تفسير سورة الأنعام الآية ١٠٣ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٠٣

لَّا تُدْرِكُهُ ٱلْأَبْصَـٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلْأَبْصَـٰرَ ۖ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ ١٠٣

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ الآية.

احتج نفاة الرؤية (١) (٢) ﴿ لَا شَرِيكَ لَهُ  ﴾ ، و ﴿ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ  ﴾ (٣) والجواب [عن] (٤) أحدها: أن الإدراك غير الرؤية لأنه يصح أن يقال: رآه وما أدركه، ويدل على هذا قوله تعالى إخباراً عن قوم موسى ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا  ﴾ وكان قوم فرعون قد رأوا قوم موسى ولم يدركوهم، [و] (٥) ﴿ فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ  ﴾ أي: رأى أحدهما الآخر، وكان الله تعالى قد (٦) ﴿ لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى  ﴾ .

وقولهم: ﴿ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ  ﴾ يريدون أنهم قد قربوا من إدراكهم إياهم، ألا ترى أن موسى نفى ذلك بقوله: (كلّا)، وهذا مذهب جماعة من المفسرين (٧) (٨) ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا  ﴾ قال سعيد بن المسيب في تفسير قوله تعالى: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ : (لا تحيط به الأبصار) (٩) وقال ابن عباس في رواية عطاء: (كلت (١٠) (١١) ﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ  ﴾ فقال: (أعلم الله تعالى أنه يدرك الأبصار، وفي هذا الإعلام دليل أن خلقه لا يدركون الأبصار، أي ة لا [يعرفون] (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) الوجه الثاني: تخصيص الآية، وهو قول جماعة من المفسرين أيضاً، قال ابن عباس: ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ (ينقطع عنه في الدنيا) (١٦) (١٧) (١٨) ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ في الدنيا، قال: والدليل على أن هذه الآية مخصوصة بالدنيا قوله تعالى: ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  ﴾ وهذه الآية مطلقة، وقوله ﴿ وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ  ﴾ مقيد، والمطلق يحمل على المقيد، فلما كان قوله ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ يوجب نفي الرؤية، وقوله: ﴿ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ  ﴾ يوجب الرؤية، ولا يجوز التضاد، قلنا: الذي نفاه أراد به في الدنيا، والذي أثبته أراد به في الآخرة) (١٩) الوجه الثالث: ما قاله السدي وهو أنه قال: (البصر بصران، بصر معاينة، وبصر علم) (٢٠) ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ لا يدركه علم العلماء، ونظيره ﴿ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا  ﴾ (٢١) (٢٢) ﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ قال: (يرى ولا يُرى، ولا يخفى عليه شيء ولا يفوته) (٢٣) (٢٤) ﴿ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ﴾ قال الأزهري: (اللطيف من أسماء الله عز وجل [ومعناه] (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) ﴿ وَهُوَ اللَّطِيفُ ﴾ بأوليائه ﴿ الْخَبِيرُ ﴾ بهم) (٣٤) (١) نفاة الرؤية: هم الجهمية والمعتزلة والخوارج، وبعض المرجئة، قالوا: (لا يُرى الله تعالى في الدنيا ولا في الآخرة).

انظر: "الفتاوى" لابن تيمية 2/ 336 - 337، و"تفسير الخازن" 2/ 166.

(٢) أهل السنة والجماعة على أن الله تعالى يُرى في الآخرة بالأبصار عيانًا وأن أحدًا لا يراه في الدنيا بعينه، كما تواترت به الأخبار عن النبي  .

انظر: "كتاب التوحيد" لابن خزيمة 1/ 437، و"الشريعة" للآجري ص 231، و"الفتاوى" لابن تيمية 2/ 336، و"تفسير ابن كثير" 2/ 180، و"شرح العقيدة الطحاوية" لابن أبي العز 1/ 207.

(٣) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 104.

(٤) في (ش): (على).

(٥) لفظ: الواو ساقط من (أ).

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 299 وما بعدها، والبغوي 3/ 174.

(٧) قال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 17/ 111، في شرح الآية: (الإدراك عند السلف والأكثرين: هو الإحاطة، وقال طائفة: هو الرؤية، وهو ضعيف؛ لأن نفي الرؤية عنه لا مدح فيه ..) ا.

هـ، وانظر: "الفتاوى" 16/ 87 - 89.

(٨) في (أ): (معنا).

(٩) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 93، والبغوي 3/ 174، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 98.

(١٠) كلت: يقال: كل بصره، بفتح الكاف، أي: ثقل.

انظر: "اللسان" 7/ 3918 مادة (كلل).

(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 93، وذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والبغوي في "تفسيره" 3/ 174 عن عطاء من قوله، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 299 بسند ضعيف عن ابن عباس قال: (لا يحيط بصر أحد بالملك) ا.

هـ.

(١٢) في (أ): (أي: لا يدركون).

(١٣) في (ش): (عنه).

(١٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 278، وفيه: (فأما ما جاء من الأخبار في الرؤية وصح عن رسول الله فغير مدفوع، وليس في هذه دليل على دفعه؛ لأن معنى هذه الآية معنى إدراك الشيء والإحاطة بحقيقته، وهذا مذهب أهل السنة والعلم والحديث) ا.

هـ.

وانظر: "معاني النحاس" 2/ 446 - 467.

(١٥) أسماء الله توقيفية، ولفظ القديم لا يرتضي السلف تسمية الله تعالى به؛ لعدم ورود النص به، لكن يصح الإخبار به عن الله تعالى، لأن باب الإخبار والصفات أوسع من باب الإنشاء والأسماء، والله أعلم.

انظر: "منهاج السنة" 2/ 123 - 131، == و"الفتاوى" 1/ 245 - 17/ 168، 9/ 300 "معجم المناهي اللفظية" لبكر بن عبد الله أبو زيد ص 436.

(١٦) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 93، والبغوي 3/ 173، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 98.

(١٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 182 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 94، والبغوي في "تفسيره" 3/ 174، وفي "تفسير مقاتل" 1/ 582: (يقول: لا يراه الخلق في الدنيا) ا.

هـ.

وأخرج الواحدي في "الوسيط" 1/ 94، هذا القول عن الحسن البصري.

(١٨) أبو الحسن شيخ الواحدي، لم أستطع تحديده، وفي "مقدمة البسيط" ذكر من شيوخ الواحدي: علي بن محمد بن إبراهيم الضرير أبو الحسن النحوي، وعمران ابن موسى المغربي أبو الحسن، وعلي بن محمد الفارسي أبو الحسن.

(١٩) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 302، وابن الجوزي 3/ 98 - 99، وقال شيخ الإسلام في "الفتاوى" 2/ 335.

(وقد اتفق أئمة المسلمين على أن أحدًا من المؤمنين == لا يرى الله بعينه في الدنيا ، ولم يتنازعوا إلا في النبي  خاصة مع أن جماهير الأئمة على أنه لم يره بعينه في الدنيا، وعلى هذا دلت الآثار الصحيحة الثابتة عن النبي  والصحابة وأئمة المسلمين ..) ا.

هـ، وانظر: "مرويات الإمام أحمد في التفسير" 2/ 121.

(٢٠) لم أقف عليه (٢١) "تهذيب اللغة" 1/ 340، وفيه: (قال الليث: البَصَرُ: العَيْن، إلا أنه مذكر.

والبَصَر: نفاذ في القلب).

وانظر: "العين" 7/ 117، و"اللسان" 1/ 290 مادة (بصر).

(٢٢) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 125 وما بعدها، و"الفتاوى" لابن تيمية 16/ 87 - 88، 17/ 111.

(٢٣) لم أقف عليه، وفي "تنوير المقباس" 2/ 49: (يرى ما لم ير الخلق ولا يخفى عليه شيء ولا يفوته) اهـ.

(٢٤) انظر: مسألة رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة في: "الإبانة" للأشعري 13/ 21، و"تفسير الماوردي" 2/ 152، والقرطبي 7/ 54 - 57، و"بدائع التفسير" 2/ 167.

(٢٥) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).

(٢٦) "تهذيب اللغة" 4/ 3267.

وانظر: "تفسير أسماء الله الحسنى" للزجاج ص 44، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 138، و"الأسماء والصفات" للبيهقي ص 83، و"المقصد الأسنى" للغزالي ص 92، و"شرح أسماء الله الحسنى" للرازي ص 246.

(٢٧) عمرو بن أبي عمرو: هو عمرو بن إسحاق بن مرار الشيباني إمام لغوي ثقة، واسع الرواية، أخذ علم أبيه، سمع منه ثعلب وأبو إسحاق الحربي.

توفي سنة إحدى وثلاثين ومائتين 231هـ أو بعدها.

انظر: "مقدمة تهذيب اللغة" 1/ 35، و"إنباه الرواة" 2/ 360، و"معجم الأدباء" 4/ 473.

(٢٨) هو إسحاق بن مرار الشيباني أبو عمرو الكوفي، تقدمت ترجمته.

(٢٩) "تهذيب اللغة" 4/ 3267.

(٣٠) أبو العباس هو ثعلب أحمد بن يحيى، تقدمت ترجمته.

(٣١) لفظ: (يقال) ساقط من (ش).

(٣٢) "تهذيب اللغة" 4/ 3267، و"اللسان" 7/ 4036 مادة (لطف).

(٣٣) "تهذيب اللغة" 4/ 3268، وانظر: "العين" 7/ 429، و"الصحاح" 4/ 1427، وقد جاء في "العين" و"التهذيب": (اللطف البر والتَّكرمة ..) بدل والكرامة.

(٣٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 95، والبغوي في "تفسيره" 3/ 174، و"الخازن" 2/ 168، وانظر: "تفسير الطبري" 7/ 304، والسمرقندي 1/ 505، والماوردي 2/ 153.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله