تفسير سورة الأنعام الآية ١٩ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٩

قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَـٰدَةًۭ ۖ قُلِ ٱللَّهُ ۖ شَهِيدٌۢ بَيْنِى وَبَيْنَكُمْ ۚ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْءَانُ لِأُنذِرَكُم بِهِۦ وَمَنۢ بَلَغَ ۚ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخْرَىٰ ۚ قُل لَّآ أَشْهَدُ ۚ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهٌۭ وَٰحِدٌۭ وَإِنَّنِى بَرِىٓءٌۭ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ١٩

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾ الآية، قال المفسرون: (قال أهل مكة للنبي  : ائتنا بمن يشهد لك بالنبوة، فإن اليهود والنصارى ينكرونك (١) (٢) قال أصحاب المعاني: (في هذه الآية دلالة أن (شيئًا) من أسماء الله (٣) ﴿ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾ جاء جوابه ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ (٤) ﴿ قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ﴾ الآية [الأنعام: 12]، وقد ذكرناه (٥) ﴿ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ ) (٦) وقال أبو إسحاق: (أمر الله عز وجل نبيه بأن يحتج عليهم ويعلمهم أن شهادة الله عز وجل بأنه واحد، وإقامة البراهين في توحيده ونبوة نبيه أكبر شهادة، وأن القرآن الذي أتى به يشهد له أنه رسول الله، فقال: ﴿ قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ﴾ أي: الله الذي اعترفتم بأنه خالق السموات والأرض والظلمات والنور).

(٧) ﴿ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ ﴾ ، هذا احتجاج للنبي  على من أنكر نبوته؛ لأنه لم يأت أحد بمثله في إخباره عما سيكون وكان حقًّا، كقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ  ﴾ ، فعصمه حين لم يقتل مع تظاهر أعدائه عليه، وقوله: ﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ  ﴾ ثم أظهر دين الإِسلام على سائر الأديان، وقال لليهود -وكانوا أعز قوم في وقتهم-: ﴿ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ  ﴾ ، فهم أذلاء إلى يوم القيامة (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ قال ابن عباس: (يريد من أمتي إلى يوم القيامة) (٩) قال الفراء: (والمعنى: ومن بلغه القرآن من بعدكم.

و ﴿ بَلَغَ ﴾ : صلة لمن، ونصبت ﴿ مَنْ ﴾ بالإنذار) (١٠) (١١) (١٢) وكان مجاهد يقول: (حيث ما يأتي القرآن فهو داع ونذير)، ثم يقرأ هذ الآية (١٣) وقال القرظي (١٤)  وسمع منه) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ وَمَنْ بَلَغَ ﴾ أي: [و] (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) وقوله تعالى: ﴿[أَئِنَّكُمْ] (٢٢) وقال الفراء: (ولم يقل أُخر؛ لأن الآلهة جمع، والجمع يقع عليه التأنيث، كما قال تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى  ﴾ ، وقال: ﴿ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى  ﴾ ، ولم يقل: الأول، ولا الأولين؛ وكل ذلك صواب) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ قُلْ لَا أَشْهَدُ ﴾ إلى آخر الآية، قال العلماء: (المستحب لمن أسلم ابتداء أن يأتي بالشهادتين، ويتبرأ من كل دين سوى دين الإسلام) (٢٤) ونص الشافعي على استحباب ضم التبرؤ إلى الشهادة لقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ﴾ عقيب أمره نبيه  بالتوحيد (٢٥) (١) في (ش): (ينكرون)، وهو تحريف.

(٢) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 477، و"تفسير الثعلبي" 176 أو"تفسير الماوردي" 2/ 100، و"أسباب النزول" للواحدي ص 216، و"تفسير البغوي" 3/ 13، و"تفسير الرازي" 12/ 175، وأكثرهم ذكره عن الكلبي، وبعضهم عن ابن عباس والحسن.

(٣) في (ش): (الله تعالى).

(٤) انظر: "غرائب الكرماني" 1/ 355 - 356، و"تفسير ابن عطية" 5/ 150، و"تفسير الرازي" 12/ 176، وقال البخاري في "صحيحه"، و"كتاب التوحيد"، باب ﴿ قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً ﴾ ، وسمى الله تعالى نفسه شيئًا ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ ا.

هـ.

وانظر: شرحه في "فتح الباري" 13/ 402، وحكى الغزالي في "المقصد الأسنى" ص 148، والرازي في "شرح أسماء الله الحسنى" ص 354، الاتفاق على ذلك.

(والظاهر أنه من باب الإخبار فيصح أن يخبر عنه بالشيء لكنه شيء كامل، ولا يقال شيء على سبيل الإطلاق فقط، فهو ليس من أسماء الله تعالى؛ لأنه لا بد أن تتضمن أسماء الله معاني حسنى، لكن يصح أن يخبر عن الله بأنه شيء، ولكن لا يدعى به ولا يسمى به): أفاده ابن تيمية في "لفتاوى" 6/ 73، وابن القيم في "بدائع الفوائد" 1/ 162، ومحمد بن صالح العثيمين في "شرح كتاب التوحيد من صحيح البخاري" ص 101.

(٥) جاء في النسخ (وقد ذكرنا) ثم صحح في أعلى السطر من (أ).

(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 212، وأخرجه الطبري 7/ 162، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1271، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 2/ 43، من طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 12.

(٧) "معاني الزجاج" 2/ 234.

(٨) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 234.

(٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 20، بلا نسبة، وأخرج الطبري 7/ 163، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1271، والبيهقي في "الأسماء والصفات" 2/ 24 بسند جيد عنه في الآية قال: (يعني أهل مكة ومن بلغه هذا القرآن فهو له نذير) ا.

هـ.

(١٠) "معاني الفراء" 1/ 329.

(١١) هذا قول الجمهور والتقدير: ولأنذر الذي بلغه القرآن، حذف العائد لاستعمال العرب ذلك ولدلالة الكلام عليه.

انظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، و"إعراب النحاس" 2/ 58، و"المشكل" 1/ 247، ابن عطية 5/ 151، و"البحر" 4/ 91، و"الدر المصون" 4/ 568.

(١٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، والبغوي 3/ 133، وابن كثير 2/ 142.

(١٣) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 163، بسند ضعيف، وذكره الثعلبي في "تفسيره" 176 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 20، والسيوطي في "الدر" 3/ 13.

(١٤) تقدمت ترجمته.

(١٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 163، وابن أبي حاتم 4/ 1271 من طرق يقوي بعضها بعضًا، وهو في "تفسير مجاهد" 1/ 231، عن محمد بن كعب.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 13.

(١٦) هو: أحمد بن محمد بن إسماعيل المرادي، أبو جعفر المصري المشهور بالنحاس.

(١٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ش).

(١٨) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).

(١٩) "معاني النحاس" 2/ 406، و"إعراب النحاس" 1/ 539، و"القطع والائتناف" 1/ 221، وذكر هذا القول مكي في "المشكل" 1/ 247، وابن عطية 5/ 152، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 399.

(٢٠) انظر: الطبري 16317، والسمرقندي 1/ 477، والماوردي 1/ 514، والرازي 12/ 178، و"البحر" 4/ 91.

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(٢٢) جاء في النسخ (قل أئنكم) بزيادة قل، وهو تحريف.

(٢٣) "معاني القرآن" للفراء 1/ 329، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 163، و"البحر المحيط" 4/ 92.

(٢٤) انظر: "تفسير الرازي" 12/ 179، و"الخازن" 2/ 125.

(٢٥) ذكره في "روضة الطالبين" 7/ 301، عن الشافعي، وزاد: (وقال في موضع: إذا أتى بالشهادتين صار مسلمًا؛ وليس هذا باختلاف قول عند جمهور الأصحاب، بل يختلف الحال باختلاف الكفار وعقائدهم) ا.

هـ وانظر: "المغني" لابن قدامة 12/ 288 - 291، و"نيل الأوطار" 7/ 230 - 235.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله