الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٥١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ الآية، معنى الإنذار (١) (٢) (٣) ﴿ بِهِ ﴾ قال ابن عباس: (يقول: خوَّف بالقرآن) (٤) وقاله الزجاج (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ﴾ قال ابن عباس (٧) (٨) وقال الضحاك (٩) ﴿ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ ).
قال الفراء: ﴿ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ (علمًا بأنه سيكون، ولذلك فسر المفسرون ﴿ يَخَافُونَ ﴾ : يعلمون) (١٠) وقال الزجاج: (المراد بالذين ﴿ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ﴾ كل معترف بالبعث من مسلم وكتابي.
قال (١١) كان ينذر جميع الخلق؛ لأن ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ ﴾ الحشر الحجة عليهم أوجب، لاعترافهم بالمعاد) (١٢) ﴿ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا ﴾ ) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ أي: إلى المكان الذي جعله ربهم لمجتمعهم (١٤) وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ موضع ﴿ لَيْسَ ﴾ نصب بوقوعها موقع الحال، كأنه قيل: متخلّين من ولي أو شفيع والعامل فيه ﴿ يَخَافُونَ ﴾ (١٥) ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ ﴾ (أي: غير الله ﴿ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ ) (١٦) وقال أبو إسحاق: (إن النصارى واليهود ذكرت أنها أبناء الله وأحباؤه فأعلم الله عز وجل أن أهل الكفر ليس لهم من دون الله ولي ولا شفيع) (١٧) والمفسرون على أن الآية في المؤمنين، ويكون معنى قوله: ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ﴾ على قولهم: إن شفاعة الرسل والملائكة للمؤمنين إنما تكون بإذن الله لقوله تعالى: ﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾ ، وذلك راجع إلى الله لما كان بإذن الله (١٨) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: (كي يخافون في الدنيا وينتهوا عما نهيتهم) (١٩) (١) انظر: "العين" 8/ 180، و"الجمهرة" 2/ 695، و"تهذيب اللغة" 4/ 3547، و"الصحاح" 2/ 825، و"مقاييس اللغة" 5/ 414، و"المفردات" ص 797، و"اللسان" 7/ 4390 (نذر).
(٢) في (ش): (يقدم)، وهو تحريف.
(٣) انظر "البسيط" 2/ 464 - 465، تحقيق الدكتور محمد الفوزان.
(٤) "تنوير المقباس" 2/ 22، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42، والرازي 12/ 232.
(٥) "معاني الزجاج" 2/ 251.
(٦) ذكره الثعلبي 177 ب، والرازي 12/ 232، والأول أولى وهو قول الأكثر، وقال الرازي: (هو أولى لأن التخويف إنما يقع بالقول وبالكلام لا بذات الله تعالى)، وهو اختيار مقاتل 1/ 562، والطبري 7/ 200، والنحاس في "معانيه" 2/ 428، والسمرقندي 1/ 486، والبغوي 3/ 145، وابن عطية 5/ 206.
وانظر: القرطبي 6/ 430، و"البحر" 4/ 134.
(٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 42.
(٨) ذكره القرطبي في "تفسيره" 6/ 431.
(٩) لم أقف عليه، وذكر الطبري 7/ 200، هذا القول وقال: (وضعت المخافة موضع العلم؛ لأنه خوفهم كان من أجل علمهم بوقوع ذلك ووجوده من غير شك منهم في ذلك) ا.
هـ.
وقال ابن قتيبة في "تأويل مشكل القرآن" ص 191: (تأتي خاف بمعنى علم.
وقوله: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ لأن في الخشية == والمخافة طرفًا من العلم) ا.
هـ وقال ابن عطية 5/ 206: (يخافَوَن على بابها وكونها بمعنى العلم غير لازم) ا.
هـ وانظر البغوي 3/ 145.
(١٠) "معاني الفراء" 1/ 336.
(١١) لفظ: (قال) ساقط من (ش).
(١٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 251، و"النحاس" 2/ 428.
(١٣) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، والرازي 12/ 232، قال ابن عطية: (الآية تعم بنفس اللفظ كل مؤمن بالبعث من مسلم وكتابي والنبي مأمور بإنذار جميع الخلائق، وإنما وقع التخصيص هنا بحسب المعنى الذي قصد، ذلك أن فيما تقدم من الآيات نوعًا من اليأس في الأغلب عن هؤلاء الكفرة.
فكأنه قيل له هنا: قل لهؤلاء الكفرة المعرضين كذا، ودعهم ورأيهم لأنفسهم، وأنذر هؤلاء الآخرين الذين هم مظنة الإيمان وأهل للانتفاع، ولم يرد أنه لا ينذر سواهم، بل الإنذار العام ثابت مستقر) ا.
هـ ملخصًا.
(١٤) انظر "تفسير الرازي" 12/ 233.
(١٥) واختار هذا الزمخشري في "الكشاف" 2/ 21.
وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، و"الفريد" 2/ 152، و"البحر" 4/ 135، وذكر هذا القول الرازي 12/ 2330، عن الزجاج.
(١٦) لم أقف عليه.
(١٧) "معاني القرآن" للزجاج 2/ 251.
(١٨) انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 206، والرازي 12/ 233.
(١٩) ذكره الرازي 12/ 193، وفي "تنوير المقباس" 2/ 23 نحوه.
<div class="verse-tafsir"