تفسير سورة الأنعام الآية ٦٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٦٩

وَمَا عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَىْءٍۢ وَلَـٰكِن ذِكْرَىٰ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ٦٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ قال ابن عباس: (قال المسلمون: لئن كنا كلما استهزأ المشركون بالقرآن وخاضوا فيه قمنا عنهم لم نستطع أن نجلس في المسجد الحرام وأن نطوف بالبيت فنزل: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ فرخص للمؤمنين في القعود معهم يذكرونهم ويفهمونهم، قال: ومعنى الآية ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ الشرك والكبائر والفواحش، ﴿ مِنْ حِسَابِهِمْ ﴾ : من آثامهم ﴿ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ يقول: ذكّرهم بالقرآن وبمحمد  ، فرخص لهم في مجالستهم على ما أمروا به من المواعظ لهم) (١) وقال أبو إسحاق: (أي (٢) ﴿ مِنْ حِسَابِهِمْ ﴾ أي: من كفرهم ومخالفتهم أمر الله عز وجل ﴿ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ ، ولكن عليكم أن تذكروهم (٣) ﴿ ذِكْرَى ﴾ يجوز أن تكون في موضع رفع من وجهين أحدهما: ﴿ وَلَكِنْ ﴾ عليكم ﴿ ذِكْرَى ﴾ أي: أن تذكروهم، وجائز أن يكون ﴿ وَلَكِنْ ﴾ الذين (٤) ﴿ ذِكْرَى ﴾ ) وعلى هذا التأويل الذكرى يكون بمعنى الذكر، وعلى الوجه الأول (٥) ﴿ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ أي: ليرجى منهم التقوى) (٦) قال ابن عباس: (تعظونهم لعلهم يخافوني) (٧) وقال مقاتل: ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ (يقول: لعلهم إذا قمتم منعهم ذلك من الخوض والاستهزاء) (٨) ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ الخوض، ونحو هذا قال مجاهد في معنى هذه الآية فقال: ( ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ (إن قعدوا ولكن لا يقعدون) (٩) (١٠) ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ ترك القعود.

قال مقاتل (١١) (١٢) (١٣) ﴿ وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ ﴾ الآية التي في النساء؛ لأن الله تعالى خوفهم فقال: إن قعدتم معهم ﴿ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ  ﴾ وقال غيرهم: (ليست بمنسوخة، ولكن المعنى: ﴿ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ﴾ إذا قعدوا معهم بشرط التذكير والموعظة) (١٤) (١) "تنوير المقباس" 2/ 29، وذكره الثعلبي في "الكشف" 179 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 61 - 62، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 62، والرازي في "تفسيره" 13/ 26، والقرطبي 7/ 15.

(٢) لفظ: (أي) ساقط من (أ).

(٣) في (ش): (يذكروهم).

(٤) في (ش): (الذي)، وما في (أ) هو الموافق لما عند الزجاج في "معانيه" 2/ 261.

(٥) انظر: "تفسير الفخر الرازي" 13/ 26.

(٦) "معاني القرآن" 2/ 261، وقال الفراء في"معانيه" 1/ 339: (قوله ﴿ وَلَكِنْ ذِكْرَى ﴾ في موضع نصب بفعل مضمر، ولكن نذكرهم ذكرى، أو رفع على قوله: ولكن هو ذكرى) ا.

هـ.

بتصرف، وانظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 555، و"المشكل" لمكي 1/ 256، و"البيان" 1/ 325، و"التبيان" 1/ 339، و"الفريد" 2/ 167 - 168، و"الدر المصون" 4/ 676.

(٧) لم أقف عليه.

(٨) "تفسير مقاتل" 1/ 567.

(٩) "تفسير مجاهد" 1/ 217، وأخرجه الطبري 7/ 230 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 39.

(١٠) في (ش): (وهذا إن جعلا)، والصواب ما أثبته، والمراد: مجاهد ومقاتل.

(١١) "تفسير مقاتل" 1/ 567.

(١٢) أخرجه ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" ص 325 بسند جيد عن أبي مالك وسعيد ابن جبير.

(١٣) أخرجه الطبري 7/ 230 بسند جيد عن ابن جريج، والسدي وأخرجه النحاس في "ناسخه" 2/ 319 بسند ضعيف عن الضحاك، وذكره ابن كثير 2/ 161 عن مجاهد، وهو قول ابن حزم في "ناسخه" ص 37، وابن سلامة ص 67، وأبي منصور البغدادي 102، وابن العربي 2/ 211، قالوا: (هذا صريح أمر، وليس بخبر، وهو مأمور أن يقوم عنهم إذا استهزؤوا بآيات الله، ثم أمر بقتلهم وإقامة الحد عليهم في ذلك، فهي منسوخة بأمره بالقتال).

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 38.

(١٤) هذا هو الظاهر، واختيار النحاس في "ناسخه" 2/ 319، ومكي في "الإيضاح" ص 243، وابن الجوزي في "النواسخ" ص 325، ومصطفى زيد في "النسخ في القرآن" 1/ 440، قالوا: (الآية خبر ومحال نسخه، والمعنى فيه بين، أي: ما عليكم شيء من آثامهم إنما يلزمكم الإنذار والنهي عن المنكر، ولا يقعد معه راضيًا بقوله وفعله وإلا كان مثله) وانظر: ابن عطية 5/ 235، والقرطبي 7/ 15، وانظر: "مفهوم النسخ عند السلف" في ص 267.

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله