تفسير سورة الأنعام الآية ١٠ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 6 الأنعام > الآية ١٠

وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍۢ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِٱلَّذِينَ سَخِرُوا۟ مِنْهُم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ١٠

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ ﴾ الآية.

قال المفسرون (١)  وتسلية له عما يرى من تكذيب المشركين إياه واستهزائهم به؛ إذ جعل إسوته في ذلك بالأنبياء الذين كانوا قبله، وتحذير المشركين الذين فعلوا بنبيهم ما فعل من قبلهم من مكذبي الرسل فحل بهم العذاب).

وقوله تعالى: ﴿ فَحَاقَ ﴾ قال النضر (٢) (٣) وقال الليث (٤) (٥) (٦) ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ  ﴾ هو في كلام العرب عاد عليهم) (٧) قال ابن عباس في رواية (٨) ﴿ فَحَاقَ ﴾ (يريد: فحَلَّ) وقال الربيع (٩) (١٠) وقال الفراء (١١) (١٢) قال الضحاك: ﴿ فَحَاقَ ﴾ : (أي: أحاط) (١٣) ﴿ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ  ﴾ : أي: أحاط بهم العذاب الذي هو جزاء ما كانوا (١٤) (١٥) قال الأزهري: (جعل أبو إسحاق حاق بمعنى أحاط، وكأن مأخذه من الحوق (١٦) (١٧) (١٨) وأكثر المفسرين جعلوا الآية من باب حذف المضاف؛ لأنهم قالوا: نزل وأحاط بهم عقوبة ما كانوا به يستهزئون وجزاء ما كانوا به يستهزئون.

قال الزجاج: ومنه قوله تعالى: ﴿ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ  ﴾ أي: لا يرجع عاقبة مكرهم إلا عليهم) (١٩) ﴿ مَا ﴾ في قوله: ﴿ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ ﴾ عبارة عن القرآن والشريعة وما جاء به النبي  ، وإن جعلت ﴿ مَا ﴾ عبارة عن العذاب الذي كان (٢٠)  إن لم يؤمنوا استغنيت عن تقدير حذف المضاف، ويكون المعنى: فحاق بهم الذي كانوا يستهزئون به من العذاب وينكرون وقوعه (٢١) (١) انظر: "تفسير الطبري" 7/ 153، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 475، والبغوي في "تفسيره" 3/ 131، والزمخشري في "تفسيره" 2/ 7، وابن عطية في "تفسيره" 5/ 134، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 394، وابن كثير في "تفسيره" 2/ 141.

(٢) النضر بن شميل المازني، أبو الحسن البصري، توفي سنة 204 هـ تقدمت ترجمته.

(٣) "تهذيب اللغة" 1/ 708.

(٤) الليث بن نصر بن سيار الخراساني، ويقال: الليث بن المظفر بن نصر بن سيار، إمام لغوي، صاحب نحو وغريب وشعر، ومن أصحاب الخليل، ويقال: إنه هو الذي ألف كتاب "العين".

انظر: "تهذيب اللغة" 1/ 47، و"إنباه الرواة" 3/ 42، == و"معجم الأدباء" 17/ 43، و"إشارة التعيين" ص 277، و"لسان الميزان" 4/ 494، و"البلغة" ص 178.

(٥) "تهذيب اللغة" 1/ 708، وانظر: "العين" 3/ 256 (حاق).

(٦) سلمة بن عاصم البغدادي، أبو محمد، إمام لغوي نحوي، تقدمت ترجمته.

(٧) "معاني الفراء" 3/ 56، وزاد فيه: (وجاء في التفسير نزل بهم).

(٨) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 175 ب والواحدي في "الوسيط" 1/ 13، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130 عن عطاء فقط.

(٩) الربيع بن أنس بن زياد البكري البصري نزيل خراسان، تقدمت ترجمته.

(١٠) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 175 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 13، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130.

(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 13 دون (وحيقانا)، ولم أقف عليه في معناه، ولعله من كتاب المصادر المفقود.

(١٢) انظر: الطبري في "تفسيره" 7/ 154، والقرطبي في "تفسيره" 6/ 394، و"البحر" 4/ 80، و"الدر المصون" 4/ 546، وفي "القاموس" ص 877.

قال: (حاق به يحيق حيقًا وحيوقًا وحيقانًا أحاط به).

وانظر: "الصحاح" 4/ 1466، و"المجمل" لابن فارس 1/ 259، و"مقاييس اللغة" 2/ 125، و"المفردات" ص 266، و"اللسان" 2/ 1072 (حاق).

(١٣) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 175 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 13، والبغوي في "تفسيره" 3/ 130، وأبو حيان في "البحر" 4/ 80.

(١٤) في (ش): (ما كانوا به).

(١٥) "معاني الزجاج" 2/ 231 - 3/ 41، و"تهذيب اللغة" 1/ 708، وفي "معاني الزجاج" 4/ 275 - قال: (يحيق: يحيط).

والأقوال متقاربة، وأكثرهم على أنه بمعنى نزل وأحاط بهم العذاب، قال الرازي 12/ 163: (في تفسيره وجوه كثيرة وهي بأسرها متقاربة) ا.

هـ.

وانظر "مجاز القرآن" 1/ 185، و"تفسير الطبري" 7/ 154، و"معاني النحاس" 2/ 403، والسمرقندي في "تفسيره" 1/ 275، و"الكاشف" 2/ 7، وابن عطية 5/ 134.

(١٦) قال السمين في "الدر" 4/ 546: (حاق ألفه منقلبة عن ياء، بدليل يحيق كباع يبيع، والمصدر حيق وحيوق وحيقان، وزعم أنه من الحوق وهو المستدير بالشيء، وهذا ليس بشيء؛ لاختلاف المادة، إلا أن يراد الاشتقاق الأكبر، وأيضًا هو دعوى جردة من غير دليل) ا.

هـ.

ملخصًا.

ونحوه قال أبو حيان في "البحر" 4/ 80، وانظر: "روح المعاني" 7/ 102.

(١٧) الكمرة، بالفتح: رأس الذكر.

انظر: "القاموس" ص 471.

(١٨) "تهذيب اللغة" 1/ 708 (حاق).

(١٩) "معاني الزجاج" 2/ 231، وفيه: (أي لا ترجع عاقبة مكروهة إلا عليهم) ا.

هـ.

(٢٠) في (أ): (الذي كانوا).

(٢١) انظر: الرازي في "تفسيره" 12/ 163، وذكر قول الواحدي السمين في "الدر" 4/ 6547، و (ما) في قوله: ﴿ مَا كَانُوا ﴾ موصولة ولا حاجة إلى الإضمار والمعنى، نزل بهم العذاب الذي كانوا يستهزئون به وهو ظاهر كلام الطبري في "تفسيره" 7/ 153، والزمخشري 2/ 7، ورجحه أبو حيان 4/ 80، وذكر الألوسي في "روح المعاني" 7/ 102، أن هذا اختيار الواحدي، وقال بعضهم: (ما) مصدرية، والمعنى: نزل بهم عاقبة أو جزاء أو وبال استهزائهم.

"إعراب النحاس" 1/ 537، و"المشكل" 1/ 246، و"البيان" 1/ 314، و"التبيان" ص 323، و"الفريد" 2/ 124.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر