تفسير سورة الأعراف الآية ٢٠٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٢٠٢

وَإِخْوَٰنُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِى ٱلْغَىِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ٢٠٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ ، اختلفوا في هذه الكناية، فالأكثرون على أن المراد بها: الشياطين، وهو قول الحسن (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) (٧) ﴿ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ  ﴾ ، و (٨) وقال آخرون: المراد بالإخوان: الشياطين، فقوله: ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ ، أي: إخوان المشركين من الشياطين، وهذا قول ابن عباس (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) ﴿ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ  ﴾ ، وهم المشركون، ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ وهم الشياطين) (١٦) و (١٧) ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ﴾ .

هذا من فعل الشياطين على القولين جميعًا، قال مقاتل: (يدعونهم إلى المعصية) (١٨) (١٩) وقال أهل المعاني: (يطولون لهم الإغواء حتى يستمروا عليه) (٢٠) ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  ﴾ واختلف القراء (٢١) ﴿ يَمُدُّونَهُمْ ﴾ فقرءوا من المدّ والإمداد جميعًا، وعامة ما جاء في التنزيل مما يحمد ويستحب أمددت على أفعلت كقوله: ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ  ﴾ .

وقوله: ﴿ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ  ﴾ وما كان خلافه يجيء على مددت قال: ﴿ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ  ﴾ ، فالوجه هاهنا قراءة العامة وهو فتح الياء ومن ضم الياء استعمل ما هو للخير في ضده كقوله تعالى: ﴿ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ  ﴾ ، وقوله: ﴿ فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى  ﴾ (٢٢) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ ، قال الليث: (الإقصار الكف عن الشيء) (٢٣) (٢٤) قال ابن عباس: (يريد: لا يألون في ضلالتهم) (٢٥) وقال ابن زيد: (لا يسأمون ولا يفترون) (٢٦) (٢٧) (٢٨) ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ .

يعني: المشركين، بخلاف ما قال في المؤمنين ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ  ﴾ ) ونحو هذا قال مقاتل بن سليمان: ( ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ عن الضلالة، ولا يبصرونها كما أقصر المتقي عنها حين أبصرها) (٢٩) وهو قول ابن جريج: (لا يقصر الإنسان من أهل الشرك كما يقصر الذين اتقوا) (٣٠) فعلى قول ابن عباس قوله: ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ من (٣١) قال مقاتل (٣٢) ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ عن المعصية هؤلاء وهؤلاء) (٣٣) وقال الفراء: ( ﴿ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ يعني: المشركين وشياطينهم) (٣٤) وروي مثل هذا عن ابن عباس قال: (لا الإنس يقصرون عما يعملون من السيئات، ولا الشياطين يمسكون عنهم) (٣٥) (١) ذكره هود الهواري في "تفسيره" 2/ 68، وذكره القرطبي 7/ 315 عن الحسن وقتادة والضحاك.

(٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/ 245 - 246، والطبري 9/ 160، بسند جيد.

(٣) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد.

(٤) ذكره النحاس في "إعراب القرآن" 1/ 661.

(٥) الكناني: هو الإِمام عبد العزيز بن يحيى المكي، ولم أقف على قوله.

(٦) "معاني الزجاج" 2/ 397.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ب).

(٨) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(٩) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند ضعيف، وأخرج ابن أبي حاتم 5/ 1641 بسند جيد عنه قال: (إخوان الشياطين يمدونهم في الغي).

(١٠) "تفسير مجاهد" 1/ 254، وأخرجه الطبري 9/ 160 بسند جيد.

(١١) "تفسير غريب القرآن" ص 187، ونحوه قال مكي في "تفسير المشكل" ص 89.

(١٢) أخرجه الطبري 9/ 159 بسند جيد.

(١٣) "تفسير مقاتل" 2/ 82 (١٤) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 291، والبغوي 3/ 318، والخازن 2/ 329.

(١٥) "معاني الفراء" 1/ 402.

(١٦) ذكره ابن الجوزي 3/ 311، وقال النحاس في "إعرابه" 1/ 661: (أحسن ما قيل في هذا قول الضحاك ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ أي: إخوان الشياطين وهم الفجار، وعلى هذا يكون الضمير متصلاً، فهذا أولى في العربية، وقيل للفجار: إخوان الشياطين لأنهم يقبلون منهم) اهـ.

ونحو قال القرطبي 7/ 351، وقال السمين في "الدر" 5/ 548: (الضمير في ( ﴿ وَإِخْوَانُهُمْ ﴾ يعود على الشياطين لدلالة لفظ الشيطان عليهم، والضمير المنصوب في (يمدوهم) يعود على الكفار والتقدير: وإخوان الشياطين يمدهم الشياطين، وهذا قول الجمهور وعليه عامة المفسرين) اهـ.

وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 590، وابن عطية 6/ 192 - 193، وابن الجوزي 3/ 310، والرازي 15/ 100.

(١٧) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(١٨) "تفسير مقاتل" 2/ 82.

(١٩) ذكره ابن الجوزي 3/ 310 - 311 بلا نسبة.

(٢٠) هذا قول ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ص 187، الثعلبي 6/ 33 ب، ومكي في "تفسير المشكل" ص 89، وانظر: "مجاز القرآن" 1/ 237، و"غريب القرآن" ص 156، و"معاني النحاس" 3/ 121.

(٢١) قرأ نافع ﴿ يَمُدُّونَهُمْ ﴾ بضم الياء وكسر الميم من أمدَّ، وقرأ الباقون بفتح الياء وضم الميم من مدَّ، انظر: "السبعة" ص 301، و"المبسوط" ص 188، و"التذكرة" 2/ 340، و"التيسير" ص 115، و"النشر" 2/ 275.

(٢٢) ما تقدم هو قول أبي علي في "الحجة" 4/ 122 - 123، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 661، و"معاني القراءات" 1/ 434، و"الحجة" لابن زنجلة ص 306، و"الكشف" 1/ 487.

(٢٣) "تهذيب اللغة" 3/ 2972: وانظر: "العين" 5/ 57 (قصر).

(٢٤) "تهذيب اللغة" 3/ 2972: وانظر: "الجمهرة" 2/ 742، و"الصحاح" 2/ 792، و"المجمل" 3/ 756، و"مقاييس اللغة" 5/ 96، و"المفردات" ص 672، و"اللسان" 6/ 3645 (قصر).

(٢٥) لم أقف عليه، وأخرج الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند ضعيف عنه قال: (لا يسأمون) اهـ.

(٢٦) ذكره الثعلبي 6/ 33 أ.

(٢٧) ذكره الواحدي في "الوسيط" 2/ 292، والبغوي 3/ 318 عن الضحاك ومقاتل، وذكر النحاس في "إعرابه" 1/ 661، عن الضحاك قال: (أي: إخوان الشياطين وهم الفجار: ﴿ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ ﴾ أي: لا يتوبون ولا يرجعون) اهـ.

(٢٨) في (ب): (يمدون المشركين والضلالة)، وهو تحريف.

(٢٩) "تفسير مقاتل" 2/ 82.

(٣٠) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1643 بسند جيد عن ابن جريج عن عبد الله بن كثير المكي.

(٣١) لفظ: (من) ساقط من (ب).

(٣٢) في: (أ) تكرار لفظ: (مقاتل).

(٣٣) لم أقف عليه.

(٣٤) "معاني الفراء" 1/ 402.

(٣٥) أخرجه الطبري 9/ 159، وابن أبي حاتم 5/ 1642 بسند جيد، وذكره ابن الجوزي 3/ 311 وقال: (وعليه يكون قوله: ﴿ يُقْصِرُونَ ﴾ من فعل الفريقين، وهذا على القول المشهور) اهـ.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
أستغفر الله