تفسير سورة الأنعام الآية ٢٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٢٣

ثُمَّ لَمْ تَكُن فِتْنَتُهُمْ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ وَٱللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ٢٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ (١) ﴿ يَكُنْ ﴾ بالياء والتاء، و (فتنتهم) رفعًا ونصبًا (٢) وجملة القول في هذا أنه يجوز تذكير الفتنة؛ لأنه بمعنى الافتتان، ويجوز تأنيث ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ لوجهين: أحدهما: أنه بمعنى المقالة، والثاني: أن قوله: ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ هو الفتنة في المعنى؛ لأن ذلك القول هو فتنتهم، فإذا أسند الكون إليه جاز تأنيثه، كقوله تعالى: ﴿ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا  ﴾ ، فأنث الأمثال وواحدها مثل، حيث كانت الأمثال هاهنا في المعنى (٣) منهُ إذا هِيَ عَرَّدَتْ إقْدامُها (٤) فأنث الإقدام لما كان (٥) (٦) ﴿ يَكُنْ ﴾ بالتاء والياء، وتجعل أيهما شئت من الفتنة.

و ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ الاسم أو الخبر، إلا أن الاختيار قرأه من جعل ﴿ أَنْ قَالُوا ﴾ الاسم دون الخبر؛ لأن ﴿ أَنْ ﴾ إذا وصلت بالفعل لم توصف، فأشبهت بامتناع وصفها المضمر، فكما أن المضمر إذا كان مع المظهر كان أن يكون الاسم أحسن، كقولك: كنت القائم، كذلك إذا كانت (أن) مع اسم غيرها كانت أن يكون الاسم أولى (٧) واختلفوا في معنى الفتنة هاهنا، فالأكثرون على أن معناه: ثم لم يكن جوابهم، وذلك لأنهم حين سئلوا اختبر ما عندهم بالسؤال فلم يكن الجواب عن ذلك الاختبار (٨) (٩) (١٠) ﴿ فِتْنَتُهُمْ ﴾ : مقالتهم، وقال القرظي: (إجابتهم)، وقال قتادة (١١) ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ ﴾ معذرتهم ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا ﴾ ، وهذا راجع إلى معنى الجواب، وروي هذا القول عن ابن عباس، [ثم قال] (١٢) ﴿ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ (يعني معذرتهم حين يسألون عن آلهتهم ﴿ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ ﴾ ) (١٣) وقال أبو إسحاق: (تأويل هذه الآية تأويل حسن في اللغة لطيف، لا يعرفه إلا من عرف معاني الكلام وتصرف العرب في ذلك، وذلك أن الله تعالى ذكر في هذه الأقاصيص التي جرت [من] (١٤) (١٥) (١٦) فالفتنة هاهنا بمعنى: الشرك والافتتان بالأوثان، ويؤيد هذا الوجه ما روى عطاء عن ابن عباس في هذه الآية في قوله: ﴿ ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ ﴾ قال: (يريد شركهم في الدنيا) (١٧) (١٨) واختلفوا في قوله تعالى: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا ﴾ فقرئ ﴿ رَبِّنَا ﴾ بالنصب والخفض (١٩) ﴿ إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ  ﴾ .

والمعنى: آتيتهم أموالاً ليضلوا فلا يؤمنوا، ففصل بالمنادي بين فعله ومفعوله (٢٠) قوله تعالى: ﴿ انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ  ﴾ قال قتادة: (باعتذارهم بالباطل) (٢١) وقال عطاء: (بجحد شركهم في الآخرة) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ ﴾ عطف على قوله: ﴿ انْظُرْ ﴾ تقديره: وكيف، ﴿ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ ﴾ (٢٣) (١) في (أ): (ثم لم يكن فتنتهم) قرئ (تكن) الأولى بالياء والثاني بالتاء.

(٢) قرأ حمزة والكسائي (يكن) بالياء على التذكير، وقرأ الباقون بالتاء على التأنيث، وقرأ ابن عامر وابن كثير وحفص عن عاصم (فتنتهم) برفع التاء، وقرأ الباقون == بالنصب.

انظر: "السبعة" ص 254 - 255، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 395، و"التيسير" ص 101 - 102، و"النشر" 2/ 257 (٣) في (ش): (في معنى).

(٤) "ديوان لبيد بن ربيعة" ص 170، و"جمهرة أشعار العرب" 132، و"الخصائص" 2/ 415، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 13، و"مقاييس اللغة" 4/ 305، و"أمالي ابن الشجري" 1/ 197، و"الإنصاف" 2/ 620، و"اللسان" 5/ 2872 (عرد)، و"الدر المصون" 4/ 573، وصدره: قمضى وقدمها كانت عادة وقوله: قمضى أي: حمار الوحشي، وقدمها أي: الآتان، وعردت: حادث عن الطريق، وأصل التعريد: الفرار، وإقدامها: تقدمها.

والشاهد: وكانت عادة إقدامها، حيث أنث كانت مع أن المسند إليه إقدمها، وهو مذكر؛ لأنه ذهب إلى تأثيث العادة، أو لأن الإقدام بمعنى التقدمة.

انظر: "شرح القصائد" للنحاس 1/ 392.

(٥) لفظ: (لما كان)، مكرر في (أ).

(٦) انظر: "الكتاب" 1/ 51.

(٧) هذا معنى قول أبي علي الفارسي في "الحجة" 3/ 288 - 290.

وانظر: "مجاز القرآن" لأبي عبيدة 15/ 188، و"معاني القرآن" للزجاج 2/ 235، و"تفسير الطبري" 7/ 167، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 540، و"معاني القراءات" 1/ 347، و"إعراب القراءات" 1/ 153، و"الحجة" لابن خالويه ص 136، ولابن زنجلة ص 243، و"الكشف" 1/ 426، و"المشكل" 1/ 248، و"الدر المصون" 4/ 572.

(٨) في (ش): (الاختيار) بالياء، وهو تصحيف.

(٩) ذكره أبو حيان في "البحر" 4/ 95 عن أبي العالية ومحمد بن كعب القرظي.

(١٠) "تفسير غريب القرآن" ص 152، و"تأويل مشكل القرآن" ص 472.

(١١) أخرجه الطبرى في "تفسيره" 7/ 167، من طرق جيدة، وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 206، والطبري في "تفسيره" بسند جيد عنه قال: (مقالتهم).

(١٢) (ثم قال): ساقط من (ش)، ولعل الصواب: قال.

(١٣) ذكره البخاري في "صحيحه" كتاب التفسير: 8/ 286 "الفتح".

في تفسير سورة الأنعام.

وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1273 بسند ضعيف، وفي رواية أخرى ضعيفة قال: (حجتهم).

وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 166 بسند ضعيف عنه قال: (قولهم)، وفي أخرى ضعيفة قال: (كلامهم).

(١٤) (لفظ): (من) ساقط من (أ).

(١٥) في (ش): (فحلوا)، وهو تحريف.

(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 235 - 236.

(١٧) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 182، وقال ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 144: (أي: لم تكن عاقبة شركهم إلا أن تبرأوا منه وأنكروه) ا.

هـ.

(١٨) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 182.

(١٩) قرأ حمزة والكسائي (ربنا) بنصب الباء، والباقون بجرها.

انظر: "السبعة" ص 255، و"المبسوط" ص 167، و"التذكرة" 2/ 396، و"التيسير" ص 102، و"النشر" 2/ 257.

(٢٠) هذا معنى قول الفارسي في "الحجة" 3/ 291، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 330، والأخفش 2/ 270، والزجاج 2/ 236، و"إعراب النحاس" 1/ 541، و"معاني القراءات" 1/ 347، و"إعراب القراءات" 1/ 153، و"الحجة" لابن خالوية ص 137.

ولابن زنجلة ص 244، و"الكشف" 1/ 427، و"التبيان" 1/ 328، و"الدر المصون" 4/ 574.

(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 168، بسند جيد.

(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 22.

(٢٣) أكثرهم على أن (وضل عنهم) معطوف على جملة (كذبوا)، فيكون داخلًا في حيز النظر، ويجوز أن يكون استئنافًا فلا يندرج في حيز المنظور إليه.

انظر: الرازي == في "تفسيره" 12/ 185، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 402، و"البحر" 4/ 96، و"الدر المصون" 4/ 575.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم الأحد 5 محرّم
هلال متزايد اليوم 6.2 / 29.5
الإضاءة 37%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله