تفسير سورة الأنعام الآية ٩٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٩٢

وَهَـٰذَا كِتَـٰبٌ أَنزَلْنَـٰهُ مُبَارَكٌۭ مُّصَدِّقُ ٱلَّذِى بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا ۚ وَٱلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ ۖ وَهُمْ عَلَىٰ صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ٩٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ المبارك: الذي بورك فيه، ومعنى البركة: الكثرة في كل خير (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ولا يُنْجِي مِنَ الغَمَرَاتِ إلَّا ...

بَرَاكاءُ القِتالِ (٧) أي: الثبوت في القتال، ومنه ﴿ تَبَارَكَ اللَّهُ  ﴾ أي: ثبت مما به استحق التعظيم فيما لم يزل ولا يزال.

قال الكلبي: ( ﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ فيه مغفرة لذنوبهم، وتوبة من أعمالهم) (٨) (٩) (١٠) (١١) ﴿ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: جميع الكتب) (١٢) وقال الكلبي: (موافق لما بين يديه من التوراة والإنجيل وسائر الكتب) (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى ﴾ هو عطف (١٦) (١٧) ﴿ أُمَّ الْقُرَى ﴾ : أهل أم القرى) (١٨) (١٩) قال الزجاج: (وسميت أم القرى؛ لأنها قبلة جميع الناس يؤمونها، قال: وجائز أن تكون سميت أم القرى؛ لأنها كانت أعظم القرى شأنًا) (٢٠) وقال المفسرون: (سميت مكة أم القرى؛ لأن الأرض كلها دُحيت من تحتها، فهي أصل للأرض كلها) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ قال ابن عباس: (يريد: جميع الآفاق) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ قال الفراء: (الهاء تكون لمحمد وللتنزيل) (٢٤) ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ ؟

قيل: ذهب بعضهم إلى أن هذا مما أُريد به الخصوص بدليل قوله: ﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ  ﴾ وهذا من صفة المؤمنين، وقال بعض أهل المعاني: (لم يعتد بإيمان أولئك الذين آمنوا بالآخرة ولم يؤمنوا بمحمد، وإنما يؤمن بالآخرة حقيقة من آمن بمحمد وبكتابه، فلذلك وصف المؤمنين بالآخرة بأنهم يؤمنون بمحمد والقرآن، ألا ترى أنه قال: ﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ فبيّن أن إيمانهم بالآخرة يدعوهم إلى الإيمان به والمحافظة على صلاتهم) (٢٥) (٢٦)  ؛ لأن المأمور والموصوف بالإنذار هو، قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ  ﴾ .

وقال: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ ﴾ وقرأ أبو بكر عن عاصم بالياء جعل الكتاب هو المنذر؛ لأن فيه إنذارًا، ألا ترى أنه قال: ﴿ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ  ﴾ أي: بالكتاب، وقال: ﴿ وَأَنْذِرْ بِهِ  ﴾ ، وقال: ﴿ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ  ﴾ فلا يمتنع أن يسند الإنذار إليه على الاتساع (٢٧) (١) انظر: "العين" 5/ 368، و"الجمهرة" 1/ 325، و"الصحاح" 4/ 1574، و"المجمل" 1/ 121، و"مقاييس اللغة" 1/ 227، و"المفردات" ص 119، و"اللسان" 1/ 266 (برك).

(٢) "تهذيب اللغة" 1/ 319.

(٣) في (ش): (وثبوت الحكم).

(٤) انظر: "الزاهر" 1/ 53.

(٥) "تهذيب اللغة" 1/ 319.

(٦) الشاهد لبشر بن أبي خازم الأسدي، شاعر جاهلي في "ديوانه" ص 69، و"المفضليات" ص 345، و"الاشتقاق" ص 247، وجميع كتب اللغة السابقة في (برك) سوى "المفردات"، الغمرات: بالفتح: الشدائد، والبراكاء: بفتح الباء وضمها: من البروك، وهو الثبات في العرب.

(٧) في (أ): (للقتال)، وهو تحريف.

(٨) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 81، وفي "تنوير المقباس" 2/ 41 نحوه.

(٩) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 306، و"الوسيط" للواحدي 1/ 81، والرازي 13/ 80.

(١٠) هذا قول الثعلبي 181 أ، وقال الكرماني في "غرائبه" 1/ 371، وابن عاشور في "التحرير" 7/ 369: (هو خبر بعد خبر) اهـ.

والجمهور على أنه صفة لكتاب، وقال السمين في "الدر" 5/ 38: (ما ذكره الواحدي لا يتمشى إلا على أن يكون خبرًا ثانيا، لهذا وهو بعيد جدًا، وإذا سُلم ذلك فيكون: (أنزلناه) عنده اعتراضًا على ظاهر عبارته، ولكن لا يحتاج إلى ذلك بل يجعل (أنزلناه) صفة لكتاب، ولا محذور حينئذ على هذا التقدير، وبالجملة فالوجه كونه صفة أو خبرًا لمبتدأ مضمر) ا.

هـ.

بتصرف.

وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 282، و"إعراب النحاس" 2/ 82، و"كتاب الشعر" 2/ 505، و"الإيضاح العضدي" 1/ 287، وابن عطية 5/ 283، و"التبيان" 1/ 347 و"الفريد" 2/ 190.

(١١) لفظ: (الواو): ساقط من (ش).

(١٢) أخرج الطبري 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1344، و"تحقيق الغماري" بسند ضعيف عنه قال: (مصدق لما قبله من الكتب التي أنزلها الله والآيات والرسل الذين بعثهم الله بالآيات).

(١٣) "تنوير المقباس" 2/ 41.

(١٤) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 142.

(١٥) في (ش): (وغيرهم)، وقد أخرج الطبري في "تفسيره" 7/ 271 هذا القول عن قتادة والربيع بن أنس، وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1344، و"تحقيق الغماري"، عن أبي العالية، ورجحه ابن عطية في "تفسيره" 5/ 284.

(١٦) في (ش): (هو معطوف).

(١٧) انظر: "الدر المصون" 5/ 38 - 39.

(١٨) "معاني الزجاج" 2/ 271، وانظر: "معاني النحاس" 2/ 457.

(١٩) أخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1345 بسند جيد، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 81: (اتفقوا على أن هاهنا محذوفًا، والتقدير: ولتنذر أهل أم القرى؛ واتفقوا على أن أم القرى هي مكة) اهـ.

(٢٠) "معاني الزجاج" 2/ 271، ولم يذكر إلا الوجه الثاني فقط، والوجه الأول نسبه إلى الزجاج، ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 85.

(٢١) أخرجه عبد الرزاق 1/ 2/ 213، والطبري 7/ 272 بسند جيد عن قتادة، وأخرجه ابن أبي حاتم 4/ 1345 عن عطاء وعمرو بن دينار، وذكره ابن الجوزي 3/ 85، عن ابن عباس، وهو قول مقاتل 1/ 575، والثعلبي 181/ أ، والبغوي 3/ 168، وأخرج الطبري وابن أبي حاتم بسند جيد عن السدي قال: (أم القرى مكة سميت؛ لأن أول بيت وضع بها) اهـ.

وذكره ابن أبي حاتم عن جماعة من السلف، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 179: (سميت بذلك؛ لأنها منشأ الدين، ولدحو الأرض منها ، ولأنها وسط الأرض، ولكونها قبلة وموضع الحج، ومكان أول بيت وضع للناس) اهـ.

انظر: الطبري 7/ 272، و"معاني النحاس" 2/ 457، والسمرقندي 1/ 501، والماوردي 2/ 142، و"الكشاف" 2/ 35، وابن عطية 5/ 284.

(٢٢) أخرجه الطبري 7/ 271، وابن أبي حاتم 4/ 1345 بسند جيد، وهذا المعنى متفق عليه.

انظر: السمرقندي 1/ 501، وابن عطية 5/ 284، والرازي 13/ 81.

(٢٣) "تنوير المقباس" 2/ 42.

(٢٤) "معاني الفراء" 1/ 344.

(٢٥) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 272، والسمرقندي 1/ 501، وابن الجوزي 3/ 85، والرازي 13/ 83.

(٢٦) قرأ عاصم في رواية أبي بكر بن عياش (ولينذر) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.

انظر: "السبعة" ص 263، و"المبسوط" ص 172، و"التذكرة" 2/ 404، و"التيسير" ص 105، و"النشر" 2/ 260، ووقع في "التيسير" نسبة القراءة بالياء إلى أبي عمرو، ولعله تحريف أو وهم.

(٢٧) ما سبق قول أبي علي في "الحجة" 3/ 356، وانظر: "إعراب القراءات" 1/ 164، و"الحجة" لابن خالويه ص 145، و"الحجة" لابن زنجلة ص 261 ، و"الكشف" 1/ 440.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الحمد لله