تفسير سورة الأنعام الآية ٦ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ٦

أَلَمْ يَرَوْا۟ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍۢ مَّكَّنَّـٰهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا ٱلسَّمَآءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًۭا وَجَعَلْنَا ٱلْأَنْهَـٰرَ تَجْرِى مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَـٰهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِنۢ بَعْدِهِمْ قَرْنًا ءَاخَرِينَ ٦

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ ﴾ الآية.

قال أبو إسحاق: (موضع ﴿ كَمْ ﴾ نصب بأهلكنا لا بقوله: ﴿ يَرَوْا ﴾ ؛ لأن لفظ الاستفهام لا يعمل فيه ما قبله) (١)  : "خيركم قرني" (٢) (٣) (٤) ﴿ مِنْ قَرْنٍ ﴾ : (يريد: (من جيل ومن أمة) (٥) ﴿ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: أعطيناهم ما لم نعطكم) (٦) (٧) (٨) (٩) (١٠) وقوله تعالى: ﴿ مَكَّنَّاهُمْ ﴾ ثم قال: ﴿ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ ﴾ ولم يقل: نمكنكم، وهما لغتان، تقول العرب: مكنته ومكنت له، كما تقول: نصحته ونصحت له.

قال صاحب "النظم": (العرب تتسع في الأفعال التي تتعدى بحروف (١١) (١٢) ﴿ فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ  ﴾ المعنى: فإلى أين؛ وربما زادوها فيما يتعدى بغيرها كقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ  ﴾ وقوله تعالى: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ (١٣) ﴿ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ  ﴾ وقوله: ﴿ إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ  ﴾ قال: (يجوز أن تكون اللام هاهنا على حد التي هي في قوله تعالى: ﴿ رَدِفَ لَكُمْ ﴾ ، ﴿ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ ﴾ ) (١٤) وقوله تعالى: ﴿ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا ﴾ قال ابن عباس: (يريد بالغيث والبركة) (١٥) والسماء [معناه] (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ ﴾ قال ابن عباس: (يريد بكفرهم وجرأتهم عليَّ) (٢٣) ﴿ وَأَنْشَأْنَا ﴾ معنى الإنشاء ابتداء الإيجاد من غير سبب (٢٤) (١) "معاني القرآن" 2/ 229، وانظر: "إعراب النحاس" 2/ 56، و"المشكل" لمكي 1/ 246، و"البيان" لابن الأنباري 1/ 314، و"التبيان" للعكبري 1/ 322، و"الفريد" للهمداني 2/ 120، و"الدر" للسمين 4/ 535.

(٢) أخرجه البخاري في "صحيحه" (2651)، كتاب الشهادات، باب: لا يشهد على شهادة جور إذا شهد، ومسلم رقم 2535، كتاب فضائل الصحابة باب فضائل الصحابة ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم، عن عمران بن حصين  أن النبي  قال: "خيركم قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم".

قال عمران: لا أدري أذكر بعد قرنه قرنين أو ثلاثة.

الحديث.

وانظر شرحه في "فتح الباري" 7/ 5.

(٣) انظر: "الجمهرة" 2/ 793، و"تهذيب اللغة" 3/ 2947، و"الصحاح" 6/ 2180، و"مقاييس اللغة" 5/ 76، و"المجمل" 3/ 749، و"المفردات" ص 667، و"النهاية" لابن الأثير 4/ 51، و"اللسان" 6/ 3608 (قرن).

(٤) الجمهور على أن القرن مائة سنة، وأكثر المحققين على أنه غير مقدر بزمن معين لا يقع فيه زيادة ولا نقصان، بل المراد أهل كل عصر، فإذا انقضى أكثرهم قيل: قد انقضى القرن، وهو اختيار الزجاج في "معانيه" 2/ 229، والنحاس 2/ 400، والرازي في "تفسيره" 12/ 131، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 391، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 328، و"مجاز القرآن" 1/ 185، و"تفسير غريب القرآن" ص 151، و"تفسير البغوي" 3/ 128، وابن عطية 5/ 129، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 5، و"البحر" 4/ 65، و "الدر المصون" 4/ 539.

(٥) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 4.

(٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 10، وابن الجوزي 3/ 6.

(٧) انظر: "الجمهرة" 2/ 983، و"تهذيب اللغة" 4/ 3436، و"الصحاح" 6/ 2205، و"المجمل" 3/ 837، و"المفردات" ص 773، و"اللسان" 7/ 4250 (مكن).

(٨) هذا قول أبي هلال العسكري في "الفروق اللغوية" ص 90، وانظر: "البحر" 4/ 66.

(٩) قال بعض أهل التفسير: في الآية رجوع من الغيبة في قوله: ﴿ أَلَمْ يَرَوْا ﴾ إلى الخطاب في قوله ﴿ لَكُمْ ﴾ للاتساع وتلوين الخطاب، قال السمين في "الدر المصون" 4/ 538: (فيكون على هذا التفاتًا فائدته التعريض بقلة تمكن هؤلاء ونقص أحوالهم عن حال أولئك، ومع تمكينهم وكثرتهم فقد حل بهم الهلاك، فكيف وأنتم أقل منهم تمكينا وعددًا) ا.

هـ وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 269، و"إعراب النحاس" 1/ 536، و"غرائب التفسير" للكرماني 1/ 352، و"تفسير البغوي" 3/ 128، وابن الجوزي 3/ 6، و"تفسير القرطبي" 6/ 391.

(١٠) أي يجوز.

قلت لزيد: ما أكرمك أو ما أكرمه.

انظر: "تفسير الطبري" 7/ 149، وابن عطية 5/ 130، و"البحر" 4/ 75.

(١١) في: (ش): (بحرف)، والصواب ما أثبته.

(١٢) في: (أ): (أعدوها)، والصواب ما أثبته.

(١٣) قال السمين في "الدر" 4/ 537: قال أبو علي الجرجاني: (مكناهم ومكنا لهم لغتان) ا.

هـ.

(١٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 429، وقال العسكري في "الفروق" ص 90: (الصحيح أن مكنت له: جعلت له ما يتمكن به، ومكنته: أقدرته على ملك الشيء في المكان) ا.

هـ وقال السمين في "الدر" 4/ 536 - 537: (الفرق بينهما أن مكنه في كذا أثبته فيها، وأما مكن له فمعناه جعل له مكانًا) ا.

هـ.

ملخصًا.

وانظر "المسائل العضديات" ص 67، و"الكشاف" 2/ 5، والأكثر على التسوية بينهما، ويتعدى مكن بنفسه وبحرف الجر، والأكثر تعديته باللام.

انظر: "مجاز القرآن" 1/ 186، و"نزهة القلوب" ص 399، و"غرائب الكرماني" 1/ 353، و"تفسير البغوي" 3/ 128، وابن الجوزي 3/ 6، و"تفسير القرطبي" 6/ 329، و"البحر" 4/ 76.

(١٥) لم أقف عليه بهذا اللفظ، وأخرج ابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1264 بسند جيد عنه قال: (يتبع بعضها بعضا) ا.

هـ.

وأخرج أبو عبيد في كتاب "اللغات" ص 94، وابن حسنون ص 24، والوزان ص 3/ ب بسند جيد عنه قال: (متتابعًا بلغة هذيل == وذكر البغوي في "تفسيره" 3/ 128 عنه أنه قال: (متتابعًا في أوقات الحاجات) ا.

هـ.

(١٦) لفظ: (معناه) ساقط من (أ).

وانظر: "الزاهر" لابن الأنباري 1/ 238.

(١٧) انظر: "جمهرة اللغة" 1/ 11، و"تهذيب اللغة" 2/ 1171، و"الصحاح" 2/ 655، و"مقاييس اللغة" 2/ 255، و"المفردات" ص 310، و"اللسان" 3/ 1357 (در).

(١٨) مثله قال الرازي 12/ 159، والأكثر على أن ﴿ مِدْرَارًا ﴾ حال من السماء، وهو الظاهر؛ لأنه بعد معرفة.

انظر: "إعراب النحاس" 1/ 537، و"المشكل" 1/ 246، و"البيان" 1/ 381، و"الفريد" 2/ 121، و"البحر" 4/ 76، و"الدر المصون" 4/ 541، ولعل مراد الواحدي بالنعت الحال؛ لأن أصله صفة.

انظر "الأصول" لابن السراج 1/ 213، و"شرح شذور الذهب" ص 244.

(١٩) "تفسير مقاتل" 1/ 550.

(٢٠) تقدمت ترجمته.

(٢١) ذكره الرازي 12/ 76، عن مقاتل، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 186، و"غريب القرآن" لليزيدي ص 134، و"تفسير غريب القرآن" ص 150، و"نزهة القلوب" ص 440.

(٢٢) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 229، والنحاس 2/ 401.

(٢٣) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 4.

(٢٤) انظر: "تهذيب اللغة" 4/ 3567، و"الصحاح" 1/ 77، و"المفردات" ص 807 (نشأ).

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
حسبنا الله ونعم الوكيل