الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٥٥
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 9 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ ﴾ ، الاختيار: افتعال من لفظ الخير، يقال: اختار الشيء أي: أخذ خيره وخياره (١) (٢) (٣) قال جماعة النحويين (٤) (٥) (٦) وأنشدوا قول الفرزدق (٧) منَّا الذي اختير الرِّجالَ سماحة ...
وجودًا إذا هبَّ الرِّياح الزَّعازعُ قال الفراء: (وإنما استجيز وقوع الفعل عليهم إذا طُرحت (من)؛ لأنه مأخوذ من قولك: هؤلاء خير القوم، وخير من القوم، فلما جازت الإضافة مكان (من) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا: اخترتكم رجلاً، واخترت منكم رجلاً) (٨) (٩) (١٠) (١١) أراد: اختر منها، قال أبو علي: (والأصل في هذا الباب أن من الأفعال ما يتعدى إلى المفعول الثاني بحرف جر، ثم يتسع فيحذف حرف الجر فيتعدى الفعل إلى المفعول الثاني، من ذلك قولك: اخترت من الرجال زيدًا (١٢) (١٣) قال الشاعر: أستغفر الله ذنبًا لست مُحْصِيَه (١٤) أمرتُك الخير فافعل (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا ﴾ .
قال السدي: (أمر الله موسى أن يأتيه (١٧) (١٨) وقال ابن يسار (١٩) (٢٠) (٢١) وقال وهب: (إنهم لم يصدقوا موسى أنه يسمع كلام الله وقالوا: يحضرك طائفة منا حتى يكلمك، فيسمعوا كلامه فنؤمن، وتذهب التهمة) (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: ماتوا) (٢٣) (٢٤) قال ابن يسار، والسدي: (إنما أخذتهم الرجفة لأنهم قالوا: ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ ) (٢٥) (٢٦) وروى أبو الجوزاء (٢٧) (٢٨) (٢٩) ونحو ذلك قال قتادة وابن جريج (٣٠) (٣١) وقال وهب: (لم تكن تلك الرجفة موتًا ، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة ورجفوا حتى كادت أن تبين منهم مفاصلهم، وتنقص ظهورهم، وخاف موسى عليهم الموت، فعند ذلك بكى ودعا فكشف الله عنهم تلك الرجفة) (٣٢) وقوله تعالى: ﴿ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ ﴾ .
قال الزجاج: (أي: لو شئت أمتهم من قبل أن تبتليهم بما أوجب عليهم الرجفة) (٣٣) وقال السدي: (قال موسى: يا رب كيف أرجع إلى بني إسرائيل وقد أهلكت خيارهم، وليس معي رجل واحد، فما الذي يصدقونني به أو يأمنوني (٣٤) (٣٥) فمعني قوله: ﴿ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ ﴾ ﴿ وَإِيَّايَ ﴾ أن موسى خاف أن يتهمه بنو إسرائيل على السبعين إذا عاد إليهم، ولم يصدقوه أنهم ماتوا، فقال لربه: لو شئت أهلكتنا قبل خروجنا للميقات، وكانوا (٣٦) وقوله تعالى: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ .
قال الفراء: (ظن موسى أنهم أُهلكوا باتخاذ [أصحابه] (٣٧) ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ ، يعني: عبدة العجل] (٣٨) (٣٩) ﴿ أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ﴾ (٤٠) (٤١) (٤٢) وقال قوم: (لا يجوز أن يُظن بموسى أن الله -عز وجل- يهلك قومًا بذنوب غيرهم، ولكن قوله: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ استفهام على تأويل الجحد، وأراد: لست تفعل ذلك كما تقول: أتهين من يكرمك؟
أي: لست تهين من يكرمك)، وهذا قول ابن الأنباري (٤٣) (٤٤) (٤٥) [و] (٤٦) (٤٧) وقوله: ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ﴾ .
الكناية في قوله ﴿ هِيَ ﴾ تعود إلى الفتنة، [كما تقول: إن هو إلا زيد، وإن هي إلا هند، والمعنى: إن تلك الفتنة] (٤٨) ﴿ إِلَّا فِتْنَتُكَ ﴾ أي: اختبارك، وابتلاؤك، وهذا تأكيد لقوله: ﴿ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا ﴾ لأن معناه: لا تهلكنا بفعلهم، فإن تلك الفتنة كانت اختبارًا منك وابتلاءً أضللت بها قوماً فافتتنوا، وهديت قومًا فعصمتهم حتى ثبتوا على دينك (٤٩) ﴿ إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ (٥٠) (٥١) (١) في (ب): (وختاره).
(٢) في (ب): (أصلها).
(٣) انظر: "العين" 4/ 301، و"البارع" ص224، و"تهذيب اللغة" 1/ 959، 960، == و"الصحاح" 2/ 651، و"المجمل" 2/ 308، و"مقاييس اللغة" 2/ 233، و"المفردات" ص 301، و"اللسان" 3/ 1299 (خير).
(٤) انظر: "الكتاب" 1/ 37، و"معاني الأخفش" 2/ 312، و"المقتضب" 4/ 330، و"معاني الزجاج" 2/ 380، و"إعراب النحاس" 2/ 154.
(٥) لفظ: (من) ساقط من (ب).
(٦) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٧) "ديوانه" 2/ 418، و"الكتاب" 1/ 39، و"الكامل" 1/ 33، و"تفسير الطبري" 9/ 74، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 131، و"اللسان" (3/ 1299 (غير)، و"الدر المصون" 5/ 474 وبلا نسبة في "معاني الأخفش" 2/ 312، و"المقتضب" 4/ 330، و"معاني الزجاج" 2/ 380، و"إعراب النحاس" 1/ 642، وانظر شرحه في "الخزانة" 9/ 123 - 125.
(٨) "معاني الفراء" 1/ 395.
(٩) الرّاعي: هو عبيد بن حصين بن معاوية بن جندل النميري أبو جندل البصري، شاعر أموي، لقب بالراعي؛ لكثرة وصفه الإبل، وتوفي بعد سنة 90 هـ.
انظر: "طبقات فحول الشعراء" 2/ 298، و"الشعر والشعراء" ص 265، و"الأغاني" 24/ 168، و"الأعلام" 4/ 188.
(١٠) "ديوانه" ص 259، و"الدر المصون" 5/ 473، وبلا نسبة في "معاني الفراء" 2/ 395، و"تفسير الطبري" 9/ 75، والقلوص: الفتية من الإبل، والناب: المسنة، والحيا: الخصب والمطر لإحيائه الأرض فتخصب، والحيا: الشحم والسمن، وصدره في الديوان، و"طبقات فحول الشعراء" 2/ 521: فقلت لرب الناب خذها ثنية (١١) في (أ): (فقلت لها)، وهو تحريف.
(١٢) النص في "الإيضاح العضدي" 1/ 200 وفيه: (فمن ذلك قولك: اخترت زيدًا من الرجال ..).
(١٣) لفظ: (واستغفر الله ذنبي) ساقط من (ب)، وفي "الإيضاح": (واستغفرت الله ذنبي).
(١٤) لم أعرف قائله وهو في "الكتاب" 1/ 37، و"معاني الفراء" 1/ 233، و"أدب الكاتب" ص 419، و"تأويل مشكل القرآن" ص 229، و"المقتضب" 4/ 331، و"الأصول" 1/ 178، و"الخصائص" 3/ 247، و"الصاحبي" ص 291، و"المخصص" 14/ 71، و"اللسان" 6/ 3274 (غفر)، و"الدر المصون" 5/ 474، وعجزه: ربُّ العباد إليه الوجه والعمل == والشاهد: أستغفر الله ذنبًا حيث حذف حرف الجر من ثاني مفعولي (استغفر) الذي تعدى إليه بواسطة الحرف، والأصل: أستغفر الله من ذنب.
انظر: "الخزانة" 3/ 111.
(١٥) في (أ): (وافعل).
(١٦) الشاهد مختلف في نسبته وهو في ديوان عمرو بن معد يكرب ص 63، والعباس بن مرداس ص 131، و"خفاف بن ندبة" ص 126، ونسب إلى زرعة بن السائب أو أعشى طرود، وهو في "الكتاب" 1/ 37، و"معاني الأخفش" 2/ 312، و"الكامل" للمبرد 1/ 33، و"المقتضب" 4/ 331، و"تفسير الطبري" 9/ 74، و"الأصول" 1/ 178، و"البغداديات" ص 283، و"المحتسب" 1/ 51، و"المخصص" 14/ 71، و"الأمالي" لابن الشجري 2/ 558، و"الدر المصون" 5/ 474 وعجزه: فقد تركتك ذا مالٍ وذا نشب والنشب: المال الثابت كالضياع ونحوها، والشاهد (أمرتك الخير)، حيث حذف الجار، والأصل أمرتك بالخير.
انظر: "الخزانة" 9/ 124.
(١٧) لفظ: (في) ساقط من (ب).
(١٨) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 72 بسند جيد.
(١٩) ابن يسار: هو محمد بن إسحاق بن يسار المطلبي، إمام تقدمت ترجمته.
(٢٠) في (ب): (عن من ورائهم).
(٢١) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 72 بسند جيد.
(٢٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 أ.
(٢٣) "تنوير المقباس" 2/ 130، وذكره السمرقندي في "تفسيره" 1/ 573.
(٢٤) "معاني الزجاج" 2/ 380، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 86.
(٢٥) أخرجه الطبري 9/ 72 بسند جيد عن السدي وابن إسحاق.
(٢٦) أخرجه الطبري 9/ 72، وابن أبي حاتم 5/ 1574 بسند جيد.
(٢٧) أبو الجوزاء البصري: هو أوس بن عبد الله الربعي.
تقدمت ترجمته.
(٢٨) لفظ: (لم) ساقط من (ب).
(٢٩) أخرجه الطبري 9/ 73، 74 من طرق جيدة (٣٠) أخرجه الطبري 9/ 74 بسند جيد عن قتادة وابن جريج.
(٣١) ذكره الثعلبي 198 ب، والبغوي 3/ 286 عن قتادة وابن جريج ومحمد بن كعب القرظي.
(٣٢) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 ب، والبغوي 3/ 286، والخازن 2/ 294.
(٣٣) "معاني الزجاج" 2/ 380.
(٣٤) في (ب): (أو يأمنونني علي).
(٣٥) أخرجه الطبري في "تفسيره" 9/ 76، وفي "التاريخ" 1/ 428 بسند جيد، وذكره الثعلبي 198 ب، والرازي 15/ 18.
(٣٦) في (ب): (وكان).
(٣٧) لفظ: (أصحابه) ساقط من (ب).
(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٣٩) في (ب): (وقوله تعالى).
(٤٠) "معاني الفراء" 1/ 395.
(٤١) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٢) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 49، والخازن 2/ 295.
(٤٣) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 249، وابن الجوزي 3/ 269، والسمين في "الدر" 5/ 476.
(٤٤) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٥) انظر: "إعراب النحاس" 1/ 642، و"معاني النحاس" 3/ 87 (٤٦) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).
(٤٧) ذكره الثعلبي في "تفسيره" 198 ب، والواحدي في "الوسيط" 1/ 249، والبغوي 3/ 287، وابن الجوزي 3/ 269، والرازي 15/ 19.
(٤٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).
(٤٩) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 76، و"معاني النحاس" 3/ 88، و"إعراب النحاس" 1/ 642، و"تفسير السمرقندي" 1/ 573.
(٥٠) لفظ: ( ﴿ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ ﴾ ) ساقط من (ب).
(٥١) انظر: "تفسير الرازي" 15/ 19، والقرطبي 7/ 296، والخازن 2/ 295.
<div class="verse-tafsir"