تفسير سورة الأعراف الآية ١٩٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٩٣

وَإِن تَدْعُوهُمْ إِلَى ٱلْهُدَىٰ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ۚ سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنتُمْ صَـٰمِتُونَ ١٩٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى ﴾ .

يخاطب المؤمنين؛ يقول: إن تدعوا المشركين إلى الهدى، وهو قول ابن عباس والكلبي (١) (٢) ﴿ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ .

المشركون.

قال الكلبي: (وإن تدعوا المشركين إلى الإِسلام) (٣) وقال: قوم (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَا يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ .

وقرأ نافع (٧) ﴿ وَاْتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ (٨) وقوله تعالي: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ .

مثل قوله: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ  ﴾ .

وذكرنا ما فيه، وهناك عطف الفعل على الفعل، وهاهنا عطف الاسم على الفعل؛ لأن المعنى: أدعوتموهم أم صَمَتُّم، فهما جملتان الأولى مركبة من فعل وفاعل، والثانية من مبتدأ وخبر، ويعود معناها إلى معنى الأولى؛ لأن معناها: صمتم، وقال الفراء: (قوله (٩) ﴿ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ .

ولم يقل: أم صمتُّم.

وأكثر كلام (١٠) قال: وأنشدني الكسائي: سواء عليك الفقر أم بتَّ ليلة ...

بأهل القباب من نمير بن عامر (١١) .....

أو أنت بائت) (١٢) وقال غيره من أهل المعاني (١٣) ﴿ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ ولم يقل: أم صمتم لإفادة الماضي والحال، و (١٤) وقال صاحب النظم: (قوله ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ ﴾ ظاهر هذا النظم أن الاستواء واقع بالداعين، وهو (١٥) (١٦) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ تأويله: أم صمتم، وإنما جاز هذا النظم لأن رؤوس الآيات كانت على النون (١٨) قال الأعشى (١٩) إن تركبوا فظهور (٢٠) (٢١) (١) "تنوير المقباس" 2/ 147، وهو اختيار البغوي 3/ 315.

(٢) لم أقف عليه.

(٣) ذكره السمرقندي 1/ 588، عن الكلبي قال: (يعني: الآلهة وإن يدع المشركون آلهتهم إلى أمر لا يتبعهم آلهتهم) اهـ.

(٤) هذا قول الجمهور وحكاه النحاس في "إعرابه" 1/ 657، عن الأخفش، وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 150، والثعلبي 6/ 31 أ، والزمخشري 2/ 137، وابن عطية 6/ 177 - 178، والرازي 15/ 91، والخازن 2/ 326، وابن كثير 2/ 307.

(٥) "معاني الفراء" 1/ 401.

(٦) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 441، والسمين في "الدر" 5/ 537: (الظاهر أن الخطاب للكفار وضمير النصب للأصنام، والمعنى: وإن تدعو آلهتكم إلى طلب هدى ورشاد كما تطلبونه من الله لا يتابعونكم على مرادكم) قال السمين: (ويجوز أن يكون الضمير للرسول والمؤمنين، والمنصوب للكفار أي: وإن تدعوا أنتم هؤلاء الكفار إلى الإيمان) اهـ.

(٧) قرأ نافع: ﴿ يَتَّبِعُوكُمْ ﴾ بسكون التاء وتخفيفها وفتح الباء، من تبع، وقرأ الباقون بفتح التاء وتشديدها وكسر الباء من اتبع، انظر: "السبعة" ص 299، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 340، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 274.

(٨) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 4/ 113 - 114، والجمهور على أنهما بمعنى واحد، وقال بعض أهل اللغة: تبعه مخففًا إذا مضى خلفه ولم يدركه والمعنى: لا يلحقوكم، واتبعه مشددًا إذا مضى خلفه فأدركه، والمعنى لا يسيرون على أثركم ولا يركبون طريقتكم في دينكم، انظر: "معاني القراءات" 1/ 432، و"إعراب القراءات" 1/ 219، و"الحجة" لابن خالويه ص 169، ولابن زنجلة ص 305، == و"الكشف" 1/ 486، و"الدر المصون" 5/ 537، وفيه: (هما لغتان وهو أظهر) اهـ.

(٩) وكذلك حكى سيبويه في "الكتاب" 3/ 64: (عن الخليل أن الآية بمنزلة أم صمتم) وهو قول ابن السراج في "الأصول" 2/ 161، وأبي علي في كتاب "الشعر" 1/ 281 - 2/ 544، وقال في "العسكريات" ص 97، و"البصريات" 1/ 711: (اعلم أن بعض الجمل قد تقوم مقام بعض فمن ذلك قوله عز وجل: ﴿ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ ﴾ فهذه التي من الابتداء والخبر موقعة موقع التي هي من الفعل والفاعل ألا ترى أنها معادلة كما هو كذلك فقد عادل بالابتداء والخبر الجملة التي هي من الفعل والفاعل والمعنى: أم صمتم) اهـ.

(١٠) في "معاني الفراء" 1/ 401: (وعلى هذا أكثر كلام العرب أن يقولوا ..) اهـ.

(١١) لم أقف على قائله وهو في: "تفسير الطبري" 9/ 151، وابن عطية 6/ 178، و"البحر" 4/ 442، و"الدر المصون" 5/ 538، وعند الفراء والطبري وأبي حيان: سواء عليك النفر، يريد النفر من مني في أيام الحج وهو اليوم الثاني من أيام التشريق، والشاهد: سواء عليك الفقر أم بت ليلة حيث عادلت أم بين المفرد في قوله: الفقر، وجملة قوله: بت ليلة، وقال أبو حيان: (عطف الجملة الفعلية على == اسم مقدر بالفعلية إذ الأصل سواء عليك أنفرت أم بت فأوقع النفر موقع أنفرت) اهـ.

والقباب، بالكسر، جمع قبَّة -بالضم- بناء من بيوت العرب معروف، انظر: "اللسان" 6/ 3507 (قبب)، ونمير بن عامر بن صعصعة، انظر: "نهاية الأرب" ص 385.

(١٢) "معاني الفراء" 1/ 40، ومثله قال الطبري 9/ 151.

(١٣) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 657، و"غرائب الكرماني" 1/ 431، و"الكشاف" 2/ 138، و"التبيان" ص 398، و"الفريد" 2/ 395، و"الدر المصون" 5/ 538، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 442: (الآية من عطف الجملة الاسمية على الفعلية، وكانت الجملة الثانية اسمية لمراعاة رؤوس الآي، ولأن الفعل يشعر بالحدوث واسم الفاعل يشعر بالثبوت والاستمرار، فكانوا إذا دهمهم أمر معضل فزعوا إلى أصنامهم، وإذا لم يحدث بقوا ساكتين فقيل: لا فرق بين أن تحدثوا لهم دعاء وبين أن تستمروا على صمتكم فتبقوا على ما أنتم عليه من عادة صمتكم وهي الحالة المستمرة) اهـ.

(١٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(١٥) في (ب): (وهي)، وهو تحريف.

(١٦) في (أ): (واقع بالمدعو).

(١٧) في (ب): (واستوى).

(١٨) مجموع فواصل آيات الأعراف: (ن، م، د، ل) الدال في الآية الأولى، واللام في الآيتين 105، 134، والميم في الآيات 16، 73، 59، 109، 112، 116، 141، 153، 167، 200، والباقي بالنون.

(١٩) "ديوانه" ص 149، و"الكتاب" 3/ 51، و"المحتسب" 1/ 195، و"الصاحبي" ص 470، و"الأمالي" ابن الشجري 2/ 219، و"الدر المصون" 4/ 82، و"المغنى" 2/ 693، والرواية عندهم: إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا ...

أو تنزلون فإنا معشر نزل وأوله في الديوان: قالوا الركوب فقلنا تلك عادتنا ويروى: قالوا الطرادُ.

وهو من معلقته المشهورة، والشاهد: عطف الجملة الاسمية، أو أنتم تنزلون على جملة الشرط (إن تركبوا)، وقيل: هو عطف توهم كأنه قال.

أتركبون فذلك عادتنا أو تنزلون في الحرب فنحن معروفون بذلك، انظر: "شرح القصائد" للنحاس 2/ 153، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 565 - 568، و"الخزانة" 8/ 552.

(٢٠) لفظ: (فظهور)، (ونزلتم) لم أقف عليها إلا في هذه الرواية.

(٢١) لم أقف عليه.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله وبحمده