تفسير سورة الأنعام الآية ١٥٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٥٤

ثُمَّ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًۭا لِّكُلِّ شَىْءٍۢ وَهُدًۭى وَرَحْمَةًۭ لَّعَلَّهُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ١٥٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ الآية.

قال أبو بكر (١)  ؛ لأن التوراة أنزلت قبل القرآن.

قال: وجواب آخر وهو: أن (ثم) أوجبت تأخير الخبر بعد الخبر الأول، أي: ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ  ﴾ ، إلى قوله: ﴿ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ  ﴾ ثم قال بعد ذلك: ﴿ ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ يريد: ثم أخبركم بعد ما أخبرتكم به عن نزول القرآن على محمد (بنزول التوراة على موسى، فدخلت (ثم) لتأخير الخبر لا لتأخير النزول) (٢) ﴿ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ ﴾ وأتلو عليكم لا تقتلوا أولادكم، ولا تقتلوا النفس التي حرم الله، ثم أتلو عليكم ما آتاه الله جل وعز موسى) (٣) وقوله تعالى: ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ كثر الاختلاف في هذا بين أهل المعاني، والذي يعتمد في تفسير هذا قولان مجمع على صحتهما: أحدهما: أن المعنى (تماما) من الله عز وجل على المحسنين، و ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ بمعنى: من أحسن، ومن أحسن هو المحسن، كأنه قيل: تمامًا على المحسن، والمحسن [يكون] (٤) ﴿ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ  ﴾ ، وهذا كما يقول الرجل: أوصي بمالي لمن غزا وحج وللذي غزا وحج] (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) القول الثاني: ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ أي: على الذي أحسنه موسى من طاعة الله جل وعز واتباع أمره، أو على الذي أحسنه موسى من العلم، وكتب الله القديمة، فيكون (أحسن) بمعنى: علم، والتأويل ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا ﴾ على ما أحسن من العلم والحكمة، وكتب الله المتقدمة، وأراد بقوله: (تمامًا) على ذلك، أي: زيادة على ذلك، والقولان ذكرهما الفراء (١١) (١٢) (١٣) (١٤) قال الزجاج: (و (تمامًا) منصوب على مفعول له وكذلك ﴿ وَتَفْصِيلًا ﴾ المعنى: آتيناه لهذه العلة أي: للتمام والتفصيل) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ هو المؤمن) (١٨) وقال الكلبي: ( ﴿ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ﴾ الألواح، فيها التوراة ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي ﴾ أحسنه من تبليغ رسالاته) (١٩) وأجاز الفراء (٢٠) (٢١) ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ من غيره، فحذفت من لبيان أمرها، وجرى (أحسن) على إعراب (الذي) كما قالت العرب: مررت بالذي أخيك، وجلست إلى الذي مثلك، فحملوا على الذي إعراب الاسم بعده، وجعلوه (٢٢) إن الدبيري الذي مثل الحلم (٢٣) فنصب مثل على الإتباع للذي، وهي سادة مسد صلته، وإنما جاز حمل (أحسن) على (الذي) و (الذي) معرفة و (أحسن) في تأويل نكرة؛ لأنه يطالب من، ومن يؤدي عن الإضافة، والمضاف معرفة، ومن كلام العرب: مررت يزيد خير منك، على أن خيرًا نعت لزيد؛ إذ كان كالمضاف من أجل صحبته من، وهذا كلام أبي بكر (٢٤) (٢٥) ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ ، والتقدير: على الذي هو أحسن، أي: الذي هو أحسن الأشياء، وأحسن من غيره، وهذا يدل على أن (أحسن) هاهنا اسم، ويعضد هذا القول [أيضًا] (٢٦) ﴿ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ ﴾ يقول: (أتم له الكتاب على أحسنه) (٢٧) ﴿ وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى ﴾ (٢٨) (٢٩) (٣٠) ﴿ لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ ﴾ قال ابن عباس: (كي يؤمنوا بالبعث ويصدقوا بالثواب والعقاب) (٣١) (١) أبو بكر بن الأنباري محمد بن القاسم.

تقدمت ترجمته.

(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 143، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 152.

(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 305 - 306، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 89، 90، و"معاني النحاس" 2/ 520، وذكر أبو حيان عدة أقوال في توجيه الآية ثم قال: (وهذه الأقوال كلها متكلفة، والذي ينبغي أن يذهب إليه أنها للعطف كالواو من غير اعتبار مهلة، وقد ذهب إلى ذلك بعض النحاة) ا.

هـ وانظر: معاني الحروف للرماني ص 105، و"غرائب الكرماني" 1/ 392، و"المغني" لابن هشام 1/ 117 - 118.

(٤) لفظ: (يكون) ساقط من (ش).

(٥) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).

(٦) ذكرها الفراء في "معانيه" 1/ 365، وابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 398، والطبري في "تفسيره" 8/ 90، والنحاس في "معانيه" 2/ 519، وابن خالويه في "مختصر الشواد" ص 41.

(٧) في (ش): (فالمحسنون) بالفاء.

(٨) لفظ: (أجمعين) ساقط من (أ).

(٩) في (أ): (أو المؤمنين).

(١٠) هذا نص كلام ابن قتيبة في "تأويل المشكل" ص 397 - 398.

(١١) "معاني الفراء" 1/ 365 وقدم الوجه الأول.

(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 305 - 306.

(١٣) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 154، عن أبي بكر بن الأنباري.

(١٤) "تأويل مشكل القرآن" ص 397 - 398، تقرير الواحدي من نصه، وانظر: "تفسير الطبري" 8/ 90، و"إعراب النحاس" 1/ 593، و"المشكل" لمكي 1/ 278، وذكر أبو علي الفارسي في "العضديات" 169 - 171 ثلاثة أوجه في الآية، قال: (ووجه ثالث وهو أبينها وأوضحها ، ولا يختلف في جوازه على ذلك، وهو أن يكون المعنى: تمامًا على الذي أحسنه، فيكون في (أحسن) ذكر يعود على (موسى)، وتكون الهاء العائدة إلى الموصول محذوفة من الصلة، كأنه: على الأمر الذي أحسنه موسى، ومعنى (أحسن) أن يكون على ضربين أحدهما: أن يكون أحسنه بمنزلة حسنه، أي: حسنه لهم عند دعاء قومه إليه، وإقامته لهم البراهين والحجج عليه.

والوجه الآخر: أن يكون (أحسن) بمنزلة علم، كأنه: تمامًا على الأمر الذي علمه ..) ا.

هـ ملخصًا، وانظر: الدر المصون 5/ 227.

(١٥) معاني الزجاج 2/ 306، وانظر المراجع السابقة.

(١٦) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 90 - 91، و"معاني النحاس" 2/ 519 و"تفسير السمرقندي" 1/ 525.

(١٧) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 90 بسند جيد، بلفظ: (على المؤمنين والمحسنين) وفي "تفسير مجاهد" 1/ 228: (على المؤمن)، وأخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 90، وابن أبي حاتم 5/ 1423، عنه بلفظ: (على المؤمنين)، وقال السيوطي في "الدر" 3/ 106: (أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد قال: (على المؤمنين المحسنين) اهـ.

(١٨) قال النحاس في "معانيه" 2/ 519: (قال الحسن: كان فيهم محسن وغير محسن، وأنزل الكتاب (تماما على الذي أحسن)) اهـ وذكره الثعلبي في "الكشف" 186/ أ، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 143، بلفظ: (تمامًا على المحسنين).

وهي قراءة الحسن كما في "الدر المنثور" 3/ 107، وقال الماوردي في "تفسيره" 2/ 189، وابن الجوزي 3/ 154، قال الحسن وقتادة: (تمامًا لكرامته في الجنة على إحسانه في الدنيا) اهـ.

(١٩) ذكر الرازي في "تفسيره" 4/ 14، عنه قال: (أتم له الكتاب على أحسنه).

(٢٠) "معاني الفراء" 1/ 365، وذكره الطبري في "تفسيره" 8/ 90، 91، والنحاس في "إعرابه" 1/ 593، وأبو علي في "العضديات" ص 169.

(٢١) انظر: "الأغفال" ص 726.

(٢٢) في (أ): (وجعلوا).

(٢٣) لم أهتد إلى قائله، وعجزه: مَشَّى بَأَسْلاَبِكَ فيِ أَهْلِ العَلَمْ وهو في "معاني الفراء" 1/ 365 و"تفسير الطبري" 8/ 90، وفي "العضديات" ص 168، و"الشيرازيات" 8/ 8 أ: إن الدبيري الذي مثل الزُّلَمْ ...

مشى بأسلابك في أهل الحَرَمْ والزُّلم بالضم: السهو، عند الفراء والطبري: إن الزبيدي بالزاء، والدبري: الذي يسنح أخيرًا عند ذوات الحاجة، أي: شره إذا أدبر الأمر وفات، انظر: "اللسان" 3/ 1321 (دبر) و3/ 1806 (زبر) والحلم بفتحتين: دودة تقع في الجلد فتأكله.

انظر: "اللسان" 2/ 980، والشاعر يصف هذا الزبيري الذي سلبه ثيابه وأمواله، وهو يمشي في الناس بأنه قمئ قصير، أفاده الشيخ محمود شاكر في حاشية "تفسير الطبري" 12/ 234 - 235.

(٢٤) أبو بكر بن الأنباري، لم أقف على كلامه، وانظر: المسألة في الكتاب 2/ 105 - 109 - و404، وأمالي ابن الشجري 1/ 112، والإنصاف ص 585.

(٢٥) القراءة برفع (أحسنُ)، وقد أخرجها الطبري في تفسيره 8/ 90 بسند جيد وذكرها النحاس في "معانيه " 2/ 520، وابن جني في "المحتسب" 1/ 234، وابن الشجري في "أماليه" 1/ 112، وذكرها سيبويه في "الكتاب" 2/ 108 بدون نسبة، وضعف == ابن جني في "المحتسب" هذه القراءة؛ لقبح حذف المبتدأ العائد على الذي.

(٢٦) لفظ: (أيضاً) ساقط من (أ).

(٢٧) لم أقف عليه.

وذكره الرازي في تفسيره 4/ 14 عن الكلبي.

(٢٨) الحسنى: نعت للكلمة، انظر: "إعراب النحاس" 1/ 593، و"الفريد" 2/ 351.

(٢٩) في (ش): (أو يكون)، وهو تحريف.

(٣٠) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 305.

(٣١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 143، والبغوي في "تفسيره" 3/ 206، والخازن 2/ 102.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
اللهم صل على محمد