الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٧٣
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 10 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ﴾ أي: بكمال قدرته وشمول علمه وإتقان صنعه (١) (٢) ﴿ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ﴾ في سورة يونس [5].
وقوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ ذكر الزجاج في نصب ﴿ يَوْمَ ﴾ أوجهًا: (أحدها: أن يكون منسوقًا على الهاء في قوله: ﴿ وَاتَّقُوهُ ﴾ في الآية الأولى، كما قال تعالى: ﴿ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي ﴾ والثاني (٣) ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ ﴾ والمعنى: اذكر ﴿ يَوْمَ يَقُولُ ﴾ ، واذكر ﴿ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ ﴾ ، والوجه الثالث: أن يكون معطوفًا على ﴿ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ ، والمعنى: وخلق ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ ، ويكون هذا إخبارًا عن وقوعه وكونه؛ لأن ما أنبأ الله تعالى بكونه فهو واقع لا محالة، فجاز أن يقال: المعنى وخلق يوم يقول.
وإن لم يأت يوم القيامة) (٤) قال ابن عباس: ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ ﴾ (يريد: يوم القيامة) (٥) ﴿ وَيَوْمَ يَقُولُ ﴾ ينتصب بإضمار: وقدر أو قضى، والكلام دل على هذا، فيكون ذلك المقدّر معطوفًا على خلق (٦) واختلفوا في أن الخطاب في قوله ﴿ كُنْ ﴾ لماذا، فقال الفراء (٧) (٨) (٩) (١٠) وقال الزجاج وحده: (وقيل: إن قوله: ﴿ كُنْ ﴾ فيه إضمار جميع ما يخلق في ذلك الوقت المعنى: و (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ رفع بالابتداء.
وقال معًا (١٦) ﴿ الْحَقُّ ﴾ والمعنى: أنه يأمر فيقع أمره، فيرتفع ﴿ قَوْلُهُ ﴾ باسم كان و ﴿ الْحَقُّ ﴾ نعته).
قال الزجاج: (وهذا كما تقول: قد قلت فكان قولك، ليس المعنى: فكان الكلام إنما المعنى أنه كان ما دل عليه القول) (١٧) وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ يجوز أن يكون نصب ﴿ يَوْمَ ﴾ على (١٨) ﴿ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ ﴾ كما قال: ﴿ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ﴾ ويجوز أن يكون قوله: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ بدلاً من (١٩) ﴿ يَوْمَ يَقُولُ ﴾ ، ويجوز أن يكون منصوبًا بقوله الحق؛ المعنى: وقوله الحق يوم ينفخ في الصور.
فإن قال قائل: لله الملك في كل يوم وقوله الحق في كل وقت، فلم خص ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ ﴾ ؟
والجواب: أنه اليوم الذي لا يظهر فيه من أحد نفع لأحد ولا ضر، فكان كما قال الله تعالى: ﴿ وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) ﴾ والأمر في كل وقت لله عز وجل؛ ذكر هذا كله أبو إسحاق (٢٠) (٢١) (٢٢) وقال أبو عبيدة: (الصور جمع سورة مثل سورة البناء وسور) (٢٣) وأخبرني أبو الفضل العروضي قراءة وسعيد بن العباس القرشي كتابة قالا: أنبأنا الأزهري قال: عن أبي الهيثم أنه قال: اعترض قوم فأنكروا (٢٤) (٢٥) ﴿ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ وقال: ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ فمن قرأها (٢٦) ﴿ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ﴾ وقرأ (٢٧) ﴿ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ﴾ فقد افترى الكذب وبدل كتاب الله، وكان أبو عبيدة صاحب أخبارٍ وغريب ولم يكن له معرفة بالنحو.
قال الفراء (٢٨) (٢٩) (٣٠) قال الأزهري: (قد احتج أبو الهيثم فأحسن الاحتجاج، ولا يجوز عندي غير ما ذهب إليه، وهو قول أهل السنة والجماعة، والدليل على صحة ما قال أن الله تعالى إذا بعث الأموات ينشئهم كيف شاء، ومن ادعى أنه يصورهم ثم ينفخ فيهم فعليه البيان) (٣١) وقد ذكرنا من كلام أبي الهيثم مثل ما ذكرها هنا في جمع السور في قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ ﴾ ، واحتج أهل التفسير (٣٢) ﴿ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى ﴾ ولم يقل: فيها، وأيضًا فإنه لا ينفخ في الصور للبعث مرتين إنما ينفخ مرة واحدة، وبما ورد في الأخبار من ذكر النفخ في القرن كقوله : "كيف أنعم وصاحب القرن قد التقمه" (٣٣) (٣٤) (٣٥) لَوْلَا ابْنُ جَعْدَةَ لَمْ يُفْتَحْ قُهُنْدُزُكُمْ ...
وَلاَ خُرَاسَانُ حَتَّى يُنْفَخَ الصُّورُ) (٣٦) (١) في (ش): (صنعته).
(٢) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 247.
(٣) وفيه ذكر أنه الأجود.
(٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 263، و"معاني الأخفش" 2/ 278، وقد ذكر الأوجه الثلاثة النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، ومكي في "المشكل" 1/ 256.
(٥) "تنوير المقباس" 2/ 32.
(٦) انظر: "البيان" 1/ 326، و"التبيان" 1/ 340، و"الفريد" 2/ 172، و"الدر المصون" 4/ 690، وقال البغوي في "تفسيره" 3/ 157: (قيل: هو راجع إلى خلق السموات والأرض، والخلق بمعنى: القضاء والتقدير، أي: كل شيء قضاه وقدره قال له: كن فيكون) اهـ.
(٧) "معاني الفراء" 1/ 340 وفيه: (يقال: إنه خطاب للصور خاصة) ا.
هـ (٨) "معاني الزجاج" 2/ 263.
(٩) في (أ): (نقول) بالنون بدل الياء.
(١٠) يريد الخلاف في معناه كما سيأتي.
(١١) لفظ: (الواو): ساقط من (أ).
(١٢) في (أ) (نقول).
(١٣) في (ش): (فيكون).
(١٤) "معاني القرآن" 2/ 263 - 264، وذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، ومكي في "المشكل" 1/ 256.
(١٥) هذا قول النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، قال: (وعلى هذين الجوابين ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ ابتداء وخبر) اهـ.
(١٦) انظر: "معاني الفراء" 1/ 340.
(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 264، وخلاصة ما ذكره الواحدي رحمه الله تعالى: (أن كان تامة، وفي فاعلها أوجه: الأول: ضمير جميع ما يخلق الله تعالى.
والثاني: ضمير الصور، وعلى هذا يكون ﴿ قَوْلُهُ الْحَقُّ ﴾ مبتدأ، وخبر، أو ﴿ قَوْلُهُ ﴾ : مبتدأ، و ﴿ الْحَقُّ ﴾ : نعته، والخبر: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ ﴾ ، أو: ﴿ يَوْمَ يُنْفَخُ ﴾ .
والوجه الثالث: الفاعل، هو: ﴿ قَولُهُ ﴾ ، و ﴿ الْحَقُّ ﴾ صفته، والواحدي عبر عن ذلك بقوله (يرتفع باسم كان).
وانظر: "التبيان" 340، و"الفريد" 1/ 173، و"الدر المصون" 4/ 691.
(١٨) أي ظرف لقوله ﴿ وَلَهُ الْمُلْكُ ﴾ أي: وله الملك في ذلك اليوم.
قال الهمداني في "الفريد" 1/ 173: (وهو المختار للقرب ولسلامته من الاعتراض) اهـ.
(١٩) في (أ): (عن) بدل (من).
(٢٠) "معاني القرآن" 2/ 264، ولم يذكر الوجه الثاني، وهو كونه بدلاً.
وقد ذكر الأوجه الثلاثة النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 557، وانظر: " المشكل" 1/ 257، و"التبيان" 1/ 341، و"الدر المصون" 4/ 692.
(٢١) "معاني الفراء" 1/ 340، وفيه: (ويقال: هو جمع للصور ينفخ في الصور في الموتى.
والله أعلم بصواب ذلك) اهـ.
(٢٢) "معاني القرآن" 2/ 264، وقال بعده: (والصور جمع سورة، أهل اللغة على هذا) اهـ وانظر: "العين" 7/ 149، و"الجمهرة" 2/ 745، و"الصحاح" 2/ 716، و"المجمل" 2/ 545، و"مقاييس اللغة" 3/ 320، و"المفردات" ص 498، و"عمدة الحفاظ" ص 303، و"التاج" 7/ 110، وأكثرهم قال: (الصور بالضم: القَرْن، ويقال: هو جمع صُورَة، والصِّوَر بالكسر لغة في الصُّوَر جمع صُورة).
(٢٣) "مجاز القرآن" 1/ 196 (416)، 2/ 162 - 163، وهو قول الإمام البخاري رحمه الله تعالى في "صحيحه" 5/ 192 في "كتاب التفسير، تفسير سورة الأنعام"، وحكاه البغوي في "تفسيره" 3/ 157 عن قتادة، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 69؛ عن الحسن، وانظر: "الزاهر" 1/ 416.
(٢٤) في (أ): (وأنكروا).
(٢٥) جاء عند القرطبي 7/ 20 عن أبي الهيثم قال: (من أنكر أن يكون الصور قرنًا فهو كمن ينكر العرش والميزان والصراط وطلب لها تأويلات) اهـ، وهذا الكلام عن أبي الهيثم فيه مبالغة ونظر، خاصة وأن إمام الحفاظ قد ارتضاه في "صحيحه".
قال السمين في "الدر" 4/ 694: (ولا ينبغي أن ينسب ذلك إلى هذه الغاية التي ذكرها أبو الهيثم) اهـ.
(٢٦) يعني بفتح الواو، وهي قراءة الحسن، ومعاذ القارئ، وأبي مجلز وأبي المتوكل، وحكاها عمرو بن عبيد عن عياض، وقراءة الجمهور بسكونها.
انظر: "معاني النحاس" 2/ 448، و"مختصر الشواذ" ص 38، و"زاد المسير" 3/ 69.
(٢٧) يعني بسكون الواو: صُورَكم.
(٢٨) انظر: "المذكر والمؤنث" للفراء ص 69، 101، و"المذكر والمؤنث" لابن التستري ص 52، و"الإغفال" لأبي علي الفارسي ص 1113.
(٢٩) في (ش): (واحد) ، وهو تحريف.
(٣٠) "تهذيب اللغة" 2/ 1960، و"اللسان" 4/ 2524 - 2525 (صور)، وذكره عن الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 33.
(٣١) "تهذيب اللغة" 2/ 1960، وهذا القول هو الظاهر عند أكثر أهل العلم.
وقال الزجاجي في "اشتقاق أسماء الله" ص 243 - 244: (أهل اللغة على أن الصّور جمع صورة، وقيل: إنه قرن، ومذهب أهل العربية غير فاسد؛ لأنه جائز أن يُنفخ في القرن ثم يمتد النفخ بإرجاع تلك الأرواح إلى الصور فتحيا بإذن الله) ا.
هـ.
بتصرف.
وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 239 وما بعدها، و"معاني النحاس" 2/ 447، وابن عطية 5/ 249، و"النهاية" لابن الأثير 3/ 60، والقرطبي 7/ 20، وابن كثير 2/ 163، وكلهم رجح أنه قرن، وحكى السمرقندي 1/ 494، إجماع المفسرين عليه.
(٣٢) انظر: "الإغفال" ص 1113.
(٣٣) الحديث روي من طرق يقوي بعضها بعض عن جماعة من الصحابة عن == النبي ، فقد أخرجه ابن أبي شيبة 6/ 77 (2958)، وأحمد 1/ 326 ، 3/ 73، 4/ 374، والترمذي (2431) كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الصور، (3243)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر، والنسائي في "التفسير" 1/ 340، والحاكم 4/ 559، وقال الترمذي: (حديث حسن)، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 42: (وزاد نسبته إلى سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر والطبراني في "الأوسط" وأبي نعيم في "الحلية" والبيهقي في "البعث".)، وأخرج أبو داود (4742)، كتاب: السنة، باب: في ذكر البعث والصور، والترمذي (2430)، كتاب: صفة القيامة، باب: ما جاء في شأن الصور) (3244)، كتاب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة الزمر، وأحمد 10/ 9، 11/ 58، والدارمي 3/ 1844 (2840)، والحاكم 2/ 436، 506، 4/ 560، والنسائي في "التفسير" 2/ 244 من طرق جيدة عن عبد الله بن عمرو، أن أعرابيًّا سأل النبي عن الصور؟
فقال: "قرن ينفخ فيه"، وحسنه الترمذي، وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي، وصححه أحمد شاكر في "حاشية المسند"، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 42، وزاد نسته إلى ابن المبارك في "الزهد" وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في "البعث"، وهذا الحديث يُعَدُّ نصًّا في أن الصور قرن.
(٣٤) في (أ): (والعرب تقول والعرب)، وهو تحريف.
(٣٥) لم أقف على قائله، وهو في "تفسير الطبري" 7/ 241، و"الزاهر" 1/ 416، و"المعرب" للجواليقي ص 512، و"الأنساب" للسمعاني 4/ 566، و"الدر المصون" 4/ 694.
وقهندز: بالضم، وقيل: بالفتح: كلمة أعجمية معربة تعني القلعة أو الحصن.
انظر: "معجم البلدان" 4/ 419، و"التاج" 8/ 133، وابن جعدة هو عبد الله بن جعدة بن هبيرة المخزومي، انظر: "حاشية الطبري".
(٣٦) "معاني الفراء" 1/ 340.
<div class="verse-tafsir"