تفسير سورة الأنعام الآية ٩٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٩٦

فَالِقُ ٱلْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ ٱلَّيْلَ سَكَنًۭا وَٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ حُسْبَانًۭا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ ٱلْعَزِيزِ ٱلْعَلِيمِ ٩٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ الآية: الفَلْق: مصدر فَلَقْتُ أفْلِق فَلْقًا، ويقال: سمعت ذاك من فَلْق (١) (٢) ﴿ الْإِصْبَاحِ ﴾ فقال الليث (٣) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ يعني: الصبح، وقال: أَفْنَى رِياحًا وذَوِى رِياحِ ...

تَناسُخُ الإِمْسَاءِ وَالإِصْبَاحِ (٤) يريد: المساء والصباح).

الفراء مثله في الإصباح (٥) (٦) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : (شاقّ عمود الصبح عن ظلمة الليل وسواده) (٧) (٨) [وأما] (٩) (١٠) (١١) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ أي: خالق الإصباح كل يوم جديد).

وقال الكلبي: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : خالق الصباح كل يوم) (١٢) وقال أبو إسحاق: ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : (جائز أن يكون خالق الإصباح، وجائز أن يكون معناه: سياق الإصباح، وهو راجع إلى معنى خالق) (١٣) (١٤) ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى  ﴾ .

وقال الليث: (الله تعالى فلق الصبح، أي: أبدأه وأوضحه) (١٥) ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ : مبديه وموضحه، وذلك أن معنى الفلق راجع إلى الإبداء والإيضاح؛ لأن الفلق يتضمن الإبداء (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا ﴾ السكن: معناه في اللغة ما سكنت إليه، يريد: أن الناس يسكنون في الليل سكون الراحة، بأن جعل الله تعالى ذلك لهم سكنًا (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) واختلف القراء (٢١) ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ فقرأ الأكثرون (جَاعِلُ) بالألف؛ لأن قبله اسم فاعل وهو [قوله] (٢٢) ﴿ فَالِقُ الْحَبِّ ﴾ و ﴿ فَالِقُ الْإِصْبَاحِ ﴾ و (جاعل) هاهنا حسن ليكون المعطوف [مثل المعطوف] (٢٣) ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ لأن اسم الفاعل الذي قبله بمعنى الماضي، فلما كان فَاعِلٌ بمنزلة فَعَلَ في المعنى عطف عليه فعل؛ لموافقته له في المعنى، ويدلك على أنه بمنزلة فَعَل أنه نزل منزلته فيما عُطِفَ عليه، وهو قوله تعالى ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ  ﴾ ، ألا ترى أنه لما كان المعنى فعل في (جاعل) حمل المعطوف على ذلك فنصب (الشَّمْسَ [والْقَمَرَ] (٢٤) (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: بحساب) (٢٦) ﴿ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ  ﴾ ، وقال الكلبي: (منازلهما بحساب لا يُجاوزانه حتى ينتهيا إلى أقصى منازلهما) (٢٧) وروى شيبان (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) (٣٤) ﴿ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا  ﴾ أي: من طين، وقال ثعلب: ( ﴿ حُسْبَانًا ﴾ مصدر كما تقول: حَسَبْته أَحْسبُه حُسْبانًا وحِسَابًا) (٣٥) على الله حُسْباني إذا النَّفْسُ أَشْرَفَتْ ...

على طَمَعٍ أَو خافَ شيئًا ضَمِيرُها (٣٦) وجعله الأخفش (٣٧) (٣٨) (٣٩) وهو قول أبي عبيدة (٤٠) (٤١) (٤٢) (٤٣) فأما نصب ﴿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ فقال أبو إسحاق: (النصب على تأويل وجعل الشمس والقمر؛ لأن في ﴿ جَاعِلٌ ﴾ معنى جعل، وبه نصبت ﴿ سَكَنًا ﴾ ، كما تقول: هو معطي زيدٍ درهمًا، فنصب الدرهم محمول على تأويل أعطى) (٤٤) (٤٥) ﴿ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ على معناه لما فرّق بقوله ﴿ سَكَنًا ﴾ ، فإذا لم تفرق بينهما بشيء آثروا الخفض، وقد يجوز أن ينصب وإن لم يحل بينهما بشيء) (٤٦) بَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ...

مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ (٤٧) فنبَيْنَا نَحْنُ ننظره أَتَانَا ...

مُعَلّقَ شِكوة وزِنَادَ رَاعِ فحمل على تأويل النصب أراد: معلقًا شكوةً، وقال امرئ القيس: فَظَلَّ طُهَاةُ اللَّحْمِ [مِنْ بَيْنِ] (٤٨) (٤٩) فخفض القدير وهو نسق على الصفيف تقديرًا أن الصفيف مخفوض، كأنه قال: من بين منضج صفيف) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: الذي قدر الأقوات في كل زمان وما يصلح فيه) (٥١) ﴿ الْعَزِيزِ ﴾ : في ملكه يصنع ما أراد، ﴿ الْعَلِيمِ ﴾ : بما قدر من خلقهما) (٥٢) (١) من فَلْق: بفتح الفاء، وقد تكسر.

انظر: "العين" 5/ 164، و"الجمهرة" 2/ 965، و"الصحاح" 4/ 1544، و"المجمل" 3/ 705، و"المفردات" ص 645، و"اللسان" 6/ 3462 مادة (فلق).

(٢) "إصلاح المنطق" ص 19، و"تهذيب اللغة" 3/ 2829، وانظر: "تهذيب إصلاح المنطق" 1/ 85.

(٣) "تهذيب اللغة" 2/ 1969، وانظر: "العين" 3/ 126، و"الجمهرة" 1/ 279،== و"الصحاح" 1/ 379، و"مقاييس اللغة" 3/ 328، و"المجمل" 2/ 548، و"المفردات" ص 473 مادة (صبح).

(٤) لم أعرف قائله.

وهو في "تهذيب اللغة" 2/ 1969، و"الكشاف" 2/ 37، والرازي 13/ 98، و"اللسان" 4/ 2388 مادة (صبح)، (البحر) 4/ 185، و"الدر المصون" 5/ 59، والإمساء والإصباح بالكسر مصدر، وبالفتح جمع مُسى وصُبْح، وجاء عند الأزهري (رباحًا، ورباح) بالباء بدل الياء.

(٥) هذه عبارة الأزهري في "التهذيب" 2/ 1969، وقال الفراء في "معانيه"1/ 346: (والإصباح مصدر أصبحنا إصباحًا، والإصباح صُبح كل يوم بمجموع) ا.

هـ.

ونحوه ذكر الأخفش في "معانيه" 2/ 282.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 274.

(٧) هذا قول الطبري في "تفسيره" 7/ 282، والثعلبي في "الكشف" 181 ب، والبغوي في "تفسيره" 3/ 170، وانظر: "تفسير ابن عطية" 5/ 295، والبيضاوي 1/ 145.

(٨) قال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 38: (فإن قلت: فما معنى فلق الصبح والظلمة هي التي تنفلق عن الصبح؟

قلت: فيه وجهان: أحدهما: أن يراد فالق ظلمة الصبح، يعني: أنه على حذف مضاف.

والثاني: أن يراد فالق الإصباح الذي هو عمود الفجر عن بياض النهار وإسفاره ..) ا.

هـ.

ملخصا.

وانظر: "تفسير الرازي" 13/ 98 ، و"الخازن" 2/ 163.

(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (أ)، ولفظ: (قالوا) بعده الأولى أن يكون فقالوا.

(١٠) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 283، وابن أبي حاتم 4/ 1354 بسند ضعيف عن العوفي عن ابن عباس قال: (خلق الليل والنهار) ا.

هـ، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: بالإصباح ضوء الشمس بالنهار وضوء القمر بالليل) ا.

هـ (١١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 283 بسند ضعيف عن الضحاك.

وبه قال مقاتل في "تفسيره" 1/ 580، والسمرقندي 1/ 502، وانظر: "الفتاوى" 17/ 505، وقال السمين في "الدر" 5/ 57: (فسر بعضهم فالق هنا بمعنى: خالق.

قيل: ولا يعرف هذا لغة، وهذا لا يتلفت إليه؛ لأن هذا منقول عن ابن عباس والضحاك، أيضاً لا يقال ذلك على جهة التفسير للتقريب؛ لأن الفراء نقل في اللغة أن فطر وخلق وفلق بمعنى واحد) ا.

هـ، وانظر: "البحر المحيط" 4/ 184.

(١٢) "تنوير المقباس " 2/ 45.

(١٣) "معاني الزجاج" 2/ 274.

(١٤) "معاني الزجاج" 5/ 379.

(١٥) النص في "العين" 5/ 164.

(١٦) في (ش): (الابتداء)، وهو تحريف، وانظر: "المفردات" ص 645.

(١٧) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 283.

(١٨) لم أقف عليه.

(١٩) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 87.

(٢٠) جاء في النسخ: (وهو الذي) بالواو، وهو خطأ واضح.

(٢١) قرأ عاصم وحمزة والكسائي (جَعَلَ الليلَ) بفتح العين واللام من غير ألف بينهما على أنه فعل ماض و (الليل)، بالنصب على أنه مفعول به.

وقرأ الباقون (جاعِلُ الليلِ) بالألف وكسر العين ورفع اللام، و (الليلِ) بالخفض على الإضافة.

انظر: "السبعة" ص 263، و"المبسوط" ص 172، و"الغاية" ص 245، و"التذكرة" 2/ 405، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260.

(٢٢) لفظ: (قوله) ساقط من (ش).

(٢٣) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).

(٢٤) لفظ (القمر) مكرر في (أ).

(٢٥) ما تقدم قول الفارسي في "الحجة" 3/ 361 - 363، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 372، و"إعراب القراءات" 1/ 165، و"الحجة" لابن خالويه ص 146، و"الحجة" لابن زنجلة ص 262، و"الكشف" 1/ 441.

(٢٦) ذكره النحاس في "معانيه" 2/ 461، والقرطبي في "تفسيره" 7/ 45، وأخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 284، وابن أبي حاتم 4/ 1354، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني: عدد الأيام والشهور والسنين) ا.

هـ، وعلى هذا يراد بالحسبان: الحساب، وهو قول الجمهور، كما ذكر ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 91.

(٢٧) ذكره السمرقندي 1/ 503.

(٢٨) شَيْبان بن عبد الرحمن التميمي مولاهم أبو معاوية البصري، نزل الكوفة، إمام ثقة، محدث، نحوي مقرئ، أكثر عن قتادة والحسن وغيرهما، توفي سنة 164هـ.

انظر: "الجرح والتعديل" 4/ 355، و"تاريخ بغداد" 9/ 271، و"إنباه الرواة" 2/ 72، و"سير أعلام النبلاء" 7/ 406، و"تهذيب التهذيب" 2/ 184.

(٢٩) في (أ): (تدوران)، وهو تحريف.

(٣٠) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 214، والطبري 7/ 284، وابن أبي حاتم 4/ 1354، بسند جيد من طريق معمر عن قتادة، ولم أقف عليه من طريق شيبان عن قتادة.

(٣١) العروضي: أبو الفضل أحمد بن محمد الصفار، تقدمت ترجمته ترجمته.

(٣٢) القرشي: أبو عثمان سعيد بن العباس الهروي، تقدمت ترجمته.

(٣٣) المنذري: أبو الفضل محمد بن أبي جعفر الهروي، تقدمت ترجمته.

(٣٤) "معاني الأخفش" 2/ 282، و"تهذيب اللغة" 1/ 811.

(٣٥) "تهذيب اللغة" 1/ 810.

وانظر: "العين" 3/ 148، و"الجمهرة" 1/ 277، و"الصحاح" 1/ 109، و"المجمل" 1/ 233، و"مقاييس اللغة" 2/ 59، و"المفردات" ص 232 مادة (حسب).

(٣٦) لم أقف على قائله، وهو في "تهذيب اللغة" 1/ 810، و"اللسان" 2/ 865 مادة (حسب)، و"الدر المصون" 5/ 64.

(٣٧) "معاني الأخفش" 2/ 282.

(٣٨) أبو الهيثم: خالد بن يزيد الرازي، تقدمت ترجمته.

(٣٩) "تهذيب اللغة" 1/ 811، وفيه قال: (الحسبان جمع حساب، وكذلك أَحْسِبَةٌ مثل شِهاب وأَشْهبة) ا.

هـ.

(٤٠) "مجاز القرآن" 1/ 201، 2/ 242، وانظر: "أدب الكاتب" ص 67، و"الزاهر" 2/ 76.

(٤١) ذكره السمين في "الدر" 5/ 64، وهو اختيار الطبري في "تفسيره" 7/ 285.

(٤٢) في (ش): (والشمس)، وهو تحريف.

(٤٣) انظر: "إعراب القرآن" للنحاس 1/ 567، و"الدر المصون" 5/ 64.

(٤٤) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 274.

(٤٥) "الحجة" لأبي علي 3/ 363.

(٤٦) "معاني الفراء" 1/ 346، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 201.

(٤٧) الشاهد لنُصَيْب الأسود، شاعر أموي في "ديوانه" ص 104، ولرجل من قيس عيلان في "الكتاب" 1/ 170 - 171، وبلا نسبة في "المحتسب" 2/ 78، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 23، و"الصاحبي" ص 212، و"أمالي ابن الحاجب" 2/ 74، و"رصف المباني" ص 105، و"اللسان" 1/ 405، (بين) وللبيت روايات مختلفة، والشكوة: وعاء لتبريد الماء.

والزناد: ما تقدح به النار.

والشاهد: نصب زناد حملًا على موضع شكوة.

انظر: "شرح شواهد المغني" 2/ 798، و"الخزانة" 7/ 74.

(٤٨) في (ش): (ما بين)، وهي رواية للبيت.

(٤٩) الشاهد في "ديوانه" ص 120، و"معاني الفراء" 1/ 346، و"جمهرة اللغة" 2/ 929، و"الاشتقاق" ص 233، و"اللسان" 4/ 2463، مادة (صفف)، والطهاة: الطباخون، وصفيف شواء: شرائح لحم مشوي، وقدير، أي: مطبوخ في قدْر، انظر: "شرح المعلقات" للنحاس 1/ 41.

(٥٠) انظر: "شرح القصائد السبع" لابن الأنباري ص 97 - 98، وفي "معاني الفراء" 1/ 346، و"الجمل" للزجاجي ص 84 - 85، نحوه، وقال مكي في "المشكل" 1/ 263: ( ﴿ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ﴾ انتصبا عطفا على موضع (الليل) لأنه في موضع نصب وقيل: على تقدير وجعل.

وأما على قراءة ﴿ وَجَعَلَ اللَّيْلَ ﴾ فهو عطف على اللفظ والمعنى) ا.

هـ.

وانظر: "البيان" 1/ 332، و"التبيان" 1/ 349 و"الفريد" 2/ 198، و"الدر المصون" 5/ 61.

(٥١) لم أقف عليه.

(٥٢) انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 580، والطبري 7/ 285، والسمرقندي 1/ 503.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر