تفسير سورة الأنعام الآية ٣٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٣٤

وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌۭ مِّن قَبْلِكَ فَصَبَرُوا۟ عَلَىٰ مَا كُذِّبُوا۟ وَأُوذُوا۟ حَتَّىٰٓ أَتَىٰهُمْ نَصْرُنَا ۚ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَـٰتِ ٱللَّهِ ۚ وَلَقَدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِى۟ ٱلْمُرْسَلِينَ ٣٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 4 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.

قال الزجاج: (عزى الله نبيه  وصبره (١) (٢) ﴿ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا ﴾ رجاء ثوابي، ﴿ وَأُوذُوا ﴾ حتى نشروا بالمناشير وحرقوا بالنار) (٣) وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا ﴾ معنى النصر: المعونة على العدو (٤) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ قال الكلبي (٦) ﴿ وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ  ﴾ الآيات، وقوله تعالى: ﴿ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي  ﴾ (٧) (٨) (٩) (١٠) ﴿ وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ﴾ معناه: لا ناقض لحكمه في كل مما حكم به من وعد ووعيد وثواب وعقاب، فليس يخص هذا الحكم الواحد، وهو نصر المرسلين، وإذا كان كذلك فالتقدير عند النحويين في الكلمات: ذوي الكلمات أي: يخبر بها عنه.

يقول: لا مبدل لما أخبرت عنه بكلماتي ليس يريد أنه لا مبدل للكلمات التي هي عبارات؛ هذا معنى قول أبي علي (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ أي: خبرهم في القرآن كيف نجيناهم ودمرنا قومهم (١٢) قال الأخفش: ( ﴿ مِن ﴾ هاهنا صلة كما تقول: أصابنا من مطر) (١٣) وقال غيره (١٤) (١٥) (١٦) ﴿ مِّن ﴾ هاهنا للتبعيض وفاعل جاء مضمر، أضمر لدلالة المذكور عليه، تقديره: ولقد جاءك من نبأ المرسلين نبأ (١٧) (١) في (ش): (فصبر).

(٢) "معاني الزجاج" 2/ 243، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 3/ 223.

(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 30، وابن الجوزي 3/ 30، وأبو حيان في "البحر" 4/ 112.

(٤) انظر: "العين" 7/ 108، و"الجمهرة" 2/ 744، و"تهذيب اللغة" 4/ 3584 و"الصحاح" 2/ 829، و"المجمل" 3/ 870، و"مقاييس اللغة" 5/ 435 ، و"المفردات" ص 808، و"اللسان" 7/ 4440 (نصر).

(٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482، والبغوي 3/ 140، وابن الجوزي 3/ 30، وكلهم اقتصر على هذا المعنى.

(٦) ذكره الثعلبي 177 أ، وفي "تنوير المقباس" 2/ 15 نحوه.

(٧) لم أقف عليه.

وانظر: "الماوردي" 1/ 108، وابن الجوزي 3/ 31، وقال ابن القيم في "بدائع التفسير" 2/ 147: (أي: لا مبدل لعذاب الله أو لا مبدل لمقتضى عذاب الله) ا.

هـ.

والظاهر العموم، وحمل الكلمات على الحقيقة أي لا مبدل لكلام الله تعالى الذي به يأمر وينهى ويشرع، وهو صفة من صفاته العلية التي لا تتناهى كسائر صفاته سبحانه وتعالى.

(٨) ذكر ابن الجوزي 3/ 31، وأبو حيان في "البحر" 4/ 112، عنه في الآية قال: (لا خلف لمواعيده)، وانظر: ابن عطية 5/ 185، والقرطبي 6/ 417.

(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).

(١٠) "معاني الزجاج" 2/ 243، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 544.

(١١) "الحجة" 2/ 34، وفيه قال: (والكلمات تقديرها: ذوي الكلمات، أي: ما عبر == عنه بها من وعد ووعيد وثواب وعقاب) ا.

هـ.

وانظر: تفسير ابن عطية 5/ 185.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 183، والسمرقندي 1/ 482.

(١٣) "معاني القرآن" 2/ 274، وفيه: (كما تقول: قد أصابنا من مطر، وقد كان من حديث) ا.

هـ.

وانظر: المصدر نفسه 1/ 98 - 99، 223، واقتصر على هذا القول البغوي في "تفسيره" 3/ 140.

(١٤) انظر: "الكتاب" 2/ 315 - 316، 4/ 225، و"المقتضب" 4/ 136 - 138، و"الأصول" 1/ 409 - 411، و"حروف المعاني" للزجاجي ص 50.

(١٥) الواجب ما تقع له حالة الوجوب، والموجب الكلام المثبت غير المنفي، وهو المراد هنا.

انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" للدكتور محمد اللبدي ص 238، 239.

(١٦) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 97، و"الصاحبي" ص 271، و"المغني" 1/ 322 - 325، وقال المالقي في "رصف المباني" ص 391: (وقد تكون من زائدة عند الكوفيين في الواجب، وحكوا: قد كان من مطر وهو عند البصريين غير الأخفش مؤول، أي: حادث من مطر أو كائن من مطر، وبعد فهو قليل لا يقاس) ا.

هـ.

وحكى ابن فارس في "الصاحبي" زيادتها في الواجب عن أبي عبيدة أيضًا.

(١٧) انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 357، و"البيان" 1/ 320، و"التبيان" ص 330، و"الفريد" 2/ 143، و"البحر" 4/ 113، و"الدر المصون" 4/ 606، وعندهم التقدير: (ولقد جاءك نبأ من نبأ المرسلين).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله