تفسير سورة الأنعام الآية ٦٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٦٤

قُلِ ٱللَّهُ يُنَجِّيكُم مِّنْهَا وَمِن كُلِّ كَرْبٍۢ ثُمَّ أَنتُمْ تُشْرِكُونَ ٦٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ ﴾ (الكَرْبُ: الغم الذي يأخذ بالنفس (١) (٢) قال أبو إسحاق: (أعلمهم الله تعالى أن الله الذي دعوه وأقروا به هو ينجيهم ثم هم يشركون معه الأصنام التي قد علموا أنها من صنعتهم [و] (٣) (٤) ﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ  ﴾ (٥) قال ابن عباس في رواية عطاء: (يريد: من السماء كما حُصب قوم لوط وكما رمي أصحاب الفيل، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ يريد: كما خُسف بقارون) (٦) وهو قول السدي (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ الصيحة والحجارة والريح والغرق بالطوفان وكل عذاب من السماء، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ الرجفة والخسف.

وقال في رواية عكرمة: ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ الأمراء ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ السفلة (١١) ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ (من قبل كباركم ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : من أسفل منكم) (١٢) (١٣) ﴿ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ : السلاطين الظلمة، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : العبيد السوء) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا ﴾ الشيع (١٥) ﴿ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ  ﴾ ، وأصله من التشييع، وهو التتبع، ومعنى الشيعة: الذين يتتبع بعضهم بعضًا.

قال الربيع بن أنس: (يخلطكم (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) قال أبو إسحاق: (معنى ﴿ يَلْبِسَكُمْ ﴾ : يخلط أمركم خلط اضطراب لا خلط اتفاق، فيجعلكم فرقًا لا تكونون فرقة واحدة، فإذا كنتم مختلفين قاتل بعضكم بعضًا، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾ ) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ ﴾ نبين لهم الآيات في القرآن، ﴿ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ ﴾ يَعلمون (٢٤) (١) في (ش): (يأخذ النفس).

(٢) ذكره عن الليث الأزهري في "تهذيب اللغة" 4/ 3119، وهو في "العين" للخليل 5/ 360، وانظر: "جمهرة اللغة" 1/ 327، و"الصحاح" 1/ 211، و"مجمل اللغة" 3/ 783، و"مقاييس اللغة" 5/ 174، و"المفردات" 706، و"اللسان" 7/ 3845 (كرب).

(٣) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).

(٤) (ويله) غير واضحة في النسخ ولم ترد عند الزجاج.

(٥) "معاني الزجاج" 2/ 259 بتصرف.

(٦) "تنوير المقباس" 2/ 28، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 58، وابن الجوزي 3/ 59.

(٧) أخرجه الطبري 7/ 220 بسند جيد.

(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 58.

(٩) ذكره السيوطي في "الدر" 3/ 283، وأخرج الطبري 7/ 220 بسند جيد عنه قال: ( ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : الخسف).

(١٠) "تفسير مقاتل" 1/ 565.

(١١) ذكره الرازي 13/ 22، عن عكرمة عن ابن عباس، وأخرج الطبري 7/ 220 بسند جيد عنه قال: ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ يعني: من أمرائكم ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ يعني: سفلتكم) اهـ، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم 4/ 1310 - 1311 بسند جيد عنه قال: ( ﴿ مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾ : أئمة السوء، ﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾ : خدم السوء) ا.

هـ.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 31.

(١٢) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 440، والثعلبي 179 أ، والبغوي 3/ 153.

(١٣) عبد الوهاب بن مجاهد بن جبر المخزومي القرشي، روى عن أبيه وعطاء، وروى عنه عبد الرزاق وغيره، وهو متروك، وقيل: لم يسمع من أبيه، انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 69، و"ميزان الاعتدال" 2/ 682، و"تهذيب التهذيب" 6/ 453، و"تقريب التهذيب" ص 368 (4263).

(١٤) ذكره الثعلبي 179 أ، والبغوي 3/ 153، والقرطبي 7/ 9، والظاهر: أن المراد بالعذاب من فوق الرجم وما أشبهه، ومن تحت الخسف وما أشبهه؛ لأنه == هو المعروف عند العرب من معنى فوق وتحت، فحمله على الأغلب والأشهر أولى، وإن كان غيره له وجه من الصحة، وهذا اختيار أكثرهم، وقال ابن عطية 5/ 231: (الأقوال في الآية كلها أمثلة لا أنها هي المقصودة؛ إذ هي وغيرها داخلة في عموم اللفظ) ا.

هـ.

بتصرف.

وانظر: "معاني الفراء" 1/ 338، و"تفسير غريب القرآن" ص 164، والطبري 7/ 220، وابن كثير 2/ 159، و"البحر" 4/ 151.

(١٥) انظر: "العين" 2/ 190، و"معاني الزجاج" 2/ 308، و"تهذيب اللغة" 2/ 1808، و"الصحاح" 3/ 1240، و"مقاييس اللغة" 3/ 235، و"المفردات" ص 470، و"اللسان" 4/ 2377 (شيع).

(١٦) في (أ): (يخلكم)، ثم كتب فوقها: يجعلكم.

(١٧) لم أقف عليه (١٨) يعني المفسرين، قال ابن عطية 5/ 231: (قال المفسرون: هو افتراق الأهواء والقتال بين الأمة) ا.

هـ.

(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 221، وابن أبي حاتم 4/ 1311 بسند جيد، قال: (يعني بالشيع: الأهواء المختلفة).

وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 32.

(٢٠) "تفسير مجاهد" 1/ 216 - 217، قال: (يعني: ما فيهم من الاختلاف والفتن)، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 221، وابن أبي حاتم 4/ 1311 بسند جيد، وفي رواية عند الطبري قال: (الأهواء المفترقة).

(٢١) "تفسير مقاتل" 1/ 565، قال: (يعني: فرقًا أحزابًا أهواء مختلفة كفعله بالأمم الخالية) ا.

هـ.

(٢٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 221، وابن أبي حاتم 4/ 1312 بسند جيد، قال: (يفرق بينكم).

(٢٣) انظر: "معاني القرآن" 2/ 260، وفيه زيادة قال: (يقال: لبَسْت الأمر ألبسه: لم أبينه، وخلطت بعضه ببعض.

ويقال: لبِستُ الثوب ألبَسه) اهـ، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 194، و"تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة ص 164، و"معاني النحاس" 2/ 441.

(٢٤) انظر:"تفسير السمرقندي" 1/ 492، وابن عطية 5/ 232، والقرطبي 7/ 11.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله