تفسير سورة الأنعام الآية ٩٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٩٠

أُو۟لَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَى ٱللَّهُ ۖ فَبِهُدَىٰهُمُ ٱقْتَدِهْ ۗ قُل لَّآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَىٰ لِلْعَـٰلَمِينَ ٩٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ الآية، هذه الآية متصلة بالأولى على قول الحسن وقتادة والزجاج؛ لأنه في ذكر النبيين الذين تقدم ذكرهم إذ هم الموكلون بآيات الله، وعلى قول الباقين رجع إلى ذكر النبيين (١) ﴿ هَدَى اللَّهُ ﴾ دليل على أنهم مخصوصون بالهدى؛ لأنه لو هدى جميع المكلفين لم يكن لقوله: ﴿ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ﴾ فائدة وتخصيص (٢) وقوله تعالى: ﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ ، قال الكلبي: (فبشرائعهم وبسنتهم اعمل) (٣) (٤) (٥) قال الليث: (القدو (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) واختلف القراء (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) والاختيار عند النحويين (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو علي: (وقول حمزة والكسائي القياس، وفي ترك قول الأكثر ضرب من الاستيحاش وإن كان الصواب والقياس ما قرأ) (٢٠) وقرأ ابن عامر (اقتدِه) بكسر الدال وبشمِّ الهاء الكسر من غير بلوغ ياء، قال أبو بكر بن مجاهد (٢١) (٢٢) (٢٣) قال أبو علي: (ليس بغلط، ووجهها أن تجعل الهاء كناية عن المصدر لا التي تلحق (٢٤) (٢٥) (٢٦) هذا سُرَاقَةُ لِلقُرْآنِ يَدْرُسُهُ ...

والمَرْءُ عِنْدَ الرُّشَا إِنْ يَلْقَها ذِئبُ فالهاء كناية عن المصدر، ودل يدرسه على الدرس، ولا يجوز أن يكون ضمير القرآن؛ لأن الفعل قد تعدى إليه باللام فلا يجوز أن يتعدى إليه وإلى ضميره، كما أنك إذا قلت: أزيدًا ضربته، لم تنصب (٢٧) ﴿ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ ﴾ يكون اقتد الاقتداء، فتضمر (٢٨) (٢٩) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: مالاً تعطونيه) (٣٠) (٣١) (٣٢) ﴿ إِنْ هُوَ ﴾ يعني: القرآن ﴿ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: موعظة للخلق أجمعين) (٣٣) (٣٤) ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ مما أمر به من هدى النبيين والاقتداء بهم في ذلك، وذلك أن من الاقتداء بالنبيين ترك طلب الأجر من الناس على دعائهم إلى الله عز وجل وتبيين طريق الحق لمن التمسه، فكأنه يقول: فبهدى الأنبياء حيث لم يسألوا أجرًا اقتد و ﴿ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ﴾ (٣٥) (٣٦) وقال أهل العلم: (وهذه الآية تدل على أن شريعة محمد  وشريعة الأنبياء الماضين (٣٧) (٣٨) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 266.

(٢) ذكره الرازي 13/ 70 عن الواحدي.

(٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 78، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 81.

(٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 270.

(٥) انظر: "الجمهرة" 2/ 677، و"الصحاح" 6/ 2459، و"مجمل اللغة" 3/ 746 ، و"مقاييس اللغة" 5/ 66، و"اللسان" 6/ 3556 (قدا).

(٦) القدو: بفح القاف، وسكون الدال وبعدها واو.

(٧) في (ش): (يتشعب).

(٨) قدوة: بكسر القاف وضمها، وسكون الدال.

(٩) في (ش): (ولما يقتدى به)، وهو تحريف.

(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2893 (قدا).

(١١) "تهذيب اللغة" 3/ 2893.

(١٢) جاء في (ش): (يقال: لي بك قدوة وقدوة وقدوة)، وهو تحريف والصواب: قدوة، بكسر القاف وضمها، وقدة: بكسر القاف وفتح الدال بعدها هاء، كما ورد في المراجع السابقة.

(١٣) قرأ حمزة والكسائي: (اقتد قل) بغير هاء في الوصل.

وقرأ ابن عامر: (اقتده قل) بكسر الدال ويشم الهاء الكسر في الوصل من غير بلوغ ياء، وروي عنه: (اقتدهي قل) بياء بعد الهاء في الوصل.

وقرأ الباقون: (اقتده) بهاء ساكنة في الوصل والوقف.

ولا خلاف بينهم أنه بهاء ساكنة في الوقف.

انظر: "السبعة" ص 262، و"المبسوط" ص 171، و"الغاية" ص 245، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 105.

(١٤) في (ش): (لا يثبت)، بالياء.

(١٥) في (ش): (لا يثبت)، بالياء.

(١٦) نقل قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 13/ 71، وهذا القول فيه نظر؛ لأن القراءة سبعية مأخوذة بالرواية، وقد ذكر هذا القول عن الواحدي القاسمي في "تفسيره" 6/ 619، وذكر عن الخفاجي أنه قال: (إن هذا مما لا ينبغي ذكره؛ لأنه يقتضي أن القراءة بغير نقل تقليد للخط، فمن قاله فقد وهم) اهـ.

(١٧) انظر: "معاني الأخفش" 2/ 281، و"معاني الزجاج" 2/ 270، و"إعراب القرآن" للنحاس 1/ 564.

(١٨) في (أ)، (ش): (وليكون) والصواب: ولكون.

(١٩) في (ش): (أدرجت، الهاء).

(٢٠) "الحجة" لأبي علي 3/ 352.

(٢١) أبو بكر بن مجاهد: أحمد بن موسى بن العباس بن مجاهد التميمي، تقدمت ترجمته.

(٢٢) في (ش): (يدخل لتبيين).

وانظر: "البغداديات" ص 152.

(٢٣) "السبعة" ص 262، ونحوه قال النحاس في "إعرابه" 1/ 564، وابن خالويه في "إعراب القراءات" 1/ 164، وفي "الحجة" لابن خالويه ص 145 قال: (وهذا قول ضعيف مردود؛ لأنها قراءة سبعية)، قال أبو حيان في "البحر" 4/ 176: (تغليط ابن مجاهد غلط) اهـ، وانظر: "الدر المصون" 5/ 32.

(٢٤) في (ش): (يلحق)، وانظر: "كتاب الشعر" 2/ 501.

(٢٥) قراءة المصحف بالياء، وهي قراءة الجمهور، وقرأ حمزة بالتاء.

انظر: "السبعة" ص 219، و"الحجة" لأبي علي 3/ 100.

(٢٦) لم أقف على قائله، وهو في "الكتاب" 3/ 67، و"الأصول" 2/ 193، و"أمالي ابن الشجري" 2/ 91، و"المقرب" 1/ 115، و"رصف المباني" ص 320، 382، و"اللسان" 4/ 1999 (سرق)، و"الدر المصون" 5/ 32، والرشا بضم الراء وكسرها جمع رشوة، وهو يصف مقرئًا بقبول الرشوة والحرص عليها كحرص الذئب على فريسته.

والشاهد: يدرسه: حيث جاءت الهاء مفعولًا مطلقًا ترجع إلى المصدر المدلول عليه بالفعل وهو مضمون الدرس، أي: يدرس الدرس.

انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 587.

(٢٧) في (ش): (ينصب).

(٢٨) في (ش): (فيضمر).

(٢٩) "الحجة" 2/ 375، 3/ 352 - 353، وانظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 260،== و"الكشف" 1/ 438، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 370، في توجيه قراءة ابن عامر: (جعلها اسمًا ولم يجعلها هاء السكت؛ لأنها لو كانت عنده هاء السكت ما جرها، والمعنى: فبهداهم اقتد اقتداء، وهو مذهب حسن في اللغة) اهـ.

(٣٠) لم أقف عليه.

وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1340 بسند ضعيف عنه قال: (يقول: لا أسألكم على ما أدعوكم إليه عرضا من عرض الدنيا) اهـ، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 53.

(٣١) لفظ: (الكلبي) ساقط من (أ).

(٣٢) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 40.

(٣٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 79، وفي "تنوير المقباس" 2/ 40 نحوه.

(٣٤) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 72، والخازن 2/ 157، والقاسمي 6/ 619.

(٣٥) جاء في (ش): تكرار قوله (اقتد وقيل لا أسألكم عليه أجرًا).

(٣٦) انظر: الرازي 13/ 72، والخازن 2/ 157.

(٣٧) أي في التوحيد، أما أعمال الشرائع فمختلفة، انظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 276، والرازي 13/ 71 - 72، والقرطبي 7/ 35 - 36، وقال شيخ الإِسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في "الفتاوى" 19/ 7: (وشرع من قبلنا إنما هو شرع لنا فيما ثبت أنه شرع لهم دون ما رووه لنا) اهـ.

(٣٨) الأولى: واحدة لأنها خبر عن الشريعة فتوافقها في التأنيث.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله