تفسير سورة الأنعام الآية ٢٨ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٢٨

بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُوا۟ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ ۖ وَلَوْ رُدُّوا۟ لَعَادُوا۟ لِمَا نُهُوا۟ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ٢٨

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 3 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ معنى ﴿ بَلْ ﴾ هاهنا رد لكلامهم وإضراب عن توهم صحة عزيمتهم على الإنابة التي كان (١) ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ، فلذلك اعتذروا وتمنوا الرد، أي: إنما اعتذروا حين افتضحوا (٢) ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ ﴾ ، فقال أبو روق: إن المشركين في بعض مواقف القيامة يجحدون الشرك فيقولون: ﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ  ﴾ فينطق الله جوارحهم فتشهد عليهم بالكفر وذلك حين ﴿ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ ﴾ ) (٣) (٤) (٥) ﴿ وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ ﴾ (٦) (٧) (٨) وقوله تعالى: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ ﴾ قال ابن عباس: (يريد إلى ما نهوا عنه من الشرك) (٩) قال أبو إسحاق: (المعنى: إن أكثر أهل الكتاب والمشركين عاندوا بعد أن علموا أن أمر الله حق (١٠) (١١) وهذه الآية من الأدلة الظاهرة على تكذيب القدرية، وذلك أن الله تعالى أخبر عن قوم جرى عليهم قضاؤه في الأزل بالشرك، فقال: لو أنهم شاهدوا النار والحساب وسألوا الرجعة وردوا، لعادوا إلى الشرك، وذلك للقضاء السابق فيهم، وإلا فالعاقل لا يكاد يرتاب فيما شاهد (١٢) (١) في (أ): (كانت يتمنى).

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 176 - 177.

(٣) ذكره الثعلبي 176 ب، والرازي 12/ 193، والقرطبي 6/ 410، و"البحر" 4/ 103.

(٤) انظر: الطبري 7/ 176 - 177، السمرقندي 1/ 480، الرازي 12/ 193.

(٥) ذكره الثعلبي ص 176 ب، والبغوي 3/ 138، وابن الجوزي 3/ 23، و"القرطبي" 6/ 410، وابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 145 - 146.

(٦) "معني الزجاج" 2/ 240، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 2/ 414.

(٧) ذكره الماوردي 2/ 106، وابن عطية 5/ 172، وابن الجوزي 3/ 23، والرازي 12/ 194، والقرطبي 6/ 410، و"البحر" 4/ 103.

(٨) قال الرازي 12/ 194: (اللفظ محتمل لوجوه كثيرة، والمقصود منها بأسرها أنه ظهرت فضيحتهم في الآخرة وانتهكت أستارهم) ا.

هـ.

ومعنى الآية -والله أعلم-: ظهرت في الآخرة فضيحتهم وعاقبة أعمالهم وما كانوا يخفون من علمهم أنهم على باطل وأن الرسل على حق، فعاينوا ذلك عيانًا بعد أن كانوا يخفونه ويتواصون بإخفائه.

انظر: "إعراب النحاس" 1/ 542، و"الكشاف" 2/ 13، و"بدائع التفسير" 2/ 145، وابن كثير 2/ 144 - 445.

(٩) "تنوير المقباس" 2/ 12، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 26، وابن الجوزي 3/ 24، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1279 بسند جيد عنه قال: (أخبر الله سبحانه أنهم لو ردوا لم يقدروا على الهدى فقال: ﴿ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ا.

هـ وفي "الدر المنثور" 3/ 16، قال: (أخرج ابن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في الآية قال: (أي لو ردوا إلى الدنيا لحيل بينهم وبين الهدى كما حلنا بينهم وبينه أول مرة وهم في الدنيا) ا.

هـ.

(١٠) في (أ): (أن الأمر لله حق).

(١١) "معاني الزجاج" 2/ 240، انظر: الطبري 7/ 176 - 177، و"معاني النحاس" 2/ 414 "بدائع التفسير" 2/ 146.

(١٢) ذكره الرازي 12/ 194، وأبو حيان 4/ 104، عن الواحدي.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله