الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٩٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 4 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ﴾ الآية.
قرأ أكثر القراء (١) ﴿ أَوَأَمِنَ ﴾ بفتح الواو، وهو حرف العطف دخلت على همزة الاستفهام، كما دخل في قوله: ﴿ أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ ﴾ ، وقوله: ﴿ أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا ﴾ .
وهذه القراءة أشبه بما قبله وما بعده؛ لأن ما قبله: ﴿ أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى ﴾ ، وما بعده: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ ﴾ ، ﴿ أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ ﴾ (٢) وقرأ نافع وابن عامر: ﴿ أَوَأَمِنَ ﴾ ساكنة الواو، و (أو) يستعمل على ضربين: أحدهما: أن يكون بمعنى أحد الشيئين كقولك: زيدٌ أو عمرو جاء، كما تقول: أحدهما جاء، وهي إذا كانت للإباحة والتمييز كذلك أيضاً؛ لأنها لأحد الشيئين كقولك: جالس الحسن أو ابن سيرين، ويدلك على أنها ليست بمعنى الواو أنه إذا جالس أحدهما فقد ائتمر (٣) والضرب الثاني: أن يكون للإضراب (٤) (٥) ﴿ الم (1) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ ﴾ ، فكأن المعنى في هذه الآية: أأمنوا هذه الضروب من معاقبتهم والأخذ لهم، وإن شئت جعلت (أو) هاهنا التي لأحد الشيئين، ويكون المعنى: أفأمنوا إحدى هذه العقوبات (٦) وقوله تعالى: ﴿ ضُحًى ﴾ ، الضحى (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ .
قال الزجاج: (يقال لمن كان في عمل لا يُجدي عليه أو في ضلال: (إنما أنت لاعب)، وإنما قيل لهم ﴿ وَهُمْ يَلْعَبُونَ ﴾ أي: وهم في غير ما يجدي عليهم) (١٢) (١) يقرأ: ﴿ أَوْ أَمِنَ ﴾ بإسكان الواو وتحريكها، فقرأ ابن عامر ونافع وابن كثير: ﴿ أَوْ أَمِنَ ﴾ بإسكان الواو غير أن ورشًا يلقى حركة الهمزة من ﴿ أَمِنَ ﴾ على الواو من ﴿ أَوْ ﴾ على أصله، وقرأ الباقون بفتح الواو.
انظر: "السبعة" ص 286، و"المبسوط" ص 182، و"التذكرة" 2/ 421، و"التيسير" ص 111، و"النشر" 2/ 270.
(٢) قال أبو علي في "الحجة" 4/ 55: (فكما أن هذه الأشياء في هذه الآيات حروف عطف دخل عليها حرف الاستفهام كذلك يكون قوله: ﴿ أَوَأَمِنَ ﴾ ) اهـ.
(٣) في (ب): (فقد أتم الأمر) وائْتَمر الأمر أي امتثله، انظر: "اللسان" 1/ 127 (أمر).
(٤) في (ب): (الإضراب)، وهو تحريف.
(٥) النص كله من "الحجة" لأبي علي 4/ 54، وفيه في قولك: (إنها الإبل أم شاء).
(٦) ما تقدم هو نص كلام أبي علي في "الحجة" 4/ 53 - 55، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 414، و"إعراب القراءات" 1/ 196، و"الحجة" لابن خالويه ص 158، ولابن زنجلة ص 289، و"الكشف" 1/ 468.
(٧) الضحى: أصل يدل على بروز الشيء وظهوره، وهو انبساط الشمس وامتداد النهار وسمى الوقت به، والضحى بالضم والقصر لأول ارتفاع الشمس، والضحاء بالفتح والمد لقوة ارتفاعها قبل الزوال.
انظر: "العين" 3/ 265، و"الجمهرة" 2/ 1050، و"الصحاح" 6/ 2406، و"مقاييس اللغة" 3/ 391، و"المجمل" 2/ 574، و"المفردات" ص 502، و"اللسان" 5/ 2559 (ضحى).
(٨) في "تهذيب اللغة" 3/ 2094: (يقال: ضَحِيَ بفتح ثم كسر يَضْحَى إذا برز الشمس).
(٩) أبو الهيثم خالد بن يزيد الرازي لغوي، تقدمت ترجمته.
(١٠) "تهذيب اللغة" 3/ 2094 (ضحى).
(١١) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 212.
(١٢) "معاني الزجاج" 2/ 360، ونحوه قال النحاس في "معانيه" 3/ 58، وانظر: "تفسير السمرقندي" 1/ 557، والبغوي 3/ 260، وابن عطية 6/ 18، والرازي 14/ 185، والقرطبي 7/ 254، و"البحر" 4/ 349، وأكثرهم قال: (ساهون لاهون في غاية الغفلة والإعراض والاشتغال بما لا يجدي).
<div class="verse-tafsir"