تفسير سورة الأنعام الآية ٧٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٧٠

وَذَرِ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَعِبًۭا وَلَهْوًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ وَذَكِّرْ بِهِۦٓ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌۢ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ وَلِىٌّۭ وَلَا شَفِيعٌۭ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍۢ لَّا يُؤْخَذْ مِنْهَآ ۗ أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ أُبْسِلُوا۟ بِمَا كَسَبُوا۟ ۖ لَهُمْ شَرَابٌۭ مِّنْ حَمِيمٍۢ وَعَذَابٌ أَلِيمٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَكْفُرُونَ ٧٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا ﴾ الآية، قال ابن عباس (١) (٢) وقال الفراء: (يقال: ليس من قوم إلا ولهم عيد فهم (٣) (٤) (٥) ﴿ دِينَهُمْ ﴾ : الذي شرع لهم، وعلى قول الفراء المراد بالدين: العيد؛ لأنه مما يتدين (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَذَكِّرْ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: وَعِظْ بالقرآن (٧) ﴿ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ قال: يريد ترتهن في جهنم بما كسبت في الدنيا) (٨) (٩) ﴿ تُبْسَلَ ﴾ : ترتهن).

وقال الحسن (١٠) (١١) (١٢) (١٣) وقال أبو الهيثم (١٤) سَجِيسَ اللَّيَالِي مُبْسَلًا بِالجَرَائِرِ (١٥) (١٦) وإِبْسَالِي بَنِيَّ بِغَيْرِ جُرْمٍ ...

بَعَوْنَاهُ وَلَا بِدمٍ مُرَاقِ أي: إسلامي وتركي إياهم، وهذا الوجه اختيار الزجاج، قال: (معنى ﴿ تُبْسَلَ ﴾ : تسلم بعملها غير قادرة على التخلص، والمستبسل المستسلم الذي يعلم أنه لا يقدر على التخلص) (١٧) وقال قتادة: (أن تحبس) (١٨) ﴿ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ (١٩) (٢٠) وروى عن ابن عباس: ( ﴿ تُبْسَلَ ﴾ : (تُفضح (وأُبسلو): أُفضحوا) (٢١) ومعنى الآية: وذكرهم (٢٢) ﴿ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ ﴾ بشيء البتة (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا ﴾ قال ابن عباس (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) ﴿ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) وقال قتادة (٣١) (٣٢) (٣٣) وقوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا ﴾ يقول: أسلموا للهلاك.

وقال العوفي: (أسلموا إلى خزنة جهنم) (٣٤) وقال ابن عباس (٣٥) ﴿ لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ ﴾ وهو الماء (٣٦) قال المفسرون (٣٧) ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا ﴾ منسوخ بقوله تعالى: ﴿ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ﴾ (٣٨) (٣٩) ﴿ وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا ﴾ معناه: التهديد، كقوله: ﴿ ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا  ﴾ ).

(١) ذكر نحوه بدون نسبة البغوي 3/ 155، وابن الجوزي 3/ 64.

(٢) انظر: الطبري 7/ 231، والماوردي 2/ 129.

(٣) في (ش): (عيد فلهم)، وهو تحريف.

(٤) "معاني الفراء" 1/ 339.

(٥) ذكره السمرقندي 1/ 493، والقرطبي 7/ 16، وذكره الرازي 13/ 27 عن ابن عباس.

(٦) في (ش): (مما تدين به).

(٧) "تنوير المقباس" 2/ 30، وهو بلا نسبة في "الوسيط" 1/ 62، والبغوي 3/ 155، وابن الجوزي 3/ 64.

(٨) ذكره الرازي 13/ 28، وهو قول مقاتل 1/ 568، والأخفش كما ذكره السمرقندي 1/ 493.

(٩) "معاني الفراء" 1/ 339.

(١٠) أخرجه الطبري 7/ 231، من عدة طرق جيدة عن الحسن ومجاهد وعكرمة، وأخرجه الأزهري في "تهذيبه" 1/ 336 بسند جيد عن الحسن.

(١١) "تفسير مجاهد" 1/ 217 - 218.

(١٢) ذكره الثعلبي 179 أ، والماوردي 2/ 130، عن الحسن وعكرمة والسدي وغيرهم، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1318، بسند ضعيف عن ابن عباس، وقال بعده: (وروي عن مجاهد وعكرمة والحسن والسدي مثل ذلك) ا.

هـ.

وهو اختيار ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" 1/ 164.

(١٣) "تهذيب اللغة" 1/ 336، وانظر: "العين" 7/ 263 (بسل).

(١٤) "تهذيب اللغة" 1/ 336، و"اللسان" 1/ 285 (بسل)، وراد: (ويقال: جزيته بها).

(١٥) "ديوانه" ص 48، "مجاز القرآن" 1/ 195، و"الحماسة" لأبي تمام 1/ 188، و"إصلاح المنطق" ص 394، و"الشعر والشعراء" ص 31، و"الزاهر" 2/ 213، == والطبري 7/ 223، و"تهذيب اللغة" 1/ 336، والثعلبي 179 أ، و"اللسان" 1/ 285 (بسل)، وصدره: هُنَالِكَ لا أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّنِي وسجيس: أي أبد الليالي وطولها، ومبسلا أي: مسلما ومرتهنا، أسلم إلى عدوه بما جنى عليهم، والجرائر: الجرائم والذنوب.

(١٦) الشاهد لعوف بن الأحوص الكلابي، شاعر جاهلي، في المراجع السابقة سوى الحماسة والشعر، وإصلاح المنطق، وهو في "النوادر" لأبي زيد ص 151، و"المعاني الكبير" 2/ 1114، و"الصحاح" 4/ 1634، و"المجمل" 1/ 125، و"مقاييس اللغة" 1/ 248، والماوردي 2/ 131، وبلا نسبة في "تفسير غريب القرآن" ص 1/ 165، و"معاني الزجاج" 2/ 261، و"الجمهرة" 1/ 339، و"معاني النحاس" 2/ 444، و"المخصص" 13/ 79، وبعوناه: أي جنيناه، والبعو: الجرم والجناية.

يقول: رهنت بني في العرب وأسلمتهم من غير جرم.

(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 261، وفيه أيضًا: أي: تسلم، وقيل: ترتهن، والمعنى واحد.

اهـ.

(١٨) أخرجه الطبري 7/ 232، وابن أبي حاتم 4/ 1318 من طرق جيدة بلفظ: (تؤخذ فتحبس).

(١٩) لفظ: (أن) ساقط من (ش).

(٢٠) "تهذيب اللغة" 12/ 439، و"اللسان" 12/ 54 (بسل).

(٢١) ذكره البخاري في "صحيحه" 8/ 286، كتاب: التفسير، تفسير سورة الأنعام، وأخرجه الطبري 7/ 332، وابن أبي حاتم 3/ 81 ب و82 أبسند جيد بلفظ: (تفضح - وفضحوا).

وقال ابن حجر في "الفتح" 8/ 287: (أفضحوا من الرباعي، وهي لغة، يقال: فضح وأفضح، وروى عنه: فضحوا) ا.

هـ.

ملخصًا.

وفي "مسائل نافع بن الأزرق" ص 114، قال: (تبسل تحبس) ا.

هـ وهذه الأقوال متقاربة، وأكثرهم على أنه بمعنى: تسلم وترتهن، ولعل تفسيره بتفضح تفسير باللازم؛ لأن من لازم أخذهم بالعذاب بما كسبوا أن يفضحوا.

وقال النحاس في "معانيه" 2/ 443: (تُسلم حسن، أي: تسلم بعملها لا تقدر على التخلص؛ لأنه يقال: استبسل فلان للموت، أي: رأى ما لا يقدر على دفعه) ا.

هـ.

ملخصًا.

وقال ابن كثير 2/ 162: (الأقوال متقاربة في المعنى، وحاصلها الإِسلام للهلكة والحبس عن الخير والارتهان عن درك المطلوب) اهـ.

وانظر: المراجع المذكورة في الحواشي، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 137، و"الوسيط" 1/ 62، و"الكشاف" 2/ 27، والبغوي 3/ 156، وابن عطية 5/ 238، وابن الجوزي 3/ 65، والقرطبي 7/ 16، و"البحر" 4/ 155، و"الدر المنثور" 3/ 39، وفيها ذكر عامة الأقوال، وانظر: "الفتاوى" 13/ 343.

(٢٢) لفظ: (الواو): ساقط من (ش).

(٢٣) لم أقف على هذا القول بنصه.

وفي الطبري 7/ 233، قال: (ذكرهم كيلا تبسل نفس بذنوبها وكفرها بربها، وترتهن فتغلق بما كسبت من إجرامها في عذاب الله) ا.

هـ.

ملخصًا.

وانظر: الرازي 13/ 28، و"البحر" 4/ 155، و"الدر المصون" 4/ 679.

(٢٤) أخرج الطبري 1/ 268 بسند جيد عنه قال: (العدل: البدل، والبدل: الفدية)، وانظر: ابن كثير 2/ 162، و"الدر المنثور" 1/ 166.

(٢٥) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 455، والماوردي 2/ 131، وابن كثير 2/ 162، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1319، و"تحقيق الغماري" بسند جيد عن أبي العالية، قال: (العدل: الفداء).

قال ابن أبي حاتم: (وروي عن أبي مالك والحسن وسعيد بن جبير وقتادة والربيع نحوه) اهـ.

(٢٦) أخرجه الطبري 7/ 233 بسند جيد عن السدي وابن زيد.

(٢٧) أخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1318 بسند جيد، وذكره الماوردي 2/ 131، عن السدي وابن زيد.

(٢٨) لفظ: (الواو): ساقط من النسخ.

(٢٩) في (أ): (قال ابن عباس: قال): وهو تحريف.

(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 62، وفي "تنوير المقباس" 2/ 30 نحوه.

(٣١) أخرجه عبد الرزاق في التفسير 1/ 2/ 212، والطبري 7/ 233، 2/ 34، وابن أبي حاتم 4/ 1319، من عدة طرق جيدة.

(٣٢) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).

(٣٣) ذكره الماوردي 2/ 131.

(٣٤) ذكره الثعلبي 179 أ.

(٣٥) سبق تخريجه.

(٣٦) انظر: الطبري 7/ 234، والسمرقندي 1/ 493، وابن الجوزي 3/ 66.

(٣٧) هذا قول قتادة في "ناسخه" ص 42.

وأخرجه عبد الرزاق في التفسير، والطبري 7/ 231، وابن أبي حاتم 4/ 1317، والنحاس في "ناسخه" 2/ 321، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 326 عنه من طرق جيدة، وذكره ابن الجوزي في "النواسخ" ص 326، عن السدي، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 68، وأبي منصور البغدادي ص 102، وابن العربي 2/ 212.

(٣٨) في النسخ: (اقتلوا)، وهو تحريف.

(٣٩) "تفسير مجاهد" 1/ 218، وأخرجه الطبري 7/ 231، وابن أبي حاتم 4/ 1317 من طرق جيدة، وهذا هو الظاهر، وإن كان النسخ جائزًا، لكن أكثرهم على أنه غير منسوخ؛ لأنه تهديد ووعيد للكفار، وليس هو بمعنى الإلزام، والمعنى: ذرهم فإن الله معاقبهم، وهو اختيار النحاس في "ناسخه" 2/ 321، ومكي في "الإيضاح" ص 244، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 326، ومصطفى زيد في "النسخ" 1/ 480، وانظر: الطبري 7/ 231، وابن عطية 5/ 227، والقرطبي 7/ 17، وانظر: مفهوم النسخ عند السلف ص 267.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
سبحان الله