الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٤٠
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 11 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ ﴾ الآية، قال الفراء: (للعرب في أرأيت لغتان ومعنيان، أحدهما: رؤية العين فإذا أردت هذا عدّيت الرؤية بالضمير إلى المخاطب وتصرف سائر الأفعال تقول للرجل: أرأيتك على غير هذه الحال ، تريد هل رأيت نفسك، ثم تثنى وتجمع فتقول: أرأيتما كما، وأرأيتموكم (١) (٢) (٣) والمعنى الآخر: أن تقول: أرأيتك وأنت تريد أخبرني كما تقول: أرأيتك إن فعلت كذا ماذا تفعل، أي: أخبرني، وتترك (٤) (٥) (٦) قال: والرؤية من الأفعال الناقصة التي يُعدّيها المخاطب إلى نفسه بالمكنى مثل: ظننتني وحسبتني ورأيتني، ولا يقولون ذلك في الأفعال التامة، لا يقولون للرجل: قتلتك بمعنى قتلت نفسك، ولا أحسنت إليك كما يقولون: متى تظنك خارجًا ومتى تراك.
وذلك أنهم أرادوا الفصل بين الفعل الذي قد يُلغى وبين الفعل الذي لا يجوز إلغاؤه، ألا ترى أنك تقول: أنا أظن خارج فتلغي أظن، وقال الله تعالى: ﴿ أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ﴾ ، ولم يقل: رأى نفسه، وجاء في ضرورة الشعر إجراء الأفعال التامة مجرى النواقص، قال جران العود (٧) لَقَدْ كَانَ لي في ضَرَّتَيْنِ عَدِمْتُني ...
وما كنت ألقى من رزينة أبرحُ (٨) والعرب تقول: عدمتني ووجدتني وفقدتني، وليس بوجه الكلام) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) قال أبو علي: (قولهم: أرأيتك زيدًا ما فعل، بفتح التاء في جميع الأحوال، فالقول في ذلك أن الكاف في أرأيتك لا يخلو من أن يكون (١٤) (١٥) ﴿ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ ﴾ ، وقولهم: أرأيتك زيدًا ما صنع لو كان الكاف اسمًا ولم يكن حرفًا للخطاب لوجب أن يكون الاسم الذي بعده الكاف في المعنى، ألا ترى أن أرأيت يتعدى (١٦) (١٧) (١٨) واحتج ابن الأنباري لمذهب الفراء بأن قال: (لو كانت الكاف توكيدًا لوقعت التثنية والجمع بالتاء كما يقعان بها عند عدم الكاف، فلما فتحت التاء في خطاب الجمع، ووقع ميسم الجمع لغيرها، كان ذلك دليلًا على أن الكاف غير توكيد، ألا ترى أن الكاف لو سقطت لم يصلح أن يقال لجماعة: أرأيت، فوضح بهذا انصراف الفعل إلى الكاف، وأنها واجبة لازمة مفتقر إليها) (١٩) والصحيح مذهب البصريين، وهذا الذي قاله يبطل بكاف ذلك وأولئك؛ لأن ميسم الجمع يقع عليها، وهي حرف للخطاب مجرد من معنى الاسمية (٢٠) واختلف القراء في هذا الحرف وما كان من بابه ودخل عليه ألف إلاستفهام، مثل ﴿ أَرَءَيْتُمْ ﴾ و ﴿ أَرَءَيْتَكُمْ ﴾ و ﴿ أَرَءَيْتَ ﴾ و ﴿ أَفَرَءَيْتُم ﴾ (٢١) (٢٢) (٢٣) إن لم أُقَاتلْ فالْبِسُوني بُرْقُعا (٢٤) (٢٥) وكقول أبي (٢٦) (٢٧) يَا بَا المُغِيرَةِ رُبَّ أَمْرٍ مُعْضِلٍ (٢٨) ومما يقوي هذا المذهب قول الشاعر: وَمَنْ رَأ مثلَ مَعْدَان بْنِ لَيْلَى ...
إذا ما النسْعُ طالَ على المَطِيَّة (٢٩) (٣٠) لاَ هَناك المَرْتَعُ (٣١) واجتمعت مع المنقلبة عن اللام فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين.
وقرأ نافع بتليين همزة الرؤية فجعلها بين الهمزة والألف على التخفيف القياسي والباقون قرؤوا بتحقيق الهمزة؛ لأن الهمزة عين الفعل، ومذهب الكسائي حسن، وبه قرأ (٣٢) عمر (٣٣) (٣٤) (٣٥) أَرَيْتُكَ إذْ هُنّا عَليْكَ أَلَمْ نَخَفْ ...
رَقِيبا وَحَوْلي مِنْ عَدُوِّك حُضَّرُ (٣٦) وأنشد أبو علي (٣٧) أَرَيْتَ إنْ جئْتُ به أُمْلوُدًا ...
مُرَجَّلًا وَيلْبَسُ البُرُوداَ (٣٨) فأما (٣٩) ﴿ قُلْ ﴾ يا محمد {إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ} يريد: الموت ﴿ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ﴾ (٤٠) ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ﴾ يريد: إلى من تتضرعون (٤١) (٤٢) وقال أبو إسحاق: ( ﴿ السَّاعَةُ ﴾ اسم للوقت الذي يصعق فيه العباد، واسم للوقت الذي يبعث فيه العباد، فالمعنى: ﴿ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ ﴾ التي وُعِدتم فيها البعث والفناء؛ لأن قبل البعث موت الخلق كله ﴿ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ ﴾ أي: أتدعون هذه الأصنام والأحجار التي عبدتموها (٤٣) (٤٤) (٤٥) وقال غيره (٤٦) وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ...
(٤٧) ﴿ أَرَأَيْتَكُمْ ﴾ ؛ لأنه بمعنى أخبروا كأنه قيل لهم: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ ] (٤٨) (١) في (ش): (وأريتموكم)، وهو تحريف.
(٢) في (أ): (أريتنكن)، وهو تحريف.
(٣) زاد الفراء في "معانيه" 1/ 333: (وللمرأة -أرأيتك- فهذه مهموزة تخفض التاء والكاف، لا يجوز إلا ذلك) ا.
هـ (٤) في (ش): (ويترك).
(٥) في (أ): (أريتكما)، وهو تحريف.
(٦) زاد الفراء في هذا الوجه: (وتهمزها وتنصب التاء منها، وتترك الهمز إن شئت، وهو أكثر كلام العرب، وتترك التاء موحدة مفتوحة للواحد والواحدة والجميع في مؤنثه ومذكره) ا.
هـ.
(٧) جِران العَوْد، هو: عامر بن الحارث بن كلدة النُّمَيري، شاعر إسلامي وصاف.
وجران العود لقب غلب على اسمه، وهو بالكسر وفتح الراء: جلد عُنُق الدابة، سمي به؛ لأنه اتخذ منه سوطًا، وأورده في شعره.
انظر: "كنى وألقاب الشعراء" لابن حبيب ص 35، و"الشعر والشعراء" ص 480، و"المبهج" لابن جنى ص 169، و"الصحاح" 5/ 2091 (جرن)، و"اللباب" لابن الأثير 1/ 269، و"تاج العروس" 18/ 106 (جرن)، و"الأعلام" 3/ 250.
(٨) "ديوانه" ص 39، 40، و"الدر المصون" 4/ 622، وهذه هي رواية الفراء في "معانيه" 1/ 334، وفي المراجع: لقد كان لي عن ضرتين عدمنني ...
وعَمَّا أُلاقي منهما مُتَزَحْزِحُ والشاهد: عدمتني: حيث جمع بين ضمير الفاعل والمفعول.
(٩) "معاني الفراء" 1/ 333 - 334، بتصرف واختصار، ونصر الواحدي عند السمين في "الدر" 4/ 621 - 622 عن الفراء.
(١٠) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١١) انظر: "معاني الفراء" 1/ 333.
(١٢) أي يصير لها فاعلان هما التاء والكاف.
(١٣) "معاني القرآن" 2/ 246.
(١٤) في (أ): (لا تخلو من أن تكون).
(١٥) في (ش): (منها)، وهي في بعض نسخ الحجة لأبي علي 3/ 308.
(١٦) في (ش): (تعدى).
(١٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(١٨) "الحجة" لأبي علي 3/ 308 - 310، وانظر: "الحلبيات" لأبي علي ص 42 - 96.
(١٩) ذكره السمين في "الدر" 4/ 621، وانظر: "تفسير الرازي" 12/ 222.
(٢٠) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 274، و"تفسير الطبري" 7/ 190، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 547، و"معاني القراءات" للأزهري 1/ 353، و"المشكل" لمكي 1/ 351، و"البيان" 1/ 321، و"التبيان" 1/ 332، و"الفريد" 2/ 146، و"المغني" لابن هشام 1/ 181.
(٢١) قرأ نافع: (أرأيتكم) وما أشبهه مما قبل الراء همزة وبعدها همز، بهمز الأولى وتسهيل الثانية بين الهمز والألف لتكون كالمدة في اللفظ حيث وقع، وقرأ الكسائي بهمز الأولى وإسقاط الثانية، وقرأ الباقون بهمزها جميعًا).
انظر: "السبعة" ص 257، و"المبسوط" ص 168، و"التذكرة" 2/ 398، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 1/ 397.
(٢٢) في (أ): (أرأيتكم).
(٢٣) وَيْلِمِّه: بفتح فسكون وكسر اللام أو ضمها وكسر الميم المشددة وبعدها هاء لفظ مركب يقال للمستجاد ويلمه أي ويل لأمه، أدغمت لام ويل في اللام الجارة ثم حذفت لكثرة الاستعمال فصار: وي لأمه، ثم حذفت الهمزة فصار ويلمه.
انظر: "الحلبيات" ص 43، و"اللسان" 8/ 4939 (ويل).
(٢٤) لم أعرف قائله وهو في: "الحجة" لأبي علي 3/ 211، 6/ 340، و"كتاب الشعر" لأبي علي 1/ 303، و"المحتسب" 1/ 120، و"الخصائص" 3/ 151، والرازي 12/ 184، والقرطبي 5/ 101، و"البحر" 3/ 206، و"الدر المصون" 3/ 633، وهو رجز آخره: == فتَخاتٍ في اليَدَينِ أَرْبَعا.
والشاهد: فالبسوني، حيث حذف الهمزة، والأصل: فألبسوني.
والفتخات، بفتح فسكون أو بفتحتين: حاتم يكون باليد والرجل.
(٢٥) لفظ: (أراد) ساقط من (ش).
(٢٦) في (ش): (ابن)، وهو تحريف.
(٢٧) أبو الأسود: ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل الدؤلي أبو الأسود البصري مشهور بكنيته وفي اسمه ونسبه خلاف، وهو إمام تابعي عابد فاضل نحوي مقرئ فقيه، ثقة، شاعر فارس شجاع، واضع علم النحو، وأول من نقط المصحف، توفي سنة 69هـ.
وله 85 سنة.
انظر: "طبقات الزبيدي" ص 21، و"إنباه الرواة" 1/ 48، و"معجم الأدباء" 3/ 436، و"سير أعلام النبلاء" 4/ 81، و"تهذيب التهذيب" 2/ 249، و"الأعلام" 3/ 236.
(٢٨) ديوانه ص 134، و"الحجة" لأبي علي 3/ 211، 307، 6/ 340، و"الشعر" لأبي علي 1/ 142، 303 و"أمالي ابن الشجري" 2/ 199، و"المقرب" ص 559، و"الممتع" 2/ 620، و"رصف المباني" ص 134، و"البحر" 5/ 52، و"الدر المصون" 4/ 617، وعجزه: فَرَّجْتهُ بالمَكْرِ مِنّى والدَّهَا والشاهد يا با، حيث حذف الهمزة من أيا.
(٢٩) لم أعرف قائله، وهو في: "الحجة" لأبي علي 3/ 307، 6/ 424، و"الحلبيات" ص 47، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 791، و"اللسان" 3/ 1537، (رأى)، و"الدر المصون" 4/ 618، والنسع بالكسر: سير مضفر تشد به الرحال، انظر "اللسان" 7/ 4410 (نسع)، و"الشاهد" (من رأ) حيث حذف، والأصل رأى.
(٣٠) لفظ: (ألفا) ساقط من (ش).
(٣١) "الشاهد" للفرزدق في "ديوانه" 1/ 408، و"الكتاب" 3/ 554، و"المقتضب" 1/ 303، و"الكامل" 3/ 82، و"الأصول" 3/ 469، و" أمالي ابن الشجري" 1/ 120، 2/ 464، وبلا نسبة في: أضداد ابن الأنباري ص 209، و"الحجة" لأبي علي 1/ 398، و"العضديات" ص 174، و"الشعر" 1/ 145، و"الخصائص" 3/ 152، و"المحتسب" 2/ 173، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 666، و"المقرب" ص 538، وأوله: وَمَضَتْ لمسْلَمَة الرِّكابُ مُوَدِّعًا ...
فَارْعَيْ فَزَازَةُ لا هَناك المَرْتَعُ وهو من قصيدة قالها حين عُزل مسلمة بن عبد الملك عن العراق وتولاها عمر بن هبيرة الفزاري، فدعا ألا يهنأ قومه بولايته.
والشاهد: لا هناك، والأصل: هناك، حيث أبدل الهمزة ألفًا ضرورة.
(٣٢) لم أستطع تحديده، وهناك: أ- عيسى بن عمر الأسدي الهمداني أبو عمر الكوفي، إمام فاضل ثقة، مقرئ أهل الكوفة في زمانه، أخذ عن عاصم، وأخذ عنه الكسائي، توفي سنة 156 هـ.
انظر: "الجرح والتعديل" 6/ 282، و"معرفة القراء" 1/ 119، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 199، و"غاية النهاية" 1/ 612، و"تهذيب التهذيب" 3/ 363.
ب- عيسى بن عمر الثقفي، أبو عمر البصري.
إمام صدوق نحوي، مقرئ من أئمة اللغة، ومن أول من هذب النحو ورتبة، أخذ عنه الخليل وسيبويه وأبو عمر بن العلاء، توفي بعد سنة 3/ 364.
== انظر: "إنباه الرواة" 2/ 374، و"معجم الأدباء" 16/ 146، و"وفيات الأعيان" 3/ 486، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 200، و"غاية النهاية" 1/ 613، و"تهذيب التهذيب" 3/ 364.
(٣٣) ذكرها عنه: أبو علي في "الحجة" 3/ 307، والنحاس في "إعرابه" 1/ 547، والرازي 12/ 223، والقرطبي 6/ 423.
(٣٤) في (ش): (وقد).
(٣٥) ديوان عمر بن أبي ربيعة ص 125، و"الدر المصون" 4/ 166.
وأريتك: أي أخبرني.
وحضر: أي حاضرون.
والشاهد: (أريتك) حيث خفف، والأصل: أرأيتك.
(٣٦) في الديوان (وقيت) بدل (رقيبا).
(٣٧) "الحجة" 3/ 308، و"الحلبيات" ص 46، و"العسكريات" ص 107.
(٣٨) الشاهد لرؤبة في ملحق ديوانه ص 173، ولرجل من هذيل في "شرح أشعار الهذليين" للسكري 2/ 651.
وذكر السيوطي في "شرح شواهد المغني" 2/ 759، أنه لامرأة مجهولة، وهو بلا نسبة في: "المحتسب" 1/ 193، و"الخصائص" 1/ 136، و"سر صناعة الإعراب" 2/ 447، و"اللسان" 3/ 1538 (رأى) و"الدر المصون" 4/ 616.
والأملود بالضم: الناعم اللين.
والمرجل بالضم: المُزيَّن.
ورجل شعره، أي: سرحه، والبرود بالضم: ثوب فيه خطوط من برود العصب والوشي.
انظر: "اللسان" 1/ 250 (برد).
والشاهد: تخفيف أريت، والأصل أرأيت.
(٣٩) انظر: في توجيه القراءات "إعراب القراءات" 1/ 156، و"الحجة" لابن خالويه ص 139، ولابن زنجلة ص 250، و"الكشف" 1/ 431.
(٤٠) في (أ): (أتيكم)، وهو تحريف.
(٤١) في (ش): (يتضرعون).
(٤٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 36، والبغوي 3/ 143، وانظر: "زاد المسير" 3/ 37.
(٤٣) في (أ): (التي عبد من دون الله)، وهو تحريف.
(٤٤) في (ش): (بما لا يدفعون).
(٤٥) "معاني الزجاج" 2/ 246.
(٤٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 191، والسمرقندي 1/ 483، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 422 - 423: (في هذه الآية أعظم الاحتجاج؛ لأنهم كانوا يعبدون الأصنام، فإذا وقعوا في شدة دعوا الله) ا.
هـ.
(٤٧) السياق يظهر أن فيه سقطًا، وفي "الوسيط" 1/ 36، ما يبين ذلك حيث قال: (وقوله: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ﴾ جواب قوله: ﴿ أَرَأَيْتَكُمْ ﴾ لأنه بمعنى أخبروا ..).
(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
<div class="verse-tafsir"