تفسير سورة الأعراف الآية ٥١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٥١

ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُوا۟ دِينَهُمْ لَهْوًۭا وَلَعِبًۭا وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا ۚ فَٱلْيَوْمَ نَنسَىٰهُمْ كَمَا نَسُوا۟ لِقَآءَ يَوْمِهِمْ هَـٰذَا وَمَا كَانُوا۟ بِـَٔايَـٰتِنَا يَجْحَدُونَ ٥١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 5 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا ﴾ .

قال ابن عباس (١) (٢) قال أهل المعاني (٣) ﴿ دِينَهُمْ ﴾ أي: الدين الذي شرع لهم، وهؤلاء تلاعبوا بذلك [الدين] (٤) وقوله تعالى: ﴿ فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا ﴾ .

قال ابن عباس: (يريد: نتركهم في جهنم كما تركوا لقاء يومهم هذا) (٥) ﴿ نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ ﴾ تركوه بالتكذيب به (٦) وقال الزجاج: (أي: نتركهم في عذابهم كما تركوا العمل للقاء يومهم) (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال ابن الأنباري: (فاليوم نتركهم في النار على غير إغفال ونسيان، كما تركوا العمل لنا عامدين لا غافلين، فمعنى تركهم لقاء ذلك اليوم: تركهم العمل بطاعة الله لذلك اليوم) (١٢) وقال أصحاب المعاني: (معنى ﴿ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا ﴾ : نعاملهم معاملة من نسي بتركهم (١٣) (١٤) (١٥) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ﴾ .

قال الزجاج: (أي: كجحدهم (١٦) ﴿ وَمَا ﴾ في موضع جر نسق على ﴿ كَمَا ﴾ (١٧) ﴿ كَمَا نَسُوا ﴾ وقوله: ﴿ وَمَا كَانُوا ﴾ بمعنى المصدر، والتقدير: ننساهم نسيانًا كنسيانهم يومهم هذا ولكونهم جاحدين بآياتنا، قاله أبو علي (١٨) قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ  ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: الذي جاء به محمد  ، ﴿ فَصَّلْنَاهُ ﴾ يريد: بيناه) (١٩) (٢٠) وقوله تعالى: ﴿ عَلَى عِلْمٍ ﴾ أي: فصلناه بعلم لم يقع منا فيه سهو ولا غلط، وقيل: ﴿ عَلَى عِلْمٍ ﴾ في الكتاب وهو ما أودع من العلوم (٢١) وقوله تعالى: ﴿ هُدًى وَرَحْمَةً ﴾ ، قال الزجاج: ( ﴿ هُدًى ﴾ في موضع نصب أي: فصلناه هاديًا وذا رحمة) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ﴾ يدل على أن القرآن جُعل هدى لقوم مخصوصين أريد به هدايتهم دون غيرهم ممن كذب به.

(١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 190، وابن الجوزي 3/ 209، والرازي 14/ 93، و"الخازن" 2/ 235.

(٢) المستهزئين المقتسمين: جماعة لهم قوة وشوكة من كفار قريش نصبوا العداء للرسول  ، وتقاسموا عقاب مكة للصد عن ما جاء به، وقد اختلف العلماء في عددهم، وأسمائهم، وكيفية هلاكهم.

انظر: "تفسير الماوردي" 3/ 172، و"زاد المسير" 4/ 421، والرازي 19/ 211، و"الدر المنثور" 4/ 198.

(٣) انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40، والطبري 8/ 202، والسمرقندي 1/ 544، وأخرج الطبري 8/ 202 بسند جيد عن ابن عباس في الآية قال: (ذلك أنهم كانوا إذا دعوا إلى الإيمان سخروا ممن دعاهم إليه وهزأوا به اغترارًا بالله) اهـ.

(٤) لفظ: (الدين) ساقط من (ب).

(٥) أخرجه الطبري 8/ 202، وابن أبي حاتم 5/ 1492، والبيهقي في "الأسماء والصفات" ص 620 بسند جيد، وقال البيهقي: (يريد والله أعلم كما تركوا الاستعداد للقاء يومهم هذا) اهـ.

وانظر: "الدر المنثور" 3/ 167.

(٦) لفظ: (به) ساقط من (ب).

(٧) "معاني الزجاج" 2/ 341.

(٨) ذكره الرازي 14/ 93، قال: (هو قول الحسن ومجاهد والسدي والأكثرين) اهـ، وقال أبو حيان في "البحر" 4/ 305، (وهو قول الحسن والسدي أيضًا والأكثرون).

(٩) "تفسير مجاهد" 1/ 238، وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 230، والطبري 8/ 202 من عدة طرق جيدة.

(١٠) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1492 من طرق جيدة عن مجاهد والسدي، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 167.

(١١) انظر: الطبري 8/ 202، و"معاني النحاس" 3/ 41، والسمرقندي 1/ 544، والبغوي 3/ 234، وابن عطية 5/ 521.

(١٢) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 209، وفي "الأضداد" لابن الأنباري ص 399 نحوه، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 215، و"تفسير غريب القرآن" ص 178.

(١٣) في (ب): (نتركهم).

(١٤) في (ب): (وكذلك).

(١٥) ذكره الرازي 14/ 93، و"الخازن" 2/ 235، وقال ابن كثير في تفسير الآية 2/ 245: (أي: يعاملهم معاملة من نسيهم لأنه تعالى لا يشذ عن علمه شيء ولا ينساه ..

وإنما قال تعالى هذا من باب المقابلة) اهـ.

ملخصًا.

(١٦) في (ب): (أي ولجحدهم).

(١٧) "معاني الزجاج" 2/ 341.

(١٨) "الحجة" لأبي علي 3/ 60 و6/ 216 - 217 و219، وهو قول الأكثر.

انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 657، و"إعراب النحاس" 1/ 615، و"المشكل" 1/ 293، و"البيان" 1/ 364، و"الفريد" 2/ 309، و"الدر المصون" 5/ 336.

(١٩) "تنوير المقباس" 2/ 99، وهو قول عامة المفسرين.

انظر: الطبري 8/ 203، والسمرقندي 1/ 544 - 545، والبغوي 3/ 235، وابن عطية 5/ 522، وابن الجوزي 3/ 209.

(٢٠) التفصيل - التبيين، وأصل الفَصْل القطع والقضاء وإبانة الشيء عن الآخر.

انظر: "العين" 7/ 126، و"الجمهرة" 2/ 891، و"تهذيب اللغة" 3/ 2795، و"الصحاح" 5/ 1790، و"مقاييس اللغة" 4/ 505، و"المفردات" ص 639، و"اللسان" 6/ 3422 (فصل).

(٢١) أكثرهم قال: (المعنى بيناه على علم منا بما فصلناه به) اهـ.

انظر: "تفسير مقاتل" 2/ 40، والطبري 8/ 203، والسمرقندي 1/ 545، والماوردي 2/ 228، والبغوي 3/ 235، وابن الجوزي 3/ 210.

(٢٢) "معاني الزجاج" 2/ 341، والجمهور على نصبهما على الحال من مفعول ﴿ فَصَّلْنَاهُ ﴾ أو على أنه مفعول لأجله أي: فصلناه لأجل الهداية والرحمة.

قالوا: ويجوز الجر على النعت لكتاب أو البدل منه، والرفع على تقدير مبتدأ أي: هو هدى ورحمة انظر: "معاني الفراء" 1/ 380، و"تفسير الطبري" 3/ 208، و"إعراب النحاس" 1/ 615، و"المشكل" 1293، و"البيان" 1/ 364، و"التبيان" ص 378، و"الفريد" 2/ 309، و"البحر" 4/ 306، و"الدر المصون" 5/ 366.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا حول ولا قوة إلا بالله