تفسير سورة الأنعام الآية ١٣٧ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٣٧

وَكَذَٰلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍۢ مِّنَ ٱلْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَـٰدِهِمْ شُرَكَآؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا۟ عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ۖ وَلَوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ١٣٧

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ الآية.

قال الزجاج (١) ﴿ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ ﴾ ) (٢) ﴿ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ﴾ فشبه تزيين الشركاء بخطأهم في القسم) (٣) قال مجاهد (٤) ﴿ شُرَكَاؤُهُمْ ﴾ : شياطينهم أمروهم أن يئدوا أولادهم خشية العيلة) (٥) ﴿ أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ  ﴾ (٦) وقال الكلبي (٧) (٨) (٩) (١٠) ولما تقدم ذكر المشركين كنى عنهم في قوله: (شركاؤهم) كقوله تعالى: ﴿ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا  ﴾ لما تقدم ذكر النفس كنى عنها، ومثله ﴿ وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ  ﴾ وأضيف المصدر الذي هو القتل إلى المفعولين الذين هم الأولاد كقوله: ﴿ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ  ﴾ ، أي: من دعائه الخير فحذف ذكر الفاعل، كذلك التقدير في الآية: قتلهم أولادهم (١١) وقرأ ابن عامر (١٢) ﴿ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ ﴾ شركائهم أولادهم، ولكنه فصل بين المضاف والمضاف إليه بالمفعول به، وهو الأولاد، والمفعول به مفعول المصدر، قال أبو علي: (وهو قبيح، قليل في الاستعمال؛ لأنهم لا يفصلون بين المضاف والمضاف إليه بالظرف الذي توسعوا فيه، وفصلوا به في كثير من المواضع، نحو قوله تعالى: ﴿ إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ  ﴾ .

ونحو قول الشاعر: عَلَى أَنَّني بَعْدَ مَا قَدْ مَضى ...

ثلاثُون لِلْهَجرِ حَوْلًا كَمِيلًا (١٣) [فصل بين العدد والمعدود (١٤) فَلا تَلْحَني فيها فإنَّ بِحُبِّهَا ...

أَخَاكَ مُصابُ القَلْبِ جَمٌّ بَلابِلُهْ (١٥) (١٧) (١٨) كَمَا خُطَّ الكِتابُ بِكَفِّ يَوْمًا ...

يَهودِي يُقَارِبُ أَوْ يُزيلُ (١٩) فأن لا يجوز في المفعول به الذي لم يتسع فيه بالفصل أجدر، ووجه ذلك على ضعفه وقلة الاستعمال أنه قد جاء في الشعر [الفصل] (¬5) على حد ما قرأه، قال الطرماح: يُطِفْنَ بِحُوزِي المَرَاتِعِ لَمْ يُرَعْ (٢٠) (٢١) وأنشد أبو الحسن (٢٢) زَجَّ القلوصِ أبي مزَادَةْ (٢٣) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ لِيُرْدُوهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: في النار) (٢٥) (٢٦) ﴿ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ ﴾ .

قال ابن عباس: (يدخلوا عليهم الشك في دينهم) (٢٧) (٢٨) وقوله تعالى: ﴿وَ (٢٩) (٣٠) وقوله تعالى: ﴿ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: وما يقولون أن لله شريكًا) [[انظر: "تنوير المقباس" 2/ 65.]].

(١) في (أ): (قال الزجل)، وهو تحريف.

(٢) ذكره السمين في "الدر" 5/ 161، عن الزجاج، ولم أقف عليه في "معاني الزجاج".

(٣) ذكره السمين في "الدر" 5/ 161، عن ابن الأنباري.

(٤) "تفسير مجاهد" 1/ 224، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 8/ 40/ 41، وابن أبي حاتم 4/ 1391 بسند جيد، وذكره السيوطي في "الدر" 3/ 88 (٥) العيلة، بفتح فسكون: الفقر، وشدة الحاجة.

انظر: "اللسان" 5/ 3194 (عيل).

(٦) كتبت الآية في النسخ خطأ بلفظ (أين شركاؤكم الذين كنتم تدعون من دون الله)، واستشهد الواحدي في "الوسيط" 1/ 125، على الموضوع بقوله تعالى: ﴿ قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ  ﴾ .

(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" 184 ب، والماوردي في "تفسيره" 2/ 174، والبغوي 3/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 130.

(٨) انظر تفصيل ذلك في: "تاريخ الطبري" 2/ 239 - 243.

(٩) عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم: أبو قثم الهاشمي القرشي، والد رسول الله  ، أصغر ولد عبد المطلب وأحبهم إليه، ويلقب بالذبيح.

انظر: "تاريخ الطبري" 2/ 239 - 246، و"الأعلام" 4/ 100.

(١٠) سبق تخريجه.

(١١) هذا قول أبي علي في "الحجة" 3/ 410.

(١٢) قرأ ابن عامر: (وكذلك زُيِّنَ (زَيَّنَ) لكثير من المشركين قتل أولادهم شركائهم) (زُيِّن) بضم الزاي وكسر الياء بالبناء للمفعول و (قَتْلُ) برفع اللام نائب فاعل (أَوْلَادَهُم) بنصب الدال مفعول للمصدر (شُرَكَائِهِم) بهمزة مجرورة على إضافة المصدر إليه وهو من إضافة المصدر إلى فاعله.

وقرأ الباقون: (زَيَّنَ) بفتح الزاي == والياء مبينًا للفاعل.

و (قَتْلَ) بنصب اللام على المفعولية (أَوْلَادِهِمْ) بجر الدال على الإضافة (شُرَكَاؤُهُم) بهمزة مرفوعة على الفاعلية.

انظر: "السبعة" ص 270، و"المبسوط" ص 175، و"الغاية" ص 250، و"التذكرة" 2/ 411، و"التيسير" ص 107، و"النشر" 2/ 263 - 265.

(١٣) الشاهد للعباس بن مرداس في "ديوانه" ص 136، وهو بلا نسبة في "الكتاب" 2/ 158، و"المقتضب" 3/ 55، و"مجالس ثعلب" ص 424، و"المسائل الحلبيات" ص 258، و"الإيضاح العضدي" 1/ 242، و"المسائل البصريات" 2/ 835، و"الإنصاف" ص 265، و"الدر المصون" 5/ 163، و"مغني اللبيب" 2/ 572.

وكميلاً: أي كامل.

والشاهد: الفصل بين ثلاثين وبين تمييزها، وهو حولًا.

انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 908.

(١٤) ما بين المعقوفين ساقط من (أ).

(١٥) لم أهتد إلى قائله.

وهو في "الكتاب" 2/ 133، و"الأصول" 1/ 205، و"المسائل الحلبيات" ص 258، و"كتاب الشعر" 1/ 240، 270، و"المقرب" 1/ 108، == و"الدر المصون" 5/ 163، و"مغني اللبيب" 2/ 693، وقوله: (فلا تلحني) أي: تلمني.

و (جَمّ)، بفتح الجيم وتشديد الميم: كثير.

و (بلابله): جمع بلبلة بالفتح، وهي شدة الهم، والوسوسة.

والشاهد: رفع مصاب على أنه خبر أن مع إلغاء الجار والمجرور؛ لأنه من صلة الخبر وتمامه.

انظر: "شرح شواهد المغني" للسيوطي 2/ 969.

(١٦) جاء في النسخ: إذا نصبت عمرًا بضارب، والتصحيح من "الحجة" لأبي علي 3/ 412.

(١٧) الشاهد لأبي حية النميري في "الكتاب" 1/ 178 - 179، و"الإنصاف" ص 349، وبلا نسبة في "المقتضب" 4/ 377، و"الأصول" 2/ 227، 3/ 467، و"الخصائص" 2/ 405، و"غرائب التفسير" للكرماني 1/ 388، و"أمالي" ابن الشجري 2/ 577، و"تفسير ابن عطية" 5/ 360، والقرطبي 7/ 93، و"البحر المحيط" 4/ 229، و"الدر المصون" 5/ 163.

والشاهد: (بكف يومًا يهودي) حيث فصل بالظرف بين المضاف والمضاف إليه.

(١٨) لفظ: (الفصل) ساقط من (أ).

(١٩) جاء في (ش): حاشية على البيت.

قال: (أي: بفحل منتحى المراتع قد حاز بمرتعه ناحية).

(٢٠) الشاهد للطرماح في "ديوانه" ص 486، و"تهذيب اللغة" 1/ 700 (حاز)، و"تفسير ابن عطية" 5/ 361، و"اللسان" 2/ 1046 (حوز)، و"البحر المحيط" 4/ 229، 230، و"الدر المصون" 5/ 364، وبلا نسبة في: "الحجة" لأبي علي 3/ 123، و"الخصائص" 2/ 406، و"الإنصاف" ص 347.

والشاعر يصف بقر الوحش، وقوله: (بحوزي)، الحوزي: المتوحد: وهو الفحل منها، وهو من حزت الشيء إذا جمعته أو نحيته والمراتع: موضع الرتع.

ولم يرع، أي: لم يخف.

والقرع: الضرب.

والقسي: جمع قوس.

والكنائن: جمع كنانة: جراب يوضع فيه السهام.

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 700 (حاز)، و"حاشية الإنصاف".

والشاهد: الفصل بين المصدر المضاف (قرع)، وفاعله المضاف إليه.

(الكنائن) بالمفعول به للمصدر وهو (القسي).

(٢١) أبو الحسن الأخفش الأوسط: إمام لغوي، تقدمت ترجمته.

(٢٢) الشاهد لم أهتد إلى قائله.

وصدره: فَزَجَجْتُها بِمزَجَّةٍ ......

وفي رواية: (فزججتها متمكنًا) وهو في: "الكتاب" 1/ 176، و"معاني الفراء" 1/ 358، و"تفسير الطبري" 8/ 44، و"الخصائص" 2/ 406، و"المدخل" للحدادي ص 321، و"الكشاف" 2/ 54، و"تفسير ابن عطية" 5/ 361، و"الإنصاف" ص 347، و"البيان" 1/ 342، و"تفسير الرازي" 13/ 206 و"الفريد" 2/ 233، و"المقرب" 1/ 54، و"القرطبي" 7/ 92، و"البحر المحيط" 4/ 229، و"الدر المصون" 5/ 166 - 170، وقوله: (فزججتها) الضمير للراحلة.

والزج: الدفع بالرمح.

والقلوص: الناقة الفتية.

وأبو مزادة؛ كنية رجل.= والشاهد: الفصل بين المضاف زج والمفاف إليه: أبي مزادة بالمفعول، وهو القلوص.

انظر: "حاشية تفسير الطبري" 12/ 138 ط.

شاكر.

(٢٣) "الحجة" لأبي علي 3/ 409 - 414، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 582، و"معاني القراءات" 1/ 388، و"إعراب القراءات" 1/ 171، و"الحجة" لابن خالويه ص 150، ولابن زنجلة ص 273، و"الكشف" 1/ 453، و"المشكل" 1/ 269.

وقد ذكر قول أبي علي الفارسي وغيره، السمين في "الدر" 5/ 166، وقال: (وهذه الأقوال التي ذكرتها جميعًا لا ينبغي أن يتلفت إليها؛ لأنها طعن في المتواتر، وإن كانت صادرة عن أئمة أكابر، وأيضًا فقد انتصر لها من يقابلهم، وأورد من "لسان العرب" نظمه ونثره ما يشهد لصحة هذه القراءة لغة).

اهـ.

ثم ذكر عدة أقوال وشواهد عن كبار الأئمة في جواز الفصل بين المضاف والمضاف إليه إذا كان الفاصل معمولًا للمضاف المصدر.

وهذا هو الحق؛ لأنها قراءة متواترة، والقراءة سنة متبعة تؤخذ بالنقل والسماع لا بالاجتهاد، فينبغي تصحيح قواعد العربية بالقراءة ولا يلتفت إلى الاعتراض عليها.

(٢٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 126، والرازي 13/ 206، والخازن 2/ 188.

(٢٥) الرَّدَى، بالفتح: الهلاك.

انظر: "الجمهرة" 2/ 1057، و"تهذيب اللغة" 2/ 1387، و"الصحاح" 6/ 2355، "المجمل" 2/ 428، و"المفردات" ص 351، و"اللسان" 3/ 1631 (ردى).

(٢٦) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 126، والبغوي في "تفسيره" 3/ 193، وابن الجوزي 3/ 131، والخازن 2/ 188.

(٢٧) "تنوير المقباس" 2/ 64، وظاهر سياق الواحدي في "الوسيط" والبغوي وابن الجوزي والخازن في تفاسيرهم أنه من قول ابن عباس.

وانظر: "الحجة" لأبي علي 3/ 280.

(٢٨) لفظ: (الواو) ساقط من (أ).

(٢٩) انظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 516، والرازي 13/ 206، والقرطبي 7/ 94.

(٣٠) انظر: "تنوير المقباس" 2/ 65.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.6 / 29.5
الإضاءة 31%
البدر بعد 9 يوم
الله أكبر