تفسير سورة الأنعام الآية ٣٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٣٢

وَمَا ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَآ إِلَّا لَعِبٌۭ وَلَهْوٌۭ ۖ وَلَلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌۭ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ ۗ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ٣٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ ، قال المفسرون: (هذا رد لقول الكفار: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ (١) (٢) ﴿ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ (٣) (٤) ﴿ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ يريد: باطل وغرور) (٥) (٦) وقال مقاتل في قوله: ( ﴿ إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ يلهون في الدنيا) (٧) وهذا يؤكد أن المراد بهذا حياة الكافر؛ لأن المؤمن لا يشتغل باللهو في الدنيا عن عمل الآخرة.

وقال آخرون: (هذا عام في حياة المؤمن والكافر، والمراد بقوله: ﴿ لَعِبٌ وَلَهْوٌ ﴾ أنها تنقضي وتفنى ولا تبقى كاللعب واللهو، يكون لذة فانية عن قريب) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد الجنة) (٩) (١٠) ﴿ وَالْآخِرَةُ ﴾ صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ وسميت ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ لأنها بعد الدنيا (١١) (١٢) قال الفراء: (يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلف اللفظان، كقولهم: بارحة الأولى، ويوم الخميس، وحق اليقين؛ فإذا اتفقا لم تقل العرب: هذا حق الحق ولا يقين اليقين، وذلك أنهم يتوهمون إذا اختلفا في اللفظ أنهما مختلفان في المعنى، ولا يتوهمون ذلك إذا اتفق اللفظ) (١٣) وعند البصريين (١٤) ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ ؛ لأن الشيء لا يضاف إلى نفسه، ولكنه جعلها صفة الساعة، وكأنه قال: ولدار الساعة الآخرة، وجاز وصف الساعة بالآخرة كما جاز ذلك في اليوم في قوله تعالى: ﴿ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ  ﴾ ، فإن قيل: على هذا التقدير الذي ذكرتم يكون قد أقام ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ التي هي الصفة مقام الموصوف الذي هو الساعة، وذلك قبيح!

قيل: لا يقبح ذلك إذا كانت الصفة قد استعملت استعمال الأسماء و ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ صارت كالأبطح (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى  ﴾ ، فليست ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ كالصفات التي لم تستعمل استعمال الأسماء (١٨) ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ في أنها استعملت استعمال [الأسماء] (١٩) والاختيار قراءة العامة (٢٠) ﴿ الْآخِرَةُ ﴾ صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ ، وإذا كانت صفة لها وجب أن يجري عليها في الإعراب ولا يضاف إليها، والدليل على كونها صفة ﴿ وَلَلدَّارُ ﴾ قوله تعالى: ﴿ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى ﴾ فقد علمت بإقامتها مقامها أنها هي وليست غيرها فيستقيم أن يضاف إليها (٢١) قوله تعالى: ﴿ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد اتقوا الله ولم يشركوا به شيئًا) (٢٢) وقال مقاتل: (للذين اتقوا الشرك) (٢٣) وقال الكلبي: (للذين يتقون الكفر والشرك والفواحش) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ أَفَلَا يَعْقِلُونَ ﴾ (٢٥) (٢٦) وقرئ: ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ بالتاء (٢٧) (٢٨) ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ ، أو يكون قد وجه الخطاب في ذلك إلى الذين خوطبوا، أي ﴿ أَفَلَا تَعْقِلُونَ ﴾ أيها المخاطبون أن ذلك خير (٢٩) (١) في النسخ (ما هي) بدلاً من (إن)، وهو تحريف، وفي الجاثية الآية 24، قال تعالى: ﴿ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ﴾ الآية.

(٢) في (أ): (حيوتنا) بدلًا من (حياتنا).

(٣) في (أ): (الحيوة) حسب رسم المصحف.

(٤) ذكره عامة المفسرين أن الآية رد على منكري البعث.

انظر: الطبري 7/ 180، وابن عطية 5/ 179، والرازي 12/ 200، والقرطبي 6/ 414، و"الخازن" 2/ 129، و"البحر" 4/ 108.

(٥) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 200، والقرطبي 6/ 415، و"الخازن" 2/ 129، وأبو حيان في "البحر" 4/ 108.

(٦) في (ب): (يكون).

وانظر: "تفسير الرازي" 12/ 200.

(٧) "تفسير مقاتل" 1/ 558، وفيه قال: ( ﴿ إِلَّا لَعِبٌ ﴾ إلا باطل، ﴿ وَلَهْوٌ ﴾ يكون في الدنيا) ا.

هـ.

(٨) انظر: "الطبري" 7/ 180، والرازي 12/ 200، والقرطبي 6/ 414.

(٩) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 203، وأبو حيان في "البحر" 4/ 109.

(١٠) "تنوير المقباس" 2/ 14، وهو قول السمرقندي 1/ 481، وابن الجوزي 3/ 27، والقرطبي 6/ 415، وغيرهم.

(١١) انظر: "تفسير القرطبي" 6/ 415.

(١٢) قال ابن الجزري في "النشر" 2/ 257: (قرأ ابن عامر: (ولدار) بلام واحدة وتخفيف الدال.

(الآخرة) بخفض التاء على الإضافة، وكذلك هي في مصاحف أهل الشام.

وقرأ الباقون بلامين مع تشديد الدال للإدغام وبالرفع على النعت، وكذا هو في مصاحفهم) ا.

هـ وانظر: "السبعة" ص 256، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102.

(١٣) "معاني الفراء" 1/ 330 - 331، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 351: (من قرأ: (ولدار الآخرة) فإنه أضاف الدار إلى الآخرة، والعرب تضيف الشيء إلى نعته، وهو كثير فصيح جيد) ا.

هـ.

بتصرف.

واختار هذا التوجيه البغوي 3/ 139.

(١٤) انظر: "الأصول" 2/ 8، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 67، و"الإنصاف" ص 353، و"المغني" لابن هشام 2/ 626، واختار هذا التوجيه أكثرهم.

انظر: "المشكل" 1/ 251، و"البيان" 1/ 319، و"الفريد" 2/ 141.

(١٥) الأبطح: مسيل والتسبيح فيه دقاق الحصى.

انظر: "القاموس" ص 213، (بطح).

(١٦) الأبرق: كثير التهديد والتوعد.

انظر: "القاموس" ص 866.

(برق).

(١٧) في (أ): (استعمالها).

(١٨) قال السمين في "الدر" 4/ 600، في توجيه كلام البصريين: (وحسن ذلك أيضًا في الآية كون هذه الصفة جرت مجرى الجوامد في إيلائها العوامل كثيراً.

وكذلك كل ما جاء مما توهم فيه إضافة الموضف إلى صفته، وإنما احتاجوا إلى ذلك لئلا == يلزم إضافة الشيء إلى نفسه وهو ممتنع، لأن الإضافة إما للتعريف أو للتخصيص، والشيء لا يعرف نفسه ولا يخصصها) ا.

هـ.

وانظر: "التبيان" للعكبري 1/ 330.

(١٩) لفظ: (الأسماء) ساقط من (أ).

(٢٠) واختار قراءة العامة أيضًا الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 351، ومكي في "الكشف" 1/ 430.

(٢١) هذا معنى قول أبي علي في "الحجة" 3/ 300 - 302، لكنه لم يذكر اختيار قراءة العامة.

وانظر: "حجة القراءات" لابن زنجلة ص 246، و"تفسير ابن عطية" 5/ 179، والرازي 12/ 203، والقرطبي 6/ 415، و"البحر المحيط" 4/ 109.

(٢٢) ذكر الرازي 12/ 203، وأبو حيان في "البحر" 4/ 109، عنه نحوه بلفظ: (خير لمن اتقى الكفر والمعاصي)، وفي "تنوير المقباس" 2/ 15: (خير لمن اتقى الكفر والشرك والفواحش).

(٢٣) "تفسير مقاتل" 1/ 558.

(٢٤) "تنوير المقباس" 2/ 15، والمعاني متقاربة، وهي من باب التنبيه على بعض أجزاء التقوى، فأول ما يتقى الكفر، ثم الشرك؛ ثم الفواحش والمعاصي.

انظر: الطبري 7/ 180، والسمرقندي 1/ 481، والبغوي 3/ 139، والقرطبي 6/ 315.

(٢٥) في (ش): (تعقلون)، وهي قراءة سبعية.

(٢٦) هذا قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 297، في توجيه القراءة بالياء.

وانظر: الطبري 7/ 180، والبغوي 3/ 139.

(٢٧) قرأ ابن عامر ونافع وحفص عن عاصم: (تعقلون) بالتاء، والباقون بالياء.

انظر: "السبعة" ص 256، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 397، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.

(٢٨) في (أ): (على معنى وقل لهم).

(٢٩) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 297 - 300، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 350، و"إعراب القراءات" 1/ 155، و"الحجة" لابن خالويه ص 138، ولابن زنجلة ص 246، و"الكشف" 1/ 429، و"تفسير ابن عطية" 6/ 38، و"البحر" 4/ 110، و"الدر المصون" 4/ 600، ونقل قول الواحدي الرازي 12/ 167.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله وبحمده