تفسير سورة الأعراف الآية ١١١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١١١

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَـٰشِرِينَ ١١١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ ، وقرئ ﴿ أرجِئه ﴾ مهموزاً (١) ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ  ﴾ ، ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ  ﴾ ، قرئ في الآيتين (٢) (٣) ﴿ أَرْجِهْ ﴾ ؛ قال الفراء: وهي لغة العرب يقفون على الهاء المكني عنها في الوصل إذا تحرك ما قبلها، أنشدني بعضهم: فَيُصْلِحُ اليَوْمَ وَيُفْسدُهْ غَدَا (٤) لَمَّا رَأى (٥) (٦) ولا وجه لهذا عند البصريين في القياس ولا الاستعمال.

قال الزجاج: (وهذا شعر لا يعرف قائله، ولا هو بشيء، ولو قاله شاعر مذكور لقيل له: أخطأت؛ لأن الشاعر قد يجوز أن يخطئ) قال: (وهذا مذهب لا يعرج عليه) (٧) فأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: ﴿ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ ﴾ : (يريد: أرجئ أمره وأمر أخيه ولا تعجل) (٨) (٩) قال الزجاج: (تفسير ﴿ أَرْجِهْ ﴾ آخره)، وقال: (ومعنى آخره: أخر أمره، ولا تعجل في أمره بحكم فتكون عجلتك حجة عليك) (١٠) وقال أهل المعاني (١١) وقال الكلبي وقتادة (١٢) ﴿ أَرْجِهْ ﴾ : (احبسه)، قال الكلبي: (احبسه وأخاه هارون حتى تنظر في أمره ولا تقتلهما (١٣) (١٤) ﴿ أَرْجِهْ ﴾ هو الأول؛ لأن فرعون قد علم أنه لا يقدر على حبسه بعد ما رأى أمر العصا، مع أن الإرجاء في اللغة التأخير لا الحبس) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ .

قال الليث: (المدينة فَعِيلة تهمز في الفعائل؛ لأن الياء زائدة، ولا تهمز ياء (المعايش) لأنها مفاعل والياء أصلية، ونحو ذلك قال الفراء (١٦) (١٧) وقال أبو القاسم الزجاجي (١٨) ﴿ الْمَدَائِنِ ﴾ وهي فعائل كصحيفة وصحائف، وسفينة وسفائن، والياء إذا كانت زائدة في الواحدة همزت في الجمع كقبيلة وقبائل، وإذا كانت (١٩) قال ابن الأنباري: (مدن الرجل إذا أتى المدينة) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وكان الأخفش (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) وعند الأخفش (٣٢) (٣٣) وقال الفراء: (تقول العرب: دنته أدينه إذا ملكته، والمدينة الأرض التي ملكها سايسها (٣٤) (٣٥) ومنه قول الأخطل (٣٦) ربَتْ وزكى في كومها ابنُ مَدِينَةٍ ...

يَظَلُّ على مِسحاتِهِ يَتركَّلُ (٣٧) فهذا ذكر اختلافهم في هذا الحرف) (٣٨) ﴿ الْمَدَائِنِ ﴾ ، والذين قالوا: إنها مفعلة أو مفعولة.

قالوا: إنما همزت المدائن تشبيهاً بالقبائل والصحائف كما همز نافع ﴿ المعائش ﴾ ، وقد ذكرنا ذلك مستقصًى عند قوله: ﴿ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ  ﴾ .

وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ : (يريد: في مدائن صعيد مصر (٣٩) (٤٠) قال الكلبي: (وكانت له مدائن فيها السحرة عُدَّة للأشياء؛ إذا حزبه أمر أرسل إليهم) (٤١) (٤٢) (١) فيها ست قراءات ثلاث مع الهمز وهي: أ- قراءة ابن كثير وهشام عن ابن عامر: (أرجئهو) بهمزة ساكنة متصلة بواو في الوصل.

ب- قراءة أبو عمرو: (أرجئه) بضم الهاء من غير إشباع.

ج- قراءة ابن ذكوان عن ابن عامر بهمزة ساكنة وكسر الهاء من غير إشباع.

وثلاث من غير همز وهي: أ- قراءة عاصم وحمزة بكسر الجيم وسكون الهاء وصلًا ووقفًا: ﴿ أَرْجِهْ ﴾ .

ب- قراءة الكسائي بكسر الهاء متصلة بياء في الوصل: (أرجهي) وهي رواية عن عاصم ونافع.

ج- قراءة نافع بكسر الهاء من غير إشباع: ﴿ أَرْجِهْ ﴾ .

انظر: "السبعة": ص 287، و"المبسوط" ص 183، و"التذكرة" 2/ 421، و"التيسير" ص 111.

(٢) في (ب): (بالآيتين).

(٣) قرأ نافع وحمزة والكسائي في آية التوبة 106: ﴿ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ وفي آية الأحزاب 51: ﴿ تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ بغير همز فيها، وقرأ الباقون بالهمز: (مرجئون) و: (ترجئ)، وروي عن عاصم الوجهان فيهما، وانظر: "السبعة" ص 287 و523، و"المبسوط" ص 196، 301، و"التذكرة" 2/ 443، و"التيسير" ص 119، و"النشر" 1/ 406.

(٤) هذا رجز لدويد بن زيد بن نهد القضاعي في "طبقات فحول الشعراء" 1/ 31 - 32، و"الشعر والشعراء" ص 48، و"جمهرة الأمثال" 1/ 84، وبلا نسبة في "معاني الفراء" == 1/ 388، و"تفسير الطبري" 9/ 16، وابن عطية 6/ 31، والرازي 14/ 198، وقبله: أَنْحَى عَليَّ الدَّهْرُ رِجْلًا وَيدَا ...

يُقْسِمُ لاَ يُصْلِحُ إِلا أَفْسَدَا فَيُصْلِحُ اليَوْمَ ويُفْسِدُهْ غَدُا (٥) هذا رجز لمنظور بن حبَّة الأسدي في "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 282 - 283، و"شذا العرف" ص 136، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 288، و"إصلاح المنطق" ص 95، و"تفسير الطبري" 9/ 17، و"تهذيب اللغة" 3/ 2 (ضجع)، و"المحتسب" 1/ 107، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 321، و"الخصائص" 3/ 163، و"المنصف" 2/ 329، و"الصحاح" 6/ 2358 (رطا)، و"المخصص" 8/ 24، و"كنز الحفاظ" 1/ 302، و"اللسان" 5/ 2554 (ضجع) وعجزه: مَالَ إِلى أرْطَأةِ حِقْفٍ فاضْطَجَعْ وهو يصف الذئب، والحقف: ما اعوج من الرمل.

(٦) "معاني الفراء" 1/ 388، ومثله قال الطبري 9/ 17.

(٧) "معاني الزجاج" 2/ 365 - 366.

وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 308، و"إعراب النحاس" 1/ 360، و"معاني القراءات" 1/ 415، و"إعراب القراءات" 1/ 198، و"الحجة" لابن خالويه ص 159، ولأبي علي الفارسي 4/ 60، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 470، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 360: (وما ذهب إليه من غلط هذه القراءة وأنها لا تجوز قول فاسد؛ لأنها قراءة ثابتة متواترة روتها == الأكابر عن الأئمة وتلقتها الأمة بالقبول ولها توجيه في العربية فلا وجه لإنكارها) اهـ.

وقال السمين في "الدر" 5/ 412: (تسكين هاء الكناية لغة ثابتة له شواهد كثيرة) اهـ.

بتصرف.

(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند ضعيف بلفظ: (أخِره وأخاه)، وذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 245، والقرطبي 7/ 257.

(٩) ذكره الماوردي 2/ 245، وهو قول أكثرهم، قال الطبري 9/ 16: (الإرجاء في كلام العرب التأخير) اهـ، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 225، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 73، و"معاني النحاس" 3/ 62، و"تفسير المشكل" ص 86.

(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 365.

(١١) انظر: الرازي 14/ 198.

(١٢) أخرجه الطبري 9/ 17، وابن أبي حاتم 5/ 1533 بسند جيد عن قتادة.

(١٣) في (ب): (ولا تقبلهما).

(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 117، وهو قول السمرقندي 1/ 559.

(١٥) هذا قول الثعلبي في "الكشف" 5/ 6.

(١٦) لم أقف عليه في "معانيه".

(١٧) "تهذيب اللغة" 4/ 3363، وانظر: "العين" 8/ 53، و"الجمهرة" 2/ 683، والصحاح 6/ 2201، و"مقاييس اللغة" 5/ 306، و"المجمل" 3/ 826، و"المفردات" ص 763، و"اللسان" 7/ 4161 (مدن).

(١٨) أبو القاسم الزَّجَّاجي هو عبد الرحمن بن إسحاق البغدادي النحوي، تقدمت ترجمته.

(١٩) في (ب): (كان).

(٢٠) لم أقف عليه.

(٢١) في (ب): (مدن).

(٢٢) كذا في (أ)، وفي (ب): (وأذاله)، ولعله وأذله.

(٢٣) في (ب): (ذانهم).

(٢٤) لم أقف عليه في كتبه، وذكره الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413.

(٢٥) في (ب): (والمزيدة).

(٢٦) في (أ): (فتختلط).

(٢٧) لم أقف عليه في كتبه، وذكره عند الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413.

(٢٨) قال الأخفش في "معانيه" 2/ 293: (إنما يهمز ما كان على مفاعل إذا جاءت الياء زائدة في الواحد والألف والواو التي تكون الهمزة مكانها نحو مدائن لأنها فعائل، ومن جعل المداين من دان يدين لم يهمز لأن الياء حينئذ من الأصل) اهـ.

(٢٩) انظر: "المصنف" 1/ 296 - 301 و311 - 314.

(٣٠) لفظ: (فيفرق بين ذوات الواو) مكرر في (ب).

(٣١) انظر: "الكتاب" 4/ 348 - 349.

(٣٢) انظر: "المصنف" 1/ 297.

(٣٣) في (ب): (فالمدينة).

(٣٤) في (ب): (أسايسها).

(٣٥) لم أقف عليه.

وانظر: "الصحاح" 6/ 2201 (مدن).

(٣٦) ما الأخطل: غِيَاث بن غَوْث بن الصَّلت التغلبي، شاعر نصراني، تقدمت ترجمته.

(٣٧) "ديوانه" ص 224، و"العين" 8/ 53، و"المعاني الكبير" 1/ 472، و"الجمهرة" 2/ 684، و"تهذيب اللغة" 4/ 3363، و"المصنف" 1/ 312، و"الصحاح" 4/ 1713 (ركل)، و"مقاييس اللغة" 1/ 334، و"اللسان" 7/ 4116 (مدن) ورواية "الديوان": ربتَ وربَا في حَجرِها ابن مدينة وهو يصف الخمر، وابن مدينة أي: العالم بأمرها، ويتركل أي: يفتت الرمل، أفاده في "حاشية الديوان".

(٣٨) ذكره الرازي 14/ 199، والسمين في "الدر" 5/ 413 عن الزجاجي ولم أقف عليه فيما لدي من كتبه، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 342: (المدينة معروفة مشتقة من مدن فهي فعيلة، ومن ذهب إلى أنها مفعلة من دان فقوله ضعيف لإجماع العرب على الهمز في جمعها قالوا (مدائن) بالهمز ولا يحفظ فيه مداين بالياء، ولا ضرورة تدعو إلى أنها مفعلة، ويقطع بأنها فعيلة جمعهم لها على فُعُل قالوا: مدن كما قالوا: صحف في صحيفة) اهـ، ونحوه قال السمين في "الدر" 5/ 412.

(٣٩) الصعيد بمصر بلاد واسعة كبيرة فيها عدة مدن عظام.

انظر: "معجم البلدان" 3/ 408.

(٤٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 217، وأخرج الطبري 9/ 18، وابن أبي حاتم 5/ 1534، عن ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ ﴾ قال: (الشرط).

(٤١) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 5 ب، والبغوي 3/ 263 بلا نسبة.

(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 217، والرازي 14/ 199، وذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 185، عن عطاء.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله