الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٧١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا ﴾ الآية ﴿ أَنَدْعُو ﴾ ] (١) (٢) (٣) قال ابن عباس: (يقول: أنعبد ﴿ مِنْ دُونِ اللَّهِ ﴾ ما ليس عنده لنا منفعة، وإن عصينا لم يكن عنده لنا مضرة) (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ ﴾ قال الكلبي: (أي: نرد وراءنا إلى الشرك بالله) (٦) (٧) وقوله تعالى: ﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ﴾ اختلف أهل اللغة في معنى (٨) ﴿ اسْتَهْوَتْهُ ﴾ فقال الزجاج: (أي: كالذي زينت له الشياطين هواه) (٩) (١٠) ﴿ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ﴾ استمالته).
وقال الليث (١١) وقال غيره: ( ﴿ اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ ﴾ بمعنى استغوته ودعته إلى الضلال واستتبعته (١٢) (١٣) ﴿ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ ﴾ أي: تنزع إليهم وتقعدهم) (١٤) قال أبو علي الفارسي: (أرى قولهم: استهواه كذا، إنما هو من قولهم: هوى من حالق (١٥) ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ ، وكذلك هوى هو وأهواه غيره، وتقول (١٦) ﴿ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى ﴾ ، كما تقول: أزله واستزله؛ قال تعالى: ﴿ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ ﴾ ، فكما أن استزله بمنزلة أزله، كذلك استهواه بمنزلة أهواه، كما أن استجاب بمنزلة أجاب) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وانفرد أبو إسحاق بقوله (٢٣) وقوله تعالى ﴿ حَيْرَانَ ﴾ ، قال الأصمعي (٢٤) (٢٥) (٢٦) ومعنى الحيرة (٢٧) ومنه قول لبيدٍ (٢٨) (٢٩) يقول: امتلأت ماءً فتردد على جوانبها.
قال ابن عباس: (هذا مثل ضربه الله للآلهة ومن يدعو إليها وللدعاة الذين يدعون إلى الله، كمثل رجل تائه ضال عن الطريق له أصحاب يدعونه إلى الطريق: هلم يا فلان إلى الطريق، فإن أتبع الداعي الأول انطلق به حتى يلقيه في هلكة، وإن أجاب من يدعوه إلى الطريق اهتدى.
يقول: مثل من يعبد هذه الآلهة مثل من دعاه الغيلان في المفازة باسمه واسم أبيه فيتبعها، ويرى أنه في شيء، فيصبح وقد ألقته في هلكة أو في مضلة من الأرض يهلك فيها عطشًا، فهذا مثل من أجاب الآلهة التي تعبد من دون الله) (٣٠) وقال مجاهد (٣١) (٣٢) -، كان يدعو أباه إلى الكفر وأبوه يدعوه إلى الإِسلام) (٣٣) ﴿ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ ﴾ يريد: عبد الرحمن بن أبي بكر، قال الكلبي: (استفزّته الشياطين فعمل بالمعاصي ﴿ حَيْرَانَ ﴾ : ضال عن الهدى ﴿ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ﴾ يعني أبويه وأصحاب محمد ) (٣٤) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ هذا جواب لعبد الرحمن حين دعا أباه إلى دين آبائه، قال ابن عباس في رواية عطاء: (وأبو بكر يقول: أَتبع ديني، ويخبره أن دين الله الهدى الذي هو عليه) (٣٥) قال أهل المعاني: (الآية من أولها إلى قوله ﴿ اَئتِنَا ﴾ إنكار على من دعا إلى الضلال وعبادة الأصنام، من آمن بالله وسلك طريق الهدى، وتشبيه حاله لو أجاب داعي الضلال بتشبيه حال التائه بسلوكه غير المحجة).
وقوله بعد هذا: ﴿ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ رد على من دعا إلى عبادة الأصنام، وكأنه بمنزلة: لا تفعل (٣٦) ﴿ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى ﴾ لا هدى غيره (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ قال أبو إسحاق (٣٨) (٣٩) (١) لفظ: ﴿ أَنَدْعُو ﴾ ساقط من (أ).
(٢) قال ابن عطية 5/ 241، في الآية: (الدعاء يعم العبادة وغيرها لأن من جعل شيئًا موضع دعائه فإياه يعبد وعليه يتكل).
(٣) انظر: الطبري 7/ 235، والسمرقندي 1/ 493، والبغوي 3/ 156.
(٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 63، وفي "تنوير المقباس" 2/ 30 نحوه، وذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 66 بدون نسبة.
(٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 236، و"معاني النحاس" 2/ 445، و"تفسير ابن عطية" 5/ 241.
(٦) "تنوير المقباس" 2/ 30، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 63.
(٧) "معاني القرآن" 2/ 262، والنص فيه: (أي: نرجع إلى الكفر، ويقال لكل من أدبر: قد رجع إلى خلف، ورجع القَهْقَرى) اهـ.
وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 196، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 138، و"تفسير الطبري" 7/ 235 - 236، و"معاني النحاس" 2/ 445، و"تفسير ابن عطية" 5/ 241.
(٨) هوى أصل يدل على خُلُوٍّ وسقوط، والهَوَى بالفتح مقصور: هوى النفس؛ وهَوِيَ، بكسر الواو: أحَبَّ، وهَوَى، بالفتح أيضًا: سقط، واستهواه الشيطان: اسْتَهَامه، انظر: "البارع" ص 166، و"الصحاح" 6/ 2537، و"المجمل" 4/ 893، و"مقاييس اللغة" 6/ 15، وقال الراغب في "المفردات" ص 749 معنى الآية: (حملته على اتباع الهوى) اهـ.
(٩) "معاني القرآن" 2/ 262، ومثله ذكر النحاس في "معانيه" 2/ 446.
(١٠) ذكره أبو علي في "الحجة" 3/ 325، وهو قول اليزيدي في "غريب القرآن" ص 138، وقال أبو عبيدة في "المجاز" 1/ 196: (هو الحيران الذي يشبه له الشياطين فيتبعها حتى يهوى في الأرض فيضل) اهـ.
(١١) "تهذيب اللغة" 4/ 3814، وانظر: "العين" 4/ 105 (هوى).
(١٢) في (ش): (فاستتبعته).
(١٣) انظر: "تفسير القرطبي" 7/ 18.
(١٤) هذا قول الطبري في "تفسيره" 13/ 234، وفي "تفسير غريب القرآن" ص 237 قال: (هوت به وذهبت).
(١٥) في (ش): (خالق)، وهو تصحيف.
(١٦) في (ش): (ويقول).
(١٧) "الحجة" لأبي علي 3/ 325 - 326 بتصرف يسير.
وقال ابن عطية 5/ 242، وأبو حيان في "البحر" 4/ 157: (ذهب أبو علي إلى أنه بمعنى: أهوى من هوى يهوي إذا سقط من علو، أي: ألقته الشياطين في هوة) ا.
هـ.
بتصرف.
(١٨) انظر: "الجمهرة" 2/ 998، و"اللسان" 8/ 4728 (هوى) والمراجع السابقة.
(١٩) في (أ): (وعلى هذا كلام ابن عباس: يدل).
(٢٠) في (ش): (استغوته).
(٢١) غيلان: جمع غول بالضم، وهو شيطان يأكل الناس، وسحرة الجن، والداهية.
انظر: القاموس ص 1040 (غول).
(٢٢) ذكره الثعلبي 179 ب بلفظ: (استفزته)، والبغوي 3/ 156.
بلفظ: (استهوته)، والسيوطي في "الدر" 3/ 40 بلفظ (أضلته) وفي "تنوير المقباس" 2/ 31 بلفظ (استزلته).
(٢٣) قال الأزهري في "تهذيبه" 4/ 3813: (جعله الزجاج من هوِي بفتح الهاء وكسر الواو يَهْوَى بالفتح) اهـ.
فيكون من هوى النفس، وليس من هَوَى بالفتح يَهْوِي بكسر الواو إلى الشيء إذا أسرع إليه.
وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 155: (جعله الزمخشري من الهوى، وهو الميل والمودة، أي: أمالته الشياطين عن الطريق الواضح إلى المهمه القفر) ا.
هـ.
بتصرف، وانظر: "الكشاف" 2/ 28، والقرطبي 7/ 18.
(٢٤) "تهذيب اللغة" 1/ 695 (حار).
(٢٥) في (ش): (يحار، حيرة وحيرة)، ولعل حيرة الثانية تحريف عن: وحيرًا.
(٢٦) ذكره الرازي 13/ 30، والمصدر: حيرورة، ذكره القرطبي 7/ 18، والشوكاني 2/ 188، وفي "البحر" 4/ 144 قال: (حارَ يحَارُ حَيْرَة وحَيْرًا وحيرانًا وحيرورة) ا.
هـ.
والنص عن الفراء لعله من كتاب المصادر المفقود.
(٢٧) انظر: "العين" 3/ 288، و"الصحاح" 2/ 640، و"مقاييس اللغة" 2/ 23، و"المفردات" ص 263، و"عمدة الحفاظ" ص 145 (حير).
(٢٨) "ديوانه"ص 153، و"تهذيب اللغة" 1/ 698، و"اللسان" 2/ 1067 (حار)، وتحيرت: امتلأت وأقام فيها الماء ولم يشرب، والدبار: جمع دبرة، وهي الساقية ومجاري الماء في المزرعة، والزلف: جمع زلفة، وهي مصانع الماء، والقِتْبُ -بالكسر-: السانية وأدواتها، والمحزوم: المربوط بالحزام.
انظر: "اللسان" 6/ 3524 (قتب).
(٢٩) في النسخ الديار.
وفي (ش): (المخزوم)، وهو تصحيف وخلاف ما في المراجع.
(٣٠) أخرجه الطبري 7/ 236، وابن أبي حاتم 4/ 1312 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 259.
(٣١) "تفسير مجاهد" 1/ 218، وأخرج الطبري 7/ 236، وابن أبي حاتم 4/ 132 من طرق جيدة نحوه، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 41.
(٣٢) عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي القرشي أبو محمد صحابي جليل، أكبر ولد الصديق، وشقيق عائشة ما، أسلم قبيل الفتح، وكان فارسًا من أشجع قريش وأرماهم بسهم، شهد اليمامة والفتوح.
وتوفي سنة 53 هـ أو بعدها.
انظر: "التاريخ الكبير" للبخاري 5/ 242، و"الاستيعاب" 2/ 382، و"تهذيب الأسماء واللغات" 1/ 294، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 471، و"الإصابة" 2/ 407، و"تهذيب التهذيب" 2/ 525.
(٣٣) "تنوير المقباس" 2/ 31، وذكره السمرقندي 1/ 494، والماوردي 2/ 132، وابن الجوزي 3/ 67، والقرطبي 7/ 18، وذكره أكثرهم بلا نسبة.
انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 568، و"معاني الزجاج" 2/ 262، والثعلبي 179 ب، و"الكشاف" 2/ 29، والرازي 13/ 30، وضعف هذا القول ابن عطية 5/ 244، وأبو حيان في "البحر" 4/ 157 لما في "صحيح البخاري" (4827) كتاب: التفسير، تفسير سورة الأحقاف عن عائشة ا قالت: (ما أنزل الله فينا شيئاً من القرآن إلا أن الله أنزل عُذري) ا.
هـ.
وانظر: شرحه في "فتح الباري" 8/ 576.
(٣٤) "تنوير المقباس" 2/ 31، وفي "معاني الفراء" 1/ 339، قال: (كان أبو بكر الصديق وامرأته يدعوان عبد الرحمن ابنهما إلى الإسلام فهو قوله: ﴿ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا ﴾ أي: أطعنا) اهـ.
(٣٥) سبق تخريجه في الفقرة السابقة.
(٣٦) في (ش): (يفعل).
(٣٧) انظر: "الطبري" 7/ 238، والبغوي 3/ 156، و"البحر المحيط" 4/ 157 - 158.
(٣٨) "معاني الزجاج" 2/ 262، وزاد: (أي: يدعونه ويقولون له: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي: أمرنا للإسلام ...) اهـ.
(٣٩) انظر: "معاني الفراء" 1/ 339، والأخفش 2/ 277، والطبري 7/ 238، و"إعراب النحاس" 1/ 556، و"الدر المصون" 4/ 686.
<div class="verse-tafsir"