الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٢٢
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ ﴾ .
قرأ نافع (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) (٨) (٩) قال أهل المعاني: (قد وصف الكفار بأنهم أموات في قوله تعالى: ﴿ أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ ﴾ فلما جعل الكفر موتًا، والكافر ميتًا، جعل الهدى حياة، والهداية إحياء، وإنما جعل الكفر موتًا؛ لأنه جهل، والجهل يؤدي إلى الحيرة والهلكة، والموت كالجهل في أنه لا يدرك به حقيقة، والهدى علم وبصيرة، والعلم يهتدي به إلى الرشد ويدرك به الأمور كما يدرك الحياة (١٠) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يعني: دينًا) (١١) (١٢) ﴿ يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ ﴾ مع المسلمين) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) ﴿ يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ﴾ ، وقوله تعالى: ﴿ يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ ﴾ إلى قوله: ﴿ نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ ﴾ ) (٢٠) وقوله: ﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ .
قال المفسرون: (يعني: الكافر [يكون] (٢١) (٢٢) ﴿ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ ﴾ كمن هو في الظلمات، والعرب (٢٣) (٢٤) (٢٥) ومن هذا قل (٢٦) ﴿ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ﴾ ليس كهو شيء (٢٧) (٢٨) (٢٩) ويجوز أن يكون المعنى: كمن مثله الذي هو شبه له في الظلمات، وإذا كان مثله في الظلمات كان هو أيضًا فيها، فأخبر عن مثله، أي: شبهه، والمراد به: الكافر لا شبيهه، وهذان القولان معنى ما ذكره أبو علي (٣٠) (٣١) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ .
قال الكلبي: (ليس بمؤمنٍ أبدًا) (٣٣) (٣٤) واختلفوا في المؤمن من هو؟
فقال ابن عباس: (يريد: حمزة بن عبد المطلب، وذلك أن أبا جهل رمى النبي بفرث، وحمزة يومئذ لم يؤمن، فأخبره حمزة بما فعل أبو جهل وهو راجع من قنصه، وبيده قوس، فأقبل غضبان حتى [علا] (٣٥) (٣٦) (٣٧) وقال مقاتل: (نزلت في النبي وأبي جهل، وذلك أنه قال: زاحمنا بنو (٣٨) (٣٩) (٤٠) ﴿ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ ﴾ الآية [الأنعام: 124]) (٤١) قال الزجاج: (على هذا القول فالنبي هُدى، وأعطي نور الإسلام و [النبوة] (٤٢) (٤٣) وقال عكرمة (٤٤) (٤٥) وقال الضحاك (٤٦) - وأبي جهل) (٤٧) وقال الحسن (٤٨) (٤٩) (٥٠) وقوله تعالى: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: زين الشيطان لهم عبادة الأصنام) (٥١) ﴿ كَذَلِكَ ﴾ فالمعنى: زين لهم الكفر فعملوه كما زين لأولئك الإيمان، فشبهت حال هؤلاء في التزيين بحال أولئك فيه (٥٢) وقال أبو إسحاق: (موضع الكاف رفع، المعنى: مثل ذلك الذي قصصنا عليك زين للكافرين عملهم) (٥٣) (١) قرأ نافع (ميتًا) بتشديد الياء مع كسرها، وأسكنها الباقون.
انظر: "السبعة" ص 268، و"التذكرة" 2/ 409، و"التيسير" ص 106.
(٢) الموت: ضد الحياة، يقال: ميت بفتح الميم، وكسر الياء المشددة، وأصله ميْوت على فيعل.
وقيل: أصله مويت ثم أدغم ثم خفف، فقيل: ميت بفتح الميم وسكون الياء، والمعنى واحد.
انظر: "العين" 8/ 140، و"الجمهرة" 1/ 411، و"البارع" ص 704، و"تهذيب اللغة" 14/ 342، و"الصحاح" 1/ 266، و"مقاييس اللغة" 5/ 283، و"المفردات" ص 781، و"اللسان" 2/ 90 (موت).
(٣) في (أ): (والمحذوف من المخفف في الياءين).
(٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 398 - 399، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 383، و"إعراب القراءات" 1/ 168.
(٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 12/ 91، بسند جيد وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 351 - 352.
(٦) "تفسير مجاهد" 1/ 222، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 12/ 90 - 91 من عدة طرق جيدة، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 352.
(٧) لم أقف عليه.
(٨) ومنهم مقاتل في "تفسيره" 1/ 587، والفراء في "معانيه" 1/ 253، وابن قتيبة في تفسير "غريب القرآن" ص 159، والطبري في "تفسيره" 12/ 88، والسمرقندي 1/ 511، ومكي في "تفسير المشكل" ص 79.
(٩) لفظ: (ضالًا) ساقط من (أ).
(١٠) بعضه في "الحجة" لأبي علي 3/ 98، وذكره الرازي 13/ 1731 عن أهل المعاني، وانظر: "الفتاوى" 19/ 94، و"بدائع التفسير" 2/ 178.
(١١) أخرج الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد عن ابن عباس قال: (يعني بالنور: القرآن) اهـ.
وأخرج بسند ضعيف عنه قال: (يقول: الهدى).
وقال السيوطي في "الدر" 3/ 81: (أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس قال: (يعني بالنور: القرآن) اهـ.
(١٢) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 223، قال: (يعني: الإيمان) اهـ.
(١٣) لم أقف عليه، وانظر: "معاني الفراء" 1/ 353.
(١٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد.
(١٥) انظر: "تفسير الرازي" 13/ 172، وابن كثير 2/ 192.
(١٦) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 288.
(١٧) "الحجة" لأبي علي 3/ 399.
(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 23، بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81.
(١٩) ذكره الماوردي في "تفسيره" 2/ 163، وابن الجوزي 3/ 117.
(٢٠) الحجة لأبي علي 3/ 399.
(٢١) لفظ: (يكون) ساقط من (أ).
(٢٢) ومنهم الطبري في "تفسيره" 8/ 23، وأخرجه من عدة طرق عن ابن عباس ومجاهد وقتادة والسدي وابن زيد.
(٢٣) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 2 - 3.
(٢٤) لفظ: (من النعم) ساقط من (أ).
(٢٥) يعني: على قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر (فجزاءُ مِثْلِ ما قتل)، بضم (فجزاءُ) من غير تنوين مضافة وجر (مثل).
انظر: "السبعة" ص 247، و"المبسوط" ص 163، 164، و"التذكرة" 2/ 390.
(٢٦) كذا في النسخ، والأولى: (ومثل هذا قل في قوله).
(٢٧) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص 48، 49، و"سر صناعة الإعراب" 1/ 291.
(٢٨) في (أ): (نوران)، وهو تحريف.
(٢٩) المثل بكسر الميم وسكون الثاء، والمثل بالفتح، واحد، بمعنى: التسوية، انظر: "اللسان" 7/ 4132 (مثل).
(٣٠) انظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 256 - 257، وهو نص كلامه مع زيادة شرح من الواحدي.
(٣١) لم أقف عليه.
(٣٢) ذكر هذا القول الثعلبي في "الكشف" 183 ب بدون نسبة.
(٣٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 112، بدون نسبة، وقال مجاهد في "تفسيره" 1/ 223: ﴿ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا ﴾ أي: الضلالة أبدًا).
(٣٤) حكى الاتفاق أيضًا ابن عطية في "تفسيره" 5/ 237.
(٣٥) لفظ (علا)، ساقط من أصل (أ)، وملحق بأعلى السطر.
(٣٦) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).
(٣٧) ذكره أكثرهم.
انظر: الثعلبي ص 183 ب، و"أسباب النزول" للواحدي ص 224، والبغوي 3/ 184، وابن الجوزي 3/ 116، والرازي 13/ 172، والقرطبي 7/ 78، وذكر القصة دون ذكر الآية ابن هشام في "السيرة" 1/ 312، 376، والحاكم في "المستدرك" 3/ 192 - 193.
(٣٨) في (أ): (بني)، وهو تحريف.
(٣٩) لفظ: (مناف)، ساقط من (ش).
(٤٠) كَفَرسي رهان: أي: يتسابقان إلى غاية.
وفرس بالفتح: واحد الخيل.
ورهان بالكسر: المسابقة على الخيل.
انظر: "النهاية" لابن الأثير 3/ 428 - 429، و"اللسان" 6/ 3378 (فرس)، 3/ 1758 (رهن).
(٤١) "تفسير مقاتل" 1/ 587.
(٤٢) لفظ: (النبوة) ساقط من (أ).
(٤٣) "معاني الزجاج" 2/ 288.
(٤٤) أخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 22 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81، وحكاه ابن الجوزي 3/ 116 عن ابن عباس.
(٤٥) "تنوير المقباس" 2/ 56، وذكره السمرقندي 1/ 511، والثعلبي ص 183/ ب ، والماوردي 2/ 164، والبغوي 3/ 185، عن الكلبي.
(٤٦) أخرجه الطبري 8/ 22 بسند ضعيف، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 81.
(٤٧) لم أقف عليه عن يمان وحكاه النحاس في "معانيه" 2/ 483، عن السدي، والماوردي 2/ 163 عن مقاتل، والواحدي في "الوسيط" 1/ 112، عن زيد بن أسلم، والسيوطي في "الدر" 3/ 81 عن ابن عباس.
(٤٨) ذكره الماوردي 2/ 163، والواحدي في "الوسيط" 1/ 112، وابن الجوزي 3/ 116.
(٤٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ش).
(٥٠) "معاني الزجاج" 2/ 288، وهذا القول هو الراجح، فالآية عامة يدخل فيها كل مؤمن وكافر، وهو اختيار القرطبي في "تفسيره" 7/ 78، وابن كثير 2/ 192، وقال النحاس في "معانيه" 2/ 483: (الذي يوجب المعنى أن يكون عامًّا إلا أن تصح فيه رواية).
اهـ.
وقال الرازي في "تفسيره" 13/ 173: (الحق أن الآية عامة؛ لأن المعنى إذا كان حاصلًا في الكل كان التخصيص محض تحكم، إلا إذا قيل: إن النبي قال: "إن مراد الله تعالى من هذه الآية العامة فلان بعينه".
اهـ ملخصًا.
(٥١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 113، والبغوي في "تفسيره" 3/ 185.
(٥٢) انظر: "تفسير الطبري" 8/ 24، والسمرقندي 1/ 511، وابن عطية 5/ 237.
(٥٣) ذكره السمين في "الدر" 5/ 134، وقال الزجاج في "معانيه" 2/ 288، عند قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ ﴾ (موضع الكاف نصب معطوفة على ما قبلها == وهو قوله: ﴿ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ المعنى: مثل ذلك الذي قصصنا عليك زين للكافرين عملهم وكذلك جعلنا) اهـ.
وقال الهمداني في "الفريد" 2/ 223: (الكاف يحتمل أن يكون في موضع رفع على أنه خبر مبتدأ محذوف تقديره: فعلنا لهذه الأشياء المتقدم ذكرها، وهي إحياء الميت وجعل النور له، وذكرنا لمن مثله في الظلمات مثل تزييننا للكافرين عملهم، أو في موضع نصب على أنه نعت لمصدر محذوف، أي: فعلنا هذه الأشياء فعلًا مثل فعلنا للتزيين) اهـ.
<div class="verse-tafsir"