تفسير سورة الأنعام الآية ١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١

ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَجَعَلَ ٱلظُّلُمَـٰتِ وَٱلنُّورَ ۖ ثُمَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ قال ابن عباس: (يريد: على كل فعال، وبكل لسان، وعلى نعم الإسلام، وعلى صحة الأبدان) (١) (٢) (٣) ﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ ﴾ في الفاتحة ما فيه مقنع.

وقوله تعالى: ﴿ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ﴾ ، قال الزجاج (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ﴾ ، قد ذكرنا معاني جعل (٧) ﴿ مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ  ﴾ ، و ﴿ جَعَلَ ﴾ هاهنا بمعنى خلق، كقوله: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ  ﴾ .

قال ابن عباس: ( ﴿ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ ﴾ : ظلمة الشرك، وظلمة النفاق، وظلمة الكفر، وظلمة العصيان، ﴿ وَالنُّورَ ﴾ يريد: نور الإِسلام، ونور الإيمان، ونور النبوة، ونور اليقين) (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) قال المفسرون: (الظلمة أقدم من النور، وهي مخلوقة قبل، فلذلك قدمت في الذكر، وكذلك السموات خلقت قبل الأرض) (١٣) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ ﴾ يعني: عبدة الأوثان في قول عامة المفسرين (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ ، العدل: التسوية؛ يقال: عدل الشيء بالشيء إذا سواه (١٨) ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ : يشركون به غيره، قاله (١٩) (٢٠) (٢١) وقال الكسائي (٢٢) (٢٣) (٢٤) (٢٥) وقال صاحب النظم (٢٦) ﴿ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا ﴾ دليل على معنى لطيف، وهو أنه عز وجل دل به على إنكاره على الكفار العدل به وعلى تعجب المؤمنين من ذلك، مثال (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ ) (٢٩) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 5، وأخرج ابن أبي حاتم 4/ 1258 بسند ضعيف عنه قال: (الحمد: هو الشكر والاستحذاء لله، والإقرار بنعمه وهدايته وابتدائه وغير ذلك) ا.

هـ.

(٢) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 143، و"تفسير الماوردي" 2/ 91، و"تفسير القرطبي" 6/ 584، وذكره الخازن في "تفسيره" 2/ 117، عن أهل المعاني.

(٣) لفظ (في): ساقط من (ش).

(٤) الزجاج: أبو إسحاق إبراهيم بن السري البغدادي، إمام أكثر الواحدي من الناقل عنه، وقد تقدمت ترجمته.

(٥) "معاني الزجاج" 2/ 227.

(٦) في (أ): (مائدة بناها)، وعند الزجاج: (مائدة بنا).

(٧) انظر: "البسيط" النسخة الأزهرية جامعة الإِمام 3/ 79 أ.

(٨) ذكره الرازي في "تفسيره" 12/ 151، وأبو حيان في "البحر" 4/ 68، وفي "الدر" للسيوطي 3/ 6.

أخرج أبو الشيخ عن ابن عباس قال: (الكفر والإيمان).

(٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 1/ 5 - 6، والبغوي في "تفسيره" 3/ 126، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 2، والرازي في "تفسيره" 12/ 151، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 386، والخازن في "تفسيره" 2/ 117.

(١٠) أخرجه الطبري 7/ 143، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 4/ 1260، بسند جيد.

(١١) "معاني الزجاج" 2/ 227.

(١٢) ذكر قول الواحدي الرازي في "تفسيره" 12/ 151، وقال: (هذا مشكل؛ لأنه حمل للفظ على مجازه، واللفظ الواحد بالاعتبار الواحد لا يمكن حمله على حقيقته ومجازه معًا) ا.

هـ.

والظاهر حمل الآية على ظاهرها، والمراد أنار النهار وأظلم الليل، وهو اختيار الجمهور، قال الإمام أحمد في كتاب "الرد على الجهمية والزنادقة" ص 107؛ (يعني خلق الظلمات والنور)، وقال ابن عطية 5/ 121: (قالت فرقة: الظلمات: الكفر، والنور: الإيمان، وهذا غير جيد؛ لأنه أخرج لفظٌ بيّن في اللغة عن ظاهره الحقيقي إلى باطن لغير ضرورة، وهذا هو طريق اللغز الذي برئ القرآن منه، والنور أيضًا هنا للجنس فإفراده بمثابة جمعه) ا.

هـ.

وانظر "تفسير الطبري" 7/ 143، والسمرقندي 1/ 473، والماوردي 2/ 92 ، و"البحر" 4/ 68.

(١٣) هذا قول قتادة أخرجه الطبري 7/ 143، وابن أبي حاتم 4/ 1259، بسند جيد، وقال السمين في "الدر" 4/ 524: (قدمت الظلمات لأنه موافق في الوجود؛ إذ الظلمة قبل النور عند الجمهور) ا.

هـ.

والراجح عند الجمهور أن خلق الأرض قبل خلق السماء.

قال ابن كثير في تفسيره 1/ 73: (هذا ما لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء إلا ما نقله الطبري عن قتادة وتوقف في ذلك القرطبي) ا.

هـ ملخصًا.

وانظر "تاريخ الطبري" 1/ 32 - 36، وتفسيره 1/ 192 - 194، و"الكشاف" 1/ 271، و"زاد المسير" 1/ 57، و"تفسير القرطبي" 1/ 255، و"دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب" للشنقيطي ص 14 - 16.

(١٤) انظر الطبري في "تفسيره" 7/ 144، والسمرقندي 1/ 473، وابن كثير 2/ 139، والظاهر أنها عامة في سائر أصناف الكفار، وهو اختيار الطبري في "تفسيره"، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 122.

(١٥) في تنوير المقباس 2/ 3، قال: (يعدلون به الأصنام).

(١٦) لفظ: (الموت) ساقط من (أ)، وفي (ش): (والموات).

(١٧) معاني الزجاج 2/ 227.

(١٨) انظر: "العين" 2/ 38، و"الجمهرة" 663، و"الصحاح" 5/ 1761، و"المجمل" 3/ 651، و"مقاييس اللغة" 4/ 246، و"المفردات" ص 551، و"اللسان" 5/ 2840 (عدل).

(١٩) "تفسير مجاهد" ص 211، وأخرجه الطبري في "تفسيره" 7/ 144، وابن أبي حاتم 4/ 1260 من طرق جيدة.

(٢٠) تقدمت ترجمته.

(٢١) "تهذيب اللغة" 3/ 2360 (عدل).

(٢٢) الكسائي: علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي، تقدمت ترجمته.

(٢٣) لفظ: (به) ساقط من (ش).

(٢٤) "معاني النحاس" 2/ 398، و"تهذيب اللغة" 3/ 2360 (عدل).

(٢٥) قال الشنقيطي في "تفسيره" 2/ 180: (في قوله تعالى: ﴿ يَعْدِلُونَ ﴾ وجهان للعلماء، أحدهما: أنه من العدول عن الشيء بمعنى الانحراف والميل عنه، وعلى هذا فقوله: ﴿ بِرَبِّهِمْ ﴾ متعلق بقوله: ﴿ كَفَرُوا ﴾ ...

والثاني: أن الباء متعلقة بـ"يعدلون" والمعنى يجعلون له نظيرًا في العبادة، وهذا الوجه هو الذي يدل عليه القرآن).

وهذا اختيار ابن القيم كما في "بدائع التفسير" 2/ 139.

(٢٦) صاحب النظم هو: الحسن بن يحيى بن نصر الجرجاني، أبو علي، له كتاب "نظم القرآن" مفقود.

(٢٧) في (ش): (مثل).

(٢٨) أفاد الجمهور أن (ثم) تفيد الإنكار والتوبيخ والاستبعاد والتراخي بين الرتبتين، فهي تفيد الإنكار والتوبيخ على قبح الكفر واستبعاد أن يعدلوا به غيره بعد وضوح آيات قدرته، إذ يبعد من العاقل الناظر بعد إقامة الأدلة اختيار الباطل، ولو كان العطف بالواو لم يلزم ذلك كلزومه بثم.

انظر: "تفسير البغوي" 3/ 126، وابن عطية 5/ 122، والرازي 11/ 151، والقرطبى في "تفسيره" 6/ 387، و"البحر" 4/ 68، و"الدر المصون" 4/ 524.

(٢٩) لم أقف عليه.

وقال الكرماني في "غرائب التفسير" 1/ 351: (ثم) تتضمن الإنكار على الكفار والتعجب للمؤمنين، وكذلك قوله: ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ ) ا.

هـ.

وقال الزمخشري في "الكشاف" 2/ 4: ( ﴿ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ ﴾ استبعاد؛ لأن يمتروا فيه بعد ما ثبت أنه محييهم ومميتهم وباعثهم) ا.

هـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
لا إله إلا الله