تفسير سورة الأعراف الآية ١٩٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٩٤

إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ۖ فَٱدْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا۟ لَكُمْ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ ١٩٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ (١) (٢) (٣) ﴿ أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا ﴾ الآية [الأعراف:195].

فدلت هذه أنه يريد الأصنام التي هي جماد لا توصف بالأيدي الباطشة والأرجل الماشية (٤) ﴿ وَهُمْ يُخْلَقُونَ  ﴾ .

ومعنى الدعاء المذكور هاهنا يحتمل أن يكون العبادة، ويحتمل أن يكون التسمية، كأنه قيل: إن الذين تدعون آلهة من دون الله، ومعنى ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ غير الله.

وقوله: ﴿ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ .

قال الكلبي: (مملوكون أمثالكم) (٥) ﴿ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ في التسخير) (٦) ﴿ عِبَادٌ ﴾ أي: مسخرون مذللون لأمر الله، ومنه سمي الرقيق عبدًا؛ لأنه مسخر بذلك، وقال قطرب: (مخلوقة أمثالكم) (٧) ﴿ عِبَادٌ ﴾ وهي موات كالحائط والباب والثوب، فقال أبو بكر بن الأنباري: (الأصنام وإن كانت (٨) ﴿ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا ﴾ ، ولم يقل: فادعوهن فليستجبن، ولهذا أيضاً قال: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ﴾ ولم يقل: التي)، وقد سبق (٩) ﴿ الَّذِينَ ﴾ وقيل في جمعها: فليفعلوا صلح أن يقال لها (١٠) ﴿ عِبَادٌ ﴾ ، وامتنع ذلك في الأبواب والحيطان والثياب، إذ كانت هذه الأنواع (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: فاعبدوهم هل يثيبونكم (١٣) (١٤) وقال أهل المعاني: (معنى هذا الدعاء: طلب المنافع وكشف المضار من جهتهم، وذلك ما يُئِس منه من قبلهم، وعبادة من هذه صفته جهل وسخف، واللام في: ﴿ فَلْيَسْتَجِيبُوا ﴾ لام الأمر على معنى التعجيز، وهو طلب الفعل إن أمكن) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ .

أي: إن صدقتم أن لكم عند الأصنام منفعة أو ثوابًا أو شفاعة أو نصرة، قاله ابن عباس (١٦) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ طريقة أخرى؛ فقال: (تأويل قوله: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ ﴾ ﴿ إِنَّ ﴾ على استفهام، وفي الاستفهام طرف من الإنكار كقوله: ﴿ أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا  ﴾ إلا أنه استثقل همزتان فاقتصر على إحداهما، وقد تستفهم العرب بغير الألف، قال الله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ  ﴾ بمعنى: أو تلك على الإنكار، ولا يجوز أن يكون هذا خبرًا؛ لأن تعبيده بني إسرائيل لم يكن منّة عليه، ومثله قول الشاعر (١٧) أفرح أن أرزأ الكرام وأن ...

أورث ذودًا شصائصًا نبلا أراد: أأفرح لأنه ينتفي من ذلك، ولا يرضى أن يقال له ذلك، وإنما قال عز وجل منكراً عليهم أن تكون الأصنام عبادًا أمثالهم لقصورها عن أن تكون مثل العباد في الفهم والسمع والبصر، فحقرها وضعفها بهذا الخبر عن أن تبلغ مبلغ العباد فكيف مبلغ الآلهة، ثم قال عز وجل: فإن كان كما تقولون أنها تنفع وتضر ﴿ فَادْعُوهُمْ ﴾ إلى آخر الآية) (١٨) (١) في (أ): (يدعون) بالياء والمشهور بالتاء، وذكر ابن خالويه في "الشواذ" ص 48، أنه قرئ بالياء.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 151، و"معاني النحاس" 3/ 117، والسمرقندي 1/ 589، والثعلبي 6/ 31 أ.

(٣) لم أقف عليه، وحكاه البغوي 3/ 315، والخازن 2/ 326 عن مقاتل، وقالا: (والأول أصح) اهـ.

وفي "تفسير مقاتل" 2/ 81 قال: (يعني: تعبدون ﴿ دُونِ الله ﴾ من الآلهة ﴿ إنهم عباد أمثالكم ﴾ وليسوا بآلهة).

(٤) انظر: "البحر" 4/ 443 - 444.

(٥) "تنوير المقباس" 2/ 148، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285، وهو قول الطبري 9/ 151، والسمرقندي 1/ 589، والبغوي 3/ 315.

(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285، ولم أقف عليه عند غيره.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) في (ب): (كان).

(٩) لم أقف عليه.

(١٠) لفظ: (لها) ساقط من (ب).

(١١) في (أ): (الأبواب)، وهو تحريف.

(١٢) لم أقف عليه.

وانظر: "تفسير الرازي" 15/ 92.

(١٣) في (ب): "يثبتونكم".

(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 148، وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285، والبغوي 3/ 315، والقرطبي 7/ 342.

(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 92.

(١٦) ذكره البغوي 3/ 515 بلفظ: ( ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ إن لكم عندها منفعة).

وذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 285 بلا نسبة.

(١٧) الشاهد لحضرمي بن عامر الأسدي، وقد سبق.

(١٨) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله