تفسير سورة الأعراف الآية ٢٠١ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٠١

إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوْا۟ إِذَا مَسَّهُمْ طَـٰٓئِفٌۭ مِّنَ ٱلشَّيْطَـٰنِ تَذَكَّرُوا۟ فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ ٢٠١

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 11 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: المؤمنين) (١) ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا ﴾ الكفر والشرك والفواحش) (٢) ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ ﴾ ، وقرئ (٣) ﴿ طَيْف ﴾ ، اختلفوا في الطيف، فقيل: إنه مصدر.

قال أبو زيد: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا، إذا أقبل وأدبر، وأطاف يُطيف إطافة إذا جعل يستدير بالقوم ويأتيهم من نواحيهم، وطاف الخيال يطيف طيفًا إذا ألم في المنام) (٤) (٥) (٦) أنَّى ألمَّ بك الخيال يطيف قال ابن الأنباري: (وجائز أن يكون الطيف أصله طيِّف إلا أنهم أستثقلوا التشديد فحذفوا إحدى اليائين وأبقوا (٧) (٨) فعلى القول الأول هو مصدر، و (٩) (١٠) (١١) ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ طَيَّفٌ ﴾ بالتشديد، هذا هو الأصل في الطيف (١٢) (١٣) قال الأزهري: (الطَّيف في كلام العرب الجنون، رواه أبو عبيد عن الأحمر (١٤) وقال الهذلي (١٥) (١٦) وقيل للغضب: طيف لأن عقل من استفزه يعزب حتى يصير في صورة المجنون الذي زال عقله) (١٧) وأما الطائف فيجوز أن يكون بمعنى: الطيف، مثل العافية والعاقبة، ونحو ذلك مما جاء المصدر فيه على فاعل وفاعلةٍ، قال الأعشى (١٨) وتصبح (١٩) (٢٠) قال الفراء (٢١) وقال الليث: (طائف الشيطان، وطيف الشيطان ما يغشى الإنسان من وساوسه) (٢٢) ومنهم من قال: (الطيف كالخطرة، والطائف كالخاطرة (٢٣) (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) [وروي عنه (٢٨) (٢٩) وقال مجاهد (٣٠) (٣١) وروى ليث (٣٢) (٣٣) ونحو ذلك قال الكلبي (٣٤) (٣٥) (٣٦) وقال أهل المعاني: (ينبغي للعاقل إذا أحس من نفسه إفراطًا في الغضب أن يذكر غضب الله على المسرفين فلا يقدم على ما يوبقه) (٣٧) وقوله تعالى: ﴿ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ .

قال عطاء عن ابن عباس: (يريد: استعاذوا فأبصروا عظمة الله تعالى) (٣٨) وقال السدي: (معناه: إذا زلُّوا تابوا) (٣٩) (٤٠) (٤١) (٤٢) ﴿ مُبْصِرُونَ ﴾ أي: يبصرون مواقع خطاياهم بالتذكر والتفكر.

وقال أبو إسحاق: (أي: تفكّروا فيما أوضح الله لهم من الحجة فإذا هم على بصيرة) (٤٣) وقال الفراء: ( ﴿ فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ ﴾ أي: منتهون إذا أبصروا) (٤٤) وقوله: ﴿ فَإِذَا هُمْ ﴾ .

معنى (إذا) هاهنا: المفاجأة، كقولك: خرجت فإذا زيد، و (إذا) في قوله ﴿ إِذَا مَسَّهُمْ ﴾ (٤٥) (٤٦) (٤٧) (٤٨) (٤٩) (٥٠) (١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290، وذكره الثعلبي 6/ 32/ ب، والبغوي 3/ 317 بلا نسبة.

(٢) ذكر الواحدي في "الوسيط" 2/ 290 عن ابن عباس قال: (يريد: المؤمنين الذين اتقوا الكفر والشرك والفواحش) اهـ.

وقال السمرقندي 1/ 590: (يعني: اتقوا الشرك والفواحش) اهـ.

(٣) قرأ ابن كثير وأبو عمرو والكسائي (طيف) بياء ساكنة بعد الطاء من غير ألف ولا همز، وقرأ الباقون ﴿ طَائِفٌ ﴾ بألف بحد الطاء وهمزة مكسورة بعدها.

انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 187، و"التذكرة" 2/ 430، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.

(٤) "الحجة" لأبي علي 4/ 120، وليس فيه (وطوافًا) وفي "مجمل اللغة" 2/ 589 قال: (طاف يطوف طوفًا وطوافًا).

(٥) "معاني الزجاج" 2/ 396 وفيه: (يقال: طفت أطوف وطاف الخيال يطيف).

(٦) الشاهد لكعب بن زهير في "ديوانه" ص 49، و"اللسان" 5/ 2739 (طيف) وبلا نسبة في: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"تفسير الطبري" 9/ 157 - 158، و"نزهة القلوب" ص 312، و"إعراب القراءات" 1/ 219، و"الصحاح" 4/ 1397، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"الكشاف" 2/ 139، و"تفسير ابن عطية" 6/ 190 - 191، و"الفريد" 2/ 398، و"البحر" 4/ 449، و"الدر المصون" 5/ 546 وتمامه: (ومطافة لك ذكرة وشعوف).

وأنى أي: كيف، وأم نزل والإلمام الزيارة، والذكرة -بالضم والكسر نقيض النسيان وهو حفظ الشيء أو الشيء يجري على اللسان والشعف- إحراق الحب القلب مع لذة يجدها، وشعفه الهوى إذا بلغ منه، والشعوف الولوع بالشيء حتى لا يعدل عنه، قال في "اللسان" 4/ 2285 - 2286 شعف في شرح بيت كعب: (يحتمل أن يكون جمع شعف ويحتمل أن يكون مصدرا وهو الظاهر) اهـ.

وانظر: "اللسان" 4/ 2279 (ذكر) حيث شرح فيه بيت كعب "شرح شواهد الكشاف" 4/ 457.

(٧) في (ب): (واتقوا) وهو تصحيف.

(٨) ذكره الرازي 15/ 99، عن الواحدي عن ابن الأنباري.

(٩) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(١٠) قال السمين في "الدر" 5/ 546: (طيف قيل: إنه مخفف من فيعل والأصل طيف == بتشديد الياء فحذف عين الكلمة كقولهم في ميِّت ميت وفي هين هين ثم طيف الذي هو الأصل يحتمل أن يكون من طاف يطيف أو من طاف يطوف والأصل طيوف فقلب وأدغم وهذا قول ابن الأنباري) اهـ.

وانظر: "معجم مفردات الإبدال والإعلال" للخراط ص 176 (طاف)، وص 252 (ميت)، وص 271 (هين).

(١١) ذكرها النحاس في "إعرابه" 1/ 660، والسمرقندي 1/ 590، والثعلبي 6/ 32 ب، ومكي في "الكشف" 1/ 487، وابن عطية 6/ 190 - 191، والرازي 15/ 99، والقرطبي 7/ 349، و"البحر" 4/ 449، وذكرها ابن خالويه في "مختصر الشواذ" ص 253، عن ابن عباس وسعيد بن جبير، وذكرها ابن زنجلة في "الحجة" ص 306 عن ابن مسعود.

وذكرها ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 309 عن ابن عباس وسعيد بن جبير وعاصم الجحدري والضحاك.

(١٢) لفظ: (في الطيف) مكرر في (أ).

(١٣) في (أ): (من الشيطان أن يشبه)، وهو تحريف.

(١٤) الأحمر هو خلف بن حيان، لغوي.

تقدمت ترجمته.

(١٥) الهذلي هو أبو العيال بن أبي غثير، مشهور بكنيته، شاعر مخضرم، أسلم مع من أسلم من هذيل، وعمر إلى خلافة معاوية، وهو فصيح مقدم.

انظر: "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 407، و"الشعر والشعراء" ص445، و"الأغاني" 24/ 162، و"الإصابة" 4/ 146.

(١٦) "شرح أشعار الهذليين" للسكري 1/ 415، و"معاني القراءات" 1/ 433، و"الصحاح" 4/ 1397، و"اللسان" 5/ 2739 (طيف)، وبلا نسبة في "البارع" ص 683، و"الحجة" لأبي علي 4/ 121، وصدره: ومنحتني فرضيت حين منحتني وجاء في "الأغاني" 24/ 266 (رأي) بدل (حين)، (والله) بدل (وأبيك)، وفي المراجع (فإذا) بدل (وإذا).

(١٧) "تهذيب اللغة" 3/ 2155 (طيف).

(١٨) "ديوانه" ص 118، و"مجاز القرآن" 1/ 236، و"الحجة" لأبي علي 4/ 121، و"مقاييس اللغة" 3/ 432، و"تفسير ابن عطية" 6/ 191 - 192، و"اللسان" 5/ 2722 (طوف)، و"البحر" 4/ 449، و"الدر المصون" 5/ 547، وبلا نسبة في: "الجمهرة" 1/ 1092، و"تهذيب اللغة" 1/ 184 (ألق)، و"إعراب القراءات" 1/ 218، و"الحجة" لابن خالويه ص 168، وغب الشيء: عاقبته وما يليه، والسرى: السير ليلاً، وألم به خالطه، والطائف ما يلم بالإنسان ويطوف وبه، وأولق أي: جنّ.

(١٩) في: (أ): (ويصبح)، وهو تصحيف.

(٢٠) في: (أ): (ولا نما)، وهو تحريف.

(٢١) "تهذيب اللغة" 3/ 2155، وفي "معاني الفراء" 1/ 402: ( ﴿ طَائِفٌ ﴾ ، وقرأ إبراهيم النخعي (طيف) وهو اللمم والذنب) اهـ.

(٢٢) "تهذيب اللغة" 3/ 2155، وفيه قال الليث: (كل شيء يغشى البصر من وسواس الشيطان فهو طيف والطائف العاس بالليل) اهـ.

وانظر: "العين" 7/ 459، و"الجمهرة" 1/ 922.

(٢٣) لفظ: (كالخاطرة) ساقط من (ب).

(٢٤) هذا قول أبي علي في "الحجة" 4/ 121، وانظر: "الحجة" لابن زنجلة ص 305، و"الكشف" 1/ 487.

(٢٥) أبو عمرو بن العلاء، إمام، مقرئ، لغوي.

سبقت ترجمته.

(٢٦) ذكره الثعلبي 6/ 32 ب، والماوردي 2/ 289، والواحدي في "الوسيط" 2/ 290، والبغوي 3/ 317، وابن الجوزي 3/ 309 - 310.

وفي "تفسير الطبري" 9/ 157 - 158، و"معاني النحاس" 3/ 120 عن أبي عمرو قال: (الطيف الوسوسة) اهـ.

وفي "معاني النحاس" عن الكسائي قال: (الطيف اللمم والطائف كل ما طاف حول الإنسان) اهـ.

وقال النحاس في "إعرابه" 660: (كلام العرب في مثل هذا طيف بالتخفيف على أنه مصدر من طاف يطيف، ومعناه في "اللغة": ما يتخيل في القلب أو يرى في النوم، وكذا معنى طائف) اهـ.

ونحوه قال في "معانيه" 3/ 120، وقال الأزهري في "معاني القراءات" 1/ 433 - 434: (المعنى في الطيف والطائف واحد، وهو في كلام العرب له معنيان أحدهما: الجنون، وقد جعله بعض المفسرين في هذا == الموضع جنونًا لأن الغضب الشديد يعتريه شيء من الجنون، والمعنى: إذا مسهم غضب يخيل إلى من رآه في تلك الحالة بعد ما كان رآه ساكنًا أنه مجنون، والطيف في غير هذا الخيال الذي تراه في منامك، ومن قرأ: ﴿ طَائِفٌ ﴾ أراد به تغير حالة الغضبان إذا ثار ثائره فكأنما طاف به شيطان استخفه حتى تهافت فيما يتهافت فيه المجنون من سفك الدم الحرام والتقحم على الأمور العظام) اهـ.

وانظر: "معاني الأخفش" 2/ 316، و"غريب القرآن" ص 156، و"الدر المصون" 5/ 545.

(٢٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290، وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1640 بسند جيد عنه قال: (الطائف اللَّمة من الشيطان) اهـ.

(٢٨) أخرجه الطبري 9/ 158 بسند ضعيف، وذكره الثعلبي 6/ 32 ب.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٣٠) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 290 عن سعيد بن جبير ومجاهد، وفي "تفسير مجاهد" 1/ 254.

وأخرجه الطبري 9/ 158 من طرق جيدة قال: (الغضب).

(٣١) ذكره الثعلبي 6/ 33 أ، والبغوي 3/ 318، وأخرج الطبري 9/ 158 بسند جيد عنه، قال: (الغضب)، وذكره ابن أبي حاتم 5/ 164 عن مجاهد وسعيد بن جبير وعطاء وعبد الرحمن بن زيد.

(٣٢) ليث بن أبي سليم الكوفي.

تقدمت ترجمته.

(٣٣) ذكره الثعلبي 6/ 33 أ، والواحدي في "الوسيط" 2/ 290 ، والبغوي 3/ 318.

(٣٤) في "تنوير المقباس" 2/ 150 قال: (الطائف: الريب والوسوسة) اهـ.

وذكر الثعلبي 6/ 32 ب عن الكلبي قال: (ذنب) اهـ.

(٣٥) الحكم هو: الحكم بن أبان العدني، أبو عيسى، إمام، عابد، سيد أهل اليمن، وهو صدوق له أوهام.

توفي سنة 154 هـ وله حوالي 80 سنة.

انظر: "الجرح والتعديل" 3/ 113، و"ميزان الاعتدال" 1/ 569، و"تهذيب التهذيب" 1/ 461، و"تقريب التهذيب" ص 174 رقم (1438).

(٣٦) أخرجه ابن أبي حاتم 5/ 1640 بسند ضعيف، وذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2155 (طيف).

(٣٧) هذا قول الأزهري في "تهذيب اللغة" 3/ 2155 (طيف).

(٣٨) لم أقف عليه.

وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند ضعيف عنه في الآية قال: (إذا هم منتهون عن المعصية آخذون بأمر الله عاصون للشيطان) اهـ.

(٣٩) أخرجه الطبري 9/ 158، ابن أبي حاتم 5/ 1641، بسند جيد.

(٤٠) في (ب): (تذكروا وعرف)، وهو تحريف.

(٤١) "تفسير مقاتل" 2/ 82.

(٤٢) لفظ: (معنى) ساقط من (أ).

(٤٣) "معاني الزجاج" 2/ 396.

(٤٤) "معاني الفراء" 1/ 402، والمعاني متقاربة، والمعنى: تذكروا أمر الله وانتهوا إلى أمره، أفاده الطبري 9/ 159، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 661، والماوردي 2/ 289، وابن الجوزي 3/ 310، و"البحر" 4/ 450.

(٤٥) في (ب): (وإذا مسهم)، وهو تحريف.

(٤٦) في (ب): (فالفرق).

(٤٧) انظر: "حروف المعاني" للزجاجي ص 57 وص 63، و"معاني الحروف" للرماني ص 74، وص 115، و"الصاحبي" ص 176 وص 193، و"رصف المباني" ص 186، و"المغني" لابن هشام 1/ 27 وص 87.

(٤٨) لفظ: (فيه) ساقط من (ب).

(٤٩) لفظ: (طالق) ساقط من (ب).

(٥٠) ذكره الأزهري في "تهذيب اللغة" 1/ 224 (إن)، وفي "روضة الطالبين" 6/ 121 قال: (أدوات التعليق تقتضي الفور في طرف النفي إلا لفظة (إن) فإنها للتراخي) اهـ.

وذكر في "المجموع" 17/ 188 قول الشافعي، وقال: (هذا هو الصحيح لأن == (إذا) اسم لزمان مستقبل ومعناه: أي وقت، ولهذا يجاب به عن السؤال عن الوقت فيقال: هل ألقاك فتقول: إذا شئت، كما تقول: أي وقت شئت، فكان على الفور، كما لو قال: أي وقت لم أطلقك فأنت طالق، وليس كذلك!

فإنه لا يستعمل الزمان، ولهذا لا يجوز أن يقال متى ألقاك فتقول: إن شئت، وإنما يستعمل في الفعل ويجاب بها عن السؤال عن الفعل، فيقال: هل ألقاك فتقول: إن شئت، فيصير معناه: إن فاتني أن أطلقك فأنت طالق، والفوات يكون آخر العمر) اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
لا إله إلا الله