الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > تفسير سورة الأنعام
تفسيرُ سورةِ الأنعام كاملةً من التفسير البسيط (الواحدي) (أبو الحسن الواحدي).
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 860 دقيقة قراءة﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: على كل فعال، وبكل لسان، وعلى نعم الإسلام، وعلى صحة الأبدان) (١) (٢) (٣) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ في الفاتحة ما فيه مقنع.
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ ، قال الزجاج (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ ، قد ذكرنا معاني جعل (٧) ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ ﴾ ، و ﴿ جَعَلَ ﴾ هاهنا بمعنى خلق، كقوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ ﴾ .
قال ابن عباس: ( ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ ﴾ : ظلمة الشرك، وظلمة النفاق، وظلمة الكفر، وظلمة العصيان، ﴿ وَالنُّورَ ﴾ يريد: نور الإِسلام، ونور الإيمان، ونور النبوة، ونور اليقين) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال المفسرون: (الظلمة أقدم من النور، وهي مخلوقة قبل، فلذلك قدمت في الذكر، وكذلك السموات خلقت قبل الأرض) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ يعني: عبدة الأوثان في قول عامة المفسرين (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ ، العدل: التسوية؛ يقال: عدل الشيء بالشيء إذا سواه (١٨) ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ : يشركون به غيره، قاله (١٩) (٢٠) (٢١) وقال الكسائي (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال صاحب النظم (٢٦) ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ دليل على معنى لطيف، وهو أنه عز وجل دل به على إنكاره على الكفار العدل به وعلى تعجب المؤمنين من ذلك، مثال (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ ) (٢٩) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 5، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1258 بسند ضعيف عنه قال: (الحمد: هو الشكر والاستحذاء لله، والإقرار بنعمه وهدايته وابتدائه وغير ذلك) ا.
هـ.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 143، و"تفسير الماوردي" 2/ 91، و"تفسير القرطبي" 6/ 584، وذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 117، عن أهل المعاني.
(٣) لفظ (في): ساقط من (ش).
(٤) الزجاج: أبو إسحاق إبراهيم بن السري البغدادي، إمام أكثر الواحدي من الناقل عنه، وقد تقدمت ترجمته.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 227.
(٦) في (أ): (مائدة بناها)، وعند الزجاج: (مائدة بنا).
(٧) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية جامعة الإِمام 3/ 79 أ.
(٨) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 151، وأبو حيان في "البحر" 4/ 68، وفي "الدر" للسيوطي 3/ 6.
أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: (الكفر والإيمان).
(٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 5 - 6، والبغوي في "تفسيره" 3/ 126، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 2، والرازي في "تفسيره" 12/ 151، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 386، والخازن في "تفسيره" 2/ 117.
(١٠) أخرجه الطبري 7/ 143، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1260، بسند جيد.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 227.
(١٢) ذكر قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 151، وقال: (هذا مشكل؛ لأنه حمل للفظ على مجازه، واللفظ الواحد بالاعتبار الواحد لا يمكن حمله على حقيقته ومجازه معًا) ا.
هـ.
والظاهر حمل الآية على ظاهرها، والمراد أنار النهار وأظلم الليل، وهو اختيار الجمهور، قال الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" ص 107؛ (يعني خلق الظلمات والنور)، وقال ابن عطية 5/ 121: (قالت فرقة: الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، وهذا غير جيد؛ لأنه أخرج لفظٌ بيّن في اللغة عن ظاهره الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة، وهذا هو طريق اللغز الذي برئ القرآن منه، والنور أيضًا هنا للجنس فإفراده بمثابة جمعه) ا.
هـ.
وانظر "تفسير الطبري" 7/ 143، والسمرقندي 1/ 473، والماوردي 2/ 92 ، و"البحر" 4/ 68.
(١٣) هذا قول قتادة أخرجه الطبري 7/ 143، وابن أبي حاتم 4/ 1259، بسند جيد، وقال السمين في "الدر" 4/ 524: (قدمت الظلمات لأنه موافق في الوجود؛ إذ الظلمة قبل النور عند الجمهور) ا.
هـ.
والراجح عند الجمهور أن خلق الأرض قبل خلق السماء.
قال ابن كثير في تفسيره 1/ 73: (هذا ما لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء إلا ما نقله الطبري عن قتادة وتوقف في ذلك القرطبي) ا.
هـ ملخصًا.
وانظر "تاريخ الطبري" 1/ 32 - 36، وتفسيره 1/ 192 - 194، و"الكشاف" 1/ 271، و"زاد المسير" 1/ 57، و"تفسير القرطبي" 1/ 255، و"دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" للشنقيطي ص 14 - 16.
(١٤) انظر الطبري في "تفسيره" 7/ 144، والسمرقندي 1/ 473، وابن كثير 2/ 139، والظاهر أنها عامة في سائر أصناف الكفار، وهو اختيار الطبري في "تفسيره"، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 122.
(١٥) في تنوير المقباس 2/ 3، قال: (يعدلون به الأصنام).
(١٦) لفظ: (الموت) ساقط من (أ)، وفي (ش): (والموات).
(١٧) معاني الزجاج 2/ 227.
(١٨) انظر: "العين" 2/ 38، و"الجمهرة" 663، و"الصحاح" 5/ 1761، و"المجمل" 3/ 651، و"مقاييس اللغة" 4/ 246، و"المفردات" ص 551، و"اللسان" 5/ 2840 (عدل).
(١٩) "تفسير مجاهد" ص 211، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 144، وابن أبي حاتم 4/ 1260 من طرق جيدة.
(٢٠) تقدمت ترجمته.
(٢١) "تهذيب اللغة" 3/ 2360 (عدل).
(٢٢) الكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٢٣) لفظ: (به) ساقط من (ش).
(٢٤) "معاني النحاس" 2/ 398، و"تهذيب اللغة" 3/ 2360 (عدل).
(٢٥) قال الشنقيطي في "تفسيره" 2/ 180: (في قوله تعالى: ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ وجهان للعلماء، أحدهما: أنه من العدول عن الشيء بمعنى الانحراف والميل عنه، وعلى هذا فقوله: ﴿ بِرَبِّهِمْ ﴾ متعلق بقوله: ﴿ كَفَرُوا ﴾ ...
والثاني: أن الباء متعلقة بـ"يعدلون" والمعنى يجعلون له نظيرًا في العبادة، وهذا الوجه هو الذي يدل عليه القرآن).
وهذا اختيار ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 139.
(٢٦) صاحب النظم هو: الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني، أبو علي، له كتاب "نظم القرآن" مفقود.
(٢٧) في (ش): (مثل).
(٢٨) أفاد الجمهور أن (ثم) تفيد الإنكار والتوبيخ والاستبعاد والتراخي بين الرتبتين، فهي تفيد الإنكار والتوبيخ على قبح الكفر واستبعاد أن يعدلوا به غيره بعد وضوح آيات قدرته، إذ يبعد من العاقل الناظر بعد إقامة الأدلة اختيار الباطل، ولو كان العطف بالواو لم يلزم ذلك كلزومه بثم.
انظر: "تفسير البغوي" 3/ 126، وابن عطية 5/ 122، والرازي 11/ 151، والقرطبى في "تفسيره" 6/ 387، و"البحر" 4/ 68، و"الدر المصون" 4/ 524.
(٢٩) لم أقف عليه.
وقال الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 351: (ثم) تتضمن الإنكار على الكفار والتعجب للمؤمنين، وكذلك قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ ) ا.
هـ.
وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 4: ( ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ استبعاد؛ لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم) ا.
هـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ﴾ ، قال ابن عباس (١) ﴿ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ﴾ ، يعني أجل الحياة إلى الموت وأجل الموت إلى البعث وقيام الساعة)، وهو قول الحسن (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ﴾ ، قال: يريد: من مولده إلى مماته، ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ﴾ : يريد: من الممات إلى المبعث، لا يعلم ميقاته أحد سواه.
وقال: وذلك أن الله تعالى قضى لكل نفس أجلين من مولده إلى موته ومن موته إلى مبعثه، فإذا كان الرجل صالحًا واصلًا لرحمه، زاد الله في أجل الحياة من أجل الممات إلى المبعث، وإذا كان غير صالح ولا واصل نقصه الله من أجل الحياة وزاد في [أجل] (٨) ﴿ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ (٩) وقال أهل المعاني: (في قوله: ﴿ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ﴾ : يجوز أن يكون الحكم بهذا الأجل كان بعد خلق آدم، ويجوز أن يكون قبله لسبق علمه (١٠) ﴿ ثُمَّ ﴾ لسبق الخبر الثاني على الخبر الأول، كقول الشاعر (١١) قلْ لمنْ سادَ ثم سادَ أبُوهُ ...
ثُمَّ قد سَادَ قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهْ والجد سابق للأب، والأب سابق للممدوح) (١٢) وقوله: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ أي: بعد هذا البيان تشكون يا معشر المشركين وتكذبون بالبعث.
والمرية (١٣) (١٤) (١) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 3/ 57/ أ -بسند جيد- قال: (وروي عن مجاهد والسدي والضحاك وقتادة مثل ذلك) ا.
هـ.
وهذا هو قول الجمهور، ورجحه ابن عطية 5/ 124، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 387، وانظر "تفسير الطبري" 7/ 146، والسمرقندي 1/ 473.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 203، والطبري في "تفسيره" 7/ 146، بسند ضعيف.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 7، وابن الجوزي 3/ 3.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 203، والطبري في "تفسيره" 7/ 146، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1262، من طرق جيدة.
(٥) أخرجه الطبري 7/ 146 بسند لا بأس به.
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 549.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 228، واختاره الطبري في "تفسيره" 7/ 147، وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 14/ 489: (قوله: ﴿ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ﴾ : الأجل الأول وهو أجل كل عبد الذي ينقضي به عمره.
والأجل المسمى عنده هو أجل القيامة العامة) ا.
هـ.
(٨) لفظ: (أجل) ساقط من (أ).
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 7، والبغوي في "تفسيره" 3/ 127، و"الخازن" 2/ 118، و"البحر المحيط" 4/ 71، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 147، وابن أبي حاتم 4/ 1262، بسند جيد عنه قال: ( ﴿ قَضَى أَجَلًا ﴾ يعني: أجل الموت، والأجل المسمى: أجل الساعة والوقوف عند الله) ا.
هـ.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" 2/ 315 عنه في الآية قال: (هما أجلان: أجل في الدنيا، وأجل في الآخرة، مسمى عنده لا يعلمه إلا هو).
قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه) ا.
هـ.
ووافقه الذهبي في "التلخيص".
(١٠) قال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 14/ 490 - 492 في الآية: (إن الله يكتب للعبد أجلا في صحف الملائكة، فإذا وصل رحمه زاد في ذلك المكتوب، وإن عمل ما يوجب النقص نقص من ذلك المكتوب، والمحو والإثبات في صحف الملائكة، وأما علم الله سبحانه فلا يختلف ولا هو فيه ولا إثبات) ا.
هـ ملخصًا.
(١١) الشاهد لأبي نواس في "ديوانه" ص 222.
وبلا نسبة في "رصف المباني" ص 250، و"الدر المصون" 3/ 220، و"المغني" لابن هشام 1/ 117، و"تفسير ابن كثير" 2/ 139، وفي الديوان: قلْ لمنْ سادَ ثم سادَ أبُوهُ ...
قبله ثم قَبْلَ ذَلِكَ جَدُّهْ قال السمين عن الشاهد: (الترتيب يعود إلى الخبر لا إلى الوجود).
وحكى ابن هشام: (أن الجد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن) ا.
هـ وظاهر كلام ابن القيم في "مختصر الصواعق" 2/ 130: أن البيت لشاعر لا يحتج به.
وقال في ص 129 (القول بأن (ثم) تأتي لترتيب الخبر لا لترتيب المخبر، فيجوز أن يكون ما بعدها سابقًا على ما قبلها في الوجود وإن تأخر عنه في الإخبار لا يثبت ولا يصح به نقل، ولم يأت في كلام فصيح، ولو قدر وروده فهو نادر، لا يكون قياسًا مطردًا تترك الحقيقة لأجله).
(١٢) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 535، وقال ابن فارس في "الصاحبي" ص 216: (قوله جل ثناؤه: ﴿ خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا ﴾ وقد كان قضى الأجل، فمعناه أخبركم أني خلقته من طين، ثم أخبرك أني قضيت الأجل، كما تقول: كلمتك اليوم ثم قد كلمتك أمس، أي: أني أخبرك بذلك ثم أخبرك بهذا) ا.
هـ.
(١٣) المرية والامتراء: الشك في الأمر، وقال الراغب في "المفردات" ص 766: (المرية: التردد في الأمر وهو أخص من الشك، والامتراء والمماراة: المحاجّة فيما فيه مرية) ا.
هـ وانظر: "العين" 8/ 295، و"الجمهرة" 2/ 806، و"تهذيب اللغة" 4/ 3384، و"الصحاح" 6/ 2491، و"المجمل" 3/ 828، و"مقاييس اللغة" 5/ 314، و"اللسان" 8/ 4189 (مرى).
(١٤) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 147، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 473، والماوردي 2/ 93.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ ﴾ الآية، (الله) إذا جعلت هذا الاسم علمًا ثم وصلته بالمحل أوهم أن يكون الباري سبحانه في محل، كما تقول: زيد في البيت وتعالى الله عن ذلك علوًّا كبيرًا، وتكلم أهل المعاني في هذا فقال أبو بكر (١) (إن وإن كان اسمًا علمًا ففيه معنى ثناء وتعظيم المعظم) (٢) ﴿ فِي ﴾ موصولة في المعنى بما يدل عليه اسم الله عز وجل، والمعنى: هو المنفرد بالتدبير في السموات والأرض، كما تقول: هو الخليفة في الشرق والغرب) (٣) وقال أبو على: (الظرف منتصب الموضع عندي بِيَعْلَمُ، وهو عندي إضمار القصة والحديث، كأن معناه الأمر لله بـ ﴿ يعلم ﴾ في السموات وفي الأرض سركم وجهركم، قال: وإذا جعلت الظرف متعلقًا باسم الله جاز عندي في قياس قول من جعل اسم الله أصله إلا له؛ لأن المعنى يكون وهو المعبود في السموات والأرض.
[يعلم (٤) (٥) ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ معنى: (الكسب) (٦) (٧) (١) تقدمت ترجمته.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 9، وابن الجوزي 3/ 4.
(٣) انظر "معاني القرآن" 2/ 228، وهذا القول رجحه الجمهور كما أفاده السمين في "الدر" 4/ 529، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 127: (هذا عندي أفضل الأقوال وأكثرها إحرازًا لفصاحة اللفظ وجزالة المعنى) ا.
هـ وقال القرطبي في "تفسيره" == 6/ 390: (هذا القول أسلم وأبعد من الإشكال) ا.
هـ وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 140: (المعنى: وهو الإله وهو المعبود في كل واحدة من السموات، ففي كل واحدة من هذا الجنس هو المألوه المعبود، فذكر الجمع هنا أبلغ وأحسن من الاقتصار على لفظ الجنس الواحد، وهذا قول محققي أهل التفسير) ا.
هـ.
واختاره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 139، والشنقيطي في "أضواء البيان" 2/ 181 - 183، وانظر "الفتاوى" 2/ 404.
(٤) لفظ: (يعلم) ساقط من (أ).
(٥) "الإغفال" لأبي علي ص 703 - 704.
(٦) انظر: "العين" 5/ 315، و"الجمهرة" 1/ 339، و"تهذيب اللغة" 4/ 3140، و"الصحاح" 1/ 212، و"المجمل" 3/ 785، و"مقاييس اللغة" 5/ 179، و"المفردات" ص 709، و"النهاية" لابن الأثير 4/ 171، و"اللسان" 7/ 387 (كسب).
(٧) انظر: الرازي في "تفسيره" 12/ 156، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 390.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ ، ﴿ مِنْ ﴾ في قوله: ﴿ مِنْ آيَةٍ ﴾ لاستغراق الجنس الذي يقع في النفي، كقولك: ما أتاني (١) (٢) من خلق السموات والأرض وما بينهما مع المعجزات التي أتى بها محمد ، قال أبو العالية في قوله تعالى: ﴿ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ ﴾ : (مثل الشمس والقمر والنجوم) (٣) (٤) ﴿ وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ ﴾ : يريد القرآن) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ ﴾ أي: تاركين التفكر فيها.
ومعنى الإعراض (٦) (١) في (ش): (ما أبالي من أحد).
(٢) انظر: "الكشاف" 2/ 5، و"تفسير ابن عطية" 5/ 128، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 390، و"الدر المصون" 4/ 533 - 534، ونقل قول الواحدي والرازي في "تفسيره" 12/ 157.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) في "تنوير المقباس" 2/ 4، نحوه، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 6/ 175 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 128 بلا نسبة.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 9، والبغوي في "تفسيره" 3/ 128، والأولى العموم فتشمل الآيات الشرعية والكونية، الآية من القرآن والمعجزة كانشقاق القمر ونحوه، وهو اختيار الجمهور.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 148، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 474، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 4، والرازي في "تفسيره" 12/ 157، وقد أخرج البخاري في "صحيحه" (3636)، كتاب "المناقب"، باب سؤال المشركين أن يريهم النبي آية فأراهم انشقاق القمر.
عن عبد الله بن مسعود قال: (انشق القمر على عهد رسول الله شقين، قال النبي : "اشهدوا" ا.
هـ.
(٦) انظر: "جمهرة اللغة" 2/ 748، و"تهذيب اللغة" 3/ 2394، و"الصحاح" 3/ 182، و"مقاييس اللغة" 4/ 271، و"المفردات" ص 559، و"اللسان" 5/ 2894 (عرض).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَقَدْ كَذَّبُوا ﴾ يعني مشركي مكة ﴿ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (بما جاءهم [به] (١) (٢) ﴿ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ أي: أخبار استهزائهم وجزائه.
قاله ابن عباس (٣) (٤) (٥) (٦) (١) لفظ: (به) ساقط من (أ).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 4، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 10.
(٣) في "تنوير المقباس" 2/ 4 نحوه.
(٤) لم أقف عليه بنصه، ولكن معناه موجود في عامة كتب التفسير.
انظر: "تفسير الطبري" 11/ 292، و"تفسير البغوي" 3/ 128، و"تفسير ابن عطية" 5/ 128، و"زاد المسير" 3/ 4، و"تفسير القرطبي" 6/ 391، و"تفسير ابن كثير" 2/ 140.
(٥) "معاني القرآن" 2/ 228.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3755، و"الصحاح" 1/ 83 - 84، و"مجمل اللغة" 3/ 904، و"مقاييس اللغة" 6/ 52، و"المفردات" ص 841، و"اللسان" 8/ 4659 (هزأ).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ الآية.
قال أبو إسحاق: (موضع ﴿ كَمْ ﴾ نصب بأهلكنا لا بقوله: ﴿ يَرَوْا ﴾ ؛ لأن لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله) (١) : "خيركم قرني" (٢) (٣) (٤) ﴿ مِنْ قَرْنٍ ﴾ : (يريد: (من جيل ومن أمة) (٥) ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: أعطيناهم ما لم نعطكم) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ مَكَّنَّاهُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ ولم يقل: نمكنكم، وهما لغتان، تقول العرب: مكنته ومكنت له، كما تقول: نصحته ونصحت له.
قال صاحب "النظم": (العرب تتسع في الأفعال التي تتعدى بحروف (١١) (١٢) ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ﴾ المعنى: فإلى أين؛ وربما زادوها فيما يتعدى بغيرها كقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ﴾ وقوله تعالى: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ (١٣) ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ ﴾ قال: (يجوز أن تكون اللام هاهنا على حد التي هي في قوله تعالى: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ ، ﴿ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴾ ) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد بالغيث والبركة) (١٥) والسماء [معناه] (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد بكفرهم وجرأتهم عليَّ) (٢٣) ﴿ وَأَنْشَأْنَا ﴾ معنى الإنشاء ابتداء الإيجاد من غير سبب (٢٤) (١) "معاني القرآن" 2/ 229، وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 56، و"المشكل" لمكي 1/ 246، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 314، و"التبيان" للعكبري 1/ 322، و"الفريد" للهمداني 2/ 120، و"الدر" للسمين 4/ 535.
(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (2651)، كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، ومسلم رقم 2535، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، عن عمران بن حصين أن النبي قال: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".
قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.
الحديث.
وانظر شرحه في "فتح الباري" 7/ 5.
(٣) انظر: "الجمهرة" 2/ 793، و"تهذيب اللغة" 3/ 2947، و"الصحاح" 6/ 2180، و"مقاييس اللغة" 5/ 76، و"المجمل" 3/ 749، و"المفردات" ص 667، و"النهاية" لابن الأثير 4/ 51، و"اللسان" 6/ 3608 (قرن).
(٤) الجمهور على أن القرن مائة سنة، وأكثر المحققين على أنه غير مقدر بزمن معين لا يقع فيه زيادة ولا نقصان، بل المراد أهل كل عصر، فإذا انقضى أكثرهم قيل: قد انقضى القرن، وهو اختيار الزجاج في "معانيه" 2/ 229، والنحاس 2/ 400، والرازي في "تفسيره" 12/ 131، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 391، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 328، و"مجاز القرآن" 1/ 185، و"تفسير غريب القرآن" ص 151، و"تفسير البغوي" 3/ 128، وابن عطية 5/ 129، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 5، و"البحر" 4/ 65، و "الدر المصون" 4/ 539.
(٥) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 4.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 10، وابن الجوزي 3/ 6.
(٧) انظر: "الجمهرة" 2/ 983، و"تهذيب اللغة" 4/ 3436، و"الصحاح" 6/ 2205، و"المجمل" 3/ 837، و"المفردات" ص 773، و"اللسان" 7/ 4250 (مكن).
(٨) هذا قول أبي هلال العسكري في "الفروق اللغوية" ص 90، وانظر: "البحر" 4/ 66.
(٩) قال بعض أهل التفسير: في الآية رجوع من الغيبة في قوله: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا ﴾ إلى الخطاب في قوله ﴿ لَكُمْ ﴾ للاتساع وتلوين الخطاب، قال السمين في "الدر المصون" 4/ 538: (فيكون على هذا التفاتًا فائدته التعريض بقلة تمكن هؤلاء ونقص أحوالهم عن حال أولئك، ومع تمكينهم وكثرتهم فقد حل بهم الهلاك، فكيف وأنتم أقل منهم تمكينا وعددًا) ا.
هـ وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 269، و"إعراب النحاس" 1/ 536، و"غرائب التفسير" للكرماني 1/ 352، و"تفسير البغوي" 3/ 128، وابن الجوزي 3/ 6، و"تفسير القرطبي" 6/ 391.
(١٠) أي يجوز.
قلت لزيد: ما أكرمك أو ما أكرمه.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 149، وابن عطية 5/ 130، و"البحر" 4/ 75.
(١١) في: (ش): (بحرف)، والصواب ما أثبته.
(١٢) في: (أ): (أعدوها)، والصواب ما أثبته.
(١٣) قال السمين في "الدر" 4/ 537: قال أبو علي الجرجاني: (مكناهم ومكنا لهم لغتان) ا.
هـ.
(١٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 429، وقال العسكري في "الفروق" ص 90: (الصحيح أن مكنت له: جعلت له ما يتمكن به، ومكنته: أقدرته على ملك الشيء في المكان) ا.
هـ وقال السمين في "الدر" 4/ 536 - 537: (الفرق بينهما أن مكنه في كذا أثبته فيها، وأما مكن له فمعناه جعل له مكانًا) ا.
هـ.
ملخصًا.
وانظر "المسائل العضديات" ص 67، و"الكشاف" 2/ 5، والأكثر على التسوية بينهما، ويتعدى مكن بنفسه وبحرف الجر، والأكثر تعديته باللام.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 186، و"نزهة القلوب" ص 399، و"غرائب الكرماني" 1/ 353، و"تفسير البغوي" 3/ 128، وابن الجوزي 3/ 6، و"تفسير القرطبي" 6/ 329، و"البحر" 4/ 76.
(١٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1264 بسند جيد عنه قال: (يتبع بعضها بعضا) ا.
هـ.
وأخرج أبو عبيد في كتاب "اللغات" ص 94، وابن حسنون ص 24، والوزان ص 3/ ب بسند جيد عنه قال: (متتابعًا بلغة هذيل == وذكر البغوي في "تفسيره" 3/ 128 عنه أنه قال: (متتابعًا في أوقات الحاجات) ا.
هـ.
(١٦) لفظ: (معناه) ساقط من (أ).
وانظر: "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 238.
(١٧) انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 11، و"تهذيب اللغة" 2/ 1171، و"الصحاح" 2/ 655، و"مقاييس اللغة" 2/ 255، و"المفردات" ص 310، و"اللسان" 3/ 1357 (در).
(١٨) مثله قال الرازي 12/ 159، والأكثر على أن ﴿ مِدْرَارًا ﴾ حال من السماء، وهو الظاهر؛ لأنه بعد معرفة.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 537، و"المشكل" 1/ 246، و"البيان" 1/ 381، و"الفريد" 2/ 121، و"البحر" 4/ 76، و"الدر المصون" 4/ 541، ولعل مراد الواحدي بالنعت الحال؛ لأن أصله صفة.
انظر "الأصول" لابن السراج 1/ 213، و"شرح شذور الذهب" ص 244.
(١٩) "تفسير مقاتل" 1/ 550.
(٢٠) تقدمت ترجمته.
(٢١) ذكره الرازي 12/ 76، عن مقاتل، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 186، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 134، و"تفسير غريب القرآن" ص 150، و"نزهة القلوب" ص 440.
(٢٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 229، والنحاس 2/ 401.
(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 4.
(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3567، و"الصحاح" 1/ 77، و"المفردات" ص 807 (نشأ).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ ﴾ قال الكلبي: (قال مشركو مكة: يا محمَّد، لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله، ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله، وأنك رسوله، فنزلت هذه الآية) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) قال ابن عباس (٦) (٧) (٨) ﴿ فِي قِرْطَاسٍ ﴾ : (يعني: الصحيفة)، وروي عن ابن عباس أنه قال: ( ﴿ وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ﴾ معلقًا من السماء إلى الأرض) (٩) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ قال قتادة: (فعاينوا ذلك معاينة ومسوه بأيديهم) (١٠) (١١) ﴿ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ ﴾ دون أن يقال: "لعاينوه" (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴾ أخبر الله تعالى أنهم يدفعون الدليل، حتى لو أتاهم الدليل مدركًا بالحس لنسبوه إلى السحر.
قال أبو إسحاق: (لو رأوا الكتاب ينزل من السماء لقالوا: سحر، كما [أنهم] (١٥) ﴿ سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ ﴾ ، وكذلك يقولون في كل آية يعجز عنها المخلوقون (١٦) (١٧) (١) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 216، و"الوسيط" 1/ 11، والبغوي في "تفسيره" 3/ 129، وابن الجوزي 3/ 7.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 132، و"تفسير القرطبي" 6/ 393، و"البحر" 4/ 77.
(٢) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 151، و"جمهرة اللغة" 3/ 1275، و"تهذيب اللغة" 3/ 2935، و"الصحاح" 3/ 962، و"المفردات" ص 666، و"اللسان" 6/ 3592 (قرطس).
والقرطاس: الصحف التي يكتب فيها، وهو بكسر القاف أكثر استعمالا وأشهر من ضمها.
انظر: "البحر المحيط" 4/ 77، و"الدر المصون" 4/ 543.
(٣) الكاغد، بالفتح: القرطاس.
انظر: "تاج العروس" 5/ 225.
(٤) قوله: (من بردى) عليه طمس في (أ)، والبردي، بفتح الباء وسكون الراء: نبات معروف.
انظر: "اللسان" 1/ 251 (برد).
(٥) أي: بمعنى الكتابة: انظر: "تفسير القرطبي" 6/ 393، و"الدر المصون" 4/ 543.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 151، بسند ضعيف.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 151، بسند جيد.
(٨) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 203، والطبري في "تفسيره" 7/ 151، وابن أبي حاتم 4/ 1264، بسند جيد، قال ابن أبي حاتم: (وروي عن السدي نحو ذلك).
(٩) ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 392.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 150، وابن أبي حاتم 4/ 1264، بسند جيد.
وأخرج الحاكم في "المستدرك" 2/ 315، عن ابن عباس في الآية قال: (مسوه ونظروا إليه لم يؤمنوا به).
(١١) في (أ): (المس).
(١٢) في النسخ: لعاينوه، والأولى "فعاينوه".
(١٣) في (ش): (تضمن).
(١٤) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 95، وتفسير البغوي" 3/ 129، والزمخشري 12/ 160، و"تفسير الرازي" 12/ 133، و"البحر" 4/ 77.
(١٥) لفظ: (أنهم) ساقط من (ش).
(١٦) في (ش): (المخلوقات)، وهو تحريف.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 229 - 230، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 2/ 402.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾ قال المفسرون (١) (٢) ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ أي: لأهلكوا بعذاب الاستئصال)، وهو معنى قول الحسن (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال أهل العلم: (إنما لم ينظروا ولو نزل الملك؛ لأنه يجب أن يجروا على سنة من قبلهم ممن طلب الآيات فلم يؤمنوا، فأهلكوا بعذاب الاستئصال كثمود وعاد، لحكم الله في خلقه بذلك؛ لأنه أزجر عن التحكم بطلب الآيات، وأدعى إلى الإيمان خوفا من الإهلاك) (١١) وقال الضحاك: (لو أتاهم ملك في صورته لماتوا) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: إلا يؤخرون لتوبة ولا لغير ذلك) (١٣) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 151.
(٢) في (أ): (يقولون).
(٣) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 95، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 393، عن الحسن وقتادة.
(٤) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 204، والطبري في "تفسيره" 7/ 151 - 152، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1265، من طرق جيدة عن قتادة.
(٥) أخرجه الطبري 7/ 151، بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم 4/ 1265 عن السدي.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 212، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 151، وابن أبي حاتم 4/ 1265 من طرق جيدة.
(٧) عكرمة بن عبد الله البربري، أبو عبد الله المدني مولى ابن عباس، تقدمت ترجمته.
(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 151، بسند ضعيف، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1265، وذكر هذا القول ابن عطية 5/ 132 عن مجاهد وضعفه، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 402، عن مجاهد وقال: (والمعنى عند أهل اللغة: لحتم بهلاكهم، وهو يرجع إلى ذلك القول) ا.
هـ.
(٩) في (ش): (أتم هلاكهم) وفي "معاني الزجاج": 2/ 230: (لتم هلاكهم).
(١٠) كذا في النسخ، وعند الزجاج: (انقطاع الشيء وتمامه).
(١١) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 97، و"تفسير البغوي" 3/ 129.
(١٢) ذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 129، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 152، بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس.
(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 152 - 153، وابن أبي حاتم 4/ 1266 بسند ضعيف.
وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 12، وابن الجوزي "تفسيره" 3/ 8.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾ أي: لو جعلنا الرسول ملكًا أو الذي ينزل عليه ليشهد له بالرسالة كما يطلبون ذلك.
﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا ﴾ (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: (قيل: إن الملك لو نظر إليه ناظر على هيئته لصعق، ولذلك كانت الملائكة تأتي الأنبياء في سورة الإنس، كجبريل (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) حين أتاه يسأله عن الإيمان والإِسلام والإحسان والقدر.
والخبر صحيح مشهور (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ : يقال: لبست الأمر على القوم ألبسه لبسًا إذا شبهته عليهم وجعلته مشكلًا (١٣) (١٤) (١٥) قال أهل اللغة (١٦) (١٧) قال الضحاك (١٨) ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ : (ولخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حتى يشكوا فلا يدروا أملك هو أم آدمي).
قال الزجاج (١٩) فيقولون: إنما هو بشر مثلكم، فقال (٢٠) ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا ﴾ فرأوا الملك رجلاً لكنا قد لبسنا عليهم؛ لأنه كان يلحقهم فيه من اللبس مثل ما لحق ضعفتهم منهم) أي: فإنما طلبوا حال لبس لا حال بيان.
وهذا احتجاج عليهم بأن الذي طلبوه من إنزال الملك لا يزيدهم بيانًا، بل يكون (٢١) وذكر صاحب "النظم" في هذه الآية وجهًا آخر فقال: (إنهم خلطوا على أنفسهم في التماس ما التمسوا، وتكلفوا منه ما لم يحتاجوا إليه، فالتمسوا نزول ملك يخبرهم أنه نبي، وقد كان لهم فيما مع النبي من الآيات والدلائل (٢٢) ﴿ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا ﴾ الآية.
يقول: لو أجبناهم إلى ما سألوا من ذلك فأنزلنا ملكًا لجعلناه رجلاً مثلهم في الخلقة والصورة، فيكون نزوله مثل طلوع الشمس من مغربها أو قيام الساعة، فلا يقبل مع ذلك إيمان، ولكن يجعله (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ وكان (٢٦) ﴿ وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ ﴾ أي: نعاقبهم باللبس بما لبسوا على أنفسهم، فيكون اللبس نقمة من الله وعقوبة لهم علي ما كان منهم من التخليط في السؤال (٢٧) (١) لفظ: (لجعلناه) عليه طمس في (أ).
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 152 - 153، وابن أبي حاتم 4/ 1266 بسند ضعيف.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 152، وذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 133، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد.
(٤) قال القرطبي في "تفسيره" 6/ 393: (أي لا يستطيعون أن يروا الملك في صورته إلا بعد التجسم بالأجسام الكثيقة؛ لأن كل جسم يأنس بجنسه وينفر من غير جنسه) ا.
هـ وقال ابن عطية 5/ 133: (أهل التأويل مجمعون أنهم لم يكونوا يطيقون رؤية الملك في صورته، فالأولى في قوله: ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْر ﴾ أي لماتوا من هول رؤيته) ا.
هـ ملخصًا وانظر: "البحر المحيط" 4/ 78.
(٥) في (ش): (كان يأتي).
(٦) أخرج البخاري (3633)، كتاب المناقب، باب علامات النبوة، ومسلم رقم 2451، عن أسامة بن زيد قال: (إن جبريل أتى النبي وعنده أم سلمة فجعل يحدث ثم قام.
فقال النبي لأم سلمة: "من هذا؟
" قالت: هذا دحية) الحديث.
وقال ابن حجر في "الإصابة" 1/ 473، والمناوي في "الفتح السماوي" 2/ 600: (أخرج النسائي بسند صحيح عن ابن عمر قال: (كان جبريل يأتي النبي في سورة دحية الكلبي).
وانظر: "الكافي الشافي" لابن حجر 60 - 61.
(٧) دحية بن خليفة بن فروة بن فضالة الكلبي صاحب النبي ورسوله بكتابه إلى قيصر الروم ليوصله إلى هرقل، وهو صحابي جليل مشهور، وكان جميلًا يضرب به المثل في حسن الصورة، أسلم قبل بدر، وتوفي في خلافة معاوية.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 472، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 550، و"الإصابة" 1/ 473، و"تهذيب التهذيب" 1/ 573، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 5/ 221.
(٨) قصة دواد مع الخصم مذكورة في سورة ص الآية 21 وما بعدها.
(٩) قصة إبراهيم مع الرسل مذكورة في مواضع من القرآن منها: في (سورة هود الآية: 69 وما بعدها)، وفي (سورة الحجر الآية 51 وما بعدها)، وفي (سورة الذاريات الآية: 24 وما بعدها).
(١٠) قصة لوط مع الرسل مذكورة في مواضع من القرآن منها: في (سورة هود الآية: 77 وما بعدها) وفي (سورة الحجر 61 وما بعدها).
(١١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 231، وانظر: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" للمبرد ص 32.
(١٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (50)، كتاب الإيمان باب سؤال جبريل، ومسلم رقم (9) عن أبي هريرة ، وأخرجه مسلم عن عمر .
(١٣) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3228.
(١٤) تقدمت ترجمته.
(١٥) "إصلاح المنطق" ص 206، و"تهذيب اللغة" 4/ 3228.
(١٦) انظر: "العين" 7/ 262، و"الجمهرة" 1/ 341، و"الصحاح" 3/ 973، و"المجمل" 3/ 801، و"مقاييس اللغة" 5/ 230، و"المفردات" ص 734، و"اللسان" 7/ 3987 (لبس).
(١٧) في (ش): (بما هو).
(١٨) ذكره في "الوسيط" 1/ 12، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 1531، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1266، بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس نحوه.
(١٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 231.
(٢٠) في (ش): (وقال)، وهو تحريف.
(٢١) في (ش): (بل يكون في الأمر في ذلك)، وهو تحريف.
(٢٢) في (ش): (والدلالات).
(٢٣) في (ش): (لجعله).
(٢٤) في (ش): (فلبس في ذلك).
(٢٥) في (ش): (لعمى معاقبة لهم).
(٢٦) في (ش): (فكان).
(٢٧) لم أقف عليه.
وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 97، و"تفسير ابن عطية" 5/ 133، و"بدائع التفسير" 4/ 142.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.
قال المفسرون (١) وتسلية له عما يرى من تكذيب المشركين إياه واستهزائهم به؛ إذ جعل إسوته في ذلك بالأنبياء الذين كانوا قبله، وتحذير المشركين الذين فعلوا بنبيهم ما فعل من قبلهم من مكذبي الرسل فحل بهم العذاب).
وقوله تعالى: ﴿ فَحَاقَ ﴾ قال النضر (٢) (٣) وقال الليث (٤) (٥) (٦) ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ ﴾ هو في كلام العرب عاد عليهم) (٧) قال ابن عباس في رواية (٨) ﴿ فَحَاقَ ﴾ (يريد: فحَلَّ) وقال الربيع (٩) (١٠) وقال الفراء (١١) (١٢) قال الضحاك: ﴿ فَحَاقَ ﴾ : (أي: أحاط) (١٣) ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ : أي: أحاط بهم العذاب الذي هو جزاء ما كانوا (١٤) (١٥) قال الأزهري: (جعل أبو إسحاق حاق بمعنى أحاط، وكأن مأخذه من الحوق (١٦) (١٧) (١٨) وأكثر المفسرين جعلوا الآية من باب حذف المضاف؛ لأنهم قالوا: نزل وأحاط بهم عقوبة ما كانوا به يستهزئون وجزاء ما كانوا به يستهزئون.
قال الزجاج: ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ﴾ أي: لا يرجع عاقبة مكرهم إلا عليهم) (١٩) ﴿ مَا ﴾ في قوله: ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ عبارة عن القرآن والشريعة وما جاء به النبي ، وإن جعلت ﴿ مَا ﴾ عبارة عن العذاب الذي كان (٢٠) إن لم يؤمنوا استغنيت عن تقدير حذف المضاف، ويكون المعنى: فحاق بهم الذي كانوا يستهزئون به من العذاب وينكرون وقوعه (٢١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 153، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 475، والبغوي في "تفسيره" 3/ 131، والزمخشري في "تفسيره" 2/ 7، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 134، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 394، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 141.
(٢) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن البصري، توفي سنة 204 هـ تقدمت ترجمته.
(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 708.
(٤) الليث بن نصر بن سيار الخراساني، ويقال: الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، إمام لغوي، صاحب نحو وغريب وشعر، ومن أصحاب الخليل، ويقال: إنه هو الذي ألف كتاب "العين".
انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 47، و"إنباه الرواة" 3/ 42، == و"معجم الأدباء" 17/ 43، و"إشارة التعيين" ص 277، و"لسان الميزان" 4/ 494، و"البلغة" ص 178.
(٥) "تهذيب اللغة" 1/ 708، وانظر: "العين" 3/ 256 (حاق).
(٦) سلمة بن عاصم البغدادي، أبو محمد، إمام لغوي نحوي، تقدمت ترجمته.
(٧) "معاني الفراء" 3/ 56، وزاد فيه: (وجاء في التفسير نزل بهم).
(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 175 ب والواحدي في "الوسيط" 1/ 13، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130 عن عطاء فقط.
(٩) الربيع بن أنس بن زياد البكري البصري نزيل خراسان، تقدمت ترجمته.
(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 175 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 13، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130.
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 13 دون (وحيقانا)، ولم أقف عليه في معناه، ولعله من كتاب المصادر المفقود.
(١٢) انظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 154، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 394، و"البحر" 4/ 80، و"الدر المصون" 4/ 546، وفي "القاموس" ص 877.
قال: (حاق به يحيق حيقًا وحيوقًا وحيقانًا أحاط به).
وانظر: "الصحاح" 4/ 1466، و"المجمل" لابن فارس 1/ 259، و"مقاييس اللغة" 2/ 125، و"المفردات" ص 266، و"اللسان" 2/ 1072 (حاق).
(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 175 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 13، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130، وأبو حيان في "البحر" 4/ 80.
(١٤) في (ش): (ما كانوا به).
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 231 - 3/ 41، و"تهذيب اللغة" 1/ 708، وفي "معاني الزجاج" 4/ 275 - قال: (يحيق: يحيط).
والأقوال متقاربة، وأكثرهم على أنه بمعنى نزل وأحاط بهم العذاب، قال الرازي 12/ 163: (في تفسيره وجوه كثيرة وهي بأسرها متقاربة) ا.
هـ.
وانظر "مجاز القرآن" 1/ 185، و"تفسير الطبري" 7/ 154، و"معاني النحاس" 2/ 403، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 275، و"الكاشف" 2/ 7، وابن عطية 5/ 134.
(١٦) قال السمين في "الدر" 4/ 546: (حاق ألفه منقلبة عن ياء، بدليل يحيق كباع يبيع، والمصدر حيق وحيوق وحيقان، وزعم أنه من الحوق وهو المستدير بالشيء، وهذا ليس بشيء؛ لاختلاف المادة، إلا أن يراد الاشتقاق الأكبر، وأيضًا هو دعوى جردة من غير دليل) ا.
هـ.
ملخصًا.
ونحوه قال أبو حيان في "البحر" 4/ 80، وانظر: "روح المعاني" 7/ 102.
(١٧) الكمرة، بالفتح: رأس الذكر.
انظر: "القاموس" ص 471.
(١٨) "تهذيب اللغة" 1/ 708 (حاق).
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 231، وفيه: (أي لا ترجع عاقبة مكروهة إلا عليهم) ا.
هـ.
(٢٠) في (أ): (الذي كانوا).
(٢١) انظر: الرازي في "تفسيره" 12/ 163، وذكر قول الواحدي السمين في "الدر" 4/ 6547، و (ما) في قوله: ﴿ مَا كَانُوا ﴾ موصولة ولا حاجة إلى الإضمار والمعنى، نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به وهو ظاهر كلام الطبري في "تفسيره" 7/ 153، والزمخشري 2/ 7، ورجحه أبو حيان 4/ 80، وذكر الألوسي في "روح المعاني" 7/ 102، أن هذا اختيار الواحدي، وقال بعضهم: (ما) مصدرية، والمعنى: نزل بهم عاقبة أو جزاء أو وبال استهزائهم.
"إعراب النحاس" 1/ 537، و"المشكل" 1/ 246، و"البيان" 1/ 314، و"التبيان" ص 323، و"الفريد" 2/ 124.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ قال ابن عباس: (سافروا في الأرض، ﴿ ثُمَّ انْظُرُوا ﴾ : فاعتبروا، ﴿ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ ﴾ : مكذبي الرسل) (١) قال قتادة (٢) (٣) قال أهل المعاني: (والمكذب قد صار صفة ذم، وإن كان يجوز أن يكذب بالباطل فلا يكون ذمًّا؛ لأنه من أصل فاسد، وهو الكذب، فصار الذم أغلب عليه، كما أن الكفر صفة ذم، مع أنه قد يكفر (٤) (٥) (١) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 6، ففيه نحوه.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 154، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1268، بسند جيد.
(٣) "تفسير مقاتل" 1/ 551.
(٤) في (أ): (تكفر) وهو تصحيف.
(٥) لم أقف على من ذكر مثل هذا المعنى، وفي القرطبي في "تفسيره" 6/ 395، قال: (والمكذبون هنا من كذب الحق وأهله لا من كذب بالباطل) ا.
هـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال أهل المعاني: (هذا أمر من الله تعالى لنبيه بسؤال قومه، وذلك أن السؤال يبعث النفس على طلب الجواب وتبين ما سئل عنه) (١) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لِلَّهِ ﴾ قال صاحب النظم: (جاء السؤال والجواب من جهة واحدة، وهو محمول على أنه لما أنزل: ﴿ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قيل لهم ذلك كما أمر به وأنهم أجابوا وقالوا: فلمن هو؟
فجاء الجواب: ﴿ قُلْ لِلَّهِ ﴾ ، فهذا جواب عن سؤال مضمر دل عليه الكلام) (٢) وقوله تعالى: ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ قال ابن عباس: (قضى لنفسه أنه أرحم الراحمين) (٣) وقال أهل المعاني: (8) أخبر عن عظم ملكه بأن له ما في السموات والأرض ذكر أنه أوجب على نفسه الرحمة؛ تلطفًا في الاستدعاء إلى الإنابة، واستعطافًا للمتولين عنه إلى الإقبال إليه).
(٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ ، الأكثرون على أن هذا ابتداء كلام، واللام فيه لام قسم مضمر، كأنه: والله ليجمعنكم (٥) ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ متصلًا بما قبل فقال في معنى قوله: ﴿ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ : (الله عز وجل تفضل على العباد بأن أمهلهم عند كفرهم به وإقدامهم على كبائر ما نهى عنه، بأن أنظرهم وعمَّرهم وفسح لهم ليتوبوا، فذلك كتبه على نفسه الرحمة) (٦) ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ يكون موضعه [نصبا] (٧) ﴿ الرَّحْمَةَ ﴾ ، وذلك أنه مفسر للرحمة بالإمهال ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ .
وذكر الفراء المذهبين (٨) ﴿ الرَّحْمَةَ ﴾ غاية الكلام ثم استأنفت بعدها ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ ، وإن شئت [جعلته] (٩) ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ ﴾ الآية [الأنعام: 54].
وعلى هذا يكون قوله: ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ جوابًا لقوله: ﴿ كُتِبَ ﴾ ؛ لأنه بمعنى أوجب، والقسم يوجب كما يوجب ﴿ كُتِبَ ﴾ ، فلما كان معنى قوله: ﴿ كُتِبَ ﴾ ، مثل معنى القسم حمل الجواب على معنى القسم، قاله الجرجاني (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ﴾ \[قال الزجاج\] (١١) (١٢) وقال صاحب النظم: (التأويل: ليؤخرن جمعكم إلى يوم القيامة، وقوله: ﴿ إِلَى ﴾ دليل على معنى التأخير في الجمع إلى هذا اليوم) (١٣) ﴿ إِلَى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ أي: بالشرك بالله أوبقوا أنفسهم، وكانوا كمن خسر شيئًا يهلكه.
واختلفوا في إعراب ﴿ الَّذِينَ ﴾ ، فزعم الأخفش (١٤) ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ ، والمعنى: ليجمعن هؤلاء المشركين ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ ) (١٥) قال أبو إسحاق: (والذي عندي أن قوله: ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ في موضع رفع على الابتداء، وخبره: ﴿ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ؛ لأن قوله: ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ مشتمل على الجميع، على ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ وغيرهم (١٦) والفاء في قوله ﴿ فَهُمْ ﴾ (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) ﴾ ، الفاء هاهنا زائدة (٢١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 154، و"الرازي" 12/ 164.
(٢) ذكره الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 354، والسمين في "الدر" 4/ 549، عن صاحب النظم، وهو قول أحمد بن فارس في "الصاحبي" ص 391، وقال السمين: (هذا قول بعيد؛ لأنهم لم يكونوا يشكون في أنه هو الله، وإنما هذا سؤال تبكيت وتوسخ، ولو أجابوا لم يسعهم أن يجيبوا إلا بذلك) ا.
هـ وأكثرهم على أن ﴿ قُلْ لِلَّهِ ﴾ أمر بالجواب عقيب السؤال نيابة عنهم تقريرا لهم وتنبيهًا على أن الجواب متعين بالاتفاق، ولأنه أبلغ في التأثير، وآكد في الحجة.
انظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 154، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130، والزمخشري في "تفسيره" 2/ 7، وابن == عطية في "تفسيره" 5/ 136، والرازي في "تفسيره" 12/ 164، و"البحر" 4/ 81.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 14، وابن الجوزي 3/ 9.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 155، و"معاني القرآن" للزجاج 2/ 231، و"تفسير البغوي" 3/ 130.
(٥) أي جواب قسم محذوف، والجملة لا تعلق لها بما قبلها من حيث الإعراب، وإن تعلقت به من حيث المعنى، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 157، وابن عطية 5/ 139، والسمين في "الدر" 4/ 550، وابن هشام في "المغني" 2/ 407.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 231 - 232.
(٧) لفظ: (نصبا)، ساقط من (أ).
(٨) "معاني الفراء" 1/ 328، ونحوه قال الزجاج 2/ 232، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 538، و"التبيان" 1/ 325، و"الفريد" 2/ 125.
(٩) (جعلته)، ساقط من (ش).
(١٠) لم أقف عليه، وهذا القول هو ظاهر كلام الأخفش في "معانيه" 2/ 261، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 315، وانظر: "المشكل" 1/ 246، والرازي في "تفسيره" 12/ 165، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 395، و"البحر" 4/ 82.
(١١) (قال الزجاج): ساقط من (ش).
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 232.
(١٣) لم أقف عليه.
و (إلى) لها عدة معانٍ، كما في "حروف المعاني" للزجاجي ص 65، و"معاني الحروف" للرماني ص 115، و"المغني" لابن هشام 1/ 74، والأظهر هنا قول الجمهور أنها على بابها للغاية، أي: ليجمعنكم منتهين إلى يوم القيامة.
وقيل: هي بمعنى في، وقيل: بمعنى اللام، وقيل: زائدة.
انظر: البغوي في "تفسيره" 3/ 131، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 139، والرازي في "تفسيره" 12/ 166، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 395، و"البحر" 4/ 82، و"الدر المصون" 4/ 550.
(١٤) "معاني الأخفش" 2/ 269، وهو قول الطبري في "تفسيره" 11/ 281.
(١٥) هنا وقع اضطراب في نسخة (أ) ص 102 حيث جاء باقي التفسير في 103 ب.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 232، وهو اختيار أكثرهم.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 538، و"المشكل" 1/ 247، و"غرائب الكرماني" 1/ 354، و"البيان" 1/ 315، و"التبيان" 1/ 325.
وقال الهمداني في "الفريد" 2/ 126: (هذا فيه تأخير السبب وتقديم المسبب، فالأحسن كونه خبر مبتدأ محذوف، أي: هم الذين، والفاء على هذا للعطف) ا.
هـ.
بتصرف.
وأكثرهم ضعف الوجه الأول؛ لأن القاعدة العامة عند النحاة ألا يبدل مظهر من مضمر بدل كل من غير إحاطة وشمول، وقوله: ﴿ لَيَجْمَعَنَّكُمْ ﴾ مشتمل على سائر الخلق الذين خسروا أنفسهم، فلا وجه لاختصاصه بهم، ولا يقال: رأيتك زيدًا على البدل؛ لأن ضمير المخاطب في غاية الوضوح، فلا حاجة إلى البدل منه، أفاده الهمداني في "الفريد" 2/ 126، و"السمين" 4/ 551.
وانظر: "الكتاب" 2/ 385 - 389، و"المقتضب" 4/ 295 - 298، و"الأصول" 2/ 304 - 305، و"المقرب" 1/ 242، و"البحر" 4/ 82.
(١٧) ذكر هذا القول كل من رجح قول الزجاج.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 13، والرازي 12/ 166.
(١٨) في (ش): (يتضمن).
(١٩) الفاء تربط شبه الجواب بشبه الشرط، فيجوز دخول الفاء في خبر الموصول.
انظر: "معاني الأخفش" 1/ 187، و"الأصول" 2/ 272، و"المغني" 1/ 165.
(٢٠) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 171 ب و1/ 223 أ.
(٢١) هذا قول ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 1/ 258 - 260، بتصرف واختصار، وأكثرهم على أن الفاء في ﴿ فَهُمْ ﴾ رابطة وليست زائدة، وقد اختلف في زيادة الفاء فأجازه الرماني في "معاني الحروف" ص 43 - 47 وابن هشام في "المغني" 1/ 165 - 166.
وقال ابن هشام في "الإعراب عن قواعد الإعراب" ص 198 - 109: (وينبغي أن يتجنب المعرب أن يقول في حرف في كتاب الله تعالى إنه زائد؛ لأنه يسبق إلى الأذهان أن الزائد هو الذي لا معنى له، وكلام الله سبحانه منزه عن ذلك، والزائد عند النحويين معناه الذي لم يؤت به إلا لمجرد التقوية والتوكيد لا المهمل، وكثير من المتقدمين يسمون الزائد صلة، وبعضهم يسميه لغوًا، لكن اجتناب هذه العبارة في التنزيل واجب) ا.
هـ.
وانظر: "البرهان" للزركشي 1/ 305، و"الدر المصون" 5/ 263، و"موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب" لخالد الأزهري ص 167 - 170.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ قال الكلبي: (إن كفار مكة قالوا للنبي : قد علمنا أنه ما يحملك على ما تفعل إلا الحاجة فنحن نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فأنزل الله تعالى: ﴿ وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ ﴾ (١) قال ابن الأعرابي (٢) (٣) (٤) قال أبو العباس أحمد (٥) (٦) (٧) قال أبو روق (من الخلق ما يستقر نهارًا وينتشر ليلاً، ومنها ما هو على الضد) (٨) وقال بعضهم: (هذا عام في جميع المخلوقات؛ لأنه لا شيء من خلق الله إلا وهو ساكن في الليل والنهار، على معنى أنهما يشملانه ويمران عليه) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) وقال جماعة من أصحاب المعاني: (في الآية محذوف، والتقدير: وله ما سكن وتحرك في الليل والنهار، كقوله تعالى: ﴿ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ أراد: الحر والبرد، فاكتفى بذكر أحدهما عن الآخر؛ لأنه يعرف ذلك بقرينته، كذلك هاهنا حذف ذكر الحركة واقتصر على السكون؛ لأن ما يعمه السكون أكثر مما تعمه الحركة (١٦) قال أبو إسحاق: (هذا أيضًا احتجاج على المشركين؛ لأنهم لم ينكروا أن ما استقر في الليل والنهار لله الذي هو خالقه ومدبره، والذي هو كذلك قادر على إحياء الموتى) (١٧) (١) "تنوير المقباس" 2/ 7، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 216، عن الكلبي عن ابن عباس، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 9 - 10، عن ابن عباس.
(٢) ابن الأعرابي: محمد بن زياد الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله الأعرابي الكوفي، إمام ورع ثقة كثير السماع والرواية عالم باللغة والنحو والأدب والتاريخ والنسب، له كتب منها: "النوادر"، و"معاني الشعر"، و"تاريخ القبائل"، و"تفسير الأمثال".
توفي سنة 231 هـ.
وله 80 سنة.
"طبقات الزبيدي" ص 195، و"تاريخ بغداد" 5/ 282، و"إنباه الرواة" 3/ 128، و"معجم الأدباء" 18/ 189، و"سير أعلام النبلاء" 10/ 687.
(٣) تهذيب اللغة 2/ 1724 (سكن).
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 7، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 16.
(٥) تقدمت ترجمته.
(٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1724 (سكن).
(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 552.
(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ، وهو قول مقاتل 1/ 552.
(٩) (عليه) ساقط من (أ)، وقال القرطبي في "تفسيره" 6/ 396: (هذا أحسن ما قيل؛ لأنه يجمع شتات الأقوال) ا.
هـ.
(١٠) عبد العزيز بن يحيى بن عبد العزيز بن مسلم الكناني المكي، إمام فاضل فقيه مناظر من تلاميذ الشافعي، يُنسب له كتاب "الحيدة" مطبوع.
توفي سنة 240 هـ انظر: "تاريخ بغداد" 10/ 449، و"ميزان الاعتدال" 2/ 639، و"طبقات السبكي" 2/ 144، و"طبقات الأسنوي" 1/ 41، و"تهذيب التهذيب" 2/ 598، و"الأعلام" 4/ 29.
(١١) محمَّد بن جرير الطبري صاحب التفسير.
(١٢) "تفسير الطبري" 7/ 158.
(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ.
(١٤) انظر: "العين" 5/ 312، و"الجمهرة" 2/ 855، و"الصحاح" 5/ 2136، و"مقاييس اللغة" 3/ 88، و"المفردات" ص 417، و"اللسان" 4/ 2052 (سكن).
(١٥) هذا القول هو الراجح عند أكثر المفسرين.
انظر: الزمخشري في "الكشاف" 2/ 8، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 141، والرازي في "تفسيره" 12/ 168، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 396، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 141.
وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 16، عن أهل المعاني.
(١٦) لم أجده بنصه في كتب المعاني ولكن معناه عند أكثرهم.
انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 97، و"غرائب التفسير" للكرماني 1/ 354، و"تفسير البغوي" 1/ 131، و"زاد المسير" 3/ 10، و"البحر المحيط" 4/ 83 - 84، و"الدر المصون" 4/ 553 - 554، و"تفسير البيضاوي" 1/ 134.
(١٧) "معاني القرآن" 2/ 232، وذكر نحوه النحاس في "معانيه" 2/ 405.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ أي: خالقهما، ابتدأ على غير مثال سبق، والفطرة ابتداء الخلقة.
قال ابن عباس: (كنت ما أدري ما فاطر السموات حتى احتكم إلى أعرابيان في بئر، قال أحدهما: أنا فطرتها، وأنا ابتدأت حفرها) (١) وقرأت على أبي الفضل العروض -رحمه الله (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ يريد: خالقهما ومنشئهما بالتركيب الذي سبيله أن يكون فيه الشق والتأليف عند ضم بعض الأشياء إلى بعض، فلما كان الأصل للشق جاز أن يكون في حال شق إصلاح وفي حال أخرى شق إفساد، ففاطر السموات من الإصلاح لا غير، وقوله: ﴿ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ ﴾ ، و ﴿ إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ ﴾ من الإفساد، وأصلهما واحد (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ ﴾ قال السدي: وهو يرزق ولا يُرْزَق.
(٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ أي: وقيل لي ذلك وصارت ﴿ أُمِرْتُ ﴾ (٩) ﴿ أُمِرْتُ ﴾ أخبر أنه قيل له ذلك، فقوله: ﴿ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ معطوف على ما قبله في المعنى؛ لأن معنى ﴿ أُمِرْتُ ﴾ : قيل لي (١٠) (١١) (١) أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 206، وفي "غريب الحديث" 2/ 388، والطبري في "تفسيره" 7/ 159، قال ابن حجر في "الكافي الشافي" ص 61، والمناوي في "الفتح السماوي" 2/ 602: إسناده حسن ليس فيه إلا إبراهيم بن مهاجر.
ا.
هـ.
وإبراهيم بن مهاجر البجلي الكوفي مختلف فيه، قال ابن حجر في "التقريب" (254): صدوق لين الحفظ.
ا.
هـ.
وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات ص 44 من طريق آخر ضعيف، ومن طريق إبراهيم بن مهاجر أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1269 عن ابن عباس قال: فاطر السموات والأرض، == أي: بديع السماوت والأرض.
ا.
هـ وذكر الأول أكثرهم.
انظر: "الجمهرة" 2/ 755، و"الصحاح" 2/ 781، (فطر)، و"تفسير الثعلبي" ص 176/ أ، و"تفسير الماوردي" 2/ 97، و"تفسير ابن عطية" 5/ 141، و"تفسير ابن الجوزي" 3/ 11، والرازي في "تفسيره" 12/ 168.
(٢) أبو الفضل العروضي: أحمد بن محمد بن عبد الله الصفار، إمام تقدمت ترجمته.
(٣) المنذري: محمد بن أبي جعفر المنذري، أبو الفضل الهروي، تقدمت ترجمته.
(٤) "تهذيب اللغة" 13/ 326 (فطر).
(٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 168.
(٦) أهل اللغة والتفسير على أن الفطر بمعنى الشق والخلق والإنشاء.
انظر: "مجاز القرآن" 1/ 187، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 134، و"الجمهرة" 2/ 755، و"المجمل" 3/ 723، و"مقاييس اللغة" 4/ 510، و"اللسان" 6/ 3432 (فطر).
وقال السمين في "الدر" 4/ 556: (الفطر: الشق مطلقًا، وقيده الواحدي بشق الشيء عند ابتدائه) ا.
هـ.
وأكثرهم قيده بذلك.
انظر: "العين" 7/ 417، و"تفسير غريب القرآن" ص 1/ 151، والطبري في "تفسيره" 1/ 159، و"نزهة القلوب" ص 352، و"الصحاح" 2/ 781، (فطر) "تفسير الماوردى" 2/ 98، و"النهاية" لابن الأثير 3/ 357.
(٧) ذكر نحوه الزجاج في "معانيه" 2/ 233، والراغب في "المفردات" ص 640، والرازي في "تفسيره" 12/ 169.
(٨) أخرجه الطبري 7/ 159، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1270 بسند جيد.
(٩) (أمرت) ساقط من: (ش).
(١٠) هذا قول الأخفش في "معانيه" 2/ 270، والطبري في "تفسيره" 4/ 159، وذكره أكثر أهل التفسير.
انظر: "غرائب التفسير" للكرماني 1/ 354، والزمخشري في "تفسيره" 2/ 8، والبغوي في "تفسيره" 3/ 132، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 143، و"زاد المسير" 3/ 11، و"التبيان" للعكبري 1/ 326، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 397، و"البحر المحيط" 4/ 86، و"الدر المصون" 4/ 558.
(١١) هذا معنى قول الزجاج في "معانيه" 2/ 233.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ ﴾ وقرأ (١) ﴿ يُصْرَفْ ﴾ بفتح الياء وكسر الراء، وفاعل الصرف على هذه القراءة الضمير العائد إلى ﴿ رَبِّي ﴾ من قوله تعالى: ﴿ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي ﴾ ، على تقدير: من يصرف هو يومئذ عنه العذاب.
وحجة هذه القراءة قوله فيما بعده: ﴿ فَقَدْ رَحِمَهُ ﴾ ، فلما كان ما بعده فعلًا مسندًا إلى ضمير اسم الله سبحانه، وجب أن يكون هذا أيضاً مسندًا إليه، ليتفق الفعلان في الإسناد إلى هذا الضمير، والضمير العائد إلى العذاب محذوف، والمعنى: من يصرف عنه كما هو في قراءة أُبيّ (من يصرفه) (٢) ﴿ مِنْ ﴾ هاهنا جزاء وليس بموصول، فيحسن حذف العائد من الصلة، على أن الضمير إنما يحذف من الصلة إذا عاد إلى الموصول نحو: ﴿ أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ﴾ ﴿ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى ﴾ أي: بعثه واصطفاهم، ولا يعود الضمير المحذوف هاهنا إلى موصول ولا إلى ﴿ مِنْ ﴾ التي للجزاء، إنما يرجع إلى العذاب من قوله: ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ ، والذي يحمل عليه حذف هذا الضمير من يصرفه أنه لما كان في حيز الجزاء، وكان ما في حيزه في أنه لا يتسلط على ما تقدمه بمنزلة ما في الصلة في أنه لا يجوز تسلطه على الموصول، فحسن حذف الهاء منه، كما حسن حذفها من الصلة.
ومن قرأ ﴿ يُصْرَفْ ﴾ (٣) (٤) (٥) (٦) (١) قرأ حمزة والكسائي، وأبو بكر عن عاصم (يَصْرِفْ) بفتح الياء وكسر الراء، وقرأ الباقون بضم الياء وفتح الراء.
انظر: "السبعة" ص 254، و"المبسوط" ص 166، و"التذكرة" 2/ 375، و"التيسير" ص 101، و"النشر" 2/ 257.
(٢) ذكرها أكثرهم، ففي "الحجة" لأبي علي 3/ 286: (من يصرفه عنه)، وفي "مختصر الشواذ" ص 42، و"الكشف" لمكي 1/ 425، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 397، (من يصرفه الله عنه)، وفي "الكشاف" 2/ 9، و"البحر" 4/ 86، و"الدر المصون" 4/ 559، (من يصرف الله عنه)، وذكر ابن عطية في "تفسيره" 5/ 144، (من يصرفه الله عنه.
وقيل: من يصرف الله عنه) ا.
هـ.
(٣) أي بضم الياء وفتح الراء.
(٤) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 3/ 285 - 287، مع بعض التصرف والاختصار.
وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 160، و"إعراب النحاس" 1/ 539، و"معاني القراءات" 1/ 346، و"إعراب القراءات" 1/ 152، و"الحجة" لابن خالويه ص 136، ولابن زنجلة ص 243، و"الكشف" 1/ 425، و"الدر المصون" 4/ 559.
(٥) (له) ساقط من (ش).
(٦) لم أقف على من ذكر هذا المعنى.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 144، و"الفخر الرازي" 12/ 170.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ ﴾ الآية [إن] (١) ﴿ يَمْسَسْكَ اللَّهُ ﴾ ؟
والجواب: أن يقال: الباء في بالضر للتعدية، والباء والألف يتعاقبان في التعدية، والمعنى: إن أمسك ضرًا أي: جعله يمسك، فالفعل للضر، وإن كان في الظاهر قد أسند إلى اسم الله تعالى كما أنك إذا قلت: ذهب عمر وزيد، كان الذهاب فعلًا لزيد غير أن عمرًا (٢) (٣) والضر اسم جامع لكل ما يتضرر به الإنسان من فقر ومرض (٤) (٥) (١) (إن) ساقط من (ش).
(٢) في (أ): (أن عمروًا).
(٣) رجح أبو حيان في "البحر" 4/ 87، والسمين في "الدر" 4/ 564، أن الباء هنا للتعدية، وذكر قول الواحدي "السمين"، وانظر: القرطبي في "تفسيره" 6/ 398.
(٤) قال أهل اللغة: الضر، بالضم: سوء الحال، وبالفتح: ضد النفع.
وبعضهم قال: هما لغتان.
انظر: "العين" 7/ 6، و"تهذيب اللغة" 3/ 2108، و"الصحاح" 2/ 719، و"مقاييس اللغة" 3/ 360 "مجمل اللغة" 2/ 561، و"المفردات" ص 503، و"اللسان" 5/ 2573 (ضر).
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 960، و"الصحاح" 2/ 651، و"مجمل اللغة" 2/ 308، و"المفردات" ص 300، و"اللسان" 3/ 1300 (خير).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ قال الليث: (القهر: الغلبة والأخذ من فوق، والله القاهر القهار، قهر (١) ﴿ الْقَاهِرُ ﴾ في صفة الله تعالى يعود إلى أنه القادر الذي لا يعجزه شيء (٢) ومعنى ﴿ فَوْقَ ﴾ هاهنا أن قهره قد استعلى عليهم، فهم تحت التسخير والتذليل بما علاهم من الاقتدار الذي لا ينفك منه أحد (٣) و ﴿ الْخَبِيرُ ﴾ العالم بالشي.
وتأويله: أنه العالم بما يصح أن يخبر به، والخبر (٤) (٥) (١) في النسخ: -وهو خلقه- وهو تحريف، والصواب ما أثبته من نص قول الليث في في "تهذيب اللغة" 3/ 2108، وانظر: "الجمهرة" 3/ 797، و"الصحاح" 2/ 801، و"مقاييس اللغة" 5/ 35، و"المجمل" 3/ 736، و"المفردات" ص 687، و"اللسان" 6/ 3764 (قهر).
(٢) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 38، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص82، وص 525 - 530، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 77، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 220، و"الحق الواضح المبين" للسعدي ص 75، و"شرح أسماء الله الحسنى" للقحطاني ص 128.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 161، و"تفسير السمرقندي" 1/ 477، و"تفسير المارودي" 2/ 99، و"تفسير ابن عطية" 5/ 147، والقرطبي 6/ 399.
وما ذكره == الواحدي مجاز وهو قول المؤولة الذين ينفون عن الله تعالى العلو الذي أثبته لنفسه، ومذهب أهل السنة والجماعة أن حقيقة الفوقية علو ذات الشيء على غيره، فالحق أنه تعالى مستعل على كل شيء بذاته وقدرته وقهره.
انظر: "مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة" 2/ 205 - 217.
(٤) جاء في "اللسان" 4/ 1090: (خِبر) بكسر الخاء وضمها: العلم بالشيء).
وانظر: "العين" 4/ 258، و"الجمهرة" 1/ 287، و"الصحاح" 2/ 641، و"المجمل" 2/ 310، و"مقاييس اللغة" 2/ 239، و"المفردات" ص 273 (خبر).
(٥) قال أبو علي الفارسي في "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 45 (الخبير عندنا من الخبر الذي يسمع؛ لأن معنى الخبير العالم) ا.
هـ.
وانظر: "اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 127، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 1/ 125، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 93، و"شرح أسماء الله الحسنى" ص 348.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾ الآية، قال المفسرون: (قال أهل مكة للنبي : ائتنا بمن يشهد لك بالنبوة، فإن اليهود والنصارى ينكرونك (١) (٢) قال أصحاب المعاني: (في هذه الآية دلالة أن (شيئًا) من أسماء الله (٣) ﴿ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾ جاء جوابه ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ (٤) ﴿ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية [الأنعام: 12]، وقد ذكرناه (٥) ﴿ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ ) (٦) وقال أبو إسحاق: (أمر الله عز وجل نبيه بأن يحتج عليهم ويعلمهم أن شهادة الله عز وجل بأنه واحد، وإقامة البراهين في توحيده ونبوة نبيه أكبر شهادة، وأن القرآن الذي أتى به يشهد له أنه رسول الله، فقال: ﴿ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي: الله الذي اعترفتم بأنه خالق السموات والأرض والظلمات والنور).
(٧) ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ﴾ ، هذا احتجاج للنبي على من أنكر نبوته؛ لأنه لم يأت أحد بمثله في إخباره عما سيكون وكان حقًّا، كقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ﴾ ، فعصمه حين لم يقتل مع تظاهر أعدائه عليه، وقوله: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ ﴾ ثم أظهر دين الإِسلام على سائر الأديان، وقال لليهود -وكانوا أعز قوم في وقتهم-: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ ﴾ ، فهم أذلاء إلى يوم القيامة (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد من أمتي إلى يوم القيامة) (٩) قال الفراء: (والمعنى: ومن بلغه القرآن من بعدكم.
و ﴿ بَلَغَ ﴾ : صلة لمن، ونصبت ﴿ مَنْ ﴾ بالإنذار) (١٠) (١١) (١٢) وكان مجاهد يقول: (حيث ما يأتي القرآن فهو داع ونذير)، ثم يقرأ هذ الآية (١٣) وقال القرظي (١٤) وسمع منه) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ أي: [و] (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿[أَئِنَّكُمْ] (٢٢) وقال الفراء: (ولم يقل أُخر؛ لأن الآلهة جمع، والجمع يقع عليه التأنيث، كما قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ﴾ ، وقال: ﴿ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى ﴾ ، ولم يقل: الأول، ولا الأولين؛ وكل ذلك صواب) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَشْهَدُ ﴾ إلى آخر الآية، قال العلماء: (المستحب لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشهادتين، ويتبرأ من كل دين سوى دين الإسلام) (٢٤) ونص الشافعي على استحباب ضم التبرؤ إلى الشهادة لقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ عقيب أمره نبيه بالتوحيد (٢٥) (١) في (ش): (ينكرون)، وهو تحريف.
(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 477، و"تفسير الثعلبي" 176 أو"تفسير الماوردي" 2/ 100، و"أسباب النزول" للواحدي ص 216، و"تفسير البغوي" 3/ 13، و"تفسير الرازي" 12/ 175، وأكثرهم ذكره عن الكلبي، وبعضهم عن ابن عباس والحسن.
(٣) في (ش): (الله تعالى).
(٤) انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 355 - 356، و"تفسير ابن عطية" 5/ 150، و"تفسير الرازي" 12/ 176، وقال البخاري في "صحيحه"، و"كتاب التوحيد"، باب ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾ ، وسمى الله تعالى نفسه شيئًا ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ ا.
هـ.
وانظر: شرحه في "فتح الباري" 13/ 402، وحكى الغزالي في "المقصد الأسنى" ص 148، والرازي في "شرح أسماء الله الحسنى" ص 354، الاتفاق على ذلك.
(والظاهر أنه من باب الإخبار فيصح أن يخبر عنه بالشيء لكنه شيء كامل، ولا يقال شيء على سبيل الإطلاق فقط، فهو ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنه لا بد أن تتضمن أسماء الله معاني حسنى، لكن يصح أن يخبر عن الله بأنه شيء، ولكن لا يدعى به ولا يسمى به): أفاده ابن تيمية في "لفتاوى" 6/ 73، وابن القيم في "بدائع الفوائد" 1/ 162، ومحمد بن صالح العثيمين في "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري" ص 101.
(٥) جاء في النسخ (وقد ذكرنا) ثم صحح في أعلى السطر من (أ).
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 212، وأخرجه الطبري 7/ 162، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1271، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 2/ 43، من طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 12.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 234.
(٨) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 234.
(٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 20، بلا نسبة، وأخرج الطبري 7/ 163، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1271، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 24 بسند جيد عنه في الآية قال: (يعني أهل مكة ومن بلغه هذا القرآن فهو له نذير) ا.
هـ.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 329.
(١١) هذا قول الجمهور والتقدير: ولأنذر الذي بلغه القرآن، حذف العائد لاستعمال العرب ذلك ولدلالة الكلام عليه.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، و"إعراب النحاس" 2/ 58، و"المشكل" 1/ 247، ابن عطية 5/ 151، و"البحر" 4/ 91، و"الدر المصون" 4/ 568.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، والبغوي 3/ 133، وابن كثير 2/ 142.
(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 163، بسند ضعيف، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 20، والسيوطي في "الدر" 3/ 13.
(١٤) تقدمت ترجمته.
(١٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 163، وابن أبي حاتم 4/ 1271 من طرق يقوي بعضها بعضًا، وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 231، عن محمد بن كعب.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 13.
(١٦) هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي، أبو جعفر المصري المشهور بالنحاس.
(١٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(١٨) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(١٩) "معاني النحاس" 2/ 406، و"إعراب النحاس" 1/ 539، و"القطع والائتناف" 1/ 221، وذكر هذا القول مكي في "المشكل" 1/ 247، وابن عطية 5/ 152، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 399.
(٢٠) انظر: الطبري 16317، والسمرقندي 1/ 477، والماوردي 1/ 514، والرازي 12/ 178، و"البحر" 4/ 91.
(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٢) جاء في النسخ (قل أئنكم) بزيادة قل، وهو تحريف.
(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 329، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، و"البحر المحيط" 4/ 92.
(٢٤) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 179، و"الخازن" 2/ 125.
(٢٥) ذكره في "روضة الطالبين" 7/ 301، عن الشافعي، وزاد: (وقال في موضع: إذا أتى بالشهادتين صار مسلمًا؛ وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب، بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم) ا.
هـ وانظر: "المغني" لابن قدامة 12/ 288 - 291، و"نيل الأوطار" 7/ 230 - 235.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ الآية، نصف هذه الآية مفسر في سورة البقرة، والنصف الثاني مفسر في هذه السورة.
وقوله تعالى: ﴿ يَعْرِفُونَهُ ﴾ أي: يعرفونه بالنبوة والصدق، بما يجدونه (١) ﴿ الْكِتَابَ ﴾ : التوراة والإنجيل، وهذا قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال الزجاج: ( ﴿ الَّذِينَ ﴾ يجوز أن يكون رفعًا على نعت: ﴿ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ ، وجائز أن يكون على الابتداء، ويكون ﴿ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ خبره، قال: والأشبه أن يعني بالذين خسروا أنفسهم أهل الكتاب، وجائز أن يُعنى به جملة الكفار) (٦) (١) في (أ): (لما يجدونه).
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 9، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 1/ 158.
(٣) ذكره الماوردي 2/ 100، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 400.
(٤) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 206، وابن أبي حاتم 4/ 1272 بسند جيد.
(٥) أخرجه الطبري 7/ 164، من طرق جيدة عن قتادة وابن جريج والسدي.
وهذا هو قول الجمهور ورجحه أكثرهم.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 329، و"النحاس" 2/ 407، و"تفسير السمرقندي" 1/ 478، والبغوي في "تفسيره" 3/ 134، والزمخشري 2/ 10، وابن الجوزي في "تفسيره" 12/ 14، والرازي في "تفسيره" 12/ 179، وبعضهم حمله على العموم أي يعرفون التوحيد والقرآن ونبوة محمد .
وهو اختيار الطبري 7/ 164، وابن كثير 2/ 143، وأفاد ابن عطية 5/ 154، والسمين في "الدر" 4/ 570، صحة عودة الضمير على الكل دون تخصيص، كأنه قيل: يعرفون ما ذكرنا وقصصنا.
وانظر: الماوردي 2/ 100، و"البحر" 4/ 92.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 235، ومثله ذكر النحاس في "إعرابه" 1/ 539، والرازي في "تفسيره" 12/ 179، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 400، ورجح الطبري 7/ 164، الوجه الأول، والسمين في "الدر" 4/ 570، الوجه الثاني، وانظر: "المشكل" 1/ 247، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 155، و"التبيان" 1/ 327، و"الفريد" 2/ 133، و"البحر" 4/ 93، وأفاد أبو حيان والسمين (أن الفاء في قوله ﴿ فَهُمْ ﴾ على الوجه الأول لعطف جملة اسمية على مثلها، والمراد بالذين خسروا أهل الكتاب خاصة، وعلى الوجه الثاني الفاء رابطة لما عرف من شبه الموصول بالشرط، والمراد بالذين خسروا جملة الكفار من أهل الكتاب وغيرهم).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ قال ابن عباس: (ومن أكفر ممن اختلق على الله كذبًا فأشرك به الآلهة) (١) وقال أهل المعاني: (هذا استفهام معناه الجحد، أي: لا أحد أظلم منه؛ لأن جوابه كذلك، فاكتفى من الجواب بما يدل عليه، والمراد بالمفتري على الله الكذب الذين ذكرهم الله في قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا ﴾ (٢) وقوله تعالى ﴿ أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يعني القرآن ومحمدًا) (٣) كاليهود والنصارى الذين كذبوا بالقرآن ومعجزاته) (٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد لا يسعد من جحد بربوبية ربه وكذب رسله) (٥) وقال أهل المعاني: (معنى ﴿ لَا يُفلِحُ ﴾ : لا يظفر بطلبه من النجاة في آخرته، ومن لم يظفر بالنجاة هلك بالعذاب) (٦) والمراد بالظالمين الذين وصفوا بالافتراء على الله والتكذيب بآياته، بين أنهم ظالمون لأنفسهم بإهلاكهم إياها.
(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 21، وفي "تنوير المقباس" 2/ 9 - 10، نحوه.
(٢) انظر: الطبري 7/ 165، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 478، و"المشكل" 1/ 247، و"البيان" 1/ 316، والبغوي في "تفسيره" 3/ 135، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 156.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 10.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 165، و"القرطبي" 6/ 401، و"تفسير الخازن" 2/ 125.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 21.
(٦) الفلاح في اللغة: الفوز والنجاة والبقاء في النعيم والخير.
انظر: "العين" 3/ 233، و"الجمهرة" 1/ 555، و"تهذيب اللغة" 3/ 2826، و"الصحاح" 1/ 392، == و"المجمل" 3/ 705، و "مقاييس اللغة" 4/ 450، و"المفردات" ص 644، و"اللسان" 2/ 547 (فلح).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ العامل في ﴿ يَوْمَ ﴾ محذوف على معنى: واذكر يوم نحشرهم.
وقيل (١) ﴿ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ أبدًا ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ﴾ ).
وقوله تعالى: ﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ ﴾ اختلفوا في وجه هذا السؤال فقال مقاتل: (إن المشركين في الآخرة لما رأوا تجاوز الله تعالى عن أهل التوحيد قال بعضهم لبعض: إذا سئلتم فقولوا: إنا موحدون، فلما جمعهم الله قال [لهم] (٢) ﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ ) (٣) وقال غيره من المفسرين: (إن المشركين كانوا يزعمون أن آلهتهم تشفع لهم عند الله، فقيل لهم يوم القيامة: ﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ أنها تشفع لكم)، فكأن معنى هذا السؤال التوبيخ (٤) ﴿ تَزْعُمُونَ ﴾ : تكذبون (٥) قال ابن عباس: (وكل زعم في كتاب الله كذب) (٦) ﴿ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ محذوف، والتقدير ﴿ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ أنهم شفعاء، فحذف مفعول الزعم، لدلالة الكلام، وإحالة (٧) (٨) (١) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 165، وعليه يكون الكلام متصلاً، وقال الكرماني في "غرائبه" 1/ 356: (هذا قول غريب)، وأكثرهم على أن قوله: ﴿ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ ﴾ كلام مستأنف.
وانظر: "القطع والائتناف" 1/ 221، و"المكتفي" للداني ص 248، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 156، و"التبيان" 1/ 327، و"الفريد" 2/ 133، و"البحر" 4/ 94، و"الدر المصون" 4/ 571.
(٢) لفظ: (لهم) ساقط من (ش).
(٣) "تفسير مقاتل" 1/ 555.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 165، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 478، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 16، والقرطبي 6/ 401.
(٥) الزَّعْم: القول من غير صحة ولا يقين، وقال الراغب في "المفردات" ص 380 (الزعم حكايته قول يكون مظنة للكذب، ولهذا جاء في القرآن في كل موضع ذم القائلون به ا.
هـ.
وانظر: "العين" 1/ 364، و"تهذيب اللغة" 2/ 1532، و"الصحاح" 5/ 1941، و"مقاييس اللغة" 3/ 10، و"اللسان" 3/ 1834 (زعم).
(٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 181، والقرطبي 6/ 401، وأبو حيان في "البحر" 4/ 94.
(٧) في (ش): (وحاله)، وهو تحريف.
(٨) انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 356، و"التبيان" 1/ 327، و"الفريد" 2/ 133، و"البحر" 4/ 94، و"الدر المصون" 4/ 572.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ (١) ﴿ يَكُنْ ﴾ بالياء والتاء، و (فتنتهم) رفعًا ونصبًا (٢) وجملة القول في هذا أنه يجوز تذكير الفتنة؛ لأنه بمعنى الافتتان، ويجوز تأنيث ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ لوجهين: أحدهما: أنه بمعنى المقالة، والثاني: أن قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ هو الفتنة في المعنى؛ لأن ذلك القول هو فتنتهم، فإذا أسند الكون إليه جاز تأنيثه، كقوله تعالى: ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ ، فأنث الأمثال وواحدها مثل، حيث كانت الأمثال هاهنا في المعنى (٣) منهُ إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقْدامُها (٤) فأنث الإقدام لما كان (٥) (٦) ﴿ يَكُنْ ﴾ بالتاء والياء، وتجعل أيهما شئت من الفتنة.
و ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ الاسم أو الخبر، إلا أن الاختيار قرأه من جعل ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ الاسم دون الخبر؛ لأن ﴿ أَنْ ﴾ إذا وصلت بالفعل لم توصف، فأشبهت بامتناع وصفها المضمر، فكما أن المضمر إذا كان مع المظهر كان أن يكون الاسم أحسن، كقولك: كنت القائم، كذلك إذا كانت (أن) مع اسم غيرها كانت أن يكون الاسم أولى (٧) واختلفوا في معنى الفتنة هاهنا، فالأكثرون على أن معناه: ثم لم يكن جوابهم، وذلك لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار (٨) (٩) (١٠) ﴿ فِتْنَتُهُمْ ﴾ : مقالتهم، وقال القرظي: (إجابتهم)، وقال قتادة (١١) ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ ﴾ معذرتهم ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ ، وهذا راجع إلى معنى الجواب، وروي هذا القول عن ابن عباس، [ثم قال] (١٢) ﴿ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ (يعني معذرتهم حين يسألون عن آلهتهم ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ ) (١٣) وقال أبو إسحاق: (تأويل هذه الآية تأويل حسن في اللغة لطيف، لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك، وذلك أن الله تعالى ذكر في هذه الأقاصيص التي جرت [من] (١٤) (١٥) (١٦) فالفتنة هاهنا بمعنى: الشرك والافتتان بالأوثان، ويؤيد هذا الوجه ما روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية في قوله: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ قال: (يريد شركهم في الدنيا) (١٧) (١٨) واختلفوا في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا ﴾ فقرئ ﴿ رَبِّنَا ﴾ بالنصب والخفض (١٩) ﴿ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ ﴾ .
والمعنى: آتيتهم أموالاً ليضلوا فلا يؤمنوا، ففصل بالمنادي بين فعله ومفعوله (٢٠) قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ قال قتادة: (باعتذارهم بالباطل) (٢١) وقال عطاء: (بجحد شركهم في الآخرة) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ ﴾ عطف على قوله: ﴿ انْظُرْ ﴾ تقديره: وكيف، ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ (٢٣) (١) في (أ): (ثم لم يكن فتنتهم) قرئ (تكن) الأولى بالياء والثاني بالتاء.
(٢) قرأ حمزة والكسائي (يكن) بالياء على التذكير، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث، وقرأ ابن عامر وابن كثير وحفص عن عاصم (فتنتهم) برفع التاء، وقرأ الباقون == بالنصب.
انظر: "السبعة" ص 254 - 255، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 395، و"التيسير" ص 101 - 102، و"النشر" 2/ 257 (٣) في (ش): (في معنى).
(٤) "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 170، و"جمهرة أشعار العرب" 132، و"الخصائص" 2/ 415، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 13، و"مقاييس اللغة" 4/ 305، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 197، و"الإنصاف" 2/ 620، و"اللسان" 5/ 2872 (عرد)، و"الدر المصون" 4/ 573، وصدره: قمضى وقدمها كانت عادة وقوله: قمضى أي: حمار الوحشي، وقدمها أي: الآتان، وعردت: حادث عن الطريق، وأصل التعريد: الفرار، وإقدامها: تقدمها.
والشاهد: وكانت عادة إقدامها، حيث أنث كانت مع أن المسند إليه إقدمها، وهو مذكر؛ لأنه ذهب إلى تأثيث العادة، أو لأن الإقدام بمعنى التقدمة.
انظر: "شرح القصائد" للنحاس 1/ 392.
(٥) لفظ: (لما كان)، مكرر في (أ).
(٦) انظر: "الكتاب" 1/ 51.
(٧) هذا معنى قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 288 - 290.
وانظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 15/ 188، و"معاني القرآن" للزجاج 2/ 235، و"تفسير الطبري" 7/ 167، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 540، و"معاني القراءات" 1/ 347، و"إعراب القراءات" 1/ 153، و"الحجة" لابن خالويه ص 136، ولابن زنجلة ص 243، و"الكشف" 1/ 426، و"المشكل" 1/ 248، و"الدر المصون" 4/ 572.
(٨) في (ش): (الاختيار) بالياء، وهو تصحيف.
(٩) ذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 95 عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي.
(١٠) "تفسير غريب القرآن" ص 152، و"تأويل مشكل القرآن" ص 472.
(١١) أخرجه الطبرى في "تفسيره" 7/ 167، من طرق جيدة، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 206، والطبري في "تفسيره" بسند جيد عنه قال: (مقالتهم).
(١٢) (ثم قال): ساقط من (ش)، ولعل الصواب: قال.
(١٣) ذكره البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير: 8/ 286 "الفتح".
في تفسير سورة الأنعام.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1273 بسند ضعيف، وفي رواية أخرى ضعيفة قال: (حجتهم).
وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 166 بسند ضعيف عنه قال: (قولهم)، وفي أخرى ضعيفة قال: (كلامهم).
(١٤) (لفظ): (من) ساقط من (أ).
(١٥) في (ش): (فحلوا)، وهو تحريف.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 235 - 236.
(١٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 182، وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 144: (أي: لم تكن عاقبة شركهم إلا أن تبرأوا منه وأنكروه) ا.
هـ.
(١٨) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 182.
(١٩) قرأ حمزة والكسائي (ربنا) بنصب الباء، والباقون بجرها.
انظر: "السبعة" ص 255، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 396، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.
(٢٠) هذا معنى قول الفارسي في "الحجة" 3/ 291، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 330، والأخفش 2/ 270، والزجاج 2/ 236، و"إعراب النحاس" 1/ 541، و"معاني القراءات" 1/ 347، و"إعراب القراءات" 1/ 153، و"الحجة" لابن خالوية ص 137.
ولابن زنجلة ص 244، و"الكشف" 1/ 427، و"التبيان" 1/ 328، و"الدر المصون" 4/ 574.
(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 168، بسند جيد.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 22.
(٢٣) أكثرهم على أن (وضل عنهم) معطوف على جملة (كذبوا)، فيكون داخلًا في حيز النظر، ويجوز أن يكون استئنافًا فلا يندرج في حيز المنظور إليه.
انظر: الرازي == في "تفسيره" 12/ 185، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 402، و"البحر" 4/ 96، و"الدر المصون" 4/ 575.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ﴾ قال المفسرون (١) (٢) وهو يقرأ القرآن، فقالوا للنضر: ما يقول محمد؟
فقال: أساطير الأولين مثل ما كنت أحدثكم عن القرون الماضية، فأنزل الله هذه الآية) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ ، الأكنة: جمع كنان، وهو ما وقى شيئًا وستره، مثل عنان وأعنة (٤) قال الليث: (كل شيء وقي شيئًا فهو كِنانة وكِنُّة، والفعل من ذلك كننتُ وأكننت) (٥) (٦) تَحتَ عَيْنِ كِنَانُ (٧) يعني: غطاهم الذي يكنهم (٨) ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ فقال (٩) ﴿ أَنْ ﴾ نصب على أنه مفعول له، والمعنى: ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً ﴾ ؛ لكراهة ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ ، فلما حذفت اللام نصبت الكراهة، ولما حذفت الكراهة انتقل نصبها إلى ﴿ أَنْ ﴾ (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ ، قال ابن السكيت: (الوقر (١١) (١٢) وأنشد الزجاج (١٣) (١٤) فأما التفسير فقال ابن عباس: ( ﴿ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ﴾ (يعني القرآن، ﴿ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ غطاء كي لا يعوه) (١٥) وقال السدي: (يعني الغطاء يكن قلوبهم فلا يعرفون الحق) (١٦) وقال الحسن: ( ﴿ أَنْ يَفْقَهُوهُ ﴾ لئلا يقبلوه، كقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ ﴾ ، أي: لا يقبلون عن الله تعالى) (١٧) ﴿ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ﴾ قال ابن عباس: (صممًا) (١٨) وقال الضحاك: (ثقلًا) (١٩) وقال قتادة: (يسمعون (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أبو إسحاق: (وإنما فعل بهم (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد كل عبرة) (٢٨) وقال الزجاج: (أي: علامة تدلهم على نبوتك) (٢٩) ﴿ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا ﴾ قال ابن عباس: (لا يصدقوا بها؛ وذلك لأن الله تعالى جعل على قلوبهم أكنة) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ ﴾ إلى آخر الآية، فصل آخر متصل بما قبله، والمعنى: إن حالهم في البعد عن الإيمان ما ذكره الله تعالى من منعهم وصدهم عن تصديق محمد، حتى إذا جاؤوه مجادلين إياه فيقول من كفر منهم لما يسمع من القرآن: ﴿ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ ، قال الزجاج: (أعلم الله عز وجل مقدار احتجاجهم وجدلهم، وأنهم لا يعارضون ما احتج به عليهم من الحق، حيث قيل لهم: ﴿ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ ﴾ إلا بأن يقولوا: هذا أساطير الأولين، ويقولون: ﴿ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ (٣١) فأما معني الأساطير وتفسيرها: فأصلها من السطر، وهو أن يجعل شيئاً ممتدًا مؤلفًا، ومن ذلك سطر الكتاب وسطر من شجر مغروس ونحو ذلك (٣٢) قال ابن السكيت: (يقال: سَطْر، وسَطَر فمن قال: سَطْر فجمعه في القليل أَسْطر والكثير سُطُور، ومن قال: سَطَر جَمَعَه أسطاراً) (٣٣) (٣٤) (٣٥) واختار الزجاج أن يكون واحدها أسطورة مثل أحدوثة وأحاديث، قال ذلك في قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا ﴾ (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ومعني ﴿ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ ما سطره الأولون (٤٣) قال ابن عباس: (أحاديث الأولين التي كانوا يسطرونها، أي: يكتبونها) (٤٤) فأما قول (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) 26 - قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ ﴾ يعني: المشركين ينهون الناس عن اتباع النبي ؛ عن ابن عباس (٥٢) (٥٣) (٥٤) ، وكذلك في ﴿ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ ﴾ أي: يتباعدون عنه فلا يؤمنون به، وهو قول الكلبي (٥٥) من سألهم عنه (٥٦) (٥٧) (٥٨) وقال قتادة (٥٩) (٦٠) والنأي: البعد، ويقال: نأى ينأى إذا بعد، وأنأيته إذا أبعدته، ويقال أيضًا (٦١) (٦٢) أعاذِلُ إنْ يُصْبِح صداي بِقَفْرةٍ ...
بَعِيدًا نآنِي زائِري وَقرِيبي (٦٣) بمعني نأى عني.
وحكى الليث: (نأيت الشيء أي أبعدته، وأنشد: إذا ما التقينا سالَ مِنْ عَبَرَاتِنا ...
شآبِيبُ يُنْأى سَيْلُها بالأصابِع (٦٤) أي: يُنحى ويبعد) (٦٥) وقال عطاء (٦٦) (٦٧) ، ويتباعد عنه فلا يتبعه على دينه) (٦٨) قال الزجاج: (والقول الأول أشبه بالمعنى؛ لأن الكلام متصلٌ بذكر جماعة أهل الكتاب والمشركين) (٦٩) (٧٠) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد بتماديهم في معصية الله ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنهم يهلكون أنفسهم ويذهبونها إلى النار بما يرتكبون من المعاصي) (٧١) (١) انظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 168، والبغوي في "تفسيره" 3/ 135.
(٢) النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة بن عبد مناف، شيطان قريش وصاحب لواء المشركين ببدر، مشرك مجاهر بالعداوة والأذي لرسول الله .
قتل في بدر سنة 2 هـ انظر: "سيرة ابن هشام" 9/ 311، 320، 321، 2/ 286، و"جوامع السير" ص 52، 147 - 148، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 414، و"الأعلام" 8/ 33.
(٣) انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 337، 338، و"تفسير الثعلبي" 176/ أ، والماوردي 2/ 103، و"الزمخشري" 2/ 11.
وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 217، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 18، والرازي في "تفسيره" 12/ 185، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 405، وأبو حيان في "البحر" 4/ 97 عن ابن عباس، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 136، عن الكلبي.
(٤) انظر: "العين" 5/ 281، و"المجمل" 3/ 766، و"مقاييس اللغة" 5/ 123، و"المفردات" ص 442 (كن).
(٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3196 (كن).
(٦) ليس في ديوانه، وهما في "اللسان" 7/ 3943، (كنن) وبلا نسبة في "الجمهرة" 1/ 166، والبيت الأخير في "الصحاح" 6/ 2188، و"تاج العروس" 18/ 484، وبلا نسبة في "تفسير الطبري" 7/ 169.
(٧) في (ش): (كناننا)، وهي رواية أكثرهم.
(٨) "مجاز القرآن" 8/ 188.
(٩) في (ش): (قال).
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 236، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 541، و"البيان" 1/ 317، و"التبيان" 1/ 328، و"الفريد" 2/ 135، و"البحر" 4/ 97، و"الدر المصون" 4/ 577.
(١١) قال الطبري 7/ 170: (الوقر عند العرب بفتح الواو: الثقل في الأذن، وبكسرها: الحمل) ا.
هـ انظر: "مجاز القرآن" 1/ 189، و"معاني الأخفش" 2/ 272، و"الجمهرة" 2/ 796، و"الصحاح" 2/ 848، و"المجمل" 3/ 933، و"مقاييس اللغة" 6/ 132، و"المفردات" ص 880، و"اللسان" 8/ 4889، (وقر).
(١٢) "إصلاح المنطق" ص 3 - 4، و"تهذيب اللغة" 4/ 3931 (وقر).
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 237.
(١٤) الشاهد للمثقب العبدي في "ديوانه" ص 230، و"المفضليات" ص 294، وبلا نسبة في "العين" 5/ 206، و"معاني الأخفش" 2/ 272، و"الصاحبي" ص 437، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 162، وابن الجوزي 3/ 19.
(١٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 23، وفي "تنوير المقباس" 2/ 11، نحوه.
(١٦) أخرجه الطبري 7/ 169، وابن أبي حاتم 4/ 1275 بسند جيد.
(١٧) لم أقف عليه.
(١٨) "تنوير المقباس" 2/ 11، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 23.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 23.
(٢٠) في (أ): (يستمعون).
(٢١) في (ش): (ما يقول).
(٢٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 209، والطبري في "تفسيره" 7/ 170، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1276، بسند جيد.
(٢٣) في (ش): (وإنما فعل ذلك بهم).
(٢٤) في (ش): (ولكن حرموا).
(٢٥) كذا في النسخ، ومثله عند ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 19، وعند الزجاج 2/ 237 (عماهم عليه).
(٢٦) في (ش): (فيشرح الصدر للهدى).
(٢٧) انظر: "معاني النحاس" 2/ 410، و"تفسير البغوي" 5/ 163، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 163، والرازي 12/ 186، و"البحر" 4/ 97.
وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 144، في تفسير الآية: (هذه الأكنة والوقر هي شدة البغض والنفرة والإعراض معها سمعًا لا عقلاً، والتحقيق أن هذا ناشئ عن الأكنة والوقر فهو موجب ذلك مقتضاه، فمن فسر الأكنة والوقر به فقد فسرها بموجبها ومقتضاها، وبكل حال فتلك النفرة والإعراض والبعض من أفعالهم وهي مجعولة لله سبحانه، كما أن الرأفة والرحمة وميل الأفئدة إلى بيته هو من أفعالهم، والله جاعله فهو الجاعل للذوات وصفاتها وأفعالها وإرادتها واعتقادتها، فذلك كله مجعول مخلوق له، وإن كان العبد فاعلًا له باختياره وإرادته) ا.
هـ.
(٢٨) ذكر الرازي 12/ 187، عن ابن عباس في الآية قال: (وإن يروا كل دليل وحجة) ا.
هـ.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 237.
(٣٠) ذكره الرازي 12/ 187.
(٣١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 237، والنحاس 2/ 410، و"تفسير الرازي" 12/ 188.
(٣٢) انظر: "العين" 7/ 210، و"الجمهرة" 2/ 713، 1193، و"الصحاح" 2/ 684، و"المجمل" 2/ 460، و"مقاييس اللغة" 3/ 72، و"المفردات" ص 409 (سطر).
(٣٣) "إصلاح المنطق" ص 95، و"تهذيب اللغة" 2/ 1683، وأفاد أكثرهم: (أن سطر بسكون الطاء جمعه في القلة أسطر وفي الكثرة سطور، وبفتح الطاء جمعه == أسطار؛ لأن فعل بالسكون يجمع في القلة على أفعل وبالفتح على أفعال).
انظر: "البيان" 1/ 317، و"التبيان" 328، و"الفريد" 2/ 135، و"البحر" 4/ 98.
(٣٤) (قال) ساقط من (ش).
(٣٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1683، وليس فيه -أسطيرة- وهي في "اللسان" 4/ 2007 (سطر) عن اللحياني.
(٣٦) "معاني الزجاج" 4/ 58، انظر: 2/ 237.
(٣٧) "مجاز القرآن" 1/ 189.
(٣٨) "معاني الأخفش" 2/ 272.
(٣٩) أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصاري أبو زيد البصري، تقدمت ترجمته.
(٤٠) في (أ): (عناديد)، ولم أقف عليها، والذي في أكثر المراجع (عباديد)، والعباديد لا واحد لها من لفظها، وهي الفرق من الناس والخيل الذاهبين في كل وجه.
والعباديد أيضًا: الأكام والطرق البعيدة.
انظر: "القاموس" ص 296، (عبد).
(٤١) الأبابيل جمع لا واحد له، وقيل: جمع إبيل وإبول، وهي الفرق والجماعات المتفرقة والفرق التي يتبع بعضها بعضًا.
انظر: "اللسان" 1/ 11 (أبل).
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 24، والرازي في "تفسيره" 12/ 188، وهو نص كلام الأخفش في "معانيه" 2/ 272، وحكاه ابن دريد في "الجمهرة" 3/ 1271 عن الأصمعي، وأكثرهم على أن أساطير جمع أسطورة، ويحتمل أنه جمع أسطارة أو أسطار.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 171، و"نزهة القلوب" ص 71، و"إعراب == النحاس" 1/ 541، و"الألفات" لابن خالويه ص 76، و"العضديات" ص 55 و"سر صناعة الإعراب" 2/ 610، و"المشكل" 1/ 248، و"عمدة الحفاظ" ص 241، و"تاج العروس" 6/ 520 (سطر).
(٤٣) انظر: "غريب القرآن" ص 243.
(٤٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 171 بسند جيد.
(٤٥) هذا قول أبي عبيدة في "المجاز" 1/ 189، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 479.
(٤٦) التُّرّهات بالضم وفتح الراء المشددة جمع ترهة: وهي الأباطيل، وفي الأصل الطرق الصغار المتشعبة عن الطريق الأعظم.
انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 437، و"الصحاح" 6/ 2229، و"اللسان" 1/ 431 (تره).
(٤٧) البَسَابس، بالفتح: الباطل، ويقال: ترهاتُ البسابسِ، بالإضافة.
انظر: الصحاح 3/ 909، واللسان 1/ 282 (بسس).
(٤٨) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 104، وقال الرازي 12/ 188 (الأول قول الجمهور وتفسيرها بالترهات معنى وليس بتفسير) ا.
هـ.
بتصرف.
(٤٩) رستم الشديد بن دستان بن بريمان من ملوك الفرس.
انظر أخباره في: "تاريخ الطبري" 1/ 504، و"الروض الأنف" 2/ 52، و"الكامل في التاريخ" 1/ 137.
(٥٠) إسفنديار بن بشتاسب: من ملوك الفرس.
انظر أخباره في: "تاريخ الطبري" 1/ 562، و"الروض الأنف" 2/ 52، و"الكامل في التاريخ" 1/ 154.
(٥١) أفاد أكثرهم: (أن النضر بن الحارث صاحب أسفار وقصص، فسمع بالحيرة وغيرها قصص الأعاجم وأحاديث رستم واسفنديار، وكان يحدث بها ويقول: == أنا أحسن حديثًا من محمد، أحاديثه أساطير الأولين).
انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 320، و"تفسير السمرقندي" 1/ 479، وابن عطية 5/ 164، والقرطبي 6/ 405.
(٥٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 171 بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 15.
(٥٣) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 521، والماوردي 2/ 104، والواحدي في "الوسيط" 1/ 25، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 405.
(٥٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 171 بسند جيد.
(٥٥) "تنوير المقباس" 2/ 12، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 25.
(٥٦) لفظ: (من سألهم عنه) ساقط من (ش).
(٥٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 ب، والواحدي في "أسباب النزول" ص 218، والبغوي في "تفسيره" 3/ 136، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 165، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 21.
(٥٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 171، بسند ضعيف، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 15.
(٥٩) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 205، والطبري في "تفسيره" 7/ 172، من طرق جيدة عنه، قال: (ينهون عنه القرآن وعن النبي ويتباعدون عنه) ا.
هـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 16.
(٦٠) "تفسير مجاهد" 1/ 214، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 172 بسند جيد، عن مجاهد وابن زيد، وهو اختيار الرازي 12/ 189.
(٦١) لفظ: (أيضًا) ساقط من (أ).
(٦٢) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 189، و"معاني الأخفش" 2/ 273، و"غريب القرآن" ص 152، و"الجمهرة" 1/ 249، و"نزهة القلوب" ص 487، و"المفردات" ص 830 (نأى).
(٦٣) الشاهد للنمر بن تولب العكلي في "طبقات فحول الشعراء" 1/ 161، و"الكامل" للمبرد 1/ 479، وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 4/ 3475، و"اللسان" 4/ 4317 (نأى)، و"الدر المصون" 4/ 582.
والصدى هنا ما يبقى وهو جسده الملقى والشاهد: نآني: أصله نأى عني، أي: بعد، فأخرجه مخرج المتعدي، قال المبرد 1/ 482 - 483: (وقوله.
"نآني" أي: أبعدني، والأحسن أنآنى لأن الوجه في فَعَل أفْعَلته، وهو المطرد، ويكون نآني: نأى عني) ا.
هـ.
بتصرف.
(٦٤) لم أقف على قائله وهو في: "العين" 8/ 392، و"الصحاح" 6/ 2499، و"المجمل" 3/ 851، و"مقاييس اللغة" 5/ 377، و"اللسان" 7/ 4314 (نأى)، و"الدر المصون" 4/ 582.
(٦٥) "تهذيب اللغة" 4/ 3475.
(٦٦) عطاء هنا هو: عطاء بن دينار الهذلي مولاهم أبو الريان المصري، إمام مفسر صدوق، أخذ صحيفة في التفسير عن سعيد بن جبير ولم يسمع منه.
توفي سنة 126 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 332، و"ميزان الاعتدال" 3/ 69، و"تهذيب التهذيب" 3/ 100، و"تقريب التهذيب" (4589).
(٦٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 173 بسند جيد، عن عطاء بن دينار الهذلي.
(٦٨) "تفسير مقاتل" 1/ 555، وهذا قول جماعة منهم سعيد بن جبير وعمر بن دينار والقاسم بن مخيمرة كما في "الوسيط" 1/ 25، و"الدر المنثور" 3/ 15، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 87، وقال: (رواه الطبراني عن ابن عباس، وفيه قيس بن الربيع، وثقه شعبة وغيره، وضعفه يحيى بن معين وغيره) ا.
هـ وأخرجه الحاكم 2/ 315، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 340، والواحدي في "أسباب النزول" ص 218 من طريق واحد عن حبيب بن أبي ثابت عن سعيد بن جبير عن ابن عباس.
قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي، وعليه يكون هذا تمثيلاً، وهو داخل في جملة الكفار، ولعل الرواية عن ابن عباس لا تصح؛ لأن السند فيه عبد الله بن منده الأصبهاني رواه عن بكر بن بكار القيسي، وبكر ضعيف كما في "لسان الميزان" 2/ 485، وابن منده ضعفه بعضهم، ولم يسمع من بكر كما يظهر من "الجرح والتعديل" 8/ 108، و"اللسان" 5/ 70، ولأن روايته بسند منقطع أقوى، فقد أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 106، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 206، والطبري في "تفسيره" 7/ 173 ، والحاكم 2/ 315، والبيهقي في "الدلائل" 2/ 340 ، من طرق صحيحة عن حبيب بن أبي ثابت عمن سمع ابن عباس وانظر: "الدر المنثور" 3/ 15.
(٦٩) معاني الزجاج 2/ 238 - 239، وهو الأظهر والأشبه بالمعنى واختيار الجمهور.= انظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 173، و"معاني النحاس" 2/ 410، و"تفسير ابن كثير" 2/ 144.
(٧٠) انظر: ابن عطية 5/ 166، و"البحر" 4/ 100.
(٧١) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 190، وانظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 174، و"معاني النحاس" 2/ 412.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾ الآية.
قال أصحاب العربية: (المراد بقوله: ﴿ إِذْ وُقِفُوا ﴾ الاستقبال، وإن كان بلفظ المضي؛ لأن هذه القصة كائنة، ولما تكن بعد، وجاز لفظ المضي؛ لأن كل ما هو كائن يومًا مما لم يكن بعد، فكأنه عند الله عز وجل قد كان، لسبق علمه ونفوذ قضائه وقدره به؛ إذ علمه موجب لكونه لا محالة) (١) (٢) فوضع إذ في موضع إذا.
وقد (٣) (٤) وَندْمَانٍ يَزِيدُ الكَأْسَ طيِبًا ...
سَقَيْتُ إِذا تَعَرَّضَتِ (٥) وقد سبق لهذا (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وُقِفُوا ﴾ .
يقال: وقفته (٨) (٩) قال أبو إسحاق: (ومعنى ﴿ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾ يحتمل ثلاثة أوجه: جائز أن يكون عاينوها، وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم.
قال: والأجود أن يكون معنى: ﴿ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾ أدخلوها فعرفوا مقدار عذابها.
كما تقول في الكلام: قد وقفت على ما عند فلان، تريد: قد فهمته وتبينته) (١٠) وشرح هذا أن قوله: (جائز أن يكون عاينوها) معناه: (أنهم وقفوا عندها وهم يعاينونها، فهم موقوفون على أن يدخلوا النار، وقوله: (وجائز أن يكونوا عليها وهي تحتهم) معناه: أنهم وقفوا فوق النار على الصراط، وهو جسر بين ظهري جهنم، والوجه الثالث معناه: أنهم عرفوا حقيقتها تعريفًا من قولك: وقفت فلانا على كلام فلان، أي: علمته معناه وعرفته.
وجماعة يقولون ﴿ عَلَى ﴾ هاهنا بمنزلة (١١) ﴿ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ -أي في ملك (١٢) قال أبو إسحاق: (والإمالة (١٣) ﴿ النَّارِ ﴾ حسنة جيدة؛ لأن ما بعد الألف مكسور (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى ﴾ يقتضي ﴿ لَوْ ﴾ جوابًا، وقد حذف؛ تفخيمًا للأمر وتعظيمًا، وجاز حذفه لعلم المخاطب بما يقتضي.
وأشباهه كثيرة في القرآن والشعر، ولو قدرت الجواب كان على تقدير: لرأيت سوء منقلبهم أو لرأيت أسوأ حال (١٦) (١٧) فَلَوْ أنها نَفْسٌ تَمُوتُ سويةً ...
ولكنَّها نَفْسٌ تَساقَطُ أَنْفُسا (١٨) ولم يقل: لفنيت ولا لاستراحت (١٩) (٢٠) ولم يقل: لرأين ما يشجيهن ويسخن أعينهن.
قال أبو الفتح الموصلي (٢١) (٢٢) (٢٣) فَقُلْتُ لها: يا عَزَّ كُلُّ مُلمةٍ ...
إِذا وُطّنَتْ يومًا لها النَّفسُ ذلّتِ (٢٤) ﴿ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ اختلف القراء في قوله: ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ و ﴿ وَنَكُونَ ﴾ فقرئ رفعًا ونصبًا (٢٥) وللرفع وجهان: أحدهما: أن يكون معطوفًا على ﴿ نُرَدُّ ﴾ ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ ، ﴿ وَنَكُونَ ﴾ داخلا في التمني دخول ﴿ نُرَدُّ ﴾ فيه، فعلى هذا قد تمنوا الرد، وأن لا يكذبوا، والكون من المؤمنين.
[و] (٢٦) ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ وما بعده من الأول، فيكون التقدير على هذا: ﴿ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ ﴾ ونحن ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ضمنوا أنهم لا يكذبون، والمعنى: يا ليتنا نرد ونحن لا نكذب بآيات ربنا رددنا أو لم نردّ: ﴿ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ أي قد: عاينا وشاهدنا ما لا نكذب معه أبدًا.
قال سيبويه: (هو على قولك: فإنا لا نكذّب كما تقول: دعني ولا أعود، أي: فإني ممّن لا يعود، فإنما (٢٧) (٢٨) والوجهان ذكرهما الزجاج (٢٩) (٣٠) والوجه الثاني أقواهما (٣١) (٣٢) ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، وهذا يدل على أنهم أخبروا بذلك عن أنفسهم ولم يتمنوه (٣٣) (٣٤) ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ على خروج التكذيب والكون من التمني (٣٥) ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ ، ﴿ وَنَكُونَ ﴾ نصبا، قال الزجاج: (نصب على الجواب بالواو في التمني، كما تقول: ليتك تصير إلينا ونكرمك، والمعنى: ليت مصيرك يقع وإكرامنا، ويكون المعنى: ليت ردّنا وقع وأن لا نكذب) (٣٦) قال ابن الأنباري: (في نصب ﴿ نُكَذِّبَ ﴾ وجهان، أحدهما: أن تكون الواو مبدلة من الفاء، والتقدير: يا ليتنا نُرد فلا نكذب ونكون، فتكون الواو هاهنا بمنزلة الفاء في قوله تعالى: ﴿ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) ﴾ ، يؤكد هذا الوجه ما روي أن ابن مسعود وابن أبي إسحاق (٣٧) (٣٨) ﴿ نُكَذِّبَ ﴾ ﴿ وَنَكُونَ ﴾ الصرف (٣٩) (٤٠) (٤١) وشرح أبو علي كلام أبي إسحاق في هذه القراءة، فقال: (من نصب ﴿ نُكَذِّبَ ﴾ ﴿ وَنَكُونَ ﴾ أدخل ذلك في التمني؛ لأن التمني غير موجب، فهو كالاستفهام والأمر والنهي والعرض في انتصاب ما بعد ذلك كله من الأفعال إذا دخلت عليها الفاء على تقدير ذكر مصدر الفعل الأول، كأنه في التمثيل: يا ليتنا يكون لنا رد وانتفاء التكذيب وكون من المؤمنين) (٤٢) ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، والتمني لا يدخله الكذب؟
قال ابن الأنباري: (أكذبهم في معنى التمني؛ لأن تمنيهم رجع إلى معنى نحن لا نكذب إذا رددنا، فغلّب عز وجل تأويل الكلام، فأكذبهم ولم يستعمل لفظ التمني؛ لأن القائل إذا قال: ليت لي مالاً فأتصدق به، يريد أنا أتصدق بالمال إذا وجدته وقدرت عليه، فمتى كذب أو صدق في حال التمني؛ فلأن الكلام راجع إلى معنى الإخبار) (٤٣) وكان ابن عامر يرفع ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ وينصب ﴿ وَنَكُونَ ﴾ ، وقد ذكرنا وجهين في رفع ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ ، وذكرنا وجه من قرأ بالنصب فيهما، فيحتمل أن ابن عامر أدخل ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ \[في التمني\] (٤٤) ﴿ وَلَا نُكَذِّبَ ﴾ ، وأدخل الكون في التمني (٤٥) (١) انظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 232، و "تفسير الطبري" 7/ 174، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 118، و"تهذيب اللغة" 4/ 3937، و"المغني" لابن هشام 1/ 81، 95، وقال ابن فارس في الصاحبي ص 196: (أذ تكون للماضي ...
فأما قوله جل ثنائه: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾ فـ (ترى) مستقبل وإذ للماضي، وإنما كان كذا لأن الشيء كائن وإن لم يكن بعد، وذلك عند الله جل ثناؤه قد كان؛ لأن علمه به سابق وقضاءه به نافذ، فهو كائن لا محالة، والعرب تقول مثل ذا وإن لم تعرف العواقب) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٢) لم أعرف قائله، وهو في: "الصاحبي" ص 196، و"المجمل" 1/ 170، == و"مقاييس اللغة" 1/ 411، والرعيل: القطعة المتقدمة من الخيل، والأرعن: الجيش العظيم، والجرار: الثقيل السير لكثرته، والصواهل: شدة الصوت والصيال.
(٣) انظر: "الأضداد" لقطرب ص 150، و"المدخل" للحدادي ص 575.
(٤) البيت: لبرج بن مسهر الطائي في "مجاز القرآن" 1/ 21، والطبري في "تفسيره" 1/ 58، و"اللسان" 7/ 4386، (ندم)، و"شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 280، وبلا نسبة في "الأضداد" لقطرب ص 152، ولابن الأنباري ص 199، و"الصاحبي" ص 197، و"المدخل" للحدادي ص 576، و"المغني" لابن هشام 1/ 95.
(٥) جاء في (أ): علامة ضرب على (تعرضت)، ولعلها تحريف عن تغورت كما في جميع المراجع السابقة، ويروى (سقيت وقد تَغَوَّرَت).
وندمان: أي نديم: وتغورت أي غارت، وتعرضت: أي أبدت عرضها للمغيب.
(٦) في (ش): (سبق لها نظائر).
(٧) لم أقف عليه.
(٨) انظر: "العين" 5/ 223، و"الجمهرة" 2/ 967، و"تهذيب اللغة" 4/ 3937، و"الصحاح" 4/ 1440، و"المجمل" 3/ 934، و"المفردات" ص 881، و"اللسان" 8/ 4898 (وقف).
(٩) الفعل (وقف) متعدٍّ ولازم، وفرق بينهما بالمصدر اللازم وقوف على فعول ومصدر المتعدي وقف على فعل، وسمع في المتعدي أوقف، يقال: أوقفت عن الأمر == إذا أقلعت عنه.
انظر: "إعراب النحاس" 2/ 61، و"التبيان" ص 328، و"الفريد" 2/ 136، و"الدر المصون" 4/ 584.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 239.
(١١) قال ابن هشام في "المغني" 1/ 144، والسيوطي في "الاتقاق" 1/ 214: (على) تكون ظرفية كـ (في) نحو قوله تعالى: ﴿ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﴾ ، وقوله: ﴿ وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ ﴾ أي في حين) ا.
هـ.
(١٢) هذا قول الطبري 7/ 174، البغوي 3/ 137، ضعفه السمين في "الدر" 4/ 584، والظاهر أن ﴿ عَلَى ﴾ على بابها، أي: حبسوا عليها.
والنار طبقات فيصح معنى الاستعلاء، وهذا هو قول الجمهور.
انظر: "معاني النحاس" 2/ 412، و"تفسير السمرقندي" 1/ 479، و"تفسير الماوردي" 2/ 105، و"الكشاف" 2/ 12 ، وابن عطية 5/ 168 وابن الجوزي 3/ 22، والرازي 12/ 191، والقرطبي 6/ 408، و"البحر" 4/ 101، و"الدر المصون" 4/ 584.
(١٣) الأمالة لغة فصيحة صحيحة، وهي تقريب الفتحة نحو الكسرة والألف نحو الياء، وهي مذهب لبعض القراء كما في "السبعة" ص 149، و"المبسوط" ص 103، و"النشر" 2/ 30، وانظر: "التكملة" للفارسي ص 527، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 52، ص 63، و"المشكل" 1/ 168.
(١٤) في (أ): (مكسورة).
(١٥) معاني الزجاج 2/ 239، وانظر: 1/ 123، و"معاني الأخفش" 1/ 39.
(١٦) حذف جواب (لو)، لدلالة المعنى عليه جائز فصيح، وهو أبلغ في التخويف؛ لأن السامع يترك مع غاية تخيله، ولو صرح له بالجواب وطّن نفسه عليه.
انظر: "الكتاب" 3/ 103، و"البغوي" في "تفسيره" 3/ 137، وابن عطية 5/ 167، و"البحر" 4/ 101، و"الدر المصون" 4/ 582.
(١٧) امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو الكندي شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(١٨) "ديوانه" ص 87، و"سر صناعة الإعراب" ص/ 648، و"اللسان" 2/ 679، (جمع) و"الدر المصون" 4/ 583، وفي المراجع -جميعة بدل سوية- والمعنى.
أنه مريض لا تخرج نفسه مرة ولكنها تموت شيئًا بعد شيء.
(١٩) في النسخ: (ولا لاسترحت).
(٢٠) "ديوان جرير" ص 542، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 648، و"الدر المصون" 4/ 283، الحزيز: المكان الغليظ، وهو اسم لعدة أماكن في بلاد العرب.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 256، وفيه ذكر البيت وصدره عنده: ولقد نظرت فرد نظرتك الهوى والسوامي: الرافعة أبصارها وأعناقها.
(٢١) عثمان بن جني النحوي اللغوي إمام مشهور، تقدمت ترجمته.
(٢٢) في "سر صناعة الإعراب" 2/ 649 (وذهب بفكره).
(٢٣) "ديوان كثير عزة" ص 55، و"تهذيب اللغة" 4/ 3911، و"الدر المصون" 4/ 583، وفيها: مصيبة بدل ملمة، وقد جاء ملمة في بعض نسخ "سر صناعة الإعراب" 2/ 649.
(٢٤) "سر صناعة الإعراب" 2/ 649، بتصرف يسير، وانظر: "معاني الأخفش" 1/ 136، و"المدخل" للحدادي ص 239.
(٢٥) قرأ ابن عامر وحمزة وحفص عن عاصم: ﴿ نُكَذِّبَ ﴾ - ﴿ وَنَكُونَ ﴾ بنصب الباء والنون فيهما، وقرأ الباقون بالرفع فيهما، وقرأ ابن عامر ﴿ نُكَذِّبَ ﴾ بالرفع و ﴿ نَكُونَ ﴾ بالنصب.
انظر: "السبعة" ص 255، و"المبسوط" 167، و"التذكرة" 2/ 296، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.
(٢٦) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٧) في (أ): (وإنما).
(٢٨) "الكتاب" 3/ 44، وزاد فيه: (الرفع على وجهين: فأحدهما أن يشرك الآخر الأول، والآخر على قولك: دعني ...) ا.
هـ.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 239، والوجهان ذكرهما أكثرهم.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 542، و"التذكرة" لابن غلبون 2/ 396، و"البيان" 1/ 318، وابن عطية 5/ 168.
(٣٠) "الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 293.
(٣١) وهو اختيار الأخفش في "معانيه" 2/ 273، و"الطبري" في "تفسيره" 7/ 175 - 176، و"النحاس في معانيه" 2/ 273، والبغوي في "تفسيره" 3/ 137، وانظر: "الخاطريات" لابن جني ص 132، و"المحتسب" 1/ 252.
(٣٢) في (أ): (وأن لا يكون) وكأن لا ملحقة وعليها علامة تصحيح، ولعله تحريف من الناسخ؛ لأن سياق الكلام يرده.
(٣٣) في (ش): (ولم يتمنوا).
(٣٤) أبو عمرو: زبان بن العلاء بن عمار بن العريان التميمي المازني البصري، تقدمت ترجمته.
(٣٥) ذكره عنه أكثرهم.
انظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 293، و"الكشف" 1/ 428، و"المشكل" 1/ 249، والرازي في "تفسيره" 12/ 192، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 409، و"الدر المصون" 4/ 587.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 239 - 240.
(٣٧) ابن أبي إسحاق: عبد الله بن زيد بن الحارث الحضرمي أبو بحر البصري، تقدمت ترجمته.
(٣٨) ذكر قراءة ابن مسعود أكثرهم.
انظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 175، و"إعراب النحاس" 1/ 542، والحجة لابن خالويه ص 138، و"تفسير ابن عطية" 5/ 168 - 169، والرازي في "تفسيره" 12/ 192، والقرطبي، و"البحر" 4/ 102، وذكرها السمين في "الدر" 4/ 590، عن ابن مسعود، وابن أبي إسحاق، وحكى أكثرهم عن ابن أبي إسحاق أنه يقرأ: (نكذب ونكون) بالنصب بلا فاء.
انظر: "الكتاب" 3/ 44، و"طبقات ابن سلام" 1/ 19 - 20، و"إعراب النحاس" 1/ 542: و"طبقات الزبيدي" ص 33.
(٣٩) يسمي الكوفيون هذه (الواو) واو الصرف، إرشادًا بصرفه عن سنن الكلام إلى أنها غير عاطفة، وشرط هذه الواو أن يتقدمها نفي أو طلب.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 33 - 34، 235، و"تفسير الطبري" 1/ 255، و"المغني" لابن هشام 2/ 361.
(٤٠) انظر: "الكتاب" 3/ 42.
(٤١) ذكره السمين في "الدر" 4/ 590، وقال الطبري في "تفسيره" 7/ 176: (المعروف من كلام العرب النصب على الجواب بالفاء والصرف بالواو)، ونحوه قال ثعلب كما في "معاني القراءات" 1/ 349 ، وانظر: "المدخل" للحدادي ص 333.
(٤٢) "الحجة" لأبي علي 3/ 94، وانظر: "المسائل المنثورة" ص 149، وهذا قول أكثر البصريين، انظر: "معاني النحاس" 2/ 413، و"الجمل" للزجاجي ص 194، و"المشكل" 1/ 250، و"البيان" 1/ 318، و"الفريد" 2/ 137، و"الدر المصون" 4/ 587 - 590.
(٤٣) ذكره ابن الجوزي 3/ 24، و"السمين في الدر" 4/ 588 مختصرًا وأكثرهم قال: (إن القول بأن التمني لا يدخله الكذب ليس بقوي؛ لأن هذا تمن تضمن معنى العدة، فجاز أن يدخله التكذيب، أو يكون قوله: ﴿ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ إخبار عن سجية الكفار وحكاية عن حالهم في الدنيا، فلا يدخل الكذب في التمني).
قال السمين في "الدر" 4/ 586: (هذان الجوابان واضحان، وثانيهما أوضح) ا.
هـ وانظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 294، و"الكشاف" 2/ 13، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 168 - 169، الرازي في "تفسيره" 12/ 191 - 192، و"الفريد" 2/ 138، و"البحر" 4/ 102.
(٤٤) لفظ: (في التمني) ساقط من (أ).
(٤٥) انظر: "معاني القراءات" 1/ 349، و"إعراب القراءات" 1/ 154، و"الحجة" لابن خالويه ص 138، ولأبي علي الفارسي 3/ 293، ولابن زنجلة ص 245، و"الكشف" 1/ 427، و"المشكل" 1/ 249.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ معنى ﴿ بَلْ ﴾ هاهنا رد لكلامهم وإضراب عن توهم صحة عزيمتهم على الإنابة التي كان (١) ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ، فلذلك اعتذروا وتمنوا الرد، أي: إنما اعتذروا حين افتضحوا (٢) ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ ﴾ ، فقال أبو روق: إن المشركين في بعض مواقف القيامة يجحدون الشرك فيقولون: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر وذلك حين ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ) (٣) (٤) (٥) ﴿ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد إلى ما نهوا عنه من الشرك) (٩) قال أبو إسحاق: (المعنى: إن أكثر أهل الكتاب والمشركين عاندوا بعد أن علموا أن أمر الله حق (١٠) (١١) وهذه الآية من الأدلة الظاهرة على تكذيب القدرية، وذلك أن الله تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في الأزل بالشرك، فقال: لو أنهم شاهدوا النار والحساب وسألوا الرجعة وردوا، لعادوا إلى الشرك، وذلك للقضاء السابق فيهم، وإلا فالعاقل لا يكاد يرتاب فيما شاهد (١٢) (١) في (أ): (كانت يتمنى).
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 176 - 177.
(٣) ذكره الثعلبي 176 ب، والرازي 12/ 193، والقرطبي 6/ 410، و"البحر" 4/ 103.
(٤) انظر: الطبري 7/ 176 - 177، السمرقندي 1/ 480، الرازي 12/ 193.
(٥) ذكره الثعلبي ص 176 ب، والبغوي 3/ 138، وابن الجوزي 3/ 23، و"القرطبي" 6/ 410، وابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 145 - 146.
(٦) "معني الزجاج" 2/ 240، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 2/ 414.
(٧) ذكره الماوردي 2/ 106، وابن عطية 5/ 172، وابن الجوزي 3/ 23، والرازي 12/ 194، والقرطبي 6/ 410، و"البحر" 4/ 103.
(٨) قال الرازي 12/ 194: (اللفظ محتمل لوجوه كثيرة، والمقصود منها بأسرها أنه ظهرت فضيحتهم في الآخرة وانتهكت أستارهم) ا.
هـ.
ومعنى الآية -والله أعلم-: ظهرت في الآخرة فضيحتهم وعاقبة أعمالهم وما كانوا يخفون من علمهم أنهم على باطل وأن الرسل على حق، فعاينوا ذلك عيانًا بعد أن كانوا يخفونه ويتواصون بإخفائه.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 542، و"الكشاف" 2/ 13، و"بدائع التفسير" 2/ 145، وابن كثير 2/ 144 - 445.
(٩) "تنوير المقباس" 2/ 12، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 26، وابن الجوزي 3/ 24، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1279 بسند جيد عنه قال: (أخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ا.
هـ وفي "الدر المنثور" 3/ 16، قال: (أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال: (أي لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا) ا.
هـ.
(١٠) في (أ): (أن الأمر لله حق).
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 240، انظر: الطبري 7/ 176 - 177، و"معاني النحاس" 2/ 414 "بدائع التفسير" 2/ 146.
(١٢) ذكره الرازي 12/ 194، وأبو حيان 4/ 104، عن الواحدي.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ﴾ كان ابن زيد (١) ﴿ لَعَادُوا ﴾ ، والمعنى: لعادوا إلى الشرك، لقالوا: ما هي إلا حياتنا الدنيا، وأنكروا البعث) (٢) (٣) (١) ابن زيد: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العدوي، تقدمت ترجمته.
(٢) أخرجه الطبري 7/ 177، ابن أبي حاتم 4/ 1280، بسند جيد، وذكره أكثرهم، وهو ظاهر كلام الزمخشري 2/ 13، و"البيضاوي" 1/ 136، وقال القرطبي 6/ 411،: (يحمل هذا على المعاند ...
أو على أن الله يلبس عليهم بعد ما عرفوا، وهذا شائع في العقل) ا.
هـ.
(٣) هذا قول الجمهور واختيار الطبري 7/ 177، والجمع بينهما حسن، فيقال.
لما كان ديدنهم في الدنيا هو الكذب بالآخرة الذي كانوا يعبرون عنه بتلك المقولة: == ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا ﴾ فإنهم لو ردوا إلى الدنيا لعادوا إلى ديدنهم ذلك ولقالوا نفس المقولة.
انظر: ابن عطية 5 - 172 - 173، الرازي 12/ 194، و"الفريد" 2/ 138، و"البحر" 4/ 105، و"الدر المصون" 4/ 592.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ ﴾ ليس يصح في هذه الآية شيء من الوجوه التي ذكرناها في قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ ﴾ إلا وجهًا واحداً، وهو أن المعنى هاهنا: عرفوا ربهم ضرورة كما تقول: وقفته على كلام فلان، أي: عرفته إياه (١) وقال أصحاب المعاني في هذه الآية: (وقفوا على مسألة (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ ﴾ ، أي: هذا البعث، فيقرون حين لا ينفعهم ذلك، ويقولون: ﴿ بَلَى وَرَبِّنَا ﴾ ، فيقول الله تعالى (٤) ﴿ فَذُوقُوا الْعَذَابَ ﴾ ، وخص لفظ الذوق (٥) ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ﴾ أي: بكفركم (٦) (١) ذكره الرازي 12/ 196، وفيه نظر؛ لأنه تحصيل حاصل والكفار يعرفون ربهم ويقرون بوجوده.
وإنما ينكرون توحيد العبادة حيث يعبدون مع الله غيره، فالأولى حمل الآية على ظاهرها، أي: حبسوا على الله تعالى في الآخرة للفصل والقضاء، وأن هذا حق وليس باطلاً كما يظنون.
قال السمرقندي 1/ 480: (أي: عرضوا وسيقوا وحبسوا عند ربهم وعند عذابه) ا.
هـ وقال ابن كثير 2/ 145: (أي: أوقفوا بين يديه) ا.
هـ (٢) أكثرهم على أن المعنى: (حبسوا على ربهم، أي: على حكم الله وقضائه فيهم ومسألته).
انظر: الطبري 7/ 178، والبغوي 3/ 138، وابن عطية 5/ 173، والقرطبي 6/ 411.
(٣) انظر: "الكشاف" 2/ 13، والرازي 12/ 196، و"الفريد" 2/ 139، و"البحر" 4/ 105، و"الدر المصون" 4/ 594، و"البيضاوي" 1/ 136.
(٤) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، والبغوي 3/ 138.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1302، و"المفردات" ص 332، و"اللسان" 3/ 1527 (ذوق) وقال بعضهم: (الذوق في العذاب استعارة بليغة، والمعنى: باشروه مباشرة الذائق، إذ هي أشد المباشرات).
انظر: ابن عطية 6/ 25، والرازي 12/ 196، و"البحر" 4/ 106.
(٦) انظر: الطبري 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، و"الدر المصون" 4/ 595.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴾ الآية.
قال أصحاب المعاني: (إنما وصفوا بالخسران؛ لأنهم باعوا الإيمان بالكفر، فعظم خسرانهم في ذلك البيع؛ لأنهم خسروا أنفسهم بإهلاكها بالعذاب، وأعظم الخسران في العمل هلاك النفس، كما أن أعظم الخسران في التجارة ذهاب رأس المال) (١) وقوله تعالى: ﴿ بِلِقَاءِ اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد بالبعث والثواب والعقاب والمصير إليه) (٢) ﴿ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ﴾ ، وقال بعضهم: (المعنى هاهنا كذبوا بلقاء جزاء الله، إلا أنه قحم اللقاء بإضافته إلى الله، وهذا كما يُقال للميت: لقي فلان عمله، أي: لقي جزاء عمله) (٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ ، معنى ﴿ حَتَّى ﴾ هاهنا بيان أن منتهى تكذيبهم الحسرة يوم القيامة، والمعنى: كذبوا إلى أن ظهرت الساعة بغتة (٤) (٥) (٦) وقال غيره: (الساعة (٧) (٨) ﴿ بَغْتَةً ﴾ والبغت والبغتة (٩) قال ابن عباس: (يريد أن الساعة لا يعلمها أحد إلا هو) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا ﴾ قال الزجاج (١١) (١٢) ﴿ يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ﴾ ، و {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} (١٣) ﴿ قَالَتْ يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ ﴾ (١٤) (١٥) ﴿ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ ﴾ ؛ تأويله: يا أيها الناس تنبهوا على ما وقع في زمان الأسف، فوقع النداء على غير المنادي في الحقيقة؛ لاتساع العرب في مجازها (١٦) وقال سيبويه: (إنك إذا قلت: يا عجباه (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ﴾ قال أبو عبيد: (يقال: فرطت في الشىء، أي: ضيعته) (٢٠) وقوله: ﴿ عَلَى مَا فَرَّطْنَا ﴾ ، أي: تركنا وضيعنا فيها.
وهو قول أبي عبيدة (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال الزجاج: ﴿ فَرَّطْنَا ﴾ : قدمنا العجز) (٢٤) (٢٥) وقوله: ﴿ فِيهَا ﴾ قال ابن عباس: (في الدنيا) (٢٦) وروي عن الحسن أنه قال: (في الساعة) (٢٧) وقال السدي (في الجنة) (٢٨) ﴿ مَا ﴾ ، وفي قوله ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ﴾ أي: يا حسرتنا على الأعمال والطاعات التي فرطنا فيها (٢٩) وروي عن ابن جرير أنه قال: (الكناية تعود إلى الصفقة؛ لأنه لما ذكر الخسران دل على الصفقة) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ ﴾ ، الأوزار: الأثقال من الإثم، قال ابن عباس: (يريد آثامهم وخطاياهم) (٣١) قال أهل (٣٢) ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ ﴾ أي: لا تحمل نفس حاملة.
وقال أبو عبيد: (يقال للرجل إذا بسط ثوبه فجعل فيه المتاع: احمل وزرك) (٣٣) وأوزار العرب: أثقالها من السلاح، ووزير السلطان: الذي (٣٤) ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ ﴾ : (أي: يحملون ثقل ذنوبهم) (٣٥) واختلفوا في كيفية حملهم الأوزار، فقال المفسرون (٣٦) ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا ﴾ ، قالوا: ركبانًا.
وإن الكافر إذا خرج من قبره استقبله أقبح شيء صورة وأخبثه ريحًا فيقول: أنا عملك السيء، طالما ركبتني في الدنيا، فأنا أركبك اليوم، وذلك قوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ ﴾ )، [و] (٣٧) (٣٨) (٣٩) وقال الزجاج: (هذا مثل جائز أن يكون جعل ما ينالهم من العذاب بمنزلة أثقل (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ ﴾ : لا تزايلهم أوزارهم، كما تقول: شخصك نصب عيني، أي ذكرك ملازم لي) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ﴾ ذكرنا معنى ﴿ سَاءَ ﴾ (٤٤) ﴿ وَسَآءَ سَبِيلًا ﴾ في [النساء: 22]، قال ابن عباس: (يريد بئس الحمل حملوا) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (١) انظر نحوه في: الطبري 7/ 179، و"المفردات" ص 281 (خسر)، والبغوي 3/ 138، وابن عطية 5/ 175، و"البحر" 4/ 106.
(٢) في "تنوير المقباس" 2/ 13 نحوه، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 27 بلا نسبة، وهو قول أكثرهم.
انظر: الطبري 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، والبغوي 3/ 138، وابن الجوزي / 3/ 24، الرازي 12/ 197.
(٣) ذكر أبو علي الفارسي في "الحجة" 2/ 26 نحوه قال في الآية: (المعنى بالبعث يقوي ذلك ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً ﴾ أي: ملاقو ثواب ربهم وملاقو جزائه إن ثوابًا وإن عقابًا)، وذكر نحوه أكثرهم.
انظر: "الكشاف" 2/ 13، وابن عطية 5/ 175، والقرطبي 6/ 411، و"البحر" 4/ 106.
وهذا التقدير في الآية محتمل، وإن قصد به نفي الرؤية فهو مردود، والأولى حمل الآية على ظاهرها وعدم صرفها عنه.
(٤) وعلى هذا تكون حتى غاية لكذبوا، والمعنى: منتهى تكذيبهم الحسرة، ولا يجوز أن تكون غاية لخسر؛ لأن خسرانهم لا غاية له، أفاده أكثرهم.
انظر: "الكشاف" 2/ 13، والرازي 12/ 197، و"الفريد" 2/ 139، و"البحر" 4/ 106، البيضاوي 1/ 136.
(٥) هذا قول أكثرهم.
انظر: الطبري 7/ 178، والسمرقندي 1/ 480، والبغوي 3/ 138، وابن الجوزي 3/ 24.
(٦) هذا قول الراغب في "المفردات" ص 434، والقرطبي 6/ 412، وأبو حيان في "البحر" 4/ 106، والسمين في "الدر" 4/ 595، و"عمدة الحفاظ" ص 254.
(٧) جاء في (أ): تكرار لفظ: (الساعة).
(٨) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1597، وابن منظور في "اللسان" 4/ 2151 (سوع) والقاسمي في تفسيره 6/ 2285، والأقوال متقاربة.
قال الزجاج في "معانيه" 2/ 246، 3/ 214: (الساعة اسم لإماتة الخلق واحيائهم).
وانظر الرازي 12/ 197، والخازن 2/ 128.
(٩) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 193، الطبري 7/ 178، و"معاني الزجاج" 2/ 241، 3/ 131، الزاهر 2/ 5، و"معاني النحاس" 2/ 415، و"تهذيب اللغة" 1/ 364، و"اللسان" 1/ 317 (بغت).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) أطال الزجاج في تقرير هذا الوجه في مواضع من معانيه 3/ 354، 4/ 284، وقال: (معنى الحسرة: أن يركب الإنسان من شدة الندم ما لا نهاية له بعده حتى يبقى حسرًا، والفائدة من مناداتها كالفائدة في مناداة ما لا يعقل؛ لأن النداء باب تنبيه، وحرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها، إذا قال القائل: يا حسرتاه ويا ويلاه فتأويل الحسرة والويل قد حلا به، وإنهما لازمان له غير مفارقين).
وانظر: "تهذيب اللغة" 1/ 814 - 815.
(١٢) لم أقف عليه بعد طول بحث عنه في مظانه.
(١٣) في النسخ: (يا حسرتا ..)، وهو تحريف.
(١٤) في النسخ: (يا ويلتا ..)، وهو تحريف.
(١٥) معاني الزجاج 2/ 241.
(١٦) هذا من كلام الواحدي، وذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 197، انظر: "معاني الزجاج" 3/ 235.
(١٧) جاء في (أ): (يا عجبا).
(١٨) النص عند الزجاج في "معانيه" 2/ 241، و"معاني النحاس" 2/ 415، والرازي في "تفسيره" 12/ 198، و"الفريد" للهمذاني 2/ 140، وقال سيبويه في "الكتاب" 2/ 217: (وقالوا: يا للعجب لما رأوا عجبًا، كأنه يقول: تعال يا عجيب، فإنه من أيامك وزمانك) ا.
هـ ملخصًا.
وانظر: "معاني الفراء" 2/ 421، و"معاني الأخفش" 1/ 204، و"المقتضب" للمبرد 4/ 202 - 203.
(١٩) والظاهر أن الجميع مراد في ذلك، فنداء الحسرة للتنبيه وتعظيم الأمر وتشنيعه، وكأنه يقول: اقربي واحضري فهذا وقتك وزمانك، وفي ذلك تعظيم للأمر على نفس المتكلم وعلى سامعه وهو المقصود بنداء ما لا يعقل.
وهذا ظاهر كلام أكثرهم.
انظر: المدخل للحدادي ص 588، و"تفسير البغوي" 3/ 138، ابن == عطية 5/ 176، وابن الجوزي 3/ 25، و"التبيان" ص 329، والقرطبي 6/ 412، و"البحر" 4/ 107، و"الدر المصون" 4/ 595، و"روح المعاني" 7/ 132، و"التحرير والتنوير" 7/ 190.
(٢٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2772 - 2773، وفي "غريب الحديث" 1/ 36، قال أبو عبيد: (قال الأصمعي: الفرط والفارط: المتقدم في طلب الماء ...
ويقال: أفرطت الشيء، أي: نسيته) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٢١) مجاز القرآن 1/ 190، وهو قول أكثرهم.
انظر: "معاني الفراء" 2/ 108، و"غريب القرآن" ص 163، والطبري 7/ 179، السمرقندي 1/ 480، و"العمدة" لمكي ص 126، و"التحرير والتنوير" 7/ 191، وقال بعضهم: (التفريط هو التقصير في الشيء مع القدرة على فعله).
وهو قريب من المعني الأول.
انظر: "الكشاف" 2/ 14، و"البغوي" 3/ 138، ابن عطية 5/ 194، والخازن 2/ 128، و"البحر" 4/ 107، والبيضاوي 1/ 136، والثعالبي 1/ 514، والقاسمي 6/ 502.
(٢٢) قال أهل اللغة: (فرط بفتح الراء المخففة سبق وتقدم، وفرط بتشديد الراء المفتوحة، في الشيء، وفرطه: ضيعه وقدم العجز في التقصير، وأكثرهم.
على أنه بمعنى: تقدم.
ومنهم من قال: هو بمعنى قصر وضيع).
انظر: "العين" 7/ 418، و"الجمهرة" 2/ 754، و"الصحاح" 3/ 1148، و"مقاييس اللغة" 4/ 490، و"المجمل" 3/ 716، و"المفردات" ص 631، و"النهاية" لابن الأثير 3/ 434، واللسان 6/ 3389، والتاج 5/ 195 (فرط).
(٢٣) ذكر الماوردي 2/ 106، عن الحسن في قوله: ﴿ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ ﴾ قال: (مضيعون).
وانظر: ابن الجوزي 7/ 192، القرطبي 15/ 271، أخرجه الطبري 7/ 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281، بسد جيد عن السدي، وذكره == السيوطي في "الإتقان" 1/ 151، عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 557.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 242 وقال في 3/ 207: (الفرط في اللغة: التقديم) ا.
هـ.
وهو قول السجستاني في "النزهة" ص 352، وابن الجوزي 3/ 25.
(٢٥) والمعاني كلها متقاربة، فيقال: فرط أي ضيع وقدم العجز والتقصير فيما يقدر عليه.
وانظر: "التصاريف" ليحيى بن سلام ص 318، و"الأضداد" لقطرب ص 114، و"ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي ص 183، و"ثلاثة كتب في الأضداد" للأصمعي والسجستاني وابن السكيت وبذيلها أضداد الصاغاني ص 141، وص 241، و"الزاهر" 1/ 309، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 71، و"الألفاظ المترادفة المتقاربة المعنى" للرماني ص 77، و"تفسير الرازي" 12/ 164، والقرطبي 6/ 413، و"عمدة الحفاظ" ص 420.
(٢٦) "تنوير المقباس" 2/ 14، وذكره الرازي 12/ 198، وأبو حيان في "البحر" 4/ 107، والألوسي 7/ 132، وهو قول بعضهم.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 557، والسمرقندي 1/ 480، والزمخشري 2/ 14، و"الخازن" 2/ 128، والبيضاوي 1/ 136، وظاهر كلامهم عودة الضمير على الدنيا.
(٢٧) ذكره الرازي 12/ 199، والقرطبي 6/ 413، وأبو حيان في "البحر" 4/ 107، ورجحه ابن عطية 5/ 176، والعكبري في "التبيان" 1/ 329، والقرطبي 6/ 413، وقال الهمداني في "الفريد" 2/ 140: (هذا هو الوجه لجري ذكرها مع صحة المعنى، وإذا صح العائد إلى مذكور فلا وجه للعدول عنه إلى غيره بغير دليل) ا.
هـ.
(٢٨) أخرج الطبري 7/ 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281، بسند جيد عنه قال: (ضيعنا من عمل الجنة) ا.
هـ.
وقال أبو حيان 4/ 107، والسمين في "الدر" 4/ 596، والألوسي 7/ 132: (لا يخفى بعده) ا.
هـ.
(٢٩) هذا قول ابن الأنباري في "البيان" 1/ 319، وقال الكرماني في "الغرائب" 1/ 357: (العجيب (ما) موصولة (وفيها) كناية عن (ما) وأنث حملًا على الأعمال وهذا حسن) ا.
هـ.
(٣٠) "تفسير الطبري" 7/ 179، وزاد: (معلوم أن الخسران لا يكون إلا في صفقة بيع قد جرت) وعده الكرماني في "غرائبه" 1/ 357، من الغريب، والظاهر -والله أعلم- عودة الضمير على الدنيا؛ لأنه ظاهر الآية، ولكونها معلومة، والمعنى يقتضيها، وهي موضع التقصير، والظرفية فيها أمكن، وعودته على الساعة قوي، إلا أنه لا بد فيه من تقدير مضاف، أي: في شأنها والإيمان بها.
انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 175، و"البحر" 4/ 107، و"الدر المصون" 4/ 596.
(٣١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 27، والرازي 12/ 199، وأبو حيان في "البحر" 4/ 170، وأخرج الطبري 7/ 179، بسند ضعيف عنه قال: (ذنوبهم) وفي "تنوير المقباس" 2/ 14: (آثامهم).
(٣٢) قال أهل اللغة: (الوزر، بكسر الواو وسكون الزاي: الإثم والحمل والثقل على الظهر؛ وبفتح الواو: الملجأ).
== انظر: "الجمهرة" 2/ 712، 1064، و"الصحاح" 2/ 845، و"مقاييس اللغة" 6/ 108، و"المجمل" 3/ 924، و"المفردات" ص 867، و"النهاية" لابن الأثير 5/ 179، و"اللسان" 8/ 4824، (وزر).
(٣٣) ذكره الثعلبي ص 177، والقرطبي 3/ 416، ولم أقف عليه عند غيرهما عن أبي عبيد، وجعله الرازي 12/ 199، والشوكاني 2/ 159، عن أبي عبيدة، ولعله الصواب؛ لأنه في "مجاز القرآن" 1/ 190.
(٣٤) هذا قول الأزهري في "تهذيبه" 4/ 3883، وانظر: "معاني الزجاج" 3/ 357، و"الاشتقاق" لابن دريد ص 396.
(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 242، وانظر: "غريب اليزيدي" ص 135، و"تفسير غريب القرآن" ص 152، و"نزهة القلوب" ص 71، و"معاني النحاس" 2/ 416.
(٣٦) ذكره أكثرهم.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 557، والسمرقندى 1/ 481، والبغوي 3/ 139، وابن الجوزي 3/ 26، والرازي 12/ 199، و"الدر المنثور" 3/ 17.
(٣٧) لفظ (الواو) ساقط من (ش).
(٣٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 28، والرازي 12/ 199، والخازن 2/ 129.
(٣٩) أخرجه الطبري 7/ 178 - 179، وابن أبي حاتم 4/ 1281 من طرق جيدة عن السدي وعمرو بن قيس الملائي، وأخرجه الطبري 15/ 96، طبعة الحلبي، بسند ضعيف عن زيد بن أسلم العدوي.
(٤٠) في (ش): (الثقل)، وهو تحريف.
(٤١) كذا في النسخ، وعند الزجاج 2/ 242 الوزر، ولعله تحريف.
(٤٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 242، وزاد: (فتأويل الوزر الثقل من هذه الجهة) ا.
هـ وانظر: "معاني النحاس" 2/ 416، وفيه: (الوزر: الإثم، وهو تمثيل) ا.
هـ (٤٣) ذكره الثعلبي 177 أ، عن الزجاج، وذكره بعضهم عن فرقة.
انظر: الرازي 12/ 199، الخازن 2/ 129، والصواب حمل الآية على الحقيقة؛ لأن كلام الله تعالى يحمل على حقيقته ولا يصرف عنها إلا بدليل، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 177، والثعالبي 1/ 514، والألوسي 1/ 132.
(٤٤) انظر: البسيط النسخة الأزهرية 1/ 237 أ.
(٤٥) ذكره الواحدي في الوسيط 1/ 28، والبغوي 3/ 139، والخازن 2/ 129.
(٤٦) في النسخ: (شيء).
(٤٧) "معاني الزجاج" 2/ 242، وهو قول أكثرهم.
انظر: "إعراب النحاس" 2/ 63 والسمرقندي 1/ 481، والبغوي 3/ 139، وابن الجوزي 3/ 26.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ ، قال المفسرون: (هذا رد لقول الكفار: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ (١) (٢) ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ (٣) (٤) ﴿ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ يريد: باطل وغرور) (٥) (٦) وقال مقاتل في قوله: ( ﴿ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ يلهون في الدنيا) (٧) وهذا يؤكد أن المراد بهذا حياة الكافر؛ لأن المؤمن لا يشتغل باللهو في الدنيا عن عمل الآخرة.
وقال آخرون: (هذا عام في حياة المؤمن والكافر، والمراد بقوله: ﴿ لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ أنها تنقضي وتفنى ولا تبقى كاللعب واللهو، يكون لذة فانية عن قريب) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الجنة) (٩) (١٠) ﴿ وَالْآخِرَةُ ﴾ صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ وسميت ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ لأنها بعد الدنيا (١١) (١٢) قال الفراء: (يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين؛ فإذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق ولا يقين اليقين، وذلك أنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما مختلفان في المعنى، ولا يتوهمون ذلك إذا اتفق اللفظ) (١٣) وعند البصريين (١٤) ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولكنه جعلها صفة الساعة، وكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة، وجاز وصف الساعة بالآخرة كما جاز ذلك في اليوم في قوله تعالى: ﴿ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ ﴾ ، فإن قيل: على هذا التقدير الذي ذكرتم يكون قد أقام ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ التي هي الصفة مقام الموصوف الذي هو الساعة، وذلك قبيح!
قيل: لا يقبح ذلك إذا كانت الصفة قد استعملت استعمال الأسماء و ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ صارت كالأبطح (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾ ، فليست ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ كالصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء (١٨) ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ في أنها استعملت استعمال [الأسماء] (١٩) والاختيار قراءة العامة (٢٠) ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ ، وإذا كانت صفة لها وجب أن يجري عليها في الإعراب ولا يضاف إليها، والدليل على كونها صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ قوله تعالى: ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾ فقد علمت بإقامتها مقامها أنها هي وليست غيرها فيستقيم أن يضاف إليها (٢١) قوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد اتقوا الله ولم يشركوا به شيئًا) (٢٢) وقال مقاتل: (للذين اتقوا الشرك) (٢٣) وقال الكلبي: (للذين يتقون الكفر والشرك والفواحش) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ (٢٥) (٢٦) وقرئ: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ بالتاء (٢٧) (٢٨) ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ ، أو يكون قد وجه الخطاب في ذلك إلى الذين خوطبوا، أي ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أيها المخاطبون أن ذلك خير (٢٩) (١) في النسخ (ما هي) بدلاً من (إن)، وهو تحريف، وفي الجاثية الآية 24، قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾ الآية.
(٢) في (أ): (حيوتنا) بدلًا من (حياتنا).
(٣) في (أ): (الحيوة) حسب رسم المصحف.
(٤) ذكره عامة المفسرين أن الآية رد على منكري البعث.
انظر: الطبري 7/ 180، وابن عطية 5/ 179، والرازي 12/ 200، والقرطبي 6/ 414، و"الخازن" 2/ 129، و"البحر" 4/ 108.
(٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 200، والقرطبي 6/ 415، و"الخازن" 2/ 129، وأبو حيان في "البحر" 4/ 108.
(٦) في (ب): (يكون).
وانظر: "تفسير الرازي" 12/ 200.
(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 558، وفيه قال: ( ﴿ إِلَّا لَعِبٌ ﴾ إلا باطل، ﴿ وَلَهْوٌ ﴾ يكون في الدنيا) ا.
هـ.
(٨) انظر: "الطبري" 7/ 180، والرازي 12/ 200، والقرطبي 6/ 414.
(٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 203، وأبو حيان في "البحر" 4/ 109.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 14، وهو قول السمرقندي 1/ 481، وابن الجوزي 3/ 27، والقرطبي 6/ 415، وغيرهم.
(١١) انظر: "تفسير القرطبي" 6/ 415.
(١٢) قال ابن الجزري في "النشر" 2/ 257: (قرأ ابن عامر: (ولدار) بلام واحدة وتخفيف الدال.
(الآخرة) بخفض التاء على الإضافة، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام.
وقرأ الباقون بلامين مع تشديد الدال للإدغام وبالرفع على النعت، وكذا هو في مصاحفهم) ا.
هـ وانظر: "السبعة" ص 256، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 330 - 331، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 351: (من قرأ: (ولدار الآخرة) فإنه أضاف الدار إلى الآخرة، والعرب تضيف الشيء إلى نعته، وهو كثير فصيح جيد) ا.
هـ.
بتصرف.
واختار هذا التوجيه البغوي 3/ 139.
(١٤) انظر: "الأصول" 2/ 8، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 67، و"الإنصاف" ص 353، و"المغني" لابن هشام 2/ 626، واختار هذا التوجيه أكثرهم.
انظر: "المشكل" 1/ 251، و"البيان" 1/ 319، و"الفريد" 2/ 141.
(١٥) الأبطح: مسيل والتسبيح فيه دقاق الحصى.
انظر: "القاموس" ص 213، (بطح).
(١٦) الأبرق: كثير التهديد والتوعد.
انظر: "القاموس" ص 866.
(برق).
(١٧) في (أ): (استعمالها).
(١٨) قال السمين في "الدر" 4/ 600، في توجيه كلام البصريين: (وحسن ذلك أيضًا في الآية كون هذه الصفة جرت مجرى الجوامد في إيلائها العوامل كثيراً.
وكذلك كل ما جاء مما توهم فيه إضافة الموضف إلى صفته، وإنما احتاجوا إلى ذلك لئلا == يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع، لأن الإضافة إما للتعريف أو للتخصيص، والشيء لا يعرف نفسه ولا يخصصها) ا.
هـ.
وانظر: "التبيان" للعكبري 1/ 330.
(١٩) لفظ: (الأسماء) ساقط من (أ).
(٢٠) واختار قراءة العامة أيضًا الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 351، ومكي في "الكشف" 1/ 430.
(٢١) هذا معنى قول أبي علي في "الحجة" 3/ 300 - 302، لكنه لم يذكر اختيار قراءة العامة.
وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 246، و"تفسير ابن عطية" 5/ 179، والرازي 12/ 203، والقرطبي 6/ 415، و"البحر المحيط" 4/ 109.
(٢٢) ذكر الرازي 12/ 203، وأبو حيان في "البحر" 4/ 109، عنه نحوه بلفظ: (خير لمن اتقى الكفر والمعاصي)، وفي "تنوير المقباس" 2/ 15: (خير لمن اتقى الكفر والشرك والفواحش).
(٢٣) "تفسير مقاتل" 1/ 558.
(٢٤) "تنوير المقباس" 2/ 15، والمعاني متقاربة، وهي من باب التنبيه على بعض أجزاء التقوى، فأول ما يتقى الكفر، ثم الشرك؛ ثم الفواحش والمعاصي.
انظر: الطبري 7/ 180، والسمرقندي 1/ 481، والبغوي 3/ 139، والقرطبي 6/ 315.
(٢٥) في (ش): (تعقلون)، وهي قراءة سبعية.
(٢٦) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 297، في توجيه القراءة بالياء.
وانظر: الطبري 7/ 180، والبغوي 3/ 139.
(٢٧) قرأ ابن عامر ونافع وحفص عن عاصم: (تعقلون) بالتاء، والباقون بالياء.
انظر: "السبعة" ص 256، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.
(٢٨) في (أ): (على معنى وقل لهم).
(٢٩) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 297 - 300، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 350، و"إعراب القراءات" 1/ 155، و"الحجة" لابن خالويه ص 138، ولابن زنجلة ص 246، و"الكشف" 1/ 429، و"تفسير ابن عطية" 6/ 38، و"البحر" 4/ 110، و"الدر المصون" 4/ 600، ونقل قول الواحدي الرازي 12/ 167.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ﴾ .
معنى ﴿ قَدْ ﴾ هاهنا التوقع (١) لما سمع تكذيب قومه إياه توقع ما يخاطبه الله تعالى في ذلك فقال: ﴿ قَدْ نَعْلَمُ ﴾ ذلك تسلية وتعزية عما يواجه به قومه (٢) قال ابن عباس في هذه الآية: (يريد تعزية النبي وتصبيره فيما تقول (٣) (٤) وقوله تعالى ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ .
دخلت الفاء (٥) (٦) ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ فقال ابن عباس: ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ في السر قد علموا أنك صادق: ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ بمحمد والقرآن في العلانية) (٧) (٨) (٩) (١٠) ، وأنه غير كاذب فيما يقول، ولكن عاندوا وجحدوا).
يدل على هذا ما قال مقاتل: (نزلت في الحارث بن عامر (١١) في العلانية، فإذا خلا مع أهله قال: ما محمد من أهل الكذب نعلم أن الذي يقوله حق، ولا يمنعنا من أن نتبعه إلا المخافة من أن يتخطفنا الناس من أرضنا -يعني: العرب- فإنا أكلة رأس ولا طاقة لنا بهم؛ فأنزل الله تعالى: ﴿ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ ﴾ في العلانية أنك كذاب ومفترٍ ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ في السر يعلمون أنك صادق، وقد جربوا منك الصدق فيما مضى، ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ بالقرآن بعد المعرفة) (١٢) (١٣) وقال السدي (١٤) (١٥) (١٦) وأبو يزيد (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقال قتادة: (يعلمون أنك رسول، ولكن يجحدون) (٢١) وقال ابن جريج: (لا يكذبونك بما تقول، ولكن يجحدون بآيات الله).
وقال عطاء: (لا يكذبونك، ولكن جحدوا ربوبيتي وقدرتي وسلطاني) (٢٢) ومعنى الجحد: إنكار المعرفة.
وهو ضد الإقرار (٢٣) (٢٤) (٢٥) وذكر الزجاج وجهين يوافقان هذا التفسير الذي ذكرناه: (أحدهما ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ بقلوبهم، أي: يعلمون أنك صادق، وإنما جحدوا براهين الله جل وعز، قال: وجائز أن يكون ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ أي: أنت عندهم صدوق؛ لأنه كان يسمى فيهم الأمين قبل الرسالة، ولكنهم جحدوا بألسنتهم ما تشهد قلوبهم بكذبهم فيه) (٢٦) وقال أبو علي الفارسي: ( ﴿ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ ؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، ولذلك سمي الأمين، ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ بألسنتهم ما يعلمونه يقينًا؛ لعنادهم وما يؤثرونه من ترك الانقياد للحق، وقد قال جل وعز في صفة قوم: ﴿ وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا ﴾ ) [النمل: 14] (٢٧) ونحو هذا قال ابن الأنباري (٢٨) (٢٩) وقال الضحاك: ( ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ (لا يقدرون على أن تكون رسولاً (٣٠) (٣١) ﴿ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ لا يستطيعون أن يجعلوك كذابًا، [وحرر أبو بكر هذا القول فقال: معناه فإنهم لا يصححون عليك كذابًا] (٣٢) (٣٣) وقال غيره ما يؤكد هذا المعنى، فقال: معناه: ( ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ بحجة، أي: فلا يعتد بتكذيبهم، فإنه لا حقيقة له) (٣٤) واختلف القراء (٣٥) ﴿ يُكَذِّبُونَكَ ﴾ فقرؤوا مشددًا ومخففًا.
قال الفراء: (معنى التخفيف -والله أعلم-: لا يجعلونك كذابًا ، ولكن يقولون: إن ما جئت به باطل؛ لأنهم لم يجربوا عليه كذبًا فيكذبوه، وإنما أكذبوه، أي: قالوا: إن ما جئت به كذب.
قال: والتكذيب أن يقال: كذبت) (٣٦) وقال الزجاج: (معنى كذبته: قلت له: كذبت، ومعنى أكذبته: أريت (٣٧) (٣٨) وكان الكسائي يقرأ بالتخفيف ويحتج: (بأن العرب تقول: كذبت الرجل إذا نسبته إلى الكذب وإلى صنعة الأباطيل من القول (٣٩) (٤٠) ونحو هذا حكى عنه أحمد بن يحيى، وقال: (كان الكسائي يحكي عن العرب: أكذبت الرجل إذا أخبرت أنه جاء بكذب لم يضعه هو، كأنه حكى كذبًا، وكذبته إذا أخبرت أنه كذاب) (٤١) وقال أبو علي: (لا يجوز أن يكون معنى القراءتين واحداً؛ لأن معنى التثقيل النسبة إلى الكذب، بأن تقول له: كذبت، كما تقول: زنيته وفسقته وخطأته، أي: قلت له: فعلت هذه الأشياء، وسقيته ورعيته قلت له: سقاك الله ورعاك الله، وقد جاء في المعنى أفعلته قالوا: أسقيته قلت له: سقاك الله (٤٢) وأُسْقيهِ حَتَّى كَادَ ممَّا أَبُثُّهُ ...
تُكَلّمُنِي أَحْجَارُهُ ومَلاعبُهْ (٤٣) أي: أنسبه إلى السقيا بأن أقول: سقاك الله.
فيجوز على هذا أن يكون معنى القراءتين واحداً وإن اختلف اللفظان، إلا أن فَعَّلْتَ إذا أرادوا أن ينسبوا إلى أمر أكثر من أَفْعَلْتَ (٤٤) ﴿ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ : لا يصادفونك كاذبًا؛ لأنهم يعرفونك بالصدق والأمانة، كما تقول: أحمدت الرجل إذا أصبته محمودًا، وأجبنته وأبخلته وأفحمته إذا صادفته على هذه الأحوال) (٤٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ قد مضى تفسيره (٤٦) ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ ولكن يكذبون بآيات الله.
وقال أبو علي: ( ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ أي: برد آيات الله أو إنكار (٤٧) ﴿ يَجْحَدُونَ ﴾ ، أي: يجحدون ما عرفوه من صدقك وأمانتك، ومن ذلك (٤٨) ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ ، أي: ظلموا بردها أو الكفر (٤٩) ﴿ فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ من صلة ظلموا، كذلك يكون من صلة الظلم في قوله: ﴿ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ﴾ ، و ﴿ يَجْحَدُونَ ﴾ محذوف المفعول للدلالة عليه) (٥٠) (١) قد: للتوقع مع المضارع، وكذلك مع الماضي عند الأكثر، وقال ابن هشام في "المغني" 1/ 171: هي مع الماضي للتقريب؛ لأنها تدخل على ماضٍ متوقع.
وانظر: "المقتضب" 2/ 334، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 13، و"معاني الحروف" للرماني ص 445، و"رصف المباني" ص445، وقال السمين في "الدر" 4/ 601: (قد هنا حرف تحقيق) ا.
هـ.
وانظر.
"الكشاف" 2/ 14، وابن عطية 5/ 180، و"البيان" 1/ 491، و"الفريد" 2/ 141، و"البحر" 4/ 110.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 180، وابن الجوزي 3/ 28.
(٣) في (أ): (يقول): بالياء.
(٤) لم أقف عليه.
وانظر: "تنوير المقباس" 2/ 15.
(٥) لم أقف على من تكلم عن الفاء هنا.
وفي الجدول في "إعراب القرآن" 4/ 7/ 100، قال في الآية: (الفاء للتعليل؛ لأن القول السابق يفيد النهي، أي: لا تحزن إنهم لا يكذبونك) ا.
هـ (٦) في (ش): (هذه).
(٧) "تنوير المقباس" 2/ 15، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 29.
(٨) أخرجه الطبري 7/ 181، بسند جيد، وذكره أكثرهم.
(٩) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 207، والطبري 7/ 181، وابن أبي حاتم 4/ 1283 بسند جيد.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 29، عن ابن عباس وقتادة والسدي ومقاتل.
(١١) الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي.
مشرك كان يؤذي النبي وأصحابه بمكة وقتل في بدر مع المشركين.
انظر: "السيرة" لابن هشام 2/ 357، و"جوامع السير" ص 147، و"عيون الأثر" 1/ 285.
(١٢) "تفسير مقاتل" 1/ 558.
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 15، وذكره الماوردي 2/ 108، وابن الجوزي 3/ 29، و"البحر" 4/ 111، وذكره ابن الجوزي عن أبي صالح عن ابن عباس.
(١٤) أخرجه الطبري 7/ 182، بسند جيد، وذكره أكثرهم.
انظر: "الثعلبي" ص 177 أ، و"أسباب النزول" للواحدي ص 219، والبغوي 3/ 139، وابن الجوزي 3/ 28.
(١٥) أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني، أبو ميسرة الكوفي مشهور بكنيته، إمام تابعي عابد جليل صالح ثقة مخضرم.
وقال بعضهم: له صحبة.
توفي سنة 36 هـ انظر: "طقات ابن سعد" 6/ 106، و"الجرح والتعديل" 6/ 237، و"الحلية" 4/ 141، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 135، و"الإصابة" 4/ 114، و"تهذيب التهذيب" 4/ 596.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 29، وأسباب النزول ص 219، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 18، وقال: (أخرجه عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه) ا.
هـ.
(١٧) أبو يزيد المدني نزل البصرة لا يعرف اسمه وهو تابعي ثقة، روى عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس وغيرهم، وروى عنه أيوب السختياني وغيره، وأخرج له البخاري والنسائي، توفي بعد المائة.
انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 458، و"الكاشف" 2/ 472 (6902)، و"تهذيب التهذيب" 4/ 609، و"تقريب التهذيب" (8452) ص 685.
(١٨) أخرجه ابن حاتم 4/ 1283، بسند رجاله ثقات سوى بشر بن مبشر الواسطي فقد قال ابن حجر في "اللسان" 2/ 32 (ضعفه الأزدي وذكره ابن حبان في "الثقات" ا.
هـ.
وانظر: "ميزان الاعتدال" 1/ 324، و"المغني للذهبي" 1/ 107، وذكر الرواية عن أبي يزيد: ابن كثير 2/ 146، والسيوطي في "الدر" 3/ 18، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ.
(١٩) ناجية بن كعب الأسدي الكوفي، تابعي ثقة، روى عن علي وعمار ما وغيرهما، وروى عنه أبو إسحاق السبيعي وغيره.
أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي، توفي بعد المائة.
انظر: "تاريخ الثقات" للعجلي 2/ 308 (1830)، و"الجرح والتعديل" 8/ 486، و"ميزان الاعتدال" 4/ 239، و"تهذيب التهذيب" 4/ 204، و"التقريب" (7065) ص 557.
(٢٠) أخرجه الترمذي (3064)، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة الأنعام، والطبري 7/ 182، وابن أبي حاتم 4/ 1282، من طرق جيدة عن ناجية، وأخرجه الترمذي وابن أبي حاتم، والنحاس في "معانيه" 2/ 418، والحاكم 2/ 315، عن ناجية عن علي ، قال الحاكم: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ا.
هـ.
ووافقه الذهبي وقال: (لم يخرجا لناجية شيئًا).
وصححه الشيخ أحمد شاكر في حاشية "عمدة التفسير" 1/ 770، وقال: (حديث علي صحيح؛ لأن الوصل زيادة من ثقتين، فهي مقبولة على اليقين) ا.
هـ.
وقال الترمذي: == (الموقف على ناجية أصح) ا.
هـ.
وضعفه الألباني في "ضعيف الترمذي" ص 354 - رقم 590 - 591، وفي "المشكاة" 3/ 1622 - رقم (5834)، وقال: (الموقوف أصح).
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 18.
(٢١) سبق تخريجه.
(٢٢) لم أقف على من ذكره عن ابن جريج وعطاء.
(٢٣) انظر: "العين" 3/ 72، و"الجمهرة" 2/ 435، و"تهذيب اللغة" 1/ 541، و"الصحاح" 2/ 451، و"مقاييس اللغة" 1/ 425، و"المفردات" ص 187، و"اللسان" 1/ 547 (جحد).
(٢٤) في (ش): (كأنه قيل).
(٢٥) جاء في (أ): تكرار لفظ: (أكثر).
(٢٦) "معاني الزجاج" 2/ 242.
(٢٧) "الحجة" 3/ 303.
(٢٨) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 29، وابن منظور في "اللسان" 7/ 3841 (كذب).
(٢٩) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 157، و"تفسير الطبري" 7/ 181، و"معاني النحاس" 2/ 417 - 419، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 544، و"معاني القراءات" للأزهري 1/ 352.
(٣٠) في (ش): (يكون) بالياء.
(٣١) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1282، بسند ضعيف عن الضحاك عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 18، وزاد نسبته إلى أبي الشيخ والطبراني، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 87، وقال: (رواه الطبراني عن ابن عباس، وفيه بشر بن عمارة وهو ضعيف) ا.
هـ (٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٣٣) لم أقف عليه، وقريب منه ما نقله الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3114، وابن منظور في "اللسان" 7/ 3841، عن ابن الأنباري في معنى الآية أنه قال: (ويمكن أن يكون ﴿ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ ﴾ بمعنى لا يجدونك كذابًا عند البحث والتدبر والتفتيش).
ا.
هـ.
(٣٤) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" 2/ 107، عن أبي صالح وقتادة والسدي، وانظر: "زاد المسير" 3/ 29.
(٣٥) قرأ نافع والكسائي (لا يكذبوك) بسكون الكاف وتخفيف الذال من أَكْذبَ، وقرأ الباقون بفتح الكاف وتشديد الذال من كذَب.
انظر: "السبعة" ص 257، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.
(٣٦) "معاني الفراء" 1/ 331.
(٣٧) كذا في النسخ، وعند الزجاج 2/ 242: (ادعيت).
(٣٨) "معاني الزجاج" 2/ 242، بتصرف يسير.
ولم يشر الزجاج إلى أن ذلك معنى التخفيف.
(٣٩) لفظ: (من القول) ساقط من (ش).
(٤٠) "تهذيب اللغة" 4/ 3115.
(٤١) "مجالس ثعلب" 271، و"معاني النحاس" 2/ 419، و"الحجة" لأبي علي 3/ 304.
(٤٢) جاء في (ش): تكرار: (ورعاك الله - إلى سقاك الله).
(٤٣) "ديوانه" ص 288، و"الكتاب" 4/ 59، و"النوادر" لأبي زيد ص 213، و"أدب الكاتب" ص 356، و"الممتع في التصريف" 1/ 187، و"اللسان" 4/ 2042 (سقى)، وقال الخطيب التبريزي في "شرحه" 289: (أبثه، أي أخبره بكل ما في نفسي، وأسقيه، أي: أدعو له بالسقيا، وملاعبه: مواضع يلعب فيها) ا.
هـ.
(٤٤) انظر: "الكتاب" لسيبويه 4/ 58.
(٤٥) "الحجة" 3/ 302 - 305، ولم يذكر قوله: "وأجبنته وأبخلته وأفحمته ...
" وانظر: "الحجة" لابن خالويه ص 138، و"إعراب القراءات" 1/ 155، و"الحجة" لابن زنجلة ص 247، و"الكشف" 1/ 430، و"المشكل" 1/ 251، و"الدر المصون" 4/ 603.
(٤٦) هي آية لم ترد قبل، ولعله يريد ص 174 من هذا البحث.
(٤٧) في (ش): (وإنكار).
(٤٨) في (أ): (ذلك قوله).
(٤٩) في (أ): (بردها والكفر بها).
(٥٠) "الحجة" لأبي علي 1/ 339، وقال السمين في "الدر" 4/ 604 - 605: (يجوز في هذا الجار وجهان: أحدهما: أنه متعلق بيجحدون، وهو الظاهر الذي لا ينبغي أن يعدل عنه، وجوز أبو البقاء أن يتعلق بالظالمين قال: كقوله تعالى: ﴿ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا ﴾ ، وهذا الذي قاله ليس بجيد؛ لأن الباء هناك سببية أي: ظلموا بسببها، والباء هنا معناها التعدية، وهنا شيء يتعلق به تعلقًا واضحًا فلا ضرورة تدعو إلى الخروج عنه) ا.
هـ.
وانظر: "التبيان" 1/ 320، و"الفريد" 2/ 142.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.
قال الزجاج: (عزى الله نبيه وصبره (١) (٢) ﴿ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا ﴾ رجاء ثوابي، ﴿ وَأُوذُوا ﴾ حتى نشروا بالمناشير وحرقوا بالنار) (٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾ معنى النصر: المعونة على العدو (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ قال الكلبي (٦) ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ ﴾ الآيات، وقوله تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ﴾ (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ معناه: لا ناقض لحكمه في كل مما حكم به من وعد ووعيد وثواب وعقاب، فليس يخص هذا الحكم الواحد، وهو نصر المرسلين، وإذا كان كذلك فالتقدير عند النحويين في الكلمات: ذوي الكلمات أي: يخبر بها عنه.
يقول: لا مبدل لما أخبرت عنه بكلماتي ليس يريد أنه لا مبدل للكلمات التي هي عبارات؛ هذا معنى قول أبي علي (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أي: خبرهم في القرآن كيف نجيناهم ودمرنا قومهم (١٢) قال الأخفش: ( ﴿ مِن ﴾ هاهنا صلة كما تقول: أصابنا من مطر) (١٣) وقال غيره (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ مِّن ﴾ هاهنا للتبعيض وفاعل جاء مضمر، أضمر لدلالة المذكور عليه، تقديره: ولقد جاءك من نبأ المرسلين نبأ (١٧) (١) في (ش): (فصبر).
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 243، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 3/ 223.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 30، وابن الجوزي 3/ 30، وأبو حيان في "البحر" 4/ 112.
(٤) انظر: "العين" 7/ 108، و"الجمهرة" 2/ 744، و"تهذيب اللغة" 4/ 3584 و"الصحاح" 2/ 829، و"المجمل" 3/ 870، و"مقاييس اللغة" 5/ 435 ، و"المفردات" ص 808، و"اللسان" 7/ 4440 (نصر).
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 140، وابن الجوزي 3/ 30، وكلهم اقتصر على هذا المعنى.
(٦) ذكره الثعلبي 177 أ، وفي "تنوير المقباس" 2/ 15 نحوه.
(٧) لم أقف عليه.
وانظر: "الماوردي" 1/ 108، وابن الجوزي 3/ 31، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 147: (أي: لا مبدل لعذاب الله أو لا مبدل لمقتضى عذاب الله) ا.
هـ.
والظاهر العموم، وحمل الكلمات على الحقيقة أي لا مبدل لكلام الله تعالى الذي به يأمر وينهى ويشرع، وهو صفة من صفاته العلية التي لا تتناهى كسائر صفاته سبحانه وتعالى.
(٨) ذكر ابن الجوزي 3/ 31، وأبو حيان في "البحر" 4/ 112، عنه في الآية قال: (لا خلف لمواعيده)، وانظر: ابن عطية 5/ 185، والقرطبي 6/ 417.
(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 243، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 544.
(١١) "الحجة" 2/ 34، وفيه قال: (والكلمات تقديرها: ذوي الكلمات، أي: ما عبر == عنه بها من وعد ووعيد وثواب وعقاب) ا.
هـ.
وانظر: تفسير ابن عطية 5/ 185.
(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 274، وفيه: (كما تقول: قد أصابنا من مطر، وقد كان من حديث) ا.
هـ.
وانظر: المصدر نفسه 1/ 98 - 99، 223، واقتصر على هذا القول البغوي في "تفسيره" 3/ 140.
(١٤) انظر: "الكتاب" 2/ 315 - 316، 4/ 225، و"المقتضب" 4/ 136 - 138، و"الأصول" 1/ 409 - 411، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 50.
(١٥) الواجب ما تقع له حالة الوجوب، والموجب الكلام المثبت غير المنفي، وهو المراد هنا.
انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" للدكتور محمد اللبدي ص 238، 239.
(١٦) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 97، و"الصاحبي" ص 271، و"المغني" 1/ 322 - 325، وقال المالقي في "رصف المباني" ص 391: (وقد تكون من زائدة عند الكوفيين في الواجب، وحكوا: قد كان من مطر وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول، أي: حادث من مطر أو كائن من مطر، وبعد فهو قليل لا يقاس) ا.
هـ.
وحكى ابن فارس في "الصاحبي" زيادتها في الواجب عن أبي عبيدة أيضًا.
(١٧) انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 357، و"البيان" 1/ 320، و"التبيان" ص 330، و"الفريد" 2/ 143، و"البحر" 4/ 113، و"الدر المصون" 4/ 606، وعندهم التقدير: (ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ ﴾ ، قال المفسرون: (كان رسول الله يحرص على إيمان قومه ومتابعتهم إياه أشد الحرص، وكان إذا سألوه آية أراد أن يريهم الله ذلك؛ طمعاً في إيمانهم ، فقال الله تعالى: ﴿ وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ ﴾ ) (١) (٢) وقال الزجاج: (عظم عليك أن أعرضوا إذ طلبوا منك أن ينزل عليك (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ ﴾ ، النفق (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ ﴾ ، وجواب ﴿ أَن ﴾ مضمر تقديره ﴿ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ﴾ ذلك فافعل (٧) قال الفراء: (وإنما تفعله العرب في كل موضع يُعرف فيه معنى الجواب، ألا ترى أنك تقول للرجل: إن استطعت أن تتصدق.
إن رأيت أن تقوم معنا.
تترك الجواب لمعرفتك بمعرفته [به] (٨) (٩) وقال الزجاج: (أعلم الله عز وجل أنه بشر لا يقدر على الإتيان بآية إلا بإذن الله تعالى) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى ﴾ أخبر الله تعالى نبيه أنهم إنما تركوا الإيمان وأعرضوا عنه بمشيئة الله ونافذ قضائه فيهم، وأنه لو شاء [الله] (١١) (١٢) ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ﴾ (١٣) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾ ، قال أهل التفسير: (أي: فإنه يؤمن بك بعضهم دون بعض، وأنهم لا يجتمعون على الهدى) (١٤) وقال أهل المعاني: (معناه: لا يشتد تحسرك على تكذيبهم ولا تجزع من إعراضهم عنك، فتقارب حال الجاهل، وغلظ الخطاب تبعيدًا وزجرًا له عن هذه الحال) (١٥) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1284 بسند جيد عن ابن عباس.
وانظر: "البغوي" 3/ 140.
(٢) لم أقف عليه، وهذا معنى ظاهر، ولم يختلف فيه.
انظر: الطبري 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 140، والقرطبي 6/ 417.
(٣) لفظ: (عليك) ساقط من (ش).
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 243، وفيه تصرف واختصار.
(٥) انظر: "العين" 5/ 177، و"الجمهرة" 2/ 967، و"تهذيب اللغة" 4/ 3635، و"الصحاح" 4/ 560، و"المجمل" 3/ 877، و"مقاييس اللغة" 5/ 454، و"المفردات" ص 819، و"اللسان" 8/ 4508 (نفق).
(٦) هذا قول أهل اللغة والتفسير، وقد أخرجه الطبري 7/ 184، من طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة والسدي.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 190، و"غريب القرآن" ص 136، و"تفسير غريب القرآن" ص 153، و"معاني الزجاج" 2/ 244، و"الزاهر" 1/ 132، و"معاني النحاس" 2/ 419.
(٧) انظر: الطبري 7/ 184، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 141، وابن عطية 5/ 188، و"التبيان" 1/ 331، و"الفريد" 2/ 143، و"الدر المصون" 4/ 607.
(٨) لفظ: (به) ساقط من (ش) وكذا في بعض نسخ "معاني الفراء" 1/ 231 كما في حاشيته.
(٩) "معاني الفراء" 1/ 331 - 332.
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 244، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 420.
(١١) لفظ (الجلاله) ساقط من (أ).
(١٢) في (أ) كما قال تعالى.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 185، و"معاني الزجاج" 2/ 244، و"معاني النحاس" 2/ 420، و"تفسير السمرقندي" 1/ 482.
(١٤) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 189، وابن الجوزي 3/ 33.
(١٥) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 109، وابن الجوزي 3/ 33.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ قال مجاهد وقتادة: (يعني: المؤمنين الذين يسمعون الذكر فينتفعون به) (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ﴾ قال الحسن (٦) (٧) ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ﴾ للحق المؤمنون، وأما (٨) ﴿ الْمَوْتَى ﴾ وهم الكفار فإن الله يبعثهم في الآخرة ثم إليه يردون فيجزيهم بأعمالهم) (٩) (١) تفسير مجاهد 1/ 214، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 186، وابن أبي هاشم 4/ 1285، من طرق جيدة عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبري 7/ 186، وابن أبي حاتم 4/ 1285 بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 19.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 245، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 420 - 421.
(٤) ذكره الرازي 12/ 209، وأبو حيان 4/ 117، عن علي بن عيسى الرماني، وهو قول الهمداني في "الفريد" 2/ 144، وقال العسكري في "الفروق" ص 184: (أجاب معناه فعل الإجابة، واستجاب طلب أن يفعل الإجابة، لأن أصل الاستفعال لطلب الفعل، وصلح استجاب بمعنى أجاب؛ لأن المعنى فيها يؤول إلى شيء واحد، وذلك أن استجاب طلب الإجابة بقصده إليها، وأجاب أوقع == الإجابة بفعلها) ا.
هـ.
وقال الراغب في "المفردات" ص 210، والسمين في "العمدة" ص 105: (الاستجابة قيل: هي الإجابة، وحقيقتها هي التحري للجواب والتهيؤ له، لكن عُبر به عن الإجابة لقلة انفكاكها منها) ا.
هـ.
وفي "اللسان" 2/ 716 (جوب): (هما بمعنى واحد) ا.
هـ.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 16.
(٦) أخرجه الطبري 7/ 186، وابن أبي حاتم 4/ 1285، بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 19.
(٧) سبق تخريج قول مجاهد وقتادة.
(٨) في (ش): (فأما).
(٩) "تفسير مقاتل" 1/ 559.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا ﴾ يعني: رؤساء قريش، ﴿ لَوْلَا ﴾ : هلا، ﴿ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ يعني: نزول الملك يشهد لمحمد بالنبوة وصحة ما أتى به (١) ﴿ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ قال المفسرون (٢) (٣) (١) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 483، والبغوي 3/ 141، وابن الجوزي 3/ 34.
(٢) انظر: الطبري 7/ 187، والماوردي 2/ 110، والمراجع السابقة.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 245، والمراجع السابقة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ ﴾ الآية، قال ابن عباس: (يريد: كل ما دب وجميع البهائم فهو دابة) (١) قال الزجاج: وجميع ما خلق الله جل وعز لا يخلو من هاتين المنزلتين: إما أن يدب، وإما أن يطير) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ ﴾ قال الفراء والزجاج: (ذكر الجناح هاهنا تأكيد (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) فذكر الجناح ليتمحض (٩) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ قال الفراء: (يقال: إن كل صنف من البهائم أمة) (١٠) وجاء في الحديث: "لولا (١١) (١٢) واختلفوا في أن البهائم والطير في ماذا شبهت بنا وجُعلت أمثالنا، فقال ابن عباس في رواية عطاء يريد: (يعرفونني ويوحدونني ويسبحونني ويحمدونني، مثل ما قال تعالى في سبحان: ﴿ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ﴾ ، وكقوله تعالى: ﴿ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ ﴾ ) (١٣) وقال مجاهد ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ : (أصناف مصنفة تُعرف بأسمائها) (١٤) (١٥) وقال أبو هريرة في قوله تعالى: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ : (يحشر الله تعالى الخلق يوم القيامة: البهائم والدواب والطير وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابًا) (١٦) ﴿ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ﴾ ، ثم أعلم أنه ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ في الخلق والموت والبعث) (١٧) واختار الأزهري قول ابن عباس فقال: (معنى قوله: ﴿ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ في معنى دون معنى -يريد والله أعلم- أنه تعبدهم بما شاء أن يتعبدهم [به] (١٨) (١٩) وقال ابن الأنباري في هذه الآية: (يسأل السائل عن هذا فيقول: ما في هذا من الاحتجاج على المشركين؟
فيُقال له: الاحتجاج أن الله عز وجل قد ركب في الناس عقولاً، وجعل لهم أفهامًا، ألزمهم بها، تدبر أمر الأنبياء، والتمسك بطاعته، وأنه تعالى قد أنعم على الطير والدواب بأن جعل لها (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقال بعض أهل التأويل: (إنما مثلت الأمم من غير الناس بالناس في الحاجة وشدة الفاقة إلى مدبر يدبرهم في أغذيتهم وكِنهم ولباسهم ونومهم ويقظتهم وهدايتهم إلى مراشدهم، إلى ما لا يحصى (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) فهذه أقوال المفسرين وأهل التأويل في هذه الآية.
وبعد هذا كله فقد أخبرونا عن أبي سليمان البستي الفقيه -رحمه الله- أنبأ (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ ﴾ فقال: ما في الأرض آدمي إلا وفيه شبه من البهائم، فمنهم من يهتصر اهتصار (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقال أبو سليمان: (ما أحسن ما تأول أبو محمد هذه الآية واستنبط منها هذه الحكمة، وذلك أن الكلام إذا لم يكن حكمه مطاوعًا لظاهره وجب المصير إلى باطنه، وقد أخبر الله تعالى عن وجود المماثلة بيننا وبين كل طائر ودابة، وذلك ممتنع من جهة الخلقة والصورة وعدم من جهة النطق والمعرفة، فوجب أن يكون منصرفًا إلى المماثلة في الطباع والأخلاق (٤١) (٤٢) (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما تركنا من شيء إلا وقد بيناه لكم) (٤٤) قال العلماء: (هذا من العام الذي أريد به الخاص؛ لأن المعنى: ﴿ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ﴾ بالعباد إليه حاجة إلا وقد بيناه إما نصًّا، وإما دلالة، وإما مجملاً، وإما مفصلاً، فالمجمل كقوله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ ، والمفصل ما فصل بيانه مما لا يحتاج فيه إلى بيان الرسول، وهذا مثل قوله تعالى: ﴿ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ ﴾ (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ ، وأن مما أتانا رسول الله أن قال: "لعن الله الواشمة والمستوشمة" (٥٣) و (٥٤) قال ذات يوم وهو جالس في المسجد: (لا تسألوني عن شيء إلا أجبتكم فيه عن كتاب الله، فقال له رجل: ما تقول في المحرم إذا قتل الزنبور (٥٥) ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ ، وأخبرنا (٥٦) [أنه] (٥٧) (٥٨) (٥٩) - أنه قال: للمحرم قتل الزنبور) (٦٠) (٦١) (٦٢) : اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي فأقول، قال: "قل"، قال: إن ابني كان عسيفاً على هذا ...
وذكر القصة، فقال النبي : "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله" (٦٣) من الكتاب لما حكم هو بهما، وهذا يبين لك أن كل ما يحكم به النبي كان ذلك كما لو حكم به الكتاب نصًّا) (٦٤) والكتاب على هذا التأويل المراد به القرآن (٦٥) ومعنى ﴿ مَا فَرَّطْنَا ﴾ : ما ضيعنا وما تركنا وما قصرنا (٦٦) ﴿ قَالُوا يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مِنْ شَيْءٍ ﴾ أي: شيئًا و ﴿ مِن ﴾ زائدة (٦٧) وقيل: (المراد بالكتاب هاهنا الكتاب الذي هو عند الله عز وجل المشتمل على ما كان ويكون، وهو اللوح المحفوظ)، وهو قول (٦٨) (٦٩) .
"جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة" (٧٠) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد.
للجزاء إما ثواب وإما عقاب) (٧١) (٧٢) كما روينا عن أبي هريرة (٧٣) ﴿ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ ﴾ ، ومعنى ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ أي: إلى حيث لا يملك النفع والضر إلا الله جل (٧٤) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 32، وابن الجوزي 3/ 34.
(٢) "معاني القرآن" 2/ 245.
(٣) ذكره الرازي 12/ 212.
(٤) في (ش): (توكيد)، وهذا هو قول قطرب كما في "الزاهر" 1/ 58 - 59، ونقل عن أبي العباس أنه قال: (ليس يطير بجناحيه توكيدًا، ولكنه دخل؛ لأن الطيران يكون بالجناحين ويكون بالرجلين، فطيران الطائر من البهائم بجناحيه، ومن الناس برجليه ألا ترى أنك تقول: زيد طائر في حاجته، معناه: مسرع برجليه) ا.
هـ.
(٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 332، وهو قول عامة أهل التفسير ومنهم الطبري 7/ 179، والنحاس في "معانيه" 2/ 422، والسمرقندي 3/ 227، والبغوي 3/ 141، وابن عطية 5/ 193.
(٦) "معاني القرآن" 2/ 245.
(٧) العنبري: قُريَط بن أنيف العنبرى التميمي شاعر جاهلي.
انظر: "الأعلام" 5/ 195.
(٨) "الحماسة" لأبي تمام 1/ 4، وفي "عيون الأخبار" 1/ 188 الرجل من بلعنبر، وبلا نسبة في "مجال ثعلب" ص 405، و"الصناعتين" ص 285، والرازي 12/ 212، و"الدر المصون" 4/ 112، و"روح المعاني" 7/ 143، وصدره: قَوْمٌ إذا الشرُّ أبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ وهو من قصيدة تُعد من عيون الشعر، اختارها أبو تمام أول مقطوعة في "الحماسة"، والزرافات، بالفتح: الجماعات، والوحدان، بالضم، جمع واحد.
وفي الحماسة فقط: قاموا، بدل طاروا.
(٩) قوله: ليتمحض غير واضح في النسخ، واللفظ نفسه عند الرازي 12/ 213، والقرطبي 6/ 419.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 332.
(١١) في (أ): (ولولا).
(١٢) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 54، 56، وأبو داود (2845) كتاب: الضحايا، باب: في اتخاذ الكلب للصيد وغيره، والترمذي (1486) كتاب: الصيد، باب: ما جاء في قتل الكلاب، والنسائي 7/ 185، كتاب: الصيد، باب: صفة الكلاب التي أمر بقتلها، وابن ماجة (3205)، كتاب: الصيد، باب: النهي عن == اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو حرث أو ماشية، والدارمي 2/ 1277 (2051) عن عبد الله بن مغفل عن النبي قال: "لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، ولكن اقتلوا كل أسود بهيم" ا.
هـ.
أي: خالص السواد.
قال الترمذي: (حديث حسن صحيح).
(١٣) ذكره عن الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 213، وأبو حيان في "البحر" 4/ 120، وفي "تنوير المقباس" 2/ 17، نحوه، وذكر الرازي بعده أن هذا قول طائفة عظيمة من المفسرين.
(١٤) أخرجه الطبري 7/ 1871، وابن أبي حاتم 4/ 1285 بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 20.
(١٥) لفظ: (أمة).
ساقط من (أ).
(١٦) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 206، والطبري 7/ 189، وابن أبي حاتم 4/ 1286، والحاكم في "المستدرك" 2/ 316، والواحدي في "الوسيط" 1/ 33، وقال الحاكم: (صحيح على شرط مسلم) ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأخرج أحمد 2/ 235 - 363، من طرق جيدة عن أبي هريرة أن النبي قال: "يقتص الخلق بعضهم من بعض حتى الجماء من القرناء وحتى الذرة من الذرة" ا.
هـ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 10/ 352، وقال: (رواه أحمد، ورجاله رجال == الصحيح)، وله شواهد انظر: "المسند" 1/ 72، ومجمع "الزوائد" 10/ 352 - 353، والقرناء: ذات القرون، والجماء: التي لا قرون لها.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 245.
(١٨) لفظ: (به) ساقط من (ش).
(١٩) "تهذيب اللغة" 1/ 205، وهذا قول أبي عبيدة أيضاً في "مجاز القرآن" 1/ 191، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 421: (وأكثر أهل التفسير يذهب إلى أن المعنى: أنهم يخلقون كما يخلقون ويبعثون كما يبعثون) ا.
هـ.
ورجحه الطبري في "تفسيره" 7/ 188، والسمرقندي 1/ 483، وابن عطية 5/ 192، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 420، و"التذكرة" ص 329.
(٢٠) في (أ): (جعل لهم).
(٢١) في (ش): (أن الأمم).
(٢٢) في (أ): (تفهم).
(٢٣) ذكره ابن الجوزي 3/ 35، وأبو حيان في "البحر" 4/ 118 - 119، عن ابن الأنباري.
(٢٤) في (ش): (فيما لا يحصى).
(٢٥) لفظ: (كل) ساقط من (ش).
(٢٦) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 211 - 213، و"البحر المحيط" 4/ 120.
(٢٧) "تأويل مشكل القرآن" ص 445.
(٢٨) في (ش): (أخبرنا).
(٢٩) ابن الزئبقي: محمد بن أحمد بن عمرو الزئبقي البصري، روى عن يحيى بن أبي طالب، وحدث عنه غير واحد من البصريين، قاله ابن ماكولا في "الإكمال" 4/ 228: لم أجد له ترجمته عند غيره.
والزئبقي، بكسر الزاي وسكون الياء وفتح الباء وبعدها قاف: نسبة إلى الزئبق وبيعه، انظر: اللباب 2/ 85.
(٣٠) موسى بن زكريا التستري أبو عمران متروك، توفي قبل 300 هـ.
انظر: "سؤالات الحاكم" للدارقطني ص 156، و"ميزان الاعتدال" 5/ 330، و"المغني في الضعفاء" 2/ 683، و"لسان الميزان" 7/ 105، و"التُّسْتَري" نسبة إلى بلدة تستر من كور الأهواز من خوزستان.
انظر: "اللباب" 1/ 216.
(٣١) أبو حاتم: سهل بن محمد السجستاني، تقدمت ترجمته.
(٣٢) العتبي: محمد بن عبيد الله بن عمرو الأموي، أبو عبد الرحمن البصري، إمام علامة فصيح راوية للأخبار والأدب وشاعر مشهور، توفي نحو سنة 228 هـ.
انظر: "المعارف" ص 538، و"تاريخ بغداد" 2/ 324، و"فيات الأعيان" 4/ 398، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 96، و"الأعلام" 6/ 258.
والعتبي بالضم وسكون التاء وبعدها باء: نسبة إلى جده عتبة بن أبي سفيان الأموي.
انظر: "اللباب" 2/ 320.
(٣٣) المهتصر: الأسد.
والهصر، بالفتح: الجذب والإمالة وعطف شيء رطب وكسره من غير بينونة، واهتصر النخلة: ذلل عذوقها وسواها.
انظر: "القاموس" ص 498 (هصر).
(٣٤) تطوست المرأة: تزينت، والمطوس: الشيء الحسن.
انظر: "القاموس" ص 555 (طوس).
(٣٥) في (ش): (التي ألقى إليها الطعام)، وفي العزلة للخطابي ص 75: (التي لو ألقي لها الطعام).
(٣٦) الرجيع: الروث.
انظر: "القاموس" ص 721 (رجع).
(٣٧) ولغ السبع في الإناء، أي: شرب ما فيه بأطراف لسانه.
انظر: "القاموس" ص 790 (ولغ).
(٣٨) في (ش): (وكذلك).
(٣٩) في (ش): (يحفظ).
(٤٠) في (ش): (يرويه ويحفظه).
(٤١) في (ش): (بلا خلاف)، وهو تحريف.
(٤٢) في (ش): (يعاشر) بالياء.
(٤٣) "العزلة" للخطابي ص 76، وروايته عن سفيان بن عيينة ضعيفة لمكان موسى التستري كما سبق.
وذكره عن سفيان الرازي 12/ 214، وأبو حيان في "البحر" 4/ 120، وقال القرطبي 6/ 420، بعد ذكر قول سفيان: (استحسنه الخطابي، وهو أيضًا حسن، فإنه تشبيه واقع في الوجود) ا.
هـ.
بتصرف.
(٤٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 34، وابن الجوزي 3/ 35.
(٤٥) في (أ)، (ش): (وأنزلنا)، وهو تحريف.
(٤٦) في (ش): (فذلك).
(٤٧) في (ش): (والموشومة)، قال ابن الأثير في "النهاية" 5/ 189: (الوشم: أن يغرز الجلد بإبرة ثم يحشى بصبغ فيظهر أثره.
والمستوشمة والموتشمة التي يفعل بها ذلك) ا.
هـ بتصرف.
(٤٨) قال ابن الأثير في "النهاية" 5/ 192: (الواصلة: التي تصل شعرها بشعر آخر زور، والمستوصلة: التي تأمر من يفعل بها ذلك) ا.
هـ (٤٩) قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 10/ 373 - عند كلامه على هذا الحديث-: (المرأة هي أم يعقوب من بني أسد بن خزيمة، ولم أقف لها على ترجمة) ا.
هـ.
(٥٠) ابن أم عبد، هو: الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود ، قد ينسب إلى أمه أم عبد بنت عبد بن سواء من هذيل صحابية ا.
انظر: "تهذيب التهذيب" 2/ 431.
(٥١) لفظ: (الجلالة) ساقط من (أ).
(٥٢) في (أ): (لو تلوتيه لوجدتيه)، وقال ابن حجر في "الفتح" 10/ 373) - عند كلامه على الحديث-: (روى مسلم: ليِّن كنت قرأتيه لقد وجدتيه بإثبات الياء، وهي لغة، والأفصح حذفها في خطاب المؤنث في الماضي) ا.
هـ (٥٣) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري في "صحيحه" (5931)، في كتاب: "اللباس"، باب المتفلجات للحسن، ومسلم 2/ 1180، 1181 حديث رقم (2124 - 2125)، كتاب اللباس والزينة، باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة، وانظر: شرحه في "فتح الباري" 10/ 372 - 380، 8/ 630.
(٥٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(٥٥) الزنبور -بضم الزاي المشددة وسكون النون وضم الباء-: ذباب لساع.
انظر: "القاموس" ص 401 (زنبور).
(٥٦) في (أ): (وأخبر فلان).
(٥٧) لفظ: (أنه) ساقط من (ش).
(٥٨) حديث صحيح، أخرجه أحمد 4/ 126 - 127، والدارمي 1/ 229 - 230، وأبو داود رقم (4607)، والترمذي رقم (2676)، وابن ماجة رقم (42 - 44)، وابن أبي عاصم في السنة 1/ 29 - 30، والحاكم 1/ 95 - 97 من طرق عن العرباض == بن سارية ، وقال الترمذي: (حديث حسن صحيح)، وقال الحاكم: (حديث صحيح على شرطهما ، ولم أعرف له علة)، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة" لابن أبي عاصم.
(٥٩) الأثر عن عمر أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 443، رقم 8380 - 8381، وابن أبي شيبة 3/ 334، والبيهقي في سننه 5/ 211، بسند جيد عن سويد بن عفلة الجعفي، وانظر: "المغني" لابن قدامة 5/ 175 - 177.
(٦٠) روى هذه القصة البيهقي في سننه 5/ 212 عن عبيد الله بن محمد بن هارون الفريابي قال: (سمعت الشافعي بمكة يقول: سلوني ما شئتم أجبكم من كتاب الله عز وجل ومن سنة رسول الله قال: فقلت له: أصلحك الله!
ما تقول في المحرم بقتل زنبورًا؟
قال: نعم، بسم الله الرحمن الرحيم، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ﴾ .
حدثنا سفيان بن عيينة عن عبد الملك بن عمير عن ربعي عن حذيفة قال: قال رسول الله : "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر"، وحدثنا سفيان بن عيينة عن مسعر عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أنه أمر المحرم بقتل الزنبور) ا.
هـ.
وحديث: "اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر" حديث صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 6/ 352 (31933)، والترمذي في "المناقب" 5/ 609 - 610، حديث 3662 - 3663، وحسنه، وابن ماجة في "المقدمة" 1/ 37، حديث 97، وابن أبي عاصم في كتاب: السنة 2/ 545 - 546، وصححه الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السنة".
(٦١) نقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 216، وقال: (وأما الطريق الذي ذكره الشافعي فهو تمسك بالعموم على أربع درجات: أولها: التمسك بعموم قوله: ﴿ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ ﴾ ، وأحد الأمور الداخلة تحت هذا أمر النبي بمتابعة الخلفاء الراشدين.
وثانيها: التمسك بعموم قوله عليه الصلاة والسلام: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي".
== وثالثها: أن عمر كان من الخلفاء الراشدين.
ورابعها: الرواية عن عمر أنه لم يوجب في هذه المسألة شيئًا) ا.
هـ.
(٦٢) العسيف: الأجير سمي لأن المستأجر يعسفه في العمل.
انظر: "النهاية" 3/ 236، و"فتح الباري" 12/ 139.
(٦٣) حديث العسيف حديث متفق عليه أخرجه البخاري (6827، 6828)، ومسلم حديث (1697 - 1698)، كلاهما في كتاب الحدود باب الاعتراف بالزنا، عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: (إن رجلاً من الأعراب أتى رسول الله فقال: يا رسول الله: أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله، فقال الخصم الآخر وهو أفقه منه: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي، فقال رسول الله : "قل".
قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني إنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم، فقال رسول الله : "والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها" قال: فغدا عليها، فاعترفت، فأمر بها رسول الله ) ا.
هـ.
لفظ مسلم.
وانظر: شرح الحديث في "فتح الباري" 12/ 137 - 142.
(٦٤) ذكر قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 217، والقاسمي في "تفسيره" 6/ 517 - 521.
وانظر البحث في هذا الموضوع في "الموافقات" للشاطبي 2/ 79، 3/ 336.
(٦٥) وهو قول الجمهور ورجحه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 546، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 194؛ لأنه هو الذي يقتضيه سياق الآية والمعنى، قال الرازي في "تفسيره" 12/ 215: (هذا أظهر؛ لأن الألف واللام إذا دخلا على الاسم المفرد انصرف إلى المعهود السابق، والمعهود السابق من الكتاب عند المسلمين هو القرآن، فوجب أن يكون المراد من الكتاب في هذه الآية القرآن) ا.
هـ.
وانظر: "تفسير الماوردي" 2/ 112، و"البحر المحيط" 4/ 120، و"تفسير القاسمي" 6/ 515 - 516.
(٦٦) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 191.
(٦٧) انظر: "التبيان" 1/ 331، و"الفريد" 2/ 145 - 146، و"البحر" 4/ 120 - 121، و"الدر المصون" 4/ 612، ونقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 218، وقال: (من للتبعض، فكأن المعنى: ما فرطنا في الكتاب بعض شيء يحتاج المكلف إليه، وهذا هو نهاية المبالغة في أنه تعالى ما ترك شيئاً مما يحتاج المكلف إلى معرفته في هذا الكتاب) ا.
هـ.
(٦٨) أخرجه الطبري 7/ 188، وابن أبي حاتم 4/ 1286 بسند جيد عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2 /207، بسند جيد عن قتادة، وأخرجه الطبري بسند جيد عن ابن زيد، وهو اختيار مقاتل 1/ 560، والطبري والسمرقندي 1/ 483، والبغوي 3/ 142، والزمخشري 2/ 17، == وابن كثير 2/ 147، وهو الظاهر -والله أعلم- قال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 147 - 150: (هو أظهر القولين وأظهر في الآية، والسياق يدل عليه) ا.
هـ.
(٦٩) (تقدم أنه علي بن أبي طلحة: والوالِبي: نسبة إلى والب بن الحارث بن ثعلبة بطن من بني أسد، ينسب إليه جماعة منهم: سعيد بن جبير بن هشام الناس الأسدي الوالبي، أبو محمد الكوفي، تابعي إمام عابد، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، قتله الحجاج سنة 95 هـ.
ولم يكمل 50 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 256، و"الجرح والتعديل" 4/ 9، و"الحلية" 4/ 272، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 216، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 321، و"تهذيب التهذيب" 2/ 9، هذا هو المشهور في الوالبي كما في "اللباب" 3/ 350، ولكن مراد الواحدي كما في "أسباب النزول" ص 39، وشيخ الإسلام ابن تيمية كما في "الفتاوى" 8/ 150، 14/ 238، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 147، أن الوالبي هو علي بن أبي طلحة ولم أجد في ترجمته من نسبه إلى ذلك؛ وهو: علي ابن سالم بن مخارق الهاشمي مولاهم أبو الحسن ابن أبي طلحة الحمصي، أصله من الجزيرة، إمام صدوق مشهور برواية التفسير عن ابن عباس ما، ولم يسمع منه، ولكنه أخذه عن الثقات من أصحاب ابن عباس، وقد أشاد العلماء بصحيفته في التفسير واعتمدوها في كتبهم، توفي سنة 143 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 458، و"الجرح والتعديل" 6/ 188، و"مشاهير علماء الأمصار" ص182، و"تاريخ بغداد" 11/ 429، و"ميزان الاعتدال" 3/ 134، و"تهذيب التهذيب" 3/ 171، ومقدمة "معجم غريب القرآن" لمحمد فؤاد عبد الباقي.
(٧٠) أخرج الإمام أحمد 4/ 286 - 288، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 137 - 139، حديث طويل عن ابن عباس، وفيه: قال النبي : "قد جف القلم بما هو كائن ...
"، الحديث.
وصححه أحمد شاكر، والألباني في تخريجهما لذلك.
(٧١) ذكره القرطبي 6/ 421، وفي "تنوير المقباس" 2/ 17، نحوه.
(٧٢) هذا قول الجمهور كما في "البحر" 4/ 121، ورجحه القرطبي 6/ 421، وانظر: الطبري 7/ 171، والسمرقندي 1/ 483، وابن عطية 5/ 193.
(٧٣) سبق تخريجه.
(٧٤) في (ش): (إلا الله تعالى).
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما جاء به محمد : ﴿ صُمٌّ وَبُكْمٌ ﴾ قال: يريد ﴿ صُمٌّ ﴾ عن القرآن لا يسمعونه، ﴿ وَبُكْمٌ ﴾ عن القرآن لا ينطقون به) (١) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ ﴾ إلى آخر الآية، دليل على أن هؤلاء صاروا صمًّا بكمًا بمشيئة الله إضلالهم، وأنه من شاء أضل، ومن شاء هدى (٢) (١) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 18، وأخرج الطبري 7/ 190، وابن أبي حاتم 1/ 53، تحقيق الغماري، بسند جيد عنه قال: ( ﴿ صُمٌّ وَبُكْمٌ ﴾ لا يسمعون الهدى ولا يبصرونه ولا يعقلونه)، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 191، و"زاد المسير" 3/ 36.
(٢) انظر: الطبري 7/ 190، والسمرقندي 1/ 483، وابن عطية 5/ 195، والقرطبي 6/ 422، و"بدائع التفسير" 2/ 150.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ﴾ الآية، قال الفراء: (للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان، أحدهما: رؤية العين فإذا أردت هذا عدّيت الرؤية بالضمير إلى المخاطب وتصرف سائر الأفعال تقول للرجل: أرأيتك على غير هذه الحال ، تريد هل رأيت نفسك، ثم تثنى وتجمع فتقول: أرأيتما كما، وأرأيتموكم (١) (٢) (٣) والمعنى الآخر: أن تقول: أرأيتك وأنت تريد أخبرني كما تقول: أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل، أي: أخبرني، وتترك (٤) (٥) (٦) قال: والرؤية من الأفعال الناقصة التي يُعدّيها المخاطب إلى نفسه بالمكنى مثل: ظننتني وحسبتني ورأيتني، ولا يقولون ذلك في الأفعال التامة، لا يقولون للرجل: قتلتك بمعنى قتلت نفسك، ولا أحسنت إليك كما يقولون: متى تظنك خارجًا ومتى تراك.
وذلك أنهم أرادوا الفصل بين الفعل الذي قد يُلغى وبين الفعل الذي لا يجوز إلغاؤه، ألا ترى أنك تقول: أنا أظن خارج فتلغي أظن، وقال الله تعالى: ﴿ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ ، ولم يقل: رأى نفسه، وجاء في ضرورة الشعر إجراء الأفعال التامة مجرى النواقص، قال جران العود (٧) لَقَدْ كَانَ لي في ضَرَّتَيْنِ عَدِمْتُني ...
وما كنت ألقى من رزينة أبرحُ (٨) والعرب تقول: عدمتني ووجدتني وفقدتني، وليس بوجه الكلام) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال أبو علي: (قولهم: أرأيتك زيدًا ما فعل، بفتح التاء في جميع الأحوال، فالقول في ذلك أن الكاف في أرأيتك لا يخلو من أن يكون (١٤) (١٥) ﴿ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ ، وقولهم: أرأيتك زيدًا ما صنع لو كان الكاف اسمًا ولم يكن حرفًا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكاف في المعنى، ألا ترى أن أرأيت يتعدى (١٦) (١٧) (١٨) واحتج ابن الأنباري لمذهب الفراء بأن قال: (لو كانت الكاف توكيدًا لوقعت التثنية والجمع بالتاء كما يقعان بها عند عدم الكاف، فلما فتحت التاء في خطاب الجمع، ووقع ميسم الجمع لغيرها، كان ذلك دليلًا على أن الكاف غير توكيد، ألا ترى أن الكاف لو سقطت لم يصلح أن يقال لجماعة: أرأيت، فوضح بهذا انصراف الفعل إلى الكاف، وأنها واجبة لازمة مفتقر إليها) (١٩) والصحيح مذهب البصريين، وهذا الذي قاله يبطل بكاف ذلك وأولئك؛ لأن ميسم الجمع يقع عليها، وهي حرف للخطاب مجرد من معنى الاسمية (٢٠) واختلف القراء في هذا الحرف وما كان من بابه ودخل عليه ألف إلاستفهام، مثل ﴿ أَرَءَيْتُمْ ﴾ و ﴿ أَرَءَيْتَكُمْ ﴾ و ﴿ أَرَءَيْتَ ﴾ و ﴿ أَفَرَءَيْتُم ﴾ (٢١) (٢٢) (٢٣) إن لم أُقَاتلْ فالْبِسُوني بُرْقُعا (٢٤) (٢٥) وكقول أبي (٢٦) (٢٧) يَا بَا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ (٢٨) ومما يقوي هذا المذهب قول الشاعر: وَمَنْ رَأ مثلَ مَعْدَان بْنِ لَيْلَى ...
إذا ما النسْعُ طالَ على المَطِيَّة (٢٩) (٣٠) لاَ هَناك المَرْتَعُ (٣١) واجتمعت مع المنقلبة عن اللام فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين.
وقرأ نافع بتليين همزة الرؤية فجعلها بين الهمزة والألف على التخفيف القياسي والباقون قرؤوا بتحقيق الهمزة؛ لأن الهمزة عين الفعل، ومذهب الكسائي حسن، وبه قرأ (٣٢) عمر (٣٣) (٣٤) (٣٥) أَرَيْتُكَ إذْ هُنّا عَليْكَ أَلَمْ نَخَفْ ...
رَقِيبا وَحَوْلي مِنْ عَدُوِّك حُضَّرُ (٣٦) وأنشد أبو علي (٣٧) أَرَيْتَ إنْ جئْتُ به أُمْلوُدًا ...
مُرَجَّلًا وَيلْبَسُ البُرُوداَ (٣٨) فأما (٣٩) ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} يريد: الموت ﴿ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ﴾ (٤٠) ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ﴾ يريد: إلى من تتضرعون (٤١) (٤٢) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ السَّاعَةُ ﴾ اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد، فالمعنى: ﴿ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ﴾ التي وُعِدتم فيها البعث والفناء؛ لأن قبل البعث موت الخلق كله ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ﴾ أي: أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال غيره (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ...
(٤٧) ﴿ أَرَأَيْتَكُمْ ﴾ ؛ لأنه بمعنى أخبروا كأنه قيل لهم: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ] (٤٨) (١) في (ش): (وأريتموكم)، وهو تحريف.
(٢) في (أ): (أريتنكن)، وهو تحريف.
(٣) زاد الفراء في "معانيه" 1/ 333: (وللمرأة -أرأيتك- فهذه مهموزة تخفض التاء والكاف، لا يجوز إلا ذلك) ا.
هـ (٤) في (ش): (ويترك).
(٥) في (أ): (أريتكما)، وهو تحريف.
(٦) زاد الفراء في هذا الوجه: (وتهمزها وتنصب التاء منها، وتترك الهمز إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، وتترك التاء موحدة مفتوحة للواحد والواحدة والجميع في مؤنثه ومذكره) ا.
هـ.
(٧) جِران العَوْد، هو: عامر بن الحارث بن كلدة النُّمَيري، شاعر إسلامي وصاف.
وجران العود لقب غلب على اسمه، وهو بالكسر وفتح الراء: جلد عُنُق الدابة، سمي به؛ لأنه اتخذ منه سوطًا، وأورده في شعره.
انظر: "كنى وألقاب الشعراء" لابن حبيب ص 35، و"الشعر والشعراء" ص 480، و"المبهج" لابن جنى ص 169، و"الصحاح" 5/ 2091 (جرن)، و"اللباب" لابن الأثير 1/ 269، و"تاج العروس" 18/ 106 (جرن)، و"الأعلام" 3/ 250.
(٨) "ديوانه" ص 39، 40، و"الدر المصون" 4/ 622، وهذه هي رواية الفراء في "معانيه" 1/ 334، وفي المراجع: لقد كان لي عن ضرتين عدمنني ...
وعَمَّا أُلاقي منهما مُتَزَحْزِحُ والشاهد: عدمتني: حيث جمع بين ضمير الفاعل والمفعول.
(٩) "معاني الفراء" 1/ 333 - 334، بتصرف واختصار، ونصر الواحدي عند السمين في "الدر" 4/ 621 - 622 عن الفراء.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١١) انظر: "معاني الفراء" 1/ 333.
(١٢) أي يصير لها فاعلان هما التاء والكاف.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 246.
(١٤) في (أ): (لا تخلو من أن تكون).
(١٥) في (ش): (منها)، وهي في بعض نسخ الحجة لأبي علي 3/ 308.
(١٦) في (ش): (تعدى).
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٨) "الحجة" لأبي علي 3/ 308 - 310، وانظر: "الحلبيات" لأبي علي ص 42 - 96.
(١٩) ذكره السمين في "الدر" 4/ 621، وانظر: "تفسير الرازي" 12/ 222.
(٢٠) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 274، و"تفسير الطبري" 7/ 190، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 547، و"معاني القراءات" للأزهري 1/ 353، و"المشكل" لمكي 1/ 351، و"البيان" 1/ 321، و"التبيان" 1/ 332، و"الفريد" 2/ 146، و"المغني" لابن هشام 1/ 181.
(٢١) قرأ نافع: (أرأيتكم) وما أشبهه مما قبل الراء همزة وبعدها همز، بهمز الأولى وتسهيل الثانية بين الهمز والألف لتكون كالمدة في اللفظ حيث وقع، وقرأ الكسائي بهمز الأولى وإسقاط الثانية، وقرأ الباقون بهمزها جميعًا).
انظر: "السبعة" ص 257، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 398، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 1/ 397.
(٢٢) في (أ): (أرأيتكم).
(٢٣) وَيْلِمِّه: بفتح فسكون وكسر اللام أو ضمها وكسر الميم المشددة وبعدها هاء لفظ مركب يقال للمستجاد ويلمه أي ويل لأمه، أدغمت لام ويل في اللام الجارة ثم حذفت لكثرة الاستعمال فصار: وي لأمه، ثم حذفت الهمزة فصار ويلمه.
انظر: "الحلبيات" ص 43، و"اللسان" 8/ 4939 (ويل).
(٢٤) لم أعرف قائله وهو في: "الحجة" لأبي علي 3/ 211، 6/ 340، و"كتاب الشعر" لأبي علي 1/ 303، و"المحتسب" 1/ 120، و"الخصائص" 3/ 151، والرازي 12/ 184، والقرطبي 5/ 101، و"البحر" 3/ 206، و"الدر المصون" 3/ 633، وهو رجز آخره: == فتَخاتٍ في اليَدَينِ أَرْبَعا.
والشاهد: فالبسوني، حيث حذف الهمزة، والأصل: فألبسوني.
والفتخات، بفتح فسكون أو بفتحتين: حاتم يكون باليد والرجل.
(٢٥) لفظ: (أراد) ساقط من (ش).
(٢٦) في (ش): (ابن)، وهو تحريف.
(٢٧) أبو الأسود: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي أبو الأسود البصري مشهور بكنيته وفي اسمه ونسبه خلاف، وهو إمام تابعي عابد فاضل نحوي مقرئ فقيه، ثقة، شاعر فارس شجاع، واضع علم النحو، وأول من نقط المصحف، توفي سنة 69هـ.
وله 85 سنة.
انظر: "طبقات الزبيدي" ص 21، و"إنباه الرواة" 1/ 48، و"معجم الأدباء" 3/ 436، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 81، و"تهذيب التهذيب" 2/ 249، و"الأعلام" 3/ 236.
(٢٨) ديوانه ص 134، و"الحجة" لأبي علي 3/ 211، 307، 6/ 340، و"الشعر" لأبي علي 1/ 142، 303 و"أمالي ابن الشجري" 2/ 199، و"المقرب" ص 559، و"الممتع" 2/ 620، و"رصف المباني" ص 134، و"البحر" 5/ 52، و"الدر المصون" 4/ 617، وعجزه: فَرَّجْتهُ بالمَكْرِ مِنّى والدَّهَا والشاهد يا با، حيث حذف الهمزة من أيا.
(٢٩) لم أعرف قائله، وهو في: "الحجة" لأبي علي 3/ 307، 6/ 424، و"الحلبيات" ص 47، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 791، و"اللسان" 3/ 1537، (رأى)، و"الدر المصون" 4/ 618، والنسع بالكسر: سير مضفر تشد به الرحال، انظر "اللسان" 7/ 4410 (نسع)، و"الشاهد" (من رأ) حيث حذف، والأصل رأى.
(٣٠) لفظ: (ألفا) ساقط من (ش).
(٣١) "الشاهد" للفرزدق في "ديوانه" 1/ 408، و"الكتاب" 3/ 554، و"المقتضب" 1/ 303، و"الكامل" 3/ 82، و"الأصول" 3/ 469، و" أمالي ابن الشجري" 1/ 120، 2/ 464، وبلا نسبة في: أضداد ابن الأنباري ص 209، و"الحجة" لأبي علي 1/ 398، و"العضديات" ص 174، و"الشعر" 1/ 145، و"الخصائص" 3/ 152، و"المحتسب" 2/ 173، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 666، و"المقرب" ص 538، وأوله: وَمَضَتْ لمسْلَمَة الرِّكابُ مُوَدِّعًا ...
فَارْعَيْ فَزَازَةُ لا هَناك المَرْتَعُ وهو من قصيدة قالها حين عُزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق وتولاها عمر بن هبيرة الفزاري، فدعا ألا يهنأ قومه بولايته.
والشاهد: لا هناك، والأصل: هناك، حيث أبدل الهمزة ألفًا ضرورة.
(٣٢) لم أستطع تحديده، وهناك: أ- عيسى بن عمر الأسدي الهمداني أبو عمر الكوفي، إمام فاضل ثقة، مقرئ أهل الكوفة في زمانه، أخذ عن عاصم، وأخذ عنه الكسائي، توفي سنة 156 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 282، و"معرفة القراء" 1/ 119، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 199، و"غاية النهاية" 1/ 612، و"تهذيب التهذيب" 3/ 363.
ب- عيسى بن عمر الثقفي، أبو عمر البصري.
إمام صدوق نحوي، مقرئ من أئمة اللغة، ومن أول من هذب النحو ورتبة، أخذ عنه الخليل وسيبويه وأبو عمر بن العلاء، توفي بعد سنة 3/ 364.
== انظر: "إنباه الرواة" 2/ 374، و"معجم الأدباء" 16/ 146، و"وفيات الأعيان" 3/ 486، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 200، و"غاية النهاية" 1/ 613، و"تهذيب التهذيب" 3/ 364.
(٣٣) ذكرها عنه: أبو علي في "الحجة" 3/ 307، والنحاس في "إعرابه" 1/ 547، والرازي 12/ 223، والقرطبي 6/ 423.
(٣٤) في (ش): (وقد).
(٣٥) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 125، و"الدر المصون" 4/ 166.
وأريتك: أي أخبرني.
وحضر: أي حاضرون.
والشاهد: (أريتك) حيث خفف، والأصل: أرأيتك.
(٣٦) في الديوان (وقيت) بدل (رقيبا).
(٣٧) "الحجة" 3/ 308، و"الحلبيات" ص 46، و"العسكريات" ص 107.
(٣٨) الشاهد لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173، ولرجل من هذيل في "شرح أشعار الهذليين" للسكري 2/ 651.
وذكر السيوطي في "شرح شواهد المغني" 2/ 759، أنه لامرأة مجهولة، وهو بلا نسبة في: "المحتسب" 1/ 193، و"الخصائص" 1/ 136، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 447، و"اللسان" 3/ 1538 (رأى) و"الدر المصون" 4/ 616.
والأملود بالضم: الناعم اللين.
والمرجل بالضم: المُزيَّن.
ورجل شعره، أي: سرحه، والبرود بالضم: ثوب فيه خطوط من برود العصب والوشي.
انظر: "اللسان" 1/ 250 (برد).
والشاهد: تخفيف أريت، والأصل أرأيت.
(٣٩) انظر: في توجيه القراءات "إعراب القراءات" 1/ 156، و"الحجة" لابن خالويه ص 139، ولابن زنجلة ص 250، و"الكشف" 1/ 431.
(٤٠) في (أ): (أتيكم)، وهو تحريف.
(٤١) في (ش): (يتضرعون).
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 36، والبغوي 3/ 143، وانظر: "زاد المسير" 3/ 37.
(٤٣) في (أ): (التي عبد من دون الله)، وهو تحريف.
(٤٤) في (ش): (بما لا يدفعون).
(٤٥) "معاني الزجاج" 2/ 246.
(٤٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 191، والسمرقندي 1/ 483، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 422 - 423: (في هذه الآية أعظم الاحتجاج؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، فإذا وقعوا في شدة دعوا الله) ا.
هـ.
(٤٧) السياق يظهر أن فيه سقطًا، وفي "الوسيط" 1/ 36، ما يبين ذلك حيث قال: (وقوله: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ جواب قوله: ﴿ أَرَأَيْتَكُمْ ﴾ لأنه بمعنى أخبروا ..).
(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ ﴾ .
(بل) هاهنا نفي دعائهم غير الله في الشدائد وإثبات دعائهم إياه (١) وقوله.
تعالى: ﴿ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ ﴾ ، أي: فيكشف الضر الذي من أجله دعوتم (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: تتركونهم فلا تدعونهم؛ لأنه ليس عندهم ضر ولا نفع) (٣) (٤) (٥) (٦) وقال أبو علي: (التقدير: ﴿ وَتَنْسَوْنَ ﴾ دعاء ﴿ مَا تُشْرِكُونَ ﴾ ] (٧) (٨) ﴿ وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ ﴾ ، أي: تذهلون فلا تذكرونه) (٩) (١٠) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 191، والسمرقندي 1/ 484، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 247: (بل استدراك وإيجاب بعد نفي، أعلمهم الله جل وعز أنهم لا يدعون في حال الشدائد إلا إياه، وفي ذلك أعظم الحجة عليهم؛ لأنهم قد عبدوا الأصنام) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٢) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 247، والنحاس في "معانيه" 2/ 423، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 284، والبغوي 3/ 143.
(٣) ذكره الرازي ف ي "تفسيره" 12/ 223، وفي "تنوير المقباس" 2/ 18 - 19 نحوه، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 484، والبغوي 3/ 143.
(٤) قال الزجاج في "معانيه" 2/ 247: ( ﴿ وَتَنْسَوْنَ ﴾ هاهنا على ضربين: جائز أن يكون تنسون تتركون، وجائز أن يكون المعنى: إنكم في ترككم دعاءهم بمنزلة من يسهون) ا.
هـ ونحوه ذكر النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 548.
(٥) في (ش): (يعرضون).
(٦) ذكره الرازي 12/ 223، والقرطبي 6/ 423.
(٧) لفظ: (تشركون) ساقط من (ش).
(٨) في (ش): (تركون الفزع إليه).
(٩) "الحجة" لأبي علي 2/ 191، وانظر: "الدر المصون" 4/ 632.
(١٠) انظر: "الدر المصون" 4/ 632.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ ﴾ قال ابن عباس: (فكفروا ﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ ﴾ ) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الفقر (٣) (٤) وقال الحسن: (البأساء: شدة الفقر من البؤس، ﴿ وَالضَّرَّاءِ ﴾ : الأمراض والأوجاع) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ قال الزجاج: (لعل ترج، وهذا الترجي للعباد، والمعنى: فأخذناهم بذلك ليكون ما يرجوه العباد منهم من التضرع، كما قال في قصة فرعون: ﴿ لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ﴾ قال سيبويه: "المعنى: (٦) (٧) (٨) (٩) قال أبو إسحاق: (أعلم الله نبيه أنه قد أرسل قبله إلى قوم بلغوا من القسوة إلى أن أخذوا بالشدة في أنفسهم وأموالهم فلم يخضعوا ولم يتضرعوا) (١٠) ، فإن قيل: أليس قوله: ﴿ بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ ﴾ يدل على أنهم تضرعوا وهاهنا يقول: ﴿ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ ولم يتضرعوا؟
قلنا: حال أولئك [كانت] (١١) (١٢) (١٣) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ ﴾ تضرعًا بالإنابة [وإخلاص الطاعة، لا (١٤) (١٥) (١) لم أقف عليه.
(٢) هذا قول عامة أهل التفسير.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 192، والسمرقندي 3/ 230، وابن عطية 5/ 198، وابن الجوزي 3/ 38، والرازي 12/ 224، والقرطبي 6/ 424.
(٣) في (ش): (الفقرا)، وهو تحريف.
(٤) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1288 عن عبد الله بن مسعود قال: (البأساء: الفقر، والضراء: السقم)، قال ابن أبي حاتم: (وروي عن ابن عباس وأبي العالية والحسن ومرة الهمذاني وسعيد بن جبير ومجاهد والضحاك والربيع بن أنس والسدي وقتادة ومقاتل بن حيان نحو ذلك) ا.
هـ وذكر ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 38، عن ابن عباس أنه قال: (البأساء: الزمانة والخوف، والضراء: البلاء والجوع) ا.
هـ.
وذكر السيوطي في "الدر" 1/ 315 عن ابن عباس أنه قال: (البأساء: الخصب، والضراء: الجدب).
وذكر أيضاً في "الدر" 1/ 437 عنه أنه قال: (البأساء: الفتن، والضراء: السقم).
وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 198: (البأساء: المصائب في الأموال؛ والضراء: في الأبدان، هذا قول الأكثر وقيل: قد يوضع كل واحد بدل الآخر) ا.
هـ.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 191، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 136، و "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 163، و"معاني الزجاج" 2/ 248، و"معاني النحاس" 2/ 423.
(٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 224، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1288 عن الحسن قال: (البأساء: النبلاء، والضراء: هذه الأمراض والجوع ونحو ذلك) " وقال ابن أبي حاتم: وروي عن الحسن أنه قال: (البأساء: الفقر، والضراء: السقم).
(٦) في (أ): (والمعنى).
(٧) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 248، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 424، وتفسير ابن عطية 5/ 199، ولم أقف عليه في الكتاب، وفيه 2/ 148، 3/ 233: (لعل طمع وإشفاق)، وانظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص30، و"معاني الحروف" للرماني ص 123، و"المغني" لابن هشام 1/ 286.
(٨) في (أ): (ظاهر).
(٩) قال أهل اللغة: (ضَرَعَ الرجل يضرَع ضَرَعًا وضَرَاعَة إذا استكان وذل، فهو ضارع بين الضَّراعة، وتَضَرَّع إلى الله، أي: ابتهل، والضَّرَعُ بالتحريك: الضعيف).
انظر: "العين" 1/ 269، و"الجمهرة" 2/ 747، و"تهذيب اللغة" 3/ 2115، و"الصحاح" 3/ 1249، و "مقاييس اللغة" 3/ 395، و"المفردات" 506، و"اللسان" 5/ 2580 (ضرع).
(١٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 248.
(١١) لفظ: (كانت) ساقط من (أ).
(١٢) في (أ): (أو يقول).
(١٣) لفظ: (بالتضرع) ساقط من (أ).
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 224، و"الفريد" للهمداني 2/ 148، و"تفسير القرطبي" 6/ 425.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا ﴾ الآية.
لولا (١) ﴿ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ﴾ ، والتقدير في الآية: لولا تضرعوا ﴿ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا ﴾ ؛ وهذا معنى قول الفراء (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ ﴾ قال صاحب "النظم": (قوله ﴿ وَلَكِنْ ﴾ معطوف على تأويل الكلام الأول دون اللفظ، وذلك أن في قوله: هلا تضرعوا طرفًا من الجحد، وذلك أنهم لو كانوا قد تضرعوا، ما قيل: هلا تضرعوا، فكأنه قال: فلما جاءهم بأسنا لم يتضرعوا {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ} فأقاموا على كفرهم، ومعنى ﴿ تَضَرَّعُوا ﴾ تخشعوا وتذللوا وخضعوا) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ معنى تزيين الشيطان: إغراؤه بالمعصية بما فيها من المتعة واللذة (٦) (٧) (١) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 3 - 5، و"معاني الحروف" للرماني ص 123، و"المغني" لابن هشام 1/ 272.
(٢) انظر: "معاني القرآن" 1/ 334، وفيه قال: (معنى ﴿ فَلَوْلَا ﴾ فهلا ..).
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 19، وأخرجه ابن حسنون ص 36، والوزان ص 1/ ب في "لغات القرآن" بسند جيد عنه.
(٤) لم أقف عليه عن الحسن، وهو معنى ظاهر وموجود في عامة كتب التفسير.
انظر: الطبري 7/ 192، و"معاني النحاس" 2/ 424، والسمرقندي 1/ 484، وابن عطية 5/ 199.
(٥) لم أقف عليه، وكتاب "نظم القرآن" للجرجاني مفقود، وعلى هذا تكون لكن استدراكًا على المعنى، ويكون التخصيص في معنى النفي، وهو ظاهر كلام الزمخشري في "الكشاف" 2/ 19، والعكبري في "التبيان" 1/ 333، والهمداني في "الفريد" 2/ 149، وانظر: "الدر المصون" 4/ 633.
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 193، وابن عطية 5/ 199.
(٧) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 37.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ ﴾ قال ابن عباس: (تركوا ما وعظوا به) (١) (٢) وقال أصحاب اللغة: (وإنما كان النسيان بمعنى الترك؛ لأن التارك للشيء إعراضًا قد صيره بمنزلة ما قد نُسي) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: (بركات من السماء والأرض، يريد النعمة والسرور) (٤) وقال مقاتل: ( ﴿ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من الخير بعد التفسير الذي كانوا فيه) (٥) (٦) ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ كان مغلقًا عنهم من الخير، ﴿ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا ﴾ أي: حتى إذا ظنوا أنه ما كان نزل بهم لم يكن انتقامًا من الله، وأنهم لما فتح عليهم ظنوا أن ذلك باستحقاقهم ﴿ أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾ أي: فاجأهم عذابنا من حيث لا يشعرون) (٧) (٨) وقال : "إذا رأيت الله يعطي على المعاصي فإن ذلك استدراج من الله" ثم تلا هذه الآية (٩) قال أهل المعاني: (إنما أخذوا في حال الرخاء ليكون أشد لتحسرهم علي ما فاتهم من حال السلامة والعافية والتصرف في ضروب اللذة إلى حال البلية والنقمة) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ ﴾ قال ابن عباس: (آيسون من كل خير) (١١) (١٢) وقال الفراء: (المبلس: اليائس المنقطع رجاؤه، ولذلك قيل للذي يسكت عند إنقطاع حجته أو لا يكون عنده جواب: [قد] (١٣) (١٤) قال العجاج: يا صَاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْمًا مُكْرَسَا ...
قَالَ نَعَمْ أَعْرِفُه وأَبْلَسَا (١٥) أي لم يُحر إليَّ جوابًا) (١٦) وقال الزجاج: (المبلس: الشديد الحسرة اليائس الحزين) (١٧) (١٨) (١٩) وقال ابن الأنباري: (في قوله ﴿ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ عم وجمع تأكيدًا وتشديدًا.
كما يقول القائل: أكلنا عند فلان كل شيء وكنا عنده في كل سرور.
يريد بهذا العموم تكثير ما يصفه والإطناب فيه ومثله قوله تعالى: ﴿ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ (٢٠) (١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 37، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 39، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 193، وابن أبي حاتم 4/ 1290 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (يعني: تركوا ما ذكروا به).
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 22.
(٢) "تفسيرمقاتل" 1/ 561.
(٣) انظر: "العين" 7/ 304، و"تهذيب اللغة" 4/ 3565، و"الصحاح" 6/ 2508، و"مقاييس اللغة" 5/ 421، و"المفردات" ص 803، و"اللسان" 7/ 4416 (نسى).
(٤) قال الواحدي في "الوسيط" 1/ 37: (قال ابن عباس ومقاتل والسدي: رخاء الدنيا وبسرها وسرورها) ا.
هـ.
وجاء في "تنوير المقباس" 2/ 19 ﴿ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ من الزهرة والخصب والنعيم) ا.
هـ وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 193 بأسانيد جيدة عن مجاهد قال: (رخاء الدنيا ويسرها على القرون الأولى)، وعن قتادة قال: (يعني الرخاء وسعة الرزق)، وعن السدي قال: (يقول من الرزق)، واللفظ عام يشمل الجميع.
(٥) "تفسيرمقاتل" 1/ 561.
(٦) هنا حصل اضطراب في ترتيب نسخة (ش) حيث وقع ص 100 ب في ص 119 ب.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 248، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 424: (التقدير عند أهل اللغة: فتحنا عليهم أبواب كل شيء مغلقًا عنهم.
ا.
هـ.
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 335.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1291 بسند ضعيف، وذكره أكثرهم.
انظر: "الوسيط" 1/ 38، وابن الجوزي 3/ 39، والرازي 12/ 226، وابن كثير 2/ 149، والبيضاوي 1/ 301، و"الفتح السماوي" للمناوي 2/ 605، وفيه (أن البيضاوي جعله من قول النبي وقال السيوطي: لم أقف عليه مرفوعًا ، وإنما هو من قول الحسن).
ا.
هـ.
(٩) أخرجه أحمد في "المسند" 4/ 145، و"الزهد" ص 18، وابن أبي الدنيا في "كتاب الشكر" ص 80، رقم (32)، والطبري 7/ 195، والدولابي في "الكنى" 1/ 217، وابن أبي حاتم 4/ 1291، والطبراني في "الكبير" 17/ 331، رقم (913)، والواحدي في "الوسيط" 1/ 38، من طرق جيدة يقوي بعضها بعضا، وصححه أبو حيان في "البحر" 4/ 130، وحسنه محقق مرويات أحمد في "التفسير" 2/ 103، وقال الألباني في "الصحيحة" 1/ 5/ 13، رقم (414): (هو عندي صحيح بالمتابعة) ا.
هـ.
وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 149، و"مجمع الزوائد" 7/ 20، 10/ 245، و"الدر المنثور" 3/ 22.
(١٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 226.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 19، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 39، وابن الجوزي 3/ 39، وابن كثير 2/ 149، وروى أبو عبيد ص 95، وابن حسنون ص 36، والوزان ص 6 أ، كلهم في اللغات في القرآن، بسند جيد عنه قال: (آيسون بلغة كنانة)، وفي "البحر" 4/ 131، عنه قال: (متحيرون).
(١٢) "تفسيرمقاتل" 1/ 561.
(١٣) لفظ: (قد) ساقط من (ش).
(١٤) في (ش): (أبليس)، وهو تحريف.
(١٥) "ديوانه" 1/ 185، و"مجاز القرآن" 1/ 192، و"الكامل" للمبرد 2/ 191، والطبري 7/ 195، 11/ 363، و"تهذيب اللغة" 1/ 385، و"الصحاح" 3/ 909، والماوردي 2/ 114، وابن الجوزي 3/ 40، والقرطبي 6/ 427، و"اللسان" 1/ 343 (بلس) وص 7/ 3854 (كرس)، والمكرس، بكسر فسكون: المتلبد من آثار الأبوال والأبعار حتى صار طرائق بعضه على بعض.
وأبلس: سكت.
(١٦) "معاني الفراء" 1/ 330، والرجز فيه غير منسوب.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 249.
(١٨) انظر: "العين" 7/ 262، و"الجمهرة" 1/ 340، و"تهذيب اللغة" 1/ 385، و"الصحاح" 3/ 909، و"مقاييس اللغة" 1/ 300، و"مجمل اللغة" 1/ 135، و"المفردات" ص 143، و"اللسان" 1/ 343 (بلس).
(١٩) هذا معنى كلام الطبري في "تفسيره" 7/ 195، والسجستاني في "نزهة القلوب" ص 422، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 192، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 136، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164، وذكر مثل كلام الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 226.
(٢٠) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 39.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ﴾ الدابر: التابع (١) قال الليث: (الدبر التابع (٢) (٣) قال أمية بن أبي (٤) فَاستؤصلُوا بِعَذَابٍ حَصَّ دَابِرَهُمْ ...
فَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ صَرْفًا وَلا انْتَصرُوا (٥) وقال أبو عبيدة: ( ﴿ دَابِرُ الْقَوْمِ ﴾ : آخرهم الذي يدبرهم (٦) آلُ المُهَلَّبِ جَذَّ اللهُ دابِرَهُمْ ...
أَضْحَوْا رَمَادًا فلا أصْلٌ ولا طَرَفُ) (٧) وقال الأصمعي وغيره: (الدابر: الأصل، يقال: قطع الله دابره، أي: أذهب الله أصله، وأنشده (٨) فِدًى لكُمَا رجْلَيَّ رحلي وناقتي ...
غَداةَ الكُلاَّبِ إذ تُحَزُّ الدَّوابِرُ أي: يقتل القوم فتذهب (٩) (١٠) وقال ابن بزرج (١١) (١٢) (١٣) فأما التفسير: فقال الكلبي: ( ﴿ دَابِرُ الْقَوْمِ ﴾ غابرهم الذي يتخلف في آخر القوم) (١٤) (١٥) (١٦) وقال السدي وابن زيد: ( ﴿ دَابِرُ الْقَوْمِ ﴾ : أصل القوم) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال الزجاج [["معاني الزجاج" 2/ 249، وجاء بعده: [لأنه جل وعز أرسل إليهم الرسل، وأنظرهم بعد كفرهم، وأخذهم بالبأساء والضراء، فبالغ جل وعز في إنذارهم وإمهالهم فحمد نفسه؛ لأنه محمود في إمهاله من كفر به وانتظاره توبته).]]: (حمد الله عز وجل نفسه على أن قطع دابرهم واستأصل شأفتهم) (٢١) وأصحابه ربهم إذ أهلك المشركين المكذبين (٢٢) (١) انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 296، و"الصحاح" 2/ 653، و"مقاييس اللغة" 2/ 324، و"مجمل اللغة" 2/ 345، و"المفردات" ص 307، و"عمدة الحفاظ" ص 173 (دبر).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣) النص في "العين" 8/ 32، والرازي 12/ 226، و"الدر المصون" 4/ 635، بلا نسبة، ولعل الواحدي تأثر برأي الأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 1142 حيث زعم أن العين لليث وليس للخليل.
(٤) لفظ: (أبي) ساقط من (ش).
(٥) "ديوانه" ص 389، والطبري 7/ 196، والرازي 12/ 226، والقرطبي 6/ 427، و"البحر" 4/ 141، و"الدر المصون" 4/ 635، وحص أي: لم يبق شيئًا، والحص بالفتح: حلق الشعر، انظر: "اللسان" 2/ 899 (حص).
(٦) "مجاز القرآن" 1/ 192.
(٧) "الشاهد" لجرير في ديوانه ص 308، و"مجاز القرآن" 2/ 40، و"الكامل" للمبرد 3/ 135، والجذ، بالفتح: القطع المستأصل.
انظر: "اللسان" 1/ 591 (جذ).
(٨) الشاهد لوعلة بن الحارث الجرمي شاعر جاهلي.
في "اللسان" 3/ 1318، و"التاج" 6/ 388 (دبر)، وهو للحارث بن وعلة الجرمي في "المفضليات" ص 165، وبلا نسبة في "الزاهر" 1/ 465، و"تهذيب اللغة" 14/ 111 (دبر)، وفي هذه المراجع: أمي وخالتي، بدل: رحلي وناقتي، وفي "الزاهر": رجلاي، بدل: رجلي، والكلاب بالضم هو يوم كلاب الثاني بين تميم واليمن حيث أكثرت تميم من قتلهم وحز عراقيبهم، وتحز أي: تقطع، والدوابر الأصول، أي: يقتل القوم فتذهب أصولهم ولا يبقى لهم أثر.
انظر: حاشية المفضليات.
(٩) في (ش): (فيذهب).
(١٠) النص عن الأصمعي في المراجع السابقة سوى المفضليات.
(١١) عبد الرحمن بن بزرج اللغوي، تقدمت ترجمته.
(١٢) في (ش): (عليهم).
(١٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1142.
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 39، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 40 - 41.
(١٥) قطرب: محمد بن المستنير بن أحمد اللغوي النحوي أبو علي البصري، تقدمت ترجمته.
(١٦) ذكره الثعلبي 177 ب.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 196، وابن أبي حاتم 4/ 1293 بسند جيد عن السدي، ولفظه: (قطع أصل الذين ظلموا)، وعن عبد الرحمن بن زيد، ولفظه: قال: (استؤصلوا)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 23.
(١٨) في (ش): (فلم يبق).
(١٩) في (ش): (فإذا انقطع الأصل وذهب ففي قطع الدابر).
(٢٠) هذا قول أكثر أئمة اللغة والتفسير.
انظر: المراجع السابقة في دبر، وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164، و"معاني القرآن" للنحاس 2/ 425، و"تفسير ابن عطية" 5/ 201.
(٢١) الشأفة: قرحة تخرج في أسفل القدم فتكوى فتذهب.
أي: إذا قطعت مات صاحبها، واستأصل الله شأفته: أذهبه كما تذهب تلك القرحة، أو أزاله من أصله.
انظر: "القاموس" ص 822 (شأفه).
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 196، والبغوي 3/ 144، والرازي 12/ 226.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: فلا يسمعون القرآن (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي: (أي ﴿ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ ﴾ فلا تسمعوا موعظة، ﴿ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ فلا تبصروا الحق، ﴿ وَخَتَمَ ﴾ وطبع ﴿ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ فلم تعرفوا (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ ) ﴿ مَنْ ﴾ رفع بالابتداء وخبره ﴿ إِلَهٌ ﴾ و ﴿ غَيْرُ ﴾ صفة له (٨) وقوله تعالى: ﴿ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ قال الزجاج: (هذه الهاء تعود على معنى الفعل المعنى ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ ﴾ ما أُخذ منكم، قال: ويجوز أن يعود على السمع ويكون ما عطف على السمع داخلًا في القصة معه إذ كان معطوفًا عليه) (٩) قال الحسين (١٠) (١١) (١٢) (١٣) واختلفوا في قوله: ﴿ بِهِ انْظُرْ ﴾ فروى المسيبي (١٤) ﴿ بِهِ انْظُرْ ﴾ بضم الهاء (١٥) ﴿ فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ ﴾ (١٦) ﴿ بِهِ انْظُرْ ﴾ ، والباقون يكسرون الهاء (١٧) قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ (أي: لا يقدر هؤلاء الذين تعبدون أن يجعلوا لكم أسماعًا وأبصارًا وقلوبًا تعقلون (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ﴾ قال الكلبي: (يبين لهم في القرآن الآيات) (٢١) وقال أهل المعاني: (معنى تصريف الآيات: توجيهها في الجهات التي تظهرها أتم الإظهار).
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ قال الليث: (الصدوف: الميل عن الشيء) (٢٢) (٢٣) وقال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ ﴾ : (يعرضون) (٢٩) إِذَا ذَكَرْنَ حَدِيثاً قُلْنَ أَحْسَنَهُ ...
وهُنَّ عَنْ كُلِّ سُوءٍ يُتَّقَى صُدف (٣٠) قال أبو إسحاق: (أعلم الله عز وجل أنه يُصرف لهم الآيات، وهي العلامات التي تدل على توحيده وصحة نبوة نبيه ، ثم هم يعرضون عما وضح لهم وظهر عندهم) (٣١) (١) في (أ): (فلا تسمعوا القرآن).
(٢) في (أ): (ولا تبصرون سبيل الهدى).
(٣) في (أ): (ولا تفهمون).
(٤) جاء في "تنوير المقباس" 2/ 20، قال: ( ﴿ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ ﴾ فلم تسمعوا موعظة ولا هدى ﴿ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ فلم تبصروا الحق ﴿ وَخَتَمَ ﴾ طبع ﴿ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ فلم تعقلوا الحق والهدى) ا.
هـ.
(٥) في (ش): (يعرفوا الحق).
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 20، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 192.
(٧) قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 561 ( ﴿ قُلْ ﴾ لكفار مكة يا محمَّد ﴿ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ ﴾ فلم تسمعوا شيئًا ﴿ وَخَتَمَ ﴾ يعني: وطبع، ﴿ عَلَى قُلُوبِكُمْ ﴾ فلم تعقلوا شيئًا) ا.
هـ.
(٨) انظر: "التبيان" 334، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636.
وفيها: ( ﴿ مَنْ ﴾ استفهام في موضع رفع بالابتداء و ﴿ إِلَهٌ ﴾ خبر، و ﴿ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ صفة الخبر) ا.
هـ.
(٩) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 249، ولم يذكر إلا الوجه الأخير فقط، وذكر الوجه الأول عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 41، وقد ذكر الوجهان الاْخفش في "معانيه" 2/ 275، و"النحاس" في معانيه 2/ 426، وذكر الفراء في "معانيه" 1/ 335: (أنها تعود على الجميع السمع والبصر والختم على الأفئدة، وقال: وقد يقال: إن الهاء التي في "به" كناية عن الهدى، وهو كالوجه الأول) ا.
هـ.
وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 196 - 197، و"الفريد" 2/ 150، و"الدر المصون" 4/ 636.
(١٠) في (ش): (الحسن)، وقد ورد كذلك في بعض المصادر.
انظر: مقدمة كتاب "الأمثال" له ص 11 - 14.
(١١) الحسين بن الفضل بن عمير بن قاسم بن كيسان البجلي، تقدمت ترجمته.
(١٢) في (أ): (كان الله).
(١٣) لم أقف عليه.
(١٤) المسيبي هو: إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن المسيب المخزومي أبو محمد المدني، إمام جليل صدوق عالم بالحديث، قيم في قراءة نافع ضابط لها، محقق فقيه، ورمي بالقدر، توفي سنة 206 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 2/ 234، و"معرفة القراء" 1/ 147، و"ميزان الاعتدال" 1/ 200، و"غاية النهاية" 1/ 157، و"تهذيب التهذيب" 1/ 127، والمسيبي بالضم وفتح السين والباء المشددة وبعدها ياء نسبة إلى الجد الأعلى.
انظر: "اللباب" 2/ 214.
(١٥) روى المسيبي عن نافع ﴿ بهُ انظُر ﴾ بضم الهاء، وقرأ الباقون بكسرها.
انظر: "السبعة" ص 257 - 258، و"إعراب القراءات" 1/ 72، و"التذكرة" 2/ 398.
(١٦) القراءة المشهورة بكسر الهاء من ﴿ بِهِ وَبِدَارِهِ ﴾ ، وقرأ شيبة بن نصاح المدني المقرئ -بالضم فيهما، انظر: "إعراب القرءات" 1/ 73، وذكر القراءة بالواو أبو علي في الحجة 3/ 310 بلا نسبة.
(١٧) ما تقدم قول أبي علي في الحجة 3/ 310، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 354، و"الدر المصون" 4/ 637.
(١٨) في (ش): (يعقلون بها ويفهمون).
(١٩) جاء في تنوير المقباس 2/ 20 نحوه، قال: ( ﴿ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ ﴾ (يعني: الأصنام) ﴿ يَأْتِيكُمْ بِهِ ﴾ بما أخذ الله منكم) ا.
هـ.
(٢٠) الأولى العموم، وهو قول الجمهور، وأول ما يدخل في ذلك الكفار، إلا أن ظاهر الآية والسياق يدل على أن المراد الكفار والله سبحانه يخبرهم أنه كامل القدرة ولا أحد يأتي بما أخذ منهم، فيجب إفراده بالعبادة وقد يذهب الله تعالى المعاني القائمة في هذه الجوارح أو يذهب الجوارح والأعراض جميعًا فلا يبقي شيئًا.
وهو قول الآكثر.
انظر: الطبري 7/ 197، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 144، وابن عطية 5/ 202 ، والقرطبي 6/ 428.
(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 20.
(٢٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "العين" 7/ 102.
(٢٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1990، وانظر: "الجمهرة" 2/ 655، والصحاح 4/ 1384، والمجمل 2/ 552، و"المفردات" ص 478، و"اللسان" 4/ 2416 (صدف).
(٢٤) أخرجه أبو عبيد ص 96، وابن حسنون 24، والوزان ص 3/ ب، كلهم في اللغات بسند جيد، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 113، و"الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428 - "البحر المحيط" 4/ 132، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن ابن عباس قال: ﴿ يَصْدِفُونَ ﴾ (يعدلون) وذكره ابن كثير 2/ 150، والسيوطي في "الدر" 3/ 23.
(٢٥) ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن البصري.
(٢٦) "تفسير مجاهد" 1/ 214، وأخرجه الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 24.
(٢٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 206 - 207، والطبري 7/ 197 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1294 عن قتادة وأبي مالك، وذكره أيضًا الواحدي في "الوسيط" 1/ 40، والقرطبي 6/ 428، وابن كثير 2/ 150.
(٢٨) ذكره القرطبي 6/ 428، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، وأخرج الطبري 7/ 197، وابن أبي حاتم 4/ 1294 بسند جيد عن السدي قال: ﴿ يَصْدِفُونَ ﴾ يصدون).
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 150.
(٢٩) هذا قول أكثر أهل اللغة والتفسير، انظر: "مجاز القرآن" 1/ 192، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 1/ 164، و"تفسير السمرقندي" 1/ 486، وابن عطية 52/ 202.
(٣٠) "ديوانه" ص 63، والطبري 7/ 197، وابن عطية 5/ 202، والقرطبي 6/ 428، و"البحر" 1/ 117، و"الدر المصون" 4/ 636، وصدف أي: معرض.
(٣١) "معاني القرآن للزجاج" 2/ 249.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ﴾ قال ابن عباس والحسن: (ليلًا أو نهارًا) (١) (٢) قال أهل المعاني: (نقيض الجهرة الخفية، وهاهنا قوبل بالبغتة؛ لأن البغتة متضمنة معنى الخفية؛ لأنه يأتيهم من حيث لا يشعرون، فخفى (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الذين جعلوا لله شركاء) (٥) ﴿ هَلْ يُهْلَكُ ﴾ إلا أنتم ومن أشبهكم؛ لأنكم كفرتم وأنتم معاندون وقد علمتم أنكم ظالمون) (٦) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 41، والبغوي 3/ 145، عن ابن عباس والحسن، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 526، وابن عطية 5/ 203، والقرطبي 6/ 429، وأبو حيان في "البحر" 4/ 132، عن الحسن فقط، وذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 134 عن ابن عباس فقط.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 20.
(٣) في (ش): (فيخفى).
(٤) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 228.
(٥) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 145، و"تنوير المقباس" 2/ 20.
(٦) "معاني القرآن" 2/ 250.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ ﴾ الآية، قال أبو إسحاق: (أي: ليس إرسالهم أن يأتوا الناس بما يقترحون عليهم من الآيات إنما يأتون من الآيات بما يبين براهينهم، وإنما قصدهم التبشير والإنذار) (١) ﴿ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ ﴾ ومعنى المسّ (٢) ﴿ يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ ﴾ لأنه يحل فيهم وكأنه مماس لهم والفرق (٣) (٤) (١) "معاني القرآن" 2/ 250، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 427.
(٢) المَسُّ أصله: جَسُّ الشيء باليد ومسكه بها.
انظر "العين" 7/ 208، و"الجمهرة" 1/ 135، و"تهذيب اللغة" 4/ 3398، و"الصحاح" 3/ 978، و"مقاييس اللغة" 5/ 271، و"المفردات" ص 766، و"اللسان" 7/ 4195 (مس).
(٣) في (أ): (في الفرق)، وهو تحريف.
(٤) اللمس: الجس أيضًا.
وأصله: المس باليد ليعرف مَسَّ الشيء ثم كثر حتى صار كل طالب مُلتمِسا.
انظر: "العين" 7/ 268، و"الجمهرة" 2/ 859، و"تهذيب اللغة" 4/ 3296، و"الصحاح" 3/ 975، و"المجمل" 3/ 774، و"مقاييس اللغة" 5/ 210، و"المفردات" ص 747، و"اللسان" 7/ 4072 (لمس).
قال العسكري في "الفروق" ص 249 - 250.
(الفرق بينهما أن اللمس يكون باليد == خاصة للتعرف على الشيء، والمس يكون باليد وبالحجر وغير ذلك، ولا يقتضي أن يكون باليد) ا.
هـ.
بتصرف.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ﴾ الآية الخزائن (١) (٢) (٣) (٤) وقال الكلبي (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: عاقبة ما يصيرون إليه) (٦) (٧) ﴿ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ﴾ (٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما أخبركم إلا بما أنزله الله إلى) (٩) وقال الكلبي (١٠) وقال أبو إسحاق: (أعلمهم النبي أنه لا يملك خزائن الله التي منها يرزق ويعطي ولا يعلم الغيب فيخبركم بما غاب عنه مما مضى ومما سيكون إلا بوحي من الله عز وجل وليس بملك يشاهد من أمور الله عز وجل ما لا يشاهده البشر: ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ (١١) (١٢) وقال أهل العلم (١٣) ﴿ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ﴾ (يدل بظاهره على (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴾ قال ابن عباس: يريد: بالأعمى: الكافر ﴿ وَالْبَصِيرُ ﴾ الذي قد أبصر دينه) (١٦) وقال قتادة: ﴿ الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ﴾ : (الكافر والمؤمن) (١٧) وقال سعيد ابن جبير (١٨) (١٩) (٢٠) (أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) قال ابن عباس: (يريد: يعتبرون (٢١) (٢٢) وقال مقاتل: ((أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ) (٢٣) (٢٤) (١) انظر: "العين" 4/ 209، و"الجمهرة" 1/ 596، و"الصحاح" 5/ 2108، و"مقاييس اللغة" 2/ 178، و"المفردات" ص 280، و"اللسان" 2/ 1154 (خزن).
(٢) في (ش): (يناله).
(٣) هذا قول الأزهري في "تهذيبه" 1/ 1027.
(٤) في "تنوير المقباس" 2/ 21: (مفاتيح خزائن الله من النبات والثمار والمطر والعذاب) ا.
هـ.
(٥) ذكره الماوردي 2/ 115، وأبو حيان في "البحر" 4/ 133.
والأولى العموم، ويحمل ما ورد على بيان بعض الأنواع، فالخزائن لفظ عام يشمل الغيب والرحمة والقدرة والعذاب وغيره.
انظر: الطبري 7/ 199، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 145، والقرطبي 6/ 430.
(٦) في "تنوير المقباس" 2/ 21: (أي: من نزول العذاب ﴿ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ﴾ من السماء) ا.
هـ.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) في النسخ: ﴿ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ﴾ ، وهو تحريف.
(٩) لفظ: (إلى) ساقط من (أ)، والأثر لم أقف عليه.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 21.
(١١) في (أ): ( ﴿ إِلَّا مَا يُوحَى ﴾ أي: إلى ما أنبأتكم به) وهو تحريف.
(١٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 250، وهذا قول الأكثر.
انظر: الطبري 7/ 199، و"معاني النحاس" 2/ 427، والسمرقندي 1/ 486، والماوردي 2/ 116، والبغوي 3/ 145.
(١٣) في (ش): (المعاني).
(١٤) في (ش): (إلى)، وهو تحريف.
(١٥) انظر: "الرسالة" للشافعي ص 39 - 40، ص 503 - 511، و"تفسير الرازي" 12/ 231، وقال القرطبي في "تفسيره" 6/ 430: (والصحيح أن الأنبياء يجوز منهم الاجتهاد والقياس على النصوص، والقياس أحد أدلة الشرع) ا.
هـ.
(١٦) "تنوير المقباس" 2/ 21، وذكره ابن الجوزي 3/ 43، و"البحر" 4/ 134.
(١٧) أخرجه الطبري 7/ 199 وابن أبي حاتم 4/ 1296 بسند جيد، وذكره أكثرهم، انظر: "الوسيط" 1/ 42، والبغوي 3/ 145، وابن الجوزي 3/ 43، و"الدر المنثور" 3/ 24، وهو قول مجاهد كما ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 428، والقرطبي 6/ 430.
(١٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42، وابن الجوزي 3/ 43، وأبو حيان في "البحر" 4/ 134.
(١٩) "تفسير مجاهد" 1/ 215، وأخرجه الطبري 7/ 199، وابن أبي حاتم 4/ 1296 من طرق جيدة، وذكره أكثرهم.
انظر: "الوسيط" 1/ 42، والبغوي 3/ 145، وابن الجوزي 3/ 43، و"الدر المنثور" 3/ 24.
(٢٠) ذكره الماوردي 2/ 117، والبغوي 3/ 145، والقرطبي 6/ 430، والظاهر العموم إلا أن السياق يرجح المؤمن والمهتدي والكافر والضال، وهو اختيار أكثرهم.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 562 والطبري 7/ 199، والسمرقندي 1/ 486، وابن عطية 5/ 205.
(٢١) في (ش): (تعتبرون).
(٢٢) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 21، والسمرقندي 1/ 486.
(٢٣) في (أ): (يفكرون)، وهو تحريف.
(٢٤) "تفسير مقاتل" 1/ 562.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ الآية، معنى الإنذار (١) (٢) (٣) ﴿ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يقول: خوَّف بالقرآن) (٤) وقاله الزجاج (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) وقال الضحاك (٩) ﴿ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ ).
قال الفراء: ﴿ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ (علمًا بأنه سيكون، ولذلك فسر المفسرون ﴿ يَخَافُونَ ﴾ : يعلمون) (١٠) وقال الزجاج: (المراد بالذين ﴿ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ﴾ كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي.
قال (١١) كان ينذر جميع الخلق؛ لأن ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ ﴾ الحشر الحجة عليهم أوجب، لاعترافهم بالمعاد) (١٢) ﴿ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ﴾ ) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ أي: إلى المكان الذي جعله ربهم لمجتمعهم (١٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ موضع ﴿ لَيْسَ ﴾ نصب بوقوعها موقع الحال، كأنه قيل: متخلّين من ولي أو شفيع والعامل فيه ﴿ يَخَافُونَ ﴾ (١٥) ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ ﴾ (أي: غير الله ﴿ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ ) (١٦) وقال أبو إسحاق: (إن النصارى واليهود ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه فأعلم الله عز وجل أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع) (١٧) والمفسرون على أن الآية في المؤمنين، ويكون معنى قوله: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ على قولهم: إن شفاعة الرسل والملائكة للمؤمنين إنما تكون بإذن الله لقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ ، وذلك راجع إلى الله لما كان بإذن الله (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: (كي يخافون في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم) (١٩) (١) انظر: "العين" 8/ 180، و"الجمهرة" 2/ 695، و"تهذيب اللغة" 4/ 3547، و"الصحاح" 2/ 825، و"مقاييس اللغة" 5/ 414، و"المفردات" ص 797، و"اللسان" 7/ 4390 (نذر).
(٢) في (ش): (يقدم)، وهو تحريف.
(٣) انظر "البسيط" 2/ 464 - 465، تحقيق الدكتور محمد الفوزان.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 22، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42، والرازي 12/ 232.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 251.
(٦) ذكره الثعلبي 177 ب، والرازي 12/ 232، والأول أولى وهو قول الأكثر، وقال الرازي: (هو أولى لأن التخويف إنما يقع بالقول وبالكلام لا بذات الله تعالى)، وهو اختيار مقاتل 1/ 562، والطبري 7/ 200، والنحاس في "معانيه" 2/ 428، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 145، وابن عطية 5/ 206.
وانظر: القرطبي 6/ 430، و"البحر" 4/ 134.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42.
(٨) ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 431.
(٩) لم أقف عليه، وذكر الطبري 7/ 200، هذا القول وقال: (وضعت المخافة موضع العلم؛ لأنه خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك) ا.
هـ.
وقال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 191: (تأتي خاف بمعنى علم.
وقوله: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ لأن في الخشية == والمخافة طرفًا من العلم) ا.
هـ وقال ابن عطية 5/ 206: (يخافَوَن على بابها وكونها بمعنى العلم غير لازم) ا.
هـ وانظر البغوي 3/ 145.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 336.
(١١) لفظ: (قال) ساقط من (ش).
(١٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 251، و"النحاس" 2/ 428.
(١٣) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، والرازي 12/ 232، قال ابن عطية: (الآية تعم بنفس اللفظ كل مؤمن بالبعث من مسلم وكتابي والنبي مأمور بإنذار جميع الخلائق، وإنما وقع التخصيص هنا بحسب المعنى الذي قصد، ذلك أن فيما تقدم من الآيات نوعًا من اليأس في الأغلب عن هؤلاء الكفرة.
فكأنه قيل له هنا: قل لهؤلاء الكفرة المعرضين كذا، ودعهم ورأيهم لأنفسهم، وأنذر هؤلاء الآخرين الذين هم مظنة الإيمان وأهل للانتفاع، ولم يرد أنه لا ينذر سواهم، بل الإنذار العام ثابت مستقر) ا.
هـ ملخصًا.
(١٤) انظر "تفسير الرازي" 12/ 233.
(١٥) واختار هذا الزمخشري في "الكشاف" 2/ 21.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، و"الفريد" 2/ 152، و"البحر" 4/ 135، وذكر هذا القول الرازي 12/ 2330، عن الزجاج.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 251.
(١٨) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، والرازي 12/ 233.
(١٩) ذكره الرازي 12/ 193، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23 نحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ الآية.
أخبرنا الشيخ أبو بكر أحمد بن محمد الحارثي، أنبأ أبو محمد عبد الله بن محمد (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وعنده صهيب (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال خباب بن الأرت: (كنا مع النبي أنا وعمار، وصهيب، إذ جاء عيينة بن (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) إلى ذلك فقالا له: اكتب لنا بهذا على نفسك كتابًا فدعا بصحيفة وأحضر عليًّا - - ليكتب، فأنزلت هذه الآية وما بعدها، فنحّى رسول الله الصحيفة، وأقبل علينا، ودنونا منه) (١٨) قال ابن الأنباري: (عظم الأمر في هذا على النبي وخوف الدخول في جملة الظالمين؛ لأنه كان قد همّ بتقديم الرؤساء وأُولي الأموال على الضعفاء وذوي المسكنة، مقدّرًا أنه يستجر بإسلامهم إسلام قومهم وحلفائهم ومن يلوذ بهم، وكان لا يقصد في ذلك إلا قصد الخير، ولا ينوي ازدراء بالفقراء ولا احتقارًا، فأعلمه الله تبارك وتعالى أن ذلك غير جائز) (١٩) وأما التفسير فقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ﴾ (يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة يعني: صلاة الصبح وصلاة العصر) (٢٠) فالدعاء هاهنا العبادة في قول ابن عباس والحسن (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقال إبراهيم (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقرأ ابن عامر: (بِالْغُدْوةِ) (٢٩) (٣٠) ﴿ بِالْغَدَاوةِ ﴾ ؛ لأنها تستعمل نكرة وتتعرف (٣١) (٣٢) قال سيبويه: (غدوة وبكرة جُعل كل واحد منهما اسمًا للحين، كما جعلوا أم حُبين (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) وأيضاً فإن بعض أسماء الزمان جاء معرفة بغير ألف ولام ثم أجازوا دخول اللام فيه نحو ما حكاه أبو زيد من: (قولهم: لقيته فَيْنة (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) وجدنا الَولِيدَ بْنَ اليَزِيدِ مُبَارَكًا ...
شَدِيدًا بأعْبَاءِ الخِلاَفَةِ كَاهِلُهْ (٤٥) (٤٦) يا ليتَ أُمَّ العمرو (٤٧) ويدلك (٤٨) (٤٩) (٥٠) فإضافة الاسم يدل على أنه قد كان خلع عنه ما كان فيه من تعريفه وكساه التعريف بإضافته إياه إلى الضمير (٥١) وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء عنه: (يطلبون ثواب الله ويعملون ابتغاء مرضاة الله، لا يعدلون بالله شيئًا) (٥٢) وقال أهل المعاني: (في هذا قولين: أحدهما: أن معناه: يريدون طاعته (٥٣) ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ﴾ ، أي: (يريدون وجه الله عز وجل ويقصدون الطريق الذي أمرهم بقصده) (٥٤) ﴿ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ﴾ - وعلى هذا ﴿ وَجْهَهُ ﴾ : جهته التي أمر بقصدها.
[و] (٥٥) ﴿ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ الله ﴾ أي: يريدونه إلا أنه يؤتى بلفظ الوجه للتعظيم بتفخيم الذكر، كما يقال: هذا وجه الرأي، وأشار أبو إسحاق إلى هذا المعنى فقال في سورة الكهف: (أي: لا يقصدون بعبادتهم إلا إياه) (٥٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس في رواية عطاء: (ما عليك من حساب المشركين من شيء ولا على المشركين من حسابك من شيء إنما الله الذي يثيب أولياءه ويعذب أعداءه، وأنت وأصحابك قد غفر الله لهم وصاروا إلى رحمته) (٥٧) ﴿ حِسَابِهِمْ ﴾ و ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ تعود إلى المشركين (٥٨) أن يطرد عنه الفقراء، ومعناه: الإبعاد بينه وبينهم، ونهي النبي عن استمالتهم بتقريبهم.
يقول: ليس عليك من حسابهم من شيء إن كفروا وكذبوا فتطرد الفقراء لتدني مجلسهم منك ﴿ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ أي: ليس ثوابك عليهم حتى تلين لهم وهو معنى قول ابن عباس: (إنما الله الذي يثيب أولياءه ويعذب أعداءه) فهذا وجه، والمفسرون (٥٩) ﴿ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ﴾ وهم الفقراء وذلك أشبه بالظاهر؛ لأن الكناية في قوله: ﴿ فَتَطْرُدَهُمْ ﴾ عائدة على الفقراء لا محالة، فكذلك ما قبله من الكناية أشبه أن تعود عليهم، وعلى هذا ذكروا في قوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ \[قولين\] (٦٠) أحدهما: ما عليك من عملهم ومن حساب عملهم من شيء، وهذا يروى عن الحسن (٦١) (٦٢) قال أهل المعاني: (هذه القصة شبيهة بقصة (٦٣) إذ قال له قومه: ﴿ قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ﴾ فأجابهم نوح: ﴿ قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ﴾ ، وعنوا بقولهم: ﴿ الْأَرْذَلُونَ ﴾ الحاكة والمحترفين بالحرف الوضيعة، فقال نوح: ﴿ وَمَا عِلْمِى ﴾ بعملهم، أي: وجه مكاسبهم، [ما حساب] (٦٤) فازدراهم المشركون لفقرهم وحاجتهم إلى الأعمال الخسيسة لقوتهم، وهمّ النبي برفع المشركين عليهم في المجلس فقيل له: ﴿ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ \[أي: لا يلزمك عار بعملهم ﴿ فَتَطْرُدَهُمْ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ \] (٦٥) (٦٦) القول الثاني: ما عليك من حساب رزقهم من شيء فتملهم وتطردهم، ﴿ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، أي: ليس رزقك عليهم ولا رزقهم عليك وإنما يرزقك وإياهم الله الرازق، فدعهم يدنون منك ولا تطردهم (٦٧) وقوله تعالى: ﴿ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ جواب لقوله: ﴿ وَلَا تَطْرُدِ ﴾ في أول الآية (٦٨) (٦٩) وهذا الظُّلمُ معناه: النقصان، أي: ينقص ثوابك بطردهم لو طردتهم، والظلم بمعنى: النقص معروف في اللغة (٧٠) (٧١) ﴿ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴾ (لهم بطردهم)، وهذا قول حسن) أي: إنهم لم يستحقوا منك الطرد فإذا طردتهم فقد ظلمتهم (٧٢) (١) عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان الأنصاري أبو محمد الأصبهاني المعروف بأبي الشيخ، إمام ورع ثقة محدث مفسر له تصانيف جيدة توفي سنة 369 هـ.
وله 95 سنة.
انظر: "ذكر أخبار أصبهان" 2/ 90، و"سير أعلام النبلاء" 16/ 276، و"تذكرة الحفاظ" 3/ 945، و"غاية النهاية" 1/ 447، و"طبقات الداودي" 1/ 246.
(٢) عبد الرحمن بن محمد بن سَلْم الرازي أبو يحيى الأصبهاني، إمام ثقة كثير السماع، وهو إمام جامع أصبهان، وكان من أوعية العلم، صنف التفسير والمسند، وتوفي سنة 291 هـ.
وله نحو 80 سنة.
انظر: "طبقات المحدثين لأبي الشيخ" 3/ 530، وذكر "أخبار أصبهان" 2/ 112، و"سير أعلام النبلاء" 13/ 530، و"تذكرة الحفاظ " 2/ 690، و"طبقات الحافظ " ص 303، و"طبقات الداودي" 1/ 288.
(٣) في (أ): (ابن الدارمي).
وهو: بفتح الدال وسكون الألف وكسر الراء وبعدها ميم، نسبة إلى دارم بن مالك بطن كبير من تميم.
انظر: "اللباب" 1/ 484، ولم أجد من نسبه إلى ذلك، وقد جاء السند نفسه عند الواحدي في "أسباب النزول" ص 220، وفيه: (أبو يحيى الرازي عن سهل).
(٤) سَهْل بن عثمان بن فارس الكندي أبو مسعود العسكري نزيل الري، إمام حافظ ثقة كثير الفوائد وله غرائب.
توفي سنة 235 هـ وله نحو 80 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 203، و"طبقات المحدثين" 2/ 119، و"أخبار أصبهان" 1/ 338، و"سير أعلام النبلاء" 11/ 454، و"تذكرة الحفاظ" 2/ 452، و "تهذيب التهذيب" 2/ 125.
(٥) أسباط بن محمد بن عبد الرحمن بن خالد القرشي أبو محمد الكوفي، إمام ثقة محدث، توفي سنة 200 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 393، و"الجرح والتعديل" 2/ 333، و"تاريخ بغداد" 5/ 46، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 355، و"تهذيب التهذيب" 1/ 109.
(٦) أشعث بن سوار الكندي النجار القاص، أحد العلماء، على لين فيه، وقد ضعفه أكثر أئمة "الجرح والتعديل" توفي سنة 136 هـ انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 358، و"الجرح والتعديل" 2/ 271، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 275، و"ميزان الاعتدال" 1/ 263، و"تهذيب التهذيب" 1/ 178.
(٧) كُرْدُوس بن عباس الثعلبي الكوفي القاص، اختلف في اسم أبيه، وهو تابعي مقبول، توفي بعد المائة.
انظر: "التاريخ الكبير للبخاري" 7/ 242، و"الجرح والتعديل" 7/ 175، و"تهذيب التهذيب" 3/ 467، و"تقريب التهذيب" 1734.
(٨) صُهَيْبُ بن سِنان بن مالك النَّمِري، أبو يحيى الرُّومي، صاحبي جليل، تقدم.
(٩) خَبَّابُ بن الأَرَتِّ بن جَندلة بن سعد التميمي، أبو عبد الله، نزيل الكوفة، صحابي جليل فاضل عابد ورع شجاع، شهد المشاهد، وكان من كبار السابقين البدريين والمعذبين بمكة، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي سنة 37 هـ.
وله 73 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 3/ 164، و"الجرح والتعديل" 3/ 395، و"الاستيعاب" 2/ 21، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 323، و"الإصابة" 1/ 416، و"تهذيب التهذيب" 1/ 539.
(١٠) بلال بن رباح التيمي أبو عبد الله الحبشي، صحابي جليل فاضل عابد ورع شجاع، شهد المشاهد، وكان من كبار السابقين البدريين والمعذبين بمكة، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي سنة 17 هـ.
أو بعدها، وله أكثر من 60 سنة.
انظر: "للجرح والتعديل" 2/ 395، و"الاستيعاب" 1/ 258، و"سير أعلام النبلاء" 1/ 347، و"الإصابة" 1/ 165، و"تهذيب التهذيب" 1/ 253، و"تهذيب ابن عساكر" 3/ 304.
(١١) في (ش): (وخباب وعمار وبلال).
(١٢) في (ش): (نكون تبعًا لهؤلاء أهؤلاء الذين من الله عليهم).
(١٣) أخرجه أحمد في "المسند" 6/ 36 (3985)، تحقيق أحمد شاكر، والطبري 7/ 200، وابن أبي حاتم 4/ 1298، والواحدي في "أسباب النزول" ص 219 - 220، كلهم من هذا الطريق وصحح إسناده أحمد شاكر في "حاشية المسند"، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 21: (رواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد رجال الصحيح، غير كردوس، وهو ثقة) ا.
هـ وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 25، وزاد نسبته إلى: (أبي الشيخ وابن مردويه، وأبي نعيم في "الحلية")، وانظر: "كشف الأستار للهيثمي" 3/ 48.
(١٤) في (ش): (ابن)، وهو تحريف.
(١٥) عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري أبو مالك من الأعراب الجفاة المؤلفة قلوبهم، أسلم قبل الفتح، وشهد فتح مكة وحنينا والطائف، وارتد وتبع طليحة الأسدي، وقاتل معه وأسر وحمل إلى أبي بكر الصديق ، فأسلم وترك فعاش إلى خلافة عثمان .
انظر: "الاستيعاب" 3/ 316، و"تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 48، "الإصابة" 3/ 54.
(١٦) الأقرع بن حابس بن عقال بن محمد المجاشعي التميمي، واسمه فراس، والأقرع لقب لقرع في رأسه، وهو من المؤلفة قلوبهم، أسلم وحسن إسلامه وشهد فتح مكة وحنينًا والطائف واليمامة والعراق وكان من الأشراف وسادات العرب، استشهد في خراسان، نحو سنة 31 هـ.
انظر: "الاستيعاب" 1/ 193، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 124، و"الإصابة" 1/ 58، و"تهذيب ابن عساكر" 3/ 89، و"الأعلام" 2/ 5.
(١٧) في (ش): (إنا لا يحسن).
(١٨) أخرج ابن ماجه رقم (4127) كتاب: الزهد، باب: مجالسة الفقراء، والطبري في "تفسيره" 11/ 376 - 377، وابن أبي حاتم 3/ 72/ ب، وأبو نعيم في "الحلية" 1/ 146، والبيهقي في "الدلائل" 1/ 352 - 353، والواحدي في "الوسيط" 1/ 42 - 44، وفي "أسباب النزول" ص 221، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 25 وزاد نسبته إلى ابن أبي شيبة وأبي يعلى وابن المنذر وأبي الشيخ وابن مردويه ا.
هـ.
وذكر الحديث ابن حجر في "المطالب العالية" 14/ 651، ونقل الأعظمي في "حاشيته" عن الإمام البوصيري أنه قال: (رواه ابن أبي شيبة وأبو يعلى بسند صحيح) ا.
هـ.
والسند هنا فيه أبو سعد الأزدي مقبول كما في "التقريب" ص 643 (8817)، وفيه أبو الكنود الأزدي مقبول أيضًا كما في "التقريب" ص 669 (8328)، وعليه يحتاج إلى متابعة، ولم أقف له على متابعة، وقد ذكره ابن عطية 5/ 207، وقال: (هذا تأويل بعيد في نزول الآية؛ لأنها مكية، وهؤلاء لم يفدوا إلا في المدينة، ويمكن أن يكون هذا وقع بعد نزول الآية بمدة، اللهم إلا أن تكون الآية مدنية) ا.
هـ.
بتصرف، وقال ابن كثير 2/ 151: (هذا حديث غريب، فالآية مكية والأقرع وعيينة إنما أسلما بعد الهجرة بدهر) ا.
هـ.
وذكر قول ابن كثير الشيخ أحمد شاكر في "حاشية الطبري"، وقال: (هذا هو الحق إن شاء الله) ا.
هـ.
وأصل القصة ثابتة ولكن بدون تعيين الأقرع وعيينة، فقد أخرج مسلم (2413)، كتاب: فضائل الصحابة، باب: فضل سعد بن أبي وقاص، ابن ماجه (4128)، والنسائي في "تفسيره" 1/ 469 - 470، و"الحاكم" 3/ 319، عن سعد بن أبي وقاص قال: (كنا مع النبي ستة نفرٍ، منهم أنا وابن مسعود وبلال، فقال المشركون: تدني هؤلاء، اطردهم لا يجنزون علينا فوقع في نفس رسول الله ما شاء أن يقع فحدث نفسه فنزلت الآية) ا.
هـ.
ملخصًا.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 274.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 46، وابن الجوزي في "المسير" 3/ 47، وانظر: هذا المعنى عند الرازي 12/ 235، والقرطبي 6/ 431.
(٢٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 178/ أ، والبغوي 3/ 46، والرازي 12/ 235، وأخرج الطبري 7/ 203، وابن أبي حاتم 4/ 1298 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعبدون ربهم بالصلاة المكتوبة)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 26.
(٢١) أخرجه الطبري 7/ 203، بسند ضعيف، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 527، والثعلبي ص 178/ أ، والرازي 12/ 235، والقرطبي 6/ 432، وابن كثير 2/ 151.
(٢٢) "تفسير مجاهد" 1/ 215، وأخرجه الطبري 11/ 7/ 203، وابن أبي حاتم 4/ 1298 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 26.
(٢٣) أخرجه الطبري 7/ 204 بسند جيد، وذكره ابن الجوزي 3/ 46، وابن كثير 2/ 151.
(٢٤) أخرجه الطبري 7/ 204، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1298.
(٢٥) إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود النخعي، تقدمت ترجمته.
(٢٦) أخرجه الطبري 7/ 205، وابن أبي حاتم 4/ 1298 بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 26.
(٢٧) أخرجه الطبري 7/ 204 بسند جيد وذكره الماوردي 2/ 117 وابن الجوزي 3/ 46.
(٢٨) أخرجه الطبري 7/ 203 - 204، بسند جيد عن عبد الله بن عمر وعن عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري وعن عامر الشعبي وغيرهم، والظاهر عموم ذكر الله سبحانه وتعالى، وأول ذلك الصلاة المكتوبة والنوافل وذكره تعالى طرفي النهار، وهو اختيار الطبري 7/ 205 - 206، وابن عطية 5/ 209.
(٢٩) جاء في (أ): (بالغداة)، والرسم القرآني (بِالْغَدَوةِ) بالواو.
(٣٠) قرأ ابن عامر ﴿ بِالغُدْوةِ ﴾ بضم الغين وسكون الدال وواو بعدها من غير ألف، وقرأ الباقون بفتح الغين والدال وألف بعدها من غير واو.
انظر: "السبعة" ص 258، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 398، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 258.
(٣١) في (ش): (ويتعرف)، ووضع عليها في (أ) طمس، والتصحيح من "الحجة" لأبي علي 3/ 319.
(٣٢) في (أ): (موضع)، وهو تحريف.
(٣٣) أم حُبين: دويبة على خلقة الحرباء، عريضة الصدر عظيمة البطن، وقيل: هي أنثى الحرباء.
انظر: "اللسان" 2/ 764 (حبن).
(٣٤) "الكتاب" 3/ 293، وفيه: (وهو قوله أيضًا وهو القياس ..
وكذلك تقول العرب) ا.
هـ.
(٣٥) "الكتاب" 3/ 294.
(٣٦) الضحوة -بفتح الضاد المشددة وسكون الحاء-: كعشية ارتفاع النهار، ولا تستعمل إلا ظرفًا إذا عنيتها من يومك فإن لم تعن بها ذلك صرفتها.
انظر: "اللسان" 5/ 2556 (ضحا).
(٣٧) الفينة -بفتح فسكون-: الحين، والساعة، والوقت من الزمان، عرف بالعلمية والألف واللام.
انظر: "اللسان" 6/ 3504 (فين).
(٣٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2727 (فان).
(٣٩) في (ش): (كما يقدر ذلك فيه).
(٤٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 319، 6/ 140، مجموع منهما بتصرف واختصار.
== وانظر: "معاني القراءات" 1/ 359، و"إعراب القراءات" 1/ 158، و"الحجة" لابن خالويه ص 140، ولابن زنجلة ص 251، و"الكشف" 1/ 432.
(٤١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٤٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٤٣) في (ش): (ذلك).
(٤٤) ابن ميادة هو: الرَّمَّاح بن أَبْرَد بن ثَوْبَان بن سُرَاقَة المُرِّيُّ الغطفاني، أبو شُرَحْبِيل، مشهور بنسبته إلى أمه مَيَّادة، وهو شاعر مجيد هجَّاء.
عاصر الدولة الأموية والعباسية، ومدح الخلفاء، توفي سنة 149هـ أو قبلها.
انظر: "الشعر والشعراء" ص520، و"طبقات الشعراء" لابن المعتز ص 105، و"معجم الأدباء" 11/ 143، و"تهذيب ابن عساكر" 5/ 331، و"الأعلام" 3/ 31.
(٤٥) "ديوانه" ص 192، و"معاني الفراء" 2/ 408، وليس في "كلام العرب" لابن خالويه ص 71، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 451، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 580، و"الإنصاف" 1/ 317، و"اللسان" 3/ 1898 (زيد)، وهو يمدح الوليد ابن يزيد بن عبد الملك، والأعباء جمع عبء بالكسر وسكون العين، وهو الثقل وأراد أمور الخلافة الشاقة، والكاهل ما بين الكتفين.
والشاهد: (الوليد - واليزيد) حيث أدخل (أل) فيهما للمح الأصل وتقدير التنكير، وهي في الحقيقة زائدة.
انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 164.
(٤٦) "إصلاح المنطق" ص 262، الشاهد لحميد بن ثور الهلالي، شاعر مخضرم، في "اللسان" 5/ 2569 (ضرب) وبلا نسبة في "تهذيب اللغة" 3/ 2106، و"الحلبيات" ص 288، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 366، و"المنصف" 3/ 234، وهو رجز آخره: مكان من أنشأ على الرَّكائب تمنى أن تكون مصاحبة له في سفره معينة في رفع الأحمال على الجمال، وأنشأ أي: ابتدأ السير، والركوب والركائب من الركْب أصحاب الإبل.
انظر شرحه في: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 72.
(٤٧) في (ش): (أم عمر)، بالعين المهملة وكذلك في "المخصص" 1/ 168، 13/ 216، و"اللسان" 3/ 1563 (ربع) وفي "إصلاح المنطق والمخصص" 11/ 220: (أم الغَمْر) بالغين، قال ابن سيدة: (هكذا رواه ابن السكيت، وعليه لا شاهد فيه على زيادة أل) ا.
هـ وفي "أمالي القالي" 1/ 146: (أم الفَيْض) وأكثر المراجع السابقة (أم العمرو) بالعين المهملة، والشاهد دخول أل على عمرو، وهو علم.
(٤٨) في (ش): (ويدل).
(٤٩) في (أ): (العمروان).
(٥٠) الشاهد لزيد الطائي من ولد عروة بن زيد الخيل في "الكامل" للمبرد 3/ 157، وبلا نسبة في "البصريات" 2/ 414، و"الحلبيات" ص 298، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 452، و"اللسان" 3/ 1898 (زيد)، و"مغني اللبيب" 1/ 52، والنقا: الرمل الكثيب، ويوم النقا: الوقعة التي كانت عند النقا، والأبيض: السيف، ويمان: == منسوب إلى اليمن.
والشاهد: زيدنا، زيدكم، حيث أجرى زيدًا مجرى النكرات فأضافه.
انظر: "شرح شواهد المغني للسيوطي" 1/ 165.
(٥١) ما تقدم قول ابن جني في "سر صناعة الإعراب" 2/ 450 - 452، بتصرف واختصار.
(٥٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 45، والبغوي 3/ 147، وأبو حيان في "البحر" 4/ 136، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23، قال: (يريدون بذلك وجه الله ورضاه) ا.
هـ.
(٥٣) هنا وقع اضطراب في نسخة (ش) فوقع تفسير هذه الآية في 100 ب.
(٥٤) انظر: "معاني القرآن" للزجاج 2/ 251.
(٥٥) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(٥٦) "معاني القرآن" 3/ 281، وأكثرهم ذكر هذه الوجوه، قال الطبري 7/ 205: (أي: يلتمسون بذلك القربة إلى الله والدنو من رضاه) ا.
هـ.
وانظر: "تأويل مشكل القرآن" ص 254، والماوردي 2/ 118، والبغوي 3/ 147، وابن عطية 5/ 210، وابن الجوزي 3/ 47، والرازي 12/ 236، والقرطبي 6/ 432، وهذا مجاز وتأويل والأولى الحمل على الحقيقة، قال السمرقندي 1/ 487: (يعني: يريدون بصلواتهم وجه الله تعالى) ا.
هـ.
وقال ابن كثير 2/ 151: (أي: يريدون بذلك العمل وجه الله الكريم) ا.
هـ.
وقال ابن القيم في "مختصر الصواعق" 3/ 992 - 1023: (وجه الرب حيث ورد في الكتاب والسنة فليس بمجاز بل على الحقيقة، وصرفه عن هذا خروج عن الأصل والظاهر بلا موجب، وحمله على الثواب المنفصل من أبطل الباطل، فإن اللغة لا تحتمل ذلك، ولا يعرف أن الجزاء يسمى وجهًا للمُجازى) ا.
هـ ملخصًا، وانظر: المفسرون بين التأويل والإثبات في "آيات الصفات" للمغراوي ص 59 - 74.
(٥٧) لم أقف عليه.
(٥٨) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 487، و"الكشاف" 2/ 22، ابن عطية 5/ 210 ، ورجح عودة الضمير في: ﴿ حِسَابِهِمْ ﴾ و ﴿ عَلَيْهِمْ ﴾ على المشركين والضمير في == ﴿ فَتَطْرُدَهُمْ ﴾ على الضعفاء من المؤمنين، ويؤيده أن ما بعد الفاء سبب لما قبلها.
(٥٩) ورجح هذا القول الرازي 12/ 236، وأبو حيان في "البحر" 4/ 137، والسمين في "الدر" 4/ 644 - 645.
(٦٠) لفظ: (قولين) ساقط من (ش).
(٦١) ذكره ابن الجوزي 3/ 47، وذكره ابن عطية 5/ 211، وأبو حيان في "البحر" 4/ 136 عن الحسن والجمهور.
(٦٢) لم أقف عليه.
(٦٣) ذكره الزجاج في "معانيه" 2/ 251 - 252، وانظر: "تفسير الرازي" 12/ 237.
(٦٤) لفظ: (ما حساب) ساقط من (أ).
(٦٥) ما بين المعقوفين ساقط من أصل (أ)، وملحق بالهامش.
(٦٦) لم أقف عليه في "معانيه"، وفي "الكشاف" 2/ 22 نحوه.
(٦٧) هذا اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 206.
(٦٨) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 206، والزجاج في "معانيه" 2/ 252، والنحاس في "معانيه" 2/ 430، ومكي في "المشكل" 1/ 253، وانظر: "الدر المصون" 4/ 646.
(٦٩) "تنوير المقباس" 2/ 23.
(٧٠) الظلم في اللغة: وضع الشيء في غير موضعه المختص به إما بنقصان أو بزيادة وإما بعدول عن وقه أو مكانه.
والظلم: الميل عن القصد ومجاوزة الحق.
انظر: "العين" 8/ 162، و"الجمهرة" 2/ 934، و"تهذيب اللغة" 3/ 2248، و"الصحاح" 5/ 1977، و"مقاييس اللغة" 3/ 468، و"المجمل" 2/ 601، و"المفردات" ص 537، و"اللسان" 5/ 2756 (ظلم).
(٧١) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1299 بسند جيد.
(٧٢) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 237.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ﴾ لِلَّذِينَ (٢) ﴿ إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ﴾ ، ابتلينا أيضًا هؤلاء بعضهم ببعضٍ، كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً ﴾ ) [الفرقان: 20]، وهذا معنى قول ابن عباس (٣) وقال الكلبي: (ابتلينا الشريف بالوضيع، وابتلى هؤلاء الرؤساء من قريش بالموالي، فإذا نظر الشريف إلى الوضيع قد آمن قبله حمي (٤) (٥) ﴿ فَتَنّا ﴾ وهو تعالى لا يحتاج إلى الاختبار؛ لأنه عاملهم معامله المختبر) (٦) وقوله تعالى ﴿ لِيَقُولُوا ﴾ هذه اللام تسمى لام العاقبة (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ﴾ يعني: الضعفاء والفقراء والاستفهام معناه: الإنكار (٩) ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ﴾ أي: بالذين يشكرون نعمته إذا منّ عليهم بالهداية أي: إنما يهدي إلى دينه من يعلم أنه يشكر نعمته، هذا معنى قول المفسرين (١٠) ﴿ أَلَيْسَ اللَّهُ ﴾ تقرير: أي أنه كذلك (١١) أَلَسْتُمْ خَيْرَ مَنْ رَكِبَ المطَايَا (١٢) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 206، والسمرقندي 1/ 487، والماوردي 2/ 118، وأخرجه الطبري بسند جيد عن قتادة.
(٢) هكذا جاء سياق الآية ولعله وهم، فليس فيها: للذين استضعفوا.
(٣) أخرج الطبري 7/ 206، وابن أبي حاتم 4/ 1299 بسند جيد عنه قال: (جعل بعضهم أغنياء وبعضم فقراء، فقال الآغنياء للفقراء: ﴿ أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ﴾ أي: هداهم الله، وإنما قالوا ذلك استهزاء وسخرية) ا.
هـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 26، ومعاني الفتنة في "تأويل مشكل القرآن" ص 472 - 474.
(٤) حمى بفتح الحاء وكسر الميم من الشيء حَمِيَّة، ورجل حمي الأنف، أي: أنف أن يضام، وفلان ذو حمية أي: غضب وأنَفَة: انظر: "اللسان" 2/ 1014 (حمى)، وأَنِف بفتح الهمزة والنون: استنكف وكره، ويقال: هو أنف بسكون النون للعضو أي: اشتد غضبه وغيظه من طريق الكناية، والمراد هنا أخذته الحِميَة من الغيرة والغضب.
انظر: "اللسان" 1/ 152 (أنف).
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 178/ أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 47، وابن الجوزي 3/ 47، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23 (نحوه).
(٦) انظر: "المفردات" ص 623 (فتن)، و"بدائع التفسير لابن القيم" 2/ 150.
(٧) أي: لبيان عاقبة الشيء ومآله، ويسميها الكوفيون لام الصيرورة، وبعضهم يسميها لام العلة؛ لأنها مستعارة لما يشبه التعليل، قال ابن هشام في "المغني" 1/ 214: (ومن معاني اللام الصيرورة وتسمى لام العاقبة ولام المآل.
وأنكر البصريون ومن تابعهم لام العاقبة) ا.
هـ.
وانظر: "اللامات للزجاج" ص 119، و"معاني الحروف للرماني" ص 56، و"الصاحبي" ص 152، و"اللامات للهروي" ص 182، و"رصف المباني" ص 301.
(٨) قال السمين في "الدر" 4/ 647: (الأظهر -وعليه، أكثر المعربين والمفسرين- أنها لام كي، والتقدير: ومثل ذلك الفتون فتنا ليقولوا هذه المقالة ابتلاءً وامتحانًا.
وقيل: إنها لام الصيرورة، أي: العاقبة، ويكون ما بعدها صادرا على سبيل الاستخفاف) ا.
هـ ملخصًا، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 549، و"المشكل" 1/ 253، و"التبيان" 1/ 335، و"الفريد" 2/ 154، ورجح كونها لام العاقبة ابن عطية 5/ 211.
(٩) انظر: "الفريد" 2/ 154.
(١٠) انظر: الطبري 7/ 207، والسمرقندي 1/ 487، وابن عطية 5/ 212، و"بدائع التفسير" 2/ 151.
(١١) انظر: "الفريد" 2/ 155.
(١٢) "ديوانه" ص 77، و"مجاز القرآن" 1/ 36، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 379 - 410، 418، 494، و"الشعر والشعراء" ص 307، و"الخصائص" 3/ 269، و"اللسان" 8/ 4524 (نقص)، و"المغني لابن هشام" 1/ 17، وبلا نسبة في "المقتضب" 3/ 292، الخصائص 2/ 463، و"رصف المباني" ص 136، وتكملته: وَأَنْدَى العَالَمِينَ بطُونَ رَاحِ والمطايا: جمع مطية، وهي الدابة، وأندى: أسخى، وراح: جمع راحة، وهي الكف.
والشاهد: (ألستم) حيث جاءت همزة الاستفهام للإيجاب والتقرير وتحقق الكلام، أي: أنتم خير من ركب المطايا، انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 1/ 43.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ﴾ الآية قال ابن عباس: (نزلت في أصحاب النبي أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم (١) وقال عكرمة (٢) (٣) إذا رآهم بدأهم بالسلام، ويقول: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام" (٤) ﴿ وَإِذَا جَاءَكَ ﴾ ﴿ إِذَا ﴾ ظرف للقول أي: قل سلام عليكم إذا جاؤوك، و ﴿ جَاءَكَ ﴾ في موضع جر؛ لأن ﴿ إِذَا ﴾ مضاف إليه بمنزلة (٥) ﴿ جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا ﴾ أي: يصدقون [بحججنا] (٦) قال الزجاج (٧) ﴿ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ (السلام (٨) (٩) (١٠) (١١) تُحَيَّ بالسَّلاَمَةِ أُمُّ بَكْرٍ ...
وَهَلْ لَكِ بَعْدَ قَومِكِ مِنْ سَلاَمِ) والوجهان ذكرهما الزجاج وابن الأنباري، قال أبو بكر: (قال قوم: السلام الله (١٢) (١٣) ﴿ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ (١٤) (١٥) وقال أبو الهيثم: (السلام والتحية بمعنى واحد معناهما: السلامة من جميع الآفات) (١٦) ﴿ قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: قضى [لكم] (١٧) ﴿ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ ) (١٨) قال أبو إسحاق: (معنى ﴿ كَتَبَ ﴾ : أوجب ذلك إيجابًا مؤكدًا، وإنما خوطب الخلق بما يعقلون وهم يعقلون أن توكيد الشيء المؤخّر إنما يحفظ بالكتاب قال: وجائز أن يكون كتب ذلك في اللوح المحفوظ) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: إن ذنوبكم جهل، ليس بكفر ولا جحود) (٢٠) وقال الحسن (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أبو إسحاق: (معنى الجهالة هاهنا يحتمل أمرين أحدهما: أنه عمله وهو جاهل بمقدار المكروه فيه، أي: لم يعرف أن فيه مكروهًا، والآخر: أنه علم أن عاقبته مكروهة، ولكنه آثر العاجل فجُعل جاهلاً بأنه آثر القليل على الراحة الكثيرة والعافية الدائمة) (٢٤) (٢٥) ﴿ إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ﴾ الآية [النساء: 17]، وقد ذكرنا ما فيه هناك.
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ ﴾ أي: رجع عن ذنبه ولم يصرّ على ما فعل ﴿ وَأَصْلَحَ ﴾ عمله ﴿ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ .
واختلف القرّاء (٢٦) ﴿ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ ﴾ فـ ﴿ فَأَنَّهُ ﴾ فقرأ بعضهم بالفتح فيهما أما فتح الأولى فعلى التفسير للرحمة، كأنه قيل: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ ﴾ .
وأما فتح الثانية فعلى أن تجعله بدلاً من الأولى كقوله تعالى: ﴿ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ ، وهذا معنى قول الفراء (٢٧) (٢٨) ﴿ الرَّحْمَةَ ﴾ ، وأما التي بعد الفاء فعلى أنه أضمر له خبرًا تقديره: فله أنه ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أن خبره كأنه فأمره أنه ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، وعلى هذا التقدير يكون الفتح في قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ (٢٩) ﴿ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ وإن شئت قدرت، فأمره أن ﴿ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ ﴾ فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر.
قال: ومن ذهب في هذه الآية إلى أن التي بعد الفاء تكرير للأولى لم يستقم قوله، وذلك أن ﴿ مَنْ ﴾ لا تخلو من أن [تكون] (٣٠) (٣١) ﴿ فَأَنَّ لَهُ ﴾ يمنع من أن يكون بدلاً، ألا ترى أنه لا يكون بين البدل والمُبدل منه الفاء العاطفة ولا التي للجزاء، فإن جاءت: إنها زائدة بقي الشرط بلا جزاء فلا يجوز إذن تقدير زيادتها هنا وإن جاءت زائدة في غير هذا الموضع) (٣٢) ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ قال: ﴿ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، ودخلت الفاء جوابًا للجزاء وكُسِرت إن لأنها على ابتداء وخبر، كأنك قلت: فهو ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ ، إلا إنْ الكلام بإنْ أوكد؛ هذا قول الزجاج (٣٣) وقال أبو علي: (أما كسر إن في قوله تعالى: ﴿ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ فلأن ما بعد الفاء حكمه الابتداء، ومن ثم حمل قوله تعالى: ﴿ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ ﴾ ، على إرادة المبتدأ بعد الفاء وحذفه، وقرأ نافع الأولى بالفتح والثانية بالكسر أبدل الأولى من الرحمة واستأنف ما بعد الفاء) (٣٤) ﴿ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ ﴾ فهو ﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ لكان صوابًا، فإذا حسن دخول هو حسن الكسر) (٣٥) (١) ذكره القرطبي 6/ 435، عن ابن عباس، وذكره الثعلبي 178 أ، والبغوي 3/ 148، وابن الجوزى 3/ 48، والخازن 2/ 138 عن عطاء.
(٢) ذكره الثعلبي 178 أ، والواحدي في "أسباب النزول" ص 221، والبغوي 3/ 148.
(٣) لفظ: (الحسن) ساقط من (ش)، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 48، وابن الجوزي 3/ 48، عن الحسن وعكرمة، وذكره هود الهواري 1/ 525، عن الحسن، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 139: (هذا هو قول الجمهور، والظاهر أنه يراد به المؤمنون من غير تخصيص) ا.
هـ (٤) الحديث بهذا اللفظ لم أقف على سنده، وفي "الدر المنثور" 3/ 25، قال: (أخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: أخبرت أن قوله ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ قال: كانوا إذا دخلوا على النبي بدأهم فقال: "سلام عليكم" وإذا لقيهم فكذلك أيضًا) ا.
هـ وذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 21: في الآية (أن النبي قال: "الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أصبر نفسي معهم" قال: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح) ا.
هـ.
(٥) قال السمين في "الدر" 4/ 648: ( ﴿ إِذًا ﴾ منصوب بجوابه، أي: ﴿ فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ﴾ وقت مجيئهم أي: أوقع هذا القول كله في وقت مجيئهم إليك، وهذا معنى واضح) ا.
هـ وقال العكبري في "التبيان" 335، والهمداني في "الفريد" 2/ 155: (العامل في ﴿ إِذًا ﴾ معنى الجواب، أي: إذا جاؤوك سلم عليهم)، وذكر هذا القول السمين في "الدر" وقال: (لا حاجة تدعو إلى ذلك مع فوات قوة المعنى؛ لأن كونه يبلغهم السلام والإخبار بأنه كتب على نفسه الرحمة وأنه من عمل سوءًا بجهالة غفر له لا يقوم مقامه السلام فقط وتقديره: يفضي إلى ذلك) ا.
هـ.
(٦) في (أ): (بجحتنا).
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 252.
(٨) انظر: "العين" 7/ 265، و"الجمهرة" 2/ 858، و"الصحاح" 5/ 1951، و"المجمل" 2/ 469، و"مقاييس اللغة" 3/ 90، و"المفردات" ص 421 (سلم).
(٩) لفظ: (أي) ساقط من (أ).
(١٠) لفظ: (السلامة عليكم) ساقط من (ش).
(١١) الشاهد لأبي بكر بن الأسود بن شعوب الليثي، وهو شداد بن الأسود في "سيرة ابن هشام" 2/ 400، و"الروض الأنف" 3/ 117، ولعمرو بن سُمي بن كعب الليثي، وقد ينسب إلى أمه شعوب الخزاعية في كتاب "من نسب إلى أمه لابن حبيب" 49، وبلا نسبة في "تفسير غريب القرآن" ص170، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 215، و"تهذيب اللغة" 2/ 1742، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 24 - 28، و"اللسان" 4/ 2077 (سلم).
(١٢) السلام اسم من أسماء الله تعالى مأخوذ من السلامة، فهو سبحانه السالم من كل ما ينافي كماله ومن مماثلة أحد من خلقه.
انظر: "الأسماء والصفات" للبيهقي ص 53، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 67، و"شرح أسماء الله" للرازي ص 187 (١٣) "الزاهر" 1/ 46.
(١٤) في (ش): ﴿ قل سلام ....
﴾ ، وهو تحريف.
(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 3.
(١٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1742، و"اللسان" 4/ 2077 (سلم)، وقال أبو علي في "الحجة" 2/ 298، 4/ 359 - 363: (السلام مصدر سَلَّمْتُ، والسلام جمع سلامة، والسلام اسم من أسماء الله تعالى، والسلام شجر، والسلام البراءة، وأكثر استعماله بغير (أل) وذاك أنه في معنى الدعاء حمل غير المعهود، وجاء بأل محمول على المعهود) ا.
هـ.
(١٧) لفظ: (لكم) ساقط من (ش).
(١٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 48، وفي "تنوير المقباس" 2/ 24، قال في الآية: (أوجب ﴿ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ﴾ لمن تاب) ا.
هـ (١٩) "معاني القرآن" 2/ 254، وقال ابن كثير رحمه الله في "تفسيره" 2/ 152: (أي.
أوجبهما على نفسه الكريمة تفضلًا منه وإحسانًا وامتنانًا) ا.
هـ انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 214، و"الفتاوى" 18/ 148 - 151، و"بدائع التفسير" 2/ 142.
(٢٠) أخرج الطبري في "تفسيره" 4/ 299، بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (من عمل السوء فهو جاهل ومن جهالته عمل السوء)، وذكر القرطبي في "تفسيره" 5/ 92، نحوه عن ابن عباس وقتادة والضحاك ومجاهد والسدي.
(٢١) قال الماوردي في "تفسيره" 2/ 120: (قال الحسن ومجاهد والضحاك: الجهالة الخطيئة) ا.
هـ.
وقال ابن الجوزي في "زاد المسير" 2/ 37: (قال الحسن وعطاء وقتادة والسدي في آخرين: إنما سموا جهالًا لمعاصيهم، لا أنهم غير مميزين) ا.
هـ.
وذكر قول الحسن الرازي في "تفسيره" 13/ 5.
(٢٢) "تفسير مجاهد" 1/ 149، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 4/ 299، 7/ 209، وابن أبي حاتم 4/ 1301، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 26 - 27.
(٢٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 209، وابن أبي حاتم 4/ 1301 بسند ضعيف.
(٢٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 254.
(٢٥) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 216، والرازي 13/ 5.
(٢٦) (قرأ نافع (أَنَّهُ) بفتح الهمزة: (فَإِنَّهُ) بكسر الهمزة، وفتحهما جميعًا عاصم وابن عامر، وكسرهما الباقون).
انظر: "السبعة" ص 258، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 398، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 258.
(٢٧) انظر: "معاني القرآن للفراء" 1/ 336 - 337.
(٢٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 253 - 254، و"الأخفش" 2/ 275 - 276، و"النحاس" 2/ 431 - 432، و"إعراب القرآن للنحاس" 1/ 538.
(٢٩) في (أ): (تعلموا) بالتاء.
(٣٠) في (ش): (يكون).
(٣١) في (ش): (يكون).
(٣٢) "الحجة لأبي علي" 3/ 311 - 313.
(٣٣) "معاني القرآن" 2/ 253 - 254، وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 15/ 276 - 277: (الأحسن في هذا أن يقال: كل واحدة من هاتين الجملتين جملة مركبة مؤكدة، فهما تأكيدان مقصودان لمعنيين مختلفين، ألا ترى تأكيد قوله.
﴿ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ بإن غير تأكيد (مَن عَمِلَ سُوء) له بأن، وهذا ظاهر لا خافاء به، وهو كثير في القرآن وكلام العرب) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٣٤) "الحجة لأبي علي" 3/ 311 - 313.
(٣٥) انظر: "معاني القرآن" 1/ 337، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 355 - 357، و"إعراب القراءات" 1/ 157 - 158، و"الحجة" لابن خالويه ص 139 - 140، و"الحجة" لابن زنجلة ص 252 - 253، و"الكشف" 1/ 433، و"الدر المصون" 4/ 650 - 654.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ الآية، يقول: وكما فصلنا لك في هذه السورة دلائلنا وأعلامنا على المشركين كذلك نميّز ونبيّن لك حجتنا وأدلتنا في كل حق ينكره أهل الباطل (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ نُفَصِّلُ ﴾ : (نبيّن).
وقوله تعالى: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ عطف على المعنى كأنه قيل ليظهر الحق [وليستبين] (٥) (٦) واختلف القراء في قوله: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ ﴾ فقرأ بعضهم (٧) (٨) ﴿ قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي ﴾ والتذكير كقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ﴾ ويقال: استبان الشيء (٩) ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ بالتاء (سَبِيلَ) نصبًا، والتاء في هذه القراءة للخطاب أي: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ أيها المخاطب (١٠) قال أهل المعاني: (وخص ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ بالذكر، والمعنى: ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ وسبيل المؤمنين فحذف؛ لأن ذكر أحد القبيلين يدل على الآخر، كقوله تعالى: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ ولم يذكر البرد لدلالة الفحوى عليه.
وهذا قول الزجاج (١١) (١٢) ودل كلام الزجاج على وجه آخر وهو: (أن يكون سبيل المؤمنين مضمنا به الكلام؛ لأن ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ إذا بانت فقد بانت معها سبيل المؤمنين كما تقول: زيد ضاربٌ، تضمن هذا الكلام ذكر المضروب) (١٣) ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ يا محمد ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ يريد: ما جعلوا لله في الدنيا من الشرك وما بيّنت من سبيلهم يوم القيامة ومصيرهم إلى الخزي) (١٤) (١) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 148، الرازي 13/ 6، القرطبي 6/ 436.
(٢) الفَصْل: إبانة أحد الشيئين من الآخر حتى يكون بينهما فُرجة، ويستعمل في الأقوال والأفعال، فهو أصل يدل على تمييز الشيء من الشيء وإبانته وتمييزه عنه، ويقال: تفصيل الآيات بيانها، وتفصيلها بالفواصل.
انظر: "العين" 7/ 126، و"الجمهرة" 2/ 891، و"تهذيب اللغة" 3/ 2794، و"الصحاح" 5/ 1790، و"المجمل" 3/ 722، و"مقاييس اللغة" 4/ 505، و"المفردات" ص 638، و"اللسان" 6/ 3422 (فصل).
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 24.
(٤) أخرجه الطبري 7/ 210 بسند جيد عن قتادة وابن زيد.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 276.
(٥) في (ش): ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ بالتاء.
(٦) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 6.
(٧) قرأ نافع: (وَلِتَسْتَبِينَ) بالتاء، و (سَبِيلَ) بالنصب.
وقرأ حمزة والكسائي وعاصم في رواية: (وليستبين) بالياء، و (سبيلُ) بالرفع.
وقرأ ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو وعاصم في رواية: ﴿ وَلِتَسْتَبِينَ ﴾ بالتاء، و (سبيلُ) بالرفع.
انظر: "السبعة" ص 258، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 399، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.
(٨) انظر: "المذكر والمؤنث للفراء" ص 87، ولابن الأنباري 1/ 423، ولابن التستري الكاتب ص 81.
(٩) هذه القراءات دائرة على تعدي استبان ولزومه وتذكير سبيل وتأنيثه، وكل ذلك لغة فصيحة، وتذكيره لغة تميم ونجد، والتأنيث لغة الحجاز، ويقال: استبان الصبح واستبنت الشيء، والخطاب للنبي ولأمته، أي: لتستبينوا ﴿ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ ﴾ .
انظر: "معاني الفراء" 1/ 337، والأخفش 2/ 276، والزجاج 2/ 254، والزاهر 2/ 179، و"الدر المصون" 4/ 655.
(١٠) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 3/ 314 - 316، بتصرف واختصار، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 158، و"الحجة لابن خالويه" ص 141، ولابن زنجلة ص 253، و"الكشف" 1/ 433.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 255.
(١٢) "الحجة" لأبي علي 3/ 316.
(١٣) وذكر هذا الوجه أيضاً النحاس في "معانيه" 2/ 432 - 433، واقتصر عليه الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 358.
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 50، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 50.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ يعني: الأصنام، ومعنى ﴿ تَدْعُونَ ﴾ : تعبدون، ويجوز أن يكون المعنى: تدعونهم (١) ﴿ مِنْ ﴾ في قوله ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ إضافة الدعاء إلى ﴿ دُونِ ﴾ بمعنى: ابتداء الغاية؛ لأن كل عبادة كانت لغير الله فهو من جملة عبادة من يُعبد من دون الله فجعل ﴿ مِنْ دُونِ ﴾ ] (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: دينكم) (٤) قال أبو إسحاق: (إنما عبدتموها [على طريق الهوى لا] (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا ﴾ معنى ﴿ إِذًا ﴾ الشرط، المعنى: قد ضللت إن عبدتها (٧) ﴿ قَدْ ضَلَلْتُ ﴾ إن أنا فعلت (٨) ﴿ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴾ : من الذين سلكوا سُبَلَ الهدى) (٩) (١) أي: الأصنام، وقد ذكر الوجهين ابن عطية 5/ 218، وابن الجوزي 3/ 51، والقرطبي 6/ 437.
(٢) لفظ: (دون) ساقط من (ش).
(٣) ذكر هذا الوجه الهمداني في "الفريد" 2/ 158.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 50، وفي "تنوير المقباس" 2/ 255 نحوه.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٦) "معاني القرآن" 2/ 255.
(٧) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 255، وذكره ابن عطية 5/ 218، وابن الجوزي 3/ 51.
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 25، وفيه: ( ﴿ قَدْ ضَلَلْتُ ﴾ عن الهدى ﴿ إِذًا ﴾ إن فعلت ذلك).
(٩) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 149.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي ﴾ الآية.
معنى البينة: الدلالة التي تفصل الحق من الباطل (١) (٢) وقال أبو إسحاق: (أنا على أمر بين لا متّبع لهوًى) (٣) وقال بعض أهل المعاني: (البيّنة هاهنا المعجزة يعني: القرآن) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَّبْتُمْ بِهِ ﴾ هذه الهاء كناية عن البيان، أيَ: وكذبتم بالبيان؛ لأن البيّنة والبيان بمعنى واحد، ويجوز أن تكون الكناية عن معنى البيّنة، وهو ما أتاهم به من القرآن؛ لأنه هو البيّنة، فيكون المعنى: وكذبتم بما أتيتكم به، هذا قول الزجاج (٥) وقال غيره: (معناه: وكذبتم بربي؛ لأنه قد جرى ذكره) (٦) وقوله تعالى: ﴿ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) ﴿ وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا ﴾ ) الآية [الأنفال: 32].
قال أبو إسحاق: (وجائز أن يكون الذي استعجلوا به الآيات التي اقترحوها عليه، فأعلم الله أن ذلك عنده فقال: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ ) (٩) قال ابن عباس: (يريد: أن ذلك عند ربي) (١٠) قال أهل المعاني: قوله تعالى: ﴿ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ﴾ (أي: الحكم الذي يفصل به بين المختلفين بإيجاب الثواب والعقاب أو الحكم الذي يفصل كل حق من باطل لا يكون على هذا الإطلاق إلا لله جل وعز) (١١) وقوله تعالى: ﴿ يَقُصُّ الْحَقَّ ﴾ ، أي: يقول الحق، ومعناه: أن جميع ما أنبأ به وأمر به فهو من أقاصيص الحق (١٢) ﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ﴾ ، هذه قراءة أهل الحجاز (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) ﴾ و ﴿ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ يَقُصُّ الْحَقَّ ﴾ (١٧) ﴿ الْحَقَّ ﴾ صفة للمصدر، المعنى: يقضي القضاء الحق، ويجوز أن يكون ﴿ يَقْضِ الْحَقَّ ﴾ : يصنع الحق؛ لأن كل شيء صنعه الله عز وجل فهو حق) (١٨) (١٩) وَعَلَيْهَما مَسْروُدتانِ قَضاهُما ...
داوُدُ ....................) (٢٠) أي: صنعهما داود، واحتج أبو عمرو لهذه القراءة (٢١) ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ قال: (والفصل في القضاء ليس في القصص) (٢٢) ﴿ إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ ﴾ ، وقال: ﴿ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ ﴾ ، وقال: ﴿ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ﴾ فقد حمل الفصل على القول واستعمل معه كما جاء مع القضاء) (٢٣) (١) انظر: "زاد المسير" 3/ 51.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 50، وقال في "تنوير المقباس" 2/ 25: (على بيان من ربي وبصيرة من أمري وديني) ا.
هـ.
(٣) "معانى القرآن" 2/ 255 - 256.
(٤) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 218.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 256.
(٦) هذا قول الطبري 7/ 211، ورجحه أبو حيان في "البحر" 4/ 142، والسمين في "الدر" 4/ 657، وانظر: ابن الجوزي 3/ 51، والقرطبي 6/ 438.
(٧) "تنوير المقباس" 2/ 25، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 51، وابن الجوزي 3/ 51، عن ابن عباس والحسن.
(٨) ذكره الماوردي 1/ 121.
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 256، وأكثرهم على أن المراد العذاب والظاهر العموم من العذاب والآيات، انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 564، والطبري 7/ 213، و"معاني النحاس" 2/ 432، والسمرقندي 1/ 489، وابن عطية 5/ 219، والقرطبي 6/ 439، و"البحر" 4/ 142، وابن كثير 2/ 153.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 25 وفيه: (ما الحكم بنزول العذاب إلا لله) ا.
هـ (١١) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 7.
(١٢) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 257.
(١٣) (قرأ ابن كثير وعاصم ونافع: (يَقُصُّ) بضم القاف وصاد مهملة مشددة مرفوعة، من القصص، وقرأ الباقون بسكون القاف وضاد معجمة مخففة مكسورة من القضاء، ولا خلاف أنه بغير ياء في الوصل).
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.
(١٤) في النسخ (يقضي) بالياء، وهو خلاف الرسم.
(١٥) في (أ): (يقضي) بالياء، وهو خلاف الرسم.
(١٦) انظر: "الحجة" لابن خالويه ص 140، و"الكشف" 1/ 434.
(١٧) في النسخ (يقضي) بالياء.
(١٨) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 256، وفيه زاد: (فهو حق وحِكمةٌ، إلا أن ﴿ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ ﴾ يدل على معنى القضاء الذي هو الحكم، فأما قضى في معنى صنع فمثله قول الهذلي ...) ا.
هـ وبمثل قول الزجاج قال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 359 - 360، وأبو علي في "الحجة" 3/ 319.
(١٩) الهذلي: خُوَيْلد بن خالد بن مُحرّث الهذلي، أبو ذؤيب، تقدمت ترجمته.
(٢٠) "شرح أشعار الهذليين" 1/ 39، و"مجاز القرآن" 1/ 52 - 275، و"معاني القراءات" 1/ 359، و"الحجة لأبي علي" 3/ 319، 4/ 254، و"اللسان" 1/ 418 (تبع)، و"الدر المصون" 2/ 86، وتكملته: (أو صَنَعُ السَّوابغ تُبَّعُ) وهو من قصيدة من عيون المراثي قالها في رثاء أبنائه الذين أصابهم الطاعون، المسرودتان: درعان، وأصل السَّرْد الخرز في الأديم، والصنع: الحاذق بالعمل، وتبع، بالضم: ملك تصنع له الدروع، انظر: "جمهرة أشعار العرب" 247.
(٢١) ذكره أبو علي في "الحجة" 3/ 318، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 159 ، وابن زنجلة في "الحجة" ص 254.
(٢٢) "معاني القرآن للنحاس" 2/ 434 - 435.
(٢٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 318 - 319.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ الاستعجال: المطالبة بتعجيل الشيء قبل وقته، ولذلك كانت العجلة مذمومة (١) (٢) (٣) ﴿ قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ ﴾ من العذاب لم أناظركم [ساعة] (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي: لا نفصل مما بيني وينكم من مطالبتي لكم بإخلاص عبادة الله ومطالبتكم بتعجيل العقوبة، فلو كان الأمر بيدي لأتيتكم [بما] (٦) (٧) ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ ، وقد ذكرنا معنى ﴿ لَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ عند قوله ﴿ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ﴾ .
وقال أهل المعاني (٨) كان لا يعلم باطن أمرهم فلهذا كان يعجل عليهم بالعقوبة [لو] (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: لا أحد أظلم منكم ما جهلتم شيئًا من أمري ولا كنت عندكم منذ ولدت إلى اليوم كاذبًا ولا ساحرًا ولا كاهنًا ولا مفتريًا) (١٠) ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ﴾ \[ضرب\] (١١) وقال بعض أصحاب المعاني قوله: ﴿ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ ﴾ (متصل المعنى بالذي قبله كأنه قال: أنا لا أعلم وقت عقوبة الظالمين، والله عز وجل يعلم ذلك، فهو يؤخره إلى وقته) (١٢) (١) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2342، و"المفردات" ص 548 (عجل).
(٢) "المفردات" ص 407 (سرع).
(٣) لفظ (الواو): ساقط من (ش).
(٤) لفظ (ساعة) ساقط من (أ).
(٥) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 51، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 52، وانظر: "تنوير المقباس" 2/ 25.
(٦) في (أ): (ما).
(٧) لفظ: (من العذاب) ساقط من (أ).
(٨) انظر: "زاد المسير" 3/ 52.
(٩) في (ش): (إذا).
(١٠) لم أقف عليه.
(١١) في (ش): (ذر).
(١٢) انظر: "البحر المحيط" 4/ 143.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ الآية.
المفاتح جمع مِفْتح وَمَفْتحٍ، فالمفتح بالكسر: المفتاح الذي يفتح به، والمفتح بفتح الميم الخزانة، وكل خزانة كانت لصنف من الأشياء فهو مَفْتح (١) قال الفراء في قوله تعالى: ﴿ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ ﴾ (يعني: خزائنه) (٢) قال السدي (٣) (٤) ﴿ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ : خزائن الغيب)، وخو ذلك قال ابن عباس (٥) (٦) (٧) واختلفوا في معنى ﴿ الْغَيْبِ ﴾ هاهنا، فقال ابن عباس] (٨) (٩) وقال مقاتل: (يعني: خزائن غيب العذاب متى ينزل بكم ﴿ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ ﴾ ) (١٠) وروي عن ابن عباس: (خزائن الأرض والرزق ونزول العذاب) (١١) (١٢) وقال أبو إسحاق: ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ (أي: عنده الوصلة إلى علم الغيب قال: وكل ما لا يعلم إذا استعلم يقال فيه: افتح عليَّ) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال مجاهد: (البر: القفار، والبحر: كل قرية فيها ماء) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا ﴾ قال أبو إسحاق: (المعنى: أنه يعلمها ساقطة وثابتة، كما تقول: ما يجيئك أحد إلا وأنا أعرفه، فليس تأويله إلا وأنا أعرفه في حال مجيئه فقط) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ﴾ تقديره: ولا من ﴿ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ ﴾ قالوا: يعني: في الثرى تحت الأرض (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: ما ينبت وما لا ينبت) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ قال صاحب "النظم" (٢١) ﴿ وَلَا يَابِسٍ ﴾ ثم استأنف خبراً آخر بقوله تعالى: ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ بمعنى: وهو ﴿ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ أيضًا؛ لأنك لو جعلت قوله ﴿ إِلَّا فِي كِتَابٍ ﴾ متصلًا بالكلام الأول فسد المعنى)، وبيان فساده (٢٢) ﴿ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٢٣) ﴿ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ ﴾ (٢٤) ﴿ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا ﴾ ، فأعلم جل وعز أنه قد أثبت ما خلق من قبل خلقه) (٢٥) قال ابن الأنباري وغيره (٢٦) (٢٧) (٢٨) فذكر ما ذكر تبارك وتعالى: [من هذا (٢٩) (٣٠) (٣١) (١) انظر: "العين" 3/ 194، و"الجمهرة" 1/ 386، و"تهذيب اللغة" 3/ 2732 ، و"الصحاح" 1/ 389، و"مجمل اللغة" 3/ 710، و"مقاييس اللغة" 4/ 469 ، و"المفردات" ص 621، و"اللسان" 6/ 3339 (فتح).
(٢) "معاني القرآن" 2/ 310.
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 212، وابن أبي حاتم 4/ 1304 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 277.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 52، عن ابن عباس والضحاك ومقاتل والسدي والحسن.
وقال القرطبي في "تفسيره" 2/ 7: (قيل: المراد بالمفاتح خزائن الرزق، عن السدي والحسن) ا.
هـ (٥) ذكره الماوردي 2/ 121، والواحدي في "الوسيط" 1/ 52، وابن الجوزي 3/ 53، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 213 بسند ضعيف عن عطاء الخرساني عن ابن عباس ﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ ﴾ قال: هن خمس: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ ﴾ إلى قوله: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 28.
(٦) ذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 52، والبغوي 3/ 150، والقرطبي 7/ 2.
(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 564.
(٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٩) لم أقف عليه.
(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 564.
(١١) ذكره الماوردي 2/ 121، وابن الجوزي 3/ 53، وأبو حيان 4/ 144، وفي "تنوير المقباس" 2/ 26 نحوه.
(١٢) ذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والبغوي 3/ 150، والقرطبي 7/ 2.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 257، ونحوه ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 435.
(١٤) في (أ): (المُفتح)، بالضم، وفي (ش): (المَفتَح)، بسكون ثم فتح، وقال السمين في "الدر" 4/ 660، وابن حجر في "الفتح" 8/ 291: (جوز الواحدي أنه جمع مفتح بفتح الميم على أنه مصدر) ا.
هـ.
زاد ابن حجر: (وهو بمعنى: الفتح، أي: عنده فتوح الغيب، أي: يفتح الغيب على من يشاء من عباده، ولا يخفى بعد هذا التأويل للحديث المذكور في الباب، وأن مفاتح الغيب لا يعلمها أحد إلا الله سبحانه وتعالى) ا.
هـ والحديث المقصود هو ما أخرجه البخاري في صحيحه (4627)، كتاب التفسير باب (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو) عن عبد الله بن عمر عن النبي قال: "مفاتح الغيب خمس: ﴿ إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾ ، وانظر: الأحاديث في هذا الباب في مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 3/ 371 - 374.
(١٥) في (أ): (ما شاء).
(١٦) ذكره الثعلبي 178 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 53، وابن الجوزي 3/ 54.
وقال الماوردي 2/ 121: (الجمهور وهو الظاهر أن: ما في البر ما على الأرض، وما في البحر ما على الماء.
وقال مجاهد: البر: القفر، والبحر: القرى لوجود الماء فيها، فلذلك سميت بحرًا) ا.
هـ.
بتصرف.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 257، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 436.
(١٨) انظر: "الدر المصون" 4/ 661.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 53، وذكره الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والبغوي 3/ 151، عن عطاء فقط.
(٢٠) "تنوير المقباس" 2/ 62، وذكره الثعلبي 178 ب، والبغوي 3/ 151، وانظر: "زاد المسير" 3/ 54.
(٢١) كتاب "نظم القرآن" للجرجاني مفقود، وذكر قوله السمين في "الدر" 4/ 662، ورجح الزمخشري 2/ 24 - 25، وأبو حيان في "البحر" 4/ 146، كونه استثناء بعد استثناء للتأكيد قال أبو حيان: (هذا الاستثناء جار مجرى التوكيد؛ لأن قوله:== ﴿ وَلَا حَبَّةٍ ﴾ ﴿ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ ﴾ معطوف على قوله: ﴿ مِنْ وَرَقَةٍ ﴾ والاستثناء الأول منسحب عليها كما تقول: ما جاءني من رجل إلا أكرمته ولا امرأة، أي: إلا كرمتها، ولكنه لما طال الكلام أعيد الاستثناء على سبيل التوكيد وحسنه كونه فاصلة) ا.
هـ ملخصًا، وجعل بعضهم الاستثناء الثاني بدلاً من الأول.
انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 363، و"البيان" 1/ 324، و"التبيان" 1/ 337، و"الفريد" 2/ 161.
(٢٢) قال السمين في "الدر" 4/ 662: (فساد المعنى من حيث اعتقد أنه استثناء آخر مستقل، ولو جعله استثناء مؤكدًا للأول لم يفسد المعنى، وكيف يتصور تمام الكلام على قوله: ﴿ وَلَا يَابِسٍ ﴾ ويبتدأ بإلا، وكيف تقع إلا هكذا؟) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٢٣) لفظ: ﴿ وَلَا أَكْبَرَ ﴾ ساقط من (أ).
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٥) "معاني القرآن" 2/ 257، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 437: (أي: إلا يعلمه علمًا يقينًا، ويجوز أن يكون المعنى: إلا قد كتبه قبل أن يخلقه، والله أعلم بما أراد) ا.
هـ.
(٢٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 213، و"معاني النحاس" 2/ 437، و"تفسير الرازي" 13/ 10 - 11.
(٢٧) في النسخ (يكون) بالياء، والأولى تكون بالتاء.
(٢٨) في (ش): (ليقف).
(٢٩) لفظ: (من هذا) ساقط من (أ).
(٣٠) ذكره ابن الجوزي 3/ 54 - 55.
(٣١) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾ قال ابن عباس: (يقبض أرواحكم في منامكم) (١) ﴿ يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ ﴾ أي: ينيمكم فيتوفى نفوسكم التي بها تميزون (٢) ﴿ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ﴾ ) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما كسبتم من العمل بالنهار) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ ﴾ قال ابن عباس: (يرد عليكم أرواحكم في النهار) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ﴾ أي: أعماركم المكتوبة، وهو قوله: ﴿ وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ﴾ .
قال السدي: يعني: أجل الحياة إلى الموت) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١) "تنوير المقباس" 2/ 26، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 54، وابن الجوزي 3/ 55.
(٢) في (ش): (يميزون).
(٣) "معاني القرآن" 2/ 257، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 437.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 26، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 54، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 214، وابن أبي حاتم 4/ 1305 بسند جيد عن ابن عباس قال: (ما اكتسبتم من الإثم)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30.
(٥) انظر: "البسيط" نسخة جامعة الإمام 3/ 11 ب.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 26، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 54.
(٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 208، والطبري 7/ 215، وابن أبي حاتم 4/ 1306 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30.
(٨) "معاني القرآن" 2/ 258.
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 215 بسند جيد.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 215، و"معاني النحاس" 2/ 438، و"تفسير السمرقندي" 1/ 490.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 258.
(١٢) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2986 (قضى).
(١٣) ذكر هذا المعنى الثعلبي في "الكشف" 178 ب، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 6.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ ﴾ الآية.
﴿ فَوْقَ ﴾ يستعمل في كل ما يستحق أن يوصف بأفعل، ولا يراد به المكان العالي، كما يقال: هو فوقه في القدرة، أي: أقدر منه، و [هو] (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾ ، قال ابن عباس: (من الملائكة يحصون أعمالكم كقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ﴾ ) (٦) وقال قتادة: (يحفظون عليك أجلك ورزقك) (٧) (٨) قال الزجاج: (الحفظة: الملائكة، واحدهم حافظ) (٩) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ يعني: أعوان ملك الموت، عن ابن عباس (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ أي: هؤلاء الحفظة؛ لأنه قال: ﴿ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً ﴾ ) (١٥) ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ﴾ توفوه، يريد: أن يرسلهم للحفظ في الحياة والتوفية عند مجيء الممات (١٦) ﴿ حَتَّى ﴾ هاهنا هي التي يقع بعدها الابتداء (١٧) (١٨) ﴿ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ ﴾ قال ابن عباس (١٩) (٢٠) (٢١) (١) لفظ: (هو) ساقط من (أ).
(٢) لفظ: (منه) ساقط من (ش)، وتكرر فيها لفظ (هو فوقه في العلم أي أعلم).
(٣) لفظ: (هو) ساقط من (أ).
(٤) في (ش): (الجيد)، وهو تحريف.
(٥) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2724 (فوق)، وابن عطية 5/ 225، والقرطبي 7/ 6، وهذا تأويل وقول نفاة العلو، والحق أنها تستعمل في فوقية المكان والمكانة، والله سبحانه وتعالى مستعل على كل شيء بذاته وقدره وقهره، وقد سبق الكلام على ذلك.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 55، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 55، وفي "تنوير المقباس" 2/ 27 نحوه.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 216، وابن أبي حاتم 4/ 1306، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30.
(٨) لم أقف عليه.
وقد أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 216، وابن أبي حاتم 4/ 1306 بسند جيد عن السدي قال: (هي المعقبات من الملائكة يحفظونه ويحفظون عمله) وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30، وانظر: "زاد المسير" 4/ 312.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 258، وفيه: (والجمع حفظة مثل: كاتب، وكتبة، وفاعل، وفعلة) ا.
هـ.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 216، وابن أبي حاتم 4/ 1307 بسند جيد، عن إبراهيم النخعي عن ابن عباس، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30، وفي "تهذيب التهذيب" 1/ 92 (النخعي لم يسمع من ابن عباس لكن مراسيله جيدة) ا.
هـ.
(١١) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 148 - 149 (قال الحسن: إذا احتضر الميت احتضره خمسمائة ملك يقبضون روحه فيعرجون بها) ا.
هـ.
وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 225.
قوله تعالى: ﴿ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ﴾ يريد به على ما ذكر ابن عباس وجميع أهل التأويل ملائكة مقترنين بملك الموت يعاونونه ويأتمرون له) ا.
هـ.
(١٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 209، والطبري 7/ 217، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 211، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30.
(١٣) أخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 108، وعبد الرزاق 2/ 1/ 209، والطبري 7/ 217، وابن أبي حاتم 4/ 1307، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 211، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 30.
(١٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 217، وأبو الشيخ في "العظمة" ص 200 - 201، بسند لا بأس به، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 300.
(١٥) "معاني القرآن" 2/ 258.
(١٦) قال الفخر الرازي في "تفسيره" 13/ 16: (الأكثرون أن الذين يتولون الحفظ غير الذين يتولون أمر الوفاة، ولا دلالة في لفظ الآية تدل على الفرق) ا.
هـ.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 148: (الأكثرون على أن ﴿ رُسُلُنَا ﴾ عين الحفظة يحفظونهم مدة الحياة، وعند مجيء أسباب الموت يتوفونهم) ا.
هـ (١٧) انظر: "الفريد" 2/ 163.
(١٨) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 80 ب.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 218، وابن أبي حاتم 4/ 1307 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 310.
(٢٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 218 بسند جيد.
(٢١) "معاني القرآن" 2/ 258، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 194: (أي: لا يتوانون ولا يتركون شيئاً ولا يخلفونه ولا يغادرون) ا.
هـ.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 439، وقد تقدم بحث معنى فرط.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ ﴾ يعني: العباد يردون بالموت إلى الله ﴿ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ ﴾ .
قد مضى الكلام في معنى المولى عند قوله: ﴿ أَنتَ مَوْلَانَا ﴾ ، ﴿ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ ﴾ أي: القضاء فيهم، ﴿ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ ﴾ يقول: إذا حاسب فحسابه سريع، ومضى الكلام في معنى سرعة حساب الله تعالى عند قوله: ﴿ والله سَرِيعُ الحِسَابِ ﴾ في سورة البقرة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ الآية.
قرئ (١) ﴿ يُنَجِّيكُمْ ﴾ بالتشديد، وكذلك قوله: ﴿ قُلِ الله يُنَجِّيكُمْ ﴾ [(والتشديد والتخفيف لغتان منقولتان من نجا، فإن شئت نقلت بالهمز، وإن شئت نقلت بتضعيف العين نحو: أفرحته وفرحته وأغرمته وغرمته وما أشبه ذلك، وفي التنزيل: ﴿ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ﴾ ﴿ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ ﴾ وفيه (٢) ﴿ وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا ﴾ ، فإذا جاء التنزيل باللغتين جميعًا تبيّنت استواء القراءتين في الحسن) (٣) غير أن الاختيار التشديد؛ لأن ذلك كان لهم من الله غير مرةٍ (٤) وقوله تعالى: ﴿ مَنْ يُنَجِّيكُمْ ﴾ سؤال توبيخ لهم وتقرير أن الله يفعل ذلك (٥) ﴿ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ قال ابن عباس: (من أهوالهما وكرباتهما قال: وكانت قريش تسافر في البر والبحر فإذا ضلوا الطريق وخافوا الهلاك دعوا الله مخلصين فأنجاهم) (٦) (٧) ﴿ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ﴾ شدائد البر والبحر، والعرب تعبر عن الشدة بالظلمة، يقولون لليوم الذي يلقى فيه شدة: يوم مظلم، حتى أنهم يقولون: يوم ذو كواكب، أي: قد اشتدت ظلمته حتى صار كالليل، وأنشد (٨) بَنِي أسَدٍ هَلْ تَعْلمُونَ بَلاَءَنا ...
إذاً كَانَ يَوْمَ ذَا كَواكِبَ مظلم) وقال غيره: (أراد ظلمة الليل وظلمة الغيم في البر والبحر، فجمع لفظه ليدل على معنى الجميع) (٩) وقوله تعالى: ﴿ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ تقديره: ﴿ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ ﴾ داعين ﴿ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ (١٠) ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ تَضَرُّعًا ﴾ علانية ﴿ وَخُفْيَةً ﴾ سرًّا بالنية).
قال أبو إسحاق: (المعنى: تدعونه مظهرين الضراعة، وهو شدة الفقر إلى الشيء والحاجة، وتدعونه خفية أي: في أنفسكم تضمرون (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ وقرأ الكوفيون [[قرأ: عاصم وحمزة والكسائي ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ بألف بعد الجيم من غير تاء ولا ياء وأمال الجيم، حمزة والكسائي، وفتح عاصم، وقرأ الباقون (لَئِنْ أَنجَيْتَنَا] بالياء والتاء من غير ألف.
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 401، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.]]: ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ حملوه على الغيبة لقوله قبله: ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ (١٧) ﴿ قُلْ الله يُنَجِّيكُمْ ﴾ ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ ﴾ فأنجانا أولى من ﴿ أَنْجَيْتَنَا ﴾ لكونه على ما قبله وما بعده [من لفظ الغيبة، وفيه إضمار على تقدير: يقولون: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ في موضع الحال مثل ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ ، ومن قرأ: ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ فالتقدير عنده: داعين وقائلين ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا ﴾ ، فواجه بالخطاب، ولم يراع ما راعاه الكوفيون من المشاكلة بما قبله وما بعده] (١٨) ﴿ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
وأمال (١٩) ﴿ أَنْجَانَا ﴾ وهو مذهب حسن؛ لأن هذا النحو من الفعل إذا كان على أربعة أحرف استمرت فيه الإمالة لانقلاب الألف إلى الياء في المضارع (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ قال ابن عباس: (من المؤمنين) (٢١) (٢٢) (١) قرأ أبو عمرو في رواية ويعقوب: (قُلْ مَن يُنْجِيكُم) مخففة الجيم ساكنة النون، وقرأ الباقون بفتح النون وتشديد الجيم، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي (قُلِ الله يُنَجَّيكُم) بفتح النون وتشديد الجيم، وقرأ الباقون بإسكان النون مع تخفيف الجيم.
انظر: "السبعة" 259، و"المبسوط" ص 169، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 258.
(٢) لفظ: (فيه) ساقط من (ش).
(٣) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 322 - 323، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، و"إعراب القراءات السبع وعللها" 1/ 159 - 160، و"الحجة" لابن زنجلة ص 255.
(٤) قال مكي في "الكشف" 1/ 436: (القراءتان متعادلتان، غير أن التشديد فيه معنى التكرير للفعل على معنى نجاة بعد نجاة) اهـ.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 258، و"تفسير الفخر الرازي" 13/ 20.
(٥) انظر: "الفريد" 2/ 164، "الدر المصون" 4/ 669.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 56، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 58، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 219، وابن أبي حاتم 4/ 1308 بسند ضعيف من طريق العوفي، عن ابن عباس قال: (يقول: إذا أضل الرجل الطريق دعا الله: ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ ﴾ .
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 259.
(٨) البيت لعمرو بن شأس الأسدي شاعر مخضرم، في "الكتاب" 1/ 47، وبلا نسبة في "معاني النحاس" 2/ 440، و"الكشاف" 1/ 404، والقرطبي 7/ 8، و"البحر" 4/ 122، ورواية الأكثر: أَشْنَعَا: مكان مظلم، ويروى: أشهب، وانظر: "المعاني الكبير" 2/ 973.
(٩) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 565، والطبري 7/ 219، والأولى العموم، قال ابن عطية 5/ 228: (التخصيص لا وجه له، وهو لفظ عام لأنواع الشدائد) ا.
هـ.
ملخصًا، وانظر: "البحر" 4/ 150.
(١٠) أي في محل نصب على الحال من مفعول ﴿ يُنَجِّيكُمْ ﴾ و ﴿ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ مصدر في موضع الحال.
انظر: "الفريد" 2/ 165، و"الدر المصون" 4/ 669.
(١١) قرأ عاصم في رواية أبي بكر (خِفْيَة) بكسر الخاء، وقرأ الباقون بضمها.
انظر: "السبعة" ص 259، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 400، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(١٢) انظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات" 1/ 159، و"الحجة" لابن خالويه ص 141، ولأبي علي 3/ 317، ولابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435.
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 27، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 31، أخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿ ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ﴾ ، قال: (السر).
(١٤) ذكره أبو علي الفارسي في "الحجة" 3/ 317، قال: (روي عن الحسن: التضرع العلانية والخفية بالنية) ا.
هـ (١٥) في (ش): (يضمرون).
(١٦) "معاني القرآن" 2/ 259، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 440.
(١٧) جاء في (ش): تكرار قوله: (حملوه على الغيبة؛ لقوله قبله ﴿ تَدْعُونَهُ ﴾ ﴿ لَئِنْ أَنْجَانَا ﴾ ).
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٩) في (أ): (وأما حمزة)، وهو تحريف.
(٢٠) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 323 - 324، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 362، و"إعراب القراءات وعللها" 1/ 160، و"الحجة" لابن خالويه ص 141/ 142، و"الحجة" لابن زنجلة ص 255، و"الكشف" 1/ 435، وانظر: "تعريف الإمالة" ومراجعها فيما سبق.
(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 27 - 28، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 58.
(٢٢) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ (الكَرْبُ: الغم الذي يأخذ بالنفس (١) (٢) قال أبو إسحاق: (أعلمهم الله تعالى أن الله الذي دعوه وأقروا به هو ينجيهم ثم هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها من صنعتهم [و] (٣) (٤) ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ (٥) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: من السماء كما حُصب قوم لوط وكما رمي أصحاب الفيل، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ يريد: كما خُسف بقارون) (٦) وهو قول السدي (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ الصيحة والحجارة والريح والغرق بالطوفان وكل عذاب من السماء، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ الرجفة والخسف.
وقال في رواية عكرمة: ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ الأمراء ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ السفلة (١١) ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ (من قبل كباركم ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : من أسفل منكم) (١٢) (١٣) ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ : السلاطين الظلمة، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : العبيد السوء) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ﴾ الشيع (١٥) ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ ﴾ ، وأصله من التشييع، وهو التتبع، ومعنى الشيعة: الذين يتتبع بعضهم بعضًا.
قال الربيع بن أنس: (يخلطكم (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أبو إسحاق: (معنى ﴿ يَلْبِسَكُمْ ﴾ : يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق، فيجعلكم فرقًا لا تكونون فرقة واحدة، فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضًا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ ) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ﴾ نبين لهم الآيات في القرآن، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ يَعلمون (٢٤) (١) في (ش): (يأخذ النفس).
(٢) ذكره عن الليث الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3119، وهو في "العين" للخليل 5/ 360، وانظر: "جمهرة اللغة" 1/ 327، و"الصحاح" 1/ 211، و"مجمل اللغة" 3/ 783، و"مقاييس اللغة" 5/ 174، و"المفردات" 706، و"اللسان" 7/ 3845 (كرب).
(٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(٤) (ويله) غير واضحة في النسخ ولم ترد عند الزجاج.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 259 بتصرف.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 28، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 58، وابن الجوزي 3/ 59.
(٧) أخرجه الطبري 7/ 220 بسند جيد.
(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 58.
(٩) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 283، وأخرج الطبري 7/ 220 بسند جيد عنه قال: ( ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : الخسف).
(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 565.
(١١) ذكره الرازي 13/ 22، عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرج الطبري 7/ 220 بسند جيد عنه قال: ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ يعني: من أمرائكم ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ يعني: سفلتكم) اهـ، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم 4/ 1310 - 1311 بسند جيد عنه قال: ( ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ : أئمة السوء، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : خدم السوء) ا.
هـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 31.
(١٢) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 440، والثعلبي 179 أ، والبغوي 3/ 153.
(١٣) عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المخزومي القرشي، روى عن أبيه وعطاء، وروى عنه عبد الرزاق وغيره، وهو متروك، وقيل: لم يسمع من أبيه، انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 69، و"ميزان الاعتدال" 2/ 682، و"تهذيب التهذيب" 6/ 453، و"تقريب التهذيب" ص 368 (4263).
(١٤) ذكره الثعلبي 179 أ، والبغوي 3/ 153، والقرطبي 7/ 9، والظاهر: أن المراد بالعذاب من فوق الرجم وما أشبهه، ومن تحت الخسف وما أشبهه؛ لأنه == هو المعروف عند العرب من معنى فوق وتحت، فحمله على الأغلب والأشهر أولى، وإن كان غيره له وجه من الصحة، وهذا اختيار أكثرهم، وقال ابن عطية 5/ 231: (الأقوال في الآية كلها أمثلة لا أنها هي المقصودة؛ إذ هي وغيرها داخلة في عموم اللفظ) ا.
هـ.
بتصرف.
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 338، و"تفسير غريب القرآن" ص 164، والطبري 7/ 220، وابن كثير 2/ 159، و"البحر" 4/ 151.
(١٥) انظر: "العين" 2/ 190، و"معاني الزجاج" 2/ 308، و"تهذيب اللغة" 2/ 1808، و"الصحاح" 3/ 1240، و"مقاييس اللغة" 3/ 235، و"المفردات" ص 470، و"اللسان" 4/ 2377 (شيع).
(١٦) في (أ): (يخلكم)، ثم كتب فوقها: يجعلكم.
(١٧) لم أقف عليه (١٨) يعني المفسرين، قال ابن عطية 5/ 231: (قال المفسرون: هو افتراق الأهواء والقتال بين الأمة) ا.
هـ.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 221، وابن أبي حاتم 4/ 1311 بسند جيد، قال: (يعني بالشيع: الأهواء المختلفة).
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 32.
(٢٠) "تفسير مجاهد" 1/ 216 - 217، قال: (يعني: ما فيهم من الاختلاف والفتن)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 221، وابن أبي حاتم 4/ 1311 بسند جيد، وفي رواية عند الطبري قال: (الأهواء المفترقة).
(٢١) "تفسير مقاتل" 1/ 565، قال: (يعني: فرقًا أحزابًا أهواء مختلفة كفعله بالأمم الخالية) ا.
هـ.
(٢٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 221، وابن أبي حاتم 4/ 1312 بسند جيد، قال: (يفرق بينكم).
(٢٣) انظر: "معاني القرآن" 2/ 260، وفيه زيادة قال: (يقال: لبَسْت الأمر ألبسه: لم أبينه، وخلطت بعضه ببعض.
ويقال: لبِستُ الثوب ألبَسه) اهـ، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 194، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164، و"معاني النحاس" 2/ 441.
(٢٤) انظر:"تفسير السمرقندي" 1/ 492، وابن عطية 5/ 232، والقرطبي 7/ 11.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ﴾ قال الحسن: (لست عليكم بحافظ حتى أجازيكم على تكذيبكم وأعمالكم، إنما أنا منذر، والله المجازي لكم بأعمالكم) (٤) وقال [أبو] (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١) "تنوير المقباس" 2/ 28.
(٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 128، والهمداني في "الفريد" 2/ 166.
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 227، وابن أبي حاتم 4/ 1313 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 37.
(٤) ذكره الماوردي 2/ 128، والواحدي في "الوسيط" 1/ 60، وابن الجوزي 3/ 612.
(٥) لفظ: (أبو) ساقط من (أ).
(٦) "معاني القرآن" 2/ 260.
(٧) في (ش): (ليست)، وهو تحريف.
(٨) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 128 عن بعض المتأخرين، وانظر: "البحر المحيط" 4/ 152.
(٩) أخرجه النحاس في "ناسخه" 2/ 317 بسند ضعيف، وذكره مكي في "الإيضاح" ص 242، وابن العربي في "ناسخه" 2/ 211، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 324، والسيوطي في "الدر" 3/ 37.
(١٠) وهو قول مقاتل 1/ 566، وابن سلامة في "ناسخه" ص 67، وابن العربي 2/ 211، وحكاه الرازي 13/ 24، عن ابن عباس والمفسرين.
وقال ابن عطية 5/ 233: (النسخ متوجه؛ لأن اللازم من اللفظ لست الآن، وليس فيه أنه لا يكون في المستأنف) ا.
هـ.
وانظر: القرطبي 7/ 11.
(١١) آية السيف عند الجمهور وهو أصح الأقوال في سورة التوبة آية (5) قوله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ الآية، انظر: "النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 2/ 504، والظاهر عدم النسخ؛ لأن المعنى: لست عليكم حفيظًا إنما أطالبكم بالظواهر من الإقرار والعمل لا بالإسرار، فهي خبر محكم، والخبر لا يجوز نسخه، ولعدم التعارض فهذه الآية تحصر وظيفة الرسول في التبليغ والإنذار، وآية السيف تبين الوظيفة الأخرى وهي القتال إذا تعين وسيلة للدعوة، وهذا قول الأكثر، انظر: "ناسخ النحاس" 2/ 318، و"الإيضاح" لمكي ص 242، و"النواسخ" لابن الجوزي ص 324، و"المصفى" لابن الجوزي ص 31 ، و"تفسير الرازي" 13/ 24، و"النسخ" لمصطفى زيد 1/ 426 - 429.
وينبغي التنبيه على أن النسخ عند السلف م في الإطلاق أعم منه عند == الأصوليين، فالسلف يسمون كل رفع نسخًا، سواء كان رفع حكم أو رفع دلالة ظاهرة، فيستعملونه فيما يظن دلالة الآية عليه من عموم أو إطلاق أو غير ذلك، ويطلقون على تقييد المطلق وتخصيص العموم وبيان المبهم والمجمل ورفع الحكم الشرعي بدليل شرعي متأخر نسخًا، سواء كان ذلك بدليل متصل أو منفصل كل ذلك عندهم عام ومجمل ومشترك في معنى واحد، وهو مطلق التغيير، وهو في كلام الأصوليين رفع حكم شرعي بدليل شرعي آخر متأخر عنه، أفاده شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 13/ 272 - 273، 14/ 101، والشاطبي في "الموافقات" 3/ 108، والدكتور مصطفى زيد في "النسخ في القرآن" 1/ 73.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ﴾ المستقر: يجوز أن يكون موضع الاستقرار (١) إنَّ المُوَقَّى مِثلُ مَا وُقَّيتُ (٢) يعني: التوقية، قال المفسرون: (يقول: لكل خبر يخبره الله وقت ومكان يقع فيه من غير خُلف ولا تأخير، وإذا جعلت المستقر مصدرًا كان المعنى: لكل وعدٍ ووعيدٍ من الله وقوع واستقرار لابد ﴿ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ إذا نزل) (٣) قال الكلبي: (لكل قول حقيقة ما كان منه في الدنيا فستعرفونه وما كان منه في الآخرة فسوف يبدو لكم) (٤) وقال الضحاك: (لكل حديث وخبر منتهى وأجل يتبين فيه صدقه عند وقوعه) (٥) (٦) ﴿ وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾ .
وقال الحسن: (لكل عمل جزاء فمن عمل عملًا من الخير جوزي به الجنة، ومن عمل عمل سوء جوزي به النار، ﴿ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ يا أهلِ مكة) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال أبو إسحاق: (يقول: لا آخذكم بالإيمان على جهة الحرب واضطراركم إليه ومقاتلتكم عليه، فلكل ﴿ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ﴾ أي: وقت معلوم، ﴿ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ جائز أن يكون وعدهم بعذاب الآخرة، وجائز أن يكون وعدهم بالحرب وأخذهم بالإيمان إن شاؤوا أو أبوا) (١١) (١٢) وقال ابن عباس في رواية عطاء ﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ﴾ : (يريد: خبري وخبركم سوف يستقر عند رب العالمين، فيحكم بيني وبينكم ﴿ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ من له الحجة على صاحبه) (١٣) (١) المستقر: يكون مصدرًا بمعنى: الاستقرار، واسم مكان، أي: موضع الاستقرار، واسم زمان، أي: وقت الاستقرار.
انظر: الرازي 13/ 24، و"الفريد" 2/ 167، و"الدر المصون" 4/ 674.
(٢) هذا رجز لرؤبة بن العجاج في "ديوانه" ص25، و"الكتاب"4/ 97، و"المخصص" 14/ 200، وتكملته: (أَنْقَذَنيِ مِنْ خَوْفِ مَا خَشِيتُ)، والشاهد مجيء الموقى بمعنى: التوقية، انظر: "شرح أبيات سيبويه" للنحاس ص 186.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 227، والسمرقندي 4/ 1314، وابن عطية 6/ 72 ، والرازي 13/ 21.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 28 - 29، وذكره الثعلبي في "الكشف" 179 أ، والبغوي 3/ 154، وأخرج الطبري 11/ 435، وابن أبي حاتم 3/ 79 ب بسند جيد عن مجاهد مثله.
(٥) ذكره شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 17/ 370 عن بعضهم.
(٦) لفظ: (الواو)، ساقط من (أ).
(٧) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 534، والثعلبي في "الكشف" 179 ب، والماوردي في "النكت والعيون" 1/ 534، وشيخ الإسلام في "الفتاوى" 17/ 371.
(٨) لفظ (يوم): ساقط من (ش).
(٩) في (أ): (بما هو يعدهم).
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 227، وابن أبي حاتم 4/ 1313 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 37.
(١١) "معاني القرآن" 2/ 260، وفيه: (وأخذهم بالإيمان شاؤوا أو أبوا، إلا أن يعطي أهل الكتاب الجزية) ا.
هـ.
(١٢) انظر: "معاني النحاس" 2/ 442.
(١٣) لم أقف عليه، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 227، وابن أبي حاتم 4/ 1313 بسند جيد عنه قال: ( ﴿ لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ ﴾ يقول: حقيقة)، وأخرج الطبري بسند ضعيف عنه قال: (فعل وحقيقة ما كان منه في الدنيا وما كان منه في الآخرة)، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 37.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ الآية، قال المفسرون (١) ﴿ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ ).
وهذا قول ابن عباس (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا ﴾ أي: بالتكذيب والاستهزاء)، قال ابن عباس: (أمر الله رسوله فقال: إذا رأيت المشركين يكذبون بالقرآن وبك ويستهزئون فاترك مجالستهم ﴿ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ ﴾ يقول: حتى يكون خوضهم في غير القرآن) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ ﴾ وقرأ ابن عامر (٧) ﴿ يُنْسِيَنَّكَ ﴾ بالتشديد، وفعّل وأفعل يجريان مجرى واحداً كما بينّا ذلك في مواضع [و] (٨) ﴿ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ﴾ ، والاختيار قرأه العامة لقوله تعالى (٩) ﴿ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: إن نسيت فقعدت ﴿ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى ﴾ وقم إذا ذكرت) (١٠) ﴿ الذِّكْرَى ﴾ : اسم للتذكرة، قاله الليث (١١) وقال الفراء: (الذكرى يكون بمعنى: الذكر، كقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى ﴾ يكون بمعنى: التذكير، كقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ ) (١٢) (١٣) ﴿ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يعني: المشركين) (١٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 228، و"معاني النحاس" 2/ 442، و"تفسير السمرقندي" 1/ 492، و"الكشف" للثعلبي 179 أ، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 739.
(٢) سوف يأتي تخريجه.
(٣) أخرجه الطبري 8/ 228، من طرق جيدة عن سعيد بن جير والسدى ومجاهد وأبي مالك غزوان الغفاري، وقتادة، وابن جريج، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1314 - 1315، من طرق جيدة عن سعيد بن جبير والسدي، وأبي مالك ومقاتل بن حيان.
(٤) "تفسير مقاتل" 1/ 567.
(٥) وهو قول مجاهد في "تفسيره" 1/ 217، وأخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 212 بسند جيد عن قتادة، وذكره عن عامة المفسرين، السيوطي في "الدر" 3/ 39.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 29، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 61.
وأخرج الطبري 7/ 228، وابن أبي حاتم 4/ 14/ 13 بسند جيد عنه قال: (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) ا.
هـ وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 37.
(٧) ) قرأ ابن عامر: ﴿ يُنْسِيَنَّكَ ﴾ بفتح النون الأولى وتشديد السين، وقرأ الباقون.
بسكون النون الأولى وتخفيف السنن.
انظر: "السبعة" ص 260، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 401، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(٨) لفظ: (الواو)، ساقط من (ش).
(٩) انظر: "معاني القراءات" 1/ 363، و"إعراب القراءات" 1/ 160، و"الحجة" لابن خالويه ص 142، ولأبي علي 3/ 324، ولابن زنجلة ص 256، و"الكشف" 1/ 436.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 29، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 61، وابن الجوزي 3/ 62.
(١١) "تهذيب اللغة" 2/ 1287، وانظر: "العين" 5/ 346 (ذكر)، و"مجاز القرآن" 1/ 194.
(١٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1287، وفيه: (يكون بمعنى: الذكر، وبمعنى: التذكر) ا.
هـ.
ولم أقف عليه في "معانيه" والذِّكْر والذِّكْرى بالكسر خلاف النسيان، وكذلك الذُّكْرَة بالضم، والذِّكر بالكسر: الصيت والثناء، وقال الراغب في "المفردات" ص 329 (الذَّكرى كثرة الذِّكر وهو أبلغ من الذِّكر.
والتَّذكِرة: ما يُتذكر به الشيء، وهو أعم من الدلالة والأمارة) ا.
هـ، وانظر: "الجمهرة" 2/ 694، و"الصحاح" 2/ 664، و"مقاييس اللغة" 2/ 358، و"اللسان" 3/ 1507 (ذكر).
(١٣) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 48 ب.
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 29 ،وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 61، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 62.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: (قال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فنزل: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ فرخص للمؤمنين في القعود معهم يذكرونهم ويفهمونهم، قال: ومعنى الآية ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ الشرك والكبائر والفواحش، ﴿ مِنْ حِسَابِهِمْ ﴾ : من آثامهم ﴿ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ يقول: ذكّرهم بالقرآن وبمحمد ، فرخص لهم في مجالستهم على ما أمروا به من المواعظ لهم) (١) وقال أبو إسحاق: (أي (٢) ﴿ مِنْ حِسَابِهِمْ ﴾ أي: من كفرهم ومخالفتهم أمر الله عز وجل ﴿ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ ، ولكن عليكم أن تذكروهم (٣) ﴿ ذِكْرَى ﴾ يجوز أن تكون في موضع رفع من وجهين أحدهما: ﴿ وَلَكِنْ ﴾ عليكم ﴿ ذِكْرَى ﴾ أي: أن تذكروهم، وجائز أن يكون ﴿ وَلَكِنْ ﴾ الذين (٤) ﴿ ذِكْرَى ﴾ ) وعلى هذا التأويل الذكرى يكون بمعنى الذكر، وعلى الوجه الأول (٥) ﴿ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ أي: ليرجى منهم التقوى) (٦) قال ابن عباس: (تعظونهم لعلهم يخافوني) (٧) وقال مقاتل: ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ (يقول: لعلهم إذا قمتم منعهم ذلك من الخوض والاستهزاء) (٨) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ الخوض، ونحو هذا قال مجاهد في معنى هذه الآية فقال: ( ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (إن قعدوا ولكن لا يقعدون) (٩) (١٠) ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ ترك القعود.
قال مقاتل (١١) (١٢) (١٣) ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ﴾ الآية التي في النساء؛ لأن الله تعالى خوفهم فقال: إن قعدتم معهم ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ ﴾ وقال غيرهم: (ليست بمنسوخة، ولكن المعنى: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ إذا قعدوا معهم بشرط التذكير والموعظة) (١٤) (١) "تنوير المقباس" 2/ 29، وذكره الثعلبي في "الكشف" 179 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 61 - 62، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 62، والرازي في "تفسيره" 13/ 26، والقرطبي 7/ 15.
(٢) لفظ: (أي) ساقط من (أ).
(٣) في (ش): (يذكروهم).
(٤) في (ش): (الذي)، وما في (أ) هو الموافق لما عند الزجاج في "معانيه" 2/ 261.
(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 13/ 26.
(٦) "معاني القرآن" 2/ 261، وقال الفراء في"معانيه" 1/ 339: (قوله ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ في موضع نصب بفعل مضمر، ولكن نذكرهم ذكرى، أو رفع على قوله: ولكن هو ذكرى) ا.
هـ.
بتصرف، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 555، و"المشكل" لمكي 1/ 256، و"البيان" 1/ 325، و"التبيان" 1/ 339، و"الفريد" 2/ 167 - 168، و"الدر المصون" 4/ 676.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) "تفسير مقاتل" 1/ 567.
(٩) "تفسير مجاهد" 1/ 217، وأخرجه الطبري 7/ 230 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 39.
(١٠) في (ش): (وهذا إن جعلا)، والصواب ما أثبته، والمراد: مجاهد ومقاتل.
(١١) "تفسير مقاتل" 1/ 567.
(١٢) أخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 325 بسند جيد عن أبي مالك وسعيد ابن جبير.
(١٣) أخرجه الطبري 7/ 230 بسند جيد عن ابن جريج، والسدي وأخرجه النحاس في "ناسخه" 2/ 319 بسند ضعيف عن الضحاك، وذكره ابن كثير 2/ 161 عن مجاهد، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 67، وأبي منصور البغدادي 102، وابن العربي 2/ 211، قالوا: (هذا صريح أمر، وليس بخبر، وهو مأمور أن يقوم عنهم إذا استهزؤوا بآيات الله، ثم أمر بقتلهم وإقامة الحد عليهم في ذلك، فهي منسوخة بأمره بالقتال).
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 38.
(١٤) هذا هو الظاهر، واختيار النحاس في "ناسخه" 2/ 319، ومكي في "الإيضاح" ص 243، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 325، ومصطفى زيد في "النسخ في القرآن" 1/ 440، قالوا: (الآية خبر ومحال نسخه، والمعنى فيه بين، أي: ما عليكم شيء من آثامهم إنما يلزمكم الإنذار والنهي عن المنكر، ولا يقعد معه راضيًا بقوله وفعله وإلا كان مثله) وانظر: ابن عطية 5/ 235، والقرطبي 7/ 15، وانظر: "مفهوم النسخ عند السلف" في ص 267.
قوله تعالى: ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) وقال الفراء: (يقال: ليس من قوم إلا ولهم عيد فهم (٣) (٤) (٥) ﴿ دِينَهُمْ ﴾ : الذي شرع لهم، وعلى قول الفراء المراد بالدين: العيد؛ لأنه مما يتدين (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَذَكِّرْ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: وَعِظْ بالقرآن (٧) ﴿ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ قال: يريد ترتهن في جهنم بما كسبت في الدنيا) (٨) (٩) ﴿ تُبْسَلَ ﴾ : ترتهن).
وقال الحسن (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال أبو الهيثم (١٤) سَجِيسَ اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالجَرَائِرِ (١٥) (١٦) وإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ...
بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدمٍ مُرَاقِ أي: إسلامي وتركي إياهم، وهذا الوجه اختيار الزجاج، قال: (معنى ﴿ تُبْسَلَ ﴾ : تسلم بعملها غير قادرة على التخلص، والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص) (١٧) وقال قتادة: (أن تحبس) (١٨) ﴿ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ (١٩) (٢٠) وروى عن ابن عباس: ( ﴿ تُبْسَلَ ﴾ : (تُفضح (وأُبسلو): أُفضحوا) (٢١) ومعنى الآية: وذكرهم (٢٢) ﴿ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ بشيء البتة (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ﴾ قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقال قتادة (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ﴾ يقول: أسلموا للهلاك.
وقال العوفي: (أسلموا إلى خزنة جهنم) (٣٤) وقال ابن عباس (٣٥) ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ وهو الماء (٣٦) قال المفسرون (٣٧) ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا ﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ (٣٨) (٣٩) ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا ﴾ معناه: التهديد، كقوله: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا ﴾ ).
(١) ذكر نحوه بدون نسبة البغوي 3/ 155، وابن الجوزي 3/ 64.
(٢) انظر: الطبري 7/ 231، والماوردي 2/ 129.
(٣) في (ش): (عيد فلهم)، وهو تحريف.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 339.
(٥) ذكره السمرقندي 1/ 493، والقرطبي 7/ 16، وذكره الرازي 13/ 27 عن ابن عباس.
(٦) في (ش): (مما تدين به).
(٧) "تنوير المقباس" 2/ 30، وهو بلا نسبة في "الوسيط" 1/ 62، والبغوي 3/ 155، وابن الجوزي 3/ 64.
(٨) ذكره الرازي 13/ 28، وهو قول مقاتل 1/ 568، والأخفش كما ذكره السمرقندي 1/ 493.
(٩) "معاني الفراء" 1/ 339.
(١٠) أخرجه الطبري 7/ 231، من عدة طرق جيدة عن الحسن ومجاهد وعكرمة، وأخرجه الأزهري في "تهذيبه" 1/ 336 بسند جيد عن الحسن.
(١١) "تفسير مجاهد" 1/ 217 - 218.
(١٢) ذكره الثعلبي 179 أ، والماوردي 2/ 130، عن الحسن وعكرمة والسدي وغيرهم، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1318، بسند ضعيف عن ابن عباس، وقال بعده: (وروي عن مجاهد وعكرمة والحسن والسدي مثل ذلك) ا.
هـ.
وهو اختيار ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 164.
(١٣) "تهذيب اللغة" 1/ 336، وانظر: "العين" 7/ 263 (بسل).
(١٤) "تهذيب اللغة" 1/ 336، و"اللسان" 1/ 285 (بسل)، وراد: (ويقال: جزيته بها).
(١٥) "ديوانه" ص 48، "مجاز القرآن" 1/ 195، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 188، و"إصلاح المنطق" ص 394، و"الشعر والشعراء" ص 31، و"الزاهر" 2/ 213، == والطبري 7/ 223، و"تهذيب اللغة" 1/ 336، والثعلبي 179 أ، و"اللسان" 1/ 285 (بسل)، وصدره: هُنَالِكَ لا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي وسجيس: أي أبد الليالي وطولها، ومبسلا أي: مسلما ومرتهنا، أسلم إلى عدوه بما جنى عليهم، والجرائر: الجرائم والذنوب.
(١٦) الشاهد لعوف بن الأحوص الكلابي، شاعر جاهلي، في المراجع السابقة سوى الحماسة والشعر، وإصلاح المنطق، وهو في "النوادر" لأبي زيد ص 151، و"المعاني الكبير" 2/ 1114، و"الصحاح" 4/ 1634، و"المجمل" 1/ 125، و"مقاييس اللغة" 1/ 248، والماوردي 2/ 131، وبلا نسبة في "تفسير غريب القرآن" ص 1/ 165، و"معاني الزجاج" 2/ 261، و"الجمهرة" 1/ 339، و"معاني النحاس" 2/ 444، و"المخصص" 13/ 79، وبعوناه: أي جنيناه، والبعو: الجرم والجناية.
يقول: رهنت بني في العرب وأسلمتهم من غير جرم.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 261، وفيه أيضًا: أي: تسلم، وقيل: ترتهن، والمعنى واحد.
اهـ.
(١٨) أخرجه الطبري 7/ 232، وابن أبي حاتم 4/ 1318 من طرق جيدة بلفظ: (تؤخذ فتحبس).
(١٩) لفظ: (أن) ساقط من (ش).
(٢٠) "تهذيب اللغة" 12/ 439، و"اللسان" 12/ 54 (بسل).
(٢١) ذكره البخاري في "صحيحه" 8/ 286، كتاب: التفسير، تفسير سورة الأنعام، وأخرجه الطبري 7/ 332، وابن أبي حاتم 3/ 81 ب و82 أبسند جيد بلفظ: (تفضح - وفضحوا).
وقال ابن حجر في "الفتح" 8/ 287: (أفضحوا من الرباعي، وهي لغة، يقال: فضح وأفضح، وروى عنه: فضحوا) ا.
هـ.
ملخصًا.
وفي "مسائل نافع بن الأزرق" ص 114، قال: (تبسل تحبس) ا.
هـ وهذه الأقوال متقاربة، وأكثرهم على أنه بمعنى: تسلم وترتهن، ولعل تفسيره بتفضح تفسير باللازم؛ لأن من لازم أخذهم بالعذاب بما كسبوا أن يفضحوا.
وقال النحاس في "معانيه" 2/ 443: (تُسلم حسن، أي: تسلم بعملها لا تقدر على التخلص؛ لأنه يقال: استبسل فلان للموت، أي: رأى ما لا يقدر على دفعه) ا.
هـ.
ملخصًا.
وقال ابن كثير 2/ 162: (الأقوال متقاربة في المعنى، وحاصلها الإِسلام للهلكة والحبس عن الخير والارتهان عن درك المطلوب) اهـ.
وانظر: المراجع المذكورة في الحواشي، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"الوسيط" 1/ 62، و"الكشاف" 2/ 27، والبغوي 3/ 156، وابن عطية 5/ 238، وابن الجوزي 3/ 65، والقرطبي 7/ 16، و"البحر" 4/ 155، و"الدر المنثور" 3/ 39، وفيها ذكر عامة الأقوال، وانظر: "الفتاوى" 13/ 343.
(٢٢) لفظ: (الواو): ساقط من (ش).
(٢٣) لم أقف على هذا القول بنصه.
وفي الطبري 7/ 233، قال: (ذكرهم كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله) ا.
هـ.
ملخصًا.
وانظر: الرازي 13/ 28، و"البحر" 4/ 155، و"الدر المصون" 4/ 679.
(٢٤) أخرج الطبري 1/ 268 بسند جيد عنه قال: (العدل: البدل، والبدل: الفدية)، وانظر: ابن كثير 2/ 162، و"الدر المنثور" 1/ 166.
(٢٥) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 455، والماوردي 2/ 131، وابن كثير 2/ 162، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1319، و"تحقيق الغماري" بسند جيد عن أبي العالية، قال: (العدل: الفداء).
قال ابن أبي حاتم: (وروي عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع نحوه) اهـ.
(٢٦) أخرجه الطبري 7/ 233 بسند جيد عن السدي وابن زيد.
(٢٧) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1318 بسند جيد، وذكره الماوردي 2/ 131، عن السدي وابن زيد.
(٢٨) لفظ: (الواو): ساقط من النسخ.
(٢٩) في (أ): (قال ابن عباس: قال): وهو تحريف.
(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 62، وفي "تنوير المقباس" 2/ 30 نحوه.
(٣١) أخرجه عبد الرزاق في التفسير 1/ 2/ 212، والطبري 7/ 233، 2/ 34، وابن أبي حاتم 4/ 1319، من عدة طرق جيدة.
(٣٢) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(٣٣) ذكره الماوردي 2/ 131.
(٣٤) ذكره الثعلبي 179 أ.
(٣٥) سبق تخريجه.
(٣٦) انظر: الطبري 7/ 234، والسمرقندي 1/ 493، وابن الجوزي 3/ 66.
(٣٧) هذا قول قتادة في "ناسخه" ص 42.
وأخرجه عبد الرزاق في التفسير، والطبري 7/ 231، وابن أبي حاتم 4/ 1317، والنحاس في "ناسخه" 2/ 321، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 326 عنه من طرق جيدة، وذكره ابن الجوزي في "النواسخ" ص 326، عن السدي، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 68، وأبي منصور البغدادي ص 102، وابن العربي 2/ 212.
(٣٨) في النسخ: (اقتلوا)، وهو تحريف.
(٣٩) "تفسير مجاهد" 1/ 218، وأخرجه الطبري 7/ 231، وابن أبي حاتم 4/ 1317 من طرق جيدة، وهذا هو الظاهر، وإن كان النسخ جائزًا، لكن أكثرهم على أنه غير منسوخ؛ لأنه تهديد ووعيد للكفار، وليس هو بمعنى الإلزام، والمعنى: ذرهم فإن الله معاقبهم، وهو اختيار النحاس في "ناسخه" 2/ 321، ومكي في "الإيضاح" ص 244، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 326، ومصطفى زيد في "النسخ" 1/ 480، وانظر: الطبري 7/ 231، وابن عطية 5/ 227، والقرطبي 7/ 17، وانظر: مفهوم النسخ عند السلف ص 267.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا ﴾ الآية ﴿ أَنَدْعُو ﴾ ] (١) (٢) (٣) قال ابن عباس: (يقول: أنعبد ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ما ليس عنده لنا منفعة، وإن عصينا لم يكن عنده لنا مضرة) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ قال الكلبي: (أي: نرد وراءنا إلى الشرك بالله) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ﴾ اختلف أهل اللغة في معنى (٨) ﴿ اسْتَهْوَتْهُ ﴾ فقال الزجاج: (أي: كالذي زينت له الشياطين هواه) (٩) (١٠) ﴿ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ﴾ استمالته).
وقال الليث (١١) وقال غيره: ( ﴿ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ﴾ بمعنى استغوته ودعته إلى الضلال واستتبعته (١٢) (١٣) ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾ أي: تنزع إليهم وتقعدهم) (١٤) قال أبو علي الفارسي: (أرى قولهم: استهواه كذا، إنما هو من قولهم: هوى من حالق (١٥) ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ ، وكذلك هوى هو وأهواه غيره، وتقول (١٦) ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ﴾ ، كما تقول: أزله واستزله؛ قال تعالى: ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ ، فكما أن استزله بمنزلة أزله، كذلك استهواه بمنزلة أهواه، كما أن استجاب بمنزلة أجاب) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وانفرد أبو إسحاق بقوله (٢٣) وقوله تعالى ﴿ حَيْرَانَ ﴾ ، قال الأصمعي (٢٤) (٢٥) (٢٦) ومعنى الحيرة (٢٧) ومنه قول لبيدٍ (٢٨) (٢٩) يقول: امتلأت ماءً فتردد على جوانبها.
قال ابن عباس: (هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها وللدعاة الذين يدعون إلى الله، كمثل رجل تائه ضال عن الطريق له أصحاب يدعونه إلى الطريق: هلم يا فلان إلى الطريق، فإن أتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في هلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الطريق اهتدى.
يقول: مثل من يعبد هذه الآلهة مثل من دعاه الغيلان في المفازة باسمه واسم أبيه فيتبعها، ويرى أنه في شيء، فيصبح وقد ألقته في هلكة أو في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشًا، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله) (٣٠) وقال مجاهد (٣١) (٣٢) -، كان يدعو أباه إلى الكفر وأبوه يدعوه إلى الإِسلام) (٣٣) ﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ﴾ يريد: عبد الرحمن بن أبي بكر، قال الكلبي: (استفزّته الشياطين فعمل بالمعاصي ﴿ حَيْرَانَ ﴾ : ضال عن الهدى ﴿ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ﴾ يعني أبويه وأصحاب محمد ) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ هذا جواب لعبد الرحمن حين دعا أباه إلى دين آبائه، قال ابن عباس في رواية عطاء: (وأبو بكر يقول: أَتبع ديني، ويخبره أن دين الله الهدى الذي هو عليه) (٣٥) قال أهل المعاني: (الآية من أولها إلى قوله ﴿ اَئتِنَا ﴾ إنكار على من دعا إلى الضلال وعبادة الأصنام، من آمن بالله وسلك طريق الهدى، وتشبيه حاله لو أجاب داعي الضلال بتشبيه حال التائه بسلوكه غير المحجة).
وقوله بعد هذا: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ رد على من دعا إلى عبادة الأصنام، وكأنه بمنزلة: لا تفعل (٣٦) ﴿ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ لا هدى غيره (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق (٣٨) (٣٩) (١) لفظ: ﴿ أَنَدْعُو ﴾ ساقط من (أ).
(٢) قال ابن عطية 5/ 241، في الآية: (الدعاء يعم العبادة وغيرها لأن من جعل شيئًا موضع دعائه فإياه يعبد وعليه يتكل).
(٣) انظر: الطبري 7/ 235، والسمرقندي 1/ 493، والبغوي 3/ 156.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 63، وفي "تنوير المقباس" 2/ 30 نحوه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 66 بدون نسبة.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 236، و"معاني النحاس" 2/ 445، و"تفسير ابن عطية" 5/ 241.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 30، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 63.
(٧) "معاني القرآن" 2/ 262، والنص فيه: (أي: نرجع إلى الكفر، ويقال لكل من أدبر: قد رجع إلى خلف، ورجع القَهْقَرى) اهـ.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 196، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 138، و"تفسير الطبري" 7/ 235 - 236، و"معاني النحاس" 2/ 445، و"تفسير ابن عطية" 5/ 241.
(٨) هوى أصل يدل على خُلُوٍّ وسقوط، والهَوَى بالفتح مقصور: هوى النفس؛ وهَوِيَ، بكسر الواو: أحَبَّ، وهَوَى، بالفتح أيضًا: سقط، واستهواه الشيطان: اسْتَهَامه، انظر: "البارع" ص 166، و"الصحاح" 6/ 2537، و"المجمل" 4/ 893، و"مقاييس اللغة" 6/ 15، وقال الراغب في "المفردات" ص 749 معنى الآية: (حملته على اتباع الهوى) اهـ.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 262، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 446.
(١٠) ذكره أبو علي في "الحجة" 3/ 325، وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص 138، وقال أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 196: (هو الحيران الذي يشبه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضل) اهـ.
(١١) "تهذيب اللغة" 4/ 3814، وانظر: "العين" 4/ 105 (هوى).
(١٢) في (ش): (فاستتبعته).
(١٣) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 18.
(١٤) هذا قول الطبري في "تفسيره" 13/ 234، وفي "تفسير غريب القرآن" ص 237 قال: (هوت به وذهبت).
(١٥) في (ش): (خالق)، وهو تصحيف.
(١٦) في (ش): (ويقول).
(١٧) "الحجة" لأبي علي 3/ 325 - 326 بتصرف يسير.
وقال ابن عطية 5/ 242، وأبو حيان في "البحر" 4/ 157: (ذهب أبو علي إلى أنه بمعنى: أهوى من هوى يهوي إذا سقط من علو، أي: ألقته الشياطين في هوة) ا.
هـ.
بتصرف.
(١٨) انظر: "الجمهرة" 2/ 998، و"اللسان" 8/ 4728 (هوى) والمراجع السابقة.
(١٩) في (أ): (وعلى هذا كلام ابن عباس: يدل).
(٢٠) في (ش): (استغوته).
(٢١) غيلان: جمع غول بالضم، وهو شيطان يأكل الناس، وسحرة الجن، والداهية.
انظر: القاموس ص 1040 (غول).
(٢٢) ذكره الثعلبي 179 ب بلفظ: (استفزته)، والبغوي 3/ 156.
بلفظ: (استهوته)، والسيوطي في "الدر" 3/ 40 بلفظ (أضلته) وفي "تنوير المقباس" 2/ 31 بلفظ (استزلته).
(٢٣) قال الأزهري في "تهذيبه" 4/ 3813: (جعله الزجاج من هوِي بفتح الهاء وكسر الواو يَهْوَى بالفتح) اهـ.
فيكون من هوى النفس، وليس من هَوَى بالفتح يَهْوِي بكسر الواو إلى الشيء إذا أسرع إليه.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 155: (جعله الزمخشري من الهوى، وهو الميل والمودة، أي: أمالته الشياطين عن الطريق الواضح إلى المهمه القفر) ا.
هـ.
بتصرف، وانظر: "الكشاف" 2/ 28، والقرطبي 7/ 18.
(٢٤) "تهذيب اللغة" 1/ 695 (حار).
(٢٥) في (ش): (يحار، حيرة وحيرة)، ولعل حيرة الثانية تحريف عن: وحيرًا.
(٢٦) ذكره الرازي 13/ 30، والمصدر: حيرورة، ذكره القرطبي 7/ 18، والشوكاني 2/ 188، وفي "البحر" 4/ 144 قال: (حارَ يحَارُ حَيْرَة وحَيْرًا وحيرانًا وحيرورة) ا.
هـ.
والنص عن الفراء لعله من كتاب المصادر المفقود.
(٢٧) انظر: "العين" 3/ 288، و"الصحاح" 2/ 640، و"مقاييس اللغة" 2/ 23، و"المفردات" ص 263، و"عمدة الحفاظ" ص 145 (حير).
(٢٨) "ديوانه"ص 153، و"تهذيب اللغة" 1/ 698، و"اللسان" 2/ 1067 (حار)، وتحيرت: امتلأت وأقام فيها الماء ولم يشرب، والدبار: جمع دبرة، وهي الساقية ومجاري الماء في المزرعة، والزلف: جمع زلفة، وهي مصانع الماء، والقِتْبُ -بالكسر-: السانية وأدواتها، والمحزوم: المربوط بالحزام.
انظر: "اللسان" 6/ 3524 (قتب).
(٢٩) في النسخ الديار.
وفي (ش): (المخزوم)، وهو تصحيف وخلاف ما في المراجع.
(٣٠) أخرجه الطبري 7/ 236، وابن أبي حاتم 4/ 1312 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 259.
(٣١) "تفسير مجاهد" 1/ 218، وأخرج الطبري 7/ 236، وابن أبي حاتم 4/ 132 من طرق جيدة نحوه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 41.
(٣٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي أبو محمد صحابي جليل، أكبر ولد الصديق، وشقيق عائشة ما، أسلم قبيل الفتح، وكان فارسًا من أشجع قريش وأرماهم بسهم، شهد اليمامة والفتوح.
وتوفي سنة 53 هـ أو بعدها.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 5/ 242، و"الاستيعاب" 2/ 382، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 294، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 471، و"الإصابة" 2/ 407، و"تهذيب التهذيب" 2/ 525.
(٣٣) "تنوير المقباس" 2/ 31، وذكره السمرقندي 1/ 494، والماوردي 2/ 132، وابن الجوزي 3/ 67، والقرطبي 7/ 18، وذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 568، و"معاني الزجاج" 2/ 262، والثعلبي 179 ب، و"الكشاف" 2/ 29، والرازي 13/ 30، وضعف هذا القول ابن عطية 5/ 244، وأبو حيان في "البحر" 4/ 157 لما في "صحيح البخاري" (4827) كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحقاف عن عائشة ا قالت: (ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا أن الله أنزل عُذري) ا.
هـ.
وانظر: شرحه في "فتح الباري" 8/ 576.
(٣٤) "تنوير المقباس" 2/ 31، وفي "معاني الفراء" 1/ 339، قال: (كان أبو بكر الصديق وامرأته يدعوان عبد الرحمن ابنهما إلى الإسلام فهو قوله: ﴿ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ﴾ أي: أطعنا) اهـ.
(٣٥) سبق تخريجه في الفقرة السابقة.
(٣٦) في (ش): (يفعل).
(٣٧) انظر: "الطبري" 7/ 238، والبغوي 3/ 156، و"البحر المحيط" 4/ 157 - 158.
(٣٨) "معاني الزجاج" 2/ 262، وزاد: (أي: يدعونه ويقولون له: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي: أمرنا للإسلام ...) اهـ.
(٣٩) انظر: "معاني الفراء" 1/ 339، والأخفش 2/ 277، والطبري 7/ 238، و"إعراب النحاس" 1/ 556، و"الدر المصون" 4/ 686.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ قال الفراء: ( ﴿ وَأَنْ ﴾ مردودة على اللام التي في قوله ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ ﴾ ، والعرب تقول: أمرتك لتذهب وأن تفعل كذا، فإن في وضع نصب بالرد على الأمر) (١) وقال الزجاج (٢) ﴿ أَنْ ﴾ نصب؛ لأن الباء لما سقطت أفضى الفعل) (٣) (١) "معاني الفراء" 1/ 339، وهو قول الطبري في "تفسيره" 7/ 238، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 278.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 263.
والنص فيه قال: (فيه وجهان أحدهما: أن تكون أمرنا لأن نسلم ولأن نقيم الصلاة، ويجوز أن يكون محمولًا على المعنى لأن المعنى: أمرنا بالإِسلام وبإقامة الصلاة، وموضع أن نصب لأن الباء لما سقطت أفضى الفعل فنصب، وفيه وجه آخر: يجوز أن يكون محمولًا على قوله ﴿ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ﴾ ، ﴿ وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ ﴾ أي: يدعونه أن أقيموا الصلاة) ا.
هـ.
وقد ذكر هذه الأوجه النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 556، ومكي في "المشكل" 1/ 256، والعكبري في "التبيان" 1/ 340.
(٣) وهذا قول ابن الأنباري في "البيان" 1/ 326، وانظر: تفسير ابن عطية 5/ 246 - 247، و"الفريد" 2/ 171، و"البحر" 4/ 159، و"الدر المصون" 4/ 687.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه (١) (٢) ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ في سورة يونس [5].
وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ ذكر الزجاج في نصب ﴿ يَوْمَ ﴾ أوجهًا: (أحدها: أن يكون منسوقًا على الهاء في قوله: ﴿ وَاتَّقُوهُ ﴾ في الآية الأولى، كما قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي ﴾ والثاني (٣) ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ﴾ والمعنى: اذكر ﴿ يَوْمَ يَقُولُ ﴾ ، واذكر ﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴾ ، والوجه الثالث: أن يكون معطوفًا على ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ ، والمعنى: وخلق ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ، ويكون هذا إخبارًا عن وقوعه وكونه؛ لأن ما أنبأ الله تعالى بكونه فهو واقع لا محالة، فجاز أن يقال: المعنى وخلق يوم يقول.
وإن لم يأت يوم القيامة) (٤) قال ابن عباس: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ (يريد: يوم القيامة) (٥) ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ ينتصب بإضمار: وقدر أو قضى، والكلام دل على هذا، فيكون ذلك المقدّر معطوفًا على خلق (٦) واختلفوا في أن الخطاب في قوله ﴿ كُنْ ﴾ لماذا، فقال الفراء (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الزجاج وحده: (وقيل: إن قوله: ﴿ كُنْ ﴾ فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى: و (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ رفع بالابتداء.
وقال معًا (١٦) ﴿ الْحَقُّ ﴾ والمعنى: أنه يأمر فيقع أمره، فيرتفع ﴿ قَوْلُهُ ﴾ باسم كان و ﴿ الْحَقُّ ﴾ نعته).
قال الزجاج: (وهذا كما تقول: قد قلت فكان قولك، ليس المعنى: فكان الكلام إنما المعنى أنه كان ما دل عليه القول) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ يجوز أن يكون نصب ﴿ يَوْمَ ﴾ على (١٨) ﴿ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ ﴾ كما قال: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ ويجوز أن يكون قوله: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ بدلاً من (١٩) ﴿ يَوْمَ يَقُولُ ﴾ ، ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله الحق؛ المعنى: وقوله الحق يوم ينفخ في الصور.
فإن قال قائل: لله الملك في كل يوم وقوله الحق في كل وقت، فلم خص ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ ؟
والجواب: أنه اليوم الذي لا يظهر فيه من أحد نفع لأحد ولا ضر، فكان كما قال الله تعالى: ﴿ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) ﴾ والأمر في كل وقت لله عز وجل؛ ذكر هذا كله أبو إسحاق (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال أبو عبيدة: (الصور جمع سورة مثل سورة البناء وسور) (٢٣) وأخبرني أبو الفضل العروضي قراءة وسعيد بن العباس القرشي كتابة قالا: أنبأنا الأزهري قال: عن أبي الهيثم أنه قال: اعترض قوم فأنكروا (٢٤) (٢٥) ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ وقال: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ فمن قرأها (٢٦) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ وقرأ (٢٧) ﴿ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ فقد افترى الكذب وبدل كتاب الله، وكان أبو عبيدة صاحب أخبارٍ وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو.
قال الفراء (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال الأزهري: (قد احتج أبو الهيثم فأحسن الاحتجاج، ولا يجوز عندي غير ما ذهب إليه، وهو قول أهل السنة والجماعة، والدليل على صحة ما قال أن الله تعالى إذا بعث الأموات ينشئهم كيف شاء، ومن ادعى أنه يصورهم ثم ينفخ فيهم فعليه البيان) (٣١) وقد ذكرنا من كلام أبي الهيثم مثل ما ذكرها هنا في جمع السور في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ ﴾ ، واحتج أهل التفسير (٣٢) ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى ﴾ ولم يقل: فيها، وأيضًا فإنه لا ينفخ في الصور للبعث مرتين إنما ينفخ مرة واحدة، وبما ورد في الأخبار من ذكر النفخ في القرن كقوله : "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه" (٣٣) (٣٤) (٣٥) لَوْلَا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ ...
وَلاَ خُرَاسَانُ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ) (٣٦) (١) في (ش): (صنعته).
(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 247.
(٣) وفيه ذكر أنه الأجود.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 263، و"معاني الأخفش" 2/ 278، وقد ذكر الأوجه الثلاثة النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، ومكي في "المشكل" 1/ 256.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 32.
(٦) انظر: "البيان" 1/ 326، و"التبيان" 1/ 340، و"الفريد" 2/ 172، و"الدر المصون" 4/ 690، وقال البغوي في "تفسيره" 3/ 157: (قيل: هو راجع إلى خلق السموات والأرض، والخلق بمعنى: القضاء والتقدير، أي: كل شيء قضاه وقدره قال له: كن فيكون) اهـ.
(٧) "معاني الفراء" 1/ 340 وفيه: (يقال: إنه خطاب للصور خاصة) ا.
هـ (٨) "معاني الزجاج" 2/ 263.
(٩) في (أ): (نقول) بالنون بدل الياء.
(١٠) يريد الخلاف في معناه كما سيأتي.
(١١) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(١٢) في (أ) (نقول).
(١٣) في (ش): (فيكون).
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 263 - 264، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، ومكي في "المشكل" 1/ 256.
(١٥) هذا قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، قال: (وعلى هذين الجوابين ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ ابتداء وخبر) اهـ.
(١٦) انظر: "معاني الفراء" 1/ 340.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 264، وخلاصة ما ذكره الواحدي رحمه الله تعالى: (أن كان تامة، وفي فاعلها أوجه: الأول: ضمير جميع ما يخلق الله تعالى.
والثاني: ضمير الصور، وعلى هذا يكون ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ مبتدأ، وخبر، أو ﴿ قَوْلُهُ ﴾ : مبتدأ، و ﴿ الْحَقُّ ﴾ : نعته، والخبر: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ ﴾ ، أو: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ ﴾ .
والوجه الثالث: الفاعل، هو: ﴿ قَولُهُ ﴾ ، و ﴿ الْحَقُّ ﴾ صفته، والواحدي عبر عن ذلك بقوله (يرتفع باسم كان).
وانظر: "التبيان" 340، و"الفريد" 1/ 173، و"الدر المصون" 4/ 691.
(١٨) أي ظرف لقوله ﴿ وَلَهُ الْمُلْكُ ﴾ أي: وله الملك في ذلك اليوم.
قال الهمداني في "الفريد" 1/ 173: (وهو المختار للقرب ولسلامته من الاعتراض) اهـ.
(١٩) في (أ): (عن) بدل (من).
(٢٠) "معاني القرآن" 2/ 264، ولم يذكر الوجه الثاني، وهو كونه بدلاً.
وقد ذكر الأوجه الثلاثة النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، وانظر: " المشكل" 1/ 257، و"التبيان" 1/ 341، و"الدر المصون" 4/ 692.
(٢١) "معاني الفراء" 1/ 340، وفيه: (ويقال: هو جمع للصور ينفخ في الصور في الموتى.
والله أعلم بصواب ذلك) اهـ.
(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 264، وقال بعده: (والصور جمع سورة، أهل اللغة على هذا) اهـ وانظر: "العين" 7/ 149، و"الجمهرة" 2/ 745، و"الصحاح" 2/ 716، و"المجمل" 2/ 545، و"مقاييس اللغة" 3/ 320، و"المفردات" ص 498، و"عمدة الحفاظ" ص 303، و"التاج" 7/ 110، وأكثرهم قال: (الصور بالضم: القَرْن، ويقال: هو جمع صُورَة، والصِّوَر بالكسر لغة في الصُّوَر جمع صُورة).
(٢٣) "مجاز القرآن" 1/ 196 (416)، 2/ 162 - 163، وهو قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" 5/ 192 في "كتاب التفسير، تفسير سورة الأنعام"، وحكاه البغوي في "تفسيره" 3/ 157 عن قتادة، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 69؛ عن الحسن، وانظر: "الزاهر" 1/ 416.
(٢٤) في (أ): (وأنكروا).
(٢٥) جاء عند القرطبي 7/ 20 عن أبي الهيثم قال: (من أنكر أن يكون الصور قرنًا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط وطلب لها تأويلات) اهـ، وهذا الكلام عن أبي الهيثم فيه مبالغة ونظر، خاصة وأن إمام الحفاظ قد ارتضاه في "صحيحه".
قال السمين في "الدر" 4/ 694: (ولا ينبغي أن ينسب ذلك إلى هذه الغاية التي ذكرها أبو الهيثم) اهـ.
(٢٦) يعني بفتح الواو، وهي قراءة الحسن، ومعاذ القارئ، وأبي مجلز وأبي المتوكل، وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض، وقراءة الجمهور بسكونها.
انظر: "معاني النحاس" 2/ 448، و"مختصر الشواذ" ص 38، و"زاد المسير" 3/ 69.
(٢٧) يعني بسكون الواو: صُورَكم.
(٢٨) انظر: "المذكر والمؤنث" للفراء ص 69، 101، و"المذكر والمؤنث" لابن التستري ص 52، و"الإغفال" لأبي علي الفارسي ص 1113.
(٢٩) في (ش): (واحد) ، وهو تحريف.
(٣٠) "تهذيب اللغة" 2/ 1960، و"اللسان" 4/ 2524 - 2525 (صور)، وذكره عن الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 33.
(٣١) "تهذيب اللغة" 2/ 1960، وهذا القول هو الظاهر عند أكثر أهل العلم.
وقال الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص 243 - 244: (أهل اللغة على أن الصّور جمع صورة، وقيل: إنه قرن، ومذهب أهل العربية غير فاسد؛ لأنه جائز أن يُنفخ في القرن ثم يمتد النفخ بإرجاع تلك الأرواح إلى الصور فتحيا بإذن الله) ا.
هـ.
بتصرف.
وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 239 وما بعدها، و"معاني النحاس" 2/ 447، وابن عطية 5/ 249، و"النهاية" لابن الأثير 3/ 60، والقرطبي 7/ 20، وابن كثير 2/ 163، وكلهم رجح أنه قرن، وحكى السمرقندي 1/ 494، إجماع المفسرين عليه.
(٣٢) انظر: "الإغفال" ص 1113.
(٣٣) الحديث روي من طرق يقوي بعضها بعض عن جماعة من الصحابة عن == النبي ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 77 (2958)، وأحمد 1/ 326 ، 3/ 73، 4/ 374، والترمذي (2431) كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الصور، (3243)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر، والنسائي في "التفسير" 1/ 340، والحاكم 4/ 559، وقال الترمذي: (حديث حسن)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 42: (وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني في "الأوسط" وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "البعث".)، وأخرج أبو داود (4742)، كتاب: السنة، باب: في ذكر البعث والصور، والترمذي (2430)، كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الصور) (3244)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر، وأحمد 10/ 9، 11/ 58، والدارمي 3/ 1844 (2840)، والحاكم 2/ 436، 506، 4/ 560، والنسائي في "التفسير" 2/ 244 من طرق جيدة عن عبد الله بن عمرو، أن أعرابيًّا سأل النبي عن الصور؟
فقال: "قرن ينفخ فيه"، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أحمد شاكر في "حاشية المسند"، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 42، وزاد نسته إلى ابن المبارك في "الزهد" وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "البعث"، وهذا الحديث يُعَدُّ نصًّا في أن الصور قرن.
(٣٤) في (أ): (والعرب تقول والعرب)، وهو تحريف.
(٣٥) لم أقف على قائله، وهو في "تفسير الطبري" 7/ 241، و"الزاهر" 1/ 416، و"المعرب" للجواليقي ص 512، و"الأنساب" للسمعاني 4/ 566، و"الدر المصون" 4/ 694.
وقهندز: بالضم، وقيل: بالفتح: كلمة أعجمية معربة تعني القلعة أو الحصن.
انظر: "معجم البلدان" 4/ 419، و"التاج" 8/ 133، وابن جعدة هو عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي، انظر: "حاشية الطبري".
(٣٦) "معاني الفراء" 1/ 340.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ ﴾ قال محمد بن إسحاق (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال سليمان (٨) (٩) قال أبو إسحاق (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال ابن الأنباري: (قد يغلب على اسم الرجل لقبه حتى يكون به أشهر منه باسمه، فيمكن أن يكون آزر اسم أبي (١٤) (١٥) (١٦) (١) أخرجه الطبري 7/ 242، وابن أبي حاتم 4/ 1325 بسند جيد.
(٢) ذكره الثعلبي 179 ب، والبغوي 3/ 158، والقرطبي 7/ 22 عن الضحاك وابن إسحاق والكلبي.
(٣) في (ش): (تارخ) وأكثر المصادر تذكره بالحاء المهملة، قال ابن كثير في البداية والنهاية 1/ 142: (ابن عباس والجمهور على أن اسم أبيه تارح، وأهل الكتاب يقولون: تارخ بالخاء المعجمة) ا.
هـ.
بتصرف، وانظر: "عرائس المجالس" ص 72، و"تفسير مبهمات القرآن" 1/ 431.
(٤) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 448، وذكره الماوردي 2/ 134، وابن الجوزي 3/ 70 عن الحسن والسدي.
(٥) أخرجه الطبري 7/ 242 بسند جيد، وذكره السمرقندي 1/ 495 عن السدي والكلبي.
(٦) ذكره الثعلبي 179 ب، والبغوي 3/ 158، وابن الجوزي 3/ 71، والقرطبي 7/ 22.
(٧) لفظ: (له) ساقط من (ش).
(٨) سليمان بن طرخان القيسي التيمي أبو المعتمر البصري، إمام عابد تابعي محدث علامة، وثقه وأثنى عليه العلماء، توفي سنة 143هـ، وله 97 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 252، و"الجرح والتعديل" 4/ 124، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 195، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 150، و"تهذيب التهذيب" 2/ 99.
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1325 بسند صعيف، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 448، والثعلبي 179 ب، والبغوي 3/ 158.
(١٠) "معانى الزجاج" 2/ 265 بتصرف، وزاد: (وقيل: آزر: اسم صنم).
(١١) في (ش): (تارخ)، بالخاء المعجمة، وعند الزجاج بالمهملة.
(١٢) لفظ: (أن) ساقط من (أ).
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 340.
(١٤) جاء في (أ): (أب)، في كل المواضع السابقة.
(١٥) في (ش): (تارخ)، في كل المواضع السابقة.
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 66، وابن الجوزي 3/ 71، والراجح أن آزر اسم أبي إبراهيم، وهو علم وليس لقب؛ لأن ظاهر القرآن والمحفوظ عن أهل العلم وغيره مجرد احتمالات ودعوى تحتاج إلى دليل، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 242 - 243، وابن كثير 2/ 168، وغيرهما، وانظر: "المعارف" لابن قتيبة ص 30، وابن عطية 5/ 5251، و"المعرب" للجواليقي ص 134، والرازي 13/ 37، والقرطبي 7/ 22.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ قال الزجاج: (أي: ومثل ما وصفنا من قصة إبراهيم من قوله لأبيه ما قال نريه ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ (١) والملكوت: بمنزلة الملك، إلا أن (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) واختلفوا في: ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ما هو؟
فقال ابن عباس في رواية (٧) (٨) (٩) وقد روى علي - -، عن النبي (١٠) ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ مثل هذا الذي ذكره ابن عباس.
وهو قول مجاهد (١١) (١٢) وقال قتادة (١٣) (١٤) ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ ﴾ : الشمس والقمر والنجوم، وملكوت الأرض الجبال والشجر والبحار، وذلك أن الله تعالى أراه هذه الأشياء حتى نظر إليها معتبرًا مستدلًا بها على خالقها).
وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ قال أهل المعاني: (هو معطوف على المعنى؛ لأن معنى الآية: نريه ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ ليستدل به ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ﴾ ) (١٩) (١) "معانى الزجاج" 2/ 265.
(٢) في (أ): (لأن التاء).
(٣) الرغبوت، بفتح الراء والغين وضم الباء: من رغب بمعنى أراد.
انظر: "القاموس" ص 90 (رغب).
(٤) الرَّهَبُوت، بفتح الراء والهاء، وضم الباء: من رهب بمعنى خاف.
انظر: "القاموس" ص 92 (رهب).
(٥) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 265، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 197 - 198، و"تفسير الطبري" 7/ 244، و"معاني النحاس" 2/ 449.
(٦) انظر: ملك في "تهذيب اللغة" 4/ 3449، و"الصحاح" 5/ 1610، و"اللسان" 7/ 4267.
(٧) أخرج الطبري 7/ 246، وابن أبي حاتم 5/ 1326 بسند ضعيف عنه نحوه، وأخرج الطبري 7/ 247 بسند ضعيف عن عطاء نحوه، وأخرج الطبري 7/ 246، وابن أبي حاتم 4/ 1326 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني به: الشمس والقمر والنجوم) اهـ.
وفي رواية عند الطبري بسند جيد قال: (خلق السموات والأرض)، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 45.
(٨) لفظ: (يا إبراهيم) ساقط من أصل (أ) وملحق بالهامش.
(٩) الصبور صفة لله سبحانه وتعالى ومعناه: الذي يملي ويمهل ولا يعجل بالعقوبة، وأكثرهم عده == اسمًا من أسماء الله تعالى، ولم يثبته محمَّد العثيمين في "القواعد المثلى" ص 21 - 22.
وانظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 65، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 481، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 133، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 352، و"الحق الواضح" للسعدي ص 57؛ وكلهم عده من الأسماء.
(١٠) ذكره البغوي 3/ 158، والقرطبي 7/ 23، والسيوطي في "الدر" 3/ 45، وقال ابن كثير 2/ 168: (روى ابن مردويه في ذلك حديثين مرفوعين عن معاذ وعلي، ولكن يصح إسنادهما) اهـ.
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 201 (روى الطبراني في "الأوسط" عن جابر عن النبي نحوه وفيه علي بن أبي علي اللهبي متروك) ا.
هـ.
بتصرف.
(١١) أخرجه الطبري 7/ 246، وابن أبي حاتم 5/ 1327 من طرق جيدة، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 218 قال: (الملكوت: الآيات)، وأخرجه الطبري من طرق جيدة، وأخرج أبو الشيخ في "العظمة" ص 297 بسند جيد عنه قال: (الشمس والقمر)، وقال ابن أبي حاتم: (وروي عن مجاهد أنه قال: يعني الشمس والقمر والنجوم) اهـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 44.
(١٢) أخرجه الطبري 7/ 247 من طرق جيدة عن سعيد بن جبير وقتادة.
(١٣) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 212 - 213، وابن أبي حاتم 5/ 1327 من طرق جيدة.
(١٤) أخرجه الطبري 7/ 247 بسند ضعيف بلفظ: (الشمس والقمر والنجوم) اهـ، وهذه الأخبار لا حجة فيها وتحتاج إلى مستند، والأولى حمل الآية على ظاهرها، فالملكوت بمعنى الملك أراه الله سبحانه عظيم سلطانه، وجلى له بواطن الأمور وظاهرها، ويحتمل أن يكون كشف له عن بصره حتى رأى ذلك عيانًا، == ويحتمل أن يكون عن بصيرته حتى شاهده بفؤاده وتحققه وعلم ما في ذلك من الحكم الباهرة والدلالات القاطعة، وهذا اختيار الطبري 7/ 247، وابن كثير 2/ 168، وانظر: السمرقندي 1/ 495، وابن عطية 5/ 255.
(١٥) هذا ظاهر قول الزجاج في "معانيه" 2/ 265، قال: (أي نريه ﴿ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ لما فعل وليثبت على اليقين).
(١٦) هذا قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 558، ومكي في "المشكل" 1/ 258، وانظر: "البيان" 1/ 328، و"التبيان" 342، و"الفريد" 2/ 177، و"الدر المصون" 5/ 7.
(١٧) اليقين في اللغة: العلم وتحقق الأمر وزوال الشك.
وقال العسكري في "الفروق" ص 63: (هو سكون النفس وثلج الصدر بما علم) ا.
هـ.
وقال الراغب في "المفردات" ص 892: (هو من صفة العلم فوق المعرفة والدراية وأخواتها، وهو سكون الفهم مع ثبات الحكم) اهـ، وانظر "العين" 5/ 220، و"تهذيب اللغة" 4/ 398، و"الصحاح" 6/ 2219، و"مقاييس اللغة" 6/ 157، و"اللسان" 8/ 4964 (يقن).
(١٨) في (أ): (تبين) بالتاء، وهو تصحيف.
(١٩) "الحجة" لأبي علي 1/ 256، وزاد: (اليقين كأنه علم يحصل بعد استدلال ونظر لغموض المعلوم أو لإشكال ذلك على الناظر، فليس كل علم يقينًا؛ لأن من المعلومات ما يعلم ببداءة العقول والحواس) ا.
هـ.
ملخصًا.
<div class="verse-tafsir"
[و] (١) ﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ الآية.
يقال: جنّ عليه الليل وأجنَّه الليل، ويقال لكل ما ستر: قد جنّ وأجن، ويقال أيضًا: جَنت الليل (٢) (٣) ﴿ جَنَّ ﴾ : ستر، ومنه الجَنَّة (٤) (٥) ويروى بيت دُريد (٦) وَلَوْلَا جَنونُ اللَّيلِ أَدْرَكَ رَكْضُنَا ...
بِذِي الرَّمْثِ والأَرْطَى عِياضَ بنَ ناشِبِ (٧) ويروى (٨) ﴿ جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾ أي: أظلم عليه الليل (٩) (١٠) وقوله ﴿ رَأَى ﴾ فيه ثلاثة أوجه (١١) (١٢) (١٣) وأمّا من فتح الراء وكسر الهمزة فإنه أمال الهمزة نحو الكسرة لتميل الألف التي في رأى نحو الياء، كما تمال الفتحة التي على الدال في هدى والميم من رمى لتميل الألف، وترك الراء مفتوحة على الأصل.
وأمّا من كسرهما جميعًا فإنه كسر الراء من رأى؛ لأن المضارع منه على يفعل، وإذا كان المضارع على يفعل كان الماضي على فَعِل، ألا ترى أن المضارع في الأمر العام إذا كان على يفعل كان الماضي على فَعِلَ، وإنما فتحوا الماضي في حروف ذوات عدد اختص موضع العين منها واللام بأحد حروف الحلق، وهي متسفلة المخارج، فشابوا ذلك منها بشيء من التصعّد وهو الفتحة في العين، ليعتدل الكلام، وإذا كان الماضي كأنه على فِعِلَ كسر (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) قيل: إنه فيما نزلناه وبينّاه بمنزلة الكسرة، فأتبع الفتحة الكسرة المقدرة، فإن لقي رأى ساكن نحو: ﴿ رَأَى القَمَرَ ﴾ و ﴿ رَأَى الشَّمسَ ﴾ ففيه أيضًا ثلاثة أوجه من القراءة (١٨) أحدهما: فتح الراء والهمزة معًا، وهو قراءة العامة، ووجه ذلك أنه الأصل على قراءة من فتحهما إذا لم يلقه ساكن، وأما من كان يكسرهما إذا لم يلقه ساكن ثم فتحهما عند الساكن مثل الكسائي، فوجه ذلك: أن إمالة الفتحة في الهمزة إنما كانت لتميل الألف نحو الياء، فلما سقطت الألف بطلت إمالتها لسقوطها، ولما بطلت إمالتها لسقوطها بطلت إمالة الفتحة نحو الكسرة لسقوط الألف التي كانت الفتحة الممالة تميلها نحو الياء، وأما فتح الراء هاهنا وقد كسره في ﴿ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ فلأنه أخذ باللغتين فكسر هناك لما ذكرناه (١٩) (٢٠) الوجه الثاني في القراءة: كسر الراء وفتح الهمزة، وهي قراءة حمزة وعاصم في رواية أبي بكر (٢١) وروى يحيى بن (٢٢) (٢٣) ﴿ رِأِى القمر ﴾ : بكسر الراء والهمزة معًا، أما وجه كسر الراء فقد ذكرنا، وأما إمالة فتحة الهمزة مع زوال ما كان يوجب إمالتها من حذف الألف فلأن الألف محذوفة لالتقاء الساكنين، وما يحذف لالتقاء الساكنين فقد ينزّل تنزيل المثبت، ألا ترىَ أنهم قد أنشدوا: وَلاَ ذَاكِرِ الله إلاَّ قَلِيلا (٢٤) فنصب الاسم بعد ذاكر، وإن كانت النون محذوفة لمّا كان الحذف لالتقاء الساكنين، والحذف لذلك في تقدير الإثبات من حيث كان التقاؤهما غير لازم، ومن ثم لم يرد الألف في نحو: رمت المرأة (٢٥) فأما قصة الآية ومعناها، فقال السدي (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ ).
واختلفوا في معنى قوله: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ فقال أهل التحقيق من العلماء: (إن إبراهيم لم يكن قط في ضلال وحيرة، وكيف يتوهم ذلك على من عصمه الله وطهّره في مستقره ومستودعه؟
وما زال في حكم الله نبيًّا والله تعالى يقول: ﴿ إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ أي: لم يشرك به قط، كذلك قال المفسرون، ويقول (٢٩) ﴿ وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ ﴾ الآية.
[الأنعام: 75] أفترى الله أراه الملكوت ليوقن، فلما أيقن ﴿ رَأَى كَوْكَبًا ﴾ فقال: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ على الحقيقة والاعتقاد!
هذا ما لا يكون أبدًا، وإنما معنى قوله: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ أن قومه كانوا يعبدون النجوم ويعظمونها ويحكمون بها.
﴿ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ ﴾ رأى الزهرة فقال: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ يريد: أن يستدرجهم بهذا القول، ويعرفهم خطأهم، وجهلهم في تعظيمهم شأن النجوم وقضائهم على الأمور بدلالاتها، فأراهم أنه معظَّم ما عظّموا، وملتمس الهدى من حيث التمسوا، وكل من تابعك على هواك وشايعك على أمرك كنت به أوثق وإليه أسكن وأركن، فأنِسوا واطمأنوا ﴿ فَلَمَّا أَفَلَ ﴾ أراهم النقص الداخل على النجم بالأفول؛ لأنه ليس [ينبغي] (٣٠) (٣١) ﴿ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾ أي: لا أحب من كانت حالته أن يطلع ويسير على هيئة يتبين معها أنه محدث منتقل من مكانٍ إلى مكانٍ، أي: لا أتخذ ما هذه حاله إلها، كما أنكم لا تتخذون كل ما قد يجري مجرى هذا من سائر الأشياء آلهة.
وقيل: إنه قال: ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ على جهة الاحتجاج على قومه لا على معنى الشك ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ عندكم وفيما تظنون وفي زعمكم، كما قال الله عز وجل: ﴿ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) ﴾ فأضافهم إلى نفسه حكايته لقولهم، وكقوله تعالى: ﴿ ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ ﴾ أي: عند نفسك.
وجائز أن يكون هاهنا إضمار القول كأنه قال: [تقولون] (٣٢) ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ وإضمار القول كثير كقوله تعالى: ﴿ وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا ﴾ أي: يقولان: ربنا، وقوله تعالي: ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ ﴾ معناه: يقولون ما نعبدهم، فكأن إبراهيم قال لقومه: [تقولون] (٣٣) ﴿ هَذَا رَبِّي ﴾ أي: هذا الذي يدبّرني؛ لأنهم كانوا أصحاب نجوم يرون التدبير في الخليقة لها، فاحتج عليهم بأن الذي [تزعمون] (٣٤) فهذه ثلاثة أوجه صحيحة في تأويل الآية، ذكرها أهل المعاني، الوجه الأول: قول الفراء (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) ﴿ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ ﴾ دلالة على أن ما غاب بعد ظهوره فليس برب، وفيه حجة على أن ما تغير (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(٢) (جن يستعمل لازمًا ومتعديًا، وهو مما اتفق فيه أفعل وفعل، إلا أن الأجود جن عليه الليل وأجنه الليل، فيكون الثلاثي لازمًا وأفعل متعديًا).
انظر: "الدر المصون" 5/ 8.
(٣) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 266.
(٤) هذه كلمات تحتاج إلى ضبط وهي على الترتيب كما يلي: الجَنَّة: بفتح الجيم والنون المشدد.
البستان كثير الشجر.
والجِنّ: بكسر الجيم وتشديد النون: خلاف الإنس والواحد، جِنّيٌّ.
والجُنُون: بضم الجيم والنون، يقال: جُنَّ الرَّجُلُ جُنُونًا، وأَجَنَّه الله، فهو مَجْنُون.
ويقال: جن عليه الليل يُجنُّ جُنونًا، أي ستره، وجن النباتُ جُنُونًا أي طال والتف.
والجَنَانُ، بالفتح: القَلْبُ، والرُّوحُ، وظَلامُ الليل.
والجنين، بفتح الجيم وكسر النون: الولد في البطن، وكل مستور.
والمِجَنُّ، بكسر الميم وفتح الجيم: التُّرْس، وكل ما استتر به من السلاح.
والجَنَنُ، بالفتح: القبر، والميت، والكفن.
والجُنُنُ، بالضم: الجُنُونُ، حذفت منه الواو.
والمُجَنُّ، ضبط في النسخ بضم الميم وفتح الجيم، ولم أقف على أنه المقبور، وفي "الصحاح": (جُنَّ الرجل جنونًا وأجنَّه الله فهو مجنون ولا يقال مُجَنٌّ).
والجُنَّة، بضم الجيم وفتح النون المشددة: ما استتر به من السلاح، وكل ما وَقَى.
والجِنَّة، بكسر الجيم: الجنون، وذلك أن يغطي العقل.
انظر: "العين" 6/ 20، و"الجمهرة" 1/ 92، و"تهذيب اللغة" 1/ 673، و"الصحاح" 5/ 2093، و"المجمل" 1/ 175، و"مقاييس اللغة" 1/ 421، و"المفردات" ص 303، و"اللسان" 2/ 702، و"القاموس" ص 1187 (جن).
(٥) انظر: المراجع السابقة.
وقال الطبري في "تفسيره" 7/ 247: (المصدر من جن عليه: جنًّا وجُنُونًا وجَنَانًا، ومن أجن إجنانًا ...) اهـ.
وقال السمين في 5/ 8: (مصدره جَنُّ وجَنان وجُنون) اهـ.
(٦) درَيْد بن الصِّمَّة الجُشمي من هوازن، شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(٧) "ديوانه" ص 29، و"مجاز القرآن" 1/ 198، و"الأصمعيات" ص 112، و"إصلاح المنطق" ص 295، و"الجمهرة" 1/ 93، و"الأغاني" 10/ 16، و"المجمل" 1/ 175، و"مقاييس اللغة" 1/ 422، و"اللسان" 2/ 701، وهو لخفاف بن ندبة السُّلَمي في "ديوانه" ص 130، و"الصحاح" 5/ 2094.
والرمث والأرطى: نبتان معروفان، وذو الرمث: وادٍ لبني أسد.
يقول: لولا أن الليل سترنا لأدركنا عياض بن ناشب الفزاري بذلك المكان فقتلناه.
انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 129، و"معجم البلدان" 3/ 68، و"اللسان" 2/ 701 (جن).
(٨) ذكره أكثرهم، وهو في "الديوان" وأكثر المراجع، (ولولا جنان)، وهما بمعنى واحد، وفي "الأغاني": (ولولا سواد) بدل (جنان).
(٩) لفظ: (الليل) ساقط من (ش).
(١٠) انظر: "الفريد" 2/ 177.
(١١) قرأ ابن عامر وعاصم وأبو عمرو وحمزة والكسائي: (رأى) بكسر الراء والهمزة.
وقرأ ابن كثير وعاصم: (رأى) بفتح الراء والهمزة.
وقرأ أبو عمرو: بفتح الراء وكسر الهمزة.
وقرأ نافع: بين الفتح والكسر.
انظر: "السبعة" ص 260، و"المبسوط" ص 170، و"التذكرة" 2/ 402، و"التيسير" ص 103، و"النشر" 2/ 259.
(١٢) في (ش): (وكسرة)، وهو تحريف.
(١٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٤) كذا في النسخ، وفي "الحجة" لأبي علي 3/ 328: (كسرة الراء)، وهو الصواب، وقد ورد في بعض نسخ "الحجة" كسر الراء كما في "الحاشية".
(١٥) النُّعَر: داء يأخذ الإبل في رؤوسها، وحمار نَعِرٌ، بفتح النون وكسر العين: أي لا يستقر في مكان.
انظر: "الكتاب" 3/ 585، و"اللسان" 7/ 4472 (نعر).
(١٦) رجل محك، بفتح الميم وكسر الحاء، أي: لجُوج عسر الخُلق.
انظر: "اللسان" 7/ 4147 (محك).
(١٧) انظر: في (ش): (ليميل).
(١٨) انظر: المراجع السابقة في قراءة (رَأَى).
(١٩) في (ش): (ذكرنا).
(٢٠) في (أ): (رما، ورعا).
وكذلك جاء في بعض نسخ "الحجة" لأبي علي 3/ 330.
(٢١) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الحفاظ الكوفي، مشهور بكنيته، مختلف في اسمه، فقيل: كنيته هي اسمه، وقيل: اسمه شعبة، وهو إمام فاضل عابد ثقة مقرئ أتقن قراءة عاصم وعرض القرآن عليه ثلاث مرات، توفي سنة 194هـ، أو قبلها، وله نحو 100 سنة.
انظر: "الحلية" 8/ 303، و"سير أعلام النبلاء" 8/ 495، و"معرفة القراء" 1/ 134، و"ميزان الاعتدال" 6/ 173، و"غاية النهاية" 1/ 325، و"تهذيب التهذيب" 4/ 492.
(٢٢) يحيى بن آدم بن سليمان الأموي أبو زكريا الكوفي إمام فاضل حافظ ثقة مقرئ فقيه من أوعية العلم، وله كتب جيدة توفي سنة 203 هـ، وله نحو 73 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 6/ 402، و"الجرح والتعديل" 9/ 128، و"سير أعلام النبلاء" 9/ 522، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 359، و"غاية النهاية" 2/ 263، و"تهذيب التهذيب" 4/ 337.
(٢٣) في "الحجة" لأبي علي 3/ 331: (روى يحيى بن آدم عن أبي بكر بن عياش عن عاصم).
(٢٤) "الشاهد" لأبي الأسود الدؤلي في "ديوانه" ص 54، و"الكتاب" 1/ 169، و"معاني الفراء" 2/ 202، و"المقتضب" 2/ 312، و"اللسان" 5/ 2793، عتب، وبلا نسبة في "مجاز القرآن" 1/ 307، و"معاني الأخفش" 1/ 86، و"مجالس ثعلب" ص 123، و"الأصول" 3/ 455، و"الشعر" لأبي علي 1/ 114، و"الخصائص" 1/ 311، و"المنصف" 2/ 231، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 164، وصدره: فَاْلفَيْتُهُ غَيْرَ مُسْتَعْتِبٍ الشاهد: حذف التنوين من ذاكر لالتقاء الساكنين أو ضرورة.
انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 934.
(٢٥) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 326 - 332، وانظر: "معاني القراءات" للأزهري 1/ 364، و"إعراب القراءات" لابن خالويه 1/ 161، و"الحجة" لابن خالويه ص 142، و"الحجة" لابن زنجلة ص 256، و"الكشف" 1/ 436.
(٢٦) أخرجه الطبري في "تاريخه" 1/ 236 عن السدي وابن إسحاق، وأخرجه ابن أبي هاشم 4/ 1329 عن السدي، وذكره الثعلبي في "عرائس المجالس" ص 74، عن السدي وابن إسحاق.
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 246 - 347 عن السدي وابن إسحاق وقتادة، وانظر: نحوه في "تهذيب تاريخ ابن عساكر" 2/ 137، وهذا من الإسرائيليات، والآية ظاهرة == واضحة، وليس تفسيرها في حاجة إلى هذه المرويات قال ابن كثير في "تاريخه" 1/ 143: (الظاهر أن الموعظة لأهل حران، فإنهم يعبدون الكواكب، وهذا يرد قول من زعم أنه قال هذا حين خرج من السرب، لما كان صغيرًا، كما ذكره ابن إسحاق وغيره، وهو مستند إلى أخبار إسرائيلية لا يوثق بها، ولا سيما إذا خالفت الحق ..) اهـ.
(٢٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٢٩) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(٣٠) في (أ): (يتبغى)، وهو تصحيف.
(٣١) في (أ): (للاله).
(٣٢) في (ش): (يقولون).
(٣٣) في (ش): (يقولون).
(٣٤) في (ش): (يزعمون).
(٣٥) "معاني القرآن" للفراء 1/ 341.
(٣٦) "تأويل مشكل القرآن" ص 335 - 338، وقد نقل المؤلف نص كلامه.
(٣٧) "معاني الزجاج" 2/ 267 وفيه قال: (والذي عندي في هذا القول أنه قال لهم: تقولون هذا ربي، أي: هذا يدبرني؛ لأنه فيما يروى أنهم أصحاب نجوم فاحتج عليهم بأن الذي تزعمون أنه مدبر إنما يرى فيه أثر مُدبر لا غير) اهـ.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 450.
(٣٨) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 68 - 69، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 74، والصحيح في معنى الآية ما ذهب إليه الجمهور من أن هذا القول كان في مقام المناظرة لقومه؛ لإقامة الحجة عليهم في بطلان ما هم عليه من عبادة الكواكب والشمس والقمر؛ لأن الموافقة في العبارة على طريق إلزام الخصم من أبلغ الحجج وأوضح البراهين، ولأن الله تعالى قال في نفس القصة: ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ ﴾ .
وهو اختيار الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في "تفسيره" 2/ 169.
وانظر "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 560، و"تفسير البغوي" 3/ 161، وابن عطية 5/ 261، والفخر الرازي 13/ 59، و"البحر المحيط" 4/ 166.
(٣٩) في (ش): (يغبر)، وهو تصحيف.
(٤٠) في (ش): (وبالأفول).
وقال شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 5/ 547، 6/ 284: (اتفق أهل اللغة والتفسير على أن الأفول هو: التغيب والاحتجاب).
(٤١) في (ش): (ومدبرًا مسخرًا ومصرفًا).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا ﴾ يقال: بزغ القمر: إذا ابتدأ في الطلوع، وبزغت الشمس إذا بدا منها (١) (٢) قال الأزهري (٣) (٤) كَبزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكوادِنِ (٥) اعتبر في القمر والشمس مثل ما اعتبر في النجم، وكانت حجته فيهما على قومه كالحجة في الكواكب (٦) وقوله تعالى: ﴿ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ ﴾ لا يوجب أنه لم يكن مهتديًا؛ لأن معناه: لئن لم يثبتني على الهدى، والأنبياء لم تزل تسأل الله ذلك وتعلم أنه لولا هداية الله (٧) ﴿ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ ﴾ (١) في (ش): (فيها).
(٢) انظر: "العين" 4/ 385، و"الجمهرة" 1/ 333، و"البارع" ص 364، و"مقاييس اللغة" 1/ 244، و"المجمل" 1/ 124، و"المفردات" ص 122 (بزغ).
(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 328.
(٤) البَطْر: الشق، وبه سمى البَيْطار بَيْطارًا.
انظر: "اللسان" 1/ 301 (بطر).
(٥) الشاهد في "ديوانه" ص 172، و"تهذيب اللغة" 1/ 328، و"اللسان" 1/ 301 (بطر)، وهو في "الصحاح" 4/ 1315 (بزغ) للأعشى وليس في "ديوانه" وأوله: يُساقطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَميلَة قال ابن منظور في "اللسان" 1/ 276 (بزغ): (هو للطرماح يصف ثورًا طعن الكلاب بقرنيه، والرَّهْص جمع رَهْصة وهي أن يَدْوَى حافِر الدابة من حجر تطؤه، والكوادن البراذين) اهـ.
(٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 267.
(٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 268، و"تفسير البغوي" 3/ 162 - 163.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي ﴾ قال أبو بكر ابن الأنباري: (إنما قال: هذا والشمس (١) (٢) (٣) (٤) (٥) فذكر أبقل إذ كانت الأرض عارية من علامة التأنيث، وقيل: أراد هذا الطالع وهذا الذي أراه ربي (٦) وقوله تعالى: ﴿ هَذَا أَكْبَرُ ﴾ أي: من الكواكب (٧) (٨) ﴿ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ .
(١) انظر: "المذكر والمؤنث" للفراء ص 96، ولابن الأنباري 1/ 145، 219، ولابن التستري ص 87.
وقال ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 1/ 362: (قال الفراء: العرب تجتري على تذكير المؤنث إذا لم تكن فيه الهاء) ثم أنشد الشاهد وهو في "المذكر والمؤنث" للفراء ص 81، و"معاني القرآن" للفراء 1/ 127 مع الشاهد.
(٢) (أن): كأنها في النسخ، (إذ)، والأولى ما أثبته.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 69، وابن الجوزي 3/ 76.
وذكر ابن الأنباري الشاهد في "المذكر والمؤنث" 1/ 366 ونسبه للأعشى وليس في "ديوانه".
(٤) تقدمت ترجمته.
(٥) الشاهد لعامر بن جوين الطائي شاعر جاهلي، في: "الكتاب" 2/ 46، و"مجاز القرآن" 2/ 67، و"الكامل" للمبرد 2/ 379، 3/ 91، و"الأصول" 2/ 413، و"اللسان" 1/ 61 (أرض)، 1/ 328 (بقل)، 8/ 4800 (ودق) وبلا نسبة في: "معاني الأخفش" 1/ 55، 2/ 300، و"الحجة" لأبي علي 4/ 238، و"المحتسب" 2/ 112، و"الخصائص" 2/ 411، و"المخصص" 16/ 80، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 242، و"المقرب" 1/ 303 وصدره: فَلاَ مُزْنَة وَدَقَتْ وَدْقَها والمزن: السحاب، والودق: المطر، وأبقلت: أخرجت البقل.
والشاهد: حذف التاء من أبقلت للضرورة ولأن الأرض مؤنث مجازي.
(٦) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 280، والطبري 7/ 251، و"إعراب النحاس" 1/ 559، و"الدر المصون" 5/ 14.
(٧) في (أ): (الكوكب).
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 251.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ قال أبو إسحاق: (أي: جعلت قصدي بعبادتي وتوحيدي لله عز وجل) (١) (٢) (١) "معاني القرآن" 2/ 268.
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 90 أ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ ﴾ قال ابن عباس: (خاصمه وجادله في آلهتهم وخوفوه بها) (١) وقال أبو إسحاق: (ومحاجتهم إياه كانت -والله أعلم- فيما عبدوا مع الله جل وعز من الكواكب والشمس والقمر والأصنام فقال: ﴿ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ ﴾ أي: في توحيد الله عز وجل ﴿ وَقَدْ هَدَانِ ﴾ \[أي\] (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) تَرَاهُ كَالثَّغَامِ يُعَلُّ مِسْكًا ...
يَسُوءُ الْفَالِياتِ إذَا فَلَيْنِي (١٠) فالمحذوفة المصاحبة للياء، ولا يجوز أن يكون الأولى؛ لأن الفعل يبقى بلا فاعل.
وقد جاء حذف هذه النون في كلامهم قال (١١) أَبِالْمَوتِ (١٢) (١٣) ﴿ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾ قال ابن جريج: (خوفوه آلهتهم أن يصيبه منها خبل فقال: ﴿ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ ﴾ ) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا ﴾ ، أي: إلا أن يشاء أن يعذبني، وموضع (أن) نصب، أي: لا أخاف إلاَّ مشيئة الله) (١٧) (١٨) (١٩) وقال ابن عباس (٢٠) (١) "تنوير المقباس" 2/ 35، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 70، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 76.
(٢) لفظ: (أي) ساقط من (ش).
(٣) "معاني القرآن" 2/ 268.
(٤) أي: إدغام نون الرفع في نون الوقاية.
(٥) قرأ ابن عامر ونافع (أتحاجوني) بتخفيف النون، وشددها الباقون.
انظر: "السبعة" 261، و"المبسوط" ص 171، و"التذكرة" 2/ 403، و"التيسير" ص 104، و"النشر" 2/ 259.
(٦) في (ش): (فتوصل).
(٧) في (ش): (وبالحذف)، وهو تحريف.
(٨) ديوان، بالكسر: مجتمع الصحف والدفتر الذي يكتب فيه، وأصله دوَّان بتشديد الواو عوض من إحدى الواوين ياء؛ لأنه يجمع على دواوين.
انظر: "اللسان" 3/ 1461 (دون).
(٩) القيراط: وحدة وزن معروفة، وأصله قرط بتشديد الراء، أبدل من إحدى حرفي تضعيفه ياء؛ لأن جمعه قراريط.
انظر: "اللسان" 6/ 3591 (قرط).
(١٠) "ديوان عمرو بن معد يكرب" ص 180، و"الكتاب" 3/ 520، و"معاني الفراء" 2/ 90، و"مجاز القرآن" 1/ 352، و"الصحاح" 6/ 2457، و"اللسان" 6/ 3470، (فلا).
وبلا نسبة في: "معاني الأخفش" 1/ 235، و"الجمهرة" 1/ 459، و"الحجة" لابن خالويه ص 143، "المنصف" 2/ 337، و"المغني" 2/ 621، والثغام: نبات أبيض، ويعل: يطيب، والفاليات من الفلي، وهو إخراج القمل.
والشاهد: حذف النون من فلينني.
(١١) الشاهد لأبي حَيّة النميري الهَيْثم بن الربيع، شاعر أموي عباسي.
في "مجاز القرآن" 1/ 352، و"معاني الأخفش" 1/ 235، و"الصحاح" 6/ 2457، و"اللسان" 2/ 1207 (خعل)، 1/ 18 (أبى)، 6/ 3470 (فلا)، وبلا نسبة في: "المقتضب" 4/ 375، و"الكامل" للمبرد 2/ 142، 3/ 218، و"الأصول" 1/ 390، و"إعراب النحاس" 2/ 197، و"اللامات" للزجاجي ص 103، و"الخصائص" 2/ 142، 3/ 218، و"المنصف" 2/ 337، وهو في "أمالي ابن الشجري" 2/ 128 للأعشى وليس في "ديوانه"، والشاهد: حذف النون من تخوفينني.
(١٢) جاء في هامش (أ) تصحيح: (أبا الموت) إلى (أبي الموت).
(١٣) ما سبق قول إبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 333 - 335، بتصرف.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 367، و"إعراب القراءات" 1/ 162، و"الحجة" لابن زنجلة ص 257، و"الكشف" 1/ 436.
(١٤) أخرجه الطبري 7/ 253 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 49.
(١٥) في (أ): (يعبدونها).
(١٦) في (ش): (لا يضر ولا ينفع).
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 268 - 269، وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 152 - 156.
(١٨) في (ش): (تعذبني).
(١٩) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 561، و"معاني النحاس" 2/ 453، وابن عطية 5/ 266، و"التبيان" ص 244، و"الفريد" 2/ 180، و"الدر المصون" 5/ 19.
(٢٠) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَيْفَ أَخَافُ ﴾ معناه: الإنكار للخوف، وهو سؤال تعجيز عن تصحيح الخوف بالبرهان.
وقوله تعالى: ﴿ مَا أَشْرَكْتُمْ ﴾ يعني: الأصنام (١) ﴿ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما ليس لكم فيه حجة) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ ﴾ أي: أحق بأن يأمن العذاب الموحّد أم المشرك (٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 253، وابن عطية 5/ 266.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 36، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 71، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 171، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1332 بسند جيد عن ابن عباس قال: (كل سلطان في القرآن حجة)، قال ابن أبي حاتم بعده: (وروي عن أبي مالك ومحمد بن كعب وعكرمة وسعيد بن جبير والضحاك والسدي مثله) اهـ.
(٣) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 212 أ، ونسخة تشستربتي 2/ 32 أ، 33/ ب.
(٤) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 269، والنحاس 2/ 453، وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 153.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ قال ابن عباس: (هذا من قول إبراهيم لقومه) (١) وقال ابن زيد (٢) (٣) وقال ابن جريج: (هذا من قول الله تعالى على جهة فصل القضاء بذلك بين إبراهيم ومن حالفه) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ﴾ قال ابن عباس: (لم يخلطوا إيمانهم بشرك) (٥) وقال سعيد بن جبير: ( ﴿ بِظُلْمٍ ﴾ أي: بكفر وشرك) (٦) وروى علقمة عن ابن مسعود: (قال لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله!
وأينا لا يظلم نفسه؟
فقال رسول (: "ليس ذلك، إنما هو [الشرك] (٧) ﴿ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ﴾ ) (٨) وقال ابن جريج: (لم يختلفوا في أن الظلم هاهنا الشرك) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: من العذاب، ﴿ وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ يريد: أرشدوا إلى دين الله) (١١) (١) ذكره القرطبي 7/ 30، وهو اختيار الرازي 13/ 60، وأبو حيان في "البحر" 4/ 171، وحكاه النحاس في "معانيه" 2/ 453 عن مجاهد.
(٢) أخرجه الطبري 7/ 255 بسند جيد عن ابن جريج، وذكره ابن عطية 5/ 267، والقرطبي 7/ 30، ولم أقف عليه عن ابن زيد.
(٣) لعله يريد المشركين منهم، قال الطبري 7/ 255: (لو كان من قول قوم إبراهيم الذين كانوا يعبدون الأوثان ويشركونها في عبادة الله لكانوا قد أقروا بالتوحيد واتبعوا إبراهيم على ما كانوا يخالفونه فيه من التوحيد) اهـ.
(٤) أخرجه الطبري 7/ 254 بسند جيد عن ابن زيد وابن إسحاق.
وذكره ابن عطية 5/ 267، ولم أقف عليه عن ابن جريج، وأخشى أن يكون الناسخ أو الواحدي وهم في نسبة الأقوال، فالقول الأول مشهور عن ابن جريج.
والثاني عن ابن زيد، والظاهر أن الآية خبر من الله سبحانه وتعالى وهو اختيار الطبري 7/ 255، وابن عطية 5/ 268، وابن كثير 2/ 170، قال ابن عطية: (هذا هو البين الفصيح الذي يرتبط به معنى الآية ويحسن رصفها) اهـ.
وقال ابن القيم، كما في "بدائع التفسير" 2/ 153: (في هذه الآية حكم الله سبحانه بين الفريقين بالحكم العدل الذي لا حكم أصلح منه) اهـ.
(٥) أخرجه الطبري 7/ 257 من طرق جيدة، انظر: "الدر المنثور" 3/ 49، وانظر: معنى الظلم في "الزاهر" 1/ 116.
(٦) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1333 بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 50.
(٧) في (ش): (شرك).
(٨) أخرجه البخاري في تفسير سورة لقمان، ومسلم (4776)، (197 - 198)، مع بعض الاختلاف؛ وانظر: شرحه في "شرح مسلم" للنووي 2/ 187 - 188، و"الفتاوى" لشيخ الإسلام 7/ 79 - 80، و"فتح الباري" 1/ 87 - 89.
(٩) لم أقف عليه.
وهو قول مشهور عن عامة السلف، قال ابن أبي حاتم 4/ 1333: (روي عن أبي بكر الصديق وعمر وسلمان وحذيفة وأبي بن كعب وابن عمر وعمرو ابن شرحبيل وابن عباس وأبي عبد الرحمن السلمي ومجاهد والنخعي وعكرمة وقتادة والضحاك والسدي أنهم قالوا: (الظلم هاهنا الشرك) اهـ.
وأخرجه الطبري 7/ 257/ 258 من طرق عن هؤلاء وغيرهم، ورجحه الطبري.
وانظر: "الفتاوى" لشيخ الإسلام 7/ 97 - 82، و"بدائع التفسير" 2/ 153 - 157، و"البحر" 4/ 171.
(١٠) لعل المراد الأمن من الخلود في النار.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 259، والرازي 13/ 60، والخازن 2/ 154.
(١١) "تنوير المقباس" 2/ 37، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 73.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا ﴾ الآية، أشار إلى ما جرى بينه وبين قومه من المجادلة وإلزامه إياهم الحجة حتى أفحمهم بها.
قال الفراء: (وذلك أنهم قالوا له: أما تخاف أن تخبلك آلهتنا لسبك إياها؟
فقال لهم: [أفلا] (١) قوله تعالى: ﴿ وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ ﴾ ) قال ابن عباس: (يريد: ألهمناها إبراهيم [وأرشدناه] (٢) (٣) وقوله تعالى ﴿ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ ﴾ قال الحسين بن الفضل: (يعني: مراتبهم بالعلم والفهم والفضيلة والعقل) (٤) (١) في (ش): (ألا).
(٢) في (ش): (وأرشده).
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 37، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 75.
(٤) لم أقف عليه.
وما ذكره هو اختيار البغوي في "تفسيره" 3/ 164، والقرطبي 7/ 30، وانظر: "زاد المسير" 3/ 78، و"تفسير الرازي" 13/ 62.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس (١) وقال الفراء (٢) (٣) ﴿ ذُرِّيَّتِهِ ﴾ لنوح).
قال الزجاج: (كلا القولين جائز؛ لأن ذكرهما جميعًا قد جرى) (٤) قال العلماء بالنسب: (الأولى (٥) (٦) (٧) 86 - وقوله تعالي: ﴿ وَالْيَسَعَ ﴾ وقرأ حمزة (٨) قال الزجاج: (يقال فيه: اليسع والليسع بتشديد اللام وتخفيفه) (٩) قال الفراء (١٠) وَجَدْنَا الوليد بن اليزيد مباركا ...
شديدًا بأعباء الخِلافِة كاهِله) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) أَتَانِي وَعِيدُ الحُوصِ مِنْ آلِ جَعْفَرٍ ...
فَيَا عَبْدَ عَمْرٍو لَوْ نَهَيْتَ الأَحَاوِصَا فجمع الأحوص على ضربين، حيث جعله نعتًا جمعه على فُعْل نحو: أحمرِ وحمرٍ، وحيمث جعله [اسما] (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) والتَّيمُ أَلأَمُ مَنْ يَمْشي وأَلأَمُهُمْ ...
ذُهْلُ بنُ تَيْمٍ بَنُو السُّودِ المَدانِيسِ (٢١) فإنه يحتمل أمرين: يجوز أن يكون بمنزلة العباس، وذلك أن التيم مصدر، والمصادر قد أجريت مجرى أسماء الفاعلين، ألا ترى أنه قد وصف بها كما وصف بأسماء الفاعلين نحو قولهم: رجل عدل، بمنزلة عادل، وجمع جمعها نحو: نور ونوار، وكما يقولون: مانع ومَنَّاع، وقالوا أيضًا: سيل وسوائل، كما يقال في جمع سائلة، فلما كان مثلها أجراه مجراها، وعلى هذا قالوا: الفضل في اسم رجل، كأنهم جعلوه الشيء الذي هو خلاف النقص.
والآخر: أن يكون تيمي وتيم كزنجي وزنج ويهوديّ ويهودٍ، وفي التنزيل ﴿ وَقَالَتِ الْيَهُودُ ﴾ فاليهود إنما هو جع يهودي ولو لم يكن جمعًا لم تدخل (٢٢) (٢٣) فَرَّتْ يَهُودُ وأسْلَمَتْ جيِرانَها ...
صَمِّي لِمَا فَعَلتْ يَهُودُ صَمَامِ وفي حديث القسامة (٢٤) (٢٥) (٢٦) ومن الصفات الغالبة التي تجرى مجرى (٢٧) ونابِغةُ الجَعْدِيِّ بالرَّمْلِ بَيتُهُ (٢٨) فأما لام اليسع فهي زائدة) (٢٩) ﴿ قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ ﴾ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) وجدنا الوليد بن اليزيد وقد ذكرناه آنفًا، فأما (الليسع) فإنه ليسع أدخلت عليه الألف واللام وهما فيه كهما في اليسَع، ألا ترى أنه لم يجيء في الأسماء الأعجمية في حال التعريف نحو: إسماعيل (٣٤) (٣٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلُوطًا ﴾ قال ابن عباس: (وهو ابن أخيه) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ ﴾ يعني: وكل الأنبياء، على هذا دل كلام ابن عباس فقال: (يريد: المرسلين) (٣٧) (٣٨) (١) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1336 بسند جيد، وذكره القرطبي 7/ 30، وأبو حيان في "البحر" 4/ 173، والسيوطي في "الدر" 3/ 52، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 38، وقول عطاء كما في "الوسيط" 1/ 75، و"زاد المسير" 3/ 79 وذكره السمرقندي 1/ 499، عن الضحاك.
(٢) "معاني الفراء" 1/ 342.
(٣) وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 573، والكلبي، كما ذكره السمرقندي 1/ 499، وذكره ابن الجوزي 3/ 79 (عن أبي صالح عن ابن عباس).
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 269.
(٥) في (أ): (الألى)، وهو تحريف.
(٦) في (ش): (في هذه).
ويونس ولوط عليهما السلام ذكرا في الآية 86 من سورة الأنعام.
(٧) هذا اختيار الجمهور ومنهم الطبري 7/ 260، والبغوي 3/ 165، وابن عطية 5/ 269، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 173: (عود الضمير إلى نوح لأنه أقرب مذكور ظاهر لا إشكال فيه، وعوده إلى إبراهيم لأنه الذي سيق الكلام من أجله حسن، لكن يشكل عليه لوط فإنه ليس من ذرية إبراهيم، اللهم إلا أن يقال: إنه داخل في الذرية تغليبًا) ا.
هـ.
ملخصًا، وانظر: ابن الجوزي 3/ 79، والرازي 13/ 64، والخازن 2/ 155.
(٨) قرأ حمزة والكسائي (والليسع) بلامين الأولى ساكنة والثانية مفتوحة مشددة وسكون الياء، وقرأ الباقون بلام واحدة ساكنة وفتح الياء.
انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 171، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 104، و"النشر" 2/ 260.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 269.
(١٠) "معانى الفراء" 1/ 342.
(١١) البيت لابن ميادة الرماح بن أبرد، وقد سبق الكلام عليه.
(١٢) في النسخ: (يدخل) بالياء والأولى، بالتاء كما في "الحجة" 3/ 338.
(١٣) في (ش): (الحرث والقسم).
(١٤) في (ش): (تقدر).
(١٥) لفظ: (ذلك) ساقط من (أ).
(١٦) "ديوانه" ص 99، و"إصلاح المنطق" ص 401، و"الاشتقاق" ص 296، و"تهذيب اللغة" 1/ 705، و"المبهج" ص 65، و"الصحاح" 3/ 1034، و"المخصص" 1/ 102، و"اللسان" 2/ 1051 (حوص)، والحوص: هم قوم علقمة بن علاثة بن الأحوص، والأحاوص: أولاده.
وعبد عمرو بن الأحوص: زعيمهم.
انظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 313.
والشاهد: جمع الأحوص على الحوص بالنظر إلى كونه في الأصل وصفًا، وعلى الأحاوص بالنظر إلى الاسمية.
(١٧) لفظ: (اسما) ساقط من (أ).
(١٨) الأفاكِل: أولاد أفكل أبو بطن من العرب، والأفْكَل عمرو بن جُعَيد الدَّيل سيد ربيعة في الجاهلية، ولَقَب للشاعر الجاهلي الأفوه الأوْدِيِّ لِرعْدة كانت فيه.
انظر: "الاشتقاق" ص 325، و"اللسان" 6/ 3453 (فكل).
(١٩) الأرامل: المساكين.
انظر: "اللسان" 3/ 1735 (رمل).
وجاء في (ش): (الأزامل).
(٢٠) تميم بن أُبَيِّ بن مُقْبل العجلاني، شاعر جاهلي مخضرم، أدرك الإسلام فأسلم وعُمِّر طويلاً، يتميز شعره بالمفردات الغريبة والأوصاف الجاهلية، وتوفي سنة 25هـ، وله نحو 120 سنة.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 143، و"الشعر والشعراء" ص 297، و"الإصابة" 1/ 187، و"الأعلام" 2/ 87، و"معجم شعراء لسان العرب" ص 341.
(٢١) الشاهد لجرير في "ديوانه" ص 252، و"كتاب الشعر" 1/ 38، و"المخصص" 16/ 102، و"اللسان" 5/ 2590 (ضغبس)، والمدانيس جمع مدناس، وهو كثير الدنس أي الوسخ في الثوب والعِرض.
والشاهد: والتيم، وابن تيم: فألحق مرة ولم يلحق أخرى، وفي "الديوان" (أوْلاد ذُهْلٍ بَنُو السود)، وعليه فلا شاهدًا فيه.
ونسبته إلى ابن مقبل لعلها سبقة نظر في النقل من "الحجة" للفارسي 3/ 341 حيث ذكر فيها شاهد لابن مقبل ثم آخر لجرير فذكر الواحدي وابن مقبل ثم انتقل نظره إلى بيت جرير.
والله أعلم.
(٢٢) في (ش): (يدخل).
(٢٣) الشاهد: للأسود بن يعفر النهشلي شاعر جاهلي.
في "ديوانه" ص 61، و"مجالس ثعلب" ص 521، و"كتاب الشعر" 1/ 4، و"العسكريات" ص 144، و"المستقصى" للزمخشري 2/ 144، و"اللسان" 4/ 2502 (صمم)، وصمى: زيدي، وصمام: اسم للداهية الشديدة، وهو مثل يضرب للداهية تقع فتستفظع.
انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 475، و"مجمع الأمثال" 1/ 498.
(٢٤) القسامة: مصدر أقْسَمَ بمعنى حَلَف، وهي الأيمان المكررة في دعوى القتل.
انظر: "المغني" لابن قدامة 12/ 188.
(٢٥) في (ش): (يقسم) بالياء.
(٢٦) حديث القسامة متفق عليه، أخرجه البخاري (6898)، كتاب الديات، باب: القسامة، ومسلم (1669 - 1670)، بألفاظ مختلفة، وملخص الحديث: (أن عبد الله بن سهل الأنصاري وجد مقتولًا في خيبر فاتهموا اليهود في قتله، فقال رسول الله : "أتحلفون وتستحقون دم صاحبكم" قالوا: لا.
قال: "فتحلف لكم يهود" قالوا: ليسوا بمسلمين، فكره النبي أن يبطل دمه فعقله من عند).
والشاهد في الحديث والبيت: لفظ: يهود، حيث لم يصرف على أنه علم للقبيلة، وانظر: شرح الحديث في "شرح مسلم" للنووي 11/ 143، و"فتح الباري" 12/ 231.
(٢٧) في (أ) تكرار لفظ: (مجرى).
(٢٨) الشاهد لِمسْكِين الدارمي، شاعر أموي، في "ديوانه" ص 49، و"الكتاب" 3/ 244، و"المقتضب" 3/ 373، و"كتاب الشعر" 2/ 532، و"التكملة" ص 255، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 360، و"اللسان" 7/ 4834 (وسط)، وعجزه: عليه صَفِيحٌ مِنْ رُخامٍ مرصَّع.
والشاهد: ونابغة؛ حيث حذف أل؛ لأنها كانت للمح الأصل، وهو الوصف بالنبوغ، فلما نظر إلى الأصل نزل منزلة الأعلام وغلبت عليه الاسمية فلم تدخل عليه أل.
(٢٩) "الحجة" للفارسي 3/ 337 - 345 بتصرف واختصار.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 368، و"إعراب القراءات" 1/ 163، و"الحجة" لابن خالويه ص 144، ولابن زنجلة ص 259، و"الكشف" 1/ 438.
(٣٠) (لفظ قالوا): ساقط من (أ).
(٣١) ورد ذلك في سورة النجم آية 19، قال تعالى: ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ﴾ قال الواحدي في "البسيط": (اللام فيهما زائدة ، وهو قول الأخفش وابن جني) اهـ.
(٣٢) حكاه الفارسي في "الحجة" 3/ 348، ولم أقف عليه في "معانيه".
وجزم الفارسي في "الحلبيات" ص 289 - 290، بزيادة اللام في (اللات والعزى)؛ لأنهما علم، وكذلك اللام في الخمسة العشر درهما؛ لأنهما اسمان جعلا اسما واحداً، وانظر: "الأصول" 2/ 312، و"التكملة" ص 262، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 365.
(٣٣) "معاني القرآن" 1/ 342.
(٣٤) في (ش): نحو (إبراهيم وإسماعيل).
(٣٥) ما تقدم قول الفارسي في "الحجة" 3/ 348 - 450.
(٣٦) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 31، وأبو حيان في "البحر" 4/ 173.
(٣٧) "تنوير المقباس" 2/ 38، وفيه قال: (كل هؤلاء الأنبياء فضلنا بالنبوة والإسلام) ا.
هـ.
(٣٨) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 165، وابن الجوزي 3/ 80.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ﴾ ، قال أبو إسحاق: (أي: هدينا هؤلاء الذين ذكرناهم وهدينا بعض آبائهم وذرياتهم وإخوانهم) (١) (٢) (٣) ﴿ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ ﴾ بعد ما عطف على الهداية في قوله: ﴿ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ ﴾ ؛ لأنه إذا طال الكلام حسن أن يذكر المعنى الذي عليه الاعتماد (٤) (١) "معاني الزجاج" 2/ 269.
(٢) هذا قول الجمهور، وهو الظاهر؛ لأن آباء بعضهم كانوا مشركين.
وهو قول البغوي في "تفسيره" 3/ 165، وابن عطية 5/ 273، وابن الجوزي 3/ 80، والقرطبي 7/ 34، وانظر: "الفريد" 2/ 186، و"الدر المصون" 5/ 30.
(٣) في (أ): (وأعاد ذكر الهداية وقوله ...).
(٤) قال السمين في "الدر" 5/ 30: (كرر لفظ الهداية توكيدًا ولأن الهداية أصل كل خير ..).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ذلك دين الله الذي هم عليه، ﴿ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ يريد: يرشد إليه من يشاء، ﴿ مِنْ عِبَادِهِ ﴾ يريد: من أوليائه، ﴿ وَلَوْ أَشْرَكُوا ﴾ يريد: ولو (١) ﴿ لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ ولكني عصمتك وعصمتهم، واخترتك واخترتهم (٢) (٣) (١) (الواو): ساقط من (أ).
(٢) في (أ): (واخترهم)، وهو تحريف.
(٣) في "تنوير المقباس" 2/ 39 نحوه، وذكر الواحدي في "الوسيط" 1/ 77، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 80، عن ابن عباس نحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله عز وجل: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ قال ابن عباس: (يعني: الكتب التي أنزلها الله عليهم التوراة والإنجيل والزبور وصحف إبراهيم وموسى وكتبًا أنزلها الله تعالى كثيرة، وهو أعلم بها.
وقوله تعالى: ﴿ وَالْحُكْمَ ﴾ قال: يعني: العلم والفقه) (١) ﴿ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا ﴾ أي: بآياتنا؛ قاله الفراء (٢) (٣) ﴿ هَؤُلَاءِ ﴾ يعني: أهل مكة، في قول ابن عباس (٤) (٥) (٦) ﴿ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا ﴾ قال عبد العزيز بن يحيى: (يعني: أرصدنا لها قوماً وفقناهم لها، وفي هذا دليل على أنهم خلقوا للإيمان بها مخصوصين دون من كفروا فهم آمنوا بتوفيق الله؛ لأنه قال: ﴿ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا ﴾ ولم يقل: فقد قام بها، فأضاف ذلك إلى نفسه لا إليهم) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقال عطاء عن ابن عباس: ( ﴿ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا ﴾ : اختصصنا بها المهاجرين والأنصار (١٢) [وقال الحسن (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ أي: اصبر كما صبروا، فإن قومهم قد كذبوهم فصبروا على ما كُذبوا وأوذوا فاقتدِ بهم) (١٦) وقال أبو رجاء: (يعني الملائكة) (١٧) (١٨) وقال مجاهد: (هم الفرس) (١٩) وقال الزهري: (هم العجم) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أهل المعاني: (هذه الآية تتضمن البيان عن أن الله تعالى سيحوط نبيه وينصر دينه بهؤلاء المؤمنين الذين أرصدهم للإيمان به حتى يستعلي على كل من عاداه وناوأه، ولا يضرّه كفر هؤلاء، وفيه تقريظ للمؤمنين وتقريع لهؤلاء الكافرين) (٢٣) (١) ذكر في "تنوير المقباس" 2/ 39 نحوه، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 166، و"زاد المسير" 3/ 81.
(٢) "معاني الفراء" 1/ 342.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 270.
ولم يصرح بأن المراد الآيات، ولكن يظهر من كلامه ذلك فقد قال: (أي: قد وكلنا بالإيمان بها).
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 264، وابن أبي حاتم 4/ 1339 بسند جد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 312.
(٥) منهم مقاتل في "تفسيره" 1/ 574، الفراء في "معانيه" 1/ 342.
وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 264، عن قتادة والضحاك وابن جريج.
وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1339 عن سعيد بن المسيب.
وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 455 عن مجاهد.
واقتصر على هذا القول السمرقندي في "تفسيره" 1/ 499، والبغوي 3/ 166.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) لم أقف عليه.
وذكر نحوه الرازي 13/ 68 بلا نسبة.
(٨) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1339 بسند جيد.
(٩) أخرجه الطبري 7/ 264 من طرق جيدة عن ابن عباس والسدي وابن جريج، وبسند ضعيف عن الضحاك.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 52.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 39.
(١١) "معاني الفراء" 1/ 342.
(١٢) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 81، والقرطبي 7/ 35 بدون نسبة.
(١٣) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 140، وابن عطية 5/ 274، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1339 عن الحسن قال: (الأنبياء والصالحون).
(١٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 213، والطبري 7/ 265، وابن أبي هاشم 4/ 1339 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 52.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 270، وهذا أيضًا اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 266، والنحاس في "معانيه" 2/ 456.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 265، وابن أبي حاتم 4/ 1339 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 52.
(١٨) ونحو هذا قال الرازي 13/ 68، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 158: (هذا قول ضعيف جدًّا لا يدل عليه السياق وتأباه لفظه (قوما)، إذ الغالب في القرآن بل المطرد تخصيص القوم ببني آدم دون الملائكة) اهـ وانظر: "اللسان" 12/ 505 (قوم).
(١٩) لم أقف عليه.
(٢٠) لم أقف عليه.
(٢١) ذكره الرازي 13/ 68، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 219 قال: (النبيين والصالحين)، وحكى البغوي في "تفسيره" 3/ 166 عن مجاهد قال: (يعني: الأنصار وأهل المدينة)، وذكره ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 161 عن ابن عباس ومجاهد، وقال الإمام أحمد كما في مروياته في "التفسير" 2/ 120: (هم أهل المدينة) اهـ.
(٢٢) ذكره الرازي 13/ 68، والخازن 2/ 156، والظاهر أن الآية عامة فيمن كفر ومن آمن إلى يوم القيامة، ويحمل ما ورد على التمثيل، وأول من يدخل كفار مكة ومن آمن من المهاجرين والأنصار، وهو اختيار ابن عطية 5/ 274، وابن كثير 2/ 174، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 158 - 162: (الإشارة بقوله: (هؤلاء) إلى من كفر به من قومه أصلاً ومن عداهم تبعاً، فيدخل فيها كل من كفر بما جاء به من هذه الأمة، والقوم الموكلون بها هم الأنبياء أصلاً، والمؤمنون بهم تبعًا فيدخل كل من قام بحفظها والذب عنها والدعوة إليها، ولا ريب أن هذا للأنبياء أصلًا وللمؤمنين بهم تبعًا، وأحق من دخل فيها من أتباع الرسول خلفاؤه في أمته وورثته، فهم الموكلون بها وهذا ينتظم في الأقوال التي قيلت في الآية) اهـ.
(٢٣) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 69، والخازن 2/ 156.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ الآية، هذه الآية متصلة بالأولى على قول الحسن وقتادة والزجاج؛ لأنه في ذكر النبيين الذين تقدم ذكرهم إذ هم الموكلون بآيات الله، وعلى قول الباقين رجع إلى ذكر النبيين (١) ﴿ هَدَى اللَّهُ ﴾ دليل على أنهم مخصوصون بالهدى؛ لأنه لو هدى جميع المكلفين لم يكن لقوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ فائدة وتخصيص (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ ، قال الكلبي: (فبشرائعهم وبسنتهم اعمل) (٣) (٤) (٥) قال الليث: (القدو (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) واختلف القراء (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) والاختيار عند النحويين (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو علي: (وقول حمزة والكسائي القياس، وفي ترك قول الأكثر ضرب من الاستيحاش وإن كان الصواب والقياس ما قرأ) (٢٠) وقرأ ابن عامر (اقتدِه) بكسر الدال وبشمِّ الهاء الكسر من غير بلوغ ياء، قال أبو بكر بن مجاهد (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أبو علي: (ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق (٢٤) (٢٥) (٢٦) هذا سُرَاقَةُ لِلقُرْآنِ يَدْرُسُهُ ...
والمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَها ذِئبُ فالهاء كناية عن المصدر، ودل يدرسه على الدرس، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره، كما أنك إذا قلت: أزيدًا ضربته، لم تنصب (٢٧) ﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ يكون اقتد الاقتداء، فتضمر (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: مالاً تعطونيه) (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ يعني: القرآن ﴿ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: موعظة للخلق أجمعين) (٣٣) (٣٤) ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ مما أمر به من هدى النبيين والاقتداء بهم في ذلك، وذلك أن من الاقتداء بالنبيين ترك طلب الأجر من الناس على دعائهم إلى الله عز وجل وتبيين طريق الحق لمن التمسه، فكأنه يقول: فبهدى الأنبياء حيث لم يسألوا أجرًا اقتد و ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ (٣٥) (٣٦) وقال أهل العلم: (وهذه الآية تدل على أن شريعة محمد وشريعة الأنبياء الماضين (٣٧) (٣٨) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 266.
(٢) ذكره الرازي 13/ 70 عن الواحدي.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 78، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 81.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 270.
(٥) انظر: "الجمهرة" 2/ 677، و"الصحاح" 6/ 2459، و"مجمل اللغة" 3/ 746 ، و"مقاييس اللغة" 5/ 66، و"اللسان" 6/ 3556 (قدا).
(٦) القدو: بفح القاف، وسكون الدال وبعدها واو.
(٧) في (ش): (يتشعب).
(٨) قدوة: بكسر القاف وضمها، وسكون الدال.
(٩) في (ش): (ولما يقتدى به)، وهو تحريف.
(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2893 (قدا).
(١١) "تهذيب اللغة" 3/ 2893.
(١٢) جاء في (ش): (يقال: لي بك قدوة وقدوة وقدوة)، وهو تحريف والصواب: قدوة، بكسر القاف وضمها، وقدة: بكسر القاف وفتح الدال بعدها هاء، كما ورد في المراجع السابقة.
(١٣) قرأ حمزة والكسائي: (اقتد قل) بغير هاء في الوصل.
وقرأ ابن عامر: (اقتده قل) بكسر الدال ويشم الهاء الكسر في الوصل من غير بلوغ ياء، وروي عنه: (اقتدهي قل) بياء بعد الهاء في الوصل.
وقرأ الباقون: (اقتده) بهاء ساكنة في الوصل والوقف.
ولا خلاف بينهم أنه بهاء ساكنة في الوقف.
انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 171، و"الغاية" ص 245، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 105.
(١٤) في (ش): (لا يثبت)، بالياء.
(١٥) في (ش): (لا يثبت)، بالياء.
(١٦) نقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 71، وهذا القول فيه نظر؛ لأن القراءة سبعية مأخوذة بالرواية، وقد ذكر هذا القول عن الواحدي القاسمي في "تفسيره" 6/ 619، وذكر عن الخفاجي أنه قال: (إن هذا مما لا ينبغي ذكره؛ لأنه يقتضي أن القراءة بغير نقل تقليد للخط، فمن قاله فقد وهم) اهـ.
(١٧) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 281، و"معاني الزجاج" 2/ 270، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 564.
(١٨) في (أ)، (ش): (وليكون) والصواب: ولكون.
(١٩) في (ش): (أدرجت، الهاء).
(٢٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 352.
(٢١) أبو بكر بن مجاهد: أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي، تقدمت ترجمته.
(٢٢) في (ش): (يدخل لتبيين).
وانظر: "البغداديات" ص 152.
(٢٣) "السبعة" ص 262، ونحوه قال النحاس في "إعرابه" 1/ 564، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 164، وفي "الحجة" لابن خالويه ص 145 قال: (وهذا قول ضعيف مردود؛ لأنها قراءة سبعية)، قال أبو حيان في "البحر" 4/ 176: (تغليط ابن مجاهد غلط) اهـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 32.
(٢٤) في (ش): (يلحق)، وانظر: "كتاب الشعر" 2/ 501.
(٢٥) قراءة المصحف بالياء، وهي قراءة الجمهور، وقرأ حمزة بالتاء.
انظر: "السبعة" ص 219، و"الحجة" لأبي علي 3/ 100.
(٢٦) لم أقف على قائله، وهو في "الكتاب" 3/ 67، و"الأصول" 2/ 193، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 91، و"المقرب" 1/ 115، و"رصف المباني" ص 320، 382، و"اللسان" 4/ 1999 (سرق)، و"الدر المصون" 5/ 32، والرشا بضم الراء وكسرها جمع رشوة، وهو يصف مقرئًا بقبول الرشوة والحرص عليها كحرص الذئب على فريسته.
والشاهد: يدرسه: حيث جاءت الهاء مفعولًا مطلقًا ترجع إلى المصدر المدلول عليه بالفعل وهو مضمون الدرس، أي: يدرس الدرس.
انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 587.
(٢٧) في (ش): (ينصب).
(٢٨) في (ش): (فيضمر).
(٢٩) "الحجة" 2/ 375، 3/ 352 - 353، وانظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 260،== و"الكشف" 1/ 438، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 370، في توجيه قراءة ابن عامر: (جعلها اسمًا ولم يجعلها هاء السكت؛ لأنها لو كانت عنده هاء السكت ما جرها، والمعنى: فبهداهم اقتد اقتداء، وهو مذهب حسن في اللغة) اهـ.
(٣٠) لم أقف عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1340 بسند ضعيف عنه قال: (يقول: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا) اهـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 53.
(٣١) لفظ: (الكلبي) ساقط من (أ).
(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 40.
(٣٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 79، وفي "تنوير المقباس" 2/ 40 نحوه.
(٣٤) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 72، والخازن 2/ 157، والقاسمي 6/ 619.
(٣٥) جاء في (ش): تكرار قوله (اقتد وقيل لا أسألكم عليه أجرًا).
(٣٦) انظر: الرازي 13/ 72، والخازن 2/ 157.
(٣٧) أي في التوحيد، أما أعمال الشرائع فمختلفة، انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 276، والرازي 13/ 71 - 72، والقرطبي 7/ 35 - 36، وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في "الفتاوى" 19/ 7: (وشرع من قبلنا إنما هو شرع لنا فيما ثبت أنه شرع لهم دون ما رووه لنا) اهـ.
(٣٨) الأولى: واحدة لأنها خبر عن الشريعة فتوافقها في التأنيث.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يقول: ما عظموا الله حق تعظيمه) (١) وهو قول الحسن (٢) (٣) (٤) (٥) وقال أبو العالية (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) ويقال: قدر (١١) : " إن غمّ عليكم فاقدروا له" (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى.
﴿ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: (كان مالك بن الضيف (١٥) بمكة، فقال له رسول الله : "أنشدك باللهِ الذي أنزل التوراة على موسى هل تجد فيها أن الله يبغض الحبر (١٦) (١٧) ﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾ قال المفسرون (٢٤) (٢٥) ﴿ وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: تظهرون بعض ما فيها، ﴿ وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾ : مما لا تهوون) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا ﴾ ، ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ ﴾ ، (يجعلونه)، ومن قرأ بالتاء فعلى الخطاب أي: قل لهم ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ ﴾ .
قال أبو علي: (ومعنى ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾ : تجعلونه ذوات (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا ﴾ يحتمل موضعه ضربين: أحدهما.
أن يكون صفة للقراطيس؛ لأن النكرة توصف بالجمل (٣١) ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾ على أن تجعل الكتاب: القراطيس في المعنى؛ لأنه مكتتب فيها (٣٢) ﴿ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا ﴾ فجاء علي الخطاب فكذلك يكون ما قبله) (٣٣) وقال الفراء في هذه الآية: ([يقول]: (٣٤) (٣٥) ) (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ﴾ الأكثرون (٣٧) ﴿ وَعُلِّمْتُمْ ﴾ على لسان محمد ﴿ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ﴾ ، وقال الحسن في هذا: (جعل لهم علم ما جاء به محمد فضيّعوه ولم ينتفعوا به) (٣٨) وقال مجاهد: (هذا خطاب للمسلمين [يذكرهم النعمة] (٣٩) ) (٤٠) وقوله: ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ ، قال الفراء: (هذا جواب لقوله: ﴿ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ ﴾ ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ أي: الله أنزله) (٤١) قال أبو بكر: (فلما وضح معنى الإنزال لم يذكر إفراد الاسم، ألا ترى أن الرجل يقول للرجل: إذا قيل لك: من قام؟
فقل: زيد، تريد (٤٢) (٤٣) قال الفراء (٤٤) (٤٥) ﴿ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ ﴾ ، وفي قوله: ﴿ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ ﴾ ) (٤٦) وقال أهل المعاني: (هذا من حسن تعليم السؤال والجواب).
وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ ﴿ يَلْعَبُونَ ﴾ حال تقديره: لاعبين (٤٧) (٤٨) (٤٩) قال المفسرون: وقوله: ﴿ ذَرْهُمْ ﴾ منسوخ بآية السيف (٥٠) (١) "تنوير المقباس" 2/ 40، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 79، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 83، والرازي في "تفسيره" 13/ 72، والخازن 2/ 157، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 266، والجوهري في "الصحاح" 2/ 786، وابن كثير 2/ 174.
وقال ابن فارس في "مقاييس اللغة" 5/ 63، في الآية: (قال المفسرون: ما عظموا الله حق عظمته، وهذا صحيح، وتلخيصه أنهم لم يصفوه بصفته التي تنبغي له تعالى) اهـ.
وانظر: "مجمل اللغة" 3/ 745 (قدر).
(٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 141، وابن الجوزي 3/ 83، والقرطبي 7/ 37.
(٣) "معاني الفراء" 1/ 343.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 271.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 268، وابن أبي حاتم 4/ 1341 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 53.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 79، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 83، والرازي 13/ 72، والخازن 2/ 157.
(٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2897، وانظر: "العين" 5/ 113.
(٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 72، والخازن 2/ 157، ولم أقف عليه في "معانيه".
(١٠) "مجاز القرآن" 1/ 200، وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص 139، وذكر هذا القول النحاس في "معانيه" 2/ 456 - 457، وقال: (هذا قول حسن؛ لأن معنى قدرت الشيء وقدرته: عرفت مقداره، ويدل عليه قوله جل وعلا: ﴿ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، أي: لم يعرفوه حق معرفته، إذ أنكروا أن يُرسل رسولاً، وقيل: المعنى: وما عظموا الله حق عظمته، ومن هذا لفلان قَدرٌ، والمعنيان متقاربان) اهـ.
(١١) قدر الشيء: بفتح القاف والدال يَقْدِرُه، قَدْرًا، انظر: "الجمهرة" 2/ 635، و"اللسان" 6/ 3547 (قدر).
(١٢) الحديث متفق عليه أخرجه البخاري (1906)، كتاب الصوم، باب قول النبي: "إذا رأيتم الهلال" ومسلم (1080) كتاب الصوم، باب وجوب صوم رمضان، عن عبد الله بن عمر ما قال: (سمعت رسول الله يقول: "إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غُمَّ عليكم فَاقْدِرُوا له").
وانظر: "شرح مسلم" للنووي 7/ 266، و"فتح الباري" 4/ 120.
(١٣) لفظ: (ثم) ساقط من (ش).
(١٤) نقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 72، وذكر مثل قول الواحدي الخازن في "تفسيره" 2/ 157، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 279: (هو من توفية القدر والمنزلة فهي عامة يدخل تحتها من لم يعرف ومن لم يعظم وغير ذلك، غير أن تعليله بقولهم: (ما أنزل الله) يقضي بأنهم جهلوا ولم يعرفوا الله حق معرفته إذ أحالوا عليه بعثة الرسل) اهـ.
وانظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة 1/ 168، و"الفتاوى" 13/ 160 - 164، و"بدائع التفسير" 2/ 162.
(١٥) مالك بن الضَّيْف: يهودي خاصم النبي ، ويقال فيه: ابن الصيف بالصاد المهملة، وهما روايتان فيه، ذكره ابن هشام في "السيرة النبوية" 2/ 174.
(١٦) حديث: "إن الله يبغض الحبر السمين" تكلم فيه أهل العلم، قال السخاوي في "المقاصد الحسنة" ص 125: (ما علمته في المرفوع).
وانظر: "تخريج أحاديث الكشاف" للزيعلي 1/ 443، و"الكافي الشاف" ص 62، و"تمييز الطيب من الخبيث" ص 82، و"الفتح السماوي" 2/ 611، و"كشف الخفاء" 1/ 289.
(١٧) في (أ): (تطعمك).
(١٨) ذكره ابن الجوزي 3/ 82، والرازي 13/ 74، وأبو حيان في "البحر" 4/ 176، وذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر: "معاني الزجاج" 2/ 271، والنحاس 2/ 457، والسمرقندي 1/ 500، و"غرائب الكرماني" 1/ 370، وابن عطية 5/ 280، وفي "تنوير المقباس" 2/ 40: قال: (نزلت الآية في مالك بن الصيف) اهـ.
(١٩) ذكر هود الهواري 1/ 542، والقرطبي 7/ 37 عن الحسن قال: (نزلت في اليهود).
(٢٠) أخرجه الطبري 7/ 267، وابن أبي حاتم 4/ 1342 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 540، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 222 - 223، والرواية فيها الحديث السابق، فهو ضعيف ومرسل.
(٢١) أخرجه الطبري 7/ 267 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 54.
(٢٢) ومنهم مقاتل في "تفسيره" 1/ 574، وانظر: "الرازي" 13/ 74، والخازن 2/ 158.
(٢٣) أخرجه الطبري 7/ 268، وابن أبي حاتم 4/ 1342 بسند جيد، وأخرج الطبري من طرق جيدة عن محمد بن كعب وقتادة والسدي أنها نزلت في اليهود، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 54، وهو قول الزجاج 2/ 271.
وقال ابن كثير 2/ 174: (قال ابن عباس ومجاهد وعبد الله بن كثير: نزلت في قريش، واختاره الطبري، وهو الأصح؛ لأن الآية مكية، واليهود لا ينكرون إنزال الكتب من السماء، وقريش والعرب قاطبة كانوا ينكرون إرسال محمَّد (لأنه من البشر) اهـ.
(٢٤) انظر: الطبري 7/ 269، وأخرج نحوه عن مجاهد وعكرمة.
(٢٥) انظر: الطبري 7/ 269، والسمرقندي 1/ 500، والبغوي 3/ 167، وابن الجوزي 3/ 84.
(٢٦) في "تنوير المقباس" 2/ 40 نحوه.
(٢٧) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (يجعلون قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا) بالياء في الأفعال الثلاثة على الغيبة، وقرأ الباقون بالتاء في الثلاثة على الخطاب.
انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 172، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.
(٢٨) في (ش): (تجعلونه، وتبدون، وتخفون) بالتاء.
وفي (أ): (يبدون) والأولى (يبدونها).
(٢٩) لفظ: (قوله) ساقط من (ش).
(٣٠) فيكون على حذف مضاف، وقال النحاس في "إعرابه" 1/ 565: (تجعلونه في قراطيس) اهـ، وعليه يكون منصوب بنزع الخافض، وهو قول مكي في "المشكل" 1/ 260، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 331، وانظر: "التبيان" 1/ 346، و"الفريد" 2/ 188، و"الدر المصون" 5/ 35.
(٣١) وهذا قول العكبري في "التبيان" 1/ 346، وقال مكي في "المشكل" 1/ 260: (تبدونها) نعت للقراطيس، وقوله: (وتخفون) مبتدأ لا موضع له من الإعراب.
اهـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 36 (٣٢) قال السمين في "الدر" 5/ 36: (وقد جوز الواحدي في: "تبدون"، أن يكون == حالاً من ضمير الكتاب من قوله: ﴿ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ ﴾ على أن تجعل الكتاب القراطيس في المعنى؛ لأنه مكتتب فيها.
انتهى.
وقوله: على أن تجعل اعتذارًا عن مجيء ضميره مؤنثًا، وفي الجملة فهو بعيد أو ممتنع) اهـ.
(٣٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 355 - 356، وانظر: في "توجيه القراءة"، و"معاني القراءات" 1/ 370 - 371، و"إعراب القراءات" 1/ 164، و"الحجة" لابن خالويه ص 145، و"الحجة" لابن زنجلة ص260 - 261، و"الكشف" 1/ 440.
(٣٤) لفظ: (يقول) ساقط من (أ).
(٣٥) جاء في (أ): (يبدون ما يحبون ويكتمون ....) بالياء بدل التاء.
(٣٦) "معاني الفراء" 1/ 343، وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 271.
(٣٧) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 167، وابن الجوزي 3/ 84.
وهو اختار الزمخشري في "الكشاف" 1/ 35، وأبو حيان في "البحر" 4/ 178.
(٣٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 80، والبغوي في "تفسيره" 3/ 167.
(٣٩) في (ش): (يذكرهم بالنعمة).
(٤٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 80، والبغوي في "تفسيره" 3/ 167، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 270، وابن أبي حاتم 5/ 282 بسند جيد عنه قال: (هذه == للمسلمين"، وفي "الدر المنثور" 3/ 54 عن مجاهد قال: ((وعلمتم) معشر العرب ﴿ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ ﴾ ) (٤١) "معاني الفراء" 1/ 343.
(٤٢) في (ش): (يريد)، بالياء.
(٤٣) لم أقف عليه.
(٤٤) "معاني الفراء" 1/ 343.
(٤٥) في (أ): (قل هو الله أحد)، ولعل زيادة (أحد) وهم من الناسخ.
(٤٦) لم أقف عليه.
وأكثرهم على أن المعنى: قل الله أنزله، قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 10/ 559: (المعنى: قل الله أنزل الكتاب، وهو كلام تام وجملة اسمية مركبة من مبتدأ وخبر، حذف الخبر لدلالة السؤال على الجواب، وهو قياس مطرد كثير في كلام العرب) ا.
هـ.
ملخصًا.
ونحوه قال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 163 - 166، وقال: (هذا معنى الآية الذي لا تحتمل غيره) اهـ، وقال ابن كثير 2/ 175: (قال ابن عباس: أي: قل الله أنزله، وورد هو المتعين، لا ما قاله بعضهم من أن المعنى لا يكون خطابك لهم إلا كلمة: الله، وهذا أمر بكلمة مفردة من غير تركيب، وهو في لغة العرب لا يفيد فائدة يحسن السكوت عليها) ا.
هـ.
بتصرف، وانظر: الطبري 7/ 270، والسمرقندي 1/ 500، وابن الجوزي 3/ 84، و"الدر المصون" 5/ 36.
(٤٧) انظر: "المشكل" 1/ 260، و"البيان" 1/ 331، و"التبيان" 1/ 347، و"الفريد" 2/ 189، و"الدر المصون" 5/ 36.
(٤٨) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 271.
(٤٩) انظر: الطبري 7/ 271.
(٥٠) هذا قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 68، وابن العربي 2/ 212، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 178: (ظاهر الأمر أنه موادعة فيكون منسوخًا بآيات القتال، وإن جعل تهديدًا أو وعيدًا خاليًا من الموادعة فلا نسخ) اهـ.
والظاهر عدم النسخ وأنها تهديد، وهو قول الجمهور.
انظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 321، و"الإيضاح" لمكي ص 244، وابن عطية 5/ 283، و"النواسخ" لابن الجوزي ص 327، و"المصفى" ص 32، والرازي 13/ 78، والقرطبي 7/ 38، و"النسخ في القرآن" لمصطفى زيد 1/ 483.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ المبارك: الذي بورك فيه، ومعنى البركة: الكثرة في كل خير (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ولا يُنْجِي مِنَ الغَمَرَاتِ إلَّا ...
بَرَاكاءُ القِتالِ (٧) أي: الثبوت في القتال، ومنه ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ ﴾ أي: ثبت مما به استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال.
قال الكلبي: ( ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ فيه مغفرة لذنوبهم، وتوبة من أعمالهم) (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: جميع الكتب) (١٢) وقال الكلبي: (موافق لما بين يديه من التوراة والإنجيل وسائر الكتب) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ﴾ هو عطف (١٦) (١٧) ﴿ أُمَّ الْقُرَى ﴾ : أهل أم القرى) (١٨) (١٩) قال الزجاج: (وسميت أم القرى؛ لأنها قبلة جميع الناس يؤمونها، قال: وجائز أن تكون سميت أم القرى؛ لأنها كانت أعظم القرى شأنًا) (٢٠) وقال المفسرون: (سميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت من تحتها، فهي أصل للأرض كلها) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: جميع الآفاق) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ قال الفراء: (الهاء تكون لمحمد وللتنزيل) (٢٤) ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ ؟
قيل: ذهب بعضهم إلى أن هذا مما أُريد به الخصوص بدليل قوله: ﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ وهذا من صفة المؤمنين، وقال بعض أهل المعاني: (لم يعتد بإيمان أولئك الذين آمنوا بالآخرة ولم يؤمنوا بمحمد، وإنما يؤمن بالآخرة حقيقة من آمن بمحمد وبكتابه، فلذلك وصف المؤمنين بالآخرة بأنهم يؤمنون بمحمد والقرآن، ألا ترى أنه قال: ﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ فبيّن أن إيمانهم بالآخرة يدعوهم إلى الإيمان به والمحافظة على صلاتهم) (٢٥) (٢٦) ؛ لأن المأمور والموصوف بالإنذار هو، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ ﴾ .
وقال: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ ﴾ وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء جعل الكتاب هو المنذر؛ لأن فيه إنذارًا، ألا ترى أنه قال: ﴿ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ ﴾ أي: بالكتاب، وقال: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ ﴾ فلا يمتنع أن يسند الإنذار إليه على الاتساع (٢٧) (١) انظر: "العين" 5/ 368، و"الجمهرة" 1/ 325، و"الصحاح" 4/ 1574، و"المجمل" 1/ 121، و"مقاييس اللغة" 1/ 227، و"المفردات" ص 119، و"اللسان" 1/ 266 (برك).
(٢) "تهذيب اللغة" 1/ 319.
(٣) في (ش): (وثبوت الحكم).
(٤) انظر: "الزاهر" 1/ 53.
(٥) "تهذيب اللغة" 1/ 319.
(٦) الشاهد لبشر بن أبي خازم الأسدي، شاعر جاهلي في "ديوانه" ص 69، و"المفضليات" ص 345، و"الاشتقاق" ص 247، وجميع كتب اللغة السابقة في (برك) سوى "المفردات"، الغمرات: بالفتح: الشدائد، والبراكاء: بفتح الباء وضمها: من البروك، وهو الثبات في العرب.
(٧) في (أ): (للقتال)، وهو تحريف.
(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 81، وفي "تنوير المقباس" 2/ 41 نحوه.
(٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 306، و"الوسيط" للواحدي 1/ 81، والرازي 13/ 80.
(١٠) هذا قول الثعلبي 181 أ، وقال الكرماني في "غرائبه" 1/ 371، وابن عاشور في "التحرير" 7/ 369: (هو خبر بعد خبر) اهـ.
والجمهور على أنه صفة لكتاب، وقال السمين في "الدر" 5/ 38: (ما ذكره الواحدي لا يتمشى إلا على أن يكون خبرًا ثانيا، لهذا وهو بعيد جدًا، وإذا سُلم ذلك فيكون: (أنزلناه) عنده اعتراضًا على ظاهر عبارته، ولكن لا يحتاج إلى ذلك بل يجعل (أنزلناه) صفة لكتاب، ولا محذور حينئذ على هذا التقدير، وبالجملة فالوجه كونه صفة أو خبرًا لمبتدأ مضمر) ا.
هـ.
بتصرف.
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 282، و"إعراب النحاس" 2/ 82، و"كتاب الشعر" 2/ 505، و"الإيضاح العضدي" 1/ 287، وابن عطية 5/ 283، و"التبيان" 1/ 347 و"الفريد" 2/ 190.
(١١) لفظ: (الواو): ساقط من (ش).
(١٢) أخرج الطبري 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1344، و"تحقيق الغماري" بسند ضعيف عنه قال: (مصدق لما قبله من الكتب التي أنزلها الله والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات).
(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 41.
(١٤) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 142.
(١٥) في (ش): (وغيرهم)، وقد أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 271 هذا القول عن قتادة والربيع بن أنس، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1344، و"تحقيق الغماري"، عن أبي العالية، ورجحه ابن عطية في "تفسيره" 5/ 284.
(١٦) في (ش): (هو معطوف).
(١٧) انظر: "الدر المصون" 5/ 38 - 39.
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 271، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 457.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1345 بسند جيد، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 81: (اتفقوا على أن هاهنا محذوفًا، والتقدير: ولتنذر أهل أم القرى؛ واتفقوا على أن أم القرى هي مكة) اهـ.
(٢٠) "معاني الزجاج" 2/ 271، ولم يذكر إلا الوجه الثاني فقط، والوجه الأول نسبه إلى الزجاج، ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 85.
(٢١) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 213، والطبري 7/ 272 بسند جيد عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1345 عن عطاء وعمرو بن دينار، وذكره ابن الجوزي 3/ 85، عن ابن عباس، وهو قول مقاتل 1/ 575، والثعلبي 181/ أ، والبغوي 3/ 168، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد عن السدي قال: (أم القرى مكة سميت؛ لأن أول بيت وضع بها) اهـ.
وذكره ابن أبي حاتم عن جماعة من السلف، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 179: (سميت بذلك؛ لأنها منشأ الدين، ولدحو الأرض منها ، ولأنها وسط الأرض، ولكونها قبلة وموضع الحج، ومكان أول بيت وضع للناس) اهـ.
انظر: الطبري 7/ 272، و"معاني النحاس" 2/ 457، والسمرقندي 1/ 501، والماوردي 2/ 142، و"الكشاف" 2/ 35، وابن عطية 5/ 284.
(٢٢) أخرجه الطبري 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1345 بسند جيد، وهذا المعنى متفق عليه.
انظر: السمرقندي 1/ 501، وابن عطية 5/ 284، والرازي 13/ 81.
(٢٣) "تنوير المقباس" 2/ 42.
(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 344.
(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 272، والسمرقندي 1/ 501، وابن الجوزي 3/ 85، والرازي 13/ 83.
(٢٦) قرأ عاصم في رواية أبي بكر بن عياش (ولينذر) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
انظر: "السبعة" ص 263، و"المبسوط" ص 172، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260، ووقع في "التيسير" نسبة القراءة بالياء إلى أبي عمرو، ولعله تحريف أو وهم.
(٢٧) ما سبق قول أبي علي في "الحجة" 3/ 356، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 164، و"الحجة" لابن خالويه ص 145، و"الحجة" لابن زنجلة ص 261 ، و"الكشف" 1/ 440.
<div class="verse-tafsir"
قوله (١) ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ الآية معنى ألفاظ هذه الحروف، وهذا الاستفهام ذكرناه في رأس العشرين من هذه السورة.
قال ابن عباس، والمفسرون: (نزلت في مسيلمة (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ ﴾ قال أبو بكر بن الأنباري: (خص بعد أن عمّ؛ لأنه ليس كل من يكذب على الله يدعي أن الله عز وجل أوحى إليه وحيًا، قال: ويجوز أن يكون الأمران من صفة مدعي النبوة وصفه الله عز وجل بأمرٍ بعد أمرٍ ليدل على لعنته وجرأته على الله) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﴾ (من): عطف على (من) في قوله: ﴿ مِمَّنِ ﴾ (٦) (٧) ﴿ لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا ﴾ ) (٨) وقال عامة أهل التفسير (٩) (١٠) فأملَى عليه قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ ﴾ إلى قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ﴾ ، فقال ابن أبي سرح: ﴿ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ﴾ تعجبًا من تفضيل خلق الإنسان، فقال النبي : "هكذا أنزلت" فشك وارتد، وقال: لئن كان محمد صادقًا لقد أوحي إليّ كما أوحي إليه، ولئن كان (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ ﴾ يعني: الذين ذكرهم (١٣) ﴿ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ ﴾ : جمع غَمْرَةٍ (١٤) قال الزجاج: (يقال: لكل من كان في شيء كثير قد غَمَره ذلك، وغَمره الدَّينُ: إذا كثر عليه) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ملائكة العذاب ﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ بمقامع من الحديد) (١٧) (١٨) ﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ بالعذاب).
قال الضحاك: ( ﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ : يضربونهم ويعذبونهم، كما يقال: بسط إليه يده بالمكروه) (١٩) ﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ بالضرب يضربون وجوههم وأدبارهم) (٢٠) ﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ لإخراج أنفس الكفار) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ قال الفراء والزجاج: (أي: يقولون: ﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ ) (٢٢) (٢٣) ﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ على هذا المعنى) (٢٤) (٢٥) ﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ معناه: ذوقوا العذاب، وليس المراد من هذا أمرهم بإخراج أنفسهم؛ لأن أرواحهم ليسوا [هم] (٢٦) (٢٧) (٢٨) وأما أهل التفسير فإنهم يقولون في هذا: (إن نفس المؤمن [تنشط] (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) : "من أراد لقاء الله أراد الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" (٣٣) (٣٤) والوجه الثاني الذي ذكره أبو إسحاق قال: (وجائز أن يكون المعنى: خلصوا أنفسكم، أي: لستم تقدرون على الخلاص) (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ﴾ من هذا العذاب (٣٨) (٣٩) وقوله تعالى: ﴿ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ ، الْهُونِ (٤٠) ﴿ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ ﴾ وقال ذو الإصبع (٤١) أَذْهبْ إلَيْكَ فَمَا أُمِّي بِرَاعِيَةٍ ...
تَرْعَى المَخَاضَ وَلاَ أُغْضِي عَلَى الهُونِ (٤٢) وقالت الخنساء: تُهينُ (٤٣) (٤٤) ﴿ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ أي: العذاب الذي يقع به الهوان الشديد) (٤٥) (٤٦) ﴿ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ﴾ قال: (يريد: تزعمون أن الملائكة بناته: ﴿ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ﴾ يريد: عن فرائضه والسجود له لا تصلون (٤٧) : "من سجد لله سجدة بنية صادقة فقد برئ من الكبر" (٤٨) (١) جاء في (أ): تكرار لفظ (قوله).
(٢) مسيلمة بن حبيب الحنفي، أبو ثمامة الكذاب، مشعوذ جبار متنبئ معمر، قتله وحشي في موقعة اليمامة سنة 12 هـ.
انظر: "سيرة ابن هشام" 2/ 74، و"جوامع السيرة" ص 259، 340، و"التعريف" للسهيلي ص 56، و"الأعلام" 7/ 226.
(٣) الأسود بن كعب بن عوف العَنْسي، يعرف بعيهلة، مشعوذ متنبئ جبار، من أهل اليمن أسلم ثم ارتد وادعى النبوة، وقتله فيروز الفارسي قبل موت النبي بقليل، انظر: "جوامع السيرة" ص 10، 339، و"التعريف والإعلام" ص 55 - 56، و"الأعلام" 5/ 111.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 43، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 458، والقرطبي 7/ 39، وأخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 13، وابن أبي حاتم 4/ 1346 بسند جيد عن قتادة، وأخرجه الطبري 7/ 272، عن قتادة وعكرمة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 56، عن ابن جريج، وهو قول أكثرهم.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 344، والزجاج 2/ 271، والسمرقندي 1/ 501، والثعلبي 181 أ، و"غرائب الكرماني" 1/ 371.
(٥) ذكره ابن الجوزي 3/ 86.
(٦) انظر: "التبيان" 1/ 348، و"الدر المصون" 5/ 40.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 82، والبغوي 3/ 169، وابن الجوزي 3/ 86، ورجح السهيلي في "التعريف" ص 56 أنها نزلت في النضر بن الحارث من المستهزئين.
(٨) "معاني القرآن" 2/ 272.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 273، فقد أخرجه عن عكرمة والسدي، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 1/ 45 - 46، عن شرحيل بن سعد المدني، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 56: (عن موسى بن خلف البصري وابن جريج).
(١٠) عبد الله بن سعد بن أبي سرح العامري أبو يحيى القرشي، إمام فاضل فارس صحابي جليل أخو عثمان بن عفان من الرضاع، أسلم قبل فتح مكة، وهاجر، وكتب الوحي للنبي ، ثم ارتد، ثم أسلم يوم الفتح، وحسن إسلامه، وشارك في الفتوح، وتوفي سنة 36 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 496، و"الجرح والتعديل" 5/ 63، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 296، و"سير أعلام النبلاء" 3/ 33، و"الإصابة" 2/ 316، و"الأعلام" 4/ 88.
(١١) جاء في (ش): تكرار (كان).
(١٢) ذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 223، والقرطبي 7/ 40 من رواية الكلبي عن ابن عباس، وذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 344، والثعلبي 181 أ، والبغوي 3/ 169، والرازي 13/ 84، والظاهر أن الآية عامة يدخل تحتها كل ما ذكر قاله ابن عطية 5/ 286، وانظر: "الفتاوى" 4/ 86، 12/ 25، 15/ 156، و"الكافي الشاف" ص 60.
(١٣) انظر: "زاد المسير" 3/ 87 (١٤) انظر: "العين" 4/ 416، و"الجمهرة" 2/ 781، و"البارع" ص 317، و"تهذيب اللغة" 3/ 2693، و"الصحاح" 2/ 772، و"مقاييس اللغة" 4/ 392، و"المفردات" ص 614، و"اللسان" 6/ 3294 (غمر).
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 272.
(١٦) قال الزجاج في "معانيه" 2/ 272: (الجواب محذوف، أي: ولو ترى إذ الظالمون في غمرات الموت لرأيت عذابًا عظيمًا) اهـ.
وانظر "الدر المصون" 5/ 41.
(١٧) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 275، وابن أبي حاتم 4/ 1348 بسند جيد عن ابن عباس، قال: (البسط: الضرب، يضربون وجوههم وأدبارهم) اهـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.
(١٨) ذكره الماوردي في "تفسيره" 1/ 545، وابن الجوزي 3/ 87، وأبو حيان في "البحر" 4/ 181.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 275، وابن أبي حاتم 4/ 1348 بسند ضعيف عن الضحاك نحوه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.
(٢٠) لم أقف عليه عن مجاهد.
(٢١) "معاني الفراء" 1/ 345، وقال ابن عطية 5/ 288 في تفسير الآية: ( ﴿ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ ﴾ كناية عن مدها بالمكروه، وهو لا محالة أوائل العذاب وأماراته.
وأما البسط لمجرد قبض النفس فإنه يشترك فيه الصالحون والكفرة) ا.
هـ.
بتصرف (٢٢) لا يوجد هذا التقدير عن الفراء في "معانيه"، ولعله مفهوم من كلامه، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 282.
(٢٣) "معاني الفراء" 1/ 345.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 272.
(٢٥) لفظ: (يقول) ساقط من (ش).
(٢٦) لفظ: (هم) ساقط من (أ).
(٢٧) في (ش): (مخرجيها).
(٢٨) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 144، وابن الجوزي 3/ 87 - 88، والرازي 13/ 85.
(٢٩) في (ش): (ينشط) بالياء.
(٣٠) في (ش): (يكره) بالياء.
(٣١) في (ش): (يصير) بالياء.
(٣٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 501، والبغوي 3/ 169.
(٣٣) حديث متفق عليه أخرجه البخاري في "صحيحه" (6507)، ومسلم (6508)، (2683 - 2686)، البخاري في كتاب الرقاق، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء، كلاهما في باب: من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه، من عدة طرق عن عبادة بن الصامت وعائشة وأبي موسى الأشعري م عن النبي قال: "من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه" اهـ.
(٣٤) في (أ): (يكرههم) بالياء.
(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 272.
(٣٦) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 545، والماوردي 2/ 145، وابن الجوزي 3/ 87.
(٣٧) في (أ): تكرار لفظ (قد).
(٣٨) هذا قول الحسن البصري كما ذكرنا في المصادر السابقة، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 288.
(٣٩) أعاد المؤلف رحمه الله تعالى ذكره مرة أخرى فقد سبق بيانه في ص 333، وقال == ابن عطية في "تفسيره" 6/ 109: (جواب لو محذوف تقديره: لرأيت عجبًا أو هولًا، ونحو هذا، وحذف هذا الجواب أبلغ من نصه؛ لأن السامع إذا لم ينص له الجواب يترك مع غاية تخيله) اهـ.
وانظر: "كتاب الشعر" 2/ 391.
(٤٠) الهون: بضم الهاء.
انظر: "العين" 4/ 92، و"الجمهرة" 2/ 996، و"البارع" ص 127، و"الصحاح" 6/ 2218، و"المقاييس" 6/ 21، و"المجمل" 3/ 895، و"المفردات" ص 848 (هون).
(٤١) ذو الإصْبَع: حُرْثان بن الحارث بن محرث العَدْواني، شاعر جاهلي حكيم شجاع له وقائع مشهورة، لقب بذي الإصبع؛ لأن حية نهشت إصبع رجله فقطعها، وهو معمر ترك ثروة شعرية كبيرة فيها العظة والحكم والفخر.
انظر: "الشعر والشعراء" ص 473، و"الإكمال" لابن ماكولا 1/ 96، و"نزهة الألباب" 1/ 278 ، و"الأعلام" 2/ 173، و"معجم الشعراء في لسان العرب" ص 143.
(٤٢) البيت في "تفسير الطبري" 7/ 277، والماوردي 2/ 145، وابن عطية 5/ 288، و"اللسان" 8/ 4725 (هون)، و"الدر المصون" 5/ 43.
والمخاض: النوق الحوامل، وأصله الطلق عند الولادة.
انظر "اللسان" 7/ 4153 (مخض).
(٤٣) في النسخ: (تهيّن).
وفي "الديوان" بالنون وفي بعض المراجع بالياء.
(٤٤) "ديوانها" ص 84، و"تهذيب اللغة" 4/ 3699، و"اللسان" 8/ 4725 (هون)، و"الدر المصون" 5/ 43، وهو في الطبري 7/ 277، لعامر بن جوين الطائي، == والمشهور أنه للخنساء.
والكريهة الحرب.
وأبقى لها، أي: في الذكر وجميل القول.
انظر "شرح ديوان الخنساء" لثعلب ص 46.
(٤٥) "معاني الزجاج" 2/ 272، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 200 واليزيدي في "غريب القرآن" ص 139، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 168، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 565: ( ﴿ عَذَابَ الْهُونِ ﴾ أي: الهوان)، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 277.
(٤٦) في "مسائل نافع بن الأزرق" ص 131، قال: (الهوان) وفي "تنوير المقباس" 2/ 43، قال (الشديد)، وفي "الدر المنثور" 3/ 59، عن ابن عباس قال: (الهوان الدائم الشديد) اهـ.
(٤٧) لم أقف عليه، وقال البغوي في تفسير الآية 3/ 169: (أي: تتعظمون عن الإيمان بالقرآن ولا تصدقونه) اهـ، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 86: (ذكر الواحدي أن المراد لا تصلون له، قال : "من سجد لله سجدة بنية صادقة فقد برئ من الكبر") اهـ.
(٤٨) ذكر الحديث صاحب "كنز العمال" 7/ 308 (19017)، وعزاه للديلمي من حديث ابن عباس، ولم أقف عليه في المطبوع من "مسند الديلمي"، وقد ورد نحوه من قول جماعة من العلماء رحمهم الله تعالى، فقد أخرج ابن أبي الدنيا في كتاب "التواضع" (217)، (227)، (231) من طرق جيدة عن يحيى بن أبي جعدة المخزومي، قال: (من وضع وجهه لله عز وجل ساجدًا فقد برئ من الكبر) اهـ، وعن الحسن البصري قال: (السُّجُود يَذْهب بالكبر) اهـ.
وعن يونس بن عبيد العبدي قال: (لا كبر مع السجود) اهـ وأخرج أبو نعيم في "الحلية" 5/ 61 عن حبيب بن == أبي ثابت الأسدي قال: (من وضع جبينه لله تعالى فقد برئ من الكبر).
وقد ورد في فضل السجود أحاديث كثيرة، منها ما أخرجه مسلم (488) عن ثوبان قال: (سألت النبي عن أحب الأعمال إلى الله، وعمل يدخلني الله به الجنة فقال: "عليك بكثرة السجود، فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة وحط عنك بها خطيئة") اهـ.
انظر: "مسند أحمد" 5/ 147، 148، 276، 280، 283، والدارمى (1502) كتاب الصلاة، باب: فضل من سجد لله سجدة، وابن ماجه كتاب إقامة الصلاة، باب ما جاء في كثرة السجود (1422 - 1424).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى ﴾ الآية.
قال أهل المعاني: (هذا يكون على وجهين أحدهما: أنه على الحكاية أن يقال لهم في الآخرة هذا كما دلت الآية الأولى على الحكاية، والثاني: أن المعنى على الاستقبال كأنه: تجيئوننا فرادى إلا أنه جاء على لفظ الماضي؛ لأنه بمنزلة ما قد كان لتحقيق الخبر به) (١) وأما ﴿ فُرَادَى ﴾ (٢) ﴿ فُرَادَى ﴾ جمع، قال: والعرب تقول: قوم فرادى، وفراديا هذا، فلا يجرونها (٣) (٤) وقال الليث: (الفَرْد: ما كان وحده، يقال: فَرَد يَفْرد، وأفردته: جعلته واحداً، ويقال: جاء القوم فُرادى (٥) (٦) (٧) وقال ابن قتيبة: (فرادى جمع فردان مثل: سكران وسكارى وكسلان وكسالى) (٨) (٩) وأما التفسير فقال ابن عباس: (يريد: بلا أهل ولا مال ولا ولد ولا شيء قدمتموه) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: حفاة عُرَاة كما خرجتم من بطون أمهاتكم) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ﴾ أي: ملكناكم، يقال: خوّله الشيء، أي: مَلَّكه إياه، والخَوَل (١٧) (١٨) كُومَ الذُّرَى مِنْ خَوَلِ المُخَوَّلِ (١٩) ﴿ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ ﴾ : (يريد: من النعيم والمال والعبيد والرباع (٢٠) (٢١) ﴿ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: شركاء لي) (٢٢) ﴿ شُفَعَاءَكُمُ ﴾ ، قال المفسرون (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ قال الزجاج (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) قال أبو علي: (هذا الاسم يستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون اسمًا متصرفًا كالافتراق، والآخر: أن يكون ظرفًا، والمرفوع في قراءة من قرأ ﴿ بَيْنَكُمْ ﴾ الذي كان ظرفاً ثم استعمل اسمًا، والدليل على جواز كونه اسمًا قوله تعالى: ﴿ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ ﴾ ، و ﴿ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ﴾ ، وقال (٢٨) (٢٩) كَأَنَّ رِمَاحَهُمْ أَشْطَانُ بِئْرٍ ...
بِعيدٍ بَيْنُ جَالَيْهَا جَرُورِ (٣٠) فلما استعمل اسمًا في هذه المواضع جاز أن يسند إليه الفعل الذي هو (تقطع) في قول من رفع.
قال: ويدل على أن هذا المرفوع هو الذي استعمل ظرفًا؛ لأنه لا يخلو من أن يكون الذي هو ظرف اتسع فيه، أو يكون الذي هو مصدر، فلا يجوز أن يكون هذا القسم؛ لأن التقدير يصير: لقد تقطع افتراقكم، وهذا خلاف القصد والمعنى [المراد] (٣١) (٣٢) ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ بمعنى: لقد تقطع وصلكم، وحكى سيبويه: (هو أحمر بين العينين) (٣٣) فأما من قرأ: ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ بالنصب ففيه مذهبان أحدهما: أنه أضمر الفاعل في الفعل، ودل عليه ما تقدم من قوله: ﴿ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ﴾ ، ألا ترى أن هذا الكلام فيه دلالة على التقاطع والتهاجر، فكأنه قيل: لقد تقطع وصلكم بينكم.
وقد حكى سيبويه أنهم قالوا: (إذا كان غدًا فأتني) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ ﴾ أنه على معنى الرفع، وكذلك يقول في قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ ﴾ فدون: في موضع رفع عنده) (٣٨) (٣٩) (٤٠) ما بين عَوْفٍ وإبراهيمَ من نَسَبٍ ...
إلا قرابةُ بين الزنج والرومِ (٤١) أراد: إلا قرابة ما بين الزنج والروم، وقال آخر: يُدِيرُونَنِي عَنْ سَالِمٍ وأُدِيرُهُمْ ...
وَجِلْدَةُ بَيْن العَيْنِ وَالأنْفِ سالِمُ (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) وأجاز الفراء هذا الوجه أيضًا فقال: (إذا جعل الفعل لبين ترك نصبًا كما قالوا: أتاني دونك من الرجال فترك نصبًا وهو في موضع رفع) (٤٦) وأما التفسير فقال ابن عباس: ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ (يريد: وصلكم ومودتكم) (٤٧) ﴿ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ ﴾ (يعني: ما تواصلتم بينكم) (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (ذهب عنكم ما كنتم تكذبون في الدنيا) (٥١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 277، والماوردي 2/ 145، وابن عطية 5/ 290، وابن الجوزي 3/ 88، والرازي 13/ 86، وابن كثير 2/ 186.
(٢) انظر: "العين" 8/ 24، و"الجمهرة" 2/ 634 - 635، و"الصحاح" 2/ 518، و"مقاييس اللغة" 4/ 500، و"المجمل" 3/ 720 (فرد).
(٣) قوله: فلا يجرونها، أي: يصرفونها.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 345، وفيه: (وفرادى واحدها فَرْد وفِرد وفريد، وفراد للجمع، ولا يجوز فرد في هذا المعنى) اهـ ، وأشار المحقق في الهامش إلى ورود لفظ فردان في بعض النسخ، كذلك جاء في "تهذيب اللغة" 3/ 2761، و"اللسان" 6/ 3373 (فرد) ، عن الفراء لفظ (فردان).
(٥) النص في "تهذيب اللغة" 3/ 2761، وفيه (جاء القوم فُرادًا)، بضم الفاء وفتح الراء مع التنوين.
وجاء في "اللسان" 6/ 3374، عن الليث أنه قال: (ويقال: جاء القوم فرادًا وفرادى، منونًا وغير منون، أي: واحداً واحداً) اهـ.
(٦) في (ش): (وغدت).
(٧) في (أ): (الدرهم).
(٨) "تفسير غريب القرآن" ص 168، وفيه: (فرادى فَرْد، وكأنه جمع فردان، كما قيل ...) اهـ.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 277 - 278، و"المفردات" ص 629، و"الدر المصون" 5/ 44.
(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 44، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 84، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 88، وأبو حيان في "البحر" 4/ 182.
(١١) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 181 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 88، وأبو حيان في "البحر" 4/ 182.
(١٢) ابن كيسان محمد بن أحمد بن كيسان، تقدمت ترجمته.
(١٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" 181 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 84، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 88، وأبو حيان في "البحر" 4/ 82.
(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 273، وقوله: (وشقيقه) غير واضحة في الأصل وكأنها: وشفيعه.
(١٥) لم أقف عليه، وأخرجه البخاري (6524) كتاب الرقاق، باب: كيف الحشر، ومسلم (2860)، عن ابن عباس ما أنه سمع النبي يقول: "إنكم ملاقو الله مشاة حُفاة عراة غُرْلًا"، والمقصود أنهم يحشرون كما خلقوا لا شيء معهم ولا يفقد منهم شيء حتى الغرلة، وهي القلفة التي تقطع عند الختان تكون معهم.
وانظر: "شرح مسلم" للنووي 17/ 280 - 283، و"فتح الباري" 11/ 377 - 388.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 273، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 566.
(١٧) الخول: بفتح الخاء والواو.
انظر: "الجمهرة" 1/ 621، و"الصحاح" 4/ 1690، و"المجمل" 2/ 307، و"مقاييس اللغة" 2/ 230، و"المفردات" ص 304.
(١٨) أبو النَّجم: الفضْل بن قدامة بن عبيد العِجْلي الكوفي، تقدم.
(١٩) "ديوانه" ص 175، وهو من لاميته المشهورة في هشام بن عبد الملك، ومطلعها: الحمدُ للهِ الوْهُوبِ المْجْزِل ...
أَعْطَى فَلَمْ يَبْخَلْ وَلَم يُبَخَّل كُومَ الذُّرى منْ خَولِ المخول ...
تبَقَّلَتْ مِنْ أَوّلِ التَّبْقُّلِ= انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 478، وكوم جمع كوماء، وهي الناقة عظيمة السنام، والذرى جمع ذروة السنام وأعلى كل شيء، والخول: ما أعطى من النعم، والمخول بتشديد الواو وكسرها: الله سبحانه وتعالى خولهم النعم.
والشاهد في: "العين" 4/ 305، والطبري 7/ 278، و"تهذيب اللغة" 1/ 968، و"اللسان" 3/ 1293 (خول).
(٢٠) الرِّباع: بالكسر جمع الرَّبْع بفتح الراء المشددة وسكون الباء، وهو المنزل، والدار بعينها، والوطن، والموضع يرتعون فيه في الربيع.
انظر: "اللسان" 3/ 1563، و"القاموس" ص 718 (ربع).
(٢١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 84.
(٢٢) في "تنوير المقباس" 2/ 44 نحوه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 89.
(٢٣) أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 279، وابن أبي حاتم 4/ 1350 بسند جيد، عن عكرمة والسدي نحوه، وانظر: السمرقندي 1/ 502.
(٢٤) في (ش): تكرر (قال الزجاج: الرفع أجود ومعناه تقطع بينكم ...).
(٢٥) قرأ نافع والكسائي وعاصم في رواية (لقد تقطع بينكم) بنصب النون، وقرأ الباقون بالرفع.
انظر: "السبعة" ص 263، و"المبسوط" ص 172، و"الغاية" ص 245، و"التذكرة" 2/ 405، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.
(٢٦) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 273.
(٢٨) هذا الشاهد لا يوجد في "الحجة" لأبي علي.
(٢٩) مُهَلْهِل بن ربيعة التغلبي: أبو ليلى، من نجد شاعر جاهلي، تقدمت ترجمته.
(٣٠) ليس في "ديوانه"، وهو في: "مجاز القرآن" 1/ 201، و"الكامل" للمبرد 1/ 376، والطبري 7/ 280، و"الدر المصون" 5/ 53، وبلا نسبة في "مجالس الزجاجي" ص 110، و"أمالي القالي" 2/ 132، و"إعراب القراءات" 1/ 165، و"الحجة" لابن خالويه ص 145، و"المحتسب" 2/ 190، و"اللسان" 1/ 403 (بين)، والأشطان جمع شطن بالتحريك: الحبال الطويلة الشديدة الفتل، والجال: الجانب، والناحية، والجرور: بعيدة القعر.
والشاهد: بين ظرف في الأصل، فصيره اسمًا ورفعه.
(٣١) لفظ: (المراد) ساقط من (أ).
(٣٢) هو من الأضداد، يكون البَيْنُ الفراق ويكون الوصال.
انظر: كتاب "الأضداد" لقطرب ص 138، وللأصمعي ص 52، ولابن السكيت ص 204، ولابن الأنباري ص 75، و"شرح القصائد" لابن الأنباري ص 433.
(٣٣) "الكتاب" 1/ 195.
(٣٤) "الكتاب" 1/ 224.
(٣٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٣٦) أبو الحسن هو سعيد بن مسعدة المجاشعي البصري الأخفش الأوسط، تقدمت ترجمته.
(٣٧) في النسخ: (ويوم)، وهو تحريف.
(٣٨) انظر: "معاني الأخفش" 1/ 237، و"الحجة" لأبي علي 1/ 250 - 251، 3/ 262، 5/ 429، 6/ 285، و"كتاب الشعر" 1/ 306، و"المحتسب" 2/ 190، وفيها كلام الأخفش وشرحه.
(٣٩) في (أ): (منا الطالحون ومنا الطالحون)، وهو تحريف.
(٤٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 357 - 361 بتصرف واختصار، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 371، و"إعراب القراءات" 1/ 164، و"الحجة" لابن خالويه ص 145، ولابن زنجلة ص 261، و"الكشف" 1/ 440.
(٤١) لم أقف على قائله، وهو في "الدر المصون" 5/ 51.
(٤٢) البيت لأبي الأسود الدؤلي في "ديوانه" ص 250، و"الدر المصون" 5/ 51، ولزهير في "ديوانه" ص 121، و"شرحه لثعلب" ص 250، وبلا نسبة في "أمالي القالي" 1/ 51، ونسب في "العقد الفريد" 2/ 273، 6/ 137 إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ما؛ وقال البغدادي في "الخزانة" 5/ 272 - 273: (هذا خطأ، والصواب أنَّه تمثَّل به لا أنه قاله، والبيت لزهير، وهو ثابت في ديوانه) اهـ.
(٤٣) لفظ: (بين) ساقط من (ش)، وانظر: "التبيان" 1/ 349، و"الفريد" 2/ 194.
(٤٤) لفظ: (وبين الثوبين) الثانية ساقط من (ش).
(٤٥) ذكره الواحدي 1/ 85، وابن الجوزي 3/ 89، والرازي 13/ 87 - 88 مختصرًا.
(٤٦) "معاني الفراء" 1/ 345، قال: (هو في موضع رفع لأنه صفة ...)، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 566، و"المشكل" 1/ 262، و"البيان" 1/ 332.
(٤٧) "تنوير المقباس" 2/ 44، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 85، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 279، وابن أبي حاتم 4/ 1350 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (يعني: الأرحام والمنازل) ا.
هـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 60.
(٤٨) "تفسير مقاتل" 1/ 579، وفيه قال: (لقط تقطع بينكم وبين شركائكم، يعني: من الملائكة من المودة والتواصل) ا.
هـ.
(٤٩) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 546، والواحدي في "الوسيط" 1/ 85، والسيوطي في "الدر" 3/ 60.
(٥٠) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 214، والطبري 7/ 279، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 60.
(٥١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 85، بدون نسبة.
وانظر: "تنوير المقباس" 2/ 44.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ الآية، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: بالنبات) (١) (٢) وقال الحسن (٣) (٤) (٥) (٦) وقال أبو إسحاق: (أي: يشق الحبة اليابسة والنواة اليابسة فيخرج منهما ورقًا أخضر) (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ (أي: خالقهما)، ذهبوا بفالق مذهب فاطر.
قال مقاتل: (يعني: خالق الحب البر والشعير والذرة والحبوب كلها، ﴿ وَالنَّوَى ﴾ يعني: نوى كل ثمرة لها نوى الخوخ والتين والنبق والمشمش والغبيراء (١١) (١٢) (١٣) قال الليث (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ قال ابن عباس: (يخرج من النطفة بشرًا حيًّا ثم يخرج النطفة الميتة من الحي) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (يخرج المؤمن من الكافر، والكافر من المؤمن، والعاصي من الطائع) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾ يخرج النبات: الغض الطري الخضِر من الحب اليابس، ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ \[أي\] (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ قال ابن عباس (٢٥) (٢٦) قال الزجاج: (احتج الله عليهم بما يشاهدونه من خلقه؛ لأنهم أنكروا البعث، فأعلمهم أنه خلق هذه الأشياء، وأنه قادر على بعثهم، ثم قال: ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ أي: فمن أين تصرفون عن الحق بعد هذا البيان) (٢٧) (١) لم أقف عليه (٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 85، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 90.
(٣) ذكره هود في "تفسيره" 1/ 546، والماوردي 2/ 146، والواحدي في "الوسيط" 1/ 85، والبغوي في "تفسيره" 3/ 170، وابن الجوزي 3/ 90، وذكره شيخ الإِسلام في "الفتاوى" 17/ 504 عن الحسن أنه قال: (الفلق: كل ما انفلق عن شيء، كالصبح والحب والنوى) ا.
هـ.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 214، والطبري 7/ 280، وابن أبي حاتم 4/ 1351 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 61.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 280، وابن أبي حاتم 4/ 1351 بسند جيد.
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 280 بسند جيد.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 273.
(٨) "تفسير مجاهد" 1/ 219 - 220، وأخرجه الطبري 7/ 281، وابن أبي حاتم 4/ 1351 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 61.
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 281 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 61.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 281، وابن أبي حاتم 4/ 1351 بسند ضعيف عن ابن عباس والضحاك.
(١١) الغبيراء: بضم الغين، وفتح الباء، وسكون الياء، شجرة معروفة من الفواكه، سميت بذلك للون ورقها وثمرتها.
انظر: "اللسان" 6/ 3207 (غير).
(١٢) الإجاص: بكسر الهمزة، وفتح الجيم المشدودة، فاكهة معروفة.
انظر: "اللسان" 1/ 32، مادة (أجص).
(١٣) "تفسير مقاتل" 1/ 579، وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 90.
(١٤) النص في "العين" 8/ 394، ونقل الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3683 عن الليث قوله: (نَوَّت البُسرة وأَنْوَت إذا عقدت نواتها) ا.
هـ.
وانظر: "اللسان" 8/ 4590 مادة (نوى).
(١٥) كذا في النسخ (من كُلٍّ) ولعله من أُكلٍ.
(١٦) ذكره النحاس في "إعرابه" 1/ 566، وأخرج الطبري 7/ 282 بسند جيد عنه قال: (يخرج النطفة الميتة من الحي ثم يخرج من النطفة بشرًا حيًا) ا.
هـ وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1352، بسند ضعيف عنه قال: ( ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ﴾ ، أي: يخرج النطفة بشراً) ا.
هـ قال: (وروي عنه أنه قال: ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ ، أي: يخرج النطفة الميتة من الرجل الحي) ا.
هـ (١٧) "تفسير مقاتل" 1/ 579 - 580.
(١٨) الفروجة، والفروج: بفتح الفاء، وقد تضم وهي لغة، وضم الراء المشددة: فرخ الدجاج، انظر: "اللسان" 6/ 3370 مادة (فرج).
(١٩) في "تنوير المقباس" 2/ 44 - 45 نحوه.
(٢٠) ذكره ابن الجوزي 3/ 370 عن ابن عباس والحسن وعطاء، وذكره الرازي 13/ 92 عن ابن عباس، وهو في "الوسيط" 1/ 86، عن عطاء فقط.
(٢١) أخرجه الطبري 6/ 306 - 308 من طرق جيدة، وذكره ابن أبي حاتم 4/ 1352 عن الحسن وقتادة.
(٢٢) أخرجه الطبري 7/ 282 بسند جيد.
(٢٣) لفظ: (أي) ساقط من (ش).
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 273 ، والآية عامة والأقوال متقاربة، قال ابن كثير2/ 177:== (يخبر تعالى أنه ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ أي: يشقه في الثرى فتنبت منه الزروع على اختلاف أصنافها ،ولهذا فسره بقوله: ﴿ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ﴾ أي: يخرج النبات الحي من الحب والنوى الذي هو كالجماد الميت، وقوله ﴿ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ ﴾ معطوف على ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ ﴾ ، وقد عبروا عن ذلك بعبارات كلها متقاربة مؤدية للمعنى وتشملها الآية) ا.
هـ بتصرف، وانظر: السمرقندي 1/ 502، وابن عطية 5/ 294.
(٢٥) "تنوير المقباس" 2/ 45، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 86، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1353 بسند ضعيف قال: ﴿ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ﴾ (أي: كيف تكذبون).
(٢٦) في (ش): (يكذبون)، بالياء.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 273.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ الآية: الفَلْق: مصدر فَلَقْتُ أفْلِق فَلْقًا، ويقال: سمعت ذاك من فَلْق (١) (٢) ﴿ الْإِصْبَاحِ ﴾ فقال الليث (٣) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ يعني: الصبح، وقال: أَفْنَى رِياحًا وذَوِى رِياحِ ...
تَناسُخُ الإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ (٤) يريد: المساء والصباح).
الفراء مثله في الإصباح (٥) (٦) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : (شاقّ عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده) (٧) (٨) [وأما] (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ أي: خالق الإصباح كل يوم جديد).
وقال الكلبي: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : خالق الصباح كل يوم) (١٢) وقال أبو إسحاق: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : (جائز أن يكون خالق الإصباح، وجائز أن يكون معناه: سياق الإصباح، وهو راجع إلى معنى خالق) (١٣) (١٤) ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى ﴾ .
وقال الليث: (الله تعالى فلق الصبح، أي: أبدأه وأوضحه) (١٥) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : مبديه وموضحه، وذلك أن معنى الفلق راجع إلى الإبداء والإيضاح؛ لأن الفلق يتضمن الإبداء (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ﴾ السكن: معناه في اللغة ما سكنت إليه، يريد: أن الناس يسكنون في الليل سكون الراحة، بأن جعل الله تعالى ذلك لهم سكنًا (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) واختلف القراء (٢١) ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ فقرأ الأكثرون (جَاعِلُ) بالألف؛ لأن قبله اسم فاعل وهو [قوله] (٢٢) ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ ﴾ و ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ و (جاعل) هاهنا حسن ليكون المعطوف [مثل المعطوف] (٢٣) ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى الماضي، فلما كان فَاعِلٌ بمنزلة فَعَلَ في المعنى عطف عليه فعل؛ لموافقته له في المعنى، ويدلك على أنه بمنزلة فَعَل أنه نزل منزلته فيما عُطِفَ عليه، وهو قوله تعالى ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ ، ألا ترى أنه لما كان المعنى فعل في (جاعل) حمل المعطوف على ذلك فنصب (الشَّمْسَ [والْقَمَرَ] (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: بحساب) (٢٦) ﴿ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ﴾ ، وقال الكلبي: (منازلهما بحساب لا يُجاوزانه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما) (٢٧) وروى شيبان (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴾ أي: من طين، وقال ثعلب: ( ﴿ حُسْبَانًا ﴾ مصدر كما تقول: حَسَبْته أَحْسبُه حُسْبانًا وحِسَابًا) (٣٥) على الله حُسْباني إذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ ...
على طَمَعٍ أَو خافَ شيئًا ضَمِيرُها (٣٦) وجعله الأخفش (٣٧) (٣٨) (٣٩) وهو قول أبي عبيدة (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) فأما نصب ﴿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ فقال أبو إسحاق: (النصب على تأويل وجعل الشمس والقمر؛ لأن في ﴿ جَاعِلٌ ﴾ معنى جعل، وبه نصبت ﴿ سَكَنًا ﴾ ، كما تقول: هو معطي زيدٍ درهمًا، فنصب الدرهم محمول على تأويل أعطى) (٤٤) (٤٥) ﴿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ على معناه لما فرّق بقوله ﴿ سَكَنًا ﴾ ، فإذا لم تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض، وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء) (٤٦) بَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ...
مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ (٤٧) فنبَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ...
مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ فحمل على تأويل النصب أراد: معلقًا شكوةً، وقال امرئ القيس: فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ [مِنْ بَيْنِ] (٤٨) (٤٩) فخفض القدير وهو نسق على الصفيف تقديرًا أن الصفيف مخفوض، كأنه قال: من بين منضج صفيف) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الذي قدر الأقوات في كل زمان وما يصلح فيه) (٥١) ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ : في ملكه يصنع ما أراد، ﴿ الْعَلِيمِ ﴾ : بما قدر من خلقهما) (٥٢) (١) من فَلْق: بفتح الفاء، وقد تكسر.
انظر: "العين" 5/ 164، و"الجمهرة" 2/ 965، و"الصحاح" 4/ 1544، و"المجمل" 3/ 705، و"المفردات" ص 645، و"اللسان" 6/ 3462 مادة (فلق).
(٢) "إصلاح المنطق" ص 19، و"تهذيب اللغة" 3/ 2829، وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 85.
(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1969، وانظر: "العين" 3/ 126، و"الجمهرة" 1/ 279،== و"الصحاح" 1/ 379، و"مقاييس اللغة" 3/ 328، و"المجمل" 2/ 548، و"المفردات" ص 473 مادة (صبح).
(٤) لم أعرف قائله.
وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1969، و"الكشاف" 2/ 37، والرازي 13/ 98، و"اللسان" 4/ 2388 مادة (صبح)، (البحر) 4/ 185، و"الدر المصون" 5/ 59، والإمساء والإصباح بالكسر مصدر، وبالفتح جمع مُسى وصُبْح، وجاء عند الأزهري (رباحًا، ورباح) بالباء بدل الياء.
(٥) هذه عبارة الأزهري في "التهذيب" 2/ 1969، وقال الفراء في "معانيه"1/ 346: (والإصباح مصدر أصبحنا إصباحًا، والإصباح صُبح كل يوم بمجموع) ا.
هـ.
ونحوه ذكر الأخفش في "معانيه" 2/ 282.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 274.
(٧) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 282، والثعلبي في "الكشف" 181 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 170، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 295، والبيضاوي 1/ 145.
(٨) قال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 38: (فإن قلت: فما معنى فلق الصبح والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح؟
قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن يراد فالق ظلمة الصبح، يعني: أنه على حذف مضاف.
والثاني: أن يراد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره ..) ا.
هـ.
ملخصا.
وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 98 ، و"الخازن" 2/ 163.
(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (أ)، ولفظ: (قالوا) بعده الأولى أن يكون فقالوا.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 283، وابن أبي حاتم 4/ 1354 بسند ضعيف عن العوفي عن ابن عباس قال: (خلق الليل والنهار) ا.
هـ، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل) ا.
هـ (١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 283 بسند ضعيف عن الضحاك.
وبه قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 580، والسمرقندي 1/ 502، وانظر: "الفتاوى" 17/ 505، وقال السمين في "الدر" 5/ 57: (فسر بعضهم فالق هنا بمعنى: خالق.
قيل: ولا يعرف هذا لغة، وهذا لا يتلفت إليه؛ لأن هذا منقول عن ابن عباس والضحاك، أيضاً لا يقال ذلك على جهة التفسير للتقريب؛ لأن الفراء نقل في اللغة أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد) ا.
هـ، وانظر: "البحر المحيط" 4/ 184.
(١٢) "تنوير المقباس " 2/ 45.
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 274.
(١٤) "معاني الزجاج" 5/ 379.
(١٥) النص في "العين" 5/ 164.
(١٦) في (ش): (الابتداء)، وهو تحريف، وانظر: "المفردات" ص 645.
(١٧) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 283.
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 87.
(٢٠) جاء في النسخ: (وهو الذي) بالواو، وهو خطأ واضح.
(٢١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي (جَعَلَ الليلَ) بفتح العين واللام من غير ألف بينهما على أنه فعل ماض و (الليل)، بالنصب على أنه مفعول به.
وقرأ الباقون (جاعِلُ الليلِ) بالألف وكسر العين ورفع اللام، و (الليلِ) بالخفض على الإضافة.
انظر: "السبعة" ص 263، و"المبسوط" ص 172، و"الغاية" ص 245، و"التذكرة" 2/ 405، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.
(٢٢) لفظ: (قوله) ساقط من (ش).
(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٢٤) لفظ (القمر) مكرر في (أ).
(٢٥) ما تقدم قول الفارسي في "الحجة" 3/ 361 - 363، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 372، و"إعراب القراءات" 1/ 165، و"الحجة" لابن خالويه ص 146، و"الحجة" لابن زنجلة ص 262، و"الكشف" 1/ 441.
(٢٦) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 461، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 45، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 284، وابن أبي حاتم 4/ 1354، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: عدد الأيام والشهور والسنين) ا.
هـ، وعلى هذا يراد بالحسبان: الحساب، وهو قول الجمهور، كما ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 91.
(٢٧) ذكره السمرقندي 1/ 503.
(٢٨) شَيْبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري، نزل الكوفة، إمام ثقة، محدث، نحوي مقرئ، أكثر عن قتادة والحسن وغيرهما، توفي سنة 164هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 355، و"تاريخ بغداد" 9/ 271، و"إنباه الرواة" 2/ 72، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 406، و"تهذيب التهذيب" 2/ 184.
(٢٩) في (أ): (تدوران)، وهو تحريف.
(٣٠) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 214، والطبري 7/ 284، وابن أبي حاتم 4/ 1354، بسند جيد من طريق معمر عن قتادة، ولم أقف عليه من طريق شيبان عن قتادة.
(٣١) العروضي: أبو الفضل أحمد بن محمد الصفار، تقدمت ترجمته ترجمته.
(٣٢) القرشي: أبو عثمان سعيد بن العباس الهروي، تقدمت ترجمته.
(٣٣) المنذري: أبو الفضل محمد بن أبي جعفر الهروي، تقدمت ترجمته.
(٣٤) "معاني الأخفش" 2/ 282، و"تهذيب اللغة" 1/ 811.
(٣٥) "تهذيب اللغة" 1/ 810.
وانظر: "العين" 3/ 148، و"الجمهرة" 1/ 277، و"الصحاح" 1/ 109، و"المجمل" 1/ 233، و"مقاييس اللغة" 2/ 59، و"المفردات" ص 232 مادة (حسب).
(٣٦) لم أقف على قائله، وهو في "تهذيب اللغة" 1/ 810، و"اللسان" 2/ 865 مادة (حسب)، و"الدر المصون" 5/ 64.
(٣٧) "معاني الأخفش" 2/ 282.
(٣٨) أبو الهيثم: خالد بن يزيد الرازي، تقدمت ترجمته.
(٣٩) "تهذيب اللغة" 1/ 811، وفيه قال: (الحسبان جمع حساب، وكذلك أَحْسِبَةٌ مثل شِهاب وأَشْهبة) ا.
هـ.
(٤٠) "مجاز القرآن" 1/ 201، 2/ 242، وانظر: "أدب الكاتب" ص 67، و"الزاهر" 2/ 76.
(٤١) ذكره السمين في "الدر" 5/ 64، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 285.
(٤٢) في (ش): (والشمس)، وهو تحريف.
(٤٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 567، و"الدر المصون" 5/ 64.
(٤٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 274.
(٤٥) "الحجة" لأبي علي 3/ 363.
(٤٦) "معاني الفراء" 1/ 346، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 201.
(٤٧) الشاهد لنُصَيْب الأسود، شاعر أموي في "ديوانه" ص 104، ولرجل من قيس عيلان في "الكتاب" 1/ 170 - 171، وبلا نسبة في "المحتسب" 2/ 78، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 23، و"الصاحبي" ص 212، و"أمالي ابن الحاجب" 2/ 74، و"رصف المباني" ص 105، و"اللسان" 1/ 405، (بين) وللبيت روايات مختلفة، والشكوة: وعاء لتبريد الماء.
والزناد: ما تقدح به النار.
والشاهد: نصب زناد حملًا على موضع شكوة.
انظر: "شرح شواهد المغني" 2/ 798، و"الخزانة" 7/ 74.
(٤٨) في (ش): (ما بين)، وهي رواية للبيت.
(٤٩) الشاهد في "ديوانه" ص 120، و"معاني الفراء" 1/ 346، و"جمهرة اللغة" 2/ 929، و"الاشتقاق" ص 233، و"اللسان" 4/ 2463، مادة (صفف)، والطهاة: الطباخون، وصفيف شواء: شرائح لحم مشوي، وقدير، أي: مطبوخ في قدْر، انظر: "شرح المعلقات" للنحاس 1/ 41.
(٥٠) انظر: "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 97 - 98، وفي "معاني الفراء" 1/ 346، و"الجمل" للزجاجي ص 84 - 85، نحوه، وقال مكي في "المشكل" 1/ 263: ( ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ انتصبا عطفا على موضع (الليل) لأنه في موضع نصب وقيل: على تقدير وجعل.
وأما على قراءة ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ فهو عطف على اللفظ والمعنى) ا.
هـ.
وانظر: "البيان" 1/ 332، و"التبيان" 1/ 349 و"الفريد" 2/ 198، و"الدر المصون" 5/ 61.
(٥١) لم أقف عليه.
(٥٢) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 580، والطبري 7/ 285، والسمرقندي 1/ 503.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: آدم) (١) ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾ قال ابن الأنباري: (أي: أراد: فلكم مستقر ومستودع، وبهذا الإضمار يحسن اتصال هذا الكلام بما قبله وحسن الإضمار؛ لأن الفاء يغلب على ما بعدها الاتصال بما يسبقها، فحذف ما يحذف بعد الفاء؛ إنما هو لدلالة الذي قبلها عليه للمواصلة، كقول العرب: إن تزرني فمحسن، وإن قصدتني فبار، وهم يريدون: فأنت بار، فيحذفون لوضوح المعنى) (٢) وأما تفسير: المستقر والمستودع، فقال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: مستقر في الأرحام ومستودع في الأصلاب) (٣) (٤) (٥) وقال كريب (٦) (٧) ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ ) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) وقال سعيد بن جبير: ( ﴿ فَمُسْتَقَرٌّ ﴾ في بطون الأمهات ﴿ وَمُسْتَوْدَعٌ ﴾ : في أصلاب الآباء، قال: وقال لي ابن عباس: أتزوجتَ يا ابن جبير؟
قلت: لا، وما أريد ذلك يومي هذا.
قال: فضرب ظهري، وقال: أما أنه مع ذاك ما كان من مستودع في ظهرك فسيخرج) (١٣) وأكثر أهل التفسير والمعاني: على أن المستقر والمستودع في الأصلاب والأرحام (١٤) (١٥) فأما المستودع فإن استودع فعلٌ يتعدى إلى مفعولين، [تقول] (١٦) (١٧) (١) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 66، وذكره ابن أبي حاتم 4/ 1355 عن أكثرهم.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 88 لفظ: (أي: فلكم مستقر ومستودع) فقط، والباقي لم أقف عليه.
(٣) لم أقف عليه من رواية عطاء، وهو في "تفسير عطاء الخراساني" ص 88، من قوله، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 289 بسند جيد عن عطاء فقط.
(٤) قرأ ابن كثير وأبو عمرو: (فمُسْتَقِر) بكسر القاف وفتحها الباقون.
انظر: "السبعة" ص 263، و"المبسوط" ص 172، و"الغاية" ص 246، و"التذكرة" 2/ 405، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 287 - 288، من عدة طرق جيدة، وأخرجه الحاكم في "المستدرك" 2/ 316.
وقال: (هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه) ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وذكره ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 289، وقال: (أخرجه سعيد بن منصور عن ابن عباس بإسناد صحيح) اهـ.
(٦) كريب بن أبي مسلم، أبو رشدين المدني، الهاشمي، مولى ابن عباس، تابعي، إمام ثقة، موصوف بالخير والديانة، لازم ابن عباس ما، وكان عنده عنه حمل بعير من الكتب، توفي رحمه الله تعالى سنة 98 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 5/ 293، و"الجرح والتعديل" 7/ 168، و"تهذيب الأسماء واللغات" 2/ 66، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 479، و"تهذيب التهذيب" 3/ 468.
(٧) تَيْماء: بالفتح والمد، بلد في أطراف الشام بين الشام ووادي القرى.
انظر: "معجم البلدان" 2/ 66.
(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 88، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 289 بسند ضعيف وفيه قال: (المستقر: الرحم، ثم قرأ: ﴿ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ ﴾ ، وقرأ ﴿ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ ﴾ ، قال: مستقرة فوق الأرض، ومستقرة في الرحم، ومستقرة تحت الأرض، حتى يصير إلى الجنة أو إلى النار) اهـ.
(٩) أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 289 بسند ضعيف عن العوفي عن ابن عباس قال: (المستقر في الأرحام ، والمستودع في الصلب لم يخلق وهو خالقه) ا.
هـ.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 290، وابن أبي حاتم 4/ 1355 عن عكرمة عن ابن عباس.
(١١) الوالبي هو: علي بن أبي طلحة.
والأثر عنه أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 289، وابن أبي حاتم 4/ 1357 بسند جيد.
(١٢) لم أقف عليه من رواية الضحاك، وقد أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 289 بسند ضعيف عن الضحاك من قوله.
وقال ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1357 روى عن الضحاك عن ابن عباس قال: (المستودع: المكان الذي تموت فيه) اهـ.
(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 288 - 289، والواحدي في "الوسيط" 1/ 88 من عدة طرق جيدة.
(١٤) قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 568: (أكثر أهل التفسير يقولون: المستقر ما كان في الرحم، والمستودع ما كان في الصلب)، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 347، ونحوه قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 201، واليزيدي في "غريب القرآن" ص 140، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 157، وقال ابن كثير في "تفسيره" 2/ 178: (وهذا القول أظهر والله أعلم) ا.
هـ، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 298، والقرطبي 7/ 46.
(١٥) "الكتاب" 4/ 70.
(١٦) في (ش): (يقول)، بالياء.
(١٧) "الحجة" لأبي علي 3/ 364 - 365، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 347، و"معاني الزجاج" 2/ 274، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 568، و"معاني القراءات" 1/ 373 ، و"إعراب القراءات" 1/ 166، و"الحجة" لابن زنجلة ص 262، و"الكشاف" 1/ 442.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً ﴾ قال ابن عباس: (يريد: المطر الذي ينزل، ليس من نقطة إلا ومعها ملك) (١) ﴿ فَأَخْرَجْنَا بِهِ ﴾ يعني: بالمطر ﴿ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ذكر الفراء فيه قولين: (أحدهما يقول: رزق كل شيء، يريد: ما ينبت مما يصلح غذاء لكل شيء، قال: وكذا جاء التفسير، وهو وجه الكلام، قال: وقد يجوز في العربية أن [تضيف] (٢) ﴿ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ وأنت تريد بكل شيء النبات أيضًا، فيكون مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ هَذَا لَهُوَ [حَقُّ] (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا ﴾ قال أبو إسحاق: (معنى خَضِر كمعنى أَخْضَر، يقال: اخْضَرَّ فهو أخضَرُ وخَضِرٌ، مثل اعْوَرَّ فهو أَعْوَرُ وعَوِرٌ) (٥) (٦) وقال الليث: (الخضر في كتاب الله هو الزرع، وفي الكلام كل نبات من الخُضَر) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ﴾ يعني: من الخضر، نخرج ﴿ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ﴾ بعضه على بعض في سنبلة واحدة (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ ﴾ قال أبو عبيد: (أَطْلَعَت النخلة إذا أخرجت طَلْعَها، وطَلْعُها كُفُرَّاها (١١) (١٢) (١٣) (١٤) و ﴿ قِنْوَانٌ ﴾ ، قال الزجاج: (جمع قِنْو، مثل صِنْوٍ وصِنْوَانٍ، وإذا ثنيت القِنْو قلت: قِنْوانِ، بكسر النون) (١٥) قال أبو عبيدة: (ثم جاء جمعه على لفظ الاثنين مثل صنو وصنوان، والإعراب في النون للجمع، وليس لهما في كلام العرب نظير) (١٦) (١٧) فَأَثتْ أَعَالِيه وآدت أُصُولُهُ ...
وَمَالَ بِقِنْوانٍ مِنَ البُسْرِ أَحْمَرَا قال أبو علي: الكسرة التي في (قنوان) ليست التي كانت في قنو، لأن وتلك قد حذفت في التكسير، وعاقبتها الكسرة التي [يجلبها التكسير، وكذلك التي (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) ﴿ دَانِيَةٌ ﴾ يريد: تدنو ممن يجتنيها) (٢٥) (٢٦) قال أبو إسحاق: ( ﴿ دَانِيَةٌ ﴾ أي: قريبة المتناول، قال: ولم يقل: ومنها قنوان بعيدة؛ لأن في الكلام دليلًا أن البعيدة السحيقة قد كانت غير سحيقة، فاجتزأ بذكر القريبة عن ذكر البعيدة كما قال: ﴿ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ ﴾ ولم يقل: وسرابيل تقيكم البرد؛ لأن في الكلام دليلاً على أنها تقي البرد؛ لأن ما ستر من الحر ستر من البرد) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾ الوجه: كسر (٢٨) ﴿ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾ وروى الأعشى (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ ﴾ أخرجناها، فجرى مجرى قول العرب: أكرمت عبد الله وأخوه، يريدون: وأخوه أكرمته أيضاً، ومثله [قول] (٣٣) غَداةَ أحلَّتْ لابْنِ أَصْرَمَ طَعْنَةُ ...
حُصَيْنٍ عَبيطَاتِ السَّدَائِفِ والخَمْرُ (٣٤) فرفع الخَمر، وهي مفعولة، على معنى: والخمر أحلتها الطعنة، والمذهب الآخر: رفع الجنات بالنسق على القنوان؛ تغليبًا لمعنى الجوار، كما قال الشاعر: وزَجَّجْنَ الحَوَاجِبَ والعُيُونَا (٣٥) فنسق العيون على الحواجب تغليبًا للمجاورة، والعيون لا تزجج، كما أن الجنات من الأعناب لا [يكنّ] (٣٦) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ ﴾ قال الفراء: (يريد: شجر الزيتون، وشجر الرمان، كما قال: ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ يريد: أهلها) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ ، قال قتادة: (مشتبهًا ورقها مختلفًا ثمرها) (٣٩) (٤٠) (٤١) ﴿ وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ في الطعم) (٤٢) وقوله تعالى: ﴿ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ ﴾ قال عبد العزيز بن يحيى: (نظر الاستدلال والعبرة) (٤٣) (٤٤) ﴿ إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾ ، قال الفراء: (يقول: انظروا إليه أول ما يعقد) (٤٥) (٤٦) وقرأ حمزة والكسائي (ثُمُرِه) بضم الثاء (٤٧) ﴿ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ ﴾ وكذلك أكمة وأكم، ثم يخففون [فيقولون] (٤٨) (٤٩) ترى الأكم منه (٥٠) (٥١) ونظيره من المعتل ساحَة وسُوْح (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ وَيَنْعِهِ ﴾ الينع: النضج (٥٥) (٥٦) حَوْلَهَا الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعَا (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ يريد: يصدّقون أن الذي أخرج هذا النبات قادر على أن يحيى الموتى ويبعثهم.
قال أبو إسحاق (٦١) (٦٢) ﴿ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ ، أعلمهم أن فيما قصّ عليهم دليلًا [لمن صدّق]) (٦٣) (١) ذكره الرازي 13/ 107 عن الواحدي.
(٢) في (ش): (يضيف).
(٣) في (ش): (الحق)، وهو تحريف واضح.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 347، وعلى القول الأول يكون النبات مخصوصًا بالمتغذى به، وعليه تكون الإضافة إضافة بين متباينين إذ يصير المعنى: غذاء كل شيء أو رزقه، وعلى القول الثاني: يكون النبات عامًّا في كل ما يتغذى بالماء من الحيوان والنبات، وعليه تكون الإضافة راجعة في المعنى إلى إضافة شبه الصفة لموصوفها، والمعنى: أخرجنا به كل شيء منبت؛ لأن النبات بمعنى المُنبت أفاد ذلك السمين في "الدر" 5/ 67 - 68، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 292، و"إعراب القرآن" للنحاس 568.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 275، وانظر: "غريب اليزيدي" ص 140.
(٦) هذا مثل قائله أبو ذؤيب الهذلي كما في "اللسان" 8/ 4545 مادة (نمر) ، وهو بلا نسبه في "العين" 8/ 271، و"معانى الأخفش" 2/ 283، و"الجمهرة" == 2/ 802، والطبري 7/ 292، و"إعراب النحاس" 1/ 568، و"الصحاح" 2/ 647 مادة (خضر)، ونمرة: بفتح النون، وكسر الميم: السحابة التي فيها سواد وبياض، وهو مثل يضرب في صحة مخيلة للشيء وصحة الدلالة عليه، وإذا رأيت دليل الشيء علمت مما يتبعه.
انظر: "جمهرة الأمثال" 1/ 49، و"مجمع الأمثال" 1/ 306، و"المستقصى" 1/ 144.
(٧) النص في "العين" 4/ 175 مادة (خضر)، وفي "التهذيب" 1/ 1044 مادة (خضر)، وقال الليث: الخضِرُ في هذا الموضع الزرع الأخْضَرُ) ا.
هـ انظر: "مقاييس اللغة" 2/ 195، و"المفردات" ص 285، و"اللسان" 2/ 1112 مادة (خضر).
(٨) السُّلْت: بالضم، ضرب من الشعير أبيض لا قشر له.
انظر: "اللسان" 4/ 2059 مادة (سلت).
(٩) قوله: (الأرز) غير واضح في (أ)، والأثر ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 108، والقرطبي 7/ 48.
(١٠) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 292، والسمرقندي 3/ 503.
(١١) كُفَرَّاها: بضم الكاف، وتشديد الراء المفتوحة، وفتح الفاء أو ضمها: وعاء الطلع، وقشره الأعلى.
انظر: "اللسان" 7/ 3901 مادة (كفر).
(١٢) الإغريض بكسر الهمزة وسكون الغين: كل أبيض مثل اللبن، والطلع حين ينشق عنه كافوره.
انظر: "اللسان" 6/ 3242 مادة (غرض).
(١٣) النص عن أبي عبيد في "الدر المصون" 5/ 74، ونقله الرازي في "تفسيره" 13/ 108، عن الواحدي عن أبي عبيدة، والنص عند الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2208، عن أبي زيد، وقوله: (والطلع أول ما يرى) في التهذيب من قول المفضل الضبي.
(١٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2206، وانظر: "العين" 2/ 12، و"الجمهرة" 2/ 915، و"الصحاح" 3/ 1254، و"المجمل" 2/ 585، و"اللسان" 5/ 2691 مادة (طلع).
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 275، وفيه: (والقنو: العذق، بكسر العين) ا.
هـ، ونحوه ذكر الأخفش في "معانيه" 2/ 283، قال: (وواحد القِنْوان قِنو، وكذلك الصنوان واحدها صِنو) ا.
هـ، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 463: (القنوان: العذُوق عند أكثر أهل اللغة).
(١٦) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 202، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 168.
(١٧) "ديوانه" ص 60، والطبري 7/ 293، و"تهذيب اللغة" 3/ 3051 مادة (قنا) ، والماوردي 2/ 149، وابن الجوزي 3/ 93، و"اللسان" 6/ 3762 مادة (قنا) و"البحر" 3/ 443، و"الدر المصون" 5/ 72، وفي الديوان: سَوامقَ جَبَّار أثيث فروعُهُ ...
وعالين قِنْوانًا مِنَ البُسْرِ أَحْمَرا والسوامق: العاليات، والجبار: الذيَ فات الأيدي فلم تنله، والأثيث: الكثير الملتف بعضه على بعض، وآدت، أي: تثنت ومالت.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٩) الهجان: بكسر الهاء من الإبل البيض الكرام الخالصة اللون.
انظر: "اللسان" 8/ 4626 مادة (هجن).
(٢٠) في (ش): (في طراف إذا جمعت عليه طريفًا) بالطاء المهملة، ولعله تصحيف.
(٢١) انظر: "كتاب الشعر" لأبي علي 1/ 120، و"الدر المصون" 5/ 72.
(٢٢) يعني: بالضمة، أفاده السمين في "الدر" 5/ 72، حين نقل قول الواحدي.
(٢٣) يعني: بالكسرة.
ويعني: أننا حين نرخم منصورًا بقولنا: منصُ، فإن الضمة فيه على لغتي الترخيم من ينتظر ومن لا ينتظر، تختلف الواحدة منهما عن الأخرى في الفرض والتقدير، أفاده الدكتور أحمد الخراط في "حاشية الدر المصون".
(٢٤) العرجون: بضم العين، وسكون الراء، العِذق عامة، وقيل: هو العذق إذا يبس واعوج.
انظر: "اللسان" 5/ 2871 مادة (عرجن).
(٢٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 108، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 194 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (دَانِيةٌ: تهدل العذوق من الطلع) اهـ.
(٢٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 194، وابن أبي حاتم 4/ 1358، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 67.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 275، ونحوه ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 464، والبغوي في "تفسيره" 3/ 172.
(٢٨) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 283، و"الزجاج" 2/ 276.
(٢٩) الأعشى: يعقوب بن محمد بن خليفة التميمي، أبو يوسف الكوفي، إمام عابد، مقرئ، تصدر للإقراء بالكوفة، فقرأ عليه خلق كثير، وهو من جلة أصحاب ابن عياش، توفي نحو 200 هـ.
انظر: "معرفة القراء الكبار" 1/ 159، و"غاية النهاية" 2/ 390.
(٣٠) أبو بكر: هو شعبة بن عياش الأسدي، تقدمت ترجمته.
(٣١) قرأ عامة القراء (وجناتٍ) بكسر التاء وموضعها نصب.
وروى يعقوب الأعشى وعبد الحميد الرجمي عن أبي بكر بن عياش عن عاصم بن أبي النجود (وجناتٌ) بالرفع.
قال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 569، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 49: (وهو الصحيح من قراءة عاصم) ا.
هـ، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 294، و"مختصر الشواذ" ص 39، و"المبسوط" ص 172، و"الغاية" ص 246، و"التذكرة" 2/ 405 ، و"الإتحاف" 2/ 24.
(٣٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٣٣) لفظ: (قول) ساقط من (ش).
(٣٤) "ديوانه" 1/ 354، و"الكامل" 1/ 370، و"الإنصاف" 160، و"الدر المصون" 5/ 76، وعبيطات: جمع عبيطة بفتح العين، وهي السمينة الفتية، والسدائف جمع سديف وهو السنام.
(٣٥) الشاهد للراعي النميري، شاعر أموي فحل في "ديوانه" ص 150، و"تأويل مشكل القرآن" ص 213، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 148، و"الخصائص" 2/ 432، و"الإنصاف" 488، و"اللسان" 3/ 1812 مادة (زجج)، و"الدر المصون" 5/ 77، وصدره: إِذَا ما الغَانِياتُ بَرَزْنَ يَوْمًا وفي "الديوان": (وهزة نشوة من حي صدق) وزججن: أي: رققن.
انظر: "الزاهر" 1/ 52.
(٣٦) في (ش): (لا تكن)، بالتاء.
(٣٧) ذكره السمين في "الدر" 5/ 76 - 77، عن ابن الأنباري، وذكر الواحدي بعضه في "الوسيط" 1/ 90، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 347، و"معانى القراءات" == 1/ 374، و"الحجة" لابن خالويه ص 146، و"الحجة" لابن زنجلة ص 264، و"المشكل" لمكي 1/ 264.
(٣٨) "معاني الفراء" 1/ 348، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 294.
(٣٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 294، وابن أبي حاتم 4/ 1359 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 67.
(٤٠) "تفسيرمقاتل" 1/ 581.
(٤١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 294، والسمرقندي 1/ 503، والماوردي 2/ 149، وابن عطية 5/ 301، وابن الجوزي 3/ 94، والقرطبي 7/ 49.
(٤٢) "معاني الزجاج" 2/ 276، وفيه: (أي: في الطعم وفيه ما يشبه طعم بعضه طعم بعض) ا.
هـ، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 464.
(٤٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 91 بدون نسبة، وانظر: "تفسير ابن عطية" 6/ 119، والقرطبي 7/ 49.
(٤٤) لم أقف عليه.
(٤٥) "معاني الفراء" 1/ 348.
(٤٦) انظر: "الكتاب" 3/ 583، و"الحجة" لأبي علي 3/ 366.
(٤٧) قرأ حمزة والكسائي (ثُمُرِه) بضم الثاء والميم، وقرأ الباقون: بفتحهما.
انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 172، و"التذكرة" 2/ 406، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.
(٤٨) في (أ): (فيقول)، وهو تحريف.
(٤٩) في "الحجة" لأبي علي 3/ 367 - 369: (وكذلك أكمة وأكُم، وتخفيف العين كما قالوا: الأكْم في جمع أَكَمَةٍ) ا.
هـ.
(٥٠) في (ش): (فيه).
(٥١) الشاهد لزيد الخمِل الطائي شاعر مخضرم فحل في "المعاني الكبير" 2/ 890، و"الكامل للمبرد" 2/ 201، وبلا نسبة في: "تأويل مشكل القرآن" 417، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 295، و"كتاب الشعر" 1/ 183، و"الصحاح" 2/ 483 مادة (سجد)، و"الصاحبي" ص 453، و"اللسان" 4/ 1941 مادة (سجد)، وصدره: بجَيْشٍ تَضِلُّ البُلْقُ في حَجَرَاتِهِ (٥٢) في النسخ: (ساجة - وسوج) بالجيم، ولعله تصحيف.
(٥٣) اللَّابة: الحرة والأرض التي كسيت بحجارة سوداء.
انظر: "اللسان" 7/ 4092 مادة (لوب).
(٥٤) ما تقدم قول أبي علي في "الحجة" 3/ 366 - 369 (بتصرف).
وانظر: "معاني == القراءات" 1/ 375، و"إعراب القراءات" 1/ 166، و"الحجة" لابن خالويه ص 146، ولابن زنجلة ص 264، و"الكشف" 1/ 443.
وقراءة الجماعة بالفتح الثمر اسم جنس مفرده ثمرة، أما قراءة الضم، فالجمهور على أنه جمع ثمرة.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 294 - 295، و"معاني الزجاج" 2/ 276، و"إعراب النحاس" 1/ 570، و"الدر المصون" 5/ 80.
(٥٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 348، و"معاني النحاس" 2/ 464، و"الصحاح" 3/ 1310، و"مجمل اللغة" 4/ 943، و"المفردات" ص 894 مادة (ينع).
قال الجوهري: (يَنَع الثمر يَيْنَع وَييْنِعُ يَنْعا ويُنْعا وُينُوعًا، أي: نضج؛ وأَيْنَع مثله).
(٥٦) نقله بهذا اللفظ الرازي في "تفسيره" 13/ 111 عن الواحدي عن أبي عبيدة.
وذكره السمين في "الدر" 5/ 82 عن أبي عبيد، وفي "مجاز القرآن" 1/ 202 نحوه، لكنه ضبط بالمطبوعة بالفتح.
قال: (ينعه مصدر من يَنع إذا أينع ..
واحده يانع، والجمع يَنْع، ويقال: ينَع يَيْنَع ينوعًا، فمنه اليانع، ويقال: ينعت وأينعت لغتان) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٥٧) الشاهد مختلف في نسبته، وهو للأحوص الأنصاري شاعر أموي، في "ديوانه" ص 91، وليزيد بن معاوية في "الجمهرة" 2/ 956، ونقل المبرد في "الكامل" 1/ 384 عن الأخفش أنه قال: (الصحيح أنه ليزيد) اهـ.
ونسب في "اللسان" 3/ 1375 مادة (دسكر) إلى الأخطل، وفي 8/ 4971 مادة (ينع) إلى عبد الرحمن بن حسان، ونسب في "التاج" 11/ 558، إلى أبي دهبل الجمحي، وهو بلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 202، و"معاني الزجاج" 2/ 277، و"تفسير الطبري" 7/ 295، و"تهذيب اللغة" 4/ 3988 مادة (ينع)، و"زاد المسير" 3/ 95، و "الدر المصون" 5/ 82 ، وصدره: (في قِبَابٍ حَوْلَ دَسْكرة) والدسكرة: القرية، والبناء الضخم.
(٥٨) (تينع) غير واضحة في (أ) وكأنها (تيينع أو يينع).
(٥٩) في (أ): (بضمه).
(٦٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 111 عن الواحدي عن الليث، وفي "الدر المصون" 5/ 82: (قال الليث بكسرها في الماضي وفتحها في المستقبل) ا.
هـ.
وفي "العين" 2/ 257: (يَنَعت الثمرة يُنعا ويَنَعا، وأيْنعَ إيناعًا، والنعت: يانِع ومُونِع) ا.
هـ.
(٦١) "معاني الزجاج" 2/ 277.
(٦٢) في (أ): (المخلوقين)، وهو تحريف.
(٦٣) في (ش): (لمن صدق قوله).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ ﴾ قال الحسن: (معناه: أطاعوا الشياطين في عبادة الأوثان) (١) (٢) وذكر الفراء (٣) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: (وَخَلَقَهُمْ) يجوز أن تعود الكناية على هؤلاء الذين جعلوا لله شركاء، والمعنى: وجعلوا لله الذي خلقهم شركاء لا يخلقون، ويجوز أن تعود الكناية على الجن، فيكون المعنى: والله خلق الجن، فكيف يكون الشريك لله عز وجل، المحدث الذي لم يكن ثم كان (٧) وقوله تعالى ﴿ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ ﴾ ، قال المفسرون (٨) (٩) وقال قتادة (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال الفراء: (معنى ﴿ وَخَرَقُوا ﴾ : افتعلوا ذلك كذباً وكفراً، قال: [وخَرَقوا] (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) وقال الزجاج: (معنى خرقوا واختلقوا: كذبوا) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ أي: لم يذكروه عن علم، إنما ذكروه تكذباً، قاله (٢٢) ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ منهم أن هذا لا يجوز على القديم جل وعز، فهو داخل في الذم لهم (٢٣) (١) ذكره الماوردي 2/ 150، والواحدي في "الوسيط" 1/ 91، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 96، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 53.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 277 ، وانظر: "معانى النحاس" 2/ 465.
(٣) "معاني الفراء" 1/ 348.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 277، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 283.
(٥) جاء في (ش): (والثاني أن يكون الجن بدلاً من الشركاء، ويكون الشركاء مفعولًا ثانيًا)، ثم ذكر الوجه الثاني على الوجه الصحيح، وهو تكرار وتداخل.
(٦) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 750، و"المشكل" 1/ 264، و"الدر المصون" 5/ 83.
(٧) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 277، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 465.
(٨) قال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 303: (الذين خرقوا البنين اليهود في ذكر عزير والنصارى في ذكر المسيح، وأما ذاكروا البنات فالعرب الذين قالوا للملائكة بنات الله، فكأن الضمير في (جعلوا) (وخرقوا) لجميع الكفار، إذ فعل بعضهم هذا) ا.
هـ، وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 116، و"الفتاوى" 17/ 271.
(٩) أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 297، وابن أبي حاتم 4/ 1360 بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: أنهم تخرصوا)، وأخرجا عنه بسند ضعيف قال: (جعلوا له بنين وبنات بغير علم) ا.
هـ، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 68، أنه روي عن ابن عباس أنه قال: (وصفوا لله بنين وبنات افتراء عليه) ا.
هـ.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 297، وابن أبي حاتم 4/ 1361 بسند جيد، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 2/ 1/ 215، والطبري 7/ 297 بسند جيد عن قتادة، قال: (خرصوا) ا.
هـ.
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 297، وابن أبي حاتم 4/ 1361 بسند جيد.
(١٢) "تفسير مجاهد" 1/ 220.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 297، وابن أبي حاتم 4/ 1360 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 68.
(١٣) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 151، والقرطبي 7/ 53، وأبو حيان في "البحر المحيط" 4/ 194.
(١٤) لفظ (الواو)، ساقط من (أ).
(١٥) "تهذيب اللغة" 1/ 1016، و"اللسان" 2/ 1142 مادة (خرق)، ولفظ: (افتراء) - لم ترد عندهما.
وذكرها الرازي في "تفسيره" 13/ 116، وفي "معاني الفراء" 1/ 348، (وقوله (وخرقوا) واخترقوا وخلقوا واختلقوا يريد افتروا) ا.
هـ.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 203، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 141، و"تفسير غريب القرآن" ص 169، و"تفسير المشكل" لمكي ص 78.
(١٦) هذا قول أبي الهيثم خالد بن يزيد الرازي كما في "تهذيب اللغة" 1/ 1016، و"اللسان" 2/ 1143 مادة (خرق).
(١٧) "تفسير الرازي" 13/ 116، وفي "العين" 4/ 150 مادة (خرق): (والاختراق كالاختلاق وتخرق الكذب كتخلقه) اهـ.
(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 278، وفيه: (معنى خرقوا: اختلقوا وكذبوا) ا.
هـ.
وقال النحاس في "معانيه" 2/ 466 (قال أهل اللغة: معنى (خرقوا) اختلقوا وافتعلوا) ا.
هـ، وانظر: "الجمهرة" 1/ 590، و"الصحاح" 4/ 1466، و"المجمل" 2/ 284، و"المفردات" ص 279 مادة (خرق).
(١٩) قرأ نافع: (وخرَّقوا) بتشديد الراء، والباقون بتخفيفها.
انظر: "السبعة" ص 264، و"المبسوط" ص 173، و"التذكرة" 2/ 406، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 261.
(٢٠) لفظ: (الواو)، ساقط من (ش).
(٢١) انظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 372، و"معاني القراءات" 1/ 376، و"الحجة" لابن خالويه ص 147، و"إعراب القراءات" 1/ 166، و"الحجة" لابن زنجلة ص 264، و"الكشف" 1/ 443، ونقل قول الواحدي في اختيار قراءة التخفيف، الرازي في "تفسيره" 13/ 117.
(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 278.
(٢٣) قال الطبري في "تفسيره" 7/ 298: (تخرصوا لله كذبًا، فافتعلوا له بنين وبنات بغير علم منهم بحقيقة ما يقولون، ولكن جهلاً بالله وبعظمته) ا.
هـ.
وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 504، والماوردي 1/ 151.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ ﴾ أي: من أين يكون له ولد ولا يكون الولد إلا من صاحبه ﴿ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ احتج جل وعز في نفي الولد بأنه خالق كل شيء، وليس كمثله شيء، فكيف يكون الولد لمن لا مثل له، وإذا نسب إليه الولد فقد جعل له مثل (١) ﴿ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ لا مثل له، والولد لا يصح إلا مع المماثلة.
وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: (لأنه هو الخالق لخلقه) (٢) (١) ما تقدم هو نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 278، ونحوه ذكره الطبري في "تفسيره" 7/ 298، والنحاس في "معانيه" 2/ 466.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 93 بدون نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ارتفع ﴿ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ على أنه خبر ابتداء محذوف، كأنه قيل: هو خالق كل شيء؛ لأنه لما تقدم ذكره استغنى عن هو (١) وقوله تعالى: ﴿ فَاعْبُدُوهُ ﴾ قال ابن عباس: (فأطيعوه) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴾ قد ذكرنا معنى الوكيل (٤) (٥) (١) انظر: "معاني الفراء" 1/ 348، و"إعراب النحاس" 1/ 571، و"الكشاف" 2/ 41، و"التبيان" 1/ 352، و"الفريد" 2/ 206، و"الدر المصون" 5/ 91.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 93، والبغوي في "تفسيره" 3/ 173 بدون نسبة.
(٣) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1362 عن ابن عباس، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 582، وقال السمرقندي في "تفسيره" 1/ 505: (يعني: وحدوه وأطيعوه) ا.
هـ.
(٤) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 206/ أ، و215 أ، 218 أ، و219 أ.
(٥) لم أقف عليه بعد طول بحث في كتب المعاني والتفسير.
وانظر: "المقصد الأسنى" للغزالي ص 114، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 293، و"اللسان" 8/ 4909 مادة (وكل).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ الآية.
احتج نفاة الرؤية (١) (٢) ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ ﴾ ، و ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ﴾ (٣) والجواب [عن] (٤) أحدها: أن الإدراك غير الرؤية لأنه يصح أن يقال: رآه وما أدركه، ويدل على هذا قوله تعالى إخباراً عن قوم موسى ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا ﴾ وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم، [و] (٥) ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ ﴾ أي: رأى أحدهما الآخر، وكان الله تعالى قد (٦) ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ﴾ .
وقولهم: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ﴾ يريدون أنهم قد قربوا من إدراكهم إياهم، ألا ترى أن موسى نفى ذلك بقوله: (كلّا)، وهذا مذهب جماعة من المفسرين (٧) (٨) ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ قال سعيد بن المسيب في تفسير قوله تعالى: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ : (لا تحيط به الأبصار) (٩) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كلت (١٠) (١١) ﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ فقال: (أعلم الله تعالى أنه يدرك الأبصار، وفي هذا الإعلام دليل أن خلقه لا يدركون الأبصار، أي ة لا [يعرفون] (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) الوجه الثاني: تخصيص الآية، وهو قول جماعة من المفسرين أيضاً، قال ابن عباس: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ (ينقطع عنه في الدنيا) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ في الدنيا، قال: والدليل على أن هذه الآية مخصوصة بالدنيا قوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ وهذه الآية مطلقة، وقوله ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ﴾ مقيد، والمطلق يحمل على المقيد، فلما كان قوله ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ يوجب نفي الرؤية، وقوله: ﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ﴾ يوجب الرؤية، ولا يجوز التضاد، قلنا: الذي نفاه أراد به في الدنيا، والذي أثبته أراد به في الآخرة) (١٩) الوجه الثالث: ما قاله السدي وهو أنه قال: (البصر بصران، بصر معاينة، وبصر علم) (٢٠) ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ لا يدركه علم العلماء، ونظيره ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ﴾ (٢١) (٢٢) ﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ قال: (يرى ولا يُرى، ولا يخفى عليه شيء ولا يفوته) (٢٣) (٢٤) ﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ قال الأزهري: (اللطيف من أسماء الله عز وجل [ومعناه] (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ وَهُوَ اللَّطِيفُ ﴾ بأوليائه ﴿ الْخَبِيرُ ﴾ بهم) (٣٤) (١) نفاة الرؤية: هم الجهمية والمعتزلة والخوارج، وبعض المرجئة، قالوا: (لا يُرى الله تعالى في الدنيا ولا في الآخرة).
انظر: "الفتاوى" لابن تيمية 2/ 336 - 337، و"تفسير الخازن" 2/ 166.
(٢) أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار عيانًا وأن أحدًا لا يراه في الدنيا بعينه، كما تواترت به الأخبار عن النبي .
انظر: "كتاب التوحيد" لابن خزيمة 1/ 437، و"الشريعة" للآجري ص 231، و"الفتاوى" لابن تيمية 2/ 336، و"تفسير ابن كثير" 2/ 180، و"شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز 1/ 207.
(٣) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 104.
(٤) في (ش): (على).
(٥) لفظ: الواو ساقط من (أ).
(٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 299 وما بعدها، والبغوي 3/ 174.
(٧) قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 17/ 111، في شرح الآية: (الإدراك عند السلف والأكثرين: هو الإحاطة، وقال طائفة: هو الرؤية، وهو ضعيف؛ لأن نفي الرؤية عنه لا مدح فيه ..) ا.
هـ، وانظر: "الفتاوى" 16/ 87 - 89.
(٨) في (أ): (معنا).
(٩) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 93، والبغوي 3/ 174، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 98.
(١٠) كلت: يقال: كل بصره، بفتح الكاف، أي: ثقل.
انظر: "اللسان" 7/ 3918 مادة (كلل).
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 93، وذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 174 عن عطاء من قوله، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 299 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (لا يحيط بصر أحد بالملك) ا.
هـ.
(١٢) في (أ): (أي: لا يدركون).
(١٣) في (ش): (عنه).
(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 278، وفيه: (فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول الله فغير مدفوع، وليس في هذه دليل على دفعه؛ لأن معنى هذه الآية معنى إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث) ا.
هـ.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 446 - 467.
(١٥) أسماء الله توقيفية، ولفظ القديم لا يرتضي السلف تسمية الله تعالى به؛ لعدم ورود النص به، لكن يصح الإخبار به عن الله تعالى، لأن باب الإخبار والصفات أوسع من باب الإنشاء والأسماء، والله أعلم.
انظر: "منهاج السنة" 2/ 123 - 131، == و"الفتاوى" 1/ 245 - 17/ 168، 9/ 300 "معجم المناهي اللفظية" لبكر بن عبد الله أبو زيد ص 436.
(١٦) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 93، والبغوي 3/ 173، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 98.
(١٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 94، والبغوي في "تفسيره" 3/ 174، وفي "تفسير مقاتل" 1/ 582: (يقول: لا يراه الخلق في الدنيا) ا.
هـ.
وأخرج الواحدي في "الوسيط" 1/ 94، هذا القول عن الحسن البصري.
(١٨) أبو الحسن شيخ الواحدي، لم أستطع تحديده، وفي "مقدمة البسيط" ذكر من شيوخ الواحدي: علي بن محمد بن إبراهيم الضرير أبو الحسن النحوي، وعمران ابن موسى المغربي أبو الحسن، وعلي بن محمد الفارسي أبو الحسن.
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 302، وابن الجوزي 3/ 98 - 99، وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 2/ 335.
(وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدًا من المؤمنين == لا يرى الله بعينه في الدنيا ، ولم يتنازعوا إلا في النبي خاصة مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي والصحابة وأئمة المسلمين ..) ا.
هـ، وانظر: "مرويات الإمام أحمد في التفسير" 2/ 121.
(٢٠) لم أقف عليه (٢١) "تهذيب اللغة" 1/ 340، وفيه: (قال الليث: البَصَرُ: العَيْن، إلا أنه مذكر.
والبَصَر: نفاذ في القلب).
وانظر: "العين" 7/ 117، و"اللسان" 1/ 290 مادة (بصر).
(٢٢) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 125 وما بعدها، و"الفتاوى" لابن تيمية 16/ 87 - 88، 17/ 111.
(٢٣) لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 49: (يرى ما لم ير الخلق ولا يخفى عليه شيء ولا يفوته) اهـ.
(٢٤) انظر: مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة في: "الإبانة" للأشعري 13/ 21، و"تفسير الماوردي" 2/ 152، والقرطبي 7/ 54 - 57، و"بدائع التفسير" 2/ 167.
(٢٥) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3267.
وانظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 44، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 138، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 83، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 92، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 246.
(٢٧) عمرو بن أبي عمرو: هو عمرو بن إسحاق بن مرار الشيباني إمام لغوي ثقة، واسع الرواية، أخذ علم أبيه، سمع منه ثعلب وأبو إسحاق الحربي.
توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين 231هـ أو بعدها.
انظر: "مقدمة تهذيب اللغة" 1/ 35، و"إنباه الرواة" 2/ 360، و"معجم الأدباء" 4/ 473.
(٢٨) هو إسحاق بن مرار الشيباني أبو عمرو الكوفي، تقدمت ترجمته.
(٢٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3267.
(٣٠) أبو العباس هو ثعلب أحمد بن يحيى، تقدمت ترجمته.
(٣١) لفظ: (يقال) ساقط من (ش).
(٣٢) "تهذيب اللغة" 4/ 3267، و"اللسان" 7/ 4036 مادة (لطف).
(٣٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3268، وانظر: "العين" 7/ 429، و"الصحاح" 4/ 1427، وقد جاء في "العين" و"التهذيب": (اللطف البر والتَّكرمة ..) بدل والكرامة.
(٣٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 95، والبغوي في "تفسيره" 3/ 174، و"الخازن" 2/ 168، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 304، والسمرقندي 1/ 505، والماوردي 2/ 153.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ الآية.
البصائر: جمع البصيرة، وهي الدلالة التي توجب إبصار النفوس للشيء، ومنه يقال للدم الذي يستدل به (١) (٢) (٣) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: فمن اهتدى فلنفسه ﴿ وَمَنْ عَمِيَ ﴾ يريد: عن سبيل الهدى، فعليها) (٦) ﴿ فَمَنْ أَبْصَرَ ﴾ صدّق بالقرآن، وآمن بمحمد ﴿ فَلِنَفْسِهِ ﴾ عمل ﴿ وَمَنْ عَمِيَ ﴾ عن الحق فلم يصدّق، فعلى نفسه جنى العذاب) (٧) ﴿ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا ﴾ ، أي: فعلى نفسه ضرر ذلك، لأن الله جل وعز غني عن خلقه) (٨) وقوله: ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: ما أدفع عنكم ما يريد الله بكم) (٩) ﴿ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ﴾ [أي: برقيب أحصي عليكم أعمالكم (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١) لفظ: (به) ساقط من (أ).
(٢) انظر: "الجمهرة" 1/ 312، و"تهذيب اللغة" 1/ 342، و"الصحاح" 2/ 591، و"المجمل" 1/ 127، و"المفردات" ص 127، و"اللسان" 1/ 291 مادة (بصر)، وفيها: (البصيرة جمع بصائر، وهي البرهان والدلالة والعبرة).
(٣) لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 49، قال: (بيان من ربكم يعني: القرآن)، وهو قول السمرقندي في "تفسيره" 1/ 505.
(٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" ص 182/ أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 95.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 279.
(٦) لم أقف عليه.
(٧) ذكره السمين في "الدر" 5/ 92 - 93، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 505، و"الوسيط" 1/ 95، و"تفسير البغوي" 3/ 175، و"تنوير المقباس" 2/ 49.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 279، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 305، و"معاني النحاس" 2/ 467.
(٩) لم أقف عليه، وذكر القرطبي في "تفسيره" 7/ 58 نحوه بدون نسبة.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١١) ذكره أهل التفسير بدون نسبة.
انظر: "تفسير الطبري" 7/ 305، والبغوي 3/ 175، والقرطبي 7/ 58.
(١٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 95، وأبو حيان في "البحر" 4/ 197.
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 279.
(١٤) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 505، والظاهر أن المعنى: لست رقيبًا عليكم أحصي أعمالكم، فالآية محكمة.
وهو قول مكي في "الإيضاح" ص 242، والرازي في "تفسيره" 13/ 134 ، وقال ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وهبة الله بن سلامة == في "ناسخه" ص 68: (أن الآية تتضمن ترك قتال الكفار ثم نسخت بآية السيف)، وانظر: "نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 327 - 328.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ﴾ ، قال الزجاج: (موضع الكاف التي في أول (كذلك) نصب، المعنى: ونصرف الآيات مثل ما صرفناها فيما تلي عليكم) (١) (٢) (٣) وقال ابن عباس في هذه الآية: (( ﴿ وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ ﴾ (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ﴾ قال أبو بكر (٦) ﴿ وَلِيَقُولُوا ﴾ عطفاً على مضمر، التقدير: وكذلك نصرف الآيات لنلزمهم الحجة ﴿ وَلِيَقُولُوا ﴾ فحذف المعطوف عليه لوضوح معناه) (٧) وأما (درست) (٨) (٩) (١٠) (١١) يكفيك من بعض ازدياد الآفاق ...
سَمْرَاءَ مما دَرَسَ ابن مِخْرَاقْ (١٢) أي: داس: يعني حنطةً سمراء، قال: ودرس السورة من هذا، أي: يدرسها، فيخف على لسانه) (١٣) (١٤) (١٥) قال: الدُّرْسةُ: الرياضة، ومنه درست السورة حتى حفظتها) (١٦) (١٧) قال ابن عباس: ﴿ وَلِيَقُولُوا ﴾ (يعني: أهل مكة حين تقرأ عليهم القرآن ﴿ دَرَسْتَ ﴾ يقولون: تعلمت من يسار (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) ﴿ دَرَسْتَ ﴾ قرأت على غيرك.
وأخبرنا سعيد بن (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ﴾ قال: (معناه وكذلك نبين لهم الآيات من هنا وهنا لكي يقولوا إنك دَرَسْت، أي: تعلمت، أي: هذا الذي جئت به [عُلِّمتَ] (٣٠) (٣١) وقرأ ابن كثير (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال الزجاج (٣٥) ﴿ إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ ﴾ ، (٣٦) (٣٧) قال الأزهري: (من قرأ (دَرسَتْ) (٣٨) (٣٩) فأما معنى اللام في قوله: ﴿ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ ﴾ فقال أبو بكر: (وأما تصريف الآيات فليسعد بها قوم بفهمها والعمل بما فيها، ويشقى آخرون بالإعراض عنها، فمن يقول للنبي: ((دارست) أو (درست) فهو شقي، ومن يتبين الحق فيها ويعمل [بها] (٤٠) (٤١) ﴿ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: أولياءه الذين هداهم إلى سبيل الرشاد) (٤٢) (٤٣) ﴿ فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ وهم لم يلتقطوه يطلبون بأخذه أن يعاديهم، ولكن كانت عاقبة الأمران صار ﴿ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ كما [يقول] (٤٤) (٤٥) ﴿ وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ ﴾ (٤٦) (١) "معاني الزجاج" 2/ 279.
(٢) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 571، و"المشكل" 1/ 264، و"التبيان" 1/ 352، و"الفريد" 2/ 207.
(٣) قال السمين في "الدر" 5/ 93: (الكاف في محل نصب نعتا لمصدر محذوف، فقدره الزجاج: ونصرف الآيات مثل ما صرفناها فيما تلي عليكم.
وقدره غيره: نصرف الآيات في غير هذه السورة تصريفًا مثل التصريف في هذه السورة) اهـ.
(٤) في (ش): (وكذلك نصر)، وهو تحريف واضح.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 96، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 100.
(٦) أبو بكر: هو ابن الأنباري محمد القاسم، تقدمت ترجمته.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 96، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 100، والسمين في "الدر" 5/ 95، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 58.
(٨) انظر: "العين" 7/ 227، و"ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي ص 266، و"المفردات" ص 311 مادة (درس).
(٩) "الحجة" لأبي علي الفارسي 3/ 373.
(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 1173 بلفظ: (دَرَسْتُ الكتاب أدرُسُه دراسة) فقط.
(١١) في النسخ: ابن أبي ميادة، وهو تحريف، والصواب: ابن ميادة الشاعر المشهور الرماح بن أبرد الغطفاني.
تقدمت ترجمته.
(١٢) ديوانه ص 75، و"الحجة" لأبي على 3/ 373، و"الصحاح" 3/ 927، و"اللسان" 3/ 1360 درس، بلا نسبة في "الجمهرة" 2/ 628، و"تهذيب اللغة" 3/ 1174، و"المجمل" 2/ 322، و"مقاييس اللغة" 2/ 267 (درس).
(١٣) ذكره الرازي 13/ 135، عن الواحدي عن الأصمعي، وفي "جمهرة اللغة" 2/ 927، و"الحجة" لأبي علي 3/ 373، بعضه عن الأصمعي، وهو في "تهذيب اللغة" 3/ 1174 بلا نسبة.
(١٤) كعب بن زُهَيْر بن أبي سلمى المزني أبو المضراب، تقدمت ترجمته.
(١٥) "ديوانه" ص 252، و"تهذيب اللغة" 2/ 1174، و"اللسان" 3/ 1360 مادة (درس)، وفي الديوان: (وفي العفو دربة) بدل (درسة)، وعليه فلا شاهد فيه.
(١٦) "تهذيب اللغة" 2/ 1174.
(١٧) نقله الرازي في "تفسيره" 13/ 135 عن الواحدي.
(١٨) يسار أبو فكيهة مولى صفوان بن أمية، عبد نصراني عالم بالكتب المتقدمة أسلم بمكة وزعمت قريش أن النبي يتعلم منه.
انظر: "السيرة" لابن هشام 1/ 420، و"تفسير مبهمات القرآن" للبلنسي 1/ 116، 268، و"الإصابة" 4/ 156.
(١٩) في النسخ: (يسار بن فكيهة) ثم صحح في (أ) إلى (أبي)، وهو الصواب.
(٢٠) جبر مولى بني عبد الدار نصراني أو يهودي قرأ الكتب المتقدمة، وأسلم بمكة وزعمت قريش أن النبي يتعلم منه.
انظر: "السيرة" لابن هشام 1/ 420، و"تفسير القرطبي" 7/ 58، و"تفسير مبهمات القرآن" 1/ 116، و"الإصابة" 1/ 221.
(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 49 - 50، وذكر الواحدي في "الوسيط" 1/ 96، والبغوي في "تفسيره" 3/ 175، و"الخازن" 2/ 169، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 305 - 308، وابن أبي حاتم 4/ 1365، من عدة طرق جيدة عن ابن عباس قال: (قرأت وتعلمت تقول ذلك قريش) ا.
هـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 70.
(٢٢) سعيد بن محمد الحيري أبو عثمان الزعفراني، إمام تقدمت ترجمته.
(٢٣) ابن مقسم: محمد بن الحسن بن يعقوب بن الحسن العطار، إمام مقرئ تقدمت ترجمته.
(٢٤) أبو إسحاق النحوي هو الزجاج إبراهيم بن السري، تقدمت ترجمته.
(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 279.
(٢٦) "معاني الفراء" 1/ 349.
(٢٧) العروضي: أحمد بن محمد بن عبد الله السهلي أبو الفضل، تقدمت ترجمته.
(٢٨) المنذري: أبو الفضل محمد بن أبي جعفر الهروي إمام، تقدمت ترجمته.
(٢٩) أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى، تقدمت ترجمته.
(٣٠) في (ش): (علمته).
(٣١) (تهذيب اللغة) 2/ 1173، وانظر: "مجالس ثعلب" ص 117.
(٣٢) قرأ ابن كثير وأبو عمرو (دَارَسْتَ) بألف بعد الدال وسكون السين وفتح التاء، وقرأ ابن عامر بغير ألف وفتح السين وسكون التاء، وقرأ الباقون بغير ألف وسكون السين، وفتح التاء.
انظر: "السبعة" 264، و"المبسوط" ص 173، و"التذكرة" 2/ 406، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 261.
(٣٣) أخرجه الطبري 7/ 305، وابن أبي حاتم 4/ 1365، من طرق جيدة عن أبن عباس ومجاهد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 69، 70.
(٣٤) "تفسير مجاهد" 1/ 221، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 468: (قرأ علي بن أبي طالب (دارست)، وهو الصحيح من قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد وعكرمة وأبي عمرو وأهل مكة) ا.
هـ وانظر: "مختصر السواد" ص40، و"المحتسب" 1/ 225.
(٣٥) "معاني الزجاج" 2/ 279 - 280، وهو قول الأخفش في "معانيه" 2/ 285، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 169، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 505، ومكي في "الكشف" 1/ 444، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 572: (أحسن ما قيل في (دارست) أن معناه: دارستنا فيكون معناه كمعنى (دَرَسْتَ) وقيل: معناه دارست أهل الكتاب، فهذا مجاز) اهـ.
(٣٦) "الحجة" لأبي علي 3/ 374، وانظر: "الحجة" لابن خالويه ص 147، و"إعراب القراءات" 1/ 166، و"الحجة" لابن زنجلة ص 264.
(٣٧) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 385.
(٣٨) يعني: قراءة ابن عامر، بفتح السين، وسكون التاء.
(٣٩) "تهذيب اللغة" 12/ 1174، و"معاني القراءات" 1/ 377؛ وهو قول الزجاج في == "معانيه" 2/ 280، ومكي في "المشكل" 1/ 264، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 572: (أحسن ما قيل فيه أن المعنى: ولئلا يقولوا انقطعت وامحت وليس يأتي محمد بغيرها) اهـ.
(٤٠) لفظ (بها) ساقط من (أ).
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 97، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 100، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 175 بدون نسبة.
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 97، والبغوي في "تفسيره" 3/ 175.
(٤٣) أي: التحول وهو من معاني اللام عند الكوفيين، وعند البصريين تسمى لام العاقبة، ويقال لها أيضاً: لام العلة والمآل والعرض.
انظر: "البيان" لابن الأنباري 1/ 334، وما سبق من هذا البحث ص 238.
(٤٤) في (ش): (يقولون).
(٤٥) "معاني الزجاج" 2/ 280.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 469 - 470، وقال أبو == علي في "الحجة" 3/ 375: (من قال (درستْ): بسكون التاء، فالمعنى في (ليقولوا) لكراهة أن يقولوا ، ولأن لا يقولوا: درست، أي: فُصِّلت الآيات وأحكمت لئلا يقولوا: إنها أخبار وقد تقدمت وطال العهد بها وباد من كان يعرفها كما قالوا: ﴿ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ ﴾ ، وأما من قرأ: (دارستَ) و (درستَ) أي: بفتح التاء، فاللام على قولهم كالتي في قوله: ﴿ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا ﴾ ولم يلتقطوه لذلك، كما لم تفصل الآيات ليقولوا (درست) و (دارست)، ولكن لما قالوا ذلك أطلق هذا عليه في الاتساع) ا.
هـ ملخصًا.
وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 571 - 572، بعد ذكر قول الزجاج: (وفي المعنى قول آخر حسن، وهو أن يكون معنى: (نصرف الآيات) نأتي بها آية بعد آية ليقولوا: (درست) علينا، فيذكرون الأول بالآخر، فهذا حقيقة، والذي قال الزجاج مجاز) ا.
هـ.
وانظر: "المشكل" 1/ 264، و"الدر المصون" 5/ 93 - 96.
(٤٦) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 138.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ﴾ ، قال الزجاج: (أي: لو شاء لجعلهم مؤمنين) (١) (٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: تمنعهم (٣) (٤) (٥) ﴿ وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ﴾ رقيباً إن لم يوحدوا، ومما أنت عليهم بمسيطر، نسختها آية السيف) (٦) (١) "معاني الزجاج" 2/ 280، وهذا أظهر الأقوال ورجحه الطبري في "تفسيره" 7/ 309، والبغوي 3/ 176، وأخرجه الطبري في "تفسيره" وابن أبي حاتم 4/ 1366 بسند جيد عن ابن عباس ما.
(٢) انظر" "تفسير ابن عطية" 5/ 312، والرازي 13/ 138، والقرطبي 7/ 60.
(٣) في (ش): (يمنعهم).
(٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 176، و"الخازن" 2/ 169 عن عطاء فقط.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 305.
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 583، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38، وهبة الله بن سلامة ص 68، وحكاه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 328 عن ابن عباس، والظاهر أنها محكمة.
ورجحه مكي في "الإيضاح" ص 242، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 212.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ الآية قال [قتادة] (١) (٢) (٣) وقال الزجاج: (نهوا في ذلك الوقت قبل القتال أن يلعنوا الأصنام التي كانت يعبدها المشركون) (٤) وقال أبو بكر (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ أي: فيسبوا الله ظلمًا بالجهل، يقال: عَدَا (٩) (١٠) قال السدي: (معناه: لا تسبوا الأصنام فيسبوا من أمركم بما أنتم عليه من عيبها) (١١) وقال آخرون: (معنى ﴿ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ فيحملهم الغيظ والجهل على أن يسبوا من تعبدون، كما سببتم من تعبدون) (١٢) ﴿ فَيَسُبُّوا اللَّهَ ﴾ لا أنهم كانوا يصرحون بسب الله لأنهم كانوا يقرون أن الله خالقهم وإن أشركوا به.
قال الزجاج: (وعدوا) منصوب على المصدر؛ لأن المعنى: فيعدوا عدوًا (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ﴾ قال المفسرون (١٦) ﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ﴾ من الخير والشر والطاعة والمعصية)، قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: زينت لأوليائي وأهل طاعتي محبتي وعبادتي، وزينت لأعدائي وأهل معصيتي كفر نعمتي وخذلتهم حتى أشركوا) (١٧) (١٨) ﴿ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ ، والدليل على هذا قوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ ﴾ (١٩) وهذه الآية بتفسير هؤلاء دليل على تكذيب القدرية (٢٠) (٢١) (١) لفظ: (قتادة) غير واضح في (أ).
(٢) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 215 بسند جيد.
(٣) أخرجه الطبري 7/ 309، وابن أبي حاتم 5/ 312 من طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة والسدي، وهو قول مقاتل 1/ 583، والسمرقندي 1/ 506، وحكاه هود الهواري 1/ 551 عن الحسن والكلبي.
وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 225، و"الدر المنثور" 3/ 72.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 280.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) في (ش): (جل وعز).
(٧) في النسخ: (واقتلوا)، وهو تحريف.
(٨) هذا قول ابن حزم في "ناسخه" ص 38، و (ابن سلامة) ص 69، والظاهر عدم النسخ وأن الآية محكمة، وهو اختيار أكثرهم، قال ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 329: (لا أرى النسخ بل يكره للإنسان أن يتعرض بما يوجب ذكر معبوده بسوء أو نبيه) ا.
هـ، وقال القرطبي 7/ 61: (قال العلماء: الآية حكمها باق على كل حال، فمتى كان الكافر في منعة وخيف أن يُسب الإِسلام أو النبي أو الله عز وجل فلا يحل لمسلم أن يسب صلبانهم ولا دينهم ولا كنائسهم، ولا يتعرض إلى ما يؤدي إلى ذلك؛ لأنه بمنزلة البعث على المعصية) ا.
هـ وانظر: "أحكام القرآن" للكيا الهراس 3/ 325، وابن عطية 5/ 313، وابن كثير 2/ 183.
(٩) العَدَاء: بالفتح والمد: تجاوز الحد والظلم والجور، يقال: عَدَا -بفتح العين والدال-، فلان عَدْوًا: بفتح العين وسكون الدال، وعُدُوًّا بضم العين والدال وتشديد الواو المفتوحة، وعُدْوانا، بضم العين، وسكون الدال، وعَدَاء: بفتح العين والدال.
انظر: "العين" 2/ 213، و"الجمهرة" 2/ 666، و"الصحاح" 6/ 2420، و"المجمل" 3/ 652، و"مقاييس اللغة" 4/ 249، و"المفردات" ص 553، و"اللسان" 5/ 2832 مادة (عدا).
(١٠) هذا كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 281، والأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 3347 مادة (عدا)، وانظر: "الزاهر" 1/ 216.
(١١) أخرج الطبري 7/ 310، وابن أبي حاتم 4/ 1366، بسند جيد عنه نحوه، وذكره الماوردي 1/ 552، والواحدي في "الوسيط" 1/ 98.
وقال ابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 743: (اتفق العلماء على أن المعنى: لا تسبوا آلهة الكفار فيسبوا إلهكم، وكذلك هو، فإن السب في غير الحُجَّة فعل الأدنياء) ا.
هـ.
وقال ابن الجوزي 3/ 102: (المعنى: فيسبوا من أمركم بعيبها، فيعود ذلك إلى الله تعالى لا أنهم كانوا يصرحون بسب الله تعالى؛ لأنهم كانوا يقرون أنه خالقهم وإن أشركوا به) ا.
هـ.
وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 170.
(١٢) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 309، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 203، و"معاني الأخفش" 1/ 285، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 141.
(١٣) عدوا: بفتح العين وسكون الدال، وتخفيف الواو المفتوحة.
(١٤) وعليه يكون مفعولًا من أجله، أي: لأجل العدو.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 573، و"المشكل" 1/ 265، و"التبيان" 1/ 353، و"الفريد" 2/ 210، و"الدر المصون" 5/ 100.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 281 ، ومثله قال الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2347 مادة (عدا).
(١٦) وهو الأظهر وقول الأكثر، انظر: "تفسير الطبري" 7/ 311، و"معاني النحاس" 2/ 472، والسمرقندي 1/ 506، والبغوي 3/ 177، وابن عطية 5/ 313، وابن الجوزي 3/ 103، وابن كثير 2/ 184.
(١٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 98، والقرطبي 7/ 61 - 62.
(١٨) في النسخ: (بل طبع الله على قلوبهم)، وهو تحريف.
وفي سورة النساء آية 155 ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم ﴾ ، وفي "معاني الزجاج" 2/ 281: (الأجود أنه بمنزلة ﴿ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ﴾ ، فذلك تزيين أعمالهم، قال الله ﴿ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِم ﴾ ) ا.
هـ.
(١٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 281.
(٢٠) القدرية تزعم أن العبد يخلق فعله، والكفر والمعاصي ليست بتقدير الله تعالى، وقولهم باطل.
انظر مذهبهم والرد عليهم في: "الإبانة" للأشعري ص 56، و"الشريعة"، للآجري ص 128، و"شرح الطحاوية" لابن أبي العز 2/ 355.
(٢١) ذكر نحوه القرطبي 7/ 62، والخازن 2/ 170، وانظر: "الفتاوى" 14/ 290، == وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 170 - 171: (يضاف التزيين إليه سبحانه خلقًا ومشيئة، وحذف فاعله تارة، ونسبه إلى سببه، ومن أجراه على يده تارة، وهذا التزيين ابتلاء واختبار للعبد، ليتميز المطيع منهم من العاصي، وعقوبة منه له على إعراضه وإيثاره سيئ العمل على حسنه، وحجة الله قائمة عليه بالرسالة وبالتعريف الأول، فتزيِن الرب تعالى عدل، وعقوبته حكمة، وتزيين الشيطان إغواء وظلم، وهو السبب الخارج عن العبد، والسبب الداخل فيه حبه وبغضه وإعراضه، والرب سبحانه خالق الجميع، والجميع واقع بمشيئته وقدرته) ا.
هـ.
ملخصًا.
<div class="verse-tafsir"
[قوله تعالى] (١) ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ الآية، ذكرنا معنى القسم (٢) ﴿ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ ﴾ والاستقسام في سورة المائدة (٣) (٤) وهذا الذي ذكرنا في معنى القسم مذهب الزجاج وأبي علي الفسوي (٥) ﴿ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ ﴾ أقسم المشركون بالله ﴿ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا ﴾ وسأل المسلمون رسول الله أن ينزلها الله عليهم حتى يؤمنوا، وعلم الله تعالى منهم أنهم لا يؤمنون، فأنزل هذه الآية: ﴿ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ ﴾ (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ أي: إنه هو القادر على الإتيان بها (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ قال أبو علي: (ما) استفهام وفاعل ﴿ يُشْعِرُكُمْ ﴾ ضمير ما، والمعنى: وما يدريكم إيمانهم، فحذف المفعول، وحذف المفعول كثير، والتقدير: وما يدريكم إيمانهم، أي: هم لا يؤمنون مع مجيء الآية إياهم (١٣) ونحو هذا ذكره ابن الأنباري (١٤) ﴿ يُشْعِرُكُمْ ﴾ بتقدير مفعول معه يراد به، أي شيء يشعركم إيمانهم، ويوقع في أنفسكم صحة ما حلف عليه الكفار)، وهذا معنى قول الزجاج: (أي لستم تعلمون الغيب، ولا تدرون أنهم يؤمنون) (١٥) (١٦) ﴿ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ ) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ قرأ ابن كثير (١٨) ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ ثم ابتدأ فأوجب فقال: (إنها إذا جاءت لا يؤمنون) ولو قال: (وما يشعركم أنها) بالفتح كان ذلك عذرًا لهم (١٩) ومعنى قوله: (كان [ذلك] (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا ﴾ إلى قوله: ﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ وقرأ الباقون (أنها) بالفتح.
قال الخليل: (هي بمنزلة قول العرب: أئت السوق أنك تشتري لنا شيئًا، أي: [لعلك] (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقال آخر (٢٧) هَل أَنْتُمْ عَائِجُونَ بِنَا لأنا ...
نَرَى العَرَصاتِ أَوْ أَثَرَ الخيامِ وقال عدي (٢٨) أَعاذِل ما يُدْرِيكِ أَنَّ مَنِيَّتِي ...
إلى ساعَةٍ في اليَومِ أو في ضُحى الغَدِ (٢٩) (٣٠) ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى ﴾ ﴿ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ ﴾ ، وهذا الذي ذكره الخليل من أن (٣١) (٣٢) ﴿ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ ﴾ معناه: أن تسجد، فيكون التقدير: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون) (٣٣) (٣٤) قال الزجاج: (والذي ذكر أن لا لغوٌ (٣٥) (٣٦) قال أبو علي: (يجوز أن يكون لا في تأويل زائدة، وفي تأويل غير زائدة، كقول الشاعر (٣٧) أَبَى جُوده لا البُخْلَ واستَعْجَلَتْ بِهِ ...
نَعَمْ مِنَ فَتًى لا يَمْنَعُ الجُودَ قاتِلهْ ينشد: لا البخلِ ولا البخلَ، فمن نصب البخلَ جعلها زائدة كأنه قال: أبي جوده البخل، ومن قال: لا البخلِ أضاف لا إلى البخل.
ومثل هذه الآية في أن لا فيها يجوز أن يكون زائدة ويجوز أن لا يكون قوله تعالى: ﴿ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴾ ، (٣٨) (٣٩) واختلفوا في قوله ﴿ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ فقرأ (٤٠) (٤١) ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ ﴾ الآية [الأنعام: 111] وليس كل الناس بهذا الوصف، [و] (٤٢) (٤٣) وذهب مجاهد وابن زيد (٤٤) ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ للكفار الذين أقسموا، قال مجاهد: (وما يدريكم أنكم تؤمنون إذا جاءت) (٤٥) (٤٦) ﴿ وَمَا يُشْعِرُكُمْ ﴾ للمؤمنين، وذلك أنهم تمنوا نزول الآية ليؤمن المشركون، وهو الوجه؛ لأنه قيل للمؤمنين: تمنون ذلك، وما يدريكم أنهم يؤمنون، على ما شرحنا وبينا (٤٧) (١) في (أ): (قوله عز وجل).
(٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 229 ب.
(٣) انظر: "البسيط" صورة في مكتبة جامعة الإمام 3/ 9 أ.
(٤) القَسَم: بالفتح، اليَمين والحَلف، وأصله من القَسَامَة، بالفتح، وهي أيمان تقسم علي أولياء المقتول، ثم صار اسمًا لكل حَلِف؛ يقال: أَقْسَم بسكون القاف وفتح == السين، يُقْسِم: بكسر السين، إقسامًا، والجمع أقْسَام.
انظر: "العين" 5/ 86، (الجمهرة) 2/ 852، و"الاشتقاق" لابن دريد ص 62، و"تهذيب اللغة" 3/ 2963، و"الصحاح" 5/ 2010، و"المجمل" 3/ 752، و"المفردات" ص 670، و"اللسان" 6/ 3630 مادة (قسم).
(٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 117 عن الواحدي، ولم أقف عليه عند الزجاج وأبي علي الفارسي بعد طول بحث.
(٦) ذكره الفراء في "معانيه" 1/ 349، و"النحاس" 2/ 474، والسمرقندي 1/ 506، وقال ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 103: (رواه أبو صالح عن ابن عباس) ا.
هـ.
وحكاه الماوردي 2/ 156، عن الكلبي، وانظر: "أسباب النزول" للواحدي ص 228.
(٧) "تنوير المقباس" 2/ 51، وذكره الثعلبي 182 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 99، والبغوي 3/ 177، والرازي 13/ 143 عن الكلبي ومقاتل.
(٨) "تفسير مقاتل" 1/ 583.
(٩) "معاني الزجاج" 2/ 281، وذكر النحاس في "معانيه" 2/ 472، نحوه، والجهد: بفتح الجيم، وسكون الهاء المبالغة والغاية، وقيل: الوسع والطاقة، وقيل: المشقة.
انظر: "اللسان" 2/ 708 مادة (جهد).
(١٠) ذكره ابن الجوزي 2/ 380، عن ابن عباس وذكره البغوي 3/ 69، بلا نسبة.
(١١) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 311، والثعلبي في "الكشف" 182 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 177، وابن الجوزي 3/ 104.
(١٢) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 114.
(١٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 377: (وعليه تكون ما استفهامًا إنكاريًّا مبتدأ، وجملة (يشعركم) خبرها.
و (يشعركم) مضارع فاعله ضمير يعود على ما، وكم مفعول أول، والثاني محذوف، والتقدير: وما يدريكم إيمانهم وقت مجيئها).
انظر: "البيان" 1/ 530، و"الفريد" 2/ 210، و"الدر المصون" 5/ 101.
(١٤) لم أقف عليه وفي إيضاح الوقف والابتداء 2/ 642 - 643، قال في الآية: (من قرأ (إنها) بالكسر وقف على (وما يشعركم) وابتدأ (إنها)، ومن قرأ (أنها) بالفتح كان له مذهبان أحدهما: أن يكون المعنى: وما يشعركم بأنهم يؤمنون أو لا يؤمنون ونحن نقلب أفئدتهم، فعلى هذا المذهب لا يحسن الوقف على (يشعركم)؛ لأن (أن) متعلقة به، والوجه الآخر أن يكون المعنى: وما يشعركم لعلها إذا جاءت لا يؤمنون، فيحسن الوقف على (يشعركم) والابتداء بأن مفتوحة، حكي عن العرب: ما أدرى أنك صاحبها، المعنى: لعلك صاحبها، وقرئ: (أنها إذا جاءت لا يؤمنون) على خطاب الكفرة إليكم) ا.
هـ.
وقال في (الأضداد) ص 211 - 216: (لا جحد محض، وأن دخلت إيذانا بالقول إذ لم يصرح لفظه، وتكون لا بمعنى الإثبات وما للتوكيد، والمعنى: أنها إذا جاءت يؤمنون) ا.
هـ.
ملخصًا.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 282.
(١٦) في (ش): (أنهم يؤمنون).
وعليه يكون الخطاب للمؤمنين وهو أحد قولي مجاهد، كما في "تفسيره" 1/ 221، قال: (وما يدريكم أنهم يؤمنون، ثم أوجب عليهم أنهم لا يؤمنون) ا.
هـ.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 312، وابن أبي حاتم 4/ 1368 من عدة طرق جيدة، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 73.
(١٨) قرأ ابن كثير وأبو عمرو وعاصم في رواية (إنها) بكسر الهمزة، وقرأ الباقون بفتحها.
انظر: "السبعة" ص 265، و"المبسوط" ص 173، و"التذكرة" 2/ 407، و"التيسير" 106، و"النشر" 261.
(١٩) "الكتاب" 3/ 123.
(٢٠) لفظ: (ذلك) ساقط من (أ).
(٢١) انظر: "الكتاب" 3/ 122.
(٢٢) هذا شرح لأبي علي في "الحجة" 3/ 378، وقال السمين في "الدر" 3/ 102: (وقد شرح الناس قول الخليل وأوضحوه فقال الواحدي وغيره)، ثم ذكر هذا الشرح، وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 145.
(٢٣) في (ش): (لعل).
(٢٤) "الكتاب" 3/ 123.
(٢٥) من معاني أن المشددة المفتوحة أنها تكون بمعنى لعل عند الأكثر.
انظر: "حروف المعاني" ص 57، و"معاني الحروف" ص 112، و"الصاحبي" ص 176، و"رصف المباني" ص 207، و"مغني اللبيب" 1/ 40.
(٢٦) الشاهد مختلف في نسبته، وهو لحاتم الطائي في "ديوانه" ص 45، ولمعن بن أوس المزني في "ديوانه" ص 80، ولدريد بن الصمة الجشمي في "ملحق ديوانه" ص 116، والطبري 7/ 313، والثعلبي ص 182/ ب، ولحطائط بن يعفر النهشلي في "مجاز القرآن" 1/ 55، و"الحماسة" لأبي تمام 2/ 358، و"عيون الأخبار" 3/ 181، و"الشعر والشعراء" ص 147، 157 - 158، والطبري 3/ 78، و"الحجة" لأبي علي 2/ 225، و"الدر المصون" 2/ 117، وذكر في "اللسان" 1/ 158، أنن، نسبته إلى هؤلاء، وهو بلا نسبة في "الإبدال" لابن السكيت ص85، و"أمالي القالي" 2/ 79، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 236، والرازي == 13/ 144.
والشاهد: (لأنني) أراد: لعلني، وفي الدواوين وأكثر المراجع: (لعلني) بدل (لأنني)، وعليه فلا شاهد فيه.
(٢٧) الشاهد للفرزدق في "ديوانه" 2/ 290، و"الحجة" لأبي علي 3/ 379، و"اللسان" 7/ 4049 مادة (لغن)، وهو لجرير في "ملحق ديوانه" ص 1039، و"اللسان" 1/ 158 مادة (أنن)، و"الدر المصون" 5/ 103، وبلا نسبة في "الإنصاف" 1/ 184، والقرطبي 4/ 154.
وعائجون: أي مائلون.
والعرصات: جمع عرصة، وهو وسط الدار.
والشاهد: لأنا يريد: (لعنا)، وفي ديوانه الفرزدق وأكثر المراجع، (لعلنا) بدل (لأنا) وفي بعض المراجع (لِغنا) بالغين والفتح، وهي لغة في لعل.
(٢٨) عَدي بن زيد بن حمار بن زيد العبادي التميمي أبو عمير، من أهل الحيرة، شاعر جاهلي فصيح، نصراني، مقدم على شعراء عصره؛ لكونه أول من كتب بالعربية والفارسية لدى كسرى، قتله النعمان بن المنذر ملك الحيرة، وقال ابن قتيبة: (علماؤنا لا يرون شعره حجة).
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 135 - 140، و"الشعر والشعراء" ص130، و"معجم المرزباني" ص 73، و"الأعلام" 4/ 220.
(٢٩) "ديوانه" ص 103، و"الشعر والشعراء" ص 131، والطبري 7/ 313، و"جمهرة أشعار العرب" ص 179، و"المدخل للحدادي" ص 449، والثعلبي 182 ب، والبغوي 3/ 178، وابن الجوزي 3/ 105، والرازي 13/ 144، والقرطبي 7/ 64، و"اللسان" 1/ 158 مادة (أنن)، والخازن 2/ 172، و"الدر المصون" 5/ 103، وابن كثير 2/ 184، وفي (الديوان): (إلا تظنُّنا) بدل (أن منيتي)، وعليه فلا شاهد فيه.
(٣٠) في "الحجة" لأبي علي 3/ 380 (لعل بعد العلم).
(٣١) هكذا في النسخ، والأولى: (من أن - أن بمعنى لعل).
(٣٢) "معاني الفراء" 1/ 350، وهو قول الأخفش في "معانيه" 2/ 285 قال: (قرأ بعضهم (أنها) وبها نقرأ وفسر على لعلها ..) اهـ.
(٣٣) "معاني الفراء" 1/ 350.
(٣٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 380 عند شرح هذا الوجه.
(٣٥) لغو: أي زائدة وانظر: "الإغفال" ص 677.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 283، وحكى كونها زائد النحاس في "معانيه" 2/ 473، عن الكسائي ثم قال: (وهذا عند البصريين غلط؛ لأن أن لا تكون زائدة في موضع تكون فيه نافية) ا.
هـ، وقال الزجاج في "معانيه": (قد أجمعوا أن معنى (أن) هاهنا إذا فتحت معنى لعل، والإجماع أولى بالاتباع) ا.
هـ، وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 10/ 10 - 11 ، 13/ 246، 14/ 495، في شرح الآية: (هذا استفهام نفي وإنكار، أي: وما يدريكم (إنها إذا جاءت لا يؤمنون) وأنا ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ .
على قراءة من قرآ (إنها) بالكسر تكون جزمًا == بأنها ﴿إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾، وأشكلت قراءة الفتح على كثير بسبب أنهم ظنوا أن الآية بعدها جملة مبتدأة، وليس كذلك، لكنها داخلة في خبر أن، والمعنى: إذا كنتم لا تشعرون أنها إذا جاءت لا يؤمنون وأنا أفعل بهم هذا لم يكن قسمهم صدقًا بل قد يكون كذبًا، وهو ظاهر الكلام المعروف أنها أن المصدرية ولو كان (ونقلب) إلى آخره كلامًا مبتدأ لزم أن كل من جاءته آية قُلب فؤاده، وليس كذلك بل قد يؤمن كثير منهم، ومن فهم معنى الآية عرف خطأ من قال: أن (أن) بمعنى لعل واستشكل قراءة الفتح، بل يعلم حينئذ أنها أحسن من قراءة الكسر) ا.
هـ وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 316، وابن كثير 2/ 184.
(٣٧) لم أعرف قائله، وهو في: "معاني الأخفش" 2/ 294، والطبري 8/ 129، و"الأضداد" لابن الأنباري ص 211، و"الإغفال" ص 690، و"كتاب الشعر" 1/ 117، و"الخصائص" 2/ 35، 283، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 537، 542، وابن عطية 5/ 316، و"اللسان" 8/ 4485 مادة (نعم) و15/ 466 (لا)، و"مغني اللبيب" 1/ 248.
(٣٨) "الحجة" لأبي علي 3/ 380 - 381، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 379، و"إعراب القراءات" 1/ 167، و"الحجة" لابن خالويه ص 147، ولابن زنجلة ص 265، و"الكشف" 1/ 444.
(٣٩) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 250 ب.
(٤٠) قرأ ابن عامر وحمزة ﴿ لَا تُؤْمِنُونَ ﴾ بالتاء، وقرأ الباقون بالياء.
انظر: "السبعة" ص 265، و"المبسوط" ص 173، و"التذكرة" 2/ 408، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 261.
(٤١) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٤٢) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٤٣) ما تقدم هو كلام الفارسي في "الحجة" 3/ 382 - 383، إلا أنه لم يختر القراءة بالياء بل وجه القراءة فقط.
وانظر: "معانى القراءات" 1/ 380، و"إعراب القراءات" 1/ 167، و"الحجة" لابن خالويه ص 147، ولابن زنجلة ص 267، و"الكشف" 1/ 446.
(٤٤) ذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 315، والرازي 13/ 245، والقرطبي 7/ 64، وأبو حيان في "البحر" 4/ 201.
(٤٥) سبق تخريجه.
(٤٦) لفظ: (قراءة) مكرر في (أ).
(٤٧) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 145، فقد نقل عامة الأقوال التي ذكرها الواحدي، وكذلك نص كلام الواحدي في التوجيه، دون نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ قال المفسرون (١) ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ حتى يرجعوا إلى ما سبق عليهم من علمي، قال: وهذا كقوله تعالى: ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ﴾ قال: يريد: يحول بين المؤمن وبين أن يكفر به وبين الكافر وبين أن يؤمن به) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقد أخبرنا أبو إبراهيم إسماعيل (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ا: دعوة كان رسول الله يكثر أن يدعو بها: "يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك" فقلت: يا رسول الله، دعوة كثيراً ما تدعو بها؟
قال: "إنه ليس من عبد إلا وقلبه بين إصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أن يقيمه أقامه، [وإذا] (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ دخلت الكاف على محذوف تقديره: فلا يؤمنون ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ يعني: أول مرة أتتهم الآيات، مثل انشقاق القمر، وغيره من الآيات، والتقدير: فلا يؤمنون ثاني مرة بما طلبوا من الآيات؛ كما لم يؤمنوا أول مرة، وهذا معنى قول ابن زيد (١٩) (٢٠) (٢١) والكناية في (به) يجوز أن تعود على القرآن، وعلى محمد، ويجوز أن تعود على ما طلبوا من الآيات (٢٢) ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا ﴾ معنى الجزاء (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وقوله تعالى: ﴿ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: أخذلهم وأدعهم في ضلالتهم يتمادون) (٢٧) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 314، والسمرقندي 1/ 507، والماوردي 2/ 156.
(٢) ذكره ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 172.
(٣) القلب: بفتح القاف وسكون اللام.
والتقليب -بفتح التاء وسكون القاف وكسر اللام-: الصرف، وتحويل الشيء عن وجهه.
انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 3027، و"الصحاح" 1/ 205، و"المفردات" ص 681، و"اللسان" 6/ 3713 مادة (قلب).
(٤) (تحويلك) غير واضح في (ش).
(٥) في (ش): (الأفئدة أو الأبصار).
(٦) النسخ: (وبين أهل الإيمان).
وفي (أ): ضرب على - (أهل) - وهو الصواب.
(٧) ذكر ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 172، نحوه.
وانظر: البغوي 3/ 178، وابن الجوزي 3/ 105، والقرطبي 7/ 65.
(٨) أبو إبراهيم إسماعيل بن إبراهيم بن محمد النصراباذي الواعظ.
تقدمت ترجمته.
(٩) في (أ): (أنا).
(١٠) محمد بن جعفر بن محمد بن مَطَر النيسابوري، أبو عمرو الزاهد، إمام علامة عابد، كان ذا حفظ، وإتقان، متعففًا قانعًا، يحيي الليل ويجتهد في متابعة السنة، ورحل إلى الآفاق المتباعدة، وسمع الكثير، وسمع منه الحفاظ الكبار، توفي سنة 360 هـ، وله 95 سنة.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 16/ 162، و"البداية والنهاية" 11/ 271، و"شذرات الذهب" 3/ 31.
(١١) إبراهيم بن شَرِيك بن الفَضل ابن خالد الأسدي أبو إسحاق الكوفي نزيل، محدث ثقة، توفي سنة 302 هـ، أو قبلها.
انظر: "تاريخ بغداد" 6/ 102، و"سير أعلام النبلاء" 14/ 120، و"تاريخ الإِسلام" ص 84، و"شذرات الذهب" 2/ 238.
(١٢) شهاب بن عباد العبدي أبو عمر الكوفي إمام ثقة، توفي سنة 224 هـ.
انظر: "التاريخ الكبير" 4/ 235، و"الجرح والتعديل" 4/ 363، و"تهذيب التهذيب" 2/ 181.
(١٣) حماد بن زيد بن درهم الأزدي أبو إسماعيل البصري، إمام علامة، عابد فاضل، فقيه، ثقة، ثبت، أجمعوا على جلالته، روى عن جماعة من التابعين، وتوفي سنة == 179 هـ، وله 81 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 287، و"الحلية" 6/ 257، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 456، و"تهذيب التهذيب" 1/ 480.
(١٤) أيوب بن كيسان السَّختيَاني، أبو بكر بن أبي تميمة البصري، إمام عابد، فقيه، ثبت، متقن، أجمعوا على إمامته ووفور علمه، روى عن جماعة من التابعين، وتوفي سنة 131 هـ، وله 65 سنة.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 246، و"الجرح والتعديل" 2/ 256، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 18، و"تهذيب التهذيب" 1/ 200.
(١٥) هشام بن حسان الأزدي أبو عبد الله البصري القردوسي، تقدمت ترجمته.
(١٦) مَعلَّى بن زياد القُرْدُوسي، أبو الحسن البصري، إمام عابد، زاهد صدوق، قليل الحديث، روى عن جماعة من التابعين، وتوفي بعد المائة.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 7/ 394 (1715)، و"الجرح والتعديل" 8/ 330، و"ميزان الاعتدال" 4/ 148، و"تهذيب التهذيب" 4/ 122، و"تقريب التهذيب" ص 541 (6804).
(١٧) في (أ): (وإن شاء).
(١٨) سند الواحدي جيد لكنه مرسل، قال المزي في "تهذيب الكمال" 6/ 97: (الحسن رأى عائشة ولم يصح له سماع منها) ا.
هـ، وذكر طريق الواحدي ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 173، وأخرجه أحمد في "المسند" 6/ 91، عن الحسن، وأخرجه ابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 100، رقم 224، 233، والآجري في "الشريعة" ص 263، 264، من طرق عن عائشة، وأخرجه الآجري عن الحسن، عن أمه، عن أم سلمة، وصحح طريق عائشة الألباني في تعليقه على "السنة" 1/ 101 ص 104، والحديث ثابت صحيح من عدة طرق أخرى، فقد روي من طرق جيدة عن أنس، والنواس بن سمعان، وجابر، وعبد الله بن عمرو، وأم == سلمة، أخرجه أحمد في "المسند" 2/ 173 ص 168 و3/ 112 و157 و4/ 182 و6/ 315، وابن ماجه 1/ 72، رقم 199 و2/ 1260، رقم 3834، والترمذي وحسنه 4/ 448، رقم 2140 و5/ 538، رقم 3522، وابن أبي عاصم في "السنة" 1/ 98 - 104، والآجري في "الشريعة" ص 263، 264، و"الحاكم" وصححه 2/ 289 و4/ 321، وصحح أكثر طرقه الألباني في تعليقه على "السنة".
وانظر: "مجمع الزوائد" 7/ 210، وأخرج مسلم 3/ 2045، رقم 2654، عن عبد الله بن عمرو قال: (سمعت رسول الله يقول: "إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد يصرفه حيث شاء"، ثم قال: "اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك" ا.
هـ (١٩) أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 314، وابن أبي حاتم 4/ 1369 بسند جيد عنه قال: (نمنعهم من ذلك كما فعلنا بهم أول مرة، وقرأ (كما لم يؤمنوا به أول مرة) ا.
هـ.
(٢٠) أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 314، وابن أبي حاتم 4/ 1369 بسند جيد عنه قال: (نحول بينهم وبين الإيمان ولو جاءتهم كل آية فلا يؤمنون، كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة) ا.
هـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 72.
(٢١) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 52.
(٢٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 315، والسمرقندي 3/ 306، وابن الجوزي 3/ 106.
(٢٣) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 319، ونقل الرازي 3/ 148، السمين في "الدر" 5/ 111، هذا القول عن الواحدي، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 172: (اختلف في قوله: ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ ، فقال كثير من المفسرين المعنى: نحول بينهم وبين الإيمان لو جاءتهم الآية كما حلنا بينهم وبين الإيمان أول مرة.
وقال آخرون: المعنى: ونقلب أفئدتهم وأبصارهم لتركهم الإيمان به أول مرة، فعاقبناهم بتقليب أفئدتهم وأبصارهم، وهذا معنى حسن، فإن كاف التشبيه تتضمن نوعًا من التعليل، كقوله ﴿ وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ﴾ ، والذي حسن اجتماع التعليل والتشبيه الإعلام بأن الجزاء من جنس العمل في الخير والشر.
والتقليب: تحويل الشيء عن وجه إلى وجه، وكان الواجب من مقتضى إنزال الآية وصولهم إليها كما سألوا أن يؤمنوا إذ جاءتهم لأنهم رأوها عيانًا وعرفوا أدلتها وتحققوا صدقها، فإذا لم يؤمنوا كان ذلك تقليبًا لقلوبهم وأبصارهم عن وجهها الذي ينبغي أن تكون عليه ..) ا.
هـ ملخصًا، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 204: (الكاف في (كما) الظاهر أنها لتعليل، وهو واضح فيها وإن كان استعمالها فيه قليلاً.
وقالت فرقة: هي بمعنى المجازاة، وهو معنى التعليل إلا أن تسمية ذلك غريبة لا يعهد في كلام النحويين أن الكاف للمجازاة) ا.
هـ ملخصًا.
(٢٤) أخرجه الطبري 7/ 315، وابن أبي حاتم 4/ 1370 بسند جيد، قال: (لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا) ا.
هـ ، وأخرجا بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (لما جحد المشركون ما أنزل الله لم تثبت قلوبهم على شيء وردت عن كل أمر) ا.
هـ.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 146، 147.
(٢٧) ذكره ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 173، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 100، والبغوي 3/ 179 من قول عطاء، وأخرج الطبري 7/ 315، وابن أبي حاتم 4/ 1370، تحقيق أحمد الزهراني بسند جيد عن ابن عباس، قال: ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ يتمادون.
وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 185.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ ﴾ الآية، كان المشركون يقولون للنبي : أرنا الملائكة يشهدون لك بالنبوة، أو ابعث لنا بعض موتانا حتى نسألهم عنك أحق ما تقول أم باطل؟
والمسلمون يتمنون آية تأتيهم لعلهم يؤمنون، فقال الله تعالى: ﴿ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ ﴾ كما شاؤوا ورأوهم عيانًا ﴿ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى ﴾ فشهدوا لك بالنبوة (١) ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ﴾ وقرئ (قِبَلا) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) قال ابن الأنباري (٨) (٩) : أنبيًّا كان آدم؟
فقال: "نعم كان نبيًّا كَلَّمَهُ الله قِبلًا") (١٠) ومن قرأ (قُبُلًا) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) فإن قيل: إذا لم يؤمنوا مع إنزال الملائكة إليهم وأن يكلمهم الموتى، مع أن ذلك مما [يبهر] (١٥) ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ ﴾ جمعنا (١٦) (١٧) ﴿ وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ \[قبيلًا قبيلاً\] (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ قال الزجاج (٢٤) ﴿ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ ﴾ ، قال عكرمة (٢٥) (٢٦) (٢٧) قال ابن عباس في هذه الآية: (أخبر الله تعالى نبيه بما سبق في علمه وقضائه وقدره من الشقوة عليهم، ليعزى رسوله ويصبره، وذلك أن حزن النبي اشتد حين كذّبه قومه، وكفروا بالله، وصاروا إلى العذاب، ولهذا قال الله تعالى له: ﴿ فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ ﴾ (٢٨) وقال ابن الأنباري: (أقسم الكافرون أن الآية متى [أنزلت] (٢٩) ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ ) (٣٠) (٣١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يجهلون الحق أنه من الله) (٣٢) ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ ﴾ أنهم لو أتوا بكل آية ما آمنوا (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ﴾ الآية [الأنعام: 112] قوله: ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ منسوق على قوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ﴾ أي: كما فعلنا ذلك ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ﴾ ، وقيل (٣٤) ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ عطفًا على معنى ما تقدم من الكلام، وما تقدم يدل على معناه على أنه جعل له أعداء، قال المفسرون (٣٥) ، يقول: كما ابتليناك بهؤلاء القوم فكذلك جعلنا لكل نبي قبلك عدوًا ليعظم ثوابه على ما يكابد من أذاه).
قال الزجاج (٣٦) (٣٧) (٣٨) أراد: أعدائي فأدى الواحد عن الجميع (٣٩) ﴿ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ﴾ جعل ﴿ المُكْرَمِينَ ﴾ وهو جمع نعتًا للضيف وهو واحد؛ لأنه أراد بالواحد الجمع) و ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ﴾ منصوب على البدل من عدوٍّ ومفسرٍ له، ويجوز أن يكون (عدوًّا) منصوبًا على أن مفعول ثان.
المعنى: وكذلك جعلنا شياطين الإنس والجن أعداء للأنبياء (٤٠) واختلفوا في معنى ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ﴾ على قولين: أحدهما: أن المعنى مردة الإنس والجن، والشيطان (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) [قال] (٤٦) (٤٧) وقال مالك (٤٨) (٤٩) (٥٠) وشرح ابن عباس هذا شرحًا شافيًا فقال (٥١) (٥٢) (٥٣) (٥٤) (٥٥) (٥٦) (٥٧) القول الثاني: أن الجميع من ولد إبليس، وأضيف (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) وقوله تعالى: ﴿ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ ﴾ أي: يُلقي وُيسرّ (٦٥) قال عطاء، عن ابن عباس: (يناجي بعضهم بعضًا بكذب) (٦٦) ومعناه على القول الأول: ما قاله مجاهد (٦٧) (٦٨) وعلى القول الثاني معناه: ما قاله الكلبي، وهو أنه قال: (إن إبليس جعل فرقة من شياطينه مع الإنس، وفرقة مع الجن، فإذا التقى شيطان الإنس وشيطان الجن قال: أضللت صاحبي بكذا وكذا، فأضل به صاحبك، ويقول له شيطان الجن مثل ذلك، فهذا وحي بعضهم إلى بعض).
قال الفراء: (حدثني بذلك حبّان (٦٩) (٧٠) وعلى القول الأول المراد بالجن: الشياطين من ولد إبليس، والمراد بالجن في القول الثاني: [ولد] (٧١) (٧٢) وقوله تعالى: ﴿ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ﴾ ، الزخرف: الباطل (٧٣) (٧٤) لم يدخل الكعبة حتى أمر بالزخرف فنُحِي) (٧٥) (٧٦) ﴿ غُرُورًا ﴾ منصوب على المصدر، وهذا المصدر محمول على المعنى، لأن معنى: إيحاء الزخرف من القول معنى الغرور، فكأنه قال: [يَغُرّون] (٧٧) (٧٨) (٧٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ﴾ ، الهاء تعود إلى إيحاء القول بالغرور، والمدلول عليه بقوله ﴿ يُوحِي ﴾ والفعل يدل على المصدر (٨٠) (٨١) (٨٢) ﴿ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما زين لهم إبليس وغرّهم به) (٨٣) (١) هذا قول الفراء في "معانيه" 1/ 350، و"النحاس" 2/ 475، والسمرقندي 1/ 507، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 137 بسند جيد عن مجاهد، وذكره هود الهواري 1/ 552 عن الحسن، وذكره ابن الجوزي 3/ 106، والرازي 13/ 150، عن ابن عباس.
(٢) قرأ ابن عامر ونافع (قِبَلًا) بكسر القاف وفتح الباء، وقرأ الباقون بضمهما.
انظر: "السبعة" ص 265 - 266، و"المبسوط" ص 173، و"التذكرة" 2/ 408، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 261، 262.
(٣) "النوادر" ص 235، وقبلاً: بكسر القاف وفتح الباء، ومقابلة: بضم الميم، وفتح القاف والباء، وقبلا بالفتح، وقبلاً: بالضم.
وقبليًّا: بالفتح وتشديد الياء.
وقبيلاً: بفتح القاف وكسر الباء.
(٤) "مجاز القرآن" 1/ 204.
(٥) "معاني الفراء" 1/ 351.
(٦) "معاني الزجاج" 2/ 283، وهو قول الأخفش 2/ 286، واليزيدي في "غريبه" ص 141، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 169، والطبري 8/ 2، مكي في "تفسير المشكل" ص 79.
(٧) انظر: "العين" 5/ 166، و"الجمهرة" 1/ 372، و"تهذيب اللغة" 3/ 2826، و"الصحاح" 5/ 1795، و"المجمل" 3/ 741، و"المفردات" ص 653، و"اللسان" 6/ 3520 مادة (قبل).
(٨) ذكره السمين في "الدر" 5/ 112.
(٩) أبو ذر: صحابي مشهور، اختلف في اسمه.
والمشهور: جندب بن جنادة بن السكن الغفاري، مشهور بكنيته، صحابي فاضل جليل، أحد السابقين إلى الإسلام، رأس في الزهد والصدق، والعمل والعلم، لازم النبي وجاهد معه، وفضله ومناقبه وثناء الأئمة عليه كثير، توفي سنة 32 هـ.
انظر: "طبقات ابن سعد" 4/ 219، و"الحلية" 1/ 156، و"الاستيعاب" 4/ 216، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 46، و"الإصابة" 4/ 62، و"تهذيب التهذيب" 4/ 519.
(١٠) أخرجه أبو الشيخ في "العظمة" ص 449 بسند ضعيف، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 8/ 198، وقال: (رواه الطبراني في الأوسط، وأحمد بنحوه، وفيه المسعودي قد اختلط) ا.
هـ، وأخرجه أحمد في "المسند" 5/ 178 و179، والبخاري في "التاريخ الكبير" 5/ 447 بلفظ: (آدم نبي مكلم)، وفيه: المسعودي عبد الرحمن بن عبد الله بن عتبة الكوفي، إمام صدوق اختلط قبل موته كما في "التقريب" 344 (3919) ، وعبيد بن الخشخاش، قال ابن حجر في "التقريب" == 376 (4371) مادة (لين)، وأبو عمر الدمشقي، قال ابن حجر في "التقريب" 660 (8265) (ضعيف).
وأخرجه الحاكم 2/ 262 عن أبي أمامة بلفظ: (نبي معلم مكلم)، قال الحاكم: (حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه) ا.
هـ، وفيه: ممطور الأسود أبو سلام الحبشي، قال ابن أبي حاتم في "المراسيل" ص 215: (سمعت أبي يقول: ممطور الحبشي عن أبي أمامة مرسل) ا.
هـ، وانظر: "الدر المنثور" 1/ 104، وقال ابن الأثير في "النهاية" 4/ 8: (في حديث آدم إن الله كلمه قبلا -بكسر القاف وفتح الباء- أي: عيانًا ومقابلة، لا من وراء حجاب، ومن غير أن يولي أمره أو كلامه أحدًا من ملائكته) ا.
هـ، وانظر: مرويات الإمام أحمد في "التفسير" 2/ 124 - 125.
(١١) أي: بالضم.
(١٢) قبيل: بفتح القاف وكسر البار كَرِغيف ورُغُف - أفاده السمين في "الدر" 5/ 113.
(١٣) قَبَلْتُ: بالفتح، أَقْبَل: بسكون القاف وفتح الباء، قَبَالة: بالفتح.
أفاده السمين في "الدر" 5/ 113.
(١٤) ذكر هذا الوجه أكثرهم، وهو اختيار الفراء في "معانيه" 1/ 350.
(١٥) في (ش): (يبهز)، وهو تصحيف.
(١٦) في (ش): تكرر لفظ (جمعنا عليهم).
(١٧) قبيل: بفتح القاف، وكسر الياء: وهم الجماعة، والصنف، وهذا الوجه قول الأخفش في "معانيه" 2/ 286، وأبي عبيدة في "المجاز" 1/ 204، واليزيدي في "غريب القرآن" ص 141، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 169، ومكي في "تفسير المشكل" ص 79، وقال الإِمام البخاري في "صحيحه" 8/ 296، مع فتح الباري: (قُبلا جمع قبيل، والمعنى: أنه ضروب للعذاب، كل ضرب منها قبيل) ا.
هـ، وقال ابن الأنباري في قصيدة في "مشكل اللغة"، وشرحها في مجلة "مجمع اللغة" 4/ 64/ 647: (القبل، بالضم: الضروب والجماعات من العذاب، جمع قبيل) ا.
هـ.
(١٨) في (أ): (قبلًا قبيلًا) ولعله تصحيف.
(١٩) في "الحجة" لأبي علي 3/ 386، بعد ذكر ما تقدم قال: (فموضع ما يبهر هو اجتماعها مع أن ذلك ليس في العرف).
(٢٠) أي يكون قبلاً: بالضم، بمعنى قبلًا بكسر القاف وفتح الباء.
(٢١) وكذلك المبرد كما حكاه النحاس في "إعراب القرآن" 574 عنه.
(٢٢) ما تقدم: هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 384 - 387، بتصرف.
انظر: "معاني القراءات" 1/ 380، و"الحجة" لابن زنجلة ص 267، و"الكشف" 1/ 446.
(٢٣) ذكر نحو ما تقدم أكثرهم.
انظر: "معاني الفراء" 1/ 350، والزجاج 2/ 283 ، والنحاس 2/ 475، و"تفسير السمرقندي" 1/ 507، وابن عطية 5/ 321، وابن الجوزي 3/ 107، والقرطبي 7/ 66، وذكره الرازي 13/ 150، السمين في "الدر" 5/ 112، عن الواحدي.= وأظهر الأقوال توافق القراءتين بمعنى: المعاينة والمقابلة.
وهو ظاهر كلام ابن كثير 2/ 185، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 206: (هذا القول عندي أحسن؛ لاتفاق القراءتين) ا.
هـ وأخرجه الطبري 12/ 49، وابن أبي حاتم 4/ 1370، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 205، بسند جيد عن ابن عباس، وأخرجه الطبري بسند جيد عن قتادة، وحكاه الماوردي 2/ 157، عن ابن زيد وابن إسحاق، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 24، و"الوزان" ص 3/ ب، بسند جيد عن ابن عباس قال: (قبلًا يعني: عيانًا؛ الضم بلغة تميم، والكسر بلغة كنانة) اهـ.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 283، ومثله ذكر السمرقندي 1/ 507.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) أخرجه الطبري 8/ 1، بسند جيد، وذكره ابن عطية 5/ 320، وقال: (هذا لا يثبت إلا بسند) ا.
هـ.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 72.
(٢٧) يعني قوله تعالى: ﴿ كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ﴾ ، وانظر: سبب نزولها في "زاد المسير" 4/ 417 - 421.
(٢٨) أخرج البيهقي في "الأسماء والصفات" ص 1/ 250 بسند جيد عن ابن عباس قال: (إن رسول الله كان يحرص أن يؤمن جميع الناس، ويبايعوه على الهدى، == فأخبره الله تعالى أنه لا يؤمن إلا من سبقت له من الله السعادة في الذكر الأول، ولا يضل إلا من سبقت له من الله الشقاوة في الذكر الأول، ثم قال لنبيه : ﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ﴾ ا.
هـ وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 1، وابن أبي حاتم 3/ 103 أ، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 105 بسند جيد عنه قال: ( ﴿ مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا ﴾ وهم أهل الشقاء ﴿ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ ﴾ وهم أهل السعادة الذي سبق لهم في علمه أن يدخلوا في الإيمان) اهـ.
(٢٩) في (ش): (نزلت).
(٣٠) لم أقف عليه.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 284.
(٣١) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 151، و"البحر المحيط" 4/ 26، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 320: (وهذا يتضمن الرد على المعتزلة في قولهم بالآيات التي تضطر الكفار إلى الإيمان) ا.
هـ (٣٢) "تنوير المقباس" 2/ 53.
(٣٣) ذكره أكثر المفسرين.
انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 508، والماوردي 2/ 157، وابن الجوزي 3/ 107، والرازي 13/ 151، والقرطبي 7/ 67، و"البحر المحيط" 4/ 206.
(٣٤) أكثرهم على أن الكاف في محل نصب نعتًا لمصدر محذوف، واختلفت عباراتهم في تقديره، فقال الطبري في "تفسيره" 8/ 3 (يقول: وكما ابتليناك يا محمد بأن جعلنا لك من مشركي قومك أعداء، كذلك ابتلينا من قبلك من الأنبياء والرسل بأن جعلنا لهم أعداء من قومهم) ا.
هـ ملخصًا.
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 284، و"النحاس" 2/ 476، و"تفسير الماوردي" 2/ 157، وابن الجوزي 3/ 108، و"التبيان" 1/ 354، و"الفريد" 2/ 215، و"تفسير القرطبي" 7/ 67.
ونقل الرازي 13/ 152، قول الواحدي بدون نسبة، وذكره السمين في "الدر" 5/ 115، عن الواحدي.
(٣٥) ذكر ذلك أكثرهم.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 3، وابن عطية 5/ 322، والقرطبي 7/ 67.
(٣٦) "معاني الزجاج" 2/ 284.
(٣٧) عدو: بفتح العين، وضم الدال.
انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2347، و"اللسان" 5/ 2845 مادة (عدا).
(٣٨) الشاهد للنابغة الشيباني في "ديوانه" ص 117، و"الزاهر" 1/ 216 - 217، وللنابغة الذبياني في "ملحق ديوانه" ص 231، وبلا نسبة في الرازي 13/ 154، و"البحر" 4/ 207، و"الدر المصون" 5/ 116.
(٣٩) "الزاهر" 1/ 216 - 218، ولم يذكر الآية، وذكر ذلك الرازي 13/ 154 عن ابن الأنباري.
(٤٠) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 284، والنحاس في "إعرابه" 1/ 575، والأزهري في "تهذيبه" 3/ 2347، وأكثرهم على أن في الآية وجهين: الأول: أن (عدوا) مفعول أول، و (لكل نبي) في موضع المفعول الثاني قدم، و (شياطين) بدل من عدو.
والوجه الثاني: أن المفعول الأول (شياطين)، و (عدوًا) مفعول ثانٍ مقدم، و (لكل نبي) حال من (عدوًا) لأنه صفته، وقال الفراء في "معانيه" 1/ 351، والطبري 8/ 3: (نصب العدو والشياطين بجعلنا)، وجوز ابن الأنباري في "البيان" 1/ 335 جعل (شياطين) مفعولًا ثانيًا لجعل.
وانظر: "التبيان" 1/ 354، و"الفريد" 2/ 215، و"الدر المصون" 5/ 115.
(٤١) قال المبرد في "الكامل" 3/ 96: (زعم أهل اللغة أن كل متمرد من جنٍّ أو إنس أو سبع أو حية يقال له: شيطان، وأن قولهم: تشيطن، إنما معناه: تخبث وتنكر، وقد قال الله جل وعز: ﴿ شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ ﴾ ا.
هـ.
وانظر: "العين" 6/ 237، و"الجمهرة" 2/ 867، و"تهذيب اللغة" 2/ 1878، و"الصحاح" 5/ 2144،== و"المجمل" 2/ 502، و"مقاييس اللغة" 3/ 183، و"المفردات" ص 454، و"اللسان" 4/ 2265 مادة (شطن).
(٤٢) ذكره الرازي 13/ 154، و"تنوير المقباس" 2/ 53، نحوه، وأخرج ابن أبي حاتم 3/ 371، نحوه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 74.
(٤٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 102، والبغوي 3/ 179، والرازي 13/ 154، عن مجاهد والحسن وقتادة.
(٤٤) أخرج عبد الرزاق 1/ 2/ 216، والطبري 8/ 5، وابن أبي حاتم 4/ 1371 بسند جيد نحوه.
(٤٥) ذكره هود الهواري 1/ 552، والماوردي 2/ 158، ابن الجوزي 3/ 108.
(٤٦) لفظ: (قال) ساقط من (أ).
(٤٧) أخرجه أحمد في "المسند" 5/ 178 - 179، والنسائي في "سننه" 8/ 275 في الاستعاذة، باب الاستعاذة من شر شياطين الجن، والطبري في "تفسيره" 8/ 5، وابن أبي حاتم 4/ 1371، من عدة طرق، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" 1/ 159 - 160: (رواه أحمد والطبراني في الكبير، ومداره على علي بن زيد، وهو ضعيف، ورواه أحمد والبزار والطبراني في "الأوسط" بنحوه، وعند النسائي طرف منه، وفيه المسعودي، وقد اختلط) ا.
هـ.
وقد ذكر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 186 طرقًا أخرى للحديث ثم قال: (فهذه طرق لهذا الحديث ومجموعها يفيد قوته وصحته والله أعلم) ا.
هـ.
وانظر: "كشف الأستار" 1/ 93 ، و"المطالب العالية" 4/ 207 (3441)، و"الدر المنثور" 3/ 73، وقوله: "قال: نعم، هم شر من شياطين الجن" لم أقف عليها.
(٤٨) مالك بن دينار البصري، أبو يحيى، تابعي، إمام عابد، زاهد، ثقة، كان يكتب المصاحف، توفي رحمه الله تعالى سنة ثلاثين ومائة 130هـ أو نحوها.
انظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 243، و"الجرح والتعديل" 8/ 208، و"حلية الأولياء" 2/ 357، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 362، و"تهذيب التهذيب" 4/ 11.
(٤٩) لفظ (الإنس) ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.
(٥٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 183 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 102، والبغوي في "تفسيره" 3/ 180، وابن الجوزي 3/ 109، والقرطبي 7/ 68.
(٥١) ذكر أبو حيان في "البحر" 4/ 207، نحوه، وقوله: (أما عدوه من شياطين الجن ..) لم أقف عليه بعد طول بحث.
(٥٢) عن عبد الله بن مسعود قال: (قال رسول الله : "ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن"، قالوا: وإياك يا رسول الله؟
قال: "وإياي، إلا أن الله أعانني عليه فأسْلَم، فلا يأمرني إلا بخير" ا.
هـ، قال الإمام النووي: (فأسلم: برفع الميم وفتحها، وهما روايتان مشهورتان، فمن رفع قال: معناه أسلم أنا من شره وفتنته، واختلفوا على رواية الفتح، قيل: أسلم من الإِسلام وصار مؤمنا لا يأمرني إلا بخير، وهذا هو الظاهر.
وقيل: أسلم بمعنى استسلم وانقاد.
قال القاضي عياض: واعلم أن الأمة مجتمعة على عصمة النبي من الشيطان في جسمه وخاطره ولسانه ..) ا.
هـ ملخصًا.
وانظر: "النهاية" لابن الأثير 2/ 395.
(٥٣) الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر المخزومي، أبو عبد شمس القرشي، أحد المستهزئين المجاهرين بالأذى والعداوة للرسول وأصحابه م، توفي بعد الهجرة بثلاثة أشهر، وهو والد الصحابي الجليل وسيف الله المسلول == خالد بن الوليد .
انظر: "سيرة ابن هشام" 1/ 283، و"جوامع السير" ص 53، و"الكامل" لابن الأثير 2/ 48، و"الأعلام" 8/ 122 (٥٤) العاص بن وائل بن هاشم السهمي، أحد المستهزئين والمجاهرين بالعداوة والأذى للرسول وأصحابه م، توفي بعد الهجرة بشهرين، وهو والد الصحابي الجليل عمرو بن العاص .
انظر: "المراجع السابقة"، و"الأعلام" 3/ 247.
(٥٥) عتبة وشيبة: ابنا ربيعة بن عبد شمس القرشي، من المستهزئين قتلا في بدر.
انظر: "المراجع السابقة"، و"الأعلام" 3/ 181، 4/ 200.
(٥٦) أبي، وأمية: ابنا خلف بن وهب الجمحي، من المستهزئين وأشدهم، وأكثرهم أذى للرسول وأصحابه م، قتل أمية في بدر، ورمى النبي يوم أحد أبيًّا بحربة فقتله.
انظر: "جوامع السير" ص 54، و"الكامل" في التاريخ 2/ 148، و"الأعلام" 2/ 22.
(٥٧) المستهزؤون: طبقة لهم قوة ورياسة، اختلف في عددهم وأسمائهم وكيفية هلاكهم، وقد أخرج الطبري 14/ 70 - 73، والطبراني في "الكبير" 11/ 113، والبيهقي في "سننه" 9/ 8، في "الدلائل" 2/ 85 - 86 من طرق جيدة عن ابن عباس، عددهم وأسماءهم وكيفية هلاكهم، وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 47، وقال: (رجاله ثقات)، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 73: (أخرجه الطبراني، والبيهقي، وأبو نعيم، وابن مردويه بسند حسن، والضياء في المختارة) ا.
هـ وانظر: الماوردي 2/ 157، والزمخشري 2/ 399، وابن الجوزي 4/ 421، والقرطبي 10/ 62، وابن كثير 2/ 186.
(٥٨) قال السمين في "الدر" 5/ 115 - 116: (الراجح أنه من باب إضافة الصفة لموصوفها ، والأصل الإنس والجن الشياطين، ويحتمل أن يكون من الإضافة التي بمعنى اللام، المعنى: الشياطين التي للإنس والشياطين التي للجن، فإن إبليس == قسم جنده قسمين: قسم متسلط على الإنس، وآخر على الجن، كذا جاء في التفسير) ا.
هـ بتصرف (٥٩) أخرجه الطبري 8/ 4، من طرق، عن عكرمة والسدي، وذكره السمرقندي 1/ 508، وابن الجوزي 3/ 108، عن عكرمة.
(٦٠) ذكره القرطبي 7/ 68، وأبو حيان في "البحر" 4/ 207، عن الضحاك والكلبي.
(٦١) ذكره ابن أبي حاتم 4/ 1372، وذكره الماوردي 2/ 158، عن عكرمة والسدي.
(٦٢) ذكره هود الهواري 1/ 552، وذكره البغوي 3/ 179، عن عكرمة والضحاك، والسدي والكلبي.
(٦٣) أخرجه الفراء في "معانيه" 1/ 351، وابن أبي حاتم 4/ 1372، بسند ضعيف، وذكره النحاس في "إعرابه" 1/ 575، وقال القرطبي 7/ 67: (قال النحاس وروى عن ابن عباس بإسناد ضعيف) ا.
هـ.
(٦٤) هذا قول غريب وليس له وجه مفهوم، كما أفاده الطبراني في "تفسيره" 12/ 52، والراجح: هو الأول عند أكثر أهل العلم، ومنهم الطبري، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 68، وابن كثير 2/ 186، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 575: (ويدل عليه قوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ فهذا يبين معى ذلك) اهـ.
وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 320: (قول السدي وعكرمة لا يستند إلى خبر ولا إلى نظر).
(٦٥) قال ابن الأنباري في "الزاهر" 2/ 341: (المعنى: يسر بعضهم إلى بعض، وهذا أصل الحرف) ا.
هـ.
(٦٦) لم أقف عليه، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1372، عن عطاء عنه قال: (يوسوس).
(٦٧) أخرجه الطبري 8/ 3، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 74.
(٦٨) سبق تخريجه.
(٦٩) في (ش): حيان، وكذا في "معاني الفراء" 1/ 351، وهو تصحيف، والصواب حبان بالباء، كما في "معاني الفراء" 3/ 7 و8 و53 و60 و66 و77، وهو: حِبَّان بن علي العنزى، أبو علي الكوفي، إمام فاضل، صالح فقيه، ضعفه أئمة الجرح والتعديل، توفي سنة 171 هـ، وله 60 سنة.
انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 270، و"ميزان الاعتدال" 1/ 449، و"تهذيب التهذيب" 1/ 345، و"تقريب التهذيب" ص 149 (1076).
(٧٠) إسناده ضعيف، وقد سبق تخريجه.
(٧١) في (ش): (والد)، وهو تحريف.
(٧٢) الذي يظهر أنه على القول الأول: يكون المراد بالجن: ولد إبليس والجان، == وعلى القول الثاني: المراد بالجن: ولد إبليس؛ لأنه قسمهم إلى قسمين: قسم مع الإنس، وقسم مع الجن، والله أعلم.
انظر: تفسير الرازي 13/ 154، فقد ذكر القول الثاني: ثم قال: (وعلى هذا القول، فالشياطين نوع مغاير للجن، وهم أولاد إبليس) اهـ.
(٧٣) في (أ): (الباطل من الباطل الكلام)، وعلى الباطل الثانية ضرب، وهو الصواب.
(٧٤) الزخرف: بضم الزاي المشددة، وسكون الخاء، وضم الراء: الزِّينة.
وأصله الذَّهَب، ثم سمي كل زينة زخرفًا، ثم شبه كل مُمَوه مزور به، وبيت مزخرف، أي: مزين.
انظر: "العين" 4/ 338، و"الجمهرة" 2/ 1144، و"المنجد" ص 219، و"الصحاح" 4/ 1369، و"المفردات" ص 379، و"اللسان" 3/ 1821 (زخرف).
(٧٥) لم أقف على سنده وهو في: "تهذيب اللغة" 2/ 1520، و"النهاية" لابن الأثير 2/ 299، و"اللسان" 3/ 1821، و"عمدة الحفاظ" ص 219، و"الدر المصون" 5/ 116، و"تاج العروس" 12/ 246 (زخرف).
ومن المشهور أن البيت كان فيه تماثيل وصور، فأمر النبي بإخراج التماثيل، وطمس الصور.
قال ابن حجر في "فتح الباري" 8/ 17: (روى عمر بن شيبة، عن عمرو بن دينار، بسند صحيح قال: (بلغني أن النبي أمر بطمس الصور التي كانت في البيت) ا.
هـ وأخرج البخاري في "صحيحه" مع فتح الباري 8/ 16، عن ابن عباس قال: (إن النبي لما قدم مكة أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام.
فقال النبي : "قاتلهم الله لقد علموا ما استقسما بها قط") ا.
هـ وانظر: في الصور والتماثيل التي كانت موجودة في البيت عند فتح مكة ، و"أخبار مكة" للأزرقى 1/ 119 - 123 و165 - 169، و"المصنف" == لابن أبي شيبة 7/ 403 (36894)، و"مجمع الزوائد" 6/ 176، و"المطالب العالية" 17/ 469 (4303).
(٧٦) هذا التوجيه ذكره أصحاب المراجع السابقة، وقوله: حُتَّت: بضم الحاء وتَشديد التاء المفتوحة، والحَثُّ بفتح الحاء: الحَكُّ والقَشْر، وفَرْكُ الشيء اليابس.
انظر: "اللسان" 2/ 767 مادة (حتت).
(٧٧) في (أ): (تغرون).
(٧٨) "معاني الزجاج" 2/ 284، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 575، و"المشكل" 1/ 266، و"التبيان" 1/ 354، و"الدر المصون" 5/ 116، ونقل ذلك الرازي في "تفسيره" 13/ 155، 156 عن الواحدي.
(٧٩) سبق تخريجه.
وقال شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في "الفتاوى" 18/ 56 عند شرح الآية: (أخبر سبحانه وتعالى أن جميع الأنبياء لهم أعداء، وهم شياطين الإنس والجن، يوحي بعضهم إلى بعض القول المزخرف، وهو المزين المحسن، يغرون به، والغرور: التلبيس والتمويه، وهذا شأن كل كلام وعمل يخالف ما جاءت به الرسل من أمر المتكلمة وغيرهم من الأولين والآخرين، ثم قال ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ فعلم أن مخالفة الرسل وترك الإيمان بالآخرة متلازمان، فمن لم يؤمن بالآخرة أصغى إلى زخرف أعدائهم، فخالف الرسل كما هو موجود في أصناف الكفار والمنافقين في هذه الأمة وغيرها ..) ا.
هـ.
وانظر: "بدائع التفسير" 2/ 173.
(٨٠) انظر: "التبيان" 1/ 354، و"الفريد" 2/ 216.
(٨١) "معاني الزجاج" 2/ 284، وفيه: (يمتحن ما يعلم أنه الأبلغ في الحكمة، والأجزل في الثواب والأصلح للعباد) ا.
هـ.
وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 3، و"معاني النحاس" 2/ 477.
(٨٢) في (ش): وقوله تعالى: (لله هم وما يفترون)، وهو تحريف ظاهر.
(٨٣) "تنوير المقباس" 2/ 53، وذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 156، وأبو حيان في "البحر" 4/ 207.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ الآية.
الصغو في اللغة معناه: المَيْل، صغى إلى كذا يصغى إذا مال إليه (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) قال ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) ﴿ يُوحِي ﴾ : [الأنعام:112] وتقديره: يوحي بعضهم إلى بعض [ليغروهم] (١٥) ﴿ وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ﴾ )، والكناية في (إليه) تعود إلى ﴿ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ﴾ (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَقْتَرِفُوا ﴾ يقال: اقترف أي: اكتسب (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وإِنِّي لآتٍ مَا أَتَيْتُ وإنَّنِي ...
لِمَا اقْتَرفَتْ نَفْسِي عليَّ لَرَاهِبُ أي: لما اكتسبت)، ونحو ذلك قال ابن عباس (٢١) (٢٢) وقال الزجاج: (وليقترفوا) (أي: ليختلقوا وليكذبوا) (٢٣) (٢٤) ﴿ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ﴾ ).
قال مقاتل: ﴿ وَلِتَصْغَى ﴾ : (ولتميل إلى ذلك الزخرف ولغرور قلوب الذين لا يصدقون بالبعث، ﴿ وَلِيَرْضَوْهُ ﴾ : ليحبوه، ﴿ وَلِيَقْتَرِفُوا ﴾ ليعملوا ما هم عاملون) (٢٥) (٢٦) وحكى أبو بكر (٢٧) (٢٨) (٢٩) (١) انظر: "العين" 4/ 432، و"الجمهرة" 2/ 890، و"الصحاح" 6/ 2400، و"المجمل" 2/ 534، و"مقاييس اللغة" 3/ 289، و"المفردات" ص 485 (صغا).
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 2020، وفيه: (أبو عبيد عن الكسائىِ: صَغَوْتُ بالفتح، وصَغَيْتُ.
وقال شمر: صَغَوت، وصغَيت بالفتح، وصغيت بكسر العين، وأكثره صغيت بالكسر) ا.
هـ.
ولعل الواحدي جمع بين القولين.
(٤) "إصلاح المنطق" ص 215، و"تهذيب اللغة" 2/ 2020، وصَغَيْت بالفتح، أَصْغَى صُغِيًّا بالكسر، وصَغَوت أصغُو صُغُوًّا بالضم.
(٥) "تهذيب اللغة" 2/ 2021، وفيه: (صَغَا يَصْغو صَغْوًا وصَغًا) بالفتح.
(٦) ذكره السمين في "الدر" 5/ 119، وهو ليس في معاني الفراء، ولعله من كتاب المصادر المفقود، وصُغيا بالضم، وكسر العين، وفتح الياء المشددة، وصغوا بالضم وفتح الواو المشددة.
(٧) "تهذيب اللغة" 2/ 2021، وفيه: (صَغْوه وصَغاه وصِغْوه معه) فقط، والباقي لابن السكيت، وصَاغية بكسر الغين، وصَغْواء بفتح الصاد وسكون الغين.
والخلاصة: أن الصَّغا مادة تدل على الميل، يقال: صغوت بالواو وفتح الغين، وصغيت بالياء وكسر الغين وفتحها، فاللام واو أو ياء، ومع الياء تكسر عين الماضي وتفتح، ومضارع الأفعال الثلاثة يصغى بفتح الغين، وحكى صغوت أصغو بالضم، ومصدر الأول: صَغْو، والثاني: صُغِيٌّ بكسر الغين، والثالث: صغا بالفتح، وحكى في مصدر صغا بالفتح يصغو صغا بالفتح، فهو ليس مختصًا بكونه مصدرًا لصغي بالكسر، وحكى صِغِيًّا بكسر الغين، وفتح الياء المشددة، وصغوا بضم الغين وفتح الواو المشددة.
انظر: "معاني الزجاج" 2/ 284، والقرطبي 7/ 69، و"البحر" 4/ 205، و"الدر المصون" 5/ 119.
(٨) ديوان الأعشى: ميمون بن قيس ص 187، و"شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 327، و"تهذيب اللغة" 2/ 2020، والثعلبي ص 183/ أ، و"اللسان" 4/ 2454 مادة (صغا)، و"الدر المصون" 5/ 119، وهو يصف الناقة، وصغواء: مائلة، والمؤق بالضم: طرف العين مما يلي الأنف.
انظر: "اللسان" 7/ 4120 مادة (مأق)، والقطيع، بفتح القاف، وكسر الطاء: السوط يقطع من جلد، ونحوه.
والقطيع المحرم.
السوط الذي لم يمرن ويُليَّن بعد.
انظر: "اللسان" (قطع) 6/ 3678.
(٩) أخرجه الطبري 8/ 7، وابن أبي حاتم 4/ 1373 بسند ضعيف بلفظ (لتميل)، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 163، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 54، و"الوزان" 9 أبسند جيد عنه قال: (صغا مال بلغة خثعم) ا.
هـ، وفي "تنوير المقباس" 2/ 53 قال: (لكي تميل إلى هذا الزخرف والغرور) ا.
هـ، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 75.
(١٠) أخرجه الطبري 8/ 7 بسند جيد بلفظ: (تميل إليه قلوب الكفار) ا.
هـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 74.
(١١) لفظ (ابن زيد) ساقط من (أ) والأثر أخرجه الطبري 8/ 7، وابن أبي حاتم 4/ 1373، بسند جيد عنه، بلفظ: (وليهووا ذلك، يقول الرجل للمرأة: صغيت إليها: هَوِيتها) اهـ.
(١٢) هو قول الأكثر.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 285، و"مجاز القرآن" 1/ 205، و"غريب القرآن" ص 142، والطبري 8/ 7، والسمرقندي 1/ 508، والماوردي 2/ 159.
(١٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 103، ابن الجوزي 3/ 109.
(١٤) هذا ظاهر كلام الطبري 8/ 4، والقرطبي 7/ 69، ورجحه الرازي 13/ 157، وأكثرهم على أنها لام كي الجارة، وهي معطوفة على الغرور، أي: للغرور، ولأن تصغى.
قال ابن عطية 5/ 324 - 325: (اللام في الأفعال الثالثة لام كي معطوفة على (غرورًا) أو متعلقة بفعل مؤخر تقديره: فعلوا ذلك أو جعلنا ذلك، فهي لام صيرورة، قاله الزجاج: ولا يحتمل أن تكون لام الأمر وضمنها الوعيد) ا.
هـ.
ملخصًا، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 174 - 175: (اللام على بابها للتعليل وإن كانت تعليلًا لفعل العدو، وهو ايحاء بعضهم إلى بعض فظاهر، == وعلى هذا فيكون عطفًا على قوله (غرورًا) فإنه مفعول لأجله، أي: ليغروهم بهذا الوحي ولتصغى إليه أفئدة من يلقى إليه فيرضاه ويعمل بموجبه، فيكون سبحانه قد أخبر بمقصودهم من الإيحاء، وهو أربعة أمور: غرور من يوحون إليه، وإصغاء أفئدتهم إليهم، ومحبتهِم لذلك، وانفعالهم عنده بالاقتراف، وإن كان ذلك تعليلًا لجعله سبحانه ﴿ لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا ﴾ فيكون هذا الحكم من جملة الغايات والحكم المطلوبة بهذا الجعل، وهي غاية وحكمة مقصودة لغيرها؛ لأنها مفضية إلى أمور هي محبوبة مطلوبة للرب سبحانه، وفواتها يستلزم فوات ما هو أحب إليه من حصولها، وعلى التقديرين، فاللام لام التعليل والحكمة) اهـ، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 33، و"الزجاج" 2/ 284، و"إعراب النحاس" 1/ 576، و"العسكريات" ص 100، و"كتاب الشعر" 1/ 206، و"المحتسب" 1/ 227، و"البيان" 1/ 335، و"التبيان" ص 355، و"الفريد" 2/ 216، و"الدر المصون" 5/ 117.
(١٥) في (أ): (لتغروهم).
(١٦) انظر: "الدر المصون" 5/ 118.
(١٧) الاقتراف بسكون القاف، وكسر التاء وفتح الراء أصله قَشْرُ اللحاء والجلدة عن الجرح، ثم استعير للاكتساب حسنًا كان أو سيئًا، إلا أنه في السوء أغلب.
انظر: "الجمهرة" 2/ 786، و"الصحاح" 4/ 1414، و"المجمل" 3/ 748، و"معجم مقاييس اللغة" 5/ 73، و"المفردات" ص 667، و"اللسان" 6/ 3600، و"عمدة الحفاظ" ص 453 مادة (قرف).
(١٨) "تهذيب اللغة" 3/ 2941.
وانظر: "العين" 5/ 146.
(١٩) ذكره السمين في "الدر" 5/ 122، وفي "الزاهر" 1/ 446، قال في معنى الآية: (أي: وليكتسبوا وليلصقوا بأنفسهم) ا.
هـ.
ثم أنشد البيت.
(٢٠) الشاهد للبيد في ذيل "ديوانه" ص 221، و"الكشف" للثعلبي 183 أ، وبلا نسبة في "الدر المصون" 5/ 122.
(٢١) أخرجه الطبري 8/ 8 بسند جيد، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 53، و"الدر المنثور" 3/ 75، وهو في مسائل نافع بن الأزرق ص 161 مع ذكر الشاهد للبيد.
(٢٢) ذكره القرطبي 7/ 70، عن ابن عباس والسدي وابن زيد، وأخرج الطبري 8/ 8، وابن أبي حاتم 4/ 1373، 1374، بسند جيد عن ابن زيد والسدي قالا: (ليعملوا ما هم عاملون) ا.
هـ.
(٢٣) "معاني الزجاج" 2/ 285، وفيه ذكر القول الأول ثم ذكر هذا، وفي "مجاز القرآن" 1/ 205، قال: (مجازه التهمة والادعاء) ا.
هـ.
وفي "غريب القرآن" لليزيدي قال: (يدعون الكذب) وفي تفسير "غريب القرآن" ص 158، و"تفسير المشكل" ص 79: (أي: ليكتسبوا ويدعوا) ا.
هـ.
وذكر هذا القول الماوردي 2/ 159، وقال: (هذا قول محتمل) ا.
هـ.
(٢٤) لم أقف عليه.
وقوله: (وليخترقوا) التَّخرُّق لغة في التخلُّق من الكذب وخَرَقَ الكذب وتَخَرَّقه اختلقه وافتعله وافتراه.
انظر: "اللسان" 2/ 1142 (خرق).
(٢٥) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(٢٦) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 158.
(٢٧) أبو بكر هو: محمد بن القاسم بن الأنبارىِ، تقدمت ترجمته.
(٢٨) لم أقف عليه، وفي "الزاهر" 1/ 465: (وقولهم: قد قَرف فلان فلانا، معناه: قد ألصق به عيبًا وأكسبه ذمًّا) اهـ.
(٢٩) وهو الراجح عند الجمهور، ومنهم الفراء في "معانيه" 1/ 351، والطبري في "تفسيره" 8/ 8، والنحاس في "معانيه" 2/ 478، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 508، والبغوي 3/ 180، وابن الجوزي 3/ 109، وحكى القول الثاني عن الزجاج الرازي في "تفسيره" 13/ 158، ثم قال: (والأول أصح) ا.
هـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ قال ابن عباس (١) ] يعني: أن هذا من (٢) قال الكلبي: (قل لأهل مكة: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ ) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ قاضيًا بيني وبينكم) (٧) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: مبينًا) (٨) ﴿ أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ ﴾ القرآن مبينًا فيه أمره ونهيه) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ ﴾ يعني: العلماء من أهل الكتابين ﴿ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ ﴾ ، يعني: القرآن ﴿ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ ﴾ ، أي: أن كل ما فيه بيان عن الشيء على ما هو به كترغيبه وترهيبه ووعده ووعيده وقصصه وأمثاله، وغير ذلك [مما فيه] (١١) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ﴾ قال الفراء: (من الشاكين أنهم ﴿ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ ﴾ ) (١٣) (١٤) (١) "تنوير المقباس" 2/ 53، وفيه: (قل لهم يا محمد: ﴿ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا ﴾ ) ا.
هـ.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 103 عن الكلبي والعوفي، وذكر الماوردي في "تفسيره" 2/ 160، وابن الجوزي 3/ 110 نحوه بدون نسبة.
(٤) مادة (حكم) بالفتح، بمعنى المنع.
ومنه الحكم، بضم الحاء وسكون الكاف، والحاكم بفتح الحاء، وكسر الكاف؛ لأنه يمنع من الظلم، ومنه الحكمة بكسر الحاء وسكون الكاف وفتح الميم؛ لأنها تمنع من الجهل.
انظر: "العين" 3/ 66، و"الجمهرة" 1/ 564، و"تهذيب اللغة" 1/ 885 - 886، و"الصحاح" 5/ 1901 ، و"المجمل" 1/ 246، و"مقاييس اللغة" 2/ 91، و"اللسان" 2/ 951 مادة (حكم).
(٥) انظر أيضًا: "ما اتفق لفظه واختلف معناه" لليزيدي ص 243، و"تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 43، 52، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص60، و"النهاية" لابن الأثير 1/ 418.
(٦) ذكره أكثرهم.
انظر: "الفروق" للعسكري ص 157، والماوردي 2/ 159، و"المفردات" ص 249، وابن عطية 326، و"الفريد" 2/ 218، والقرطبي 7/ 70، وذكره الرازي 13/ 159، عن الواحدي، وقال السمين في "الدر" 5/ 123: (الحكم أبلغ من الحاكم، قيل: لأن الحكم من تكرر منه الحكم بخلاف الحاكم فإنه يصدق غيره، وقيل: لأن الحكم لا يحكم إلا بالعدل والحاكم قد يجوز) ا.
هـ، وانظر: "البحر" 4/ 209.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 203، عن الكلبي وعطية العوفي.
(٨) "تنوير المقباس" 2/ 53.
(٩) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(١٠) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 160، وابن عطية 5/ 326، وابن الجوزي 3/ 110، و"بدائع التفسير" 2/ 176.
(١١) لفظ: (مما فيه) غير واضح في (أ).
(١٢) هذا قول الأكثر.
انظر: الطبري 8/ 8، والسمرقندي 1/ 509، وابن الجوزي 3/ 110.
(١٣) "معاني الفراء" 1/ 351.
(١٤) انظر: "الزاهر" 1/ 350 - 351، وقد سبق الكلام عن معنى الامتراء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: مواعيد ربك لأوليائه، وأهل طاعته) (١) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ أنه ناصر محمّد ببدرٍ) (٢) وقال الكلبي: ( ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ ﴾ وجبَ قول ربك صدقًا لقوله وعدلًا منه) (٣) (٤) ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾ والتقدير: وتمت ذوات الكلمات -أي: يخبر بها عنها- فمن قرأ (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: لا خلف لمواعيده ولا في أهل طاعته (٨) (٩) (١٠) ﴿ صِدْقًا ﴾ فيما وعد ﴿ وَعَدْلًا ﴾ فيما حكم)، وقال بعض المفسرين (١١) : "سبق القضاء وجف القلم (١٢) (١٣) ﴿ صِدْقًا وَعَدْلًا ﴾ مصدران ينتصبان علي الحال من الكلمة، تقديره: صادقة عادلة) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ الله ﴾ قال ابن عباس: (يريد: لا راد لقضائه، ولا مغير لحكمه، ولا خلف لموعده) (١٥) ﴿ وَهُوَ السَّمِيعُ ﴾ لتضرع أوليائه ولقول أعدائه واستهزائهم ﴿ الْعَلِيمُ ﴾ بما في قلوب أوليائه من اليقين، وبما في قلوب أعدائه من الاستهزاء والشرك (١٦) (١) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 71، وذكر أبو حيان في "البحر" 4/ 209 نحوه عن ابن عباس.
(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 54.
(٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 388، وذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 160 عن أهل المعاني.
(٥) قرأ عاصم وحمزة والكسائي (وتمت كلمت) على التوحيد، وقرأ الباقون (وتمت كلمات) على الجمع.
انظر: "السبعة" ص 266، و"المبسوط" ص 174، و"الغاية" ص 248، و"التذكرة" 2/ 408، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(٦) تقدمت ترجمته.
(٧) هذا كلام الفارسي في "الحجة" 3/ 388 - 390، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 381، و"الحجة" لابن خالويه ص 148، ولابن زنجلة ص 268، و"الكشف" 1/ 447.
(٨) جاء في (أ)، (ش): (ولا في أهل طاعته) بالواو، ولعله تحريف، والأثر ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 104.
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 9، وابن أبي حاتم 4/ 1374 بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 478، والبغوي في "تفسيره" 3/ 181.
(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 585.
(١١) ذكر هذا القول الثعلبي في "الكشف" 183 أ، والماوردي في "تفسيره" 2/ 160، وابن الجوزي 3/ 111 بدون ذكر الحديث.
(١٢) هنا في (ش): وقع اضطراب في ترتيب الأوراق، فجاء تكملة الحديث في 121 ب.
(١٣) الحديث بهذا اللفظ لم أقف عليه بعد طول بحث، وفي معناه عدة أحاديث في "مجمع الزوائد" 7/ 185 - 201، وأخرج البخاري في "صحيحه" (5076)، و"كتاب النكاح"، باب ما يكره من التبتل والخصاء، عن أبي هريرة ، أن النبي ، قال: "جف القلم بما أنت لاق".
وأخرج مسلم في "صحيحه" رقم (2648)، عن جابر قال: (جاء سراقة بن مالك فقال: يا رسول الله!
بين لنا ديننا كأنا خلقنا الآن فِيمَ العمل اليوم؟
أفيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير، أم فيما نستقبل؟
قال: "لا بل فيما جفت به الأقلام وجرت به المقادير" قال: ففيم العمل؟
قال: "كل عامل ميسر لعمله" اهـ.
(١٤) "الحجة" لأبي علي 3/ 388، وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 93، و"المشكل" 1/ 226، و"البيان" 1/ 336، و"التبيان" 300، و"الفريد" 2/ 219، و"الدر المصون" 5/ 124.
(١٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 104، والبغوي في "تفسيره" 3/ 181.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 9.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ .
قال المفسرون: (إن المشركين جادلوا رسول الله في أكل الميتة) (١) (٢) ﴿ وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ ﴾ ) (٣) قال ابن عباس: (يريد: الذين هم (٤) ﴿ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، يريد: عن دين الله الذي رضيه لك، وبعثك به) (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾ يعني: ظنهم في أكل الميتة، وقال عطاء: (يريد: دينهم [الذي] (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ قال الأزهري: (أصل الخرص: التظنِّي فيما لا تستيقنه، ومنه قيل: [خرصتُ النَّخْلَ خَرْصًا إذا حَزَرْته؛ لأن الحزر فيه ظن لا إحاطة، ثم قيل (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ يَخْرُصُونَ ﴾ يكذبون ما أحله الله ولا أنزله (١٣) (١٤) (١) ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 10، والبغوي 3/ 181، وابن عطية 5/ 329، وابن الجوزي 3/ 111.
(٢) في (ش): (وذلك) بالواو.
(٣) "معاني الفراء" 1/ 352.
(٤) في (ش): (الذين ليسوا هم على دينك).
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 105.
(٦) (الذي) ساقطة من (أ).
(٧) لم أقف عليه، وهو قول البغوي في "تفسيره" 3/ 181.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 285 - 286، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 478.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٠) في (أ): (لما تدخله)، بالتاء.
(١١) "تهذيب اللغة" 1/ 1009، والخرص: بفتح الخاء وسكون الراء: الحزر في العدد والكيل، والكذب، وكل قول بالظن.
انظر: "العين" 4/ 183، و"الجمهرة" 1/ 585، و"الصحاح" 3/ 1035، و"المجمل" 3/ 283، و"مقاييس اللغة" 2/ 169، و"المفردات" ص 279، و"اللسان" 2/ 1133 (خرص).
(١٢) "تنوير المقباس" 2/ 55، وأخرج ابن حسنون في "اللغات" ص 42، 44، و"الوزان" ص 7، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يخرصون يعني: يكذبون) اهـ.
(١٣) كذا العبارة في الأصول: ولعل الصواب: (ما أحله الله وأنزله في كتابه).
(١٤) لم أقف عليه.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 206، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 142، و"تفسير غريب القرآن" ص 169، و"تفسير المشكل" ص 79.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ قال بعض الناس: (أعلم هاهنا بمعنى: يعلم)، ولا يجوز ذلك؛ لأنه يطابق (١) ﴿ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ﴾ وقال بعض البصريين: (موضع (من) نصب على حذف الباء؛ لأنه قد قال في موضع: ﴿إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ [ضِلَّ] (٢) (٣) وقال الزجاج: (موضع (من) رفع الابتداء ولفظها لفظ الاستفهام.
المعنى: إن ربك هو أعلم أي الناس يضلُّ عن سبيله، قال: وهذا مثل قوله: ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) فالقوانس محمولة على مضمر دون أضرب هذه الظاهرة، قال.
ولا يجوز أن يكون موضع (من) في قوله: ﴿ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ ﴾ جرًّا؛ لأن أفعل (١٢) (١٣) (١) ذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 10 - 11، ورده بنحو ما ذكر الواحدي، وذكره السمين في "الدر" 5/ 126، عن الواحدي وقال: (على هذا أعلم ليست للتفضيل، بل بمعنى: اسم الفاعل في قوته، كأنه قيل: إن ربك هو يعلم) اهـ.
(٢) جاء في الأصول: (يضل) بالياء، وهو خطأ واضح.
(٣) هذا قول الأخفش في "معانيه" 3/ 282، وذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 10، وانظر: "المحتسب" 1/ 229، و"المشكل" 1/ 267، وفيه قال: (ولا يحسن تقدير حذف حرف الجر، لأنه من ضرورات الشعر).
اهـ.
وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 72.
(٤) في (أ): (ليعلم)، بالياء.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 286، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 10، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 577، والأزهري في "معاني القرآن" 1/ 381، ومكي في "المشكل" 1/ 266، والكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 382، وضعف هذا القول أبو حيان في "البحر" 4/ 210.
(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 105، والرازي في "تفسيره" 13/ 164، وأبو حيان في "البحر" 4/ 210، والسمين في "الدر" 5/ 127، عن المبرد والكسائي.
(٧) "معاني الفراء" 1/ 352.
(٨) هذا المثال من كلام الفراء في "معانيه" 1/ 352.
(٩) في (ش): (فعلًا).
(١٠) أبو زيد البصري سعيد بن أوس الأنصاري تقدمت ترجمته.
(١١) البيت للعباس بن مرداس السُّلمي في "ديوانه" ص 69، و"النوادر" لأبي زيد ص 59، و"الأصمعيات" ص 205، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 246، و"اللسان" 6/ 3751 (قنس)، وبلا نسبة في "البيان" 1/ 336، و"أمالي" ابن الحاجب 2/ 158، و"البحر" 4/ 210، و"الدر المصون" 5/ 157، و"مغني اللبيب" 2/ 618، وصدره: أَكُرّ وأَحْمى لِلْحَقِيقَة مِنْهُمُ وفي المراجع: وأضرب منا، بدل: منهم.
والقونس: بفتح القاف وسكون الواو وفتح النون: أعلى البيضة من السلاح.
انظر: "اللسان" 6/ 3751 (قنس).
(١٢) لأنه يلزم عليه محذور عظيم، وذلك أن أفعل التفضيل لا تضاف إلا إلى جنسها، فإذا قلت: زيد أعلم الضالين، لزم أن يكون زيد بعض الضالين، فهذا الوجه مستحيل في هذه الآية الكريمة انظر: "التبيان" ص355، و"الفريد" 2/ 219 - 220.
(١٣) "الحجة" لأبي علي 1/ 26 - 27.
وانظر: "المسائل البصريات" 1/ 542، و"كتاب الشعر" 2/ 545، و"الإغفال" ص 935 - 936، وهذا الوجه هو اختيار ابن عطية في "تفسيره" 5/ 330، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 336، وقال السمين في "الدر" 5/ 127: (والراجح من هذه الأقوال نصبها بمضمر، وهذا قول الفارسي، وقزاعد البصريين موافقة له) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ الآية.
هذا جواب لقول المشركين: أتأكلون ما قتلتم ولا تأكلون ما قتل ربكم؟
(١) ﴿ فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ ، أي: مما ذُكي على اسم الله تعالى (٢) (٣) (٤) ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ إن التسمية لا تجب وأنها سنّة مستحبة (٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ ﴾ ترغيب في اعتقاد صحة الإذن في أكل المذكاة على اسم الله تعالى، وتأكيد أن ما أباحه الشرع فهو طيب يحل تناوله، ولا يجوز استقذاره حتى لو استقذره إنسان كان غير مؤمن بظاهر هذه الآية، فإن عافت نفسه شيئًا بعد صحة عقيدته بكونه مباحاً غير مستقذر لم يضره ذلك (٦) (١) أخرجه أبو داود رقم (2818 - 2819)، وابن ماجه رقم (3173) ، والترمذي == رقم (3036)، وقال: حسن غريب، والنسائي في "سننه" 7/ 237 كتاب: "الضحايا"، باب: تأويل قول الله عز وجل: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ ، وفي "التفسير" 1/ 479، والطبري 8/ 11 - 13، والحاكم 4/ 113 - 231، 233، وصححه ووافقه الذهبي في "التلخيص"، وأخرجه البيهقي في "سننه" 9/ 240، كلهم من طرق جيدة، وبألفاظ متقاربة، وأخرجه النحاس في ناسخه 2/ 354، وقال: (هذا من أصح ما مر، وهو داخل في المسند).
اهـ.
وجاء في بعض الروايات أن الآية نزلت في اليهود، ويمكن الجمع بينهما بأن قول المشركين مبني على إيحاء اليهود، وذكر ابن كثير 2/ 188، عدة طرق، وقال: (إسناده صحيح، وروي من طرق متعددة ليس فيها ذكر اليهود، وهذا هو المحفوظ؛ لأن الآية مكية، واليهود لا يحبون الميتة).
اهـ.
(٢) ذكره السمين في "الدر" 5/ 128، عن الواحدي، وقال: (الظاهر أنها عاطفة على ما تقدم من مضمون الجمل المتقدمة، كأنه قيل: اتبعوا ما أمركم الله من أكل المذكى دون الميتة فكلوا) اهـ.
(٣) "معاني الزجاج" 2/ 286.
(٤) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 105 ب.
(٥) هذا قول الشافعي، ورواية عن مالك وأحمد، فمن تركها عندهم عمدًا أو سهوًا لم يقدح في حل الأكل، وذهب الجمهور إلى أنها شرط للإباحة مع الذكر دون النسيان، فيجوز أكل ما تركت عليه التسمية سهوًا لا عمدًا، وهو قول أبي حنيفة ورواية عن أحمد ومالك، وذهب أحمد في رواية إلى أنها شرط مطلقًا، وهذا القول هو الظاهر من نصوص الكتاب والسنة؛ لأن الأدلة لم تفصل، ولأنه علق الحل بذكر اسم الله تعالى، وهو اختيار شيخ الإسلام "الفتاوي" 35/ 239،== والشيخ صالح بن فوزان الفوزان في كتاب "الذكاة الشرعية" ص 14 - 15، والشيخ محمد بن صالح العثيمين في "رسالة في أحكام الأضحية والذكاة" ص 82 - 86، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 350 - 355، و"أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 746، و"المغني" لابن قدامة 12/ 257، 390، والقرطبي 7/ 75، و"المجموع" للنووي 8/ 410، و"تفسير ابن كثير" 2/ 189 - 190، و"نيل الأوطار" 8/ 152.
(٦) انظر: "الفتاوى" 21/ 534.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ الآية.
هذا إبلاغ في إباحة ما ذبح باسم الله.
قال الزجاج: (وموضع أن نصب؛ لأن في سقطت فوصل المعنى إلى أن فنصبها، المعنى: وأي شيء يقع لكم في أن لا تأكلوا، وسيبويه (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ ﴾ قرئ (٤) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ وقوله] (٥) ﴿ حُرِمَتْ ﴾ تفصيل ما أجمل في هذه الآية، فكما أن الاتفاق هاهنا على ﴿ حُرِمَتْ ﴾ ، كذلك يكون الذي أجمل فيه وكما وجب (حُرِّم) بضم الحاء لقوله: ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ كذلك ضم (فُصل) لأن هذا المفصل هو ذلك المحرم الذي قد أجمل في هذه الآية، [وأيضًا] (٦) ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ﴾ [و (مفصلًا)] (٧) ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ ﴾ وحجته في (حَرّم) قوله: ﴿ أَتْلُ مَا حَرَّمَ ﴾ ، ويؤكد الفتح قوله تعالى: ﴿مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ (٨) ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا ﴾ ، وحجته في ضَمِّ (حُرّم)، قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [المائدة: 3] (٩) قال المفسرون [[انظر: "تفسير الطبري" 8/ 12 - 13، والسمرقندي 1/ 509، و"الحجة" لأبي علي 3/ 391، ونسب هذا القول الرازي في "تفسيره" 13/ 166، إلى أكثر المفسرين، وذكره القاسمي في "تفسيره" 6/ 695 - 696، وقال: (ورد هذا بأن المائدة من آخر ما نزل بالمدينة والأنعام مكية، فالصواب أن التفصيل إما في قوله تعالى بعد هذه الآية: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾ الآية [الأنعام: 145] فإنه ذكر بعدُ بيسير، وهذا القدر من التأخير لا يمنع أن يكون هو المراد، وإما على لسان الرسول ثم أنزل بعد ذلك في القرآن).
اهـ.
وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 166، وابن عاشور 8/ 34.]].
(ومعنى قوله تعالى: ﴿وَقَدْ (١٠) ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ﴾ الآية).
وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: دعتكم الضرورة لشدة المجاعة إلى أكله) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ﴾ .
قال أبو علي: (أي: يضلون باتباع أهوائهم (١٢) ﴿ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ ﴾ ، أي: يضلون (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) ومن قرأ (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ﴿ لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ ﴾ موافق لقول ابن عباس فإنه قال: (أراد عمرو بن لحي (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ \[يريد\] (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: ما تعدّى عمرو بن لحيّ حيث ملك مكة واتخذ الأصنام) (٢٦) وقال المفسرون (٢٧) (١) انظر: "الكتاب" 3/ 126 - 129.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 286، وفيه قال: (ولا اختلاف بين الناس في أن الموضع نصب)، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 286، و"إعراب النحاس" 1/ 578، و"المشكل" 1/ 267.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) قرأ ابن عامر، وابن كثير، وأبو عمرو (فصل) بضم الفاء وكسر الصاد، وقرأ الباقون بفتح الفاء والصاد، وقرأ نافع وعاصم في رواية: (حرم) بفتح الحاء والراء، وقرأ الباقون بضم الحاء وكسر الراء.
انظر: "السبعة" ص 267، و"المبسوط" ص 174، و"الغاية" ص 249، و"التذكرة" 2/ 409، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٦) لفظ: (أيضًا) ساقط من (أ).
(٧) لفظ: (ومفصلًا) ساقط من (ش).
(٨) لفظ: (عليكم) ساقط عن (ش).
(٩) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 390 - 391، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 382، و"إعراب القراءات" 1/ 168، و"الحجة" لابن خالويه ص 148، ولابن زنجلة ص 269، و"الكشف" 1/ 448.
(١٠) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 287، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 12، و"الحجة" لأبي علي 3/ 391.
(١٢) في (أ): (هوائهم)، وهو تحريف.
(١٣) في (الحجة) لأبي علي 3/ 394 - 495: (أي: يضلون في أنفسهم من غير أن يضلوا غيرهم من اتباعهم بامتناعهم ..).
اهـ.
وهذا في توجيه قراءة فتح الياء.
(١٤) في "الحجة" 3/ 395: (من شرع ولا عقل) اهـ.
(١٥) السائبة: المهملة، كان الرجل إذا برأ من مرضه أو قدم من سفر أو نجت دابته من مشقة سيب شيئًا من الأنعام للآلهة، والبعير يدرك نتاج نتاجه فيسيب ويترك ولا يحمل عليه، والناقة التي كانت تسيب في الجاهلية لنذر ونحوه أو كانت إذا ولدت عشرة أبطن كلهن إناث سيبت، أو كان ينزع من ظهرها فقارة أو عظمًا، وكانت لا تمنع عن ماء ولا كلأ، ولا تركيب.
انظر: "اللسان" 4/ 2166 مادة (سيب).
(١٦) البحيرة: أصل البحر الشق، وشق الأذن كانوا إذا نتجت الناقة أو الشاة عشرة أبطن بحروها وتركوها ترعى وحرموا لحمها إذا ماتت على نسائهم وأكلها الرجال، أو التي خليت بلا راع، أو التي نتجت خمسة أبطن والخامس ذكر نحروه فأكله الرجال والنساء، وإن كانت أنثى بحروا أذنها فكان حرامًا عليهم لحمها ولبنها وركوبها، فإذا ماتت حلت للنساء، أو هي ابنة السائبة، وحكمها حكم أمها، أو هي في الشاة خاصة إذا نتجت خمسة أبطن بحرت، وهي الغزيرة أيضًا.
انظر: "اللسان" 1/ 216 مادة (بحر).
(١٧) قرأ عاصم وحمزة والكسائي (ليضلون) بضم الياء، وقرأ الباقون بفتحها.
انظر.
"السبعة" ص 267، و"المبسوط" ص 174، و"التذكرة" 2/ 409، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(١٨) في (أ): (بضم التاء)، وهو تصحيف.
(١٩) في (ش): (إذ كان).
(٢٠) هذا قول أبي علي في الحجة 3/ 396 - 397، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 383، و"إعراب القراءات" 1/ 168، و"الحجة" لابن خالويه ص 148، ولابن زنجلة ص 269، و"الكشف" 1/ 449.
(٢١) تقدمت ترجمته.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 106، والبغوي في "تفسيره" 3/ 182، والرازي 13/ 166، بدون نسبة.
(٢٣) انظر: "البسيط" نسخة جامعة الإمام 3/ 80 ب.
(٢٤) جاء في (أ): (قال يريد) وكأن القائل هو ابن عباس ما.
(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 287، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 13.
(٢٦) لم أقف عليه.
(٢٧) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 13، والسمرقندي 3/ 315، والبغوي 3/ 182.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾ الآية.
أكثر المفسرين (١) ﴿ ظَاهِرَ الْإِثْمِ ﴾ الإعلان بالزنا ﴿ وَبَاطِنَهُ ﴾ الاستسرار به).
فقال ابن عباس: (كانت العرب يحبون الزنا، وكان الشريف يتشرف أن يزني [فيسر (٢) ﴿ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ ﴾ مثل قوله تعالى: ﴿[وَ] (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ ظَاهِرَ الْإِثْمِ ﴾ الزنا، ﴿ وَبَاطِنَهُ ﴾ المُخالَّة (٧) ﴿ وَبَاطِنَهُ ﴾ الصديقة يزني بها سرًّا) (٨) وذهب جماعة (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال أبو إسحاق: (الذي يدل عليه الكلام أن المعنى: اتركوا الإثم ظهر أو بطن، أي: لا تقربوا ما حرم عليكم جهرًا ولا سرًّا) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ ﴾ \[إلى آخرها\] (١٨) (١٩) (١) حكاه عن أكثر المفسرين البغوي في "تفسيره" 3/ 182، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 586، والفراء في "معانيه" 1/ 352، وابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 169، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 510، ومكي في "تفسير المشكل" ص 79.
(٢) في (ش): (فيستر ذلك).
(٣) لفظ: (الواو) ساقط من النسخ.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 107، والثعلبي في "الكشف" 183 أ، عن مرة الهمذاني، والبغوي في "تفسيره" 3/ 182، بدون نسبة، وفي "تنوير المقباس" 2/ 55، و"زاد المسير" 3/ 113، نحوه عن ابن عباس.
(٥) أخرجه الطبري 8/ 14، بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 183 أ، وابن الجوزي 3/ 114.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 55.
(٧) المخالة، بالضم: المصادقة، وأصل الخُلَّة والمحبة التي تخللت القلب فصارت في باطنه.
انظر: "اللسان" 1252 مادة (خلل).
(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 14، وابن أبي حاتم 4/ 1377 بسند جيد.
(٩) وهذا القول هو الراجح وما ذكر من باب التمثيل، وهو اختيار أكثر المفسرين.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 15، و"معاني النحاس" 2/ 480، و"تفسير ابن عطية" 5/ 332، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 167: (هذا نهي عام في جميع المحرمات، وهو الأصح؛ لأن تخصيص اللفظ العام بصورة معينة من غير دليل غير جائز).
اهـ.
وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 74: (للعلماء فيه أقوال كثيرة، وحاصلها راجع إلى أن الظاهر ما كان عملًا بالبدن مما نهى الله عنه، وباطنه ما عقد بالقلب من مخالفة أمر الله فيما أمر ونهى ..) اهـ.
(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 14 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 78.
(١١) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 217، والطبري 8/ 13، وابن أبي حاتم 4/ 1377 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر المنثور" 3/ 78.
(١٢) في (أ): (قليلاً أو كثيراً).
(١٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 107، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 114، والرازي في "تفسيره" 13/ 167.
(١٤) "معاني الزجاج" 3/ 287.
(١٥) ذكره الرازي 13/ 167، وانظر: السمرقندي 1/ 510.
(١٦) في (أ): (إذا علم).
(١٧) تقدم تخريجه.
(١٨) في (أ): (إلى آخره).
(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 15، و"معاني النحاس" 2/ 481، و"تفسير السمرقندي" 1/ 510.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ﴾ قال ابن عباس (١) ﴿ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ ﴾ ) (٢) (٣) (٤) ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ الهاء تعود على الأكل المدلول عليه، يعني: وإن الأكل لفسق، أي: أكل ما لم يذكر اسم الله عليه من الميتة (٥) قال [ابن عباس] (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ أي: يوسوس الشيطان لوليه فيلقي في قلبه الجدال بالباطل، وهو ما ذكرناه من أن المشركين جادلوا المؤمنين في الميتة (١٠) وأصحابه في أكل الميتة) (١١) (١٢) ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ ﴾ يعني: مردة المجوس ﴿ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ ﴾ من مشركي قريش، قال: وذلك أن المجوس من أهل فارس لما أنزل الله تعالى تحريم الميتة كتبوا إلى مشركي قريش -وكانوا أولياءهم في الجاهلية، وكانت بينهم مكاتبة- أن محمدًا وأصحابه يزعمون أنهم يتبعون أمر الله ثم يزعمون أن ما ذبحوا فهو حلال وما ذبح الله فهو حرام، فوقع في أنفس ناس [من المسلمين] (١٣) (١٤) ثم قال: ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ ﴾ يعني: في استحلال الميتة ﴿ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ .
قال أبو إسحاق: (وفي هذا دليل أن كل من أحل شيئًا مما حرم الله، أو حرم شيئًا مما أحل الله فهو مشرك، وإنما سمي مشركًا لأنه اتبع غير الله عز وجل، فأشرك به غيره) (١٥) فإن قال قائل: كيف أبحتم ذبيحة المسلم التارك للتسمية والآية كالنَّص في التحريم؟
قيل: إن جميع المفسرين فسروا الآية بالميتة، وأشباهها، مما ذكره ابن عباس ولم يحملها أحد على ذبيحة المسلم إذا ترك التسمية، وفي الآية أشياء تدل على أن الآية في تحريم الميتة، منها قوله: ﴿ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ﴾ ولا يفسق أكل ذبيحة المسلم الذي ترك التسمية بالإجماع، وإنما التفسيق في أكل الميتة مع اعتقاد التحريم، ومنها قوله: ﴿ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ﴾ وهذه المناظرة إنما كانت في مسألة الميتة بإجماع من أهل التفسير، لا في هذه المسألة، ومنها قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ﴾ ، والشرك في [استحلال الميتة لا في (١٦) (١٧) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 108، والبغوي 3/ 183، وابن الجوزي في 3/ 115، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 18، 19، وابن أبي حاتم 4/ 1378 بسند جيد، عن ابن عباس قال: (يريد: الميتة)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 78.
(٢) يشير إلى الآية الثالثة من سورة المائدة، والمنخنقة هي التي تموت بالخنق، والموقوذة: هي التي تضرب بشيء ثقيل غير محدد حتى تموت، والمتردية: هي التي تقع من موضع عال أو شاهق فتموت، والنطيحة: هي التي ماتت بسبب نطح غيرها لها، وقد كان بعض أهل الجاهلية يستحلون ذلك ويأكلونه، فحرم الله ذلك على المؤمنين.
انظر: السمرقندي 1/ 414، وابن كثير 2/ 13.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 108.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 287، ومثله ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 480.
(٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 352، و"تفسير الطبري" 8/ 20، السمرقندي 1/ 510، و"الدر المصون" 5/ 132.
(٦) لفظ: (ابن عباس) ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 20، وابن أبي حاتم 3/ 106، بسند ضعيف.
(٨) الفسق، بكسر الفاء وسكون السين: الخروج عن الطاعة إلى العصيان والترك لأمر الله عز وجل والميل إلى المعصية.
قال الراغب في "المفردات" ص 636: (وهو أعم من الكفر، والفسق يقع بالقليل من الذنوب وبالكثير، لكن تعورف فيما كان كثيراً، وأكثر ما يقال الفاسق لمن التزم حكم الشرع وأقر به ثم أخل بجميع أحكامه أو ببعضه).
اهـ.
وانظر: "العين" 5/ 82، و"الجمهرة" 2/ 847، و"تهذيب اللغة" 3/ 2788، و"الصحاح" 4/ 1543، و"المجمل" 3/ 721، و"اللسان" 6/ 3414 مادة (فسق).
(٩) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 287، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 482.
(١٠) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 287.
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، من عدة طرق، عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وعبد الله بن كثير، وقتادة والسدي والضحاك.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 78 - 79.
(١٢) أخرجه الطبري 8/ 20، وابن أبي حاتم 4/ 1379 بسند جيد، وذكره الواحدي في "أسباب النزول" ص 226، ورجح الطبري 8/ 23 - 24، العموم وتعاونهم في ذلك، لأن الله تعالى جعل للأنبياء أعداء من شياطين الإنس والجن، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 335.
(١٣) لفظ: (من المسلمين) مكرر في (ش).
(١٤) لفظ: (الآية) ساقط من النسخ، وملحق في (أ) بأعلى السطر.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 287، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 482، عن أهل النظر، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 15 وما بعدها، والسمرقندي 1/ 510.
(١٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٧) ذكر مثل هذا الواحدي في "الوسيط" 1/ 109، والرازي في "تفسيره" 13/ 138، وقال الطبري في "تفسيره" 12/ 85: (الصواب: إن الله عني بذلك ما ذبح للأصنام والآلهة، وما مات أو ذبحه من لا تحل ذبيحته، وأما من قال: عني بذلك ما ذبحه المسلم فنسي ذكر اسم الله فقول بعيد عن الصواب؛ لشذوذه وخروجه عما عليه الحجة مجمعة من تحليله، وكفى بذلك شاهدًا على فساده).
اهـ.
وانظر: البغوي 3/ 183، وابن عطية 6/ 140.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ .
قرأ نافع (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال أهل المعاني: (قد وصف الكفار بأنهم أموات في قوله تعالى: ﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ فلما جعل الكفر موتًا، والكافر ميتًا، جعل الهدى حياة، والهداية إحياء، وإنما جعل الكفر موتًا؛ لأنه جهل، والجهل يؤدي إلى الحيرة والهلكة، والموت كالجهل في أنه لا يدرك به حقيقة، والهدى علم وبصيرة، والعلم يهتدي به إلى الرشد ويدرك به الأمور كما يدرك الحياة (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يعني: دينًا) (١١) (١٢) ﴿ يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ مع المسلمين) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾ ) (٢٠) وقوله: ﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ .
قال المفسرون: (يعني: الكافر [يكون] (٢١) (٢٢) ﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ كمن هو في الظلمات، والعرب (٢٣) (٢٤) (٢٥) ومن هذا قل (٢٦) ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ ليس كهو شيء (٢٧) (٢٨) (٢٩) ويجوز أن يكون المعنى: كمن مثله الذي هو شبه له في الظلمات، وإذا كان مثله في الظلمات كان هو أيضًا فيها، فأخبر عن مثله، أي: شبهه، والمراد به: الكافر لا شبيهه، وهذان القولان معنى ما ذكره أبو علي (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ .
قال الكلبي: (ليس بمؤمنٍ أبدًا) (٣٣) (٣٤) واختلفوا في المؤمن من هو؟
فقال ابن عباس: (يريد: حمزة بن عبد المطلب، وذلك أن أبا جهل رمى النبي بفرث، وحمزة يومئذ لم يؤمن، فأخبره حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه، وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى [علا] (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقال مقاتل: (نزلت في النبي وأبي جهل، وذلك أنه قال: زاحمنا بنو (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ ﴾ الآية [الأنعام: 124]) (٤١) قال الزجاج: (على هذا القول فالنبي هُدى، وأعطي نور الإسلام و [النبوة] (٤٢) (٤٣) وقال عكرمة (٤٤) (٤٥) وقال الضحاك (٤٦) - وأبي جهل) (٤٧) وقال الحسن (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: زين الشيطان لهم عبادة الأصنام) (٥١) ﴿ كَذَلِكَ ﴾ فالمعنى: زين لهم الكفر فعملوه كما زين لأولئك الإيمان، فشبهت حال هؤلاء في التزيين بحال أولئك فيه (٥٢) وقال أبو إسحاق: (موضع الكاف رفع، المعنى: مثل ذلك الذي قصصنا عليك زين للكافرين عملهم) (٥٣) (١) قرأ نافع (ميتًا) بتشديد الياء مع كسرها، وأسكنها الباقون.
انظر: "السبعة" ص 268، و"التذكرة" 2/ 409، و"التيسير" ص 106.
(٢) الموت: ضد الحياة، يقال: ميت بفتح الميم، وكسر الياء المشددة، وأصله ميْوت على فيعل.
وقيل: أصله مويت ثم أدغم ثم خفف، فقيل: ميت بفتح الميم وسكون الياء، والمعنى واحد.
انظر: "العين" 8/ 140، و"الجمهرة" 1/ 411، و"البارع" ص 704، و"تهذيب اللغة" 14/ 342، و"الصحاح" 1/ 266، و"مقاييس اللغة" 5/ 283، و"المفردات" ص 781، و"اللسان" 2/ 90 (موت).
(٣) في (أ): (والمحذوف من المخفف في الياءين).
(٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 398 - 399، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 383، و"إعراب القراءات" 1/ 168.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 12/ 91، بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 351 - 352.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 222، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 12/ 90 - 91 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 352.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) ومنهم مقاتل في "تفسيره" 1/ 587، والفراء في "معانيه" 1/ 253، وابن قتيبة في تفسير "غريب القرآن" ص 159، والطبري في "تفسيره" 12/ 88، والسمرقندي 1/ 511، ومكي في "تفسير المشكل" ص 79.
(٩) لفظ: (ضالًا) ساقط من (أ).
(١٠) بعضه في "الحجة" لأبي علي 3/ 98، وذكره الرازي 13/ 1731 عن أهل المعاني، وانظر: "الفتاوى" 19/ 94، و"بدائع التفسير" 2/ 178.
(١١) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني بالنور: القرآن) اهـ.
وأخرج بسند ضعيف عنه قال: (يقول: الهدى).
وقال السيوطي في "الدر" 3/ 81: (أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: (يعني بالنور: القرآن) اهـ.
(١٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 223، قال: (يعني: الإيمان) اهـ.
(١٣) لم أقف عليه، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 353.
(١٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد.
(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 172، وابن كثير 2/ 192.
(١٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288.
(١٧) "الحجة" لأبي علي 3/ 399.
(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81.
(١٩) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 163، وابن الجوزي 3/ 117.
(٢٠) الحجة لأبي علي 3/ 399.
(٢١) لفظ: (يكون) ساقط من (أ).
(٢٢) ومنهم الطبري في "تفسيره" 8/ 23، وأخرجه من عدة طرق عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد.
(٢٣) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 2 - 3.
(٢٤) لفظ: (من النعم) ساقط من (أ).
(٢٥) يعني: على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر (فجزاءُ مِثْلِ ما قتل)، بضم (فجزاءُ) من غير تنوين مضافة وجر (مثل).
انظر: "السبعة" ص 247، و"المبسوط" ص 163، 164، و"التذكرة" 2/ 390.
(٢٦) كذا في النسخ، والأولى: (ومثل هذا قل في قوله).
(٢٧) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 48، 49، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 291.
(٢٨) في (أ): (نوران)، وهو تحريف.
(٢٩) المثل بكسر الميم وسكون الثاء، والمثل بالفتح، واحد، بمعنى: التسوية، انظر: "اللسان" 7/ 4132 (مثل).
(٣٠) انظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 256 - 257، وهو نص كلامه مع زيادة شرح من الواحدي.
(٣١) لم أقف عليه.
(٣٢) ذكر هذا القول الثعلبي في "الكشف" 183 ب بدون نسبة.
(٣٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 112، بدون نسبة، وقال مجاهد في "تفسيره" 1/ 223: ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ أي: الضلالة أبدًا).
(٣٤) حكى الاتفاق أيضًا ابن عطية في "تفسيره" 5/ 237.
(٣٥) لفظ (علا)، ساقط من أصل (أ)، وملحق بأعلى السطر.
(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣٧) ذكره أكثرهم.
انظر: الثعلبي ص 183 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 224، والبغوي 3/ 184، وابن الجوزي 3/ 116، والرازي 13/ 172، والقرطبي 7/ 78، وذكر القصة دون ذكر الآية ابن هشام في "السيرة" 1/ 312، 376، والحاكم في "المستدرك" 3/ 192 - 193.
(٣٨) في (أ): (بني)، وهو تحريف.
(٣٩) لفظ: (مناف)، ساقط من (ش).
(٤٠) كَفَرسي رهان: أي: يتسابقان إلى غاية.
وفرس بالفتح: واحد الخيل.
ورهان بالكسر: المسابقة على الخيل.
انظر: "النهاية" لابن الأثير 3/ 428 - 429، و"اللسان" 6/ 3378 (فرس)، 3/ 1758 (رهن).
(٤١) "تفسير مقاتل" 1/ 587.
(٤٢) لفظ: (النبوة) ساقط من (أ).
(٤٣) "معاني الزجاج" 2/ 288.
(٤٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 22 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81، وحكاه ابن الجوزي 3/ 116 عن ابن عباس.
(٤٥) "تنوير المقباس" 2/ 56، وذكره السمرقندي 1/ 511، والثعلبي ص 183/ ب ، والماوردي 2/ 164، والبغوي 3/ 185، عن الكلبي.
(٤٦) أخرجه الطبري 8/ 22 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81.
(٤٧) لم أقف عليه عن يمان وحكاه النحاس في "معانيه" 2/ 483، عن السدي، والماوردي 2/ 163 عن مقاتل، والواحدي في "الوسيط" 1/ 112، عن زيد بن أسلم، والسيوطي في "الدر" 3/ 81 عن ابن عباس.
(٤٨) ذكره الماوردي 2/ 163، والواحدي في "الوسيط" 1/ 112، وابن الجوزي 3/ 116.
(٤٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٥٠) "معاني الزجاج" 2/ 288، وهذا القول هو الراجح، فالآية عامة يدخل فيها كل مؤمن وكافر، وهو اختيار القرطبي في "تفسيره" 7/ 78، وابن كثير 2/ 192، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 483: (الذي يوجب المعنى أن يكون عامًّا إلا أن تصح فيه رواية).
اهـ.
وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 173: (الحق أن الآية عامة؛ لأن المعنى إذا كان حاصلًا في الكل كان التخصيص محض تحكم، إلا إذا قيل: إن النبي قال: "إن مراد الله تعالى من هذه الآية العامة فلان بعينه".
اهـ ملخصًا.
(٥١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113، والبغوي في "تفسيره" 3/ 185.
(٥٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 24، والسمرقندي 1/ 511، وابن عطية 5/ 237.
(٥٣) ذكره السمين في "الدر" 5/ 134، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 288، عند قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ ﴾ (موضع الكاف نصب معطوفة على ما قبلها == وهو قوله: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ المعنى: مثل ذلك الذي قصصنا عليك زين للكافرين عملهم وكذلك جعلنا) اهـ.
وقال الهمداني في "الفريد" 2/ 223: (الكاف يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فعلنا لهذه الأشياء المتقدم ذكرها، وهي إحياء الميت وجعل النور له، وذكرنا لمن مثله في الظلمات مثل تزييننا للكافرين عملهم، أو في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فعلنا هذه الأشياء فعلًا مثل فعلنا للتزيين) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا ﴾ الآية، ﴿ وَكَذَلِكَ ﴾ عطف على ﴿ كَذَلِكَ ﴾ في الآية الآولى، أي: ومثل ذلك جعلنا في كل قرية، أي: كما زينا للكافرين أعمالهم كذلك (١) قال المفسرون (٢) قال ابن عباس: (أكابر مجرمي مكة المستهزئون المقتسمون عقاب (٣) (٤) قال الزجاج: (إنما جعل الأكابر المجرمين؛ لأنهم بما هم فيه من الرئاسة والسعة أدعى لهم المكر والكفر، والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿ وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ ﴾ ) (٥) والأكابر جمع الأكبر الذي هو اسم (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ لِيَمْكُرُوا فِيهَا ﴾ .
قال مجاهد: (هو أنهم أجلسوا على كل طريق أربعة، واقتسموا عقاب مكة، فذلك مكرهم) (٩) (١٠) ﴿ لِيَمْكُرُوا ﴾ بيان أنهم لم يمكروا مُعاداة لله، بل جعلهم أكابر ليمكروا تكذيبًا للقدرية في مسألة التعديل والتجوير (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ما يحيق هذا المكر إلا بهم؛ لأنهم بمكرهم يعذبون) (١٢) ﴿ وَمَا يَشْعُرُونَ ﴾ أنهم يمكرون بها (١٣) (١٤) (١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288، و"تفسير الطبري" 8/ 24.
(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 511، و"الثعلبى" 183 ب.
(٣) عقاب، بكسر العين: مرقى صعب من الجبال، وكل طريق بعضه خلف بعض، وعقب كل شيء: آخره.
انظر: "اللسان" 5/ 3029 (عقب).
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 57، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 288، وزاد أيضًا قوله تعالى: ﴿ وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ ﴾ وانظر: "معاني النحاس" 2/ 484.
(٦) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 287، و"الطبري" 8/ 24، و"الدر المصون" 5/ 136.
(٧) لفظ: (لأنه) ساقط من (ش).
(٨) ذكر نص كلام الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 1740 بدون نسبة، وقال مكي في "المشكل" 1/ 268، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 338، (مجرميها) مفعول أول لجعلنا، (أكابر) مفعول ثانٍ مقدم.
اهـ.
وقال السنن في "الدر" 5/ 134 - 136: (جعل تصيير به، فتتعدى لاثنين، واختلف في تقديرهما، والصحيح أن يكون (في كل قرية) مفعولا ثانيًا قدم على الأول، والأول (أكابر) مضافًا لمجرميها ..) اهـ.
ثم ذكر قول الواحدي، وقال: (هذان الوجهان اللذان رد بهما الواحدي ليسا بشيء، أما الأول فلا نسلم أنا نضمر المفعول الثاني، وأنه يصير الكلام غير مفيد، وأما ما أورده من الأمثلة فليس مطابقًا لأنا نقول: إن المفعول الثاني مذكور مصرح به، وهو الجار والمجرور السابق، وأما الثاني فلا نسلم أنه من باب إضافة الصفة لموصوفها؛ لأن المجرمين أكابر وأصاغر فأضاف للبيان لا لقصد الوصف، وانظر: "غرائب التفسير" 1/ 383، و"التبيان" 357، و"الفريد" 2/ 224.
(٩) الواحدي في "الوسيط" 1/ 113، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، والقرطبي 7/ 79، وذكره البغوي 3/ 185 بدون نسبة.
(١٠) هكذا العبارة في النسخ، وهي لا تستقيم، ولعل فيه سقطًا، أو الصواب: ومعنى (ليمكروا) جعلناهم ليمكروا، وفيه بيان أنهم لم يمكروا.
(١١) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 174.
(١٢) لم أقف عليه، وهو نص كلام الزجاج في معانيه 2/ 288.
(١٣) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 24، و"معاني النحاس" 2/ 484، و"تفسير السمرقندي" 1/ 511.
(١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ الآية، قد ذكرنا قول مقاتل في سبب نزول هذه الآية، وقال غيره من المفسرين: (إن الوليد بن المغيرة قال: والله لو كانت النبوة حقًّا، لكنت أولى بها منك؛ لأني أكبر منك سنًا وأكثر منك مالاً، فأنزل الله هذه الآية) (١) ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً ﴾ (٢) ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ﴾ تعود على الأكابر (٣) .
وقال ابن عباس: ( ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ﴾ يريد: من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه مما يخبرهم به ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ ﴾ لن نصدق ﴿ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ يريد: حتى يوحي إلينا ويأتينا جبريل فنصدق) (٤) ﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا ﴾ ، وكما قالوا: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ ﴾ .
والأول أقوى (٥) ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ يعني: أنهم ليسوا لها بأهل، وعلى قول ابن عباس يتوجه هذا على أن (٦) ومعنى قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ هو أعلم بمن يختص بالرسالة، قال أبو علي: (لا يجوز أن يكون العامل في ﴿ حَيْثُ ﴾ ﴿ أَعْلَمُ ﴾ هذه الظاهرة، ولا يجوز أن يكون ﴿ حَيْثُ ﴾ ظرفًا؛ لأنه يصير التقدير: الله أعلم في هذا الموضع، ولا يوصف الله سبحانه بأنه أعلم في مواضع أو أوقات؛ لأنه علمه لا يختلف بالزمان والمكان، فإذا كان كذلك كان العامل في ﴿ حَيْثُ ﴾ فعلًا يدل عليه ﴿ أَعْلَمُ ﴾ و ﴿ حَيْثُ ﴾ لا يكون ظرفاً بل يكون اسمًا، ويكون انتصابه انتصاب المفعول به [على الاتساع، ومثل ذلك في انتصاب ﴿ حَيْثُ ﴾ على المفعول به] (٧) وَحَلأها (٨) (٩) فحيث مفعول به؛ لأنه ليس يريد: أنه يرمي شيئًا حيث (١٠) (١١) وقال الحكماء: (الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل مبعثهم مطاعين في قومهم؛ لأن الطعن كان يتسع عليهم، فيقال: إنما كانوا أكابر رؤساء فاتبعوا، فكان الله تعالى أعلم حيث جعل الرسالة ليتيم أبي طالب دون أبي جهل والوليد بن المغيرة، وأكابر مكة) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ، الصغار (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) [قال أبو إسحاق] (١٨) ﴿ عِنْدَ ﴾ متصلة بـ ﴿ سَيُصِيبُ ﴾ ، المعنى: سيصيبهم عند الله صغار، قال وجائز أن يكون ﴿ عِنْدَ ﴾ متصلة بصغار فيكون المعنى: سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت عند الله لهم) (١٩) قال أبو علي: (يحتمل أن يكون ﴿ عِندَ ﴾ متصلة بـ ﴿ سَيُصِيبُ ﴾ ومعمولًا له، كما قال (٢٠) (٢١) ﴿ عِندَ ﴾ معمولًا لصغار، والعامل فيه صغار نفسه؛ لأنه مصدر فلا يحتاج إلى تقدير محذوف في الكلام كما قدّره أبو إسحاق في قوله: صغار ثابت عند الله، لكن نفس المصدر يتناوله ويعمل فيه، والدليل على أن الصغار مصدر قوله: وإذا تكُونُ (٢٢) هَذَا لَعَمْرِكُمْ الضغَارُ بَعَيْنِهِ ...
لا أُمَّ لي إِنْ كَانَ ذاكَ ولا أبُ (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ و ﴿بِسُؤَالِ (٢٦) ﴿ عِندَ ﴾ معمولًا لصغارِ ولكن يكون متعلقَّا بمحذوف، ولابد على هذا من تقدير ثابت ونحوه مما يكون صفة ثم حذف وأقيم الظرف مقامه للدلالة عليه، وهذا كقولك وأنت تريد الصفة: هذا رجل خلفك، فالمعنى: رجل ثابت أو مستقر خلفك، وكلا الوجهين جائز، ولا يجوز على واحد منهما تقديم ﴿ عِندَ ﴾ على ﴿ صَغَارٌ ﴾ كما جاز تقدير تقديمه إذا كان معمولًا لسيصيب، إلا أن الوجه الأول من هذين الوجهين أعجب إليّ، وإن كان الثاني حسنًا؛ لأن صغارًا مصدر، والمصادر تعمل أعمال الفعل وتقوم مقامه، فإذا أعملت عمل الفعل وقامت مقامه، لم يحسن وصفه كما لا يحسن وصف الفعل) (٢٧) (١) ذكره أكثرهم.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 588، والسمرقندي 1/ 511 ، والثعلبى 183 ب، والبغوي 3/ 185، والرازي 13/ 175، والقرطبي 7/ 80.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113 ، وابن الجوزي في "تفسيره" 13/ 175.= والرازي 13/ 143.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288 - 289، و"تفسير الرازي" 13/ 175.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 58، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، والرازي 13/ 175، والخازن 2/ 180.
(٥) وهو اختيار القرطبي في "تفسيره" 7/ 80، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 176: (القول الأول هو المشهور، وقال المحققون: هو أقوى وأولى) اهـ.
ملخصًا.
(٦) لفظ: (أن) ساقط من (أ).
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٨) في النسخ: (وجلاهما)، وهو خلاف ما في المراجع الآتية.
(٩) "ديوانه" ص 65، و"المعاني الكبير" 2/ 783، و"جمهرة أشعار العرب" 2/ 828، و"البحر" 4/ 216، و"الدر المصون" 5/ 137.
وحلأها، أي: منع الحُمر من الماء.
انظر: "اللسان" 2/ 382 (حلا).
وذو الأراكة: اسم مكان، وهو نخل وماء باليمامة.
انظر: "معجم البلدان" 1/ 135.
وعامر أخو الخضر، اسم وكنية لرام من أمهر الرماة وقانص مشهور يقال له: الرامي.
والخضر: بضم الخاء وسكون الضاد هم ولد مالك بن مطرف المحاربي، سموا بذلك لشدة سمرتهم.
انظر: "الإصابة" 2/ 261.
والنواحز: الإبل المصابة بالنحاز، وهو داء من عوارضه سعال شديد، وعلاجه الكي في الرقاب والأجناب.
انظر: "اللسان" 7/ 4366 (نحز).
(١٠) في (أ): (حيث يكون تكوى)، وهو تحريف.
(١١) انظر: "الحجة" لأبي علي 1/ 35، 3/ 244، و"كتاب الشعر" 1/ 178، و"التبيان" 357، و"الفريد" 2/ 225، و"الدر المصون" 5/ 137.
(١٢) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 289، وحكاه الواحدي في "الوسيط" 1/ 114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، و"الخازن" 2/ 180، عن أهل المعاني.
(١٣) انظر: "الجمهرة" 2/ 739، و"البارع" ص 293، و"الصحاح" 2/ 713، و"المجمل" 2/ 534، و"المفردات" ص 485 (صغر).
(١٤) صَغُر: بفتح الصاد، وضم الغين، يَصْغُر: بضم الغين.
صِغَرًا: بكسر الصاد، وفتح العين.
انظر: "العين" 4/ 372.
(١٥) صَغِر: بفتح الصاد وكسر الغين.
يَصْغَر: بفتح الغَين.
وصَغِر: بفتح الصاد وكسر الغين.
يصغرُ: بضم الغين.
صُغْرًا: بالفتح.
وصغارًا: بالفتح.
(١٦) يقال: صغر يصغر: بضم الغين.
صغرًا: بضم الصاد وسكون الغين، ويقال: صَغر يصغَر: بفتح الغين.
صِغْرًا: بكسر الصاد، وسكون الغين.
ويقال: صَغُر: بضم الغين وفتحها، من الذل.
انظر: "اللسان" 4/ 2453 (صغر)، و"الدر السمين" 5/ 140.
(١٧) "تهذيب اللغة" 8/ 23 - 24، وفيه قال الليث: (يقال: صَغر يَصْغَر صَغَرًا وصَغَارًا، فهو صاغر، إذا رضي بالضيم وأقرَّ به.
ويقال: من الصغر ضد الكبر.
صَغُر يَصْغُر صِغَرًا، وأما الصَّغَار فهو مصدر الصغير في القدر) اهـ.
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 289.
(٢٠) قوله: (كما قال) يريد الزجاج، في تقديره السابق.
(٢١) لفظ: (كأنه) ساقط من (ش).
(٢٢) في (ش): (يكون).
(٢٣) البيتان مختلف في نسبتهما وهما في: "اللسان" 2/ 1069.
(حيس) لهنى بن أحمر الكناني أو لزرافة الباهلي أو لغيرهما كما في "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 921، وهما بلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 121 - 122، والأول في "الأضداد" لابن الأنباري ص 120.
والشاهد في: البيت الأخير وهو: لرجل من بني مذحج في "الكتاب" 2/ 291 - 292، و"الأصول" 1/ 386، ولهنى الكناني في "الكتاب" 1/ 319، وبلا نسبة في: "معاني الأخفش" 1/ 25، و"المقتضب" 4/ 371، و"الجمل" للزجاجي ص 239، و"الحجة" لأبي علي 1/ 190، و"معاني الحروف" للرماني ص 82، و"اللمع" ص 99، و"رصف المباني" ص 338، و"المغني" 2/ 593.
والحَيْسُ، بفتح الحاء وسكون الياء: الأقط يخلط بالتمر والسمن.
(٢٤) في (أ): (لأن الفعل يعمل نفسه يعمل فيه)، وهو تحريف.
(٢٥) في (أ): (عمروًا).
(٢٦) في النسخ: (وسؤال)، وهو تحريف.
(٢٧) "الإغفال" ص 965 - 698، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 353، و"معاني النحاس" 2/ 484، و"الفريد" 2/ 225، و"الدر المصون" 5/ 140.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ الآية، قال الليث: (يقال: شرح الله صدره فانشرح، أي: وسع (١) (٢) وقال غيره: (شرح فلان أمره إذا أوضحه وأظهره، وشرح مسألةً إذا كانت مشكلةً فبيّنها) (٣) وقال أبو العباس عن ابن الأعرابي: (الشرح: الفتح، والشرح: البيان) (٤) (٥) ﴿ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا ﴾ .
وقوله: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾ أي: فتحه ووسعه له، ومن هذا قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) ﴾ .
قال الكلبي: ( ﴿ يَشْرَحْ صَدْرَهُ ﴾ قلبه ويلينه ليقبل الإسلام) (٦) والذي يدل على أن الشرح معناه: الفتح والتوسيع، وصف الكافر بضده من تضييق قلبه، وهو قوله تعالى: ﴿ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ .
قال المفسرون: (ولما نزلت هذه الآية سئل رسول الله فقيل له: كيف يشرح صدره؟
فقال: "بنور يقذف فيه حتى ينفسح وينشرح"، فقيل له: وهل لذلك من أمارة يعرف بها؟
فقال: "الإنابة إلى دار الخلود، والتجافي عن دار الغرور، والاستعداد للموت قبل نزول الموت" (٧) روي (٨) (٩) ) (١٠) ويروي أن ابن مسعود (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ .
وقرأ ابن كثير (١٢) قال أبو علي: (والياء مثل الواو في الحذف، وإن لم تعتل بالقلب كما اعتلت الواو به اتبعت الياء الواو في هذا، كما اتبعت في قولهم: اتَّسَر من الميسر فجعلت بمنزلة اتَّعدَ) (١٣) وقال أبو بكر بن الأنباري: (الذي يثقل الياء يقول: وزنه من الفعل فَعِيل، والأصل فيه ضييق على مثال: كريم ونبيل، فجعلوا الياء الأولى ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها من حيث أعلوها في ضاق يضيق، ثم أسقطوا الألف لسكونها وسكون ياء فعيل، فأشفقوا من أن يلتبس فعيل بفعْل فزادوا ياء على الياء ليكمل بها بناء الحرف ويقع بها فرق ما بين فَعِيل وفَعْل، والذين خففوا الياء قالوا: قد وضح أصل الحرف وعرف التشديد فخفف عند الثقة بأنه لا يلتبس بغيره.
قال: وقال البصريون: وزنه من الفِعل فَيْعِل فأدغمت (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) لا حَرِجُ الصدرِ ولا عنيفُ (١٩) وقد حَرِج (٢٠) (٢١) (٢٢) قال الفراء: (وهو في كسره ونصبه بمنزلة الوَحَد والوَحِد والفرد والفَرِد والدَنَف (٢٣) (٢٤) وقال الزجاج: (الحرجُ في اللغة: أضيق الضيق، ومعناه: أنه ضيق جدًّا، فمن قال: رجل حَرَج الصدر، فمعناه: ذو حرج في صدره، ومش قال: حَرِج جعله فاعلاً، وكذلك رجل دنَف: ذو دَنَف، ودَنِفٌ نعت) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) وقال عبيد بن عمير (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) وقال علماء اللغة (٣٥) (٣٦) عَايَنَ حَيًّا كالحِرَاجِ نَعَمُهُ (٣٧) حكاه ابن الأنباري (٣٨) وقال أبو الهيثم: (الحِرَاجُ: غِياض من شجر السَّلَم ملتفة، واحدتها حَرَجَةٌ، والحَرَجَةُ من شدة التفافها لا يقدر أحد أن يدخل فيها أو ينفذ)، وأنشد بيت العجاج (٣٩) (٤٠) قال ابن عباس في رواية عطاء: ( ﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ يريد: ضيقًا إذا سمع ذكر الله اشمأز قلبه ونفسه، وإذا ذكر شيء من عبادة الأصنام ارتاح إلى ذلك) (٤١) وقال أهل المعاني: (8) (لما كان القلب محلًّا للعلوم والاعتقادات، ووصف (٤٢) ﴿ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا ﴾ وهذا كما أن العرب إذا وصفت إنسانًا بالجبن قالت: لا قلب له، لما أريد به من المبالغة في وصفه بالجبن؛ لأن الشجاعة محلها القلب، فإذا لم يكن القلب الذي يكون محل الشجاعة لو كانت، فإن لا يكون الشجاعة أولى، وأنشد أبو زيد: لَقَدْ أَعْجَبْتُمُونِي مِنْ جُسُومِ ...
وَأَسْلَحَةٍ وَلَكِنْ لا فُؤَادَا (٤٣) وأنشد أيضاً: وَلاَ وَقَّافَة والخَيْلُ تَرْدِي ...
وَلَا خَال كَأنْبُوبِ اليَرَاعِ (٤٤) وقال حسان: أَلَا أَبْلِغ أَبَا سُفْيانَ عَنّي ...
فَأَنتَ مُجَوَّفٌ نَخِب هَوَاءٌ (٤٥) فلما وصف الجبان بأنه لا قلب له وأنه مجوف هواء؛ لأنه إذا كان كذلك بعد من الشجاعة لعدمه القلب، كذلك وصف الكافر بأنه ضيق صدره على معنى: أنه غير مشروح للإيمان) (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ أي: يتصعد (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (٥١) (٥٢) (٥٣) قال مجاهد (٥٤) ﴿ كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ من شدة ذلك عليه) (٥٥) (٥٦) (٥٧) وقال أبو بكر: (إذا كان ممن (٥٨) (٥٩) وقال أبو إسحاق: (كأنه قد كلف بأن يصعد إلى السماء إذا دعي إلى الإِسلام من ضيق صدره عنه، قال: ويجوز أن يكون كأنَّ قلبه يصاعد في السماء نبوًا (٦٠) (٦١) وعلى هذا إنما شُبّه بالذي ﴿ يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ ﴾ لبعده عن الإسلام ونفور قلبه، كما جرت العادة أن يقال لمن تباعد عن أمر ولم يلن له: فلان يَنْزُو (٦٢) ﴿ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا ﴾ ، ومن ذلك قول عمر (٦٣) (٦٤) (٦٥) (٦٦) فكأن معنى (يصعد): يتكلف مشقة في ارتقاء صُعُدًا ، ولا يكون السماء في هذا القول المظلة للأرض، ولكن المراد به الارتفاع والسمك، ويستعمل السماء في الارتفاع كما قال سيبويه: (القيدود: الطويل في غير سماء) (٦٧) (٦٨) (٦٩) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ قال بعض أصحاب المعاني: (وجه التشبيه في ﴿ كَذَلِكَ ﴾ أن جعله الرجس عليهم كجعله ضيق الصدر في قلوبهم) (٧٠) ﴿ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ ﴾ ) (٧١) قال ابن عباس: (هو الشيطان أي: نسلطه (٧٢) (٧٣) (٧٤) (٧٥) (٧٦) (٧٧) قال أصحابنا: (انقطع كلام أهل القدر عند هذه الآية وخرست ألسنتهم، فإنها قد صرحت بتعلق إرادة الله تعالى بالأمرين جميعًا الهداية والإضلال وتهيئته أسبابهما) (٧٨) (١) في (ش): (أي: وسع الله).
(٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1851.
(٣) هذا في "تهذيب اللغة" 2/ 1851، كأنه من قول الليث.
(٤) "تهذيب اللغة" 2/ 1851.
وفيه أيضًا: (الشرح الحفظ والفهم).
اهـ.
(٥) انظر: "العين" 3/ 93، و"الجمهرة" 1/ 513، و"الصحاح" 1/ 378، و"المجمل" 2/ 528، و"المفردات" ص 449، و"اللسان" 4/ 2228 (شرح).
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 58.
(٧) أخرجه ابن المبارك في "الزهد" ص 106، ووكيع 1/ 238، وعبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 217، وابن أبي شيبة في "المصنف" 7/ 98 (34303)، وابن قتيبة في "عيون الأخبار" 2/ 328، والطبري 8/ 26، وابن أبي حاتم 4/ 1384 وأبو الشيخ في "طبقات أصبهان" 1/ 452، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 512، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 1/ 398، من طرق معلولة بالإرسال أو الضعف، وأصله مرسل يروى عن عبد الله بن المسور الهاشمي المدائني ضعيف متهم بالوضع.
انظر: "العلل المتناهية" لابن الجوزي 2/ 318، و"شرح علل الترمذي" لابن رجب 2/ 772، و"لسان الميزان" 3/ 360.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 83، وزاد نسبته إلى (سعيد بن منصور والفريابي وعبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه عن عبد الله بن المسور).
وذكر ابن كثير في "تفسيره" 2/ 195، عدة طرق للحديث ثم قال: (هذه طرق لهذا الحديث مرسلة ومتصلة يشد بعضها بعضاً، والله أعلم).
اهـ.
(٨) لفظ: (روى) ساقط من (ش).
(٩) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1384 بسند ضعيف.
(١٠) هذه الزيادة لم أقف عليها.
(١١) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 7/ 98 (34303)، والطبري 8/ 26، والحاكم 4/ 311، وسكت عنه، وقال الذهبي في "التلخيص": (فيه عدي بن الفضل ساقط)، وقال ابن كثير 2/ 195: (أخرجه ابن أبي حاتم)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 83، وزاد نسبته إلى ابن أبي الدنيا وأبي الشيخ وابن مردويه والبيهقي في "الشعب" من طرق عن ابن مسعود.
(١٢) قرأ ابن كثير (ضيقا) بسكون الياء المخففة، وقرأ الباقون بكسر الياء المشددة.
انظر: "السبعة" ص 268، و"المبسوط" ص 174، و"التذكرة" 2/ 410، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(١٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 400، وزاد: (الضَّيْق والضَّيِّق مثل المَيْت والمَيِّت في أن المحذوف مثل المُتمِّ في المعنى) اهـ وانظر: "معاني القراءات" 1/ 384، و"الحجة" لابن خالويه ص 149، ولابن زنجله ص 271، و"الكشف" 1/ 450.
(١٤) جاء في الأصول: (فاندغمت)، وهو تحريف.
(١٥) أي: بفتح العين.
والتي قبلها بكسرها.
انظر: "الدر المصون" 5/ 142.
(١٦) "الدر المصون" 5/ 141 - 142.
وانظر: "الإنصاف" 2/ 795.
وقال السمين: (وزن ضيِّق فَيْعِل كميت وسيد عند جمهور النحويين، ثم أدغم ويجوز تخفيفه) اهـ.
وانظر: "معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 169.
(١٧) انظر: "الجمهرة" 1/ 436، و"الصحاح" 1/ 305، و"المجمل" 1/ 230، و"مقاييس اللغة" 2/ 50، و"المفردات" ص 226 (حرج).
(١٨) (حرج) بفتح الحاء والراء، وكسر الراء.
(١٩) هذا رجز لم أهتد إلى تمامه وقائله.
وهو في "العين" 3/ 76، و"تهذيب اللغة" 1/ 775، و"اللسان" 2/ 821 (حرج)، و"الدر المصون" 5/ 142.
(٢٠) جاء في (أ): (وقد أحرج صدره)، ولعله تحريف، وأصل العبارة من "تهذيب اللغة" 1/ 775 (حرج).
(٢١) قرأ نافع، وعاصم في رواية: (حرجًا) بكسر الراء، وقرأ الباقون بفتحها.
انظر: "السبعة" ص 268، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 249، و"التذكرة" 2/ 410، و "التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(٢٢) في (أ): (وفتحه).
(٢٣) الدنف: بتشديد الدال المفتوحة، وفتح النون وكسرها، المرض.
انظر: "اللسان" 3/ 1432 (دنف).
(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 353 - 354، ومثله ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 29، وانظر: "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 580، و"الزاهر" ص 236.
(٢٥) "تهذيب اللغة" 2/ 1234، وفي "معاني الزجاج" 2/ 290، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 579، نحوه، وقال السمين في "الدر" 5/ 142: (فرق الزجاج والفارسي بينهما فقالا: المفتوح مصدر، والمكسور اسم فاعل) اهـ.
(٢٦) قَمِنٌ بمعنى: حَرِيّ، يقال: هو قمن أن يفعل ذلك بفتح الميم أي: حَرِيٌّ وجدير، فمن قال بالفتح أراد المصدر، ومن قال بالكسر أراد النعت.
انظر.
"اللسان" 6/ 3745 (قمن).
(٢٧) في (أ): (توصف).
(٢٨) "الحجة" لأبي علي 3/ 401، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 384، و"إعراب القراءات" 1/ 169، و"الحجة" لابن خالويه ص 149، ولابن زنجلة ص 271، و"الكشف" 1/ 450، والفرق، بالتحريك: الخوف، ورجل فرق، أي: فزع شديد الفَرَق.
انظر: "اللسان" 6/ 3401 (فرق) (٢٩) عبيد بن عمير: مبهم، ولعله: عبيد بن عمير بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي إمام واعظ مفسر مجمع على ثقته ولد في حياة النبي وروى عن أبيه وعمر وعلي وعائشة وغيرهم م، توفي سنة 74 هـ، أو قبلها.
انظر: "سير أعلام النبلاء" 4/ 156، و"غاية النهاية" 1/ 496، و"تهذيب التهذيب" 3/ 38، و"تقريب التهذيب" (4385).
(٣٠) أخرج أبو عبيد في كتاب "اللغات" ص 98، وابن حسنون ص 24، والوزان 3/ ب بسند جيد عنه في الآية قال: (يعني: شاكًّا بلغة قريش).
(٣١) ذكره الثعلبي في "الكشف" 183/ ب، والسمين في "الدر" 5/ 143، وذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 179 عن الواحدي.
(٣٢) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(٣٣) أبو الصلت الثقفي: تابعي مقبول، روى عن عمر بن الخطاب ، وروى عنه عبد الله بن عامر اليمامي.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري، و"الكنى" 9/ 44، و"الجرح والتعديل" 9/ 394، و"تهذيب التهذيب" 4/ 540.
(٣٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 28، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 486، ومكي في "الكشف" 1/ 450، والثعلبي في "الكشف" 183/ ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 186، وذكره الرازي 13/ 183 عن الواحدي، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 84، وزاد نسبته إلى (عبد بن حميد وابن المنذر وأبي الشيخ).
(٣٥) انظر: "الاشتقاق" ص 419، و"الدر المصون" 5/ 143، ومراجع اللغة السابقة في معنى حرج.
(٣٦) قال السمين في "الدر" 5/ 143، (الحِراج: بكسر الحاء، جمع حِرْج: بكسر الحاء، وحرج: جمع حَرَجَة، بالفتح) اهـ.
(٣٧) الشاهد للعجاج في "ديوانه" 2/ 142، و"أمالي القالي" 1/ 66، و "تهذيب اللغة" 1/ 775، و"المجمل" 1/ 230، و"اللسان" 2/ 822 (حرج)، و"الدر المصون" 5/ 143، وصدره: حَتَّى إذا اللَّيْلُ تَجلَّتْ ظُلَمُة وهو لرؤبة في "ديوانه" ص 186، و"الصحاح" 1/ 306، وأوله: (فَصارَ إِذْ لَمْ يَبْقَ إلاَّ شِرْذِمُهْ).
قال القالي في "شرحه": (يقول عايَنَ هذا الجيشُ الذي أتانا حَيًّا، ويعني بالحيِّ: قومه بني سَعْد، والنَّعَمُ: الإبل) اهـ.
"شرح ديوان أبي تمام" للخطيب التبريزي 2/ 95، و"الخزانة" 7/ 250.
(٣٨) انظر: "المذكر المؤنث" لابن الأنباري 1/ 258 - 261.
(٣٩) "تهذيب اللغة" 1/ 775.
(٤٠) "تهذيب اللغة" 1/ 775.
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 116، والبغوي في "تفسيره" 3/ 186، والخازن 2/ 181.
(٤٢) في (ش): (وصف).
(٤٣) "الشاهد" لبرج بن مسهر الطائي كما في "النوادر" لأبي زيد ص 78، ولعامر بن جوين الطائي في "الوحشيات"، و"الحماسة الصغرى" لأبي تمام ص 233.
(٤٤) الشاهد لمرداس بن حصين الكلابي، شاعر جاهلي في "النوادر" لأبي زيد ص 5 - 6، وللطفيل بن عوف الغنوي، شاعر جاهلي في "الحماسة الصغرى"، و"الوحشيات" لأبي تمام ص 125.
== واليَراع: القصب، ثم سمي به الجبان والضعيف.
واليراع: أولاد بقر الوحش.
والنعامة، وطائر صغير، ويقال لمزمار الراعي: يَراعة.
انظر: "اللسان" 8/ 4955 (يرع).
(٤٥) "ديوانه" ص 20.
والمجوف والنخب والهواء: الجبان لا قلب له.
(٤٦) لم أقف على من ذكر هذا فيما لدي من مراجع.
وانظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 403.
(٤٧) لفظ: (أي: يتصعد) ساقط من (أ).
(٤٨) قرأ عاصم في رواية: (يَصَّاعَد) بتشديد الصاد وألف بعدها وتخفيف العين.
وقرأ ابن كثير: (يصعد) بإسكان الصاد، وتخفيف العين من غير ألف.
وقرأ الباقون بتشديد الصاد والعين من غير ألف.
انظر: "السبعة" ص 268، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 249، و"التذكرة" 2/ 410، و"التيسير" ص 106، و"النشر" 2/ 262.
(٤٩) أبو بكر بن عياش أحد الرواة عن عاصم، تقدمت ترجمته.
(٥٠) انظر: "إعراب القراءات" 1/ 169، و"الحجة" لابن خالويه ص 149، ولابن زنجلة ص 271.
(٥١) في (أ): (يكلف) بالياء، وأصل النص من "الحجة" لأبي علي 3/ 402 (٥٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 30، والسمرقندي 1/ 512، و"الكشف" لمكي 1/ 451.
(٥٣) انظر: "معاني الفراء" 1/ 354، و"معاني النحاس" 2/ 487، و"معاني القراءات" 1/ 385.
(٥٤) في (أ): (قال المجاهد)، وهو تحريف.
(٥٥) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 84، وقال: (أخرجه أبو الشيخ عن مجاهد).
اهـ.
(٥٦) عطاء هو: عطاء بن أبي مسلم الخراساني أبو عثمان، واسم أبيه ميسرة، إمام محدث مفسر واعظ عابد مجاهد، صدوق، يهم ويدلس.
توفي سنة 135 هـ، وقد أفاد الحافظ في مقدمة "فتح الباري" ص 375 - 376، إن الرواية إذا جاءت عن ابن جريج، عن عطاء في سورة البقرة وآل عمران، فالمراد به عطاء بن أبي رباح، وإذا جاء في غير ذلك فالمراد عطاء الخراساني.
وابن جريج لم يسمع من عطاء الخراساني وإنما أخذ التفسير من ابنه عثمان بن عطاء.
وانظر: "طبقات ابن سعد" 7/ 379، و"الجرح والتعديل" 6/ 334، و"سير أعلام النبلاء" 6/ 140، و"تهذيب التهذيب" 3/ 108، و"تقريب التقريب" ص 392 (4600).
(٥٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 218، الطبري 8/ 30، وابن أبي حاتم 4/ 1386 بسند جيد.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 84.
(٥٨) لفظ: (ممن) كذا جاء، ولعل الصواب: (من).
(٥٩) لم أقف عليه.
(٦٠) في (ش): (تبرأ).
(٦١) "معاني الزجاج" 2/ 290.
(٦٢) ينزو: أي ينزع.
وأصل النَزْو: الوثب.
انظر: "اللسان" 7/ 4402 (نزا).
(٦٣) في (أ): (رحمه الله).
(٦٤) ذكره أبو عبيد في "غريب الحديث" 2/ 103، والطبري في "تفسيره" 8/ 31، والنحاس في "معانيه" 2/ 487، والأزهري في "تهذيب اللغة" 2/ 2014، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 345، وابن الجوزي 3/ 121، وابن الأثير في "النهاية" 3/ 30.
(٦٥) الشاهد للأعلم الهذلي حبيب بن عبد الله الهذلي.
في "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 323، و"تهذيب اللغة" 2/ 2015، وبدون نسبة في "عيون الأخبار" 1/ 226، و"جمهرة اللغة" 2/ 654، و"اللسان" 4/ 2446 (صعد).
(٦٦) جاء في المراجع السابقة: لَهَا صُعَداءُ مَطْلعُهَا طَوِيلُ وفي بعضها: (وإن سياسة) بدل: (وإن سيادة).
(٦٧) "الكتاب" 4/ 365.
والقيدود: بفتح القاف وسكون الياء وضم الدال: الناقة الطويلة الظهر، وأصله من قاد يَقُود.
انظر: "اللسان" 6/ 3544 (قدد).
(٦٨) لفظ: (به) ساقط من (ش).
(٦٩) "الحجة" لأبي علي 3/ 403 - 405، ولقد أثبت العلم الحديث أن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود كلما ارتفع لنقص الأوكسجين، وهذا هو الوصف الدقيق لمعنى الآية الكريمة، فإن قلب الكافر والمنافق يضيق وينفر حين يدعى إلى الإِسلام، أو يتأمل فيه كما يضيق صدر من يصعد نحو السماء.
وانظر: "تفسير ابن عاشور" 8/ 60، وكلام الصابوني في "حاشية معاني النحاس" 2/ 487.
(٧٠) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 31، والسمرقندي 1/ 512، والرازي 13/ 184.
(٧١) "معاني الزجاج" 2/ 290، وذكر قول الزجاج السمين في "الدر" 5/ 146، وقال: (أي: فيكون مبتدأ أو خبرًا أو نعت مصدر محذوف، ذلك أن ترفع مثل وأن تنصبها بالاعتبارين عنده، والأحسن أن يقدر لها مصدر مناسب، كما قدره الناس وهو == مثل ذلك الجعل، أي: جعل الصدر ضيقًا حرجًا يجعل الله الرجس ..) اهـ.
وانظر: "المشكل" 1/ 269.
(٧٢) في (ش): (هو الشيطان يسلطه عليهم).
(٧٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 31 بسند جيد، وذكره الثعلبي في "الكشف" 184 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 117، وهذا القول هو اختيار الطبري.
(٧٤) "تفسير مجاهد" 1/ 223.
وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 31، وابن أبي حاتم 4/ 1386 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 84.
(٧٥) ذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 182 عن ابن عباس، وذكره الواحدي في الوسيط 1/ 117، والبغوي في "تفسيره" 3/ 187، وابن الجوزي 3/ 121، والرازي 13/ 184 من قول عطاء.
(٧٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 31 بسند جيد، وهذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 206.
(٧٧) "معاني الزجاج" 2/ 290، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 488: (الرِّجْس عند أهل اللغة هو النَّتْن، فمعنى الآية -والله أعلم-: ويجعل اللعنة في الدنيا والعذاب في الآخرة على الذين لا يؤمنون).
اهـ.
(٧٨) ذكر نحو هذا ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 121، والرازي في "تفسيره" 13/ 185.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا ﴾ .
قال ابن عباس: (يعني: التوحيد) (١) (٢) وقال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: هذا الذي أنت عليه يا محمد دين ربك مستقيمًا) (٣) وقال بعض أهل المعاني: (الإشارة وقع إلى البيان الذي جاء في القرآن) (٤) ﴿ مُسْتَقِيمًا ﴾ على الحال والعامل فيه معنى (هذا) وذلك أن ذا (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ ﴾ قال عطاء: (يريد: أصحاب النبي قبلوا مواعظ الله وانتهوا عما نهاهم الله) (٨) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 121، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 32، بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (يعني: الإسلام).
(٢) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 121.
(٣) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 187، عن ابن عباس، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 122، من قول عطاء فقط، وجميع ما سبق معانٍ متقاربة، وقد أخرجها الطبري في "تفسيره" 1/ 71 - 75، وابن أبي حاتم 1/ 30، بأسانيد مختلفة عن هؤلاء الأئمة وغيرهم في "تفسير سورة الفاتحة".
(٤) هذا قول الطبري في "تفسيره" 8/ 32.
(٥) في (ش): (وذلك إذ ذا)، وهو تحريف.
(٦) لأنها حال مؤكدة، وصراط الله تعالى لا يكون إلا مستقيمًا، بخلاف الحال المنتقلة نحو: جاء زيد راكبًا، ونحو هذا زيد قائمًا فيجوز أن يفارق زيد الركوب أو القيام.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 579، و"المشكل" 1/ 270، و"غرائب التفسير" 1/ 384، و"البيان" 1/ 339 و"التبيان" 358، و"الفريد" 2/ 227، و"الدر == المصون" 5/ 147، وقد نقل هذا القول الرازي في "تفسيره" 13/ 187 - 188، عن الواحدي.
(٧) انظر: "تفسير الخازن" 2/ 182.
(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 118، والخازن في "تفسيره" 2/ 182.
قوله تعالى: ﴿ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ ﴾ يعني: الجنة في قول جميع المفسرين (١) (٢) (٣) (٤) قال الزجاج: (ويجوز أن يكون الجنة سميت دار السلام؛ لأنها دار السلامة [الدائمة التي لا تنقطع) (٥) (٦) (٧) ﴿ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ ﴾ إن شاء الله.
وقوله تعالى: ﴿ عِنْدَ رَبِّهِمْ ﴾ أي: مضمونة لهم عند ربهم حتى يوصلهم (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ﴾ أي: يتولى إيصال المنافع إليهم ودفع المضار عنهم، وهذا يوجب إخبارًا عن كونه وليهم في الآخرة، لأنه قال: ﴿ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ أي: في الدنيا، وإن كان هو اليوم أيضًا ولي المؤمنين، وعلى هذا دل كلام ابن عباس؛ لأنه قال في قوله: ﴿ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ ﴾ : (أنزل بهم المحبة والكرامة والرضوان وما (١٠) (١١) (١٢) (١) حكاه الخازن في "تفسيره" 2/ 182، عن جميع المفسرين.
وانظر: "تفسير المقاتل" 1/ 588، والطبري 8/ 32، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 167.
(٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 167، والواحدي في "الوسيط" 1/ 118، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 122، والخازن 2/ 182 عن الحسن والسدي.
(٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 32 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 84، وقال الثعلبي في "الكشف" 184 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 187: (هذا قول أكثر المفسرين) اهـ.
(٤) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص30 - 31، و"الزاهر" 1/ 64، و"تهذيب اللغة" 2/ 1742، و"الأسماء والصفات" ص 53، و"المقصد الأسنى" ص 67، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 187، وقال السعدي رحمه الله تعالى في "الحق الواضح المبين" ص 81: (السلام: السالم من مماثلة أحد من خلقه، ومن النقصان، ومن كل ما ينافي كماله) اهـ.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 291، وذكر نحوه النحاس في "معانيه" 2/ 488.
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٧) قال ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 6: (يرى أهل النظر من أصحاب اللغة أن السلام بمعنى السلامة، كما يقال: الرَّضاع والرضاعة واللَّذاذُ واللَّذاذة، فسمى نفسه جل ثناؤه: سلامًا؛ لسلامته مما يلحق الخلق من العيب والنقص والفناء والموت) اهـ.
ومثله ذكر الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص 215.
وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 180 - 181: (في إضافتها إلى السلام ثلاثة أقوال: أحدها: أنها إضافة إلى مالكها السلام سبحانه.
الثاني: أنها إضافة إلى تحية أهلها، فإن تحيتهم فيها سلام.
الثالث: أنها إضافة إلى معنى السلامة، أي: دار السلامة من كل آفة ونقص وشر.
والثلاثة متلازمة، وإن كان الثالث أظهرها، فإنه لو كانت الإضافة إلى مالكها لأضيفت إلى اسم من أسمائه غير السلام، ولم يعهد ذلك في القرآن، فالأولى حمل الإضافة على المعهود في القرآن، وإضافتها إلى معنى السلامة أولى؛ لأنه أكمل أوصافها المقصودة على الدوام التي لا يتم النعيم إلا به).
اهـ.
ملخصًا.
(٨) في (ش): (توصلهم)، وهو تصحيف.
(٩) انظر.
"تفسير الماوردي" 2/ 167، وابن الجوزي 3/ 122، والرازي 13/ 189.
(١٠) في (أ): (ومما لا يوصف).
(١١) في "تنوير المقباس" 2/ 59 نحوه (١٢) انظر: "تفسير الطبري" 2/ 167، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 167.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ الآية.
قال المفسرون (١) (٢) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: هم وقرناؤهم من الشياطين) (٣) ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ﴾ .
قال الزجاج: (المعنى: فيقال لهم: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ﴾ (٤) ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ أي: من إغواء الإنس وإضلالهم، عن ابن عباس (٥) (٦) (٧) وروي عن ابن عباس في "تفسيره": (يعني: أضللتم منهم كثيراً) (٨) (٩) وقال مجاهد: (كثر من أغويتم منهم) (١٠) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ ﴾ ممن أضللتموه من الإنس) (١١) وقال غيره: ( ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ بالإغواء والإضلال) (١٢) ﴿ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ يعني: الذين أضلوهم من الإنس.
﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾ قال (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وهذا قول الحسن (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ ﴾ .
وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾ : (يريد: في الدنيا، وما كانوا يضلونهم) (٢٣) (٢٤) ﴿ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ ومن كان يقول من الإنس: أعوذ بالجن فقليل) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ﴾ يعني: الموت، في قول الحسن (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: فيها مقامكم) (٣٠) قال الزجاج: (المثوى: المقام، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ منصوب على الحال، المعنى: النار مقامكم في حال خلود دائم) (٣١) قال أبو علي: (المثوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان، لحصول الحال في الكلام معملًا فيها، واسم الموضع لا يعمل عمل الفعل؛ لأنه لا معنى للفعل فيه، فإذا لم يكن موضعًا ثبت أنه مصدر، والمعنى: النار ذات إقامتكم فيها، ﴿ خَالِدِينَ ﴾ أي: هي أهل أن يقيموا (٣٢) وَمَا هِيَ إلاَّ في إِزَارٍ وَعِلْقَةٍ ...
مُغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ ﴾ ونحو ذلك، حتى إن قومًا من النحويين (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: (استثنى الله قوماً قد سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي وما جاء به) (٤١) (٤٢) وقال أبو إسحاق: (معنى الاستثناء عندي: إنما هو من يوم القيامة؛ لأن قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ هو يوم القيامة فقال: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ منذ يبعثون ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ من مقدار حشرهم من (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ .
قال ابن عباس: (حكم للذين استثنى بالتصديق والتوبة وعلم ما في قلوبهم من البر والتقوى والإيمان) (٤٥) قال أهل المعاني: (معنى هذه الآية: التحذير من إغواء الجن تزيينهم القبيح، فإنهم يقرنون مع أوليائهم من الإنس في النار) (٤٦) (١) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 33، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 168.
(٢) لفظ: (يوم) ساقط من (ش).
(٣) في "تنوير المقباس" 2/ 59 نحوه.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 291، ومثله قال النحاس في "معانيه" 2/ 489.
(٥) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 168، وابن عطية 5/ 352، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة.
(٦) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 33، عن الحسن نحوه، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 559، والماوردي 2/ 168، والسيوطي في "الدر" 3/ 85.
(٧) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 218، والطبري 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد عن قتادة نحوه.
(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.
(٩) "معاني الفراء" 1/ 354.
(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 223، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد، وهو قول النحاس في "معانيه" 2/ 489.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 291.
(١٢) هذا قول الطبري في "تفسيره" 8/ 33.
(١٣) كذا جاء في النسخ، وفي "تفسير الثعلبي" 184 أ، والبغوي 3/ 188: (قال الكلبي): والظاهر أن المراد بقوله: (قال) مقاتل؛ لأن النص في "تفسيره" 1/ 589 أو الفراء؛ لأنه في "معانيه" 1/ 354، ولأن الواحدي ذكر الرواية عن الكلبي فيما بعد.
(١٤) في (أ): (فقال).
(١٥) (ش): (على).
(١٦) في (أ): (فهذا الستمتاع)، وهو تحريف.
(١٧) لفظ: (الجن)، غير واضح في (ش).
(١٨) في (أ): (وذلك الجن).
(١٩) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 168، والرازي 13/ 191، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1387، بسند جيد عن الحسن، قال: (ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس) اهـ.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.
(٢٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.
(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 60، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 559، والثعلبي في "الكشف" 184 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 188، والخازن 2/ 183.
(٢٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 191، عن الحسن وعكرمة والكلبي وابن جريج.
(٢٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 123، وأبو حيان في "البحر" 4/ 220.
(٢٤) في (ش): (الأنسي).
(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 291، وهو اختيار النحاس أيضًا في "معانيه" 2/ 490، و"إعراب القرآن" 2/ 580، والظاهر أن الآية عامة، وأن ما ذكر من باب التمثيل، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في "الفتاوى" 13/ 80 - 89، قال في تفسير الآية: (الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء، والذكور بالذكور، والإناث بالإناث، والاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم وممالكيهم والاستمتاع بالأموال، وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس، واتباع الهوى هو استمتاع من صاحبه بما يهواه، وقد وقع في الإنس والجن هذا كله) اهـ.
ملخصًا.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 220: (وجوه الاستمتاع كثيرة تدخل هذه الأقوال كلها تحتها، فينبغي أن يعتقد في هذه الأقوال أنها تمثيل في الاستمتاع لا حصر في واحد منها) اهـ.
(٢٦) ذكره الماوردي 2/ 168، وابن الجوزي 3/ 124، عن الحسن والسدي.
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 34 بسند جيد.
(٢٨) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 220: (هذا قول الجمهور وابن عباس والسدي وغيرهما).
اهـ.
وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 34، والسمرقندي 1/ 513.
(٢٩) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" (2/ 168، وابن الجوزي 3/ 124، وهو قول البغوي في "تفسيره" 3/ 188، والزمخشري 2/ 50.
وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 182 - 183 في الآية: (هذا يتناول أجل الموت وأجل البعث، فكلاهما أجل الله تعالى لعباده، وكأن هذا -والله أعلم- إشارة منهم إلى نوع استعطاف وتوبة، فكأنهم يقولون: هذا أمر كان إلى وقت == وانقطع بانقطاع أجله، فلم يستمر ولم يدم، فبلغ الأمر الذي كان أجله، وانتهى إلى غايته، ولكل شيء آخر، فقال تعالى: ﴿ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ فإنه وإن انقطع زمن التمتع وانقضى أجله فقد بقي زمن العقوبة، فلا يتوهم أنه إذا انقضى زمن الكفر والشرك وتمتع بعضكم ببعض أن مفسدته زالت وانتهت بانتهائه، والمقصود أن الشيطان تلاعب بالمشركين حتى عبدوه واتخذوه وذريته أولياء من دون الله) اهـ.
ملخصًا.
(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، وفي "تنوير المقباس" 2/ 60 نحوه.
(٣١) "معاني الزجاج" 2/ 291، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 2/ 490، و"إعراب القرآن" 1/ 580.
(٣٢) في (أ): (تقيموا)، وهو تصحيف.
(٣٣) "الشاهد" لحميد بن ثور الهلالي في "الكتاب" 1/ 234 - 235، وبلا نسبة في: "الكامل" للمبرد 1/ 201، و"المقتضب" 2/ 120، و"الخصائص" 2/ 208، و"المحتسب" 2/ 266، و"أمالى" ابن الحاجب 2/ 80، و"اللسان" 5/ 3072 == (علق)، و"الدر المصون" 5/ 150، والعلقة، بكسر العين: قميص بلا كمين، أو الثوب الصغير.
انظر: "اللسان" 5/ 3073 (علق).
والشاهد في البيت: نصب مغار على الظرفية، وهو في الأصل مصدر ميمي.
(٣٤) في (ش): (وهذا أيضًا على حذف المضاف).
(٣٥) انظر: "الكتاب" 1/ 222، و"المقتضب" 4/ 343.
(٣٦) حدا: بالفتح تبع يقال: ما حدا الليل النهار، أي: ما تبعه.
انظر: "المستقصى" للزمخشري 2/ 247، و"اللسان" 2/ 794 (حدا).
(٣٧) الجِرَّة: -بكسر الجيم وفتح الراء المشددة-: ما يخرجه البعير من بطنه للجنزار، والدِّرَّة: بكسر الدال المشددة وفتح الراء المشددة، كثرة اللبن وسيلانه، وهما مختلفان: الدرة تسفل إلى الرجلين، والجرة تعلو إلى الرأس.
انظر: "مجمع الأمثال" 3/ 187، و"المستقصي" 2/ 245، و"اللسان" 1/ 594 (جرر) و3/ 1356 (درر).
(٣٨) انظر: "حروف المعاني" ص 53، و"معاني الحروف" للرماني ص 86، == و"الصاحبي" ص 269، و"رصف المباني" ص 277، و"المغني" لابن هشام 1/ 302.
(٣٩) "الإغفال" ص 706 - 709، وعليه يكون (خالدين) منصوب على أنه حال مقدرة والعامل فيها (مثواكم)؛ لأنه اسم مصدر من الثواء، وهو الإقامة.
انظر: "غرائب التفسير" 1/ 385، و"البيان" 1/ 339، و"التبيان" 358، و"الفريد" 2/ 228، و "الدر المصون" 5/ 149.
(٤٠) سبق تخريجه.
(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، والبغوي 3/ 189، والرازي 13/ 192، وأخرج الطبري 8/ 34، وابن أبي حاتم 4/ 1388 بسند جيد عنه، قال: (إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85، وقال الخازن 2/ 183: (نقل جمهور المفسرين عن ابن عباس أن هذا الاستثاء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله أنهم يسلمون ويصدقون النبي فيخرجون من النار، قالوا: و (ما) تكون بمعنى من على هذا التأويل.
اهـ.
(٤٢) أي: التي للعقلاء، وساغ وقوعها هنا؛ لأن المراد بالمستثنى نوع وصنف، وما تقع على أنواع من يعقل، أفاده السمين في "الدر" 5/ 151.
(٤٣) في (أ): (في).
(٤٤) "معاني الزجاج" 2/ 291 - 292، وفيه: (ويجوز أن يكون إلا ما شاء ربك مما == يزيدهم من العذاب).
اهـ.
وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 34، و"معاني النحاس" 2/ 490، و"إعراب النحاس" ص 575، و"تفسير السمرقندي" 1/ 513، و"المشكل" 1/ 270، و"البيان" 2/ 340، و"التبيان" 358، و"الفريد" 2/ 228، و"الدر المصون" 5/ 150 - 153، ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ص 122 - 128.
(٤٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 120، والبغوي في "تفسيره" 3/ 189 بدون نسبة.
(٤٦) لم أقف على من ذكره فيما لدي من مراجع.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا ﴾ .
قال المفسرون: (يقول: كما خذلنا عصاة الجن والإنس حتى استمتع بعضهم ببعض، كذلك نكل بعضهم إلى بعض في النصرة والمعونة، ونسلط بعضهم على بعض، فيتولى بعضهم القيام بأمر بعض) (١) (٢) (٣) (٤) (١) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 35، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 169، والبغوي 3/ 189.
(٢) في (ش): (بالإضلال).
(٣) في (أ): (الاسترسال)، وهو تحريف.
(٤) لم أقف على من ذكره فيما لدي من مراجع.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا ﴾ .
يقول: شهدنا أنهم قد بلغوا، يقول الله تعالى: (وغرتهم (١) (٢) (١) في (أ): (وغرتهم الله الحياة الدنيا)، وهو تحريف واضح.
(٢) "تفسير مقاتل" 1/ 589.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ ﴾ الآية.
قال الزجاج: (ذلك الذي قصصنا عليك من أمر الرسل وأمر عذاب من كذب بها؛ لأنه لم يكن مهلك القرى بظلم) (١) ﴿ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ ﴾ وإلى إتيان الرسل في قوله: ﴿ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ ﴾ وموضع ﴿ ذَلِكَ ﴾ رفع الابتداء على معنى: ذلك الأمر، أي: العقوبة بعد تكذيب الرسل، ويجوز أن يكون موضع (ذلك) نصبًا على معنى: فعل ذلك، وهذا معنى قول الفراء (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ أَنْ لَمْ يَكُنْ ﴾ (أن) هاهنا هي المخففة من الثقيلة ويقدر معها الخافض وإضمار الهاء على تقدير: لأنه لم يكن، وهي التي في قول الأعشى: في فِتْيِةٍ كَسْيوفِ الهِنْدِ قَدْ عَلِمُوا ...
أَنْ هَالِكٌ كُلُّ مَنْ يَحْفَى وَينْتَعِلُ (٥) وقوله تعالى: ﴿ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾ .
قال الكلبي: (يقول: لم يكن ليهلكهم بذنوبهم من قبل أن يأتيهم رسلهم فينهاهم فإن رجعوا وإلا أتاهم العذاب) (٦) وقال الزجاج: (أي: لا يهلكهم حتى يبعث إليهم الرسل كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ﴾ (٧) (٨) وقال الفراء: (يجوز أن يكون المعنى: لم يكن ليهلكهم [بظلم منه وهم غافلون، كما قال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ (٩) (١٠) وعلى هذا يوهم (١١) (١٢) ﴿ بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ .
(١) "معاني الزجاج" 2/ 293.
(٢) "معاني الفراء" 2/ 355، ومثله ذكر الطبري في "تفسيره" 8/ 37.
(٣) لم أقف عليه في الكتاب، وقد ذكر الزجاج في "معانيه" 2/ 293، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 580: (عن سيبويه أنه في موضع رفع بمعنى: الأمر ذلك؛ لأن ربك لم يكن مهلك القرى بظلم)، ولم أجد من ذكر عنه وجه النصب.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 292 - 293.
(٥) "ديوان الأعشى" ص 284، و"الكتاب" 2/ 137، 3/ 74 - 164 - 454، و"المحتسب" 1/ 308، و"المنصف" 3/ 129، و"أمالي" ابن الشجري 2/ 177 - 178، و"الإنصاف" 167، وبدون نسبة في "المقتضب" 3/ 9، و"تفسير الطبري" 8/ 185، و"الخصائص" 2/ 441، و"رصف المباني" ص 196.
والشاهد إضمار اسم أن المخففة والتقدير: أنه هالك، وعجز البيت في الديوان: أَنْ لَيْسَ يَدْفَعُ عَنْ ذِي الحِيلَةِ الحِيلُ (٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 121، والبغوي في "تفسيره" 3/ 190، و"الخازن" 2/ 185.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 293.
(٨) انظر: الطبري 8/ 37، والسمرقندي 1/ 514، والماوردي 2/ 172، و"بدائع التفسير" 2/ 183 - 184.
(٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش) وملحق بالهامش.
(١٠) انظر: "معاني الفراء" 1/ 355، وفيه قال: (وقوله: ﴿ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ ﴾ يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم وهم غافلون لما يأتيهم رسول ولا == حجة، وقوله في هود: ﴿ وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ يقول: لم يكن ليهلكهم بظلمهم يقول: بشركهم ﴿ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ ﴾ يتعاطون الحق فيما بينهم، هكذا جاء التفسير، وفيها وجه وهو أحب من ذا؛ لأن الشرك أعظم الذنوب، والمعنى -والله أعلم-: لم يكن ليهلكهم بظلم منه وهم مصلحون).
اهـ.
(١١) في (ش): (توهم).
(١٢) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 196 - 197.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا ﴾ الآية.
قال ابن عباس: (يريد: فضائل مما عملوا ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ يريد: عمل المشركين والدرجات للمؤمنين (١) (٢) ﴿ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ في آخر الآية على معنى: أنه يجازيهم به، وتقدير الآية: ولكل عاملٍ بطاعة الله درجات جزاء من أجل ما عملوا، وقال آخرون: (هذا عام في كل عامل (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ ﴾ أي: لا يفوته شيء منها ولا من مراتبها حتى يجازي عليه بما يستحق من الجزاء (٩) (١) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 62، وفي "الوسيط" 1/ 121 نقل الواحدي عن ابن عباس في الآية قال: (يريد عمل المشركين).
(٢) لفظ: (في) ساقط من (أ).
(٣) وهذا القول هو الظاهر، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 38، والسمرقندي 1/ 514، والرازي 13/ 198.
(٤) في (أ): (أو معية)، وهو تحريف.
(٥) في (أ): (أو معيته)، وهو تحريف.
(٦) لفظ: (الأعمال) مكرر في (أ).
(٧) في (أ): (بعضهم).
(٨) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 172.
(٩) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 38، والسمرقندي 1/ 514.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: عن عبادة من تولى غيره) (١) (٢) (٣) وقوله تعالى: ﴿ ذُو الرَّحْمَةِ ﴾ .
قال ابن عباس: (بأوليائه وأهل طاعته) (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ ﴾ .
قال الكلبي: (وينشئ من بعدكم خلقًا آخر) (٧) ﴿ كَمَا أَنْشَأَكُمْ ﴾ مثل ما أنشاكم، أي: خلقكم ابتداء ﴿ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ ﴾ -يعني: آباءهم الماضين-، وهذا وعيد لهم بالإهلاك (٨) (١) لم أقف عليه.
(٢) "تفسيرمقاتل" 1/ 590.
(٣) انظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 63، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 117، و"تهذيب اللغة" 3/ 2704، و"الأسماء والصفات" للبيهقي 1/ 24.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 121، والبغوي في "تفسيره" 3/ 191، وابن الجوزي 3/ 127.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 121، والبغوي في "تفسيره" 3/ 191.
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 590، وقد جاء في (ش)، و"تفسير مقاتل": (فلا تعجل) بالتاء.
(٧) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 62.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 13/ 202، والسمرقندي 1/ 514 - 515.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ ﴾ .
قال الحسن: (أي: من مجيء الساعة؛ لأنهم كانوا يكذبون بالنشأة الثانية) (١) ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي: بفائتين: يقال: أعجزني فلان، أي: فاتني وغلبني فلم أقدر عليه (٢) قال ابن عباس: (يريد: وما يعجزني منكم أحد) (٣) (١) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 166، والقرطبي 7/ 88، وأبو حيان في "البحر" 4/ 225.
(٢) هذا قول أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 206.
(٣) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1390، بسند ضعيف من طريق الضحاك عن ابن عباس قال: ( ﴿ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ﴾ أي: بسابقين)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 88.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: على حالاتكم التي أنتم عليها) (١) (٢) وقال مقاتل: (على جديلتكم) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) وقال أبو إسحاق: (المعنى: اعملوا على تمكنكم وجهتكم التي كنتم عند أنفسكم في العلم بها) (٨) قال أبو علي: (المكانة في اللغة: المنزلة والتمكن، كأنه اعملوا على قدر منزلتكم وتمكنكم في دنياكم فإنكم لن تضرونا (٩) (١٠) (١١) ﴿ وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ ﴾ .
قال الزجاج: (ومعنى هذا الأمر: المبالغة في الوعيد؛ لأن ما بعده يدل على الوعيد، وقد أعلمهم بقوله: ﴿ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ أن من عمل بعملهم فالنار مصيره، فكأنه قيل لهم: أقيموا على ما أنتم عليه من الكفران رضيتم بعذاب النار) (١٢) وقرئ (مكانتكم) و (مكاناتكم) (١٣) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ .
قال مقاتل: (أي: عامل على جديلتي التي أمرت بها) (١٥) ﴿ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ﴾ على مكانتي: فحذفت الثانية لدلالة الأولى في ذلك الجانب على الثانية في هذا الجانب، وجملة المعنى: اعملوا ما أنتم عاملون إني عامل مما أمرني به ربي ، ﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ موضع (من) نصب بوقوع العلم عليه، ويجوز أن يكون رفعًا على معنى: تعلمون أينا ﴿ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ كقوله: ﴿ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ ﴾ ، والوجهان ذكرهما الفراء (١٦) قال ابن عباس: ( ﴿ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ ﴾ يعني: الجنة.
﴿ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾ من له الجنة أنتم أم أوليائي وأهل طاعتي) (١٧) (١٨) (١٩) وقرئ (٢٠) ﴿ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ ﴾ ومن ذكر فكقوله: ﴿ وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ ﴾ ، وقال تعالى: ﴿ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ ﴾ وفي أخرى: ﴿ فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ ﴾ (٢١) ﴿ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: لا يسعد من كفر نعمتي وأشرك بي) (٢٢) (١) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 191، من قول عطاء فقط، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 39، وابن أبي حاتم 4/ 1390، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: على ناحيتكم)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 88.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 293، وفيه: (المعنى: اعملوا على تمكنكم، ويجوز أن يكون المعنى: اعملوا على ما أنتم عليه ..) ثم ذكر ما ذكر الواحدي.
(٣) "تفسير مقاتل" 1/ 590.
(٤) الجديلة؛ بفتح الجيم وكسر الدال: الطريقة، والناحية، والشاكلة.
انظر: "اللسان" 1/ 571 (جدل).
(٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب.
والوتيرة، بفتح الواو وكسر التاء: الطريقة، والصفة.
انظر: "اللسان" 8/ 4760 (وتر).
(٦) ذكره الثعلبي 184 ب.
(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب.
(٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 293، وفيه: (المعنى: اعملوا على تمكنكم).
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 493.
(٩) في (ش): (يضرونا).
(١٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 407.
(١١) لم أقف عليه.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 294.
(١٣) قرأ عاصم في رواية: (على مكاناتكم)، بألف بعد النون على الجمع.
وقرأ الباقون (على مكانتكم) بدون ألف على التوحيد.
انظر: "السبعة" ص 269، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 250، و"التذكرة" 2/ 411، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 263.
(١٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 407 - 408، وانظر: "معاني القراءات" == 1/ 386، و"إعراب القراءات" 1/ 169، و"الحجة" لابن خالويه ص 149، ولابن زنجلة ص 272، "الكشف" 1/ 452، ونقل قول الواحدي الرازي في " تفسيره" 13/ 203.
(١٥) "تفسير مقاتل" 1/ 590.
(١٦) انظر: "معاني الفراء" 1/ 355، والنصب على أن (من) موصولة، فهي في محل نصب مفعول به، والرفع على أن (من) استفهامية، فتكون في محل رفع بالابتداء، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 580، و"المشكل" 1/ 271، و"البيان" 1/ 342، و"التبيان" ص 359، و"الفريد" 2/ 231، و"الدر المصون" 5/ 158.
(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 62، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 122.
(١٨) في (ش): (فكيف قيل له عاقبة الدار للمؤمنين)، وهو تحريف.
(١٩) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 203.
(٢٠) قرأ حمزة والكسائي: (من يكون له عاقبة الدار) بالياء على التذكير، وقرأ الباقون (من تكون) بالتاء على التأنيث.
انظر: "السبعة" ص 270، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 250، و"التذكرة" 2/ 411، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 263.
(٢١) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 408، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 387، و"إعراب القراءات" 1/ 170، و"الحجة" لابن زنجلة ص 272، و"الكشف" 1/ 453، ونقل هذا الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 203.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 123، والبغوي في "تفسيره" 3/ 192، والخازن 2/ 187.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ ﴾ ).
قال ابن عباس: (خلق، ﴿ مِنَ الْحَرْثِ ﴾ قال: يريد التمر والقمح، وجميع ما يؤكل، (الأنعام) يريد: الضأن والماعز والإبل والبقر، ﴿ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ ﴾ يريد: بكذبهم) (٤) وقد ذكرنا تفسير الزُّعم (٥) فإن قيل: أليس جميع الأشياء لله فكيف نسبوا إلى الكذب في قولهم: ﴿ هَذَا لِلَّهِ ﴾ ؟
قلنا: إفرازهم النصيبين نصيبًا لله، ونصيبًا للشيطان، وحكمهم بذلك كذب منهم (٦) (٧) (٨) ﴿ هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا ﴾ ) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ ﴾ معناه ما ذكرنا عن ابن عباس (١١) وقال الحسن (١٢) (١٣) وقال مجاهد: (هو أنه إذا انفجر من سقي ما جعلوه للشيطان في نصيب الله سدوه، وإن كان على ضد ذلك تركوه) (١٤) (١٥) ﴿ فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ ﴾ يعني: من تمام الحرث والأنعام ﴿ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ ﴾ يعني: إلى المساكين) (١٦) ﴿ إِلَى اللَّهِ ﴾ لأنهم كانوا يفرزونه لله ويسمونه نصيب الله ﴿ وَمَا كَانَ لِلَّهِ ﴾ من التمام فهو يصل إلى آلهتهم ثم ذم الله فعلهم فقال: ﴿ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾ أي: ساء الحكم حكمهم حيث صرفوا ما جعلوا لله على جهة التبرر للأوثان (١٧) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 40 - 41، وابن أبي حاتم 4/ 1390، والبيهقي في "سننه" 10/ 10، من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 88.
(٢) أخرج الطبري 8/ 41 - 42، من طرق جيدة عن مجاهد وقتادة والسدي نحوه، وذكر هود الهواري في "تفسيره" 1/ 562، عن الحسن والكلبي نحوه، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 591.
(٣) في (أ): (أطعم للضيفان).
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 63، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 123.
(٥) يعني: بضم الزاي وفتحها.
انظر: "اللسان" 3/ 1834 (زعم).
(٦) لفظ: (منهم) ساقط من (ش).
(٧) في (أ): (ذلك أمره لله تعالى فإنه يرضى به).
(٨) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 204.
(٩) هذا قول النحاس في "معانيه" 2/ 494، وذكره عن الزجاج الرازي في "تفسيره" 13/ 204، ولم أقف عليه في "معاني الزجاج".
(١٠) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 581، و"تفسير الرازي" 13/ 204.
(١١) سبق تخريجه (١٢) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 562، والماوردي 2/ 174، والواحدي في "الوسيط" 1/ 124، وابن الجوزي 3/ 129.
(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 401، وابن أبي حاتم 4/ 1390، بسند جيد.
(١٤) "تفسير مجاهد" 1/ 223، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 40 - 41، وابن أبي حاتم 4/ 1391، بسند جيد.
(١٥) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 218 - 219، والطبري 8/ 41، بسند جيد.
(١٦) "تفسير مقاتل" 1/ 591.
(١٧) في (ش): (التبرر إلى الأوثان).
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية.
قال الزجاج (١) ﴿ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ﴾ ) (٢) ﴿ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فشبه تزيين الشركاء بخطأهم في القسم) (٣) قال مجاهد (٤) ﴿ شُرَكَاؤُهُمْ ﴾ : شياطينهم أمروهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة) (٥) ﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ ﴾ (٦) وقال الكلبي (٧) (٨) (٩) (١٠) ولما تقدم ذكر المشركين كنى عنهم في قوله: (شركاؤهم) كقوله تعالى: ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ﴾ لما تقدم ذكر النفس كنى عنها، ومثله ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ ﴾ وأضيف المصدر الذي هو القتل إلى المفعولين الذين هم الأولاد كقوله: ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ ﴾ ، أي: من دعائه الخير فحذف ذكر الفاعل، كذلك التقدير في الآية: قتلهم أولادهم (١١) وقرأ ابن عامر (١٢) ﴿ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ ﴾ شركائهم أولادهم، ولكنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به، وهو الأولاد، والمفعول به مفعول المصدر، قال أبو علي: (وهو قبيح، قليل في الاستعمال؛ لأنهم لا يفصلون بين المضاف والمضاف إليه بالظرف الذي توسعوا فيه، وفصلوا به في كثير من المواضع، نحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ .
ونحو قول الشاعر: عَلَى أَنَّني بَعْدَ مَا قَدْ مَضى ...
ثلاثُون لِلْهَجرِ حَوْلًا كَمِيلًا (١٣) [فصل بين العدد والمعدود (١٤) فَلا تَلْحَني فيها فإنَّ بِحُبِّهَا ...
أَخَاكَ مُصابُ القَلْبِ جَمٌّ بَلابِلُهْ (١٥) (١٧) (١٨) كَمَا خُطَّ الكِتابُ بِكَفِّ يَوْمًا ...
يَهودِي يُقَارِبُ أَوْ يُزيلُ (١٩) فأن لا يجوز في المفعول به الذي لم يتسع فيه بالفصل أجدر، ووجه ذلك على ضعفه وقلة الاستعمال أنه قد جاء في الشعر [الفصل] (¬5) على حد ما قرأه، قال الطرماح: يُطِفْنَ بِحُوزِي المَرَاتِعِ لَمْ يُرَعْ (٢٠) (٢١) وأنشد أبو الحسن (٢٢) زَجَّ القلوصِ أبي مزَادَةْ (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لِيُرْدُوهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: في النار) (٢٥) (٢٦) ﴿ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (يدخلوا عليهم الشك في دينهم) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿وَ (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: وما يقولون أن لله شريكًا) [[انظر: "تنوير المقباس" 2/ 65.]].
(١) في (أ): (قال الزجل)، وهو تحريف.
(٢) ذكره السمين في "الدر" 5/ 161، عن الزجاج، ولم أقف عليه في "معاني الزجاج".
(٣) ذكره السمين في "الدر" 5/ 161، عن ابن الأنباري.
(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 224، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 40/ 41، وابن أبي حاتم 4/ 1391 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 88 (٥) العيلة، بفتح فسكون: الفقر، وشدة الحاجة.
انظر: "اللسان" 5/ 3194 (عيل).
(٦) كتبت الآية في النسخ خطأ بلفظ (أين شركاؤكم الذين كنتم تدعون من دون الله)، واستشهد الواحدي في "الوسيط" 1/ 125، على الموضوع بقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ .
(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب، والماوردي في "تفسيره" 2/ 174، والبغوي 3/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 130.
(٨) انظر تفصيل ذلك في: "تاريخ الطبري" 2/ 239 - 243.
(٩) عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم: أبو قثم الهاشمي القرشي، والد رسول الله ، أصغر ولد عبد المطلب وأحبهم إليه، ويلقب بالذبيح.
انظر: "تاريخ الطبري" 2/ 239 - 246، و"الأعلام" 4/ 100.
(١٠) سبق تخريجه.
(١١) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 410.
(١٢) قرأ ابن عامر: (وكذلك زُيِّنَ (زَيَّنَ) لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) (زُيِّن) بضم الزاي وكسر الياء بالبناء للمفعول و (قَتْلُ) برفع اللام نائب فاعل (أَوْلَادَهُم) بنصب الدال مفعول للمصدر (شُرَكَائِهِم) بهمزة مجرورة على إضافة المصدر إليه وهو من إضافة المصدر إلى فاعله.
وقرأ الباقون: (زَيَّنَ) بفتح الزاي == والياء مبينًا للفاعل.
و (قَتْلَ) بنصب اللام على المفعولية (أَوْلَادِهِمْ) بجر الدال على الإضافة (شُرَكَاؤُهُم) بهمزة مرفوعة على الفاعلية.
انظر: "السبعة" ص 270، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 250، و"التذكرة" 2/ 411، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 263 - 265.
(١٣) الشاهد للعباس بن مرداس في "ديوانه" ص 136، وهو بلا نسبة في "الكتاب" 2/ 158، و"المقتضب" 3/ 55، و"مجالس ثعلب" ص 424، و"المسائل الحلبيات" ص 258، و"الإيضاح العضدي" 1/ 242، و"المسائل البصريات" 2/ 835، و"الإنصاف" ص 265، و"الدر المصون" 5/ 163، و"مغني اللبيب" 2/ 572.
وكميلاً: أي كامل.
والشاهد: الفصل بين ثلاثين وبين تمييزها، وهو حولًا.
انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 908.
(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(١٥) لم أهتد إلى قائله.
وهو في "الكتاب" 2/ 133، و"الأصول" 1/ 205، و"المسائل الحلبيات" ص 258، و"كتاب الشعر" 1/ 240، 270، و"المقرب" 1/ 108، == و"الدر المصون" 5/ 163، و"مغني اللبيب" 2/ 693، وقوله: (فلا تلحني) أي: تلمني.
و (جَمّ)، بفتح الجيم وتشديد الميم: كثير.
و (بلابله): جمع بلبلة بالفتح، وهي شدة الهم، والوسوسة.
والشاهد: رفع مصاب على أنه خبر أن مع إلغاء الجار والمجرور؛ لأنه من صلة الخبر وتمامه.
انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 969.
(١٦) جاء في النسخ: إذا نصبت عمرًا بضارب، والتصحيح من "الحجة" لأبي علي 3/ 412.
(١٧) الشاهد لأبي حية النميري في "الكتاب" 1/ 178 - 179، و"الإنصاف" ص 349، وبلا نسبة في "المقتضب" 4/ 377، و"الأصول" 2/ 227، 3/ 467، و"الخصائص" 2/ 405، و"غرائب التفسير" للكرماني 1/ 388، و"أمالي" ابن الشجري 2/ 577، و"تفسير ابن عطية" 5/ 360، والقرطبي 7/ 93، و"البحر المحيط" 4/ 229، و"الدر المصون" 5/ 163.
والشاهد: (بكف يومًا يهودي) حيث فصل بالظرف بين المضاف والمضاف إليه.
(١٨) لفظ: (الفصل) ساقط من (أ).
(١٩) جاء في (ش): حاشية على البيت.
قال: (أي: بفحل منتحى المراتع قد حاز بمرتعه ناحية).
(٢٠) الشاهد للطرماح في "ديوانه" ص 486، و"تهذيب اللغة" 1/ 700 (حاز)، و"تفسير ابن عطية" 5/ 361، و"اللسان" 2/ 1046 (حوز)، و"البحر المحيط" 4/ 229، 230، و"الدر المصون" 5/ 364، وبلا نسبة في: "الحجة" لأبي علي 3/ 123، و"الخصائص" 2/ 406، و"الإنصاف" ص 347.
والشاعر يصف بقر الوحش، وقوله: (بحوزي)، الحوزي: المتوحد: وهو الفحل منها، وهو من حزت الشيء إذا جمعته أو نحيته والمراتع: موضع الرتع.
ولم يرع، أي: لم يخف.
والقرع: الضرب.
والقسي: جمع قوس.
والكنائن: جمع كنانة: جراب يوضع فيه السهام.
انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 700 (حاز)، و"حاشية الإنصاف".
والشاهد: الفصل بين المصدر المضاف (قرع)، وفاعله المضاف إليه.
(الكنائن) بالمفعول به للمصدر وهو (القسي).
(٢١) أبو الحسن الأخفش الأوسط: إمام لغوي، تقدمت ترجمته.
(٢٢) الشاهد لم أهتد إلى قائله.
وصدره: فَزَجَجْتُها بِمزَجَّةٍ ......
وفي رواية: (فزججتها متمكنًا) وهو في: "الكتاب" 1/ 176، و"معاني الفراء" 1/ 358، و"تفسير الطبري" 8/ 44، و"الخصائص" 2/ 406، و"المدخل" للحدادي ص 321، و"الكشاف" 2/ 54، و"تفسير ابن عطية" 5/ 361، و"الإنصاف" ص 347، و"البيان" 1/ 342، و"تفسير الرازي" 13/ 206 و"الفريد" 2/ 233، و"المقرب" 1/ 54، و"القرطبي" 7/ 92، و"البحر المحيط" 4/ 229، و"الدر المصون" 5/ 166 - 170، وقوله: (فزججتها) الضمير للراحلة.
والزج: الدفع بالرمح.
والقلوص: الناقة الفتية.
وأبو مزادة؛ كنية رجل.= والشاهد: الفصل بين المضاف زج والمفاف إليه: أبي مزادة بالمفعول، وهو القلوص.
انظر: "حاشية تفسير الطبري" 12/ 138 ط.
شاكر.
(٢٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 409 - 414، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 582، و"معاني القراءات" 1/ 388، و"إعراب القراءات" 1/ 171، و"الحجة" لابن خالويه ص 150، ولابن زنجلة ص 273، و"الكشف" 1/ 453، و"المشكل" 1/ 269.
وقد ذكر قول أبي علي الفارسي وغيره، السمين في "الدر" 5/ 166، وقال: (وهذه الأقوال التي ذكرتها جميعًا لا ينبغي أن يتلفت إليها؛ لأنها طعن في المتواتر، وإن كانت صادرة عن أئمة أكابر، وأيضًا فقد انتصر لها من يقابلهم، وأورد من "لسان العرب" نظمه ونثره ما يشهد لصحة هذه القراءة لغة).
اهـ.
ثم ذكر عدة أقوال وشواهد عن كبار الأئمة في جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا كان الفاصل معمولًا للمضاف المصدر.
وهذا هو الحق؛ لأنها قراءة متواترة، والقراءة سنة متبعة تؤخذ بالنقل والسماع لا بالاجتهاد، فينبغي تصحيح قواعد العربية بالقراءة ولا يلتفت إلى الاعتراض عليها.
(٢٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 126، والرازي 13/ 206، والخازن 2/ 188.
(٢٥) الرَّدَى، بالفتح: الهلاك.
انظر: "الجمهرة" 2/ 1057، و"تهذيب اللغة" 2/ 1387، و"الصحاح" 6/ 2355، "المجمل" 2/ 428، و"المفردات" ص 351، و"اللسان" 3/ 1631 (ردى).
(٢٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 126، والبغوي في "تفسيره" 3/ 193، وابن الجوزي 3/ 131، والخازن 2/ 188.
(٢٧) "تنوير المقباس" 2/ 64، وظاهر سياق الواحدي في "الوسيط" والبغوي وابن الجوزي والخازن في تفاسيرهم أنه من قول ابن عباس.
وانظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 280.
(٢٨) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).
(٢٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 516، والرازي 13/ 206، والقرطبي 7/ 94.
(٣٠) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 65.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ﴾ معنى الحجر في اللغة: الحرام، وأصله (١) (٢) ﴿ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ ﴾ ، فأعلم الله عز وجل أن هذا التحريم زعم منهم، لا حجة لهم فيه، ولا برهان) (٣) ﴿ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: مما سيبوا لآلهتهم) (٤) قال الزجاج: (وهي نحو ما وصفنا من البحيرة والسائبة والحامي الذي قد حمي ظهره أن يركب) (٥) ﴿ وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: يقتلونها لآلهتهم، إما يقذفونها (٦) (٧) وقال الزجاج: (يذبحونها لأصنامهم ولا يذكرون اسم الله عليها، فأعلم الله عز وجل أن ذلك افتراء (٨) ﴿ افْتِرَاءً عَلَيْهِ ﴾ أي: يفعلون ذلك افتراء، وهذا يسميه سيبويه مفعول له (٩) ﴿ لَا يَذْكُرُونَ ﴾ بمعنى: يفترون، كأنه قال: يفترون افتراء) (١٠) (١) الحجر بكسر الحاء وضمها، وسكون الجيم: الحرام.
انظر: "العين" 3/ 74، و"الجمهرة" 1/ 436، و"تهذيب اللغة" 1/ 747، و"الصحاح" 2/ 623 و"المجمل" 1/ 264، و"المفردات" ص 220، و"اللسان" 2/ 782 (حجر).
(٢) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 207، و"معاني الأخفش" 2/ 287 - 288، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 143، و"تفسير غريب القرآن" ص 171، و"تفسير الطبري" 8/ 46 و"تفسير المشكل" ص80، و"تفسير الرازي" 13/ 207، والقرطبي 7/ 94.
(٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 132، ولم أقف عليه في "معاني الزجاج".
(٤) لم أقف عليه، وهو ظاهر كلام القرطبي في "تفسيره" 7/ 95.
(٥) الذي عند الزجاج في "معانيه" 2/ 294 تعريف الحامي فقط.
(٦) في (أ): (يقذوفها)، وهو تحريف.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) في (ش): (أن ذلك افتراء عليه، أي: يفعلون ذلك افتراء)، وهو قريب من نص الزجاج.
(٩) أي مفعول لأجله.
انظر: "الكتاب" 1/ 367، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 584: (افتراء) مفعول من أجله ومصدر.
اهـ.
وانظر: "المشكل" 1/ 272، و"غرائب التفسير" 1/ 389، و"التبيان" ص360، و"الفريد" 2/ 236، و"الدر المصون" 5/ 182.
(١٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 294، و"معاني النحاس" 2/ 496 - 497.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ﴾ .
قال ابن عباس (١) (٢) (٣) وقال غيرهم من المفسرين (٤) وقوله تعالى: ﴿ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ﴾ ذكر ابن الأنباري: في تأنيث خالصة ثلاثة أقوال: قولين للفراء، وقولًا للكسائي: (أحدها: أن الهاء ليست للتأنيث، وإنما هي للمبالغة في الوصف كما قالوا: راوية وعلامة ونسَّابة، والداهية والطاغية، وأنه لمنكر ومنكرة، وكذلك تقول: هو خالصة لي، وخالص لي، وهذا قول الكسائي (٥) وقال الفراء (٦) ﴿ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴾ (٧) (٨) كُنتَ أمنيتي وكَنتَ خَالصتي ...
وليس كلُّ امرئ بمؤتمنِ القول الثالث (٩) (١٠) (١١) ﴿ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ﴾ (١٢) ﴿ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ﴾ (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا ﴾ يعني: النساء.
قال ابن عباس: (يريدون على نسائنا) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً ﴾ .
قرأ (١٨) قال أبو بكر: (الميتة: أريد بها الميت زيدت عليها الهاء للإبهام، كما قالوا: الدابة فارة، والشاة ذبحته، والأُرْويَّة (١٩) (٢٠) (٢١) وقال أبو علي: (لم يلحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه تأنيثه غير حقيقي، ولا يحتاج الكون إلى خبر لأنه بمعنى: وإن وقع ميتة، أو حدث ميتة.
وقرأ ابن عامر (وإن تَكُن) بالتاء (مَيْتةٌ) بالرفع، ألحق الفعل علامة التأنيث لما كان الفاعل المسند إليه في اللفظ مؤنثًا، وقرأ عاصم في رواية أبو بكر (وإن تَكُن) بالتاء (مَيْتَةً) بالنصب على تقدير: وإن تكن المذكورة أو المعينة ميتة، فأنث الفعل وإن كان المتقدم مذكرًا؛ لأنه حمله على المعنى.
وقرأ الباقون بالياء (ميتةً) بالنصب، تأويله: وإن يكن المذكور ميتة، ذكروا الفعل؛ لأنه مسند إلى ضمير ما تقدم في قوله: ﴿ مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ ﴾ وهو مذكر، وانتصب الميتة لما كان الفعل مسندًا إلى الضمير) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الرجال والنساء) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ ﴾ قال (٢٦) (٢٧) وقال أبو إسحاق: (المعنى -والله أعلم-: سيجزيهم جزاء وصفهم الذي هو كذب) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: أنه أحكم وأعلم من أن يفعل هذا) (٢٩) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 47، 48، وابن أبي حاتم 5/ 1395، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 90 - 91.
(٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 48 بسند جيد، وذكره الثعلبي في "الكشف" 184ب، وابن عطية في "تفسيره".
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 219، والطبري 8/ 48، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 90.
(٤) ومنهم مجاهد في "تفسيره" 1/ 224، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 48 - 49، وابن أبي حاتم 5/ 1395 بسند جيد عن مجاهد والسدي، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 516 عن الكلبي، وذكره البغوي في "تفسيره" 3/ 194، عن ابن عباس، وقتادة والشعبي، والظاهر هو العموم من الأجنة والألبان، وهو قول مقاتل في "تفسيره" 1/ 592، والسدي، كما ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 132، ورجحه الطبري في "تفسيره" 8/ 49.
(٥) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 584، وفي "معانيه" 2/ 498، عن الكسائي، وهو اختيار الأخفش في "معانيه" 2/ 288، والطبري في "تفسيره" 8/ 49.
(٦) هذا هو القول الثاني.
(٧) "معاني الفراء" 1/ 359، وهو اختيار الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 388.
(٨) لم أهتد إلى قائله، وهو في الكشف للثعلبي 185 أ، و"غرائب التفسير" 1/ 388، و"الدر المصون" 1/ 183.
(٩) جاء في النسخ: (القول الثاني)، وهو تحريف.
(١٠) حصل في (أ) تداخل في الأقوال، فقد جاء قول أبي علي الفارسي بعد قوله: (لتأنيث الأنعام)، وهو تحريف من الناسخ.
(١١) "معانى الفراء" 1/ 358.
(١٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 208، عن ابن الأنباري، وذكره بعضه ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 133، وانظر: "الدر المصون" 5/ 183.
(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 294 - 295، واختاره الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 1081 (خلص).
(١٤) وهذا القول هو اختيار النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 584، ومكي في "المشكل" 1/ 272، وابن الأنباري في "البيان" 1/ 343.
(١٥) "الحجة" لأبي علي 6/ 74، ونحوه قال ابن جني في "المحتسب" 1/ 232 ، وانظر: "أمالي ابن الشجري" 3/ 31.
(١٦) المضامين، بالفتح وكسر الميم: ما في بطون الحوامل من كل شيء.
انظر: "اللسان" 5/ 2611 (ضمن).
(١٧) "تنوير المقباس" 2/ 65.
(١٨) قرأ ابن عامر، وعاصم في رواية (وإن تكن) بالتاء، وقرأ الباقون بالياء، وقرأ ابن عامر وابن كثير (مَيْتَةٌ) بالرفع، وقرأ الباقون بالنصب).
انظر: "السبعة" ص270 - 271، و"المبسوط" ص 175 - 176، و"الغاية" ص 250 - 251، و"التذكرة" 2/ 412، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 265 - 266.
(١٩) الأروية، بضم الهمزة، وسكون الراء، وكسر الواو، وتشديد الياء المفتوحة: الأنثى من الوعول.
انظر: "اللسان" 3/ 1787 مادة (روى)، وقال ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 1/ 54 (الأروية: شاة الجبل) ا.
هـ.
(٢٠) في (ش): (إذ كان).
(٢١) لم أقف عليه، وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 208، بدون نسبة.
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 358، و"معاني الأخفش" 2/ 288، و"إعراب النحاس" 1/ 585.
(٢٢) "الحجة" لأبي علي، 3/ 415، بتصرف.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 390 - 391، و"إعراب القراءات" 1/ 171 - 172، و"الحجة" لابن خالويه ص 151، ولابن زنجلة ص 274 - 275، و"الكشف" 1/ 454 - 455، و"الدر المصون" 5/ 186.
(٢٣) "تنوير المقباس" 2/ 65، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 50، وابن أبي حاتم 5/ 1396 بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.
وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 91.
(٢٤) في (ش): (ولأن) بالواو.
(٢٥) انظر: "الدر المصون" 5/ 186 - 187.
(٢٦) كذا ورد بدون نسبة، والظاهر أن المقصود ابن عباس ما، ذكره عنه هود الهواري في "تفسيره" 1/ 565، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 127 بدون نسبة.
(٢٧) قال مجاهد في "تفسيره" 1/ 225: (يعني: قولهم الكذب في ذلك)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 50، من عدة طرى جيدة، عن مجاهد وأبي العالية وقتادة ، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1396 عن مجاهد، وقال: (وروي عن أبي العالية وقتادة نحو ذلك) اهـ.
(٢٨) "معاني الزجاج" 2/ 295، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 499: (التقدير عند النحويين: سيجزيهم جزاء وصفهم الذي هو كذب) اهـ.
(٢٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 127، بدون نسبة، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 50.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس (١) (٢) (٣) ﴿ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (سفهًا) منصوب على معنى اللام، أي: للسفه، مثل: فعلت ذلك حذر الشر، ويجوز أن يكون منصوبًا على تأويل المصدر؛ لأن قتلهم أولادهم سفه، فكأنه قال: قد سفهوا سفهًا، والوجهان ذكرهما الزجاج (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ ﴾ قال المفسرون (٥) (٦) (١) "تنوير المقباس" 2/ 66، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 134، وأخرج البخاري في "صحيحه" رقم (3524)، كتاب المناقب، باب قصة زمزم وجهل العرب، عن ابن عباس قال: (إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين ومائة في سورة الأنعام ﴿ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ ﴾ إلى قوله: ﴿ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ ﴾ اهـ، الآية 140 - الأنعام.
(٢) ومنهم مقاتل في "تفسيره" 1/ 592، والطبري 8/ 51، والنحاس في "معانيه" 2/ 499، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 517، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 51، من عدة طرق جيدة عن عكرمة والسدي، وقتادة.
وانظر: "الدر المنثور" 3/ 91.
(٣) لفظ: (وقوله) ملحق في أعلى السطر من (أ).
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 295، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 585، و"المشكل" 1/ 274، و"البيان" 1/ 345، و"التبيان" 361، و"الفريد" 2/ 238 - 239، == وقال السمين في "الدر" 5/ 187: "سفها" نصب على الحال، أي: ذوي سفهٍ، أو على المفعول من أجله وفيه بعد؛ لأنه ليس علة باعثة، أو على أنه مصدر لفعل مقدر، أي: سفهوا سفها، أو على أنه مصدر على غير الصدر؛ لأن هذا القتل سفه) اهـ.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 51، وابن أبي حاتم 5/ 1397 بسند جيد، عن قتادة، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 194، وابن الجوزي 3/ 134.
(٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 296.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ ﴾ ، ذكر الزجاج وجه اتصال هذه الآية بما قبلها فقال: (احتج الله عليهم، ونبه على عظيم ما أتوه في أن أقدموا على الكذب على الله، وشرَّعُوا من الدين ما لم يأذن به فقال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ ﴾ ، فكأنه قال: افتروا على الله، وهو المحدِث للأشياء، الفاعِل ما لا يقدر أحد على الإتيان بمثله فقال: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ ﴾ أي: أبدع) (١) (٢) (٣) قوله تعالى: ﴿ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ يقال: عَرَّشْتُ (٤) (٥) ﴿ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ يريد: أن كثيراً من الأعناب لا يُعرش) هذا قوله في رواية عطاء (٦) (٧) (٨) وروي عن ابن عباس أيضًا أنه قال: ( ﴿ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ ما انبسط على وجه الأرض، وانتشر مما يعرش، مثل: الكروم والقرع والبطيخ، {وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ} ما قام على ساق وبسق (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ﴾ فسر ابن عباس: (الزرع هاهنا بجميع الحبوب التي تقتات، ﴿ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ﴾ قال: يريد بكل شيء منها طعم غير طعم الآخر) (١١) ﴿ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ ﴾ وانتصب (مختلفًا) على الحال (١٢) فإن قيل: كيف أنشأه في حال اختلاف أكله وهو قد أنشأه من قبل ظهور أكله، وأكله ثمره؟
والجواب: ما ذكره الزجاج وابن الأنباري (١٣) قال الزجاج: (ويجوز أن يكون أنشأه ولا أكل فيه، ﴿ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ﴾ ؛ لأن المعنى: مقدرًا ذلك فيه، كما تقول: لتدخلن منزل زيدٍ آكلين شاربين، والمعنى: أنكم تدخلون مقدّرين ذلك، وسيبويه (١٤) (١٥) وقال أبو بكر: (ويجوز أن يكون نصب ﴿ مُخْتَلِفًا ﴾ على القطع من ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ﴾ لا على الحال، والقطع النعت، فكأنه قال: ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ﴾ المختلف أكلهما فلما كان (مختلفًا) نكرةً، ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ﴾ معرفتان، لم تحمل نكرة على إعراب معرفة، فقطعت من لفظهما، أجاز الكسائي والفراء (١٦) قال: وأما توحيده الهاء (١٧) ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ﴾ فلأنه اكتفي بإعادة الذكر على أحدهما من إعادته عليهما جميعًا كقوله عز وجل: ﴿ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا ﴾ والمعنى: إليهما.
وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ ﴾ (١٨) (١٩) ﴿ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ ﴾ أي: منه الحامض والمر والحلو والجيد والرديء، وكل هذا من نعت ضروب التمر) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ﴾ .
قال أبو بكر: وهو قول غيره من المفسرين (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ ﴾ : أمر إباحة (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ ، قال الأزهري (٢٥) وقال جميع أهل اللغة: (٢٦) (٢٧) (٢٨) واختلفوا في معنى قوله: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ أي حقٍّ هو؟
فقال ابن عباس في رواية عطاء (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) فإن قيل: على هذا كيف يؤدي الزكاة يوم الحصاد والحب في السنبل؟
فالجواب: أن معناه قدروا إخراج الواجب منه، فإن وقت الحصاد قريب من زمان التنقية الذي هو وقت وجوب الإخراج هذا في الزرع، فأما في النخل فلا اختلاف بين المسلمين أن ثمارها إذا حصدت وجب إخراج ما يجب فيها من الصدقة.
وقوله: ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ﴾ ظاهر في ﴿ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ ﴾ محمول عليه في وجوب الإخراج منه، إلا أنه لا يمكن ذلك عند الحصاد فيؤخر إلى زمان التنقية (٣٦) وقال بعضهم: (هذا حق في المال سوى الزكاة، أمر الله تعالى به تأديبًا وحضًا على البر، فإن فعل فحسن، وإن لم يفعل فلا شيء على تاركه، وليس بأمرٍ حتمٍ).
وهذا قول عطاء (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) وقال مقسم عن ابن عباس: (نسخت الزكاة كل نفقة في القرآن) (٥٠) (٥١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ قال أبو العباس (٥٢) (٥٣) وقال شَمِر: (سَرَف الماء ما ذهب منه في غير سقى ولا نفع قال: أرْوَت البئر النخيل وذهب بقيّة الماء سَرَفًا) (٥٤) (٥٥) وقد فُسر الإسراف بالوجهين (٥٦) وقال ابن عباس: كان رجال يتبرعون عند الصرام، فيقول الرجل: لا أمنع سائلا حتى أمسي، فعمد ثابت بن قيس بن شماس إلى خمسمائة نخلة فجدها ثم قسمها في يومٍ واحدٍ، ولم يدخل منها إلى منزله شيئًا، فأنزل الله ﴿ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ أي: لا تعطوا كله (٥٧) وهذا قول السدي (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وقال سعيد بن المسيب: (معناه: لا تمنعوا الصدقة) (٦٢) وقال مقاتل (٦٣) (٦٤) ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ ﴾ (لا تجعلوا لله شريكًا، إنه لا يحب من جعل له شريكًا) (٦٥) وقال إياس بن معاوية (٦٦) (٦٧) (٦٨) (٦٩) (٧٠) (٧١) (٧٢) (٧٣) 142 - قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ﴾ الآية معناها: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشا؛ لأن قوله: ﴿ وَمِنَ الْأَنْعَامِ ﴾ نسق علي قوله: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ ﴾ قاله (٧٤) (٧٥) (٧٦) وأما الحمولة، فقال الفراء: (الحمولة: ما أطاق العمل والحمل، والفرش: الصغار) (٧٧) وقال ابن السكيت: (قال أبو زيد: الحمولة: ما احتمل عليه الحيّ من بعير أو حمار أو غيره كانت عليها أحمال أو لم تكن، وأنكر أبو الهيثم ما قاله أبو زيد، وقال: الحمولة من الإبل التي تحمل الأحمال على ظهرها، فأما الحُمر والبغال فلا تدخل في الحمولة) (٧٨) (٧٩) (٨٠) وقال عنترة: ما رَاعَني إلاَّ حَمُولَة أَهلِهَا ...
وَسْطَ الدِّيار تَسَفُّ حَبَّ الخِمْخِمِ (٨١) وأما الفرش، فقال أبو إسحاق: (أجمع أهل اللغة (٨٢) ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ﴾ ، فلما جاء هذا بدلاً من قوله ﴿ حَمُولَةً وَفَرْشًا ﴾ جعله للبقر والغنم مع الإبل) (٨٣) قال الأزهري (٨٤) (٨٥) وقال الليث: (الفرش: من النعم التي لا تصلح إلا للذبح، وهي ما دون الحَمولة) (٨٦) (٨٧) (٨٨) (٨٩) وأما (٩٠) ﴿ حَمُولَةً ﴾ : الحوامل، ﴿ وَفَرْشًا ﴾ : الذي ليس بحامل) (٩١) وقال ابن مسعود: (الحمولة: الكبار، والفرش: الصغار) (٩٢) وقال الحسن: (الفرش: الحواشي) (٩٣) وروي عن ابن عباس (٩٤) (٩٥) وقال مجاهد: (الحمولة: ما حمل عليها، والفرش: صغار الإبل) (٩٦) وقال قتادة: (الحمولة: الإبل، والفرش: البقر والغنم) (٩٧) وقال الربيع بن أنس: (الحمولة: الإبل والبقر، والفرش: الماعز والضأن) (٩٨) (٩٩) وقوله تعالى: ﴿ كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: أحل الله لكم الذبائح مما ذكر اسم الله عليه) (١٠٠) وقال أبو إسحاق: (أي: لا تُحرموا ما حرمتم مما جرى ذكره) (١٠١) ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ﴾ (يريد: ما زين الشيطان وشرع عمرو بن لحي)، قاله ابن عباس (١٠٢) (١٠٣) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: بيّن العداوة، أخرج آدم من الجنة، وهو القائل: ﴿ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴾ (١٠٤) (١) "معاني الزجاج" 2/ 296.
(٢) الإنشاء: إيجاد الشيء وتربيتهِ.
والنَّشْءُ والنَّشأةُ: إحداث الشيء وتربيته.
يقال: نَشَأ: بالفتح - يَنْشأ نَشأ ونَشْأة ونشَاءة، وفي "اللسان" 7/ 4418 مادة (نشأ): (نَشأ يَنْشَأ نَشأ ونُشُوءًا ونَشَاءً ونَشْأةً ونَشَاءَةً: حَيي، وأنشأ الله الخلق، أي: ابتدأ خلقهم) ا.
هـ وانظر: "العين" 6/ 287، و"الجمهرة" 2/ 1076، و"تهذيب اللغة" 4/ 3567، و"الصحاح" 1/ 77، و"المجمل" 4/ 868، و"المفردات" ص 807.
(٣) في (أ): (أن يظهره) ثم صحح أعلى السطر (أي).
(٤) انظر: "العين" 1/ 249، و"الجمهرة" 2/ 728، و"الصحاح" 3/ 1009، و"المجمل" 3/ 658، و"المفردات" ص 558، و"اللسان" 5/ 2882 (عرش).
(٥) النص في "تهذيب اللغة" 3/ 2392 (عرش).
(٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 52، رقم 13958 بسند ضعيف، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس، وهو في "تفسير عطاء الخراساني" ص 88، رقم 208، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 92، وقال: (أخرجه أبو الشيخ، عن ابن عباس، وأخرج من وجه آخر عن ابن عباس (معروشات) قال: الكرم خاصة) ا.
هـ، وعلق البخاري في "صحيحه" 8/ 287، في كتاب تفسير القرآن، سورة الأنعام، عن ابن عباس قال: ((معروشات) ما يعرش من الكرم وغير ذلك) ا.
هـ، وقال الحافظ بن حجر في "فتح الباري" 8/ 287، والعيني في "عمدة القارئ" 15/ 143: (وصله ابن أبي حاتم من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس قال: ( ﴿ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ ما يعرش من الكرم، ﴿ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ ما لا يعرش) ا.
هـ.
(٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 185 أ، والبغوي 3/ 195، وابن الجوزي 3/ 135.
(٨) "معاني القرآن" 1/ 359 وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 296: (ومعنى المعروشات ههنا: الكروم) اهـ.
(٩) بَسَق، بالفتح: طال، وارتفع.
انظر: "اللسان" 1/ 284 (بسق)، وجاء الأثر عند البغوي في "تفسيره" 3/ 195، وفيه (ونسق) بالنون بدل الباء، والنَّسَق: ما كان على طريقة نظام واحد.
انظر: "اللسان" 10/ 7/ 4412 (نسق).
(١٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 185 أ، والقرطبي 7/ 98، والخازن 2/ 190، وأبو حيان في "البحر" 4/ 236، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 52، بسند جيد عن ابن عباس قال: ( ﴿ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ مسموكات)، وفي رواية ( ﴿ مَعْرُوشَاتٍ ﴾ : ما عرش الناس ﴿ وغير معروشات ﴾ : ما خرج في البر والجبال من الثمرات) اهـ.
والظاهر أن المراد بالمعروشات: ما كانت مرفوعة على ما يحملها من دعائم كأشجار العنب وغيرها، وغير المعروشات هي المتروكة على وجه الأرض لم تعرش.
وهو اختيار أبي عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 207، وأبي حيان في "البحر" 4/ 236، والدكتور فريد مصطفى سلمان في "تفسير آيات الأحكام من سورتي الأنعام والأعراف" ص 85 - 86.
(١١) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 212، وانظر: "تفسير الخازن" 2/ 190، و"البحر المحيط" 4/ 234.
(١٢) حال مقدرة؛ لأن النخل والزرع وقت خروجهما لا أكل فيه، حتى يقال فيه متفق أو مختلف.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 585، و"المشكل" 1/ 274، و"غرائب التفسير" 1/ 389، و"البيان" 1/ 345، و"التبيان" 361، و"الفريد" 2/ 239 ، و"الدر المصون" 5/ 187.
(١٣) لم أقف عليه عن ابن الأنباري.
(١٤) "الكتاب" 2/ 52.
(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 296.
(١٦) قال الفراء في "معانيه" 1/ 11 - 12، في إعراب قوله تعالى: ﴿ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ ﴾ (في: (هدى) النصب من وجهين: أن تجعل (الكتاب) خبرًا، لذلك فتنصب (هدى) على القطع؛ لأن (هدى) نكرة اتصل بمعرفة قد تم خبرها فنصبتها؛ لأن النكرة لا تكون دليلًا على معرفة، وإن شئت نصت (هدى) على == القطع، الحال من الهاء التي في (فيه)، كأنك قلت: لا شك فيه هاديا) ا.
هـ.
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 358، وقال السمين في "الدر" 5/ 189، قال ابن الأنباري: (إن (مختلفًا) نصب على القطع، فكأنه قال: والنخل والزرع المختلف أكلهما، وهذا رأي الكوفيين) ا.
هـ.
(١٧) الضمير في (أكله) يعود على الزرع؛ لأنه أقرب مذكور ولقرينة الحصد، أو يعود على جميع ما سبق؛ لأن التعميم أولى، والمعنى: مختلف ما يخرج منه مما يؤكل من الثمر والحب.
وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 52، وانظر: "البحر المحيط" 4/ 236 و"الدر المصون" 5/ 188.
(١٨) جاء في النسخ (أن ترضوه) بالتاء، وهو خطأ واضح.
(١٩) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 195، ولم أقف على من خصه بالنخل.
(٢٠) لم أقف عليه عن ابن الأنباري.
(٢١) ومنهم ابن جريج، فقد أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 52، بسند جيد عنه قال: (متشابهًا في المنظر، وغير متشابه في الطعم) ا.
هـ.
وانظر: "تفسير مقاتل" 1/ 593، والسمرقندي 1/ 518، وابن الجوزي 3/ 94.
(٢٢) "معاني الفراء" 1/ 359، والآية عامة، أي: متشابه في المنظر ومختلف في الطعم، كالنخل متعدد الأنواع والطعم، والرمان منه الحلو والحامض، أو متشابه في الطعم ومختلف في المنظر، والأول أدل على كمال قدرة الله سبحانه وتعالى وإبداع مخلوقاته.
انظر: "معاني الزجاج" 2/ 297، و"معاني النحاس" 2/ 500.
(٢٣) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 195، وابن عطية 5/ 370.
(٢٤) انظر: "البسيط" تفسير سورة البقرة: 267.
(٢٥) "تهذيب اللغة" 2/ 894 (حصد).
(٢٦) انظر: "العين" 3/ 122، و"الجمهرة" 1/ 503، و"الصحاح" 2/ 465، و"المجمل" 1/ 238، و"المفردات" ص 238، و"اللسان" 2/ 894 مادة (حصد).
(٢٧) لفظ: (وجداد الثانية) ساقطة من (ش): والمراد أن الجميع يقال بفتح أوله وكسره، ومعنى الحصاد والجزاز والقطاف والجداد: هو قطع الثمر ووقت قطعه.
انظر: "اللسان" 1/ 563 مادة (جدد)، 2/ 856 (جزز) 9/ 3680 (قطف).
(٢٨) "الكتاب" 4/ 12، وانظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 416، و"اللسان" 1/ 563 مادة (جدد).
(٢٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 213، عن عطاء عن ابن عباس، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 53، وابن أبي حاتم 5/ 1398، والبيهقي في "سننه" 4/ 132، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 332، من عدة طرق جيدة عن ابن عباس قال: (العشر ونصف العشر)، وأخرج أبو عبيد في "ناسخه" ص 31، والطبري في "تفسيره" 8/ 54، بسند جيد عن ابن عباس قال: (حقه زكاته المفروضة يوم يكال أو يعلم كيله) اهـ.
(٣٠) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 145، وفي "التفسير" 1/ 2/ 219، والطبري في "تفسيره" 8/ 54، والبيهقي في "سننه" 4/ 132، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 332، من عدة طرق جيدة.
(٣١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 53، والنحاس في "ناسخه" 2/ 325، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 332، من عدة طرق جيدة، وأخرج أبو عبيد في "ناسخه" ص 31، والطبري في "تفسيره" من عدة طرق جيدة عن الحسن قال: (هي الصداقة من الحب والثمار) اهـ.
(٣٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 145، والطبري في "تفسيره" 8/ 54 بسند ضعيف.
(٣٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 408 (1084)، والطبري في "تفسيره" 8/ 54 بسند ضعيف.
(٣٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 54 بسند جيد.
(٣٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 53، 54، من عدة طرق عن أنس بن مالك، وجابر ابن زيد، ومحمد بن الحنفية، وقتادة، وزيد بن أسلم.
وزاد النحاس في "ناسخه"، 2/ 325 نسبته إلى مالك، وعطاء الخراساني.
وزاد هود الهواري في "تفسيره" 1/ 566 نسبته إلى سعيد بن جبير، وزاد ابن كثير في "تفسيره" 2/ 203، ابن جريج.
وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 178: (قال الجمهور: هي الصدقة المفروضة فيه العشر فيما سقي بغير آلة، ونصف العشر فيما سقي بآلة) ا.
هـ.
(٣٦) انظر: "زاد المسير" 3/ 135 - 136.
(٣٧) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 143، والطبري في "تفسيره" 8/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1398، والبيهقي في "سننه" 4/ 132، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 333 - 334، من عدة طرق جيدة.
(٣٨) أثر حماد بن زيد الأزدي، أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1398 بسند جيد، وذكره الثعلبي في الكشف 185 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 195.
(٣٩) الحكم بن عُتَيبَة الكندي، أبو محمد الكوفي، إمام عابد، ثقة، ثبت، فقيه، من كبار أصحاب إبراهيم النخعي، توفي سنة 113 هـ أبو بعدها ، وله نيف وستون سنة.
انظر: "الطبقات الكبرى" 6/ 331، و"الجرح والتعديل" 3/ 123، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 208، و"تذكرة الحفاظ" 1/ 117، و"تهذيب التهذيب" 1/ 466، و"تقريب التهذيب" (1453).
(٤٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 185 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 195.
(٤١) "تفسير مجاهد" 1/ 225، وأخرجه سفيان الثوري في "تفسيره" ص 159، وعبد الرزاق 1/ 2/ 219، وفي "المصنف" 4/ 144 - 145، وأبو عبيد في "ناسخه" ص 31 - 32، وابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 408 (10477)، والطبري في "تفسيره" 8/ 56، 57، وابن أبي حاتم 5/ 1398، والبيهقي في "سننه" 4/ 132، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 333، من عدة طرق جيدة، وبألفاظ مختلفة.
(٤٢) الأثر عن إبراهيم النخعي، أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 408 (10481)، والطبري في "تفسيره" 8/ 56، من عدة طرق جيدة.
(٤٣) الضِّغث، بكسر فسكون: ملء اليد من النبات المختلط.
انظر: "اللسان" 5/ 2591 مادة (ضغث).
(٤٤) الأثر عن الربيع بن أنس، أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 57، بسند لا بأس به.
(٤٥) لَقَاط السُّنْبُل، بضم اللام وبفتحها: ما يلتقطه الناس من نُثارة الثمر، والذي تخطته المنَاجِل فيلتقطه الناس.
انظر: "اللسان" 7/ 4061 مادة (لقط).
(٤٦) في (أ): (وهذا).
(٤٧) أخرجه أبو عبيد في "ناسخه" ص 32، والطبري في "تفسيره" 8/ 58، والنحاس في "ناسخه" 2/ 322، والبيهقي في "سننه" من عدة طرق جيدة.
(٤٨) الأثر عن عطية العوفي.
أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 408 (10485)، والطبري في "تفسيره" 8/ 59، وابن أبي حاتم 5/ 1398، وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 334، بسند جيد.
(٤٩) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 408 (10480)، والطبري في "تفسيره" 8/ 58، 59، من عدة طرق جيدة.
(٥٠) أخرجه أبو عبيد في "ناسخه" 33، بسند جيد، وأخرج ابن أبي شيبة في "المصنف" 2/ 408 (10486)، والطبري في "تفسيره" 8/ 58، والنحاس في "ناسخه" 2/ 323 بسند جيد عن ابن عباس قال: (نسخها العشر ونصف العشر) ا.
هـ وقد أخرج ابن أبي شيبة في "المصنف"، والطبري في "تفسيره" القول بالنسخ عن جماعة من السلف م، ويحمل هذا على أن مفهوم النسخ عندهم أوسع كما بينا.
(٥١) الظاهر -وهو قول الجمهور- أن الآية محكمة، وقد رجح هذا أبو عبيد في "ناسخه" ص 33 - 37، ومكي في "الإيضاح" ص 244 - 247، وابن العربي في "ناسخه" 2/ 217، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 371، والرازي 13/ 213، ومصطفي زيد في "ناسخه" 2/ 72 - 73، وغيرهم؛ لأنه لا تنافي بينهما وبين عامة آيات الزكاة، ولا بينها وبين ما جاء في السنة من تحديد أنصبة الزكاة ومقاديرها، == إذ أصل الزكاة شرع في أول الإسلام بدون تحديد، وفي المدينة المنورة حددت بمقاديرها المفروضة.
قال ابن العربي في "أحكام القرآن" 2/ 761: (قد قال مالك: إن المراد به: الزكاة المفروضة، وتحقيقه في نكتة بديعة، وهي أن القول في أنها مكية أو مدنية يطول، فهبكم أنها مكية إن الله أوجب الزكاة بها إيجابًا مجملاً، فتعين فرض اعتقادها ووقف العمل بها على بيان الجنس والقدر والوقت، فلم تكن بمكة حتى تمهد الإِسلام بالمدينة فوقع البيان، فتعين الامتثال، وهذا لا يفقهه إلا العلماء بالأصول) ا.
هـ وقد نقل الزجاج في "معانيه" 2/ 297 عن قوم إنها مدنية، وقال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 206: (اختار ابن جريج النسخ، وفي تسمية هذا نسخًا نظر؛ لأنه قد كان شيئًا واجبًا في الأصل ثم إنه فصل بيانه وبُين مقدار المخرج وكميته، قالوا: وكان هذا في السنة الثانية من الهجرة، فالله أعلم) ا.
هـ، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 359، و"معاني النحاس" 2/ 500، و"البحر المحيط" 4/ 237.
(٥٢) أبو العباس: هو ثعلب أحمد بن يحيى، إمام تقدمت ترجمته.
(٥٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1675 - 1676.
(٥٤) الإسراف -في اللغة-: ضد القصد والإغفال والجهل والخطأ.
وأصله مجاوزة الحد في كل فعل، وهو في الإنفاق أشهر، والإسراف في النفقة التبذير، وأما السرف الذي نهى الله تعالى عنه فهو: ما أنفق في غير طاعة الله قليلاً كان أو كثيراً.
انظر: "العين" 7/ 244، و"الجمهرة" 2/ 716، و"الصحاح" 4/ 1373، و"مجمل اللغة" 2/ 493، و"المفردات" ص 407، و"اللسان" 4/ 1996 (سرف).
(٥٥) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 178 - 179، وابن الجوزي 3/ 136.
(٥٦) ذكره أكثرهم.
انظر: السمرقندي 1/ 519، و"الوسيط" 1/ 129، والبغوي 3/ 195، وابن الجوزي 3/ 136، والقرطبي 7/ 110، والخازن 2/ 191، و"تنوير المقباس" 2/ 68، وأخرجه الطبري 8/ 61 بسند جيد عن ابن جريج، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 93، وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 145، وابن أبي حاتم 5/ 1399 بسند جيد، عن ابن جريج قال: (جَدَّ معاذ بن جبل - - نخله، فلم يزل يتصدق حتى لم يبق منها شيء، فنزلت الآية) ا.
هـ، وهذا مرسل، والأول أشهر، لكنه ضعيف؛ لأن أكثرهم قد صرح أنه من رواية الكلبي.
(٥٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 61، وابن أبي حاتم 5/ 1399 بسند جيد، عن السدي قال: (لا تعطوا أموالكم فتغدوا فقراء).
(٥٨) ذكره الثعلبي ص 185 بلفظ: (لا تبذروا تبذيرًا) ا.
هـ.
(٥٩) "معاني الفراء" 1/ 359.
(٦٠) "معاني الزجاج" 2/ 297.
(٦١) حديث متفق عليه.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (1427)، كتاب الزكاة، باب لا صدقة إلا عن ظهر غنى، ومسلم (1034)، كتاب الزكاة، حديث 1034 - 1036، عن حكيم بن حزام ، عن النبي قال: "أفضل الصدقة أو خير == الصدقة عن ظهر غنى، واليد العليا خير من اليد السفلى، وابدأ بمن تعول" ا.
هـ لفظ مسلم، وأخرج البخاري أيضًا عن أبي هريرة، ومسلم عن أبي أمامة، نحوه.
(٦٢) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" 4/ 145، والطبري في "تفسيره" 8/ 61، وابن أبي حاتم 5/ 1399 بسند ضعيف.
(٦٣) "تفسيرمقاتل" 1/ 593.
(٦٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 185 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 136، عن عطية العوفي.
(٦٥) "تنوير المقباس" 2/ 68، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1399، بسند جيد عن عطاء، عن ابن عباس في قوله ﴿ وَلَا تُسْرِفُوا ﴾ قال: (في الطعام والشراب) اهـ، وأخرج أيضًا بسند جيد عن طاووس، عن ابن عباس في الآية قال: (أحل الله الأكل والشراب ما لم يكن سرفًا أو مخيلة) ا.
هـ واختار هذا القول ابن كثير في "تفسيره" 2/ 204.
(٦٦) إياس بن معاوية بن قُرة بن إياس المزني، أبو واثلة، قاضي المغيرة، تابعي، ثقة، فقيه، يضرب به المثل في الذكاء والدهاء، والعقل والفطنة، والفصاحة، توفي == سنة 122 هـ، وله 76 سنة.
انظر: "حلية الأولياء" 3/ 123، و"وفيات الأعيان" 1/ 247، و"سير أعلام النبلاء" 5/ 155، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 2/ 178.
(٦٧) أخرجه الطبري 8/ 61، وذكره الثعلبي ص 185 أ، والبغوي 3/ 196، والقرطبي 7/ 110، وأبو حيان في "البحر" 4/ 238، والسيوطي في "الدر" 3/ 94.
(٦٨) ذكره الثعلبي ص 185 أ، والبغوي 3/ 196، وابن الجوزي 3/ 136، والرازي 13/ 214، والخازن 2/ 191، وأبو حيان في "البحر" 4/ 238.
(٦٩) أبو قبيس، بضم القاف، وفتح الباء، وسكون الياء، بلفظ التصغير: اسم الجبل المشرف على مكة من جهة الصفا.
انظر: "معجم البلدان" 1/ 80.
(٧٠) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1399 بسند جيد، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 519، والثعلبي ص 185/ أ، والبغوي 3/ 196.
(٧١) حاتم بن عبد الله بن سعد الطائي، أبو عدي، فارس جاهلي وشاعر مشهور بجوده وخلقه وسماحته، ويضرب المثل بجوده، يتميز شعره بالإشادة بالسخاء والحكم الجميلة، توفي في السنة الثامنة بعد مولد النبي .
انظر: "الشعر والشعراء" ص 143، و"تهذيب تاريخ ابن عساكر" 3/ 424، و"الأعلام" 2/ 151.
(٧٢) ذكره الثعلبي في "الكشف" 185 أ، والرازي 13/ 214، والقرطبي 7/ 110.
(٧٣) والظاهر أن الخطاب عام، والمتبادر من الآية النهي عن تجاوز الحد في الإنفاق وفي الأكل والشرب، والمسلم مطالب بالبعد عن الحرام أصلاً وليس بالإسراف فيه فقط، وهذا هو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 61، والنحاس في "ناسخه" == 2/ 336، وانظر: "القرطبي" 7/ 110، وابن كثير 2/ 204، و"تفسير آيات الأحكام من سورتي الأنعام والأعراف" للدكتور: فريد مصطفى سلمان ص 99 - 101.
(٧٤) في (ش): (قال)، وهو تحريف.
(٧٥) "معاني الفراء" 1/ 359.
(٧٦) "معاني الزجاج" 2/ 298، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 586، ومكي في "المشكل" 1/ 274 - 275 (قوله: ﴿ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا ﴾ نصب على العصف على (جنات)، أي: وأنشأ من الأنعام حمولة وفرشًا) ا.
هـ.
(٧٧) "معاني الفراء" 1/ 359.
(٧٨) "تهذيب اللغة" 1/ 925 مادة (حمل)، وفيه قال أبو الهيثم: (الحَمُولة من الإبل: التىِ تحمل الأحمال على ظهورها، بفتح الحاء: والحمولة: بضم الحاء: هي الأحمال التي تحمل عليها، واحدها حِمْل وأَحَمال وحُمول وحُمولة.
فأما الحُمُر والبغال فلا تدخل في الحَمُولة) ا.
هـ.
(٧٩) "تهذيب اللغة" 1/ 925، وفيه ضبط: الحَمُولة، بالفتح، وقال: (والحُمُول، == بالضم: الإبل بأثقالها).
وانظر: "العين" 3/ 242، و"الجمهرة" 1/ 566، و"الصحاح" 4/ 1676 (حمل).
(٨٠) "ديوان النابغة الذبياني" ص 47، و"الكتاب" 1/ 368، و"الأصول" 1/ 207، و"تهذيب اللغة" 1/ 925، و"اللسان" 2/ 1004 (حمل)، و"الدر المصون" 5/ 191، وجاء في هذه المراجع: وحلت بيوتي - بدل: وأنزلت بيتي.
واليفاع: المُشْرِف من الأرض.
انظر: "اللسان" 8/ 4963 (يفع).
وقوله: يخال طائرًا، أي: كالطائر في صغره لبعده في السماء أو كالطائر المحلق في الهواء.
(٨١) "ديوانه" ص 17، والقرطبي 7/ 112، و"الدر المصون" 5/ 191، وهو من معلقته المشهورة.
وراعني: أفزعني.
وتسف: تأكل.
والخمخم: نبت تعلفه الإبل.
يقول: لما رأيت أهلها يتحملون راعني ذلك لفراقي إياها.
انظر: "شرح القصائد" لابن الأنباري ص 304، و"النحاس" 2/ 13، و"جمهرة أشعار العرب" ص 161.
(٨٢) انظر: "الجمهرة" 2/ 729، و"الصحاح" 3/ 1014، و"المجمل" 3/ 715، و"المفردات" ص 629 مادة (فرش).
(٨٣) "معاني الزجاج" 2/ 298.
(٨٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2769 (٨٥) لم أهتد إلى قائله، وقد جاء في النسخ، وفي "اللسان" 6/ 3383 مادة (فرش) عن الأزهري: (والحصون السُّيوف)، وفي "تهذيب اللغة" 3/ 2769، (الحصون الشّيوف) بالشين، بدل السين، ولعله أصح لأن الشّيوف: المرتفع المزين.
انظر: "اللسان" 4/ 2361 مادة (شوف).
(٨٦) "العين" 6/ 256، و"تهذيب اللغة" 3/ 2769.
(٨٧) لم أقف عليه عن الكسائي بعد طول بحث، وهو قول ثعلب في "مجالسه" ص 425، وابن السكيت في "إصلاح المنطق" ص 335، وقال ابن الأنباري في "شرح القصائد" ص 304: (الحمولة: الإبل التي تطيق أن يحمل عليها، والفرش: الصغار التي لا تطيق الحمل عليها، وقال بعض المفسرين: الحمولة: الإبل.
والفرش: البقر والغنم، وأهل اللغة على القول الأول) ا.
هـ.
(٨٨) لفظ: (الصغار) مكرر في (أ).
(٨٩) انظر: "مجاز القرآن" 1/ 207، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 143، و"تفسير غريب القرآن" ص 1/ 172، و"نزهة القلوب" للسجستاني ص 202، 352، و"تفسير المشكل" ص80، والظاهر أن الحمولة، ما حمل من الأنعام، والفرش: الصغار؛ لأنها دانية من الأرض، وهذا هو قول الجمهور، واختاره الطبري في "تفسيره" 8/ 64، أو الفرش: ما يفرش للذبح أو ينسج من وبره وصوفه وشعره، الفرش.
واستحسنه ابن كثير في "تفسيره" 2/ 205، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 586: (ومن أحسن ما قيل: إن الحمولة المسخرة المذللة للحمل، والفرش: ما خلقه الله عز وجل من الجلود والصوف مما يجلس عليه ويتمهد) ا.
هـ، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 503، و"تفسير ابن عطية" 5/ 373، والرازي 13/ 216.
(٩٠) في (ش): فأما.
(٩١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 64 بسند ضعيف من طريق عطية العوفي عن ابن عباس.
(٩٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 62، وابن أبي حاتم 5/ 1400 بسند جيد، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 62، وابن أبي حاتم 5/ 1400، والحاكم في "المستدرك" 2/ 317، وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي في التلخيص عن ابن مسعود قال: (الحمولة: ما حمل من الإبل، والفرش: الصغار)، وفي رواية عند الطبري قال: (الحمولة: الكبار من الإبل، والفرش: الصغار من الإبل)، وروي بسند جيد عن ابن مسعود مثله في "تفسير مجاهد" 1/ 225 - 226، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 94، وانظر: "مجمع الزوائد" 7/ 22.
(٩٣) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 219 - 220، والطبري 8/ 63، بسند جيد عن الحسن قال: (الحمولة: ما حمل عليه، والفرش: حواشيها، يعني: صغارها).
(٩٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 63، وابن أبي حاتم 5/ 1400 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 95، وعلق البخاري في "صحيحه" 5/ 192، عن ابن عباس قال: (حمولة ما يحمل عليها) ا.
هـ، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 62، بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (الحمولة: الكبار، والفرش: الصغار من الإبل) ا.
هـ، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1401 بسند جيد عن ابن عباس قال: (الفرش: صغار الإبل)، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 94، عن ابن عباس أنه قال: (الفرش: الصغار من الإبل)، وفي رواية: (الفرش: ما أكل منه) اهـ.
(٩٥) في (أ) (وأما الفرش الغنم)، وهو تحريف.
(٩٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 62، من عدة طرق جيدة عن مجاهد قال: (الحمولة: ما حمل من الإبل، والفرش: ما لم يحمل)، وفي رواية قال: (الفرش: صغار الإبل).
(٩٧) أخرج عبد الرزق في "تفسيره" 1/ 2/ 220، والطبري 8/ 63، بسند جيد، عن قتادة قال: (الحمولة: الإبل والبقر، والفرش: الغنم)، ولم أقف عليه عن قتادة بلفظ: (الفرش: البقر والغنم).
(٩٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 63 بسند لا بأس به.
(٩٩) "تنوير المقباس" 2/ 68، وفيه قال: (الحمولة: ما يحمل عليها، مثل الإبل والبقر.
والفرش: ما لا يحمل عليها، مثل الغنم وصغار الإبل) ا.
هـ.
(١٠٠) لم أقف عليه.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 504، و"تفسير ابن عطية" 5/ 373 (١٠١) "معاني الزجاج" 2/ 298.
(١٠٢) لم أقف عليه.
(١٠٣) "معاني الزجاج" 2/ 298، وقال: (هذا هو الذي تدل عليه اللغة) ا.
هـ، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 64، و"معاني النحاس" 2/ 504 - 505.
(١٠٤) لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 68، قال: (ظاهر العداوة يأمركم بتحريم الحرث والأنعام).
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ الآية.
انتصب (ثمانية) بالبدل من ﴿ حَمُولَةً وَفَرْشًا ﴾ في قول الفراء والزجاج (١) (٢) ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ ) (٣) قال الفراء: (الذكر زوج، والأنثى زوج) (٤) (٥) (٦) وقال ابن قتيبة: (والثمانية الأزواج: الضأن، والماعز، والإبل، والبقر، [فالضأن والماعز ذكرا في هذه الآية، والإبل والبقر (٧) (٨) ﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى ﴾ ) (٩) وقوله تعالى: ﴿ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ ﴾ يعني: الذكر والأنثى، والضأن: ذوات الصوف من الغنم (١٠) قال الزجاج: (وهي جمع ضائن وضائنة مثل: تاجرٍ وتَجرٍ) (١١) (١٢) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ ﴾ وقرئ (المعز) (١٤) (١٥) (١٦) كالتَّيْسِ في أَمْعُوزِهِ المُتَرَبَّلِ (١٧) وقالوا (١٨) وَيَمْنَعها (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ نصب (الذكرين) (٢٥) (٢٦) قال المفسرون: (إن المشركين من أهل الجاهلية كانوا يقولون: ﴿ هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ ﴾ ، ﴿ وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ﴾ الآية [الأنعام: 139] كما أخبر الله تعالى عنهم في الآيات التي مضت أنهم كانوا يحرمون أجناسًا من النعم بعضها على الرجال والنساء، وبعضها على النساء دون الرجال، فاحتج الله عليهم في هذه الآية والتي بعدها، فقال: يُقايسهم في تحريم ما حرموا: ﴿ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ ﴾ من الضأن والمعز حرم الله عليكم ﴿ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ؟
فإن كان حرّم من النعم ذكورها فكل ذكورها حرام، وإن كان حرّم الأثنيين فكل الإناث حرام (٢٧) وقال الفراء: (يقول: أجاءكم التحريم فيما حرمتم من الذكرين أم من الأنثيين؟
فلو قالوا: من قبل الذكر حرم كل ذكر، ولو قالوا: من قبل الأنثى (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ، ما في موضع نصب، نصبته باتباعه (٣٠) (٣١) وقال الفراء: (يقول: أحرّم عليكم من قِبل اشتمال الرحم، فلو قالوا ذلك لحرم عليهم الذكر والأنثى؛ لأن الرحم يشتمل على الذكر والأنثى) (٣٢) وقال ابن قتيبة: (يقول: فإن كان التحريم من جهة اشتمال الرحم، فالأرحام تشتمل على الذكور، وتشتمل على الإناث، وتشتمل على الذكور والإناث، فكل جنين حرام) (٣٣) قال مجاهد: (يقول: إنما الأنعام ثمانية أزواج، فمن أين جاء التحريم أمن قبل الذكر أم من قبل الأنثى، أما اشتملت عليه الأرحام، وهي لا تشتمل إلا على ذكر أو أنثى، فإن قالوا: من قبل الأنثيين، جاء التحريم، حرم عليهم كل أنثى.
فإن قالوا: من قبل الذكرين، حرم عليهم كل ذكر، وعرفوا أن الأرحام لا تشتمل (٣٤) (٣٥) وهذا معنى قول ابن عباس (٣٦) (٣٧) (٣٨) وقوله تعالى: ﴿ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ ﴾ قال أبو إسحاق: (أي: فسّروا ما حرّمتم بعلم، أي: فأنتم لا علم لكم؛ لأنكم لا تؤمنون بالكتاب) (٣٩) (١) "معاني الزجاج" 2/ 299، وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 65.
(٢) "معاني الفراء" 1/ 359.
(٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 339، وفيه: (وإن شئت جعلته منصوبًا بالرد إلى الحمولة، والفرش تبيينا لها) ا.
هـ، وبعضهم قدر: وأنشأ ثمانية أزواج، أو كلوا لحم ثمانية أزواج، انظر: "معاني الأخفش" 2/ 289، و"إعراب النحاس" 1/ 586، و"المشكل" 1/ 275، و"البيان" 1/ 345 - 346، و"التبيان" 361، و"الفريد" 2/ 241، و"الدر المصون" 5/ 192.
(٤) "معاني الفراء" 1/ 359، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 299: (والزوج في اللغة: الواحد الذي يكون معه آخر) ا.
هـ، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 505.
(٥) في (ش): (يريد بالزوج: الذكر الواحد زوج، وبالأنثى: زوج).
(٦) لم أقف عليه.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٨) قال ابن الأنباري في "الأضداد" ص 373 - 375: (من ادعى أن الزوج يقع على الاثنين، فقد خالف كتاب الله جل وعز، وجميع كلام العرب إذ لم يوجد فيهما شاهد له، ولا دليل على صحة تأويله.
وإنما يقال للاثنين: زوجان، قال الله عز وجل ﴿ ثمانية أزواج ﴾ الآية فكان المعنى: ثمانية أفراد أنشأ من الضأن اثنين، وكذلك ما بعدهما، فالأزواج معناها: الأفراد لا غير) ا.
هـ ملخصًا.
وانظر: "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 515 - 517، و"الزاهر" 2/ 198 (٩) "تأويل مشكل القرآن" ص 339 - 340، وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 289، و"تهذيب اللغة" 2/ 1575، و"اللسان" 3/ 1885 مادة (زوج).
وقد ذكر الأخفش في "معانيه" والطبري في "تفسيره" 8/ 65: (أنه يقال للاثنين: هما زوج).
(١٠) انظر: "تهذيب اللغة" 3/ 2083.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 299، وفيه: (والضأن: جمع ضائن وضَأن مثل تاجر وتَجْر).
(١٢) لفظ: (أيضاً) ساقط من (أ).
(١٣) أي: بكسر الضاد وفتحها، قال القرطبي في "تفسيره" 7/ 113 - 114: (الضأن: ذوات الصوف من الغنم، وهي جمع ضائن، والأنثى ضائنة والجمع ضوائن وقيل: هو جمع لا واحد له، وقيل في جمعه: ضئين كعَبْد وعبيد، ويقال فيه: ضِئين، كما يقال في شَعير: شِعير، كسرت الضاد إتباعًا) ا.
هـ وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 289، و"معاني النحاس" 2/ 505، و"اللسان" 4/ 2542 (ضأن) == و"البحر المحيط" 4/ 235، و"الدر المصون" 5/ 193 - 194.
(١٤) قرأ ابن عامر وابن كثير وأبو عمرو: (ومن المَعَز) بفتح العين، وقرأ الباقون: بسكون العين.
انظر: "السبعة" ص 271، و"المبسوط" ص 176، و"الغاية" ص 251، و"التذكرة" 2/ 412، و"التيسير" ص 108، و"النشر" 2/ 216.
(١٥) النص في "تهذيب اللغة" 4/ 3420 (معز).
وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 289.
(١٦) جاء في "النوادر" لأبي زيد ص 78، (والأُمْعُوز: القطيع من الضباء) اهـ، وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3421، وأبو علي في "الحجة" 3/ 419، عن أبي زيد، وانظر: "اللسان" 7/ 4232 (معز).
(١٧) هذا عجز بيت لربيعة بن مقروم الضبي، وصدره: أَخْلَصْتُهُ صُنْعًا فآضَ مُحَمْلَجَا وهو في "النوادر" ص 77، و"الحجة" لأبي علي 3/ 419، و"الدر المصون" 5/ 194، وقوله: محملجا: أي كثير اللحم، يقال للعير الذي دوخل خلقه اكتنازًا: محملج.
انظر: "اللسان" 2/ 1006 (حملج)، وقوله: المتربل: الذي قد أكل الربل، وهو ضرب من الشجر.
انظر: "اللسان" 3/ 1572 (ربل).
(١٨) العبارة في "الحجة" 3/ 419، وكليب جمع كلب، وضئين جمع ضأن، انظر: "الدر المصون" 5/ 193.
(١٩) الشاهد لامرئ القيس في "ديوانه" ص 169، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 587، و"الحجة" لأبي علي 3/ 419، و"تفسير القرطبي" 7/ 114، و"الدر المصون" 5/ 194، وقوله: وحنانك ذا الحنان، يعني: رحمتك يا ذا الرحمة.
(٢٠) كذا في الأصل، وفي سائر المراجع السابقة، (ابن جرم)، بدل حزم وهو == المشهور، وبنو شمجى -بالفتح- بن جَرْم: حي من قُضاعة.
انظر: "الاشتقاق" لابن دريد ص 394، و"اللسان" 4/ 2321 (شمج).
(٢١) "تهذيب اللغة" 4/ 3421، وانظر: "الجمهرة" 2/ 817، و"الصحاح" 3/ 896 (معز).
(٢٢) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 418 - 419، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 392، و"إعراب القراءات" 1/ 172، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن زنجلة ص 275، و"الكشف" 1/ 456.
(٢٣) قوله: (التقدير أنشأ) مكرر في (ش).
(٢٤) "الحجة" لأبي علي 3/ 418 - 419، وذهب الأكثر إلى أنه بدل من ﴿ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ﴾ .
انظر: "الكشاف" 2/ 56 - 57، و"البيان" 1/ 346، و"التبيان" 361، و"الفريد" 2/ 241، و"الدر المصون" 5/ 193.
(٢٥) في (أ): (الذكر)، وهو تحريف.
(٢٦) أي الذكرين: مفعول به مقدم لحرم.
انظر: "الدر المصون" 5/ 195.
(٢٧) ذكره عن المفسرين: الثعلبي في "الكشف" 185 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 197، والرازي 13/ 217، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 68، من عدة طرق جيدة، عن ابن عباس، ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد نحوه، وهو قول الزجاج في "معانيه" 2/ 299، والنحاس في "معانيه" 2/ 505، والنص أصله لابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص340 - 341.
(٢٨) في (أ): (أنثى).
(٢٩) "معاني الفراء" 1/ 360.
(٣٠) هذه عبارة الفراء في "معانيه" 1/ 360، وأم عاطفة، وما موصولة في محل نصب معطوف علي الأنثيين.
انظر: "الدر المصون" 5/ 195.
(٣١) "معاني الزجاج" 2/ 299.
(٣٢) "معاني الفراء" 1/ 360.
(٣٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 341.
(٣٤) لفظ: (لا تشتمل) ساقط من (أ).
(٣٥) لم أقف عليه عن مجاهد، وأخرجه الطبري 8/ 66، عن ابن جريج فقط.
(٣٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 67، وابن أبي حاتم 5/ 1403 بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 95.
(٣٧) "تنوير المقباس" 2/ 68 - 69، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 569 عن الكلبي.
(٣٨) "تفسير مقاتل" 1/ 594.
(٣٩) "معاني الزجاج" 2/ 299، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 506، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 67.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ ﴾ إلى قوله ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ ﴾ مفسر في الآية الأولى.
قال أبو إسحاق في قوله: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا ﴾ (أي: هل شاهدتم الله قد حرّم هذا إذ كنتم لا تؤمنون برسول) (١) وقال ابن قتيبة: ( ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ ﴾ حين أمر الله بهذا، فتكونون على يقين، فلما لزمتهم الحجة ولم تكن عندهم علّة موجبة لتحريم ما حرّموا، بيّن الله تعالى أنهم فعلوا ذلك كذبًا على الله في قولهم، كذا أمرنا الله فقال: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ (٢) ﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴾ [قال: يريد: المشركين (٣) (٤) (١) "معاني الزجاج" 2/ 299، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 360، و"معاني النحاس" 2/ 506.
(٢) "تأويل مشكل القرآن" ص 341، وفيه: (أي: حين أمر الله بهذا فتكونون على يقين؟
أم تفترونه عليه وتختلقونه؟
توبيخ ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ ﴾ ) اهـ.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 132، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 139، والرازي 13/ 217، وذكره بدون نسبة البغوي في "تفسيره" 3/ 198، والخازن 2/ 132، وابن كثير 2/ 205، والآية عامة يدخل فيها كل من أدخل في دين الله تعالى ما ليس فيه، وأول من يدخل في هذا الوعيد عمرو بن لحي؛ لأنه أول من == غير دين الأنبياء، كما سبق بيانه في ترجمته، وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره".
وانظر: "تفسير مبهمات القرآن" 1/ 471.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾ الآية، قال المفسرون: (بيّن الله تعالى أن المحرمات مما يُطعم ما ذكر في هذه الآية، لا ما حرموا هم على أنفسهم) (١) وقال أبو إسحاق: (أعلم الله تعالى أن التحريم والتحليل إنما ثبت بالوحي والتنزيل، فقال: ﴿ قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا ﴾ ) (٢) (٣) ﴿ عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ ﴾ : على آكل يأكله.
وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً ﴾ أي: إلا أن يكون المأكول ميتة، أو إلا أن (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا ﴾ قال ابن عباس: (مُهراقًا) (٧) (٨) (٩) (١٠) أَقولُ وَدَمْعي واكفٌ عِنْد رَسمها ...
عَلَيكِ سَلاَمُ الله والدمعُ يَسْفَحُ (١١) قال عطاء، عن ابن عباس: (يريد: ما خرج من الأنعام وهي أحياء، وما يخرج من الأوداج عند الذبح) (١٢) قال أهل العلم: (فلا يدخل في هذا الكبد والطحال لجمودهما ولا ما يختلط باللحم [من الدم فإنه غير سائل والله تعالى حرّم السائل منه) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وهو قول عكرمة (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ ﴾ نسق على (٢١) ﴿ أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: كل ما ذبح على النصب) (٢٢) قال الزجاج: (فسمى ما ذكر عليه غير اسم (٢٣) (٢٤) (٢٥) فإن (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقال الحسين بن الفضل: (وقت نزول هذه الآية لم يكن يحرم غير ما نص عليه في هذه الآية، ثم وجدت بعد محرمات سوى هذا) (٣٠) وقال عبد العزيز بن يحيى: (يعني: في وحي القرآن، فأما وحي السنة فقد حرّم أشياء كثيرة، وكل ما حرم النبي مما لم يوجد في القرآن فهو محرّم أيضًا بالوحي؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ ) (٣١) وباقي الآية مفسر فيما مضى (٣٢) (١) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 69، والسمرقندي 1/ 520.
(٢) "معاني الزجاج" 2/ 300، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 507.
(٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٤) لفظ: (أن)، ساقط من (ش).
وانظر: "معاني الفراء" 1/ 360، و"إعراب القرآن" 1/ 588.
(٥) قرأ ابن عامر، وابن كثير وحمزة (إلا أن تكون) بالتاء، والباقون بالياء، وقرأ ابن عامر (ميتة) بالرفع، والباقون بالنصب.
انظر: "السبعة" ص 272، و"المبسوط" ص 176، و"التذكرة" 2/ 412، و"التيسير" ص 108، "النشر" 2/ 266.
(٦) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 423 - 424، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 392 - 393، و"إعراب القراءات" 1/ 172، و"الحجة" لابن زنجله ص 276، == و"الكشف" 1/ 456 - 457.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 71، وابن أبي حاتم 5/ 1406 بسند جيد.
(٨) لم أقف عليه بعد طول بحث، وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص 143، وابن قيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 162، ومكي في "تفسير المشكل" ص 81.
(٩) في (أ) (وسفح وهو سفوحًا)، وقاله الواحدي في "الوسيط" 1/ 132: (يقال: سفح الدم والدمع سفحا إذا صبه، وسفح هو سفوحًا إذا سأل) ا.
هـ وانظر: "العين" 3/ 147، و"الجمهرة" 1/ 532، و"تهذيب اللغة" 2/ 1699، و"الصحاح" 1/ 375، و"المجمل" 2/ 464، و"اللسان" 4/ 2023 مادة (سفح).
وقال السمين في "الدر" 5/ 198: (السفح: الصب، وقيل: السيلان، وهو قريب من الأول، وسفح يستعمل قاصرًا ومتعديًا، يقال: سفح زيد دمعه، ودمه، أي: أهراقه، وسفح هو، إلا أن الفرق بينهما وقع باختلاف المصدر، ففي المتعدي، يقال: سَفْح.
وفي اللازم يقال: سُفُوح) اهـ.
(١٠) لم يرد في "مجاز القرآن"، وذكره عن أبي عبيدة الرازي في "تفسيره" 13/ 122، والسمين في "الدر" 5/ 198، وقال ابن الأنباري في "شرح القصائد" ص 25 - 26، و"الزاهر" 2/ 166: (مسفوحًا، أي: مصبوبًا)، ثم أنشد الشاهد.
(١١) "ديوان كثير عزة"، و"تفسير الرازي" 13/ 122، و"الدر المصون" 5/ 198، وكف بالفتح أي: سأل، وفي الديوان: أقولُ ونِضْوِي وَاقِفٌ عند رمْسِها ...
عليك سلام الله والعين تنفح (١٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 132، والبغوي في "تفسيره" 3/ 198، والرازي 13/ 122.
(١٣) ذكره القرطبي في "تفسيره" 7/ 124، وقال: (وعليه إجماع العلماء) اهـ، وانظر: "أحكام القرآن" لابن العربي 2/ 765، و"الفتاوى" 17/ 179، وروى عبد الله بن عمر ما، عن النبي قال: "أحل لنا ميتتان ودمان، فأما الميتتان فالحوت والجراد، وأما الدمان فالكبد والطحال" أخرجه الإمام أحمد في "المسند" 2/ 97، وابن ماجه رقم (3314)، والدارقطني في "سننه" 4/ 272، وصححه الألباني في "إرواء الغليل" 8/ 164 (2526).
(١٤) أبو مجلز: لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري، إمام تابعي، ثقة مشهور بكنيته، توفي سنة تسع ومائة 109هـ، وقيل: قبل ذلك.
انظر: "الجرح والتعديل" 9/ 124، و"تهذيب التهذيب" 4/ 335، و"تقريب التهذيب" (7490) ص 586.
(١٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 71، 72، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 97.
(١٧) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 220، والطبري 8/ 71، 72، وابن أبي هاشم 5/ 1407 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 97.
(١٨) قول إبراهيم النخعي، ذكره الثعلبي في "تفسيره" ص 185 ب، والبغوي 3/ 198، والقرطبي 7/ 124، والخازن 2/ 195.
(١٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٢٠) "معاني الزجاج" 2/ 300.
(٢١) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 588، و"المشكل" لمكي 1/ 276، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 300: (هو عطف على ﴿ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ﴾ المعنى: ﴿ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ﴾ المأكول ﴿ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ ﴾ (أو فسقًا)) اهـ.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 133، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 69، عند قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ ﴾ بسند جيد، عن ابن عباس قال: (ما أهل به للطواغيت يعني: ما ذبح لغير الله من أهل الكفر غير اليهود والنصارى) اهـ.
(٢٣) في (ش): (فسمى ما ذكر عليه اسم غير الله فسق).
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 300، وزاد فيه (أي: خروجًا عن الدين).
وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 185: (الضمير في قوله (فإنه) دن كان عوده إلى الثلاثة المذكورة باعتبار لفظ المحرم، فإنه يترجح اختصاص لحم الخنزير به لثلاثة أوجه.
أحدها: قربه منه.
والثاني: تذكيره دون قوله: (فإنه رجس).
والثالث: أنه أتى بالفاء وإن تنبيها على علة التحريم لتزجر النفوس عنه، ويقابل هذه العلة ما في طباع بعض الناس من استلذاذه واستطابته، فنفى عنه ذلك، وأخبر أنه رجس، وهذا لا يحتاج إليه في الميتة والدم؛ لأن كونهما رجسًا أمر مستقر معلوم عندهم ..) اهـ.
(٢٥) انظر: "الدر المصون" 5/ 198.
(٢٦) في (ش): (قال قيل)، وهو تحريف.
(٢٧) لفظ: (من المطعومات) ساقط من (أ).
(٢٨) ذكره ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 335.
(٢٩) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 220، والطبري 8/ 69، وابن أبي حاتم 5/ 1405، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 96.
(٣٠) لم أقف عليه، وقد ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 220، بدون نسبة.
(٣١) لم أقف عليه وقال القرطبي 7/ 116 - 117، الصحيح أن هذه الآية مكية، وكل محرم حرمه رسول الله أو جاء في الكتاب مضموم إليها فهو زيادة حكم من الله عز وجل على لسان نبيه .
على هذا أكثر أهل العلم من أهل النظر والفقه والأثر) ا.
هـ، وهذا القول هو الظاهر -والله أعلم-.
وانظر: "الناسخ والمنسوخ" للنحاس 2/ 338، و"الناسخ والمنسوخ" لأبي منصور البغدادي ص 103، و"الإيضاح" لمكي ص 249، و"أحكام القرآن" للكيا الهراس 3/ 245، و"تفسير البغوي" 3/ 198، و"الناسخ والمنسوخ" لابن العربي 2/ 218، و"المصفى" لابن الجوزي ص 34، و"الفتاوى" لشيخ الإسلام 21/ 8.
(٣٢) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 105 ب.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴾ الآية، في الظفر لغات: ظُفُر بضم الفاء وهو أعلاها، وظُفْر بسكون الفاء، وظِفْر بكسر الظاء وسكون الفاء وهو قراءة الحسن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) واختلفوا في ﴿ كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ﴾ المحرم على اليهود: فقال ابن عباس: (هو البعير والنعامة) (٦) (٧) (٨) (٩) وقال قتادة: (كل ذي ظفر ليس بمشقوق الأصابع) (١٠) (١١) وقال عبد الله بن مسلم: (أي: كل ذي مخلب من الطير، وكل ذي حافر من الدواب، كذلك قال المفسرون، قال: وسمى الحافر ظفرًا على الاستعارة كما قال الآخر وذكر ضيفًا: فما رَقَد الوِلْدَانُ حتى رَأَيْتُهُ ...
على البَكْرِ يَمْرِيهِ بَساقٍ وحَافِرٍ (١٢) فجعل الحافر موضع القدم) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا ﴾ ، قال المفسرون: (يعني: الثُّرُوب (١٦) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴾ قال ابن عباس: (إلا ما علق بالظهر من الشحم فإني لم أحرمه) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ أَوِ الْحَوَايَا ﴾ وهي المباعر والمصارين، واحدتها حاوية، وحَويَّة وحاوياء (٢١) (٢٢) وقال ابن السكيت: (يقال: حاويةٌ وحوايا مثل زَاوِية وَزَوَايا (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) وأنشد ابن الأنباري (٢٧) كأَنَّ نفيق الحَبّ في حاويائِهِ ...
نفيق الأفاعي أو نفيقُ العقارب (٢٨) قال أبو علي الفارسي: (الحوايا واحدتها حوية وحاوياء (٢٩) (٣٠) ﴿ مَعَايِشَ ﴾ في سورة الأعراف [: 10] (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) (٤١) قال قتادة: (أرادوا ما حملت الحوايا) (٤٢) ﴿ أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ﴾ من الشحم فإني لم أحرمه) (٤٣) (٤٤) ﴿ وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ ﴾ يريد: أهلها) (٤٥) وحكى ابن الأنباري (٤٦) لا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا ما يُؤَنّسُهُ ...
باللَّيْلِ إلاَّ نَئيمَ البُومِ وَالضُّوعَا (٤٧) (٤٨) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ﴾ يعني: شحم الأَلية، في قول جميع المفسرين (٤٩) (٥٠) (٥١) قال الفراء: (و (ما) في موضع نصب نسقًا على ما في الأولى التي هي نصب بالاستثناء في قوله: ﴿ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴾ (٥٢) (٥٣) وقال أبو إسحاق: (قال قومٌ: حرمت عليهم الثروب، وأحل لهم ما حملت الظهور وصارت ﴿ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ﴾ نسقًا على ما حُرّم لا على الاستثناء [في قوله ﴿ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴾ ] (٥٤) ﴿ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا ﴾ ، فالمعنى: كل هؤلاء أهل أن يعصى فاعص هذا، أو اعص هذا، وأو بليغة في هذا المعنى؛ لأنك إذا قلت: لا تطع زيدًا [وعمرًا] (٥٥) (٥٦) (٥٧) (٥٨) (٥٩) (٦٠) (٦١) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ ﴾ أي: ذلك التحريم ﴿ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ﴾ ، قال مقاتل: (عقوبة لهم بقتلهم الأنبياء، وأخذهم الربا، واستحالال أموال الناس بالباطل، فهذا البغي) (٦٢) وقال الكلبي: ( ﴿ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ ﴾ عاقبناهم بذنوبهم، نظيره: ﴿ فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ ﴾ الآية [النساء: 160]) (٦٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ ﴾ أي: في الإخبار عن التحريم وعن بغيهم (٦٤) (١) ذكرها الثعلبي 185 ب، والرازي، 13/ 223، وأبو حيان في "البحر" 4/ 244، وأكثرهم ذكر سكون الفاء فقط.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 589، و"مختصر الشواذ" ص 41، وابن عطية 5/ 382، والقرطبي 7/ 124 - 125، وقال السمين في "الدر" 5/ 251: (قرأ الحسن (ظفر) بضم فسكون، وفي رواية بكسر فسكون) ا.
هـ.
بتصرف.
(٢) ذكرها الثعلبي في "الكشف" 185 ب، والرازي في "تفسيره" 13/ 223، والسمين في "الدر" 5/ 201، وأكثرهم ذكر عنه كسر الظاء وسكون الفاء.
انظر: "إعراب النحاس" 1/ 589، و"مختصر الشواذ" ص 41، و"تفسير ابن عطية" 5/ 382، والقرطبي 7/ 124، و"البحر المحيط" 4/ 144.
(٣) في النسخ (ابن السمآل) ونقله الرازي والسمين في "الدر" عن الواحدي بلفظ (أبو السمال)، وهو الصواب كما في المراجع السابقة، وهو: (أبو السمال) بفتح السين المهملة، وتشديد الميم: مشهور بكنيته واسمه مُعتب بن هلال العَدَوي المقرئ البصري، وقيل: اسمه: مغيث.
وقيل: قعنب بن أبي قعنب.
قال الذهبي في "الميزان" 4/ 142، 158: (له حروف شاذة، لا يعتمد على نقله ولا يوثق به، ضعفه الساجي، وكذبه الأزدي) ا.
هـ، وانظر: "غاية النهاية" 2/ 27، و"لسان الميزان" 6/ 60، 74.
(٤) انظر: "التبيان" 362، و"الفريد" 2/ 244، و"الدر المصون" 5/ 251، وقال ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 337 - 338: (الأظفار كلها مذكرة وفي واحدها ثلاث لغات: ظُفُر بالضم، وهي اللغة العالية، وعليها أكثر الناس، وظفر بضم فسكون، وبها قرأ الحسن، وأظفور بضم الهمزة والفاء وسكون الظاء) اهـ، وفي "اللسان" 5/ 2749، قال: (وأما قراءة ظِافْر بالكسر فشاذ غير مأنوس به؛ إذ لا يعرف ظفر بالكسر) اهـ.
(٥) الشاهد في "الجمهرة" 2/ 762، 1194، أنشدته أم الهيثم غيثة من بني نمر بن عامر بن صعصعة، وبدون نسبة في "كتب الفرق" للأصمعي ص 61، ولأبي حاتم السجستاني ص 28، ولثابت بن أبي ثابت ص 22، و"المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 339، و"تهذيب اللغة" 3/ 2242، و"زاد المسير" 3/ 142، و"اللسان" 5/ 2749، و"بصائر ذوي التمييز" 3/ 536، و"الدر المصون" 5/ 201، و"تاج العروس" 7/ 162 مادة (ظفر).
(٦) أخرجه الطبري 8/ 72، والبيهقي في "سننه" 10/ 8 بسند جيد، وعلقه البخاري في "صحيحه" 8/ 295، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 100.
(٧) "تفسير مجاهد" 1/ 226، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 73، من عدة طرق جيدة.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 301، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 73.
(٩) سبق تخريجه، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1410 بسند جيد عن ابن عباس قال: (هو الذي ليس بمتفرج الأصابع، يعني: ليس بمشقوق الأصابع منها الإبل والنعام) ا.
هـ، وذكره الحافظ في "فتح الباري" 8/ 2295، وقال: (رواه ابن أبي حاتم، وإسناده حسن) اهـ.
(١٠) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 221، والطبري 8/ 73، بسند جيد.
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 73، بسند جيد عن ابن جريج عن شيخه القاسم بن أبي بزة المكي وقال السيوطي في "الدر" 3/ 100: (أخرجه أبو الشيخ عن ابن جريج).
(١٢) البيت لجُبَيْهاء الأسدي يزيد بن عبيد، في "اللسان" 2/ 925 مادة (حفر)، وبدون نسبة في "الحروف" لابن السكيت ص 95، و"الجمهرة" 3/ 1313/ "الصحاح" 3/ 635، و"الصناعتين" ص 301، و"المخصص" 6/ 134، و"المدخل" للحدادي ص 211، وهو لمُزرِّد بن ضرار الغطفاني في "أسرار البلاغة" ص 23.
ويمريه، أي: يستخرج ما عنده من الجري، والشاعر يصف ضيفًا أسرع إليه، واستعار الحافر للقدم.
(١٣) "تأويل مشكل القرآن" ص 153.
(١٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 223.
(١٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 73، بسند جيد، وذكره ابن عطية في "تفسيره" 5/ 382، وقال: (وهذا ضعيف التخصيص) اهـ.
(١٦) الثروب: بالضم جمع ثَرْبٍ، وهو الشحم المبسوط على الأمعاء والمصَارين والكَرِش.
انظر: "اللسان" 1/ 475 مادة (ثرب).
(١٧) انظر: "معاني الفراء" 1/ 363، و"معاني الزجاج" 2/ 301، و"تفسير الطبري" 8/ 74، والبغوي 3/ 200، وابن الجوزي 3/ 142.
(١٨) "تنوير المقباس" 2/ 71.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 75، وابن أبي حاتم 5/ 1410، والبيهقي في "سننه" 10/ 8 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 100، 101.
(٢٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 134، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 142، والرازي 13/ 183.
(٢١) انظر: "العين" 3/ 318، و"الجمهرة" 1/ 231، و"المجمل" 1/ 254، و"المفردات" ص 271 (حوى).
(٢٢) "اللسان" 2/ 1063 (حوا)، و"الدر المصون" 5/ 206، وفي "تهذيب اللغة" 1/ 947 ، عن ابن الأعرابي قال: (هي الحَوَايةُ والحاوِية، وهي الدوارة التي في بطن الشاة) اهـ.
(٢٣) لفظ: (زواية وزوايا) ساقط من (ش).
(٢٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٢٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 224، والسمين في "الدر" 5/ 206، عن ابن السكيت، وهذا القول في "تهذيب اللغة" 1/ 947، و"اللسان" 2/ 1063 (حوا)، لأبي الهيثم خالد بن يزيد الرازي.
(٢٦) "ديوان جرير" ص 313، و"تهذيب اللغة" 1/ 947، و"اللسان" 2/ 163 (حوى)، و"الدر المصون" 5/ 206، وقوله: تضغو، أي: تصيح وتصوت.
انظر: "اللسان" 5/ 2593 (ضغا)، والخنانيص جمع الخِنَّوْص: ولد الخنزير.
انظر: "اللسان" 3/ 1278 (خنص)، وردوم: جمع ردم، وهو السد والصوت والضُّراط.
انظر: "اللسان" 3/ 1628 (ردم)، ومجعار، الجَعْر: ما تيبس في الدبر من العذرة.
انظر: "اللسان" 2/ 633 (جعر).
(٢٧) "الأضداد" لابن الأنباري ص 222، وقال: (ووا حدة الحوايا: حاوياء، وحاوية، وحَوِية) ا.
هـ.
وانظر: "شرح القصائد السبع" ص 212.
(٢٨) الشاهد لجرير في "ديوانه" ص 68، و"اللسان" 2/ 1063 (حوا)، وبدون نسبة في "الصحاح" 6/ 2322، و"مقاييس اللغة" 2/ 112 (حوى) و4/ 437 (فح)، و"زاد المسير" 3/ 143، و"الدر المصون" 5/ 206، وفي "الديوان" (نفيق بدل (فحيح).
(٢٩) في النسخ: (وحوايا)، وهو تحريف.
(٣٠) في (ش): (جمع حاويا أو حاويا).
(٣١) انظر: "الحجة" لأبي علي 4/ 7.
(٣٢) في (أ): مكسورة.
(٣٣) في (أ): (أن قلبت) وعليه علامة خطأ، وجاءت في "الإغفال" ص 779: (إذا قلبت).
(٣٤) في النسخ: (قولهم: مدارًا ومهارًا)، وفي "الإغفال" (مدارى) فقط.
(٣٥) في النسخ: (حواى)، وفي "الإغفال" ص 799: (وحروف الاعتلال في مطائي وسمائي أكثر منها في مداري ..) ا.
هـ.
(٣٦) في (أ): (فيقع همز بين ألفين).
(٣٧) كذا في "النسخ"، وفي "الإغفال" ص 799: (وهي قريبة من الألف).
(٣٨) كذا في (أ)، والصواب: (وإن قلت)، وفي "الإغفال" ص 804: (وإما فواعل فإنك قلبتها من حيث).
(٣٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٤٠) كذا في "النسخ"، وفي "الإغفال" ص 804: (من حيث همزات عوائر وأوائل).
(٤١) "الإغفال" ص 798 - 804 بتصرف.
وانظر: شرح ذلك في "الدر المصون" 5/ 106، و"معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 90.
(٤٢) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج الطبري 8/ 75، 76، من طرق عن ابن عباس ومجاهد، وسعيد بن جبير، وقتادة، والضحاك، والسدي، قالوا: (الحوايا: == المباعر)، وقال ابن الأنباري في "شرح القصائد" ص 212: (قال المفسرون: الحوايا: المباعر، واحدها: حاوياء وحاوية) ا.
هـ.
(٤٣) سبق تخريجه.
(٤٤) هذا قول الطبري 8/ 75، وعليه يكون التقدير: وإلا الذي حملته الحوايا فإنه غير محرم، وقال أبو حيان 4/ 244، والسمين في "الدر" 5/ 203: (هذا هو الظاهر) اهـ.
(٤٥) "معاني الفراء" 1/ 363.
(٤٦) قال ابن الأنباري في "إيضاح الوقت والابتداء" 2/ 645: ( ﴿ إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ﴾ وقف غير تام؛ لأن (الحوايا) منسوقة على الظهور، كأنه قال: إلا ما حملت ظهورهما أو حملت الحوايا) ا.
هـ، وانظر: "القطع والائتناف" 1/ 242.
(٤٧) الشاهد للأعشي في "ديوانه" ص 106، و"اللسان" 5/ 2621 (ضوع)، وذكره السمين في "الدر" 5/ 205، عن ابن الأنباري، والشاعر يصف قلاة.
والنئيم: صوت فيه ضعف كالأنين، وهو صوت البوم.
انظر: "اللسان" 7/ 4314 (نأم) والضُّوَع: طائر من طير الليل إذا أحصر بالصباح صدح، وقيل: هو ذكر اليوم، والضُّوَع صوته.
انظر: "اللسان" 5/ 2620، 2621 مادة (ضوع).
(٤٨) ذكره السمين في "الدر" 5/ 205 - 206 عن الواحدي، وقال بعده: (فمقتضى ما حكاه ابن الأنباري أن تكون (الحوايا) عطفًا على ما المستثناة، وفي معنى ذلك قلق بين) ا.
هـ، والنصب في (الحوايا) من وجهين: أحدهما: العطف على ما في قوله (إلا ما حملت).
والثاني: العطف على قوله (شحومهما)، وعلى وجه النصب تكون الحوايا محرمة عليهم بخلاف الرفع.
انظر: "المشكل" لمكي 1/ 276، و"البيان" 1/ 348، و"التبيان" 1/ 362، و"الفريد" 2/ 244، و"الدر المصون" 5/ 203 - 206.
(٤٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 134، والرازي في "تفسيره" 13/ 224 عن جميع المفسرين، ورجح الطبري في "تفسيره" 8/ 76، أن المراد شحم الألية والجنب وما أشبه ذلك.
(٥٠) في (ش): (وفي الأذنين والعينين).
(٥١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 76، بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 510.
(٥٢) "معاني الفراء" 1/ 363، وفيه قال: (ما: في موضع نصب) ا.
هـ، وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 589: (في هذا أقوال هذا أصحها، وهو قول الكسائي والفراء وثعلب، والنظر يوجبه أن يعطف الشيء على ما يليه، إلا أن لا يصح معناه أو يدل دليل على غيره) ا.
هـ واختاره الطبري في "تفسيره" 8/ 73.
(٥٣) انظر: "زاد المسير" 3/ 143 - 144.
(٥٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٥٥) في (أ): (وعمروًا).
(٥٦) في (ش): (يهتدي)، وهو تحريف.
(٥٧) في (أ): (عمروًا).
(٥٨) في (ش): (لأن).
(٥٩) في (ش): (مجالسة).
(٦٠) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٦١) "معاني الزجاج" 2/ 301 - 302، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 145: (الأحسن في الآية إذا قلنا أن ذلك معطوف على (شحومهما) أن تكون أو فيه للتفصيل، فصل بها ما حرم عليهم من البقر والغنم) ا.
هـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 204 - 205.
(٦٢) "تفسير مقاتل" 1/ 595.
(٦٣) "تنوير المقباس" 2/ 71، والمعنى متقارب.
وانظر: "تفسير الطبري" 12/ 206، و"معاني النحاس" 2/ 513، و"تفسير السمرقندي" 1/ 521، والبغوي 3/ 200، وابن الجوزي 3/ 144، وابن كثير 2/ 186.
(٦٤) انظر: المراجع السابقة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ ﴾ قال الكلبي: (وذلك أن رسول الله قال للمشركين: هذا ما أوحي إليَّ مما كان محرمًا على اليهود، وما حُرّم على المسلمين في الآية الأولى، وقالوا له: ما أصبت وكذبوه، فقال الله تعالى: ﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ ﴾ فيما تقول ﴿ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ ، لذلك لا يعجل عليكم بالعقوبة ﴿ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ ﴾ : عذابه إذا جاء الوقت، ﴿ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ يعني: الذين كذبوك بما تقول) (١) وقال ابن عباس: (يريد: الملحدين) (٢) (١) لم أجد من ذكر هذا السبب في نزول الآية، وفي "تنوير المقباس" 2/ 71، نحوه في شرح الآية.
(٢) لم أقف عليه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ ﴾ الآية.
أخبر الله تعالى عنهم بما سيقولونه (١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا آبَاؤُنَا ﴾ عطف على المضمر المرفوع في ﴿ أَشْرَكْنَا ﴾ من غير توكيد للمضمر وهو قبيح لولا قوله: (ولا)، فإنه قام مقام تأكيد المضمر (٢) (٣) قال المفسرون (٤) ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ حجة لهم على إقامتهم على الشرك، فقالوا: إن الله رضي منا ما نحن عليه، وأراده منا، وأمرنا به، ولو لم يرضه لحال بيننا وبينه، فقال الله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الذين من قبل قومك كذبوا أنبيائهم، وقالوا مثل ما قال هؤلاء) (٥) فإن قيل: لم كذبوا في إضافة مشيئة شركهم إلى الله؟
قيل: إنهم لم يكذبوا في ذلك، ولو كذبوا في قولهم ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ ، لقيل: ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ ﴾ بالتخفيف (٦) (٧) ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ ، ولكن قولهم: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ لا يكون حجة لهم على أن ما هم عليه من الدين حق؛ لأن الأشياء كلها تجري بمشيئة الله تعالى، فلو كانوا على صواب؛ لأن ذلك بمشيئة الله تعالى لكان من خالفهم أيضًا وجب أن يكون عندهم على صواب؛ لأنهم أيضًا على ما شاء الله، فينبغي أن لا يقولوا إنهم ضالون، فبان أنه لا حجة لهم في قولهم: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ وإن كان الأمر على ما قالوا؛ لأنهم تركوا أمر الله وتعلقوا بمشيئته، وأمر الله تعالى بمعزل عن إرادته؛ لأنه مريد لجميع الكائنات، غير آمر بجميع ما يريد، فعلى العبد أن يحفظ الأمر ويتبعه، وليس له أن يتعلق بالمشيئة بعد ورود الأمر [بما يجب عليه] (٨) (٩) (١٠) وقال أبو علي الجرجاني: (احتج (١١) (١٢) ﴿ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ ﴾ ، وهذا يدل على أنهم أضافوا ذلك التحريم إلى أن الله تعالى أمرهم به لا إلى مشيئته.
ولو أضافوا ذلك إلى المشيئة لقال عز وجل في الإنكار عليهم: قل أتحريم الذكرين شاء لكم أم تحريم الأنثيين، وكذلك قوله: ﴿ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا ﴾ ، وهل تكون التوصية إلا أمرًا ظاهرًا لا مشيئة باطنة، ولم يكن الله ليطالبهم بأن يكونوا شهداء بمشيئته، ثم قال: ﴿ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ﴾ يعني قولهم (١٣) ﴿ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا ﴾ أي: أمر بتحريمه فلما دلت هذه الآيات على أنهم أضافوا ما كانوا عليه إلى أن الله تعالى أمرهم به كان.
قوله: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ أي: لو نهانا عن الشرك ولم يأمرنا به ﴿ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ ، فأضافوا شركهم إلى أمره، كما أضافوا التحريم، وقد صرح الله تعالى بهذا الذي ذكرنا في الإخبار عنهم في قوله: ﴿ وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ﴾ ، فالمرجع على ما رتبنا وبيّنا في تأويل قوله: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا ﴾ وجميع ما يتصل به إلى أنهم ادَّعوا على الله أنه أمرهم به، فكذّبهم الله في ادعائهم أمره بذلك، لا أنه كذبهم في إضافتهم مشيئة ما هم فيه إليه، ومما جاء في القرآن، من مثل هذا قوله تعالى: ﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى ﴾ إلى قوله: ﴿ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ﴾ ، فهذا تبكيت لهم على قولهم (سَيُغْفَرُ لَنَا) (١٤) (١٥) ﴿ سَيُغْفَرُ لَنَا ﴾ أنهم ادّعوا أن الله وعدهم أن يغفر لهم، فكذّبهم الله تعالى في ادعائهم الوعد، ولا يحسن حمله إلا على هذا الوجه؛ لأنه لا يحسن أن ينكر عليهم حسن الظن بالله في الغفران وحسن الظن غير مذموم) (١٦) وقال أبو بكر بن الأنباري: (إنما عابهم الله تعالى بردّ المشيئة إليه حن استهزءوا واحتجوا على المؤمنين، وضَعّفوا أمر الرسل بردّ المشيئة إلى الله فقالوا للمؤمنين: ما نحتاج إلى اتباع الرسل؛ لأن الذي نحن عليه بمشيئة ربنا، وعلى أنه لو شاء نقلنا عنه، فلما لم يقولوه على جهة التعظيم لله [وقالوه] (١٧) (١٨) وهذا قول الحسين بن الفضل: (أنهم قالوا هذه المقالة تكذيبًا وتخرّصًا وجدلًا من غير معرفة بالله وبما يقولون، ولو قالوها تعظيمًا وإجلالًا لله ومعرفة منهم به لما عابهم الله بذلك؛ لأن الله تعالى قال: ﴿ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا ﴾ ، والمؤمنون يقولونه، ونظير هذا قوله: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ قال الله: ﴿ وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ ﴾ أي: قولهم هذا من غير علمٍ منهم بالله، والمؤمنون يقولونه بعلم بالله منهم) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا ﴾ ، قال ابن عباس: (أي: من كتاب نزل من عند الله في تحريم ما حرّمتم) (٢٠) ﴿ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ ﴾ ما تتبعون فيما أنتم عليه إلا الظن، لا العلم واليقين ﴿ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ ﴾ وما أنتم إلا خارصين، كاذبين، والمراد بلفظ الاستقبال: الاسم كما تقول: رأيته يصلي، أي: مصليًا، ويأكل أي: آكلاً، ونظير هذا قوله: ﴿ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ﴾ ، وقد مضى في هذه السورة.
(١) في (أ): (بما سيقولو إذا لزمتهم).
(٢) انظر "معاني الزجاج" 2/ 302، و"إعراب النحاس" 1/ 590، وقد ذهب الكوفيون إلى أنه: يجوز العطف على الضمير المرفوع المتصل نحو (قمت وزيد).
وذهب البصريون إلى أنه لا يجوز إلا على قبح في ضرورة الشعر.
وأجمعوا على أنه إذا كان هناك توكيد أو فصل فإنه يجوز معه العطف من غير قبح.
انظر: الكتاب 2/ 277، و"الإنصاف" 380، و"الدر المصون" 5/ 210.
(٣) لم أقف عليه.
(٤) انظر "تفسير الطبري" 8/ 780، السمرقندي 1/ 522، البغوي 3/ 201.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 72، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 145.
(٦) القراءة المشهورة ﴿ كَذَلِكَ كَذَّبَ ﴾ بتشديد الذال، قال الطبري في "تفسيره" 8/ 79: (ولو كان ذلك خبرًا من الله عن كذبهم في قيلهم: ﴿ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا ﴾ لقال: (كَذَلِكَ كَذَبَ الذين من قبلهم) بتخفيف الذال، وكان ينسبهم في قيلهم ذلك إلى الكذب على الله لا إلى التكذيب ..) ا.
هـ، وانظر: "تفسير البغوي" 3/ 201، وابن عطية 5/ 388، والرازي 13/ 325.
(٧) لفظ: (كذبك هؤلاء)، ساقط من (ش).
(٨) في (ش): (بعد ورود الأمر لما يجب الانتهاء إليه).
(٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 302.
(١٠) ومنهم: الطبري في "تفسيره" 8/ 78، 79، والنحاس في "معانيه" 2/ 513 - 514، والثعلبي في "تفسيره" ص 185 ب، والبغوي 3/ 201.
(١١) في (أ): (حين احتج المشركون).
(١٢) في (ش): (يفعله).
(١٣) لفظ (قولهم)، ساقط من (أ).
(١٤) في (ش): (لهم بدلًا من (لنا).
(١٥) لفظ: (في) ساقط من (ش).
(١٦) لم أقف عليه عن أبي علي الجرجاني.
(١٧) في (ش): (وقالوا).
(١٨) لم أقف عليه.
(١٩) ذكره الثعلبي في "الكشف" 185 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 201، والخازن 2/ 197، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 387: (قال بعض المفسرين: إنما هذه المقالة من المشركين على جهة الاستهزاء، وهذا ضعيف) اهـ.
(٢٠) ذكره الوحدي في "الوسيط" 1/ 136، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 145 بدون نسبة.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ﴾ قال الزجاج: (حجته البالغة تبيينه أنه الواحد، وإرساله الأنبياء بالحجج التي يعجز عنها المخلوقون أجمعون) (١) (٢) ﴿فَلَوْ (٣) أحدها: أن هذا عدول عن الظاهر، والظاهر لا يدل على أن المراد لو شاء لألجأهم إلى الإيمان حتى يؤمنوا.
والثاني: أن عندهم الله تعالى أراد أن يؤمن الخلق اختيارًا لا اضطرارًا، فإذا لم يؤمنوا أختيارًا حتى يلجئهم لم يرتفع مراده.
والثالث: أنهم بعد الإلجاء يجوز أن يصبروا على مقاساة الشدة ولا يؤمنوا فلا يرتفع أيضًا مراده كمن صبر على مطالبة ما يقدر على أدائه حتى يهلك، وأيضًا فإن هذا الإلجاء إذا قدر الله تعالى عليه ولم يفعل حتى يؤمنوا فشركهم كان بإرادته؛ لأن عندهم لا يجوز أن يدخر الله تعالى شيئًا عن الخلق (٤) (٥) (١) "معاني الزجاج" 2/ 303.
(٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 79، و"معاني النحاس" 2/ 514، و"تفسير السمرقندي" 1/ 522، والبغوي 3/ 202.
(٣) في النسخ: (ولو شاء) بالواو، وقد جاء ذلك في سورة النحل، الآية 9 قوله تعالى: ﴿ وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ .
(٤) في (ش): (على الخلق).
(٥) انظر: "تفسير البغوي" 3/ 202، وابن عطية 5/ 390، والرازي 13/ 325، 326.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ ﴾ الآية، قال الليث: (هَلُم كلمة دعوة إلى شيء، الواحد والاثنان والجميع والذكر والأنثى فيه سواء، إلا في لغة بني سعد (١) (٢) (٣) ﴿ قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ ﴾ وقال عز وجل: ﴿ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ ﴾ ولغة أخرى يقال للاثنين: هَلُمَّا ، وللجميعِ: هَلُمُّوا، وللمرأة: هَلُمِّي، وللاثنين: هلُمَّا ، وللجميع: هَلُمْنَ، والأول أصح وإذا قال لك: هَلُمَّ إلى كذا، قلت: [إلاَمَ أَهَلُمُّ، وإذا قال لك: هَلمُّ كذا قلت: (٤) (٥) قال النحويون: (٦) (٧) (٨) (٩) وقال الفراء: (أصلها هل أُمَّ، أرادوا بهل: أقبل، وأُم، أي: اقصد) (١٠) (١١) وقال أبو إسحاق: (وفتحت هلم (١٢) (١٣) قال أبو علي الفارسي: (اعلم أن في قولنا: هلم، لغتين، إحداهما: وهو قول أهل الحجاز ولغة التنزيل: أن تكون في جميع الأحوال للواحد والواحدة والاثنين والثنتين، والجماعة من الرجال والنساء على لفظ واحد، لا يظهر فيه علامة تثنية ولا جمع، فيكون بمنزلة رُوَيْدَ وصَهْ ومَهْ ونحو ذلك من الأسماء التي سميت بها الأفعال، وتستعمل للواحد والجميع والتأنيث والتذكير على صورة واحدة، والأخرى: أن تكون بمنزلة رُدَّ في ظهور علامات الفاعلين على حسب ما يظهر في رُدّ وسائر ما أشبهها من الأفعال، فأما الهاء اللاحق بها أولاً فهي من هَاء التي للتنبيه لحقت أولًا؛ لأن لفظ الأمر قد يحتاج له إلى استعطاف المأمور واستدعاء إقباله على الأمر، فهو لذلك (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) فأما ما حُكي عن الفراء أنه قال في هلم: أن أصله هَلْ أُمّ، فالدليل على فساد هذا القول وفَسالته أن هل لا يخلو من أحد أمرين: إما أن يكون بمعنى: قد، وهذا يدخل في الخبر، وإما أن يكون بمعنى: الاستفهام، وليس لواحد من الحرفين متعلق بهلم ولا له مدخل (٢١) (٢٢) وأما قول أبي إسحاق: فتحت؛ لأنها مدغمة كما فتحت رُدّ في الأمر لالتقاء الساكنين، فليس يخلو الفتح فيه من أن يكون لالتقاء الساكنين كما قال، أو من أن (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) فأما معنى ﴿ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ ﴾ فقال الزجاج: (هاتوا شهداءكم [وقربوا شهداءكم]) (٣٠) (٣١) ﴿ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا ﴾ .
وقال في هذه الآية: ﴿ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ ﴾ ، فإذا كان بمعنى التعدية فاشتقاقه من اللم الذي هو الجمع، وإذا (٣٢) (٣٣) (١) بنو سعد: هم بنو سعد العشيرة، حي من كهلان من القحطانية، وهم بنو سعد العَشيرة ابن مالك، وهو مذحج بن أَدد بن يزيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان.
انظر: "الاشتقاق" ص 397، و"نهاية الأرب" ص 268.
(٢) "تهذيب اللغة" 4/ 3788، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 208.
(٣) في (أ): (انباء).
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٥) "إصلاح المنطق" ص 290، وبعضه في "تهذيب اللغة" 4/ 3788، وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 2/ 120 - 121.
(٦) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 290، و"تأويل مشكل القرآن" ص 557، و"المقتضب" 3/ 202 - 203، و"الأصول" 1/ 141 - 146، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 73 - 74، و"الخصائص" 3/ 35 - 37، و"الصاحبي" ص 279، و"المشكل" 1/ 277، و"البيان" 1/ 348، و"التبيان" 1/ 363.
(٧) في (أ): (في الجواب لا أهلم أو أهلم).
وقد ضبط إلا أهلم بفتح الهاء، وضم اللام وأهَلِم: بكسر اللام.
(٨) في (ش): (والمجراة)، بالواو.
(٩) انظر: "الكتاب" 3/ 529 و3/ 332 و1/ 246.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 203.
وانظر: "الصاحبي" ص 279.
(١١) "جمهرة اللغة" 2/ 988.
(١٢) في (ش): (هل)، وهو تحريف.
(١٣) في "معاني الزجاج" 2/ 303: (كما يجوز في رد: الفتح والضم والكسر؛ لأنها لا تتصرف) ا.
هـ، وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 105.
(١٤) في (ش): فهو كذلك.
(١٥) جاء في النسخ (أَلَا يَا اسْجُدُوا)، وقد قرأ الكسائي بتخفيف اللام ووقف (أَلاَ يَا) ثم ابتدأ (اسْجُدُوا) وقرأ الباقون: بتشديد اللام (ألَّا يَسْجُدُوا).
انظر: "السبعة" ص 480، و"المبسوط" ص 279، والاستشهاد هنا على تخفيف (ألا)، وأبو علي الفارسي يعتبر (يا) لمجرد التنبيه، انظر: "الحجة" لأبي علي 5/ 383، و"كتاب الشعر" 1/ 66.
(١٦) في (أ): (هذا الأمر)، وهو تحريف.
(١٧) في النسخ (يغير) بالياء، والأصح بالتاء كما في "الإغفال" ص 713.
(١٨) انظر "اللسان" 1/ 9 (١٩) في "الإغفال" ص 715 (أفعل)، وأشار المحقق في الهامش إلى ورود لفظ، الفعل في بعض النسخ.
(٢٠) في (ش): (لأن).
(٢١) قال أبو علي في "العضديات" ص 223: (لا يجوز أن يكون للاستفهام لاستحالة دخول الاستفهام على الأمر، ولا يجوز أيضًا أن يكون هل التي بمعنى قد التي تدخل على الخبر؛ لأن ذلك لا تدخل على الأمر، لا يجوز قد أذهب) اهـ.
(٢٢) في (ش): (هاهنا).
(٢٣) لفظ: (أن) ساقط من (ش)، وفي "الإغفال" ص 720: (أو يكون لأنه بني).
(٢٤) أي فتحت من أجل التركيب كما فتحت خمسة عشر وبابها.
انظر: "التبيان" 1/ 363.
(٢٥) في (ش): (الألف)، وفي "الإغفال" ص 720: (إذا لقيته الألف واللام) ا.
هـ.
(٢٦) لفظ: (وأن ذلك) ساقط من (أ)، وفي "الإغفال" ص 721: (فإن ذلك مطرد).
(٢٧) كذا في "النسخ"، وفي "الإغفال" ص 721 (جمعه)، وأشار المحقق في الهامش إلى ورود (جميعه).
(٢٨) "الكتاب" 3/ 534.
(٢٩) هذا ملخص ما ذكره أبو علي في "الإغفال" ص 711 - 721، ونحوه ذكر في "المسائل العضديات" ص 221، وانظر: "الدر المصون" 5/ 211 - 213.
(٣٠) لفظ: (وقربوا شهداءكم) ساقط من (ش).
(٣١) "معاني الزجاج" 2/ 303.
(٣٢) في (ش): (فإذا).
(٣٣) انظر: "الصحاح" 5/ 2060، و"المجمل" 4/ 907، و"المفردات" ص 844، و"اللسان" 8/ 4694 (هلم)، وقال السمين في "الدر" 5/ 213: (هلم تكون متعدية بمعنى أَحْضر، ولازمة بمعنى أقبل، فمن جعلها متعدية أخذها من اللمِّ وهو الجمع، ومن جعلها قاصرة أخذها من اللمَمِ وهو الدنو والقرب) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ قال الزجاج (١) (٢) قال أبو إسحاق: (ويكون ﴿ أَلَّا تُشْرِكُوا ﴾ منصوبة بمعنى طرح اللام، أي: أبيّن لكم الحرام لئلا تشركوا به شيئًا؛ لأنهم إذا حرموا ما أحل الله عز وجل فقد جعلوا غير الله في القبول منه بمنزلة الله جل وعز فصاروا بذلك مشركين.
قال: ويجوز أن يكون ﴿ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ ﴾ (٣) (٤) ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ محمول على معنى: أوصيكم بالوالدين إحسانًا) (٥) قال أبو بكر: (وقال آخرون: موضع أن نصب بعلى على (٦) ﴿ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ ﴾ والابتداء ﴿ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا ﴾ كما قال تعالى: ﴿ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ﴾ قال: ويجوز أن يكون أن في موضع رفع بعلى، كما تقول: عليكم الصيام والحج) (٧) وأما موضع (تشركوا) فذكر الفراء فيه قولين: (أحدهما: وهو الظاهر أنه نصب بأن، ويجوز أن يكون في موضع جزم بلا على النهي كقولك: أمرتك ألا تذهبَ إلى زيد بالنصب وأن لا تذهبْ بالجزم، كما قال الله تعالى ﴿ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ ﴾ فنصب أوله، ونهى في آخره.
قال: والجزم في هذه الآية أحب إليّ لقوله: ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ ﴾ وأمّا ما نسقته على ﴿ أَلَّا تُشْرِكُوا ﴾ من قوله: ﴿ تَقْرَبُوا ﴾ و ﴿ تَقْتُلُوا ﴾ فجائز أن يكون نصبًا وجزمًا على ما ذكرنا، وجائز أن يخالف بينهن فتحكم على بعض بالنصب، وعلى بعض بالجزم) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ قد ذكرنا [أنه على] (٩) ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ وقال أبو بكر: (التقدير: أن لا تشركوا به شيئًا وأن تفعلوا ﴿ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ فحذف الفعل لوضوح معناه) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: مخافة الفقر) (١١) وقال الزجاج: (أي: من فقر، أي: من خوف فقر) (١٢) (١٣) ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾ ، وهذا في النهي عن [الوأد] (١٤) (١٥) ﴿ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ ﴾ قال شمر: (أمْلق لازم ومتعدٍّ، يقال: أَمْلَق الرجلُ فهو مُملق إذا افتقر، فهذا لازم، وأملق الدَّهرُ ما بيده إذا أفسده، والإملاق: الإفساد) (١٦) وقال ابن شميل أيضًا: (ومنه قول أوس بن حجر: وَلَمَّا رَأَيْتُ الْعُدْمَ قَيَّدَ نَائِلي ...
وَأَمْلَقَ ما عِندي خُطُوبٌ تَنَبَّلُ (١٧) [أي: تذهب بالمال تَنَبلَّتْ بما عندي، أي: ذهبت به (١٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ﴾ قال ابن عباس: (كانوا يكرهون أن يزنوا علانية فيفعلون ذلك سرًا فنهاهم الله عن الزنا سرًا وعلانية) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ قال: (إلا بالقود يريد: القصاص) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ﴾ قال الزجاج: (هذا يدل على أن معنى ﴿ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ﴾ محمول على معنى: وصاكم بأن لا تشركوا) (٢١) قوله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ قال عطاء، عن ابن عباس (يريد: إن كنت له وصيًا فأصلحت في ماله وقمت لله في ضيعته (٢٢) ﴿ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ ﴾ الآية [البقرة: 220]) (٢٣) (٢٤) وقال (٢٥) (٢٦) ﴿ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ﴾ حفظ ماله عليه وتثميره بما يوجد السبيل إليه) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ ﴾ قال (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) قد سادَ وَهْو فَتًى حَتَّى إذا بَلَغَتْ ...
أَشُدُّه وعَلا في الأَمْرِ واجْتَمَعَا) (٣٤) وقال أبو الهيثم: (واحدة الأشد: شِدَّة، كما أن واحدة الأَنعُم: نِعْمَة، والشِّدة: القوة والجلادة، والشديد: الرجل القوي، قال: وكأن الهاء في النعمة والشدة لم تكن في الحرف إذ (٣٥) (٣٦) وحكى ابن الأنباري: (عن بعض أهل اللغة: (٣٧) (٣٨) (٣٩) (٤٠) قال الأزهري: (وبلوغ الأشد يكون من وقت بلوغ الإنسان مبلغ الرجال وإدراكه إلى أربعين سنة، فبلوغ الأشد [محصور الأول] (٤١) (٤٢) (٤٣) (٤٤) ﴿ حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ ﴾ ) [النساء: 6]، وذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 150، وقال: (فكأنه يشير إلى النسخ) ا.
هـ.
وعليه يكون المراد: الاحتلام، والله أعلم.]].
وقال أبو إسحاق: (وبلوغ أشده أن يونس منه الرشدَ مع أن يكون بالغًا وحينئذ يجب دفع المال إليه) (٤٥) وقوله تعالى: ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ ﴾ كل شيء بلغ تمام الكمال فقد وفي وتم يقال: درهم وافٍ، وكيل وافٍ، وأوفيته حقه ووفيته إذا تممته (٤٦) (٤٧) وقوله تعالى: ﴿ وَالْمِيزَانَ ﴾ أي: وزن الميزان والوزن به؛ لأن المراد إتمام (٤٨) (٤٩) ﴿ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ ﴾ ، ولم يقل: المكيال، فهو من باب حذف المضاف (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ بِالْقِسْطِ ﴾ أي: بالعدل لا بخس ولا شطط (٥١) وقوله تعالى: ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: قد علمت ما أحل لك، وحرم عليك، فكما تحب أن يوفيك من تشتري منه، فأوف من تبيع منه) (٥٢) (٥٣) (٥٤) وقوله تعالى: ﴿ وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: إذا شهدتم أو تكلمتم فقولوا الحق) (٥٥) ﴿ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ (يريد: (٥٦) (٥٧) (٥٨) ﴿ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ﴾ ، ذكرنا معنى الوفاء بالعهد عند قوله: ﴿ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ﴾ ، أي: ذلك الذي تقدم من ذكر مال اليتيم، وأن لا يقرب إلا بالتي هي أحسن، وإيفاء الكيل والوزن، واجتناب البخس، والتطفيف فيهما، وتحري الحق على مقدار الطاقة والاجتهاد، وهو معنى قوله: ﴿ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾ والقول بالقسط والحق ولو كان المقول فيه ذا قربى، والوفاء بالعهد لينجز (٥٩) ﴿ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ﴾ هذا كله مما وصى به ليتذكروه (٦٠) (٦١) (٦٢) (٦٣) (٦٤) (٦٥) وقرأ حمزة (٦٦) (٦٧) (٦٨) (١) "معاني الزجاج" 2/ 303.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) في (ش): ﴿ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ .
(٤) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 304.
(٦) في (ش): (نصب بمعنى على معنى)، وهو تحريف.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 138، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 147، والسمين في "الدر" 5/ 216 - 217، واستبعد أبو حيان في "البحر" 4/ 250، والسمين في "الدر" 5/ 217، النصب على الإغراء قال السمين: (هذا ضعيف لتفكك التركيب عن ظاهره، ولأنه لا يتبادر إلى الذهن) اهـ.
(٨) انظر: "معاني الفراء" 1/ 364، و"تفسير الطبري" 8/ 81، 82، و"إعراب النحاس" 1/ 191، و"المشكل" 1/ 277، و"غرائب التفسير" 1/ 391، و"البيان" 1/ 349، و"التبيان" 1/ 364، و"الفريد" 2/ 248، وأطال السمين في "الدر" 5/ 213 - 218: في إعراب هذه الآية، وذكر في (ما) ثلاثة أوجه: وفي محل (أن لا تشركوا) ثلاثة أوجه، الجر من وجه واحد، والرفع من ثلاثة أوجه، والنصب من ستة أوجه.
(٩) لفظ: (أنه على) ساقط من (ش).
(١٠) لم أقف عليه.
وانظر: "المشكل" 1/ 102، و"البيان" 1/ 84.
(١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 82، وابن أبي حاتم 5/ 1414 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 4/ 103، وهو في "مسائل نافع بن الأزرق" ص 115، و"تنوير المقباس" 2/ 73، وأخرج أبو عبيد في "اللغات" ص 98، وابن حسنون ص 24، و"الوزان" ص 3/ ب بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: من جوع بلغة لخم) اهـ.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 304، ونحوه في "غريب القرآن" لليزيدي ص 143، و"تفسير غريب القرآن" ص 163، و"تفسير المشكل" ص 81، وقال الطبري في "تفسيره" 8/ 82: (الإملاق: مصدر من قول القائل: أملقت من الزاد، فأنا أملق إملاقًا.
وذلك إذا فني زاده وذهب ماله، وأفلس) ا.
هـ، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 208.
(١٣) قال في الأنعام: ﴿ مِنْ إِمْلَاقٍ ﴾ لأنه فقر واقع.
وفي الإسراء: ﴿ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ﴾ ؛ لأنه فقر متوقع.
انظر: "ملاك التأويل" 1/ 353، و"فتح الرحمن" ص 181.
(١٤) في (ش): (الولد)، وهو تحريف.
(١٥) لفظ: (الله) ساقط من (أ).
(١٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3448، والظاهر من إيراد الأزهري أن البيت من كلام شمر وليس من كلام ابن شميل، وأيضًا قوله: (والإملاق: الإفساد) من قول ابن شميل، وانظر: في معنى الإملاق، و"إصلاح المنطق" ص 46، 275، و"الجمهرة" 2/ 975، و"الصحاح" 4/ 1556، و"المجمل" 3/ 840، و"اللسان" 7/ 4265 (ملق).
(١٧) "ديوانه" ص 94، و"تهذيب اللغة" 4/ 3448، و"اللسان" 7/ 4265 مادة (ملق)، و"الدر المصون" 5/ 218، والعُدْم -بضم فسكون-: فقدان الشيء وذهابه، والفقر، وغلب على فقد المال وقلته.
انظر: "اللسان" 5/ 2848 مادة (عدم)، والخطوب: بالضم جمع خطب بفتح فسكون، وهو الشأن والأمر.
انظر: "اللسان" 2/ 1194 (خطب)، وتنبل: بالفتح تأخذ الأنبل.
انظر: "اللسان" 7/ 4330 (نبل).
(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ)، وملحق بالهامش.
(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 83، وابن أبي حاتم 5/ 1416 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 104، وهذا من باب التمثيل، والآية عامة، وهو اختيار الجمهور، وروي عن ابن عباس ما كما في "الدر المنثور" 3/ 104، وقال ابن عطية في "تفسيره" 5/ 394: (الآية نهي عام عن جميع أنواع الفواحش وهي المعاصي، وظهر وبطن حالتان تستوفيان أقسام ما جعلت له من الأشياء، وذهب بعضهم إلى تخصيص لا تقوم عليه حجة، بل هو دعوى مجردة) ا.
هـ.
ملخصًا.
وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 83، والرازي 13/ 233، والقرطبي 7/ 133.
(٢٠) (قال) كذا في "النسخ"، والمراد ابن عباس ما، كما ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 139، وفي "تنوير المقباس" 2/ 73: ( ﴿ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ بالعدل يعني: بالقود والرجم والارتداد) ا.
هـ، ولعل ما ذكره الواحدي من باب التمثيل لبعض ما أباح الشارع به قتل النفس، فهذه الآية نهي عن قتل النفس المحرمة مؤمنة كانت أو معاهدة إلا بالحق الذي يوجب قتلها، وقد بينته الشريعة ومنها الردة، وقتل النفس، والزنا بعد الإحصان والحرابة، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 84، والبغوي 3/ 203، وابن عطية 5/ 395، والقرطبي 7/ 133، وابن كثير 2/ 211.
(٢١) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 304، وانظر: "أضواء البيان" 2/ 277 - 278، وفيه رجح هذا الوجه.
(٢٢) الضَّيْعة، بفتح فسكون: الحرفة، والصناعة، والمال، وسياسة الإبل والغنم.
انظر: "اللسان" 5/ 2624 (ضيع).
(٢٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 140، وفي "تنوير المقباس" 3/ 73، و"زاد المسير" 3/ 149، نحوه عن ابن عباس ما.
(٢٤) أخرجه الطبري 8/ 84، وابن أبي حاتم 5/ 1419، بسند ضعيف، وذكره الثعلبي في "الكشف" 186 أ، والماوردي في "تفسيره" 2/ 187، والبغوي 3/ 204.
(٢٥) في (أ): (وهو مجاهد هو التجارة فيه)، وفي (ش): (وقال مجاهد هو من التجارة فيه).
(٢٦) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 84 بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 2/ 517، والثعلبي في "تفسيره" 186 أ، والماوردي 2/ 187، والبغوي 3/ 203 - 304.
(٢٧) "معاني الزجاج" 2/ 305، وفيه (بما يوجد إليه السبيل).
(٢٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 84 بسند جيد، وذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1419، ورجح هذا القول الطبري في "تفسيره" 8/ 84، والبغوي 3/ 203، وابن عطية 5/ 396، وقال القرطبي في "تفسيره" 7/ 134 في تفسير الآية: (أي: بما فيه صلاحه وتثميره، وذلك بحفظ أصوله وتثمير فروعه، وهذا أحسن الأقوال == في هذا، فإنه جامع) اهـ.
(٢٩) كذا في "النسخ" والمراد الزجاج حيث جاء النص في "معانيه" 2/ 305.
(٣٠) انظر: "العين" 6/ 213، و"الجمهرة" 1/ 111، و"الصحاح" 2/ 493، و"المجمل" 2/ 500، و"المفردات" ص 448 (شد).
(٣١) في (ش): (الحركة)، وهو تحريف.
(٣٢) "تهذيب اللغة" 2/ 1843.
(٣٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1843، ولم أقف عليه في "معاني الفراء" بعد طول بحث، وهو في "الغريب المصنف" لأبي عبيد 1/ 379، من قوله دون ذكر الفراء، وكذا في "المخصص" 1/ 41، وحكى ثعلب في "مجالسه" 2/ 540 عن الفراء قال: (أشده: جمع شَدّ) ا.
هـ.
وهو في الجميع بفتح الشين، وقال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 2/ 99: (هو موضع جميع لا واحد له من لفظه، وقال الفراء والكسائي: واحد الأشد: شد.
على فُعل وأفعل مثل بحر وأبحر، وأشد مضعف مشدد) ا.
هـ.
وانظر: 1/ 305، 1/ 378، و"تفسير الطبري" 8/ 85.
(٣٤) الشاهد لعدي بن الرقاع في "الغريب المصنف" 1/ 379، و"الأفعال" لأبي عثمان السرقسطي 2/ 332، و"المخصص" 1/ 41، وبلا نسبة في: "تهذيب اللغة" 2/ 1843، و"اللسان" 4/ 2215 (شدد)، و"الدر المصون" 5/ 221، ولم أقف عليه في "ديوانه" المطبوع.
(٣٥) في (ش): (إذا كانت).
(٣٦) انظر: "الكتاب" 4/ 245، وفي "الخصائص" 1/ 86، حكى عن سيبويه (أنه جمع شِدة بالكسر)، وهو قول أبي زيد في "النوادر" ص 54، وانظر: "تفسير المشكل" لمكي ص 112 - 113.
(٣٧) في "المذكر والمؤنث" لابن الأنباري 1/ 597 - 598: (قال الفراء: أهل البصرة يزعمون أن الأشد اسم واحد مثل الآنك ..)، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 253: (اختار ابن الأنباري في آخرين أنه مفرد لا جمع له وليس بمختار لفقدان أفعل في المفردات وضعًا) ا.
هـ.
(٣٨) يعني: أنه مفرد لا جمع، والآنك: بالمد وضم النون: الرصاص القلعي، أو خالصه، والقزدير.
انظر: "تفسير الطبري" 8/ 85، و"اللسان" 1/ 154 (أنك).
(٣٩) في "المذكر والمؤنث" 1/ 597، حكاه عن يونس بن حبيب الضبي فقط، وانظر: "تفسير الغريب" لابن قتيبة ص 215، و"نزهة القلوب" ص 78.
(٤٠) عند ابن الأنباري في "المذكر والمؤنث" 1/ 597: (بمنزلة قولهم: الرجل وُدّ والرجال أُودّ) ا.
هـ.
وفي "اللسان" 8/ 4793 (ودد).
(الود: الحب يكون في جميع مداخل الخير) ا.
هـ.
(٤١) لفظ: (محصور الأول) ساقط من (ش).
(٤٢) انظر: "تهذيب اللغة" 2/ 1843، وانظر: "معاني الفراء" 3/ 52، و"تفسير غريب القرآن" ص 254.
(٤٣) يحيى بن يَعْمَر العَدْواني: أبو سليمان البصري قاضي مرو، إمام تابعي ثقة، فقيه مقرئ، نحوي أديب فصيح عالم باللغة، يقال: إنه أول من نقط المصاحف، مات قبل المائة، وقيل بعدها.
انظر: "معجم الأدباء" 20/ 42، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 441، و"غاية النهاية" 2/ 381، و"تهذيب التهذيب" 4/ 401.
(٤٤) ذكره الثعلبي في "الكشف" 186 أ، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 150، وأبو حيان في "البحر" 4/ 252.
(٤٥) "معاني الزجاج" 2/ 305، ورجح هذا القول ابن عطية في تفسيره 5/ 397، وقال: (هذا أصح الأقوال وأليقها بهذا الموضع) ا.
هـ وقال السمين في "الدر" 5/ 221: (المراد ببلوغ الأشد بلوغ الحلم في قول الأكثر؛ لأنه مظنة ذلك) ا.
هـ ورجحه ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 150، والظاهر، أن بلوغ الأشد في اليتيم مقيد بالبلوغ مع الرشد وزوال السفه، وأكثر أهل العلم على أن سن البلوغ خمس عشرة سنة.
انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 134 - 136، وابن كثير 2/ 212، والشنقيطي 2/ 279.
(٤٦) لعله: (إذا أتممته) كما في تفسير الرازي 13/ 234، فقد نقل نص الواحدي بدون نسبه.
(٤٧) هذا من تهذيب اللغة 4/ 3924، وانظر: الصحاح 8/ 4885، و"اللسان" 15/ 398، و"وَفَى".
(٤٨) في (ش): (لأن المراد تمام الوزن).
(٤٩) الميزان: اسم آلة، وأصله مصدر ثم أطلق على الآلة.
انظر: "الجمهرة" 2/ 830، و"تهذيب اللغة" 4/ 3886، و"الصحاح" 6/ 2213، و"المجمل" 4/ 924، و"المفردات" 868، و"اللسان" 8/ 4828 (وزن).
(٥٠) قال العكبري في "التبيان" 364: (والكيل: هاهنا مصدر في معنى المكيل، والميزان كذلك، ويجوز أن يكون فيه حذف مضاف تقديره: مكيل الكيل، وموزون الميزان) ا.
هـ، وذكر قول الواحدي والعكبري، السمين في الدر 5/ 221 - 222، وقال: (ولا حاجة إلى ما ادعاه من وقوع المصدر موقع اسم المفعول، ولا من تقدير المضاف؛ لأن المعنى صحيح بدونهما، وأيضاً فميزان ليس مصدرًا إلا أن يعضد قوله ما قاله الواحدي، والظاهر عدم الاحتياج إلى ذلك، وكأنه لم يعرف أن الكيل يُطلق على نفس المكيال حتى يقول: "ولم يقل المكيال"، والكيل والميزان: هما الآلة التي يكال بها ويوزن، وأصل الكيل المصدر، ثم أطلق على الآلة، والميزان مفعال من الوزن لهذه الآلة ..) ا.
هـ.
ملخصًا.
(٥١) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 86، والسمرقندي 1/ 524.
(٥٢) لم أقف عليه.
وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1420، بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (هم المؤمنون وسع الله عليهم أمر دينهم فقال: ﴿ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ﴾ ) اهـ.
(٥٣) في (أ): (تضيق) بالتاء.
(٥٤) هذا قول الطبري في "تفسيره" 8/ 86، وذكره الثعلبي في الكشف ص 186/ أ، عن أهل المعاني وهذا يدل على أن الطبري من أهل المعاني عند الثعلبي والواحدي حيث لم أجد هذا المعنى عند أحد من أهل المعاني فيما لدي من مراجع.
(٥٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 141.
(٥٦) كأنه من قول ابن عباس حسب السياق، وفي "تنوير المقباس" 2/ 74 نحوه.
(٥٧) أي اسم كان مستتر تقديره: هو، أي: المقول فيه.
انظر: "الدر المصون" 5/ 222.
(٥٨) "معاني الزجاج" 2/ 205، وفيه: (أي: إذا شهدتم أو حكمتم فاعدلوا ، ولو كان المشهود عليه أو له ذا قربى) ا.
هـ.
(٥٩) في (أ): (لتنجز) بالتاء.
(٦٠) في (أ): (لتتذكروه وتأخذوا به).
(٦١) في (ش): (فلا يطرحوا)، وفي (أ): (فلا تطرحوه).
وما ذكره هو نص كلام أبي علي في "الحجة" 3/ 428.
(٦٢) في (ش): (ذَكّره).
(٦٣) في النسخ (ووقتًا) وأصل النص من "الحجة" 3/ 427 - 428، وأشار المحقق في الهامش إلى ورود (ووقتًا).
في بعض النسخ.
(٦٤) في (ش): (يذكرون إنما هو يتذكرون)، بالتاء.
(٦٥) يعني اجتماع المتقارب وهو التاء والذال.
(٦٦) قرأ حمزة والكسائي، وعاصم في رواية حفص: (تذكرون) بتخفيف الذال.
وقرأ الباقون بتشديدها انظر: "السبعة" 272 - 273، و"المبسوط" ص 176، و"التذكرة" 2/ 412، و"التيسير" ص 108، و"النشر" 2/ 266.
(٦٧) في (ش): (يذكرون)، بالياء.
(٦٨) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 430، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 394، و"إعراب القراءات" 1/ 173، و"الكشف" 1/ 457.
<div class="verse-tafsir"
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ الآية، قال الفراء: (تفتح (أن) من وقوع (أتل) [الأنعام: 151] عليها يعني: وأتل عليكم ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ قال: وإن شئت جعلتها خفضًا يريد: ﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ﴾ وبأن (١) (٢) ﴿ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ كقوله ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) في فِتَيةٍ كسيُوفِ الهند قد علمُوا ...
أَنْ هالِكٌ ..............
(٨) أي: قد علموا أنه هالك.
قال: والفاء التي في قوله (فاتبعوا) مثل الفاء التي في قولك: يزيد فامرر، ومن كسر (إن) استأنف بها، والفاء (٩) (١٠) ﴿ وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ ﴾ في هذه السورة.
قال ابن عباس في قوله: ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا ﴾ (يريد: ديني دين الحنيفية أقوم الأديان وأحسنها) (١١) وقال مقاتل: (الذي ذكر في هذه الآيات (١٢) ﴿ صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ ﴾ ) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾ قال ابن عباس: (اليهودية والنصرانية والمجوسية وعبادة الأوثان) (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ ﴾ (يعني: البدع والشبهات) (١٧) (١٨) وقوله تعالى: ﴿ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ﴾ قال ابن عباس: (فتضل (١٩) (٢٠) ﴿ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ ﴾ في الكتاب ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ السبل) (٢١) ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ : (كي تخافوا) (٢٢) (٢٣) (١) في" معاني الفراء" 1/ 364 ﴿ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي ﴾ وفيه أيضًا قال: (تكسر إن إذا نويت الاستئناف) اهـ.
وانظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 646، و"القطع" للنحاس 1/ 243، و"التبيان" ص 364، و"الفريد" 2/ 251، و"الدر المصون" 5/ 224.
(٢) في (ش): (فقيا من قول).
(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: (وأن هذه) بفتح الهمزة وتشديد النون، وقرأ عاصم وحمزة والكسائي بالكسر وتشديد النون، وقرأ ابن عامر بالفتح وتخفيف النون.
انظر: "السبعة" ص 446، و"المبسوط" 262.
(٤) لفظ: ﴿ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ﴾ ساقط من (ش)، وانظر: القراءة في "السبعة" ص 656، و"المبسوط" 383.
(٥) "الكتاب" 3/ 126 - 127، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 592.
(٦) قرأ ابن عامر بفتح الهمزة وتخفيف النون، وقرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة وتشديد النون، وقرأ الباقون بفتح الهمزة وتشديد النون.
انظر: "السبعة" ص 273، و"المبسوط" ص 176 - 177، و"التذكرة" 2/ 413، و"التيسير" ص 108، و"النشر" 2/ 266.
(٧) لفظ: (هاهنا) ساقط من (ش).
(٨) ديوانه ص 147، وعجزه: أن هالك كل من يحفى وينتعل.
وقد سبق تخريجه.
(٩) كذا في النسخ، وهو يريد الفاء في قوله: (فاتبعوه)، ويعني بقوله: والفاء في قوله، أي: الفاء على قول من قال بالقول الثاني.
وفي "الحجة" لأبي علي 3/ 437 (والفاء في قوله، (فاتبعوه) على قوله عاطفة جملة على جملة، وعلى القول الأول زيادة) اهـ.
(١٠) انظر: "الحجة" 3/ 436 - 437، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 395، و"إعراب القراءات" 1/ 173، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن رنجلة ص 277، و"الكشف" 1/ 457، و"المشكل" 1/ 277، و"البيان" 1/ 349.
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 142، ولم أقف عليه عند غيره.
(١٢) في "ش" (الآية).
(١٣) "تفسير مقاتل" 1/ 597.
(١٤) "تنوير المقباس" 2/ 74، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 142، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 88، وابن أبي حاتم 5/ 1422 بسند ضعيف عن ابن عباس، قال: (لا تتبعوا الضلالات) ا.
هـ (١٥) بُنيّاتُ الطريق، بضم الباء وفتح النون والياء المشددة: الطُّرف الصغار تتشعب من العبادة، وهي الترهات.
انظر: "اللسان" 1/ 408 (بني).
(١٦) لم أقف عليه، وأخرج الطبري في تفسيره 8/ 88 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما هلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) اهـ.
(١٧) "تفسير مجاهد" 1/ 227، وأخرجه الطبري في (تفسيره) 8/ 88، وابن أبي حاتم 5/ 1422 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 106، وفي "تفسير مجاهد" زيادة لفظ (والضلالات).
(١٨) "تفسير مقاتل" 1/ 597.
(١٩) في (ش): (فيضل) بالياء.
(٢٠) في "تنوير المقباس" 2/ 74 نحوه.
(٢١) لم أقف عليه، وهو في "الوسيط" 1/ 142 بدون نسبة، وأخرج ابن أبي حاتم في تفسيره 5/ 1422 بسند جيد عن مجاهد في قوله: (لعلكم تتقون) قال: (لعلكم تطيعوا) اهـ.
(٢٢) لم أقف عليه، قال أهل العلم: (هذه آية عظيمة أمر الله تعالى فيها باتباع سبيله، وحذر من اتباع السبل، وهي تعم سائر أهل الملل والبدع والضلالات والأهواء والشذوذ في الفروع، وغير ذلك من أهل التعمق في الجدل والخوض في الكلام، هذه كلها عرضة للزلل ومظنة لسوء المعتقد).
أفاده ابن عطية في "تفسيره" 5/ 400، والقرطبي 7/ 137 - 138، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 213.
(٢٣) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 87، وابن أبي حاتم 4/ 1414، والحاكم و"صححه" 2/ 288 و2/ 317 عن ابن عباس قال: (من الآيات المحكمات قوله: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ﴾ ).
وأخرج ابن الضريس في "فضائل القرآن" ص 94 - 95 بسند جيد عن كعب الأحبار قال: (أول ما نزل من التوراة عشر آيات من آخر الأنعام: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ ...
إلى آخر السورة) ا.
هـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 103.
وقال أبو الليث السمرقندي في تفسيره 1/ 523: (ويقال: هذه الآيات هن أم == الكتاب، وهن إمام في التوراة والإنجيل والزبور والفرقان، ولا يجوز أن يرد عليها النسخ) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ الآية.
قال أبو بكر (١) ؛ لأن التوراة أنزلت قبل القرآن.
قال: وجواب آخر وهو: أن (ثم) أوجبت تأخير الخبر بعد الخبر الأول، أي: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ ، إلى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ﴾ ثم قال بعد ذلك: ﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يريد: ثم أخبركم بعد ما أخبرتكم به عن نزول القرآن على محمد (بنزول التوراة على موسى، فدخلت (ثم) لتأخير الخبر لا لتأخير النزول) (٢) ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ وأتلو عليكم لا تقتلوا أولادكم، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ثم أتلو عليكم ما آتاه الله جل وعز موسى) (٣) وقوله تعالى: ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ كثر الاختلاف في هذا بين أهل المعاني، والذي يعتمد في تفسير هذا قولان مجمع على صحتهما: أحدهما: أن المعنى (تماما) من الله عز وجل على المحسنين، و ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ بمعنى: من أحسن، ومن أحسن هو المحسن، كأنه قيل: تمامًا على المحسن، والمحسن [يكون] (٤) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ ﴾ ، وهذا كما يقول الرجل: أوصي بمالي لمن غزا وحج وللذي غزا وحج] (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) القول الثاني: ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ أي: على الذي أحسنه موسى من طاعة الله جل وعز واتباع أمره، أو على الذي أحسنه موسى من العلم، وكتب الله القديمة، فيكون (أحسن) بمعنى: علم، والتأويل ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا ﴾ على ما أحسن من العلم والحكمة، وكتب الله المتقدمة، وأراد بقوله: (تمامًا) على ذلك، أي: زيادة على ذلك، والقولان ذكرهما الفراء (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال الزجاج: (و (تمامًا) منصوب على مفعول له وكذلك ﴿ وَتَفْصِيلًا ﴾ المعنى: آتيناه لهذه العلة أي: للتمام والتفصيل) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ هو المؤمن) (١٨) وقال الكلبي: ( ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ الألواح، فيها التوراة ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي ﴾ أحسنه من تبليغ رسالاته) (١٩) وأجاز الفراء (٢٠) (٢١) ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ من غيره، فحذفت من لبيان أمرها، وجرى (أحسن) على إعراب (الذي) كما قالت العرب: مررت بالذي أخيك، وجلست إلى الذي مثلك، فحملوا على الذي إعراب الاسم بعده، وجعلوه (٢٢) إن الدبيري الذي مثل الحلم (٢٣) فنصب مثل على الإتباع للذي، وهي سادة مسد صلته، وإنما جاز حمل (أحسن) على (الذي) و (الذي) معرفة و (أحسن) في تأويل نكرة؛ لأنه يطالب من، ومن يؤدي عن الإضافة، والمضاف معرفة، ومن كلام العرب: مررت يزيد خير منك، على أن خيرًا نعت لزيد؛ إذ كان كالمضاف من أجل صحبته من، وهذا كلام أبي بكر (٢٤) (٢٥) ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ ، والتقدير: على الذي هو أحسن، أي: الذي هو أحسن الأشياء، وأحسن من غيره، وهذا يدل على أن (أحسن) هاهنا اسم، ويعضد هذا القول [أيضًا] (٢٦) ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ يقول: (أتم له الكتاب على أحسنه) (٢٧) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: (كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب) (٣١) (١) أبو بكر بن الأنباري محمد بن القاسم.
تقدمت ترجمته.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 152.
(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 305 - 306، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 89، 90، و"معاني النحاس" 2/ 520، وذكر أبو حيان عدة أقوال في توجيه الآية ثم قال: (وهذه الأقوال كلها متكلفة، والذي ينبغي أن يذهب إليه أنها للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وقد ذهب إلى ذلك بعض النحاة) ا.
هـ وانظر: معاني الحروف للرماني ص 105، و"غرائب الكرماني" 1/ 392، و"المغني" لابن هشام 1/ 117 - 118.
(٤) لفظ: (يكون) ساقط من (ش).
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٦) ذكرها الفراء في "معانيه" 1/ 365، وابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 398، والطبري في "تفسيره" 8/ 90، والنحاس في "معانيه" 2/ 519، وابن خالويه في "مختصر الشواد" ص 41.
(٧) في (ش): (فالمحسنون) بالفاء.
(٨) لفظ: (أجمعين) ساقط من (أ).
(٩) في (أ): (أو المؤمنين).
(١٠) هذا نص كلام ابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 397 - 398.
(١١) "معاني الفراء" 1/ 365 وقدم الوجه الأول.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 305 - 306.
(١٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 154، عن أبي بكر بن الأنباري.
(١٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 397 - 398، تقرير الواحدي من نصه، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 90، و"إعراب النحاس" 1/ 593، و"المشكل" لمكي 1/ 278، وذكر أبو علي الفارسي في "العضديات" 169 - 171 ثلاثة أوجه في الآية، قال: (ووجه ثالث وهو أبينها وأوضحها ، ولا يختلف في جوازه على ذلك، وهو أن يكون المعنى: تمامًا على الذي أحسنه، فيكون في (أحسن) ذكر يعود على (موسى)، وتكون الهاء العائدة إلى الموصول محذوفة من الصلة، كأنه: على الأمر الذي أحسنه موسى، ومعنى (أحسن) أن يكون على ضربين أحدهما: أن يكون أحسنه بمنزلة حسنه، أي: حسنه لهم عند دعاء قومه إليه، وإقامته لهم البراهين والحجج عليه.
والوجه الآخر: أن يكون (أحسن) بمنزلة علم، كأنه: تمامًا على الأمر الذي علمه ..) ا.
هـ ملخصًا، وانظر: الدر المصون 5/ 227.
(١٥) معاني الزجاج 2/ 306، وانظر المراجع السابقة.
(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 90 - 91، و"معاني النحاس" 2/ 519 و"تفسير السمرقندي" 1/ 525.
(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 90 بسند جيد، بلفظ: (على المؤمنين والمحسنين) وفي "تفسير مجاهد" 1/ 228: (على المؤمن)، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 90، وابن أبي حاتم 5/ 1423، عنه بلفظ: (على المؤمنين)، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 106: (أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال: (على المؤمنين المحسنين) اهـ.
(١٨) قال النحاس في "معانيه" 2/ 519: (قال الحسن: كان فيهم محسن وغير محسن، وأنزل الكتاب (تماما على الذي أحسن)) اهـ وذكره الثعلبي في "الكشف" 186/ أ، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 143، بلفظ: (تمامًا على المحسنين).
وهي قراءة الحسن كما في "الدر المنثور" 3/ 107، وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 189، وابن الجوزي 3/ 154، قال الحسن وقتادة: (تمامًا لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا) اهـ.
(١٩) ذكر الرازي في "تفسيره" 4/ 14، عنه قال: (أتم له الكتاب على أحسنه).
(٢٠) "معاني الفراء" 1/ 365، وذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 90، 91، والنحاس في "إعرابه" 1/ 593، وأبو علي في "العضديات" ص 169.
(٢١) انظر: "الأغفال" ص 726.
(٢٢) في (أ): (وجعلوا).
(٢٣) لم أهتد إلى قائله، وعجزه: مَشَّى بَأَسْلاَبِكَ فيِ أَهْلِ العَلَمْ وهو في "معاني الفراء" 1/ 365 و"تفسير الطبري" 8/ 90، وفي "العضديات" ص 168، و"الشيرازيات" 8/ 8 أ: إن الدبيري الذي مثل الزُّلَمْ ...
مشى بأسلابك في أهل الحَرَمْ والزُّلم بالضم: السهو، عند الفراء والطبري: إن الزبيدي بالزاء، والدبري: الذي يسنح أخيرًا عند ذوات الحاجة، أي: شره إذا أدبر الأمر وفات، انظر: "اللسان" 3/ 1321 (دبر) و3/ 1806 (زبر) والحلم بفتحتين: دودة تقع في الجلد فتأكله.
انظر: "اللسان" 2/ 980، والشاعر يصف هذا الزبيري الذي سلبه ثيابه وأمواله، وهو يمشي في الناس بأنه قمئ قصير، أفاده الشيخ محمود شاكر في حاشية "تفسير الطبري" 12/ 234 - 235.
(٢٤) أبو بكر بن الأنباري، لم أقف على كلامه، وانظر: المسألة في الكتاب 2/ 105 - 109 - و404، وأمالي ابن الشجري 1/ 112، والإنصاف ص 585.
(٢٥) القراءة برفع (أحسنُ)، وقد أخرجها الطبري في تفسيره 8/ 90 بسند جيد وذكرها النحاس في "معانيه " 2/ 520، وابن جني في "المحتسب" 1/ 234، وابن الشجري في "أماليه" 1/ 112، وذكرها سيبويه في "الكتاب" 2/ 108 بدون نسبة، وضعف == ابن جني في "المحتسب" هذه القراءة؛ لقبح حذف المبتدأ العائد على الذي.
(٢٦) لفظ: (أيضاً) ساقط من (أ).
(٢٧) لم أقف عليه.
وذكره الرازي في تفسيره 4/ 14 عن الكلبي.
(٢٨) الحسنى: نعت للكلمة، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 593، و"الفريد" 2/ 351.
(٢٩) في (ش): (أو يكون)، وهو تحريف.
(٣٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 305.
(٣١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 143، والبغوي في "تفسيره" 3/ 206، والخازن 2/ 102.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ الآية، مضى الكلام في هذا في هذه السورة.
﴿ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ﴾ قال الزجاج: (أي: لتكونوا راجين للرحمة) (١) قوله تعالى: ﴿ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ ﴾ الآية [الأنعام: 156]، (أن) عند الفراء (٢) (٣) ﴿ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ﴾ .
وقوله: ﴿ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ ﴾ أي: لئلا، وعند البصريين (٤) (٥) (٦) (١) "معاني الزجاج" 2/ 306.
(٢) "معانى الفراء" 1/ 366، وعليه يكون مفعولًا لأجله، انظر: "المشكل" 1/ 278.
(٣) في "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 647، قال الكسائي: ( ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ ؛ لأن لا تقولوا وبأن لا تقولوا ..) ا.
هـ.
وانظر: القطع للنحاس 1/ 244، وذكر الثعلبي في "الكشف" 186 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 206، والقرطبي 7/ 144، عن الكسائي قال: (معناه: أن تقولوا يا أهل مكة) اهـ.
(٤) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 291، و"تفسير الطبري" 8/ 93، و"إعراب النحاس" 1/ 593، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 521: (أحسن ما قيل في هذا: كراهية أن تقولوا) اهـ.
(٥) هذا نص كلام الزجاج في "معانيه" 2/ 307.
(٦) انظر: "البسيط" نسخة تشستربتي 2/ 39 ب.
<div class="verse-tafsir"
قال الفراء: (ويجوز أن يكون ﴿ أَنْ ﴾ متعلقة باتقوا والتأويل: و (١) ﴿ أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ ﴾ ) (٢) قال ابن عباس: (يعني: التوراة والإنجيل (٣) ﴿ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ﴾ وهم اليهود والنصارى (٤) ﴿ وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ يريد: لم ندرس التوراة والإنجيل فتعرف (٥) (٦) (٧) ﴿ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا ﴾ وكنا غافلين عما فيهما، فقطع الله معاذيرهم بإنزال القرآن فيهم) (٨) ﴿ دِرَاسَتِهِمْ ﴾ قراءتهم) (٩) (١) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).
(٢) "معاني الفراء" 1/ 366، وعليه تكون مفعولًا به العامل فيه: (واتقوا)، وجملة: (لعلكم ترحمون) اعتراضية جرت مجرى التعليل.
انظر: "الفريد" 2/ 254، و"الدر المصون" 5/ 229.
(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 144، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 155، والقرطبي 7/ 144 بدون نسبة.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 93، وابن أبي حاتم 5/ 1425، بسند جيد عن ابن عباس ما.
(٥) في (ش): (فيعرف) بالياء.
(٦) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 94، وابن أبي حاتم 5/ 1425، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يقول وإن كنا عن تلاوتهم لغافلين) اهـ.
(٧) "معاني الزجاج" 2/ 307.
(٨) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 93، 94، والسمرقندي 1/ 525، وابن الجوزي 3/ 154 - 155.
(٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 94 بسند جيد.
<div class="verse-tafsir"
وقال [الكلبي] (١) ﴿ وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ ﴾ لا نعلم (٢) ﴿ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ ﴾ أي: رسول من ربكم ﴿ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ حين لم تعرفوا (٣) ﴿ الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ ﴾ (٤) (١) لفط: (الكلبي) ساقط من (أ)، ولم أقف على قوله.
(٢) في: (ش): (لم يعلم).
(٣) في (ش): (لم يعرفوا).
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 144، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 155.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ .
وذكرنا الكلام في هذا في (١) ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ ﴾ الآية [البقرة: 210] قال ابن عباس: ( ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ ﴾ إذ كذبوك (إلا أن تأتيهم (٢) (٣) (٤) (٥) ﴿ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ﴾ خبر معناه: الأمر، وهو كثير في القرآن، والمعنى: يجب أن لا ينظروا بعد تكذيبك (إلا أن تأتيهم (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾ قال ابن عباس: (يتنزل أمر ربك فيهم) (١٠) (١١) ﴿ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ ﴾ أو يأتي إهلاك ربك إياهم، وانتقامه منهم، إما بعذاب عاجل، أو بالقيامة) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ .
قال المفسرون عامة: (يعني: طلوع الشمس من مغربها) (١٣) ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ ﴾ (أي: لا ينفعها الإيمان عند الآية التي تضطرهم إلى الإيمان؛ لأن الله جل وعز بعث الرسل بالآيات التي تتدبر، فيكون للمؤمن بها ثواب، ولو بعث الله على كل من لم يؤمن عذابا لاضطر الناس إلى الإيمان، وسقط التكليف والجزاء) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ قال ابن عباس: ( ﴿ قُلِ انْتَظِرُوا ﴾ يا (١٥) ﴿ إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ﴾ بكم العذاب يوم القيامة، أو قبلها في الدنيا (١٦) وقوله تعالى: ﴿ قُلِ انْتَظِرُوا ﴾ دليل على أن قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ (١٧) (١٨) (١) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 126 ب.
(٢) في (أ): (يأتيهم) بالياء.
وقد قرأ حمزة والكسائي: (إلا أن يأتيهم) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء، انظر: السبعة ص 274، و"المبسوط" ص 177.
(٣) "تنوير المقباس" 2/ 76، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 96، والسمرقندي 1/ 525.
(٤) انظر: "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164.
(٥) انظر: تفسير الرازي 14/ 6.
(٦) في (ش): (يأتيهم) بالياء.
(٧) صاحب النظم هو: أبو علي الحسن بن يحيى الجرجاني، تقدمت ترجمته، وكتابه "نظم القرآن" (مفقود) انظر: مقدمة "تفسير البسيط".
(٨) يقصد قوله تعالى: ﴿ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ﴾ .
(٩) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 3/ 124 أ.
(١٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 145، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 144، وأبو حيان في "البحر" 4/ 258.
(١١) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 126 ب.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 307، وانظر "معاني النحاس" 2/ 522، وتفسير السمرقندي 1/ 525 - 526 والأرجح أن ذلك يوم القيامة للفصل بين العباد، وأن الله سبحانه وتعالى يأتي للفصل على وجه يليق بجلاله وعظمته، وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 96، وأخرجه من طرق جيدة عن مجاهد وقتادة وابن جريج، واختاره البغوي في "تفسيره" 3/ 207، وابن كثير 2/ 216، والشنقيطي 2/ 283 - 284، وانظر: "تفسير القرطبي" 7/ 145، و"فتاوى شيخ الإسلام" 6/ 398 - 424.
(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 96، 97 من عدة طرق جيدة عن عبد الله بن مسعود، ومجاهد وقتادة والسدي، ورجحه الطبري في "تفسيره"، وابن الجوزي 3/ 157، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 108 وأخرج البخاري في صحيحه رقم (4635)، في كتاب "التفسير"، الأنعام، ومسلم رقم (157)، كتاب الإيمان، باب بيان الزمن الذي لا يقبل في الإيمان -حديث- عن أبي هريرة أن النبي قال: "لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت آمن الناس أجمعون، وذلك حين ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا ﴾ "، ثم قرأ الآية.
اهـ.
وأخرج مسلم أيضًا - حديث رقم (158) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (ثلاث إذا خرجن ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا ﴾ : طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض) ا.
هـ.
وقال ابن == عطية في "تفسيره" 5/ 409: (يصح أن يراد جميع ما يقطع بوقوعه من أشراط الساعة ثم خصص بعد ذلك بقوله: ﴿ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ ﴾ الآية التي ترفع التوبة معها وقد بينت الأحاديث أنها طلوع الشمس من مغربها وهو قول جمهور أهل التأويل، وروي عن ابن مسعود أنها إحدى ثلاث: إما طلوع الشمس من مغربها، وإما خروج الدابة، وإما خروج يأجوج ومأجوج، وهذا فيه نظر؛ لأن الأحاديث ترده وتخصص الشمس) ا.
هـ.
ملخصًا.
وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 7 وفيه: (أجمعوا على أن المراد بهذه الآيات علامات القيامة) اهـ.
(١٤) "معاني الزجاج" 2/ 308.
(١٥) في (ش): (قل انتظروا إنا أهل مكة إنا متظرن ..)، وهو تحريف.
(١٦) "تنوير المقباس" 2/ 76، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 146، وهو في "تفسير البغوي" 3/ 207 بدون نسبة.
(١٧) في النسخ: (هل ينتظرون ..)، وهو تحريف.
(١٨) في (أ): (يأتيهم) بالياء.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ الآية.
قال ابن عباس (١) ﴿ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ) (٢) فهذا معنى ﴿ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ أي: فرقًا وأحزابًا في الضلالة، فتفريقهم دينهم أنهم لم يجتمعوا في دينهم الذي هو شرك على شيء واحد، وقال مجاهد (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) قال الزجاج (١١) (١٢) (١٣) ﴿ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ ما قال يمان بن رئاب: (أخذوا [ببعض] (١٤) ﴿ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ﴾ (١٥) (١٦) ﴿ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ ﴾ وقال في وصفهم أيضاً: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ ﴾ .
ومعنى قوله ﴿ دِينَهُمْ ﴾ قال مقاتل: (هو الإِسلام الذي أمروا به) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ فَرَّقُوا ﴾ ألا ترى أنهم لما آمنوا ببعضه وكفروا ببعضه فارقوه كله، فخرجوا عنه ولم يتبعوه، وعلى هذه (٢٠) (٢١) -، فالدين [الذي] (٢٢) ﴿ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾ أي: دينهم الذي دعوا إليه وشرع لهم، ألا ترى أنهم لا يلبسون عليهم دينهم الذي هو الإشراك.
وقال مجاهد فيما روى عنه ليث (٢٣) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ ﴾ (هم من هذ الأمة) (٢٤) وكذلك روي عن طاووس (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) قال أبو إسحاق: (وفي هذه الآية حث على أن تكون كلمة المسلمين واحدة، وأن لا يتفرقوا في الدين ولا يبتدعوا البدع) (٢٩) ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ قال الكلبي: (لست من قتالهم [في شيء]) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ منسوخ، نسخه السيف في سورة براءة (٣٤) قال ابن الأنباري: (معنى (٣٥) ﴿ لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ﴾ (٣٦) (٣٧) إِذَا حَاوَلْتَ في أسَدٍ فُجُورًا ...
فَإنّي لَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنّي (٣٨) : "من غشنا فليس منا" (٣٩) (٤٠) (٤١) (١) أخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1430 عن ابن عباس بسند جيد في الآية قال: (أمر الله المؤمنين بالجماعة، ونهاهم عن الاختلاف والفرقة، وأخبرهم أنه إنما أهلك من كان قبلهم بالمراء والخصومات في دين الله) ا.
هـ.
وفي "تنوير المقباس" 2/ 77 قال: (تركوا دينهم ودين آبائهم وصاروا فرقًا، اليهودية والنصرانية والمجوسية) ا.
هـ.
وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 104، 105، وابن أبي حاتم 5/ 1430، والنحاس في "ناسخه" 2/ 356، عن ابن عباس بسند ضعيف قال: (اليهود والنصارى) اهـ.
ملخصًا.
(٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 7.
(٣) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 577، والثعلبي في "الكشف" 178 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 146، والبغوي في "تفسيره" 3/ 208، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 229 قال: (يهود)، وأخرجه الطبري في تفسيره 8/ 105 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 118.
(٤) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 222، والطبري 12/ 269 - 270، وابن أبي حاتم 3/ 129 أبسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 118.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 146، وهو في "تنوير المقباس" 2/ 77.
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 599.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 105، وابن أبي حاتم 5/ 1430، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 403.
(٨) في (ش): (في أصح)، وهو تحريف.
(٩) الظاهر إن الآية عامة تشمل كل أهل الملل والنحل والأهواء والضلالات، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 105، والنحاس في "إعراب القرآن" 2/ 110، وابن كثير 2/ 219، والشوكاني 2/ 259.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 266.
(١١) "معاني الزجاج" 2/ 308.
(١٢) لفظ: (أن النصارى) ساقط من (ش).
(١٣) كذا في النسخ، والصواب: (والنصارى يكفرون اليهود، واليهود يكفرون النصارى) وعند الزجاج في معانيه 2/ 308: (وبعضهم يكفر بعضًا، أعني اليهود تكفر النصارى، والنصارى تكفر اليهود) اهـ.
(١٤) لفظ: (ببعض) ساقط من (ش).
(١٥) لفظ: (وتكفرون ببعض) ساقط من (ش).
(١٦) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 8 بدون نسبة.
(١٧) هذا نص كلام أبي علي في "الحجة" 3/ 438.
(١٨) "تفسيرمقاتل" 1/ 599.
(١٩) قرأ حمزة والكسائي: (فارقوا) بالألف مع تخفيف الراء، وقرأ الباقون: (فرقوا) بغير ألف مع تشديد الراء.
انظر: السبعة ص 274، و"المبسوط" ص 177، و"التذكرة" 2/ 413، و"التيسير" ص 108، و"النشر" 2/ 266.
(٢٠) هذا نص كلام أبي علي في الحجة 3/ 438، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 396، و"إعراب القراءات" 1/ 173، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن زنجلة 278، و"الكشف" 1/ 458.
(٢١) سبق تخريجه قريبًا.
(٢٢) لفظ: (الذي) ساقط من (ش).
(٢٣) ليث بن أبي سليم بن زنيم القرشي مولاهم، أبو بكر الكوفي، تقدمت ترجمته.
(٢٤) ذكره الرازي في "تفسيره" 14/ 8.
(٢٥) لم أقف عليه.
(٢٦) لم أقف عليه.
(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 105، وابن أبي حاتم 5/ 1429، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 117، وصحح إسناده الشيخ أحمد شاكر في "حاشية الطبري".
(٢٨) المرفوع جاء من ثلاثة طرق: الأول: عن عمر بن الخطاب أن الرسول قال: "يا عائشة، ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ هم أصحاب البدع وأصحاب الأهواء وأصحاب الضلالة من هذه الأمة، ليست لهم توبة.
يا عائشة، إن لكل صاحب ذنب توبة == غير أصحاب البدع والأهواء ليس لهم توبة، أنا منهم بريء وهم مني براء" اهـ.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1430، والطبراني في "الصغير" 1/ 203، والواحدي في "الوسيط" 1/ 147، وذكر السيوطي في "الدر" 3/ 117، وزاد نسبته إلى: (الحكيم الترمذي وأبي الشيخ وأبي نعيم في "الحلية" وابن مردويه وأبي نصر السجزي في الإبانة والبيهقي في "شعب الإيمان".
وذكره الحافظ ابن كثير في "تفسيره" 2/ 219، وقال: (رواه ابن مردويه وهو غريب ولا يصح رفعه) ا.
هـ.
وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 22، وقال: (رواه الطبراني في الصغير وإسناد جيد) ا.
هـ.
وقال في 1/ 188: (رواه الطبراني في الصغير، وفيه بقية بن الوليد ومجالد بن سعيد، وكلاهما ضعيف).
وقال الحافظ في "التقريب" 1/ 105: (بقية صدوق كثير التدليس عن الضعفاء، علق له البخاري، وروي له الباقون).
الثاني: عن أبي هريرة عن النبي في قوله: " ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ قال: (هم أهل البدع، وأهل الشبهات وأهل الضلالة من هذه الأمة" اهـ.
أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 105، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 117، وزاد نسبته إلى: (الحكيم الترمذي والطبراني والشيرازي في الألقاب وابن مردويه)، وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 219، وقال: (رواه ابن جرير، وإسناده لا يصح، فيه عباد بن كثير، متروك الحديث) ا.
هـ وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" 7/ 22 - 23 وقال: (رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، غير معلل بن نفيل، وهو ثقة) ا.
هـ.
الثالث: عن أبي أمامة ، عن الرسول في قوله عز وجل: " ﴿ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا ﴾ قال: هم الخوارج" اهـ.
أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1429، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 117، وزاد نسبته إلى: (النحاس وابن مردويه).
وذكره ابن كثير في "تفسيره" 2/ 219، والشوكاني 2/ 260، وقالا: (لا يصح رفعه) اهـ.
(٢٩) "معاني الزجاج" 2/ 308، وذكر مثله السمرقندي في "تفسيره" 1/ 527، وانظر "تفسير" ابن عطية 5/ 410، والقرطبي 7/ 149.
(٣٠) "تنوير المقباس" 2/ 77.
(٣١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 106، وابن أبي حاتم 5/ 1431 بسند جيد.
(٣٢) أخرجه النحاس في "ناسخه" 2/ 356 بسند ضعيف.
(٣٣) لم أقف عليه، وهو قول الفراء في "معانيه" 1/ 366، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 527.
(٣٤) آية السيف في أصح الأقوال هي قوله تعالى: ﴿ فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ انظر: النسخ في القرآن الكريم للدكتور/ مصطفى زيد 2/ 504.
(٣٥) في (أ): (يعني).
(٣٦) لفظ: (في شيء) ساقط من (ش).
(٣٧) في (ش): (وهم منك براء، وتأويلهم لم تلتبس بشيء من مذاهبهم).
(٣٨) ديوان النابغة الذبياني ص 127، و"الكتاب" 4/ 186، و"تفسير الماوردي" 2/ 193، والقرطبي 7/ 150، و"البحر المحيط" 4/ 260، و"الدر المصون" 5/ 236 - 237، والفجور بالضم: الريبة والكذب، والشاعر يريد نقض الحلف، انظر: "اللسان" 7/ 3352 (فجر).
(٣٩) أخرجه أحمد في المسند 2/ 50، والدرامي 3/ 1655 (2583)، ومسلم في "صحيحه" رقم (164)، وأبو داود (3452)، وابن ماجه (2224 - 2225)، والترمذي (1315)، وقال: (حديث حسن صحيح)؛ كلهم في السنن كتاب البيوع، باب النهي عن الغش، ومسلم في باب الإيمان باب قول النبي : "من غشنا فليس منا"، وابن ماجه في كتاب التجارات باب النهي عن الغش.
(٤٠) قال ابن الأثير في "النهاية" 3/ 369: (الغش: ضد النصح من الغشش، وهو المشرب الكدر، وقوله: "ليس منا" أي: ليس من أخلاقنا ولا على سنتنا) اهـ.
(٤١) لم أقف عليه عن ابن الأنباري، وعلى هذا القول تكون الآية محكمة غير منسوخة، وهو الظاهر؛ لأنها خبر، والمعنى: أنت بريء منهم، وهم منك براء، وليس إليك شيء من أمرهم، وإنما أمرهم إلى الله سبحانه وتعالى، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 8/ 106، 107، والنحاس في ناسخه 2/ 356، ومكي في "الإيضاح" ص 247، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 411، والرازي 14/ 8، وانظر: "الناسخ والمنسوخ" لابن حزم ص 38، ولابن العربي 2/ 213، و"نواسخ القرآن" لابن الجوزي ص 337، و"النسخ في القرآن الكريم" لمصطفى زيد 1/ 441.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ قال ابن عباس (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ ﴾ (يريد: شهادة أن لا إله إلا الله)، وقال عطاء عن ابن عباس: (يريد: من عمل من المصدقين حسنة كتبت له عشر حسنات) (٥) ﴿ عَشْرُ ﴾ ، والأمثال جمع: مثل (٦) ﴿ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ﴾ بالتنوين والرفع (٧) (٨) (٩) فأراد بالشخوص: نساء (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) [و] (١٥) ﴿ وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الخطيئة، قال: وهذا للمؤمنين) (١٦) ﴿ إِلَّا مِثْلَهَا ﴾ إلا جزاء مثلها، يوازيها ويماثلها، لا يكون أكثر منها، وروى أبو ذر (أن النبي قال: "إن (١٧) (١٨) وقال : "يقول الله: إذا هم عبدي بحسنة فاكتبوها له حسنة، وإن لم يعملها، فإن عملها فعشر أمثالها، وإن هم بسيئة فلا تكتبوها، فإن عملها فسيئة" (١٩) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴾ قال ابن عباس: (لا ينقص ثواب أعمالهم) (٢٠) (١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 109 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 119.
(٢) أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1431 عن عبد الله بن مسعود وقال بعده: (وروي عن ابن عباس وأبي هريرة وعلي بن حسين وسعيد بن جبير والحسن، وعطاء ومجاهد وأبي صالح ذكوان ومحمد بن كعب القرظي والنخعي والضحاك والزهري وعكرمة وزيد بن أسلم وقتادة نحو ذلك) اهـ.
(٣) لم أقف عليه، وقد رواه الطبري في "تفسيره" 8/ 108، 109 من طرق عن جماعة من السلف رضى الله عنهم.
(٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 109 بسند لا بأس به عن مجاهد والضحاك.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 148، وابن الجوزي في تفسيره 3/ 159.
(٦) المثل: بكسر فسكون كلمة تسوية ويقال: مثل بالفتح، ويراد به الشبه، والصفة، والشيء الذي يضرب لشيء مثلا فيجعل مثله، انظر: "اللسان" 7/ 4133 (مثل).
(٧) قرأ يعقوب الحضرمي والحسن والأعمش وغيرهم: (عشر) بالتنوين (وأمثالُها) برفع اللام، صفة لعشر، أي: فله عشر حسنات أمثال تلك الحسنة، وقرأ الجمهور: (عشر) بغير تنوين، (أمثالِها) بالخفض على الإضافة، انظر: "تفسير الطبري" 8/ 110، و"إعراب النحاس" 1/ 595، و"مختصر الشواذ" ص 41، تفسير السمرقندي 1/ 527، والمشكل 1/ 278، و"البحر المحيط" 4/ 261، و"النشر" 2/ 266 - 267، و"إتحاف فضلاء البشر" ص 220.
(٨) الشاهد لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 126، والكتاب 3/ 566، و"الكامل" للمبرد 2/ 251، و"الخصائص" 2/ 417، و"المخصص" 17/ 117 وصدره: فَكَانَ مِجَنِّي دُونَ مَنْ كُنْتُ أَتّقَّي والكاعب، بالكسر: التي نهد ثديها، انظر: "اللسان" 7/ 3888 (كعب)، والمعصر، بضم فسكون وكسر الصاد: التي بلغت عصر شبابها، انظر: "اللسان" 5/ 2969 (عصر) والمجن: الترس، والشاهد: معاملة شخوص معاملة المؤنث؛ لأنه أراد النساء.
(٩) هكذا في النسخ: (كاعبات)، ولم أقف عليه بهذا اللفظ، وفي المراجع: (كاعبان) بالنون.
(١٠) في (ش): (نسبًا)، وهو تحريف.
(١١) قراءة العامة: (يلتقطه بعض السيارة) بالياء، وقرأ مجاهد والحسن وقتادة.
(تلتقطه) بالتاء لتأنيث المعنى ولإضافته إلى مؤنث.
انظر: "إعراب النحاس" 2/ 126، و"مختصر الشواذ" ص 67، و"الدر المصون" 6/ 447، و"الإتحاف" ص 262.
(١٢) "التكملة" لأبي علي ص 270، وانظر: تفصيل ذلك في الكتاب 3/ 561 - 567، ومعاني الأخفش 2/ 291، والفراء 1/ 366 - 367، والزجاج 2/ 309، و"تفسير الطبري" 8/ 110، و"إعراب النحاس" 1/ 595.
(١٣) في (ش): (يثبت) بالياء.
(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 310، و"تفسير القرطبي" 7/ 151.
(١٥) لفظ: "الواو" ساقط من (ش).
(١٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 148، والراجح أن المراد بالحسنة والسيئة العموم، وأصل الحسنات التوحيد، وأسوأ السيئات الشرك، وهو اختيار ابن عطية في "تفسيره" 5/ 412، والرازي 14/ 8، وانظر: "تفسير ابن كثير" 2/ 220.
(١٧) لفظ: (إن الله تعالى قال) ساقط من (ش).
(١٨) في الباب أحاديث كثيرة ثابتة في الصحاح والسنن.
انظر: "صحيح مسلم" رقم 203 - 208، و"تفسير ابن كثير" 2/ 220، 221، و"الدر المنثور" 3/ 119، 120، والأقراب إلى نص الواحدي هو ما أخرجه أحمد في المسند 5/ 180، ومسلم (2687)، و"الحاكم في المستدرك" 4/ 241 عن أبي ذر قال: قال: رسول الله : "يقول الله عز وجل: الحسنة عشرًا أو أزيد، والسيئة واحدة أو أغفرها ..) الحديث.
ولفظ: (فالويل لمن غلبت آحاده أعشاره) ذكره الثعلبي في "الكشف" 187 أ، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 151.
(١٩) أخرج مسلم في "صحيحه" رقم (203)، عن أبي هريرة قال: قال: رسول الله : قال الله عز وجل: إذا هم عبدي بسيئة فلا تكتبوها عليه فإن عملها فاكتبوها سيئة، وإذا هم بحسنة فلم يعملها فاكتبوها حسنة فإن عملها فاكتبوها عشرًا" ا.
هـ.
وأخرج مسلم رقم (207)، والبخاري 7/ 187 كتاب الرقاق - باب من هم بحسنة أو سيئة، عن ابن عباس ما عن النبي فيما يرويه عن ربه عز وجل قال: "إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن هم بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة) اهـ.
(٢٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 150، وفي "تنوير المقباس" 2/ 77 نحوه.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا ﴾ قال أبو إسحاق: (أما نصب ﴿ دِينًا ﴾ فمحمول على المعنى؛ لأنه لما قال: ﴿ هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ دل على عرفني، فكأنه قال: عرفني ﴿ دِينًا ﴾ قال: ويجوز أن يكون على البدل من معنى ﴿ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴾ لأن معناه: هداني صراطًا مستقيمًا دينا، كما قال: ﴿ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ﴾ (١) وقوله تعالى: ﴿ قِيَمًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: مستقيمًا) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ قِيَمًا ﴾ مكسورة القاف خفيفة الياء.
قال الزجاج: (وهو مصدر كالصغر (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا ﴾ ﴿ مِلَّةَ ﴾ بدل عن ﴿ دِينًا قِيَمًا ﴾ و ﴿ حَنِيفًا ﴾ منصوب على الحال ﴿ إِبْرَاهِيمَ ﴾ والمعنى: هداني وعرفني ملة إبراهيم في حال حنيفيته، وهو هاهنا لإبراهيم أحسن منه لغيره لقوله: ﴿ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ ؛ قاله (١٢) (١٣) (١) انظر: معاني الزجاج 2/ 311، وإعراب النحاس 1/ 596، والحجة لأبي علي 3/ 440، والمشكل 1/ 279، والدر المصون 5/ 238.
(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 151.
(٣) "معاني الأخفش" 2/ 292.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 310، وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 111، والنحاس في "معانيه" 2/ 525.
(٥) يريد قيم وزنه فَيْعِل وأصله قَيْوِم، اجتمعت الياء والواو، والأولى ساكنة، فقلبت الواو ياء وأدغمت ثم خفف اللفظ إلى قِيَم بكسر القاف وفتح الياء، ومثله مَيِّت وصَيِّب وسَيَّد ونحوه.
انظر: اللسان 6/ 3785 (قوم).
(٦) قرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع: (قَيِّما) بفتح القاف وكسر الياء مشددة، وقرأ الباقون بكسر القاف وفتح الياء مخففة.
انظر: السبعة ص 274، والمبسوط ص 177، والتذكرة 2/ 414، والتيسير ص 108، والنشر 2/ 267.
(٧) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 310 - 311، والنصر فيه: (مصدر كالصغر والكبر) فقط، ولفظ: (شيع) من "الحجة" لأبي علي 3/ 439، وانظر: "العضديات" ص 122.
(٨) ثمرة، بكسر الثاء وفتح الياء: جمع ثور ذكر البقر، قلبوا الواو ياء.
انظر: "اللسان" 1/ 522 (ثور).
(٩) قال مكي في "المشكل" 1/ 279: (من قرأ (قيما) مشدد فأصله قيوم على فَيْعِل، ثم أبدل من الواو ياء، ثم أدغم، ومن خففه بناه على فعل، وكان أصله أن يأتي بالواو فيقول: قوما، كما قالوا: عوض وحول، ولكنه شذ عن القياس) اهـ.
(١٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 439 - 440.
وانظر: "معاني القراءات" 1/ 398، و"إعراب القراءات" 1/ 174، و"الحجة" لابن خالويه ص 152، ولابن زنجلة ص 279، و"الكشف" 1/ 459.
(١١) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 229 أ.
(١٢) في (ش): (قال)، وهو تحريف.
(١٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 311، و"إعراب النحاس" 1/ 596، و"المشكل" 1/ 279.
<div class="verse-tafsir"
وقوله (١) ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي ﴾ .
قال أهل اللغة (٢) (٣) (٤) ﴿ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا ﴾ .
قال ابن عباس: ﴿ وَنُسُكِي ﴾ (يريد: ذبيحتي) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي ﴾ أي: حياتي وموتي لله، أي: هو يحييني وهو يميتني، وقرأ نافع ﴿ وَمَحْيَايَ ﴾ (١٠) ﴿ وَمَمَاتِي ﴾ ، وإسكان الياء في ﴿ وَمَحْيَايَ ﴾ شاذ غير مستعمل؛ لأن فيه جمعًا بين ساكنين لا يلتقيان على هذا الحدّ في نثر ولا نظمٍ (١١) قال الزجاج: (أما ﴿ وَمَحْيَايَ ﴾ فلا بد من فتحها لأن قبلها ساكنا) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (١) وقع في نسخة: (ش) اضطراب في ترتيب الأوراق، فجاء الكلام على هذه الآيات في 146 ب.
(٢) النُّسْك، بضم فسكون: العبادة، والطاعة، وكل ما تقرب به إلى الله تعالى، واختصر بأعمال الحج.
والنُّسُك -بالضم- والنسيكة: الذبيحة وانظر: "العين" 5/ 413، و"الجمهرة" 2/ 856، و"الصحاح" 4/ 1612، و"المجمل" 3/ 865، و"المفردات" ص 802، و"اللسان" 7/ 4412 (نسك)، ونص الواحدي في "تهذيب اللغة" 4/ 3562، وفيه: (النسك، بضم فسكون: الذبيحة) اهـ.
(٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3562.
(٤) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية 1/ 87 أ.
(٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 151، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 161، وأبو حيان في "البحر" 4/ 262.
(٦) لعل المراد مقاتل بن حيان، فقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 5/ 1434 بسند جيد عنه، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 151، وفي "تفسير مقاتل بن سليمان" 1/ 900 قال: (يعني: ذبيحتي) اهـ.
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من: (ش).
(٨) "تفسير مجاهد" 1/ 229، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 112، وابن أبي حاتم 5/ 1434 بسند جيد.
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 151، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 161، وفي "معاني الزجاج" 2/ 311: (النسك: الذبح، والنسك: ما يتقرب به إلى الله جل وعز) ا.
هـ.
وانظر: "معاني النحاس" 2/ 525 - 526.
(١٠) قرأ نافع: (مَحْيايْ) بسكون ياء المتكلم، (ومَماَتِيَ) بفتح الياء، وقرأ الباقون: (مَحْيَايَ) بفتح الياء و (مَمَاتِي) ساكنة الياء.
انظر: "السبعة" ص 274 - 275، و"المبسوط" ص 177، و"التذكرة" 2/ 415، و"التيسير" ص 108 - 109، و"النشر" 2/ 172 - 173.
(١١) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 440 - 441، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 399.
وتسكين الياء له عدة توجيهات، فيحتمل أنه عدل بها عن أصلها استثقالًا للحركة عليها؛ لأن الياء حرف ثقيل فإذا حُرك ازداد ثقلا إلى ثقله، أو أجرى الوصل فيه مجرى الوقف، قال ابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 174: (وإنما صلح الجمع بين ساكنين؛ لأن الألف حرف لين) ا.
هـ وقال مكي في "المشكل" 1/ 279: (حق الياء الفتح، لكن الحركة في الياء ثقيلة، فمن أسكنها فعلى الاستخفاف، لكنه جمع بين ساكنين، والجمع بين ساكنين جائز إذا كان الأول حرف مد ولين؛ لأن المد الذي فيه يقوم مقام حركة يستراح عليها فيفصل بين الساكنين) اهـ.
وقال النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 596: (قرأ أهل المدينة (ومحيايْ) بإسكان الياء في الإدراج، وهذا لم يجزه أحد من النحويين إلا يونس؛ لأنه جمع بين ساكنين، وإنما أجازه لأن قبله ألفًا، والألف المدة التي فيها تقوم مقام الحركة، ومن أراد أن يسلم من اللحن وقف على (محياي) فيكون غير لاحن عند جميع النحويين) ا.
هـ.
ملخصًا.
وانظر: "الحجة" لابن خالويه ص 95، و"البحر المحيط" 4/ 262.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 311.
(١٣) البطان، بالكسر: الحزام الذي يجعل تحت بطن البعير، وفيه حلقتان، فإذا التقتا فقد بلغ الشَّدُّ غايته، يضرب مثلًا في الحادثة إذا بلذت النهاية في الشدة والصعوبة.
انظر: "الكامل للمبرد" 1/ 18، و"جمهرة الأمثال" 1/ 188، و"مجمع الأمثال" 3/ 147، و"المستقصى" للزمخشري 1/ 306.
(١٤) لفظ: (له) مكرر في (ش).
(١٥) يونس بن حبيب الضبي إمام، تقدمت ترجمته.
(١٦) "الكتاب" 3/ 527، و"إعراب النحاس" 1/ 596.
(١٧) قال في "الكتاب" 3/ 527: (هذا لم تقله العرب، وليس له نظير في كلامها، لا يقع بعد الألف ساكن إلا أن يدغم) اهـ.
(١٨) ما سبق في توجيهه القراءة هو قول أبي علي في "الحجة" 3/ 440.
(١٩) في: (ش): (إنما يتوجه الصلاة)، وهو تحريف.
(٢٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 311، و"معاني النحاس" 2/ 525 - 526.
<div class="verse-tafsir"
وقوله تعالى: ﴿ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يقول: بذلك أوحى الله إلى.
﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ قال: يريد: أول من أسلم لله بقلبه ولسانه وجوارحه) (١) ﴿ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ من هذه الأمة) (٢) (٣) (٤) (١) ذكر الواحدي في "الوسيط" 1/ 152 عن ابن عباس قال: (بذلك أوحي إليّ) ا.
هـ.
ولم أقف عليه عند غيره.
(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 223، والطبري 8/ 112، وابن أبي حاتم 5/ 1435 بسند جيد.
(٣) ذكره الثعلبي في "الكشف" 187 أ، وأبو حيان في "البحر" 4/ 262.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 152، وفي "تفسير مقاتل" 1/ 600: (يعني: المخلصين من أهل مكة) اهـ.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا ﴾ [قال ابن عباس: (يريد سيدًا وإلها وهو سيد كل أحد) (١) ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا ﴾ ]، (٢) (٣) (٤) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ﴾ أي: لا تجني نفس [ذنبًا] (٥) ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [ذكرنا معنى الوزر (٦) ﴿ وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ ﴾ .
قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: الوليد بن المغيرة، وكان يقول: اتبعوا سبيلي أحمل أوزاركم فقيل: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ )] (٧) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ﴾ .
قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: إنك يا محمد تخاصمهم عندي يوم القيامة بما كذبوك) (١٠) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 153، والبغوي في "تفسيره" 3/ 212.
(٢) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 600، والطبري 8/ 113.
(٤) "معاني الزجاج" 2/ 311.
(٥) لفظ: (ذنبًا) ساقط من (ش).
(٦) انظر: "البسيط".
(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٨) لفظ: (كل) ساقط من (أ).
(٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 153 - 154، والبغوي في "تفسيره" 3/ 212، == والقرطبي 7/ 157، و"الخازن" 2/ 208، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 123: (أخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في الآية قال: (لا يؤخذ أحد بذنب غيره).
وانظر: "معاني الزجاج" 2/ 312.
(١٠) لم أقف عليه.
وانظر: "تنوير المقباس" 2/ 79.
<div class="verse-tafsir"
قوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ ﴾ الآية.
ذكرنا [ما] (١) ﴿ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ ﴾ ) يا أمة محمد ﴿ خَلَائِفَ ﴾ الأمم الماضية بأن أهلكهم (٢) (٣) ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾ [قال الكلبي: (فضائل في المعاش) (٤) (٥) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ ﴾ قال أبو إسحاق: (دل بقوله: ﴿ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ ﴾ (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: لأعدائه بعد النبي بهلاكهم وقتلهم.
﴿ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ يريد: غفور لأوليائه رحيم بهم) (١١) وقال غيره (١٢) ﴿ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ ﴾ (أراد في الآخرة وجعله سريعًا؛ لأن كل ما هو آت قريب)؛ وهو معنى قول الزجاج (١٣) (١) لفظ: (ما) ساقط من (ش).
(٢) في (ش): (أن أهلكتهم).
(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 600، و"معاني الفراء" 1/ 367، و"تفسير الطبري" 8/ 114، و"معاني الزجاج" 2/ 312، و"معاني النحاس" 2/ 526، و"تفسير السمرقندي" 1/ 529.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 79 وفيه: "فضائل بالمال والخدم) ا.
هـ وقال الواحدي في "الوسيط" 1/ 154: (في المعاش والغنى والرزق.
قال الكلبي ومقاتل والسدي) اهـ.
(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٦) "تفسير مقاتل" 1/ 600 - 601.
وفيه: (يعني: الفضائل والرزق ..) اهـ.
(٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 114، وابن أبي حاتم 5/ 1436 بسند جيد.
(٨) لفظ: "الواو" ساقط من (ش).
(٩) لفظ: (بما يكون) ساقط من (ش).
(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 312، وانظر: تفسير الطبري 8/ 114، و"معاني النحاس" 2/ 527.
(١١) في "تنوير المقباس" 2/ 79 نحوه، وذكر البغوي "تفسيره" 3/ 212 عن عطاء قال: (سريع العقاب لأعدائه، غفور لأوليائه رحيم بهم) اهـ وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 114.
(١٢) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 197، واللفظ عام يشمل الدنيا والآخرة.
(١٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 312، و"معاني النحاس" 2/ 527.