تفسير سورة الأعراف الآية ٢٠٥ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٠٥

وَٱذْكُر رَّبَّكَ فِى نَفْسِكَ تَضَرُّعًۭا وَخِيفَةًۭ وَدُونَ ٱلْجَهْرِ مِنَ ٱلْقَوْلِ بِٱلْغُدُوِّ وَٱلْـَٔاصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ ٱلْغَـٰفِلِينَ ٢٠٥

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ﴾ ، الخطاب في هذا للنبي  ، وغيره داخل فيه لأنه عام لسائر المكلفين.

قال ابن عباس: (يعني بالذكر القراءة في الصلاة) (١) ﴿ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً ﴾ قال: (يريد: يتضرع إليّ ويخاف مني) (٢) ومعناه: (٣) ﴿ وَخِيفَةً ﴾ قال الزجاج: (أصلها خوفة.

فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها) ذكر ذلك في سورة طه (٤) ﴿ وَدُونَ الْجَهْرِ ﴾ دون الرفع ﴿ مِنَ الْقَوْلِ ﴾ من القرآن.

قال (٥) ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ .

قال: (يريد: بكرة وعشيًا، يريد: الصلوات) (٦) فعلى (٧) ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ  ﴾ .

وقد مر، فأمر ان يقرأ في نفسه في بعضها وهو صلاة الإسرار، ودون الجهر في بعضها وهو ما يرفع فيها (٨) ﴿ وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا  ﴾ .

وقال قتادة (٩) ﴿ بِالْغُدُوِّ ﴾ فصلاة الصبح، وأما بالعشي فصلاة العصر)، وعلى هذا القول الآية مقصورة على الصلاتين.

وقال مجاهد (١٠) (١١) وعلى هذا الآية وردت في ذكر الله تعالى بالقلب، وترك الصياح في الدعاء (١٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ .

الغَدْو مصدر، يقال: غَدوت أغدُو (١٣) ﴿ غُدُوُّهَا شَهْرٌ  ﴾ أي: غدوها للسير، ثم سمي وقت الغدو غدوًا كما يقال: دنا الإصباح، أي: وقته، ودنا الإمساء، ويجوز أن يكون الغدو هاهنا جمع غدوة، قال الليث: (الغدوُّ جمع مثل الغدوات وواحد الغدوات غدوة) (١٤) قال الراجز (١٥) جرَّت عليه كلَّ ريح ريدة ...

هو جاء سفواء نؤوج الغدوة وأما ﴿ وَالْآصَالِ ﴾ ، فقال الفراء: (واحدها أُصُل، وواحد الأصل أصيل.

قال: ويقال: جئناهم مؤصلين، أي: عند الآصال) (١٦) وقال الزجاج: (الآصال العشيات جمع الجمع) (١٧) ومنه قول النابغة (١٨) وقفت فيها أصيلًا كي (١٩) أي: عشية، ويقال: الأصيل (٢٠) (٢١) (١) ذكره الثعلبي 6/ 35 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 294، والبغوي 3/ 321، وابن الجوزى 3/ 313، الخازن 2/ 332.

(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 294، والبغوي 3/ 321.

(٣) في (ب): (ومعنا)، وهو تحريف.

(٤) "معاني الزجاج" 3/ 367: (والخيف بالكسر جمع خيفة من الخَوْف، فأصله خوفة سكنت الواو إثر كسر فقلبت ياء) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 662، و"تهذيب اللغة" 1/ 966 (خاف)، و"الحجة" لأبي علي 3/ 317، و"اللسان" 3/ 1290 (خوف)، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 103.

(٥) كأنه يعني بقال ابن عباس  ما ، ولم أقف عليه عنه.

(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 295 عن ابن عباس.

(٧) قال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 312 - 313: (المراد بالآية الحض على كثرة الذكر من العباد ﴿ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ ﴾ لئلا يكونوا من الغافلين، ولهذا مدح الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار ولا يفترون ليقتدي بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم، وزعم أن المراد بها: أمر السامع للقرآن في حال استماعه بالذكر على هذه الصفة، وهذا بعيد منافٍ للإنصات المأمور به، ثم إن المراد بذلك في الصلاة أو الصلاة والخطبة ومعلوم أن الإنصات إذ ذاك أفضل من الذكر باللسان سواء كان سرًا أو جهرًا فهذا الذي قيل لم يتابع عليه) اهـ.

بتصرف.

(٨) في (أ): (ما يرفع فيه الصوت).

(٩) أخرجه الطبري 9/ 168 بسند جيد، وفيه ﴿ وَالْآصَالِ ﴾ بالعشي، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 288، وزاد نسبته إلى (عبد الرزاق وعبد بن حميد، وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة).

(١٠) أخرجه الطبري 9/ 166 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 35 أ، والبغوي 3/ 321 عن مجاهد وابن جريج وليس فيه عند الطبري: (ويكره رفع الصوت ..).

(١١) أخرجه الطبري 9/ 167 بسند جيد.

(١٢) قال النحاس في "معانيه" 3/ 123: (لم يختلف في معنى قوله: ﴿ وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ ﴾ أنه في الدعاء.

وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 166، والسمرقندي 1/ 591، والماوردي ص 290.

(١٣) في (أ): (غدوت أغدوا).

(١٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2636، وليس فيه: (وواحد الغدوات غدوة).

انظر: "العين" 4/ 437، و"الجمهرة" 2/ 671، و"البارع" ص 425، و"الصحاح" 6/ 2444، و"المجمل" 2/ 692، و "مقاييس اللغة" 4/ 415، و"المفردات" ص 603، و"اللسان" 6/ 3220 (غدا).

(١٥) الشاهد لهميان بن قحافة السعدي، شاعر، وراجز، أموي في "الصحاح" 2/ 479 (ريد) وهو لعلقمة بن عبدة التيمي الفحل، شاعر، جاهلي في "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 280، وهو في "اللسان" 3/ 1790 (ريد) لهميان أو علقمة وبلا نسبة في: "إصلاح المنطق" ص 94، و"المخصص" 9/ 86 و 15/ 81 قال التبريزي في "تهذيب إصلاح المنطق في شرح الشاهد": (ريح ريدة لينة الهبوب والهوجاء التي تهب بشدة، والسفواء الخفيفة، والنؤوج المصوتة في هبوبها أخبر أنها تهب في وقت الغدوة) اهـ.

(١٦) ذكره النحاس في "إعرابه" 1/ 662 - 663، والرازي 15/ 109، والقرطبي 7/ 356، ولم أقف عليه في معانيه وهذا القول هو قول الأكثر.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 239، و"معاني النحاس" 3/ 121، وفي "معاني الأخفش" 2/ 317، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 156: (الآصال، واحدها أصيل).

وانظر: "تفسير الطبري" 9/ 167، و"نزهة القلوب" ص 88.

(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 398 وفيه: (الآصال: جمع أُصل والأصل جمع أصيل فالآصال جمع الجمع وهي العشيات) اهـ.

وانظر: "معجم الإبدال والإعلال" للخراط ص 22.

(١٨) "ديوانه" ص 9، و"الكتاب" 2/ 321، و"معاني الفراء" 1/ 480، و"المقتضب" 4/ 414، و"الجمل" للزجاجي ص 235، و"اللمع" لابن جني ص 122، و"الصحاح" 4/ 1623 (أصلَ)، و"الإنصاف" ص 148، والقرطبي 7/ 356، و"اللسان" 1/ 89 (أصل) وعجزه: عيت جوابًا وما بالربع من أحد (١٩) في (ب): (أصيلًا لا أسائلها) ورواية الأكثر.

(أصيلانًا).

قال النحاس في "شرح القصائد المعلقات" 1/ 158 في شرح البيت: (يروى: أصيلًا كي أسائلها، وهو واحد وجمعه أصُل وجمع أصل آصال ويروى: أصيلانًا وفيه قولان: أحدهما: أنه تصغير أصلان، وأصلان جمع أصيل.

والثاني: أنه بمنزلة قولهم: على الله التكلان، وقولهم: غفران، وهذا هو الصحيح، والأول خطأ لأن أصلانًا لا يجوز أن يصغر إلا أن يرد إلى أقل العدد وهو حكم كل جمع كثير.

وقوله: عيت أي: عجزت عن الإجابة، والربع المنزل في الربيع ثم كثر استعماله في كل منزل) اهـ.

بتصرف.

ورواية أصيلال أصله: أصيلان أبدل النون لاما على غير القياس.

(٢٠) هذا قول الليث في "تهذيب اللغة" 1/ 168.

وانظر: "العين" 7/ 156، و"المجمل" 1/ 97، و"مقاييس اللغة" 1/ 109، و"المفردات" ص 78 (أصل).

(٢١) في (ب): (أصل).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 32%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد