تفسير سورة الأنعام الآية ١٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٢٨

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًۭا يَـٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ قَدِ ٱسْتَكْثَرْتُم مِّنَ ٱلْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَآؤُهُم مِّنَ ٱلْإِنسِ رَبَّنَا ٱسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍۢ وَبَلَغْنَآ أَجَلَنَا ٱلَّذِىٓ أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ ٱلنَّارُ مَثْوَىٰكُمْ خَـٰلِدِينَ فِيهَآ إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌۭ ١٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 10 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ الآية.

قال المفسرون (١) (٢) قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: هم وقرناؤهم من الشياطين) (٣) ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ﴾ .

قال الزجاج: (المعنى: فيقال لهم: ﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ ﴾ (٤) ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ أي: من إغواء الإنس وإضلالهم، عن ابن عباس (٥) (٦) (٧) وروي عن ابن عباس في "تفسيره": (يعني: أضللتم منهم كثيراً) (٨) (٩) وقال مجاهد: (كثر من أغويتم منهم) (١٠) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ ﴾ ممن أضللتموه من الإنس) (١١) وقال غيره: ( ﴿ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ بالإغواء والإضلال) (١٢) ﴿ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ يعني: الذين أضلوهم من الإنس.

﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾ قال (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) وهذا قول الحسن (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) ﴿ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ  ﴾ .

وقال ابن عباس في رواية عطاء: ﴿ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ ﴾ : (يريد: في الدنيا، وما كانوا يضلونهم) (٢٣) (٢٤) ﴿ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ ﴾ ومن كان يقول من الإنس: أعوذ بالجن فقليل) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ﴾ يعني: الموت، في قول الحسن (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: فيها مقامكم) (٣٠) قال الزجاج: (المثوى: المقام، ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ منصوب على الحال، المعنى: النار مقامكم في حال خلود دائم) (٣١) قال أبو علي: (المثوى عندي في الآية اسم للمصدر دون المكان، لحصول الحال في الكلام معملًا فيها، واسم الموضع لا يعمل عمل الفعل؛ لأنه لا معنى للفعل فيه، فإذا لم يكن موضعًا ثبت أنه مصدر، والمعنى: النار ذات إقامتكم فيها، ﴿ خَالِدِينَ ﴾ أي: هي أهل أن يقيموا (٣٢) وَمَا هِيَ إلاَّ في إِزَارٍ وَعِلْقَةٍ ...

مُغَارَ ابْنِ هَمَّامٍ عَلَى حَيِّ خَثْعَمَا (٣٣) (٣٤) (٣٥) (٣٦) (٣٧) ﴿ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ  ﴾ ونحو ذلك، حتى إن قومًا من النحويين (٣٨) (٣٩) (٤٠) وقوله تعالى: ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ قال ابن عباس: (استثنى الله قوماً قد سبق في علمه أنهم يسلمون ويصدقون النبي  وما جاء به) (٤١) (٤٢) وقال أبو إسحاق: (معنى الاستثناء عندي: إنما هو من يوم القيامة؛ لأن قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ﴾ هو يوم القيامة فقال: ﴿ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ منذ يبعثون ﴿ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ﴾ من مقدار حشرهم من (٤٣) (٤٤) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾ .

قال ابن عباس: (حكم للذين استثنى بالتصديق والتوبة وعلم ما في قلوبهم من البر والتقوى والإيمان) (٤٥) قال أهل المعاني: (معنى هذه الآية: التحذير من إغواء الجن تزيينهم القبيح، فإنهم يقرنون مع أوليائهم من الإنس في النار) (٤٦) (١) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 33، والسمرقندي 1/ 513، والماوردي 2/ 168.

(٢) لفظ: (يوم) ساقط من (ش).

(٣) في "تنوير المقباس" 2/ 59 نحوه.

(٤) "معاني الزجاج" 2/ 291، ومثله قال النحاس في "معانيه" 2/ 489.

(٥) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 168، وابن عطية 5/ 352، عن ابن عباس ومجاهد وقتادة.

(٦) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 33، عن الحسن نحوه، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 559، والماوردي 2/ 168، والسيوطي في "الدر" 3/ 85.

(٧) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 218، والطبري 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد عن قتادة نحوه.

(٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.

(٩) "معاني الفراء" 1/ 354.

(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 223، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، وابن أبي حاتم 4/ 1387 بسند جيد، وهو قول النحاس في "معانيه" 2/ 489.

(١١) "معاني الزجاج" 2/ 291.

(١٢) هذا قول الطبري في "تفسيره" 8/ 33.

(١٣) كذا جاء في النسخ، وفي "تفسير الثعلبي" 184 أ، والبغوي 3/ 188: (قال الكلبي): والظاهر أن المراد بقوله: (قال) مقاتل؛ لأن النص في "تفسيره" 1/ 589 أو الفراء؛ لأنه في "معانيه" 1/ 354، ولأن الواحدي ذكر الرواية عن الكلبي فيما بعد.

(١٤) في (أ): (فقال).

(١٥) (ش): (على).

(١٦) في (أ): (فهذا الستمتاع)، وهو تحريف.

(١٧) لفظ: (الجن)، غير واضح في (ش).

(١٨) في (أ): (وذلك الجن).

(١٩) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 168، والرازي 13/ 191، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1387، بسند جيد عن الحسن، قال: (ما كان استمتاع بعضهم ببعض إلا أن الجن أمرت، وعملت الإنس) اهـ.

وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.

(٢٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 33، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85.

(٢١) "تنوير المقباس" 2/ 60، وذكره هود الهواري في "تفسيره" 1/ 559، والثعلبي في "الكشف" 184 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 188، والخازن 2/ 183.

(٢٢) ذكره الرازي في "تفسيره" 13/ 191، عن الحسن وعكرمة والكلبي وابن جريج.

(٢٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 123، وأبو حيان في "البحر" 4/ 220.

(٢٤) في (ش): (الأنسي).

(٢٥) "معاني الزجاج" 2/ 291، وهو اختيار النحاس أيضًا في "معانيه" 2/ 490، و"إعراب القرآن" 2/ 580، والظاهر أن الآية عامة، وأن ما ذكر من باب التمثيل، وهو اختيار شيخ الإسلام رحمه الله تعالى في "الفتاوى" 13/ 80 - 89، قال في تفسير الآية: (الاستمتاع بالشيء هو أن يتمتع به فينال به ما يطلبه ويريده ويهواه، ويدخل في ذلك استمتاع الرجال بالنساء، والذكور بالذكور، والإناث بالإناث، والاستمتاع بالاستخدام وأئمة الرياسة كما يتمتع الملوك والسادة بجنودهم وممالكيهم والاستمتاع بالأموال، وفي الجملة استمتاع الإنس بالجن والجن بالإنس يشبه استمتاع الإنس بالإنس، واتباع الهوى هو استمتاع من صاحبه بما يهواه، وقد وقع في الإنس والجن هذا كله) اهـ.

ملخصًا.

وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 220: (وجوه الاستمتاع كثيرة تدخل هذه الأقوال كلها تحتها، فينبغي أن يعتقد في هذه الأقوال أنها تمثيل في الاستمتاع لا حصر في واحد منها) اهـ.

(٢٦) ذكره الماوردي 2/ 168، وابن الجوزي 3/ 124، عن الحسن والسدي.

(٢٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 34 بسند جيد.

(٢٨) قال أبو حيان في "البحر" 4/ 220: (هذا قول الجمهور وابن عباس والسدي وغيرهما).

اهـ.

وهو قول الطبري في "تفسيره" 8/ 34، والسمرقندي 1/ 513.

(٢٩) ذكر هذا القول الماوردي في "تفسيره" (2/ 168، وابن الجوزي 3/ 124، وهو قول البغوي في "تفسيره" 3/ 188، والزمخشري 2/ 50.

وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 182 - 183 في الآية: (هذا يتناول أجل الموت وأجل البعث، فكلاهما أجل الله تعالى لعباده، وكأن هذا -والله أعلم- إشارة منهم إلى نوع استعطاف وتوبة، فكأنهم يقولون: هذا أمر كان إلى وقت == وانقطع بانقطاع أجله، فلم يستمر ولم يدم، فبلغ الأمر الذي كان أجله، وانتهى إلى غايته، ولكل شيء آخر، فقال تعالى: ﴿ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا ﴾ فإنه وإن انقطع زمن التمتع وانقضى أجله فقد بقي زمن العقوبة، فلا يتوهم أنه إذا انقضى زمن الكفر والشرك وتمتع بعضكم ببعض أن مفسدته زالت وانتهت بانتهائه، والمقصود أن الشيطان تلاعب بالمشركين حتى عبدوه واتخذوه وذريته أولياء من دون الله) اهـ.

ملخصًا.

(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، وفي "تنوير المقباس" 2/ 60 نحوه.

(٣١) "معاني الزجاج" 2/ 291، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 2/ 490، و"إعراب القرآن" 1/ 580.

(٣٢) في (أ): (تقيموا)، وهو تصحيف.

(٣٣) "الشاهد" لحميد بن ثور الهلالي في "الكتاب" 1/ 234 - 235، وبلا نسبة في: "الكامل" للمبرد 1/ 201، و"المقتضب" 2/ 120، و"الخصائص" 2/ 208، و"المحتسب" 2/ 266، و"أمالى" ابن الحاجب 2/ 80، و"اللسان" 5/ 3072 == (علق)، و"الدر المصون" 5/ 150، والعلقة، بكسر العين: قميص بلا كمين، أو الثوب الصغير.

انظر: "اللسان" 5/ 3073 (علق).

والشاهد في البيت: نصب مغار على الظرفية، وهو في الأصل مصدر ميمي.

(٣٤) في (ش): (وهذا أيضًا على حذف المضاف).

(٣٥) انظر: "الكتاب" 1/ 222، و"المقتضب" 4/ 343.

(٣٦) حدا: بالفتح تبع يقال: ما حدا الليل النهار، أي: ما تبعه.

انظر: "المستقصى" للزمخشري 2/ 247، و"اللسان" 2/ 794 (حدا).

(٣٧) الجِرَّة: -بكسر الجيم وفتح الراء المشددة-: ما يخرجه البعير من بطنه للجنزار، والدِّرَّة: بكسر الدال المشددة وفتح الراء المشددة، كثرة اللبن وسيلانه، وهما مختلفان: الدرة تسفل إلى الرجلين، والجرة تعلو إلى الرأس.

انظر: "مجمع الأمثال" 3/ 187، و"المستقصي" 2/ 245، و"اللسان" 1/ 594 (جرر) و3/ 1356 (درر).

(٣٨) انظر: "حروف المعاني" ص 53، و"معاني الحروف" للرماني ص 86، == و"الصاحبي" ص 269، و"رصف المباني" ص 277، و"المغني" لابن هشام 1/ 302.

(٣٩) "الإغفال" ص 706 - 709، وعليه يكون (خالدين) منصوب على أنه حال مقدرة والعامل فيها (مثواكم)؛ لأنه اسم مصدر من الثواء، وهو الإقامة.

انظر: "غرائب التفسير" 1/ 385، و"البيان" 1/ 339، و"التبيان" 358، و"الفريد" 2/ 228، و "الدر المصون" 5/ 149.

(٤٠) سبق تخريجه.

(٤١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 119، والبغوي 3/ 189، والرازي 13/ 192، وأخرج الطبري 8/ 34، وابن أبي حاتم 4/ 1388 بسند جيد عنه، قال: (إن هذه الآية لا ينبغي لأحد أن يحكم على الله في خلقه لا ينزلهم جنة ولا نارًا)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 85، وقال الخازن 2/ 183: (نقل جمهور المفسرين عن ابن عباس أن هذا الاستثاء يرجع إلى قوم سبق فيهم علم الله أنهم يسلمون ويصدقون النبي  فيخرجون من النار، قالوا: و (ما) تكون بمعنى من على هذا التأويل.

اهـ.

(٤٢) أي: التي للعقلاء، وساغ وقوعها هنا؛ لأن المراد بالمستثنى نوع وصنف، وما تقع على أنواع من يعقل، أفاده السمين في "الدر" 5/ 151.

(٤٣) في (أ): (في).

(٤٤) "معاني الزجاج" 2/ 291 - 292، وفيه: (ويجوز أن يكون إلا ما شاء ربك مما == يزيدهم من العذاب).

اهـ.

وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 34، و"معاني النحاس" 2/ 490، و"إعراب النحاس" ص 575، و"تفسير السمرقندي" 1/ 513، و"المشكل" 1/ 270، و"البيان" 2/ 340، و"التبيان" 358، و"الفريد" 2/ 228، و"الدر المصون" 5/ 150 - 153، ودفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب ص 122 - 128.

(٤٥) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 120، والبغوي في "تفسيره" 3/ 189 بدون نسبة.

(٤٦) لم أقف على من ذكره فيما لدي من مراجع.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد