظ: (كل) ساقط من (أ).
(١٠) لفظ: (تعالى) ساقط من (أ).
(١١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(١٢) ذكره السمين في "الدر" 5/ 383.
(١٣) لفظ (القول) ساقط من (أ).
(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 355 - 357، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 2، و"إعراب النحاس" 1/ 626، والسمرقندي 1/ 555 - 556، والماوردي 2/ 239 - 240، والبغوي 3/ 257، وابن عطية 6/ 4، و"البحر" 4/ 343 - 344، وقال ابن كثير في معنى الآية 2/ 259: (هذا رد إلى الله مستقيم فإنه يعلم كل شيء وقد أحاط بكل شيء علمًا) اهـ.
وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 261، ونقل قول الواحدي الخازن في "تفسيره" 2/ 263.
(١٥) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 357، و"الفريد" 2/ 333، و"الدر المصون" 5/ 383.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 210، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 231.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 2 - 3 من عدة طرق جيدة عن ابن عباس والحسن وقتادة والسدي.
وأخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1523 بسند جيد عن ابن عباس وفي "صحيح البخاري" 8/ 297 كتاب التفسير، في تفسير سورة الأعراف قال ابن عباس: (الفتاح: القاضي، ﴿ افْتَحْ بَيْنَنَا ﴾ : اقض بيننا).
(١٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/233 بسند جيد وهو قول الأكثر.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 220، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" 1/ 179، و"تفسير الطبري" 12/ 563، و"الزاهر" 1/ 93، و"نزهة القلوب" ص 126، و"معاني النحاس" 3/ 55، و"تفسير المشكل" ص 85.
(١٩) "معاني الفراء" 1/ 385، وجاء في "مجاز القرآن" 1/ 221، والطبري 9/ 2 - 3، == (أن هذا لغة مراد بطن من كهلان من القحطانية) وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2732، (أنها لغة أهل اليمن).
(٢٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2732، والفَتْح أصله من فتح الباب بعد إغلاقه ثم كثر واتسع فيه حتى سمي الحاكم فاتحًا لأنه يفتح المستغلق بين الخصمين ويفتح الباب إلى الحق ويبينه.
انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 39، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 189.
(٢١) ذو يَزَن -ملك من ملوك اليمن- اسمه النعمان بن قيس الحِمْيَري، وقيل: عامر بن أسلم بن غَوْث، ويزن وادٍ باليمن أضيف إليه، انظر: "معجم البلدان" 5/ 436، و"نزهة الألباء" لابن حجر 1/ 313.
(٢٢) أخرجه الطبري 9/ 2 - 3، وابن أبي حاتم 5/ 1523 بسند جيد عن قتادة عن ابن عباس، لكن قتادة لم يسمع من ابن عباس.
انظر: "المراسيل" ص 168، وذكر الأثر عن ابن عباس.
وابن دريد في "الجمهرة" 1/ 386، والسمرقندي 1/ 556، والثعلبي في "الكشف" 194 ب، والماوردي 2/ 241، والرازي 14/ 180 ، والسيوطي في "الدر" 3/ 191.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 358.
(٢٤) سعيد بن أبي عروبة العدوي مولاهم أبو النضر بن مهران البصري، إمام حافظ ثقة من أثبت الناس في قتادة، وله تصانيف، واختلط في آخر عمره، توفي سنة 157 هـ أو قبلها.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 65، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 413، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 177، و"تهذيب التهذيب" 2/ 33.
(٢٥) سبق تخريجه.
<div class="verse-tafsir"