تفسير سورة الأنعام الآية ١٢٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٢٤

وَإِذَا جَآءَتْهُمْ ءَايَةٌۭ قَالُوا۟ لَن نُّؤْمِنَ حَتَّىٰ نُؤْتَىٰ مِثْلَ مَآ أُوتِىَ رُسُلُ ٱللَّهِ ۘ ٱللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُۥ ۗ سَيُصِيبُ ٱلَّذِينَ أَجْرَمُوا۟ صَغَارٌ عِندَ ٱللَّهِ وَعَذَابٌۭ شَدِيدٌۢ بِمَا كَانُوا۟ يَمْكُرُونَ ١٢٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 8 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ الآية، قد ذكرنا قول مقاتل في سبب نزول هذه الآية، وقال غيره من المفسرين: (إن الوليد بن المغيرة قال: والله لو كانت النبوة حقًّا، لكنت أولى بها منك؛ لأني أكبر منك سنًا وأكثر منك مالاً، فأنزل الله هذه الآية) (١) ﴿ بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً  ﴾ (٢) ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ ﴾ تعود على الأكابر (٣)  .

وقال ابن عباس: ( ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ ﴾ يريد: من علم الغيب الذي أطلع الله نبيه عليه مما يخبرهم به ﴿ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ ﴾ لن نصدق ﴿ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ ﴾ يريد: حتى يوحي إلينا ويأتينا جبريل فنصدق) (٤) ﴿ أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا  ﴾ ، وكما قالوا: ﴿ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ  ﴾ .

والأول أقوى (٥) ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ يعني: أنهم ليسوا لها بأهل، وعلى قول ابن عباس يتوجه هذا على أن (٦) ومعنى قوله تعالى: ﴿ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ ﴾ هو أعلم بمن يختص بالرسالة، قال أبو علي: (لا يجوز أن يكون العامل في ﴿ حَيْثُ ﴾ ﴿ أَعْلَمُ ﴾ هذه الظاهرة، ولا يجوز أن يكون ﴿ حَيْثُ ﴾ ظرفًا؛ لأنه يصير التقدير: الله أعلم في هذا الموضع، ولا يوصف الله سبحانه بأنه أعلم في مواضع أو أوقات؛ لأنه علمه لا يختلف بالزمان والمكان، فإذا كان كذلك كان العامل في ﴿ حَيْثُ ﴾ فعلًا يدل عليه ﴿ أَعْلَمُ ﴾ و ﴿ حَيْثُ ﴾ لا يكون ظرفاً بل يكون اسمًا، ويكون انتصابه انتصاب المفعول به [على الاتساع، ومثل ذلك في انتصاب ﴿ حَيْثُ ﴾ على المفعول به] (٧) وَحَلأها (٨) (٩) فحيث مفعول به؛ لأنه ليس يريد: أنه يرمي شيئًا حيث (١٠) (١١) وقال الحكماء: (الأبلغ في تصديق الرسل أن لا يكونوا قبل مبعثهم مطاعين في قومهم؛ لأن الطعن كان يتسع عليهم، فيقال: إنما كانوا أكابر رؤساء فاتبعوا، فكان الله تعالى أعلم حيث جعل الرسالة ليتيم أبي طالب دون أبي جهل والوليد بن المغيرة، وأكابر مكة) (١٢) وقوله تعالى: ﴿ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ ﴾ ، الصغار (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) [قال أبو إسحاق] (١٨) ﴿ عِنْدَ ﴾ متصلة بـ ﴿ سَيُصِيبُ ﴾ ، المعنى: سيصيبهم عند الله صغار، قال وجائز أن يكون ﴿ عِنْدَ ﴾ متصلة بصغار فيكون المعنى: سيصيب الذين أجرموا صغار ثابت عند الله لهم) (١٩) قال أبو علي: (يحتمل أن يكون ﴿ عِندَ ﴾ متصلة بـ ﴿ سَيُصِيبُ ﴾ ومعمولًا له، كما قال (٢٠) (٢١) ﴿ عِندَ ﴾ معمولًا لصغار، والعامل فيه صغار نفسه؛ لأنه مصدر فلا يحتاج إلى تقدير محذوف في الكلام كما قدّره أبو إسحاق في قوله: صغار ثابت عند الله، لكن نفس المصدر يتناوله ويعمل فيه، والدليل على أن الصغار مصدر قوله: وإذا تكُونُ (٢٢) هَذَا لَعَمْرِكُمْ الضغَارُ بَعَيْنِهِ ...

لا أُمَّ لي إِنْ كَانَ ذاكَ ولا أبُ (٢٣) (٢٤) (٢٥) ﴿ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ و ﴿بِسُؤَالِ (٢٦) ﴿ عِندَ ﴾ معمولًا لصغارِ ولكن يكون متعلقَّا بمحذوف، ولابد على هذا من تقدير ثابت ونحوه مما يكون صفة ثم حذف وأقيم الظرف مقامه للدلالة عليه، وهذا كقولك وأنت تريد الصفة: هذا رجل خلفك، فالمعنى: رجل ثابت أو مستقر خلفك، وكلا الوجهين جائز، ولا يجوز على واحد منهما تقديم ﴿ عِندَ ﴾ على ﴿ صَغَارٌ ﴾ كما جاز تقدير تقديمه إذا كان معمولًا لسيصيب، إلا أن الوجه الأول من هذين الوجهين أعجب إليّ، وإن كان الثاني حسنًا؛ لأن صغارًا مصدر، والمصادر تعمل أعمال الفعل وتقوم مقامه، فإذا أعملت عمل الفعل وقامت مقامه، لم يحسن وصفه كما لا يحسن وصف الفعل) (٢٧) (١) ذكره أكثرهم.

انظر: "تفسير مقاتل" 1/ 588، والسمرقندي 1/ 511 ، والثعلبى 183 ب، والبغوي 3/ 185، والرازي 13/ 175، والقرطبي 7/ 80.

(٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113 ، وابن الجوزي في "تفسيره" 13/ 175.= والرازي 13/ 143.

(٣) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288 - 289، و"تفسير الرازي" 13/ 175.

(٤) "تنوير المقباس" 2/ 58، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، والرازي 13/ 175، والخازن 2/ 180.

(٥) وهو اختيار القرطبي في "تفسيره" 7/ 80، وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 176: (القول الأول هو المشهور، وقال المحققون: هو أقوى وأولى) اهـ.

ملخصًا.

(٦) لفظ: (أن) ساقط من (أ).

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).

(٨) في النسخ: (وجلاهما)، وهو خلاف ما في المراجع الآتية.

(٩) "ديوانه" ص 65، و"المعاني الكبير" 2/ 783، و"جمهرة أشعار العرب" 2/ 828، و"البحر" 4/ 216، و"الدر المصون" 5/ 137.

وحلأها، أي: منع الحُمر من الماء.

انظر: "اللسان" 2/ 382 (حلا).

وذو الأراكة: اسم مكان، وهو نخل وماء باليمامة.

انظر: "معجم البلدان" 1/ 135.

وعامر أخو الخضر، اسم وكنية لرام من أمهر الرماة وقانص مشهور يقال له: الرامي.

والخضر: بضم الخاء وسكون الضاد هم ولد مالك بن مطرف المحاربي، سموا بذلك لشدة سمرتهم.

انظر: "الإصابة" 2/ 261.

والنواحز: الإبل المصابة بالنحاز، وهو داء من عوارضه سعال شديد، وعلاجه الكي في الرقاب والأجناب.

انظر: "اللسان" 7/ 4366 (نحز).

(١٠) في (أ): (حيث يكون تكوى)، وهو تحريف.

(١١) انظر: "الحجة" لأبي علي 1/ 35، 3/ 244، و"كتاب الشعر" 1/ 178، و"التبيان" 357، و"الفريد" 2/ 225، و"الدر المصون" 5/ 137.

(١٢) هذا قول الزجاج في "معانيه" 2/ 289، وحكاه الواحدي في "الوسيط" 1/ 114، وابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 118، و"الخازن" 2/ 180، عن أهل المعاني.

(١٣) انظر: "الجمهرة" 2/ 739، و"البارع" ص 293، و"الصحاح" 2/ 713، و"المجمل" 2/ 534، و"المفردات" ص 485 (صغر).

(١٤) صَغُر: بفتح الصاد، وضم الغين، يَصْغُر: بضم الغين.

صِغَرًا: بكسر الصاد، وفتح العين.

انظر: "العين" 4/ 372.

(١٥) صَغِر: بفتح الصاد وكسر الغين.

يَصْغَر: بفتح الغَين.

وصَغِر: بفتح الصاد وكسر الغين.

يصغرُ: بضم الغين.

صُغْرًا: بالفتح.

وصغارًا: بالفتح.

(١٦) يقال: صغر يصغر: بضم الغين.

صغرًا: بضم الصاد وسكون الغين، ويقال: صَغر يصغَر: بفتح الغين.

صِغْرًا: بكسر الصاد، وسكون الغين.

ويقال: صَغُر: بضم الغين وفتحها، من الذل.

انظر: "اللسان" 4/ 2453 (صغر)، و"الدر السمين" 5/ 140.

(١٧) "تهذيب اللغة" 8/ 23 - 24، وفيه قال الليث: (يقال: صَغر يَصْغَر صَغَرًا وصَغَارًا، فهو صاغر، إذا رضي بالضيم وأقرَّ به.

ويقال: من الصغر ضد الكبر.

صَغُر يَصْغُر صِغَرًا، وأما الصَّغَار فهو مصدر الصغير في القدر) اهـ.

(١٨) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 289.

(٢٠) قوله: (كما قال) يريد الزجاج، في تقديره السابق.

(٢١) لفظ: (كأنه) ساقط من (ش).

(٢٢) في (ش): (يكون).

(٢٣) البيتان مختلف في نسبتهما وهما في: "اللسان" 2/ 1069.

(حيس) لهنى بن أحمر الكناني أو لزرافة الباهلي أو لغيرهما كما في "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 921، وهما بلا نسبة في "معاني الفراء" 1/ 121 - 122، والأول في "الأضداد" لابن الأنباري ص 120.

والشاهد في: البيت الأخير وهو: لرجل من بني مذحج في "الكتاب" 2/ 291 - 292، و"الأصول" 1/ 386، ولهنى الكناني في "الكتاب" 1/ 319، وبلا نسبة في: "معاني الأخفش" 1/ 25، و"المقتضب" 4/ 371، و"الجمل" للزجاجي ص 239، و"الحجة" لأبي علي 1/ 190، و"معاني الحروف" للرماني ص 82، و"اللمع" ص 99، و"رصف المباني" ص 338، و"المغني" 2/ 593.

والحَيْسُ، بفتح الحاء وسكون الياء: الأقط يخلط بالتمر والسمن.

(٢٤) في (أ): (لأن الفعل يعمل نفسه يعمل فيه)، وهو تحريف.

(٢٥) في (أ): (عمروًا).

(٢٦) في النسخ: (وسؤال)، وهو تحريف.

(٢٧) "الإغفال" ص 965 - 698، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 353، و"معاني النحاس" 2/ 484، و"الفريد" 2/ 225، و"الدر المصون" 5/ 140.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله