تفسير سورة الأعراف الآية ٩٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ٩٢

ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَأَن لَّمْ يَغْنَوْا۟ فِيهَا ۚ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ شُعَيْبًۭا كَانُوا۟ هُمُ ٱلْخَـٰسِرِينَ ٩٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا ﴾ .

هذا ترجمة وتفسير للأسماء المكنية التي في قوله: ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ ﴾ (١) ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا ﴾ ﴿ فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا  ﴾ ، مثل قوله: ﴿ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ  ﴾ ، قاله أبو علي الجرجاني (٢) وقوله تعالى: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ .

يقال: غني (٣) (٤) وَلَقَد غَنُوا فِيهَا بِأَنْعَمِ عِيشَةٍ ...

فيِ ظِلِّ مُلْكٍ ثَابتِ الأَوتادِ (٥) أراد: أقاموا فيها.

قال المفسرون (٦) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ : كأن لم يعيشوا فيها مستغنين، كما قال الشاعر: غَنينا زمانًا بالتصَعْلُكِ والغِنى ...

وكُلاًّ سَقَاناهُ بكَأسَيهِما الدّهْرُ (٧) قال: فمعنى (غنينا زمانًا) أي: عشنا زمانًا، بالتصعلك وهو الفقر) (٨) ووافقه ابن الأنباري على هذا المعنى، فقال في قوله: ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ : (كأن لم يستغنوا فيها، يقال: غني الرجل يغنى (٩) (١٠) (١١) (١٢) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ أن حال المكذبين يشبه حال من لم يكن قط في تلك الديار، كما قال الشاعر: كأنْ لم يكُن بينَ الحَجُونِ إلى الصَّفا ...

أنيسٌ ولم يَسْمُرْ بمكَّةَ سَامِرُ بَلَى نحنُ كنَّا أهلَهَا فأبادَنا ...

صُروُفُ الليالي والجُدُودُ العَواثرُ (١٣) ﴿ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا ﴾ إبانة عن سوء حال المكذب نبيًا من أنبياء الله في أنه بمنزلة من لم يستمتع بالدنيا؛ إذ حصل في العذاب وصار إلى الخسران.

وقوله تعالى: ﴿ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ ﴾ ، هذا ابتداء منقطع من الفصل الأول، جملة من المبتدأ والخبر (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١) في (ب): ﴿ فىِ دِيَارِهِمْ ﴾ والجمع جاء في سورة هود: 67 و94 ﴿ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ ﴾ .

(٢) لم أقف عليه.

(٣) الغِنَى مقصور مكسور الأول من اليسار وكثرة المال والغناء ممدود ومفتوح الأول النفع والكفاية، والغناء ممدود مكسور الأول من الصوت، وغَني القوم في دارهم: أقاموا كأنهم استغنوا بها، ومَغَانيهم: منازلهم.

انظر: "العين" 4/ 450، و"الجمهرة" 2/ 964، و"اشتقاق أسماء الله" للزجاجي ص 119، و"البارع" ص 419، و"تهذيب اللغة" 3/ 2703، و"الصحاح" 6/ 2449، و"مقاييس اللغة" 4/ 397، و"المجمل" 3/ 687، و"المفردات" ص 615، و"اللسان" 6/ 3308 (غنى).

(٤) الأسْوَد بن يَعْفُر بن عبد الأسود النَّهْشَلي، أبو الجراح، أعشى نَهْشل، شاعر جاهلي مقدم فصيح فحل جواد، كان ينادم النعمان بن المنذر، ولما أسن كف بصره.

انظر: "طبقات فحول الشعراء" 1/ 143 و147، و"الشعر والشعراء" ص 152، و"الأغاني" 13/ 17، و"الأعلام" 1/ 330.

(٥) الشاهد في "المفضليات" ص 217، و"الحماسة البصرية" 2/ 412، و"وضح البرهان" للغزنوي 1/ 362، و"تفسير الرازي" 14/ 182، و"الخازن" 2/ 264، و"الدر المصون" 5/ 387، وهو من قصيدته الدالية المشهورة التي كانت مثار إعجاب الخلفاء والولاة، انظر: "الأغاني" 13/ 22.

(٦) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 5، وأخرجه من عدة طرق جيدة عن ابن عباس وقتادة وابن زيد، وانظر: "معاني النحاس" 3/ 55، والسمرقندي 1/ 556، والماوردي 2/ 240، والبغوي 3/ 259.

(٧) الشاهد لحاتم الطائي في "ديوانه" ص51، و "معاني الزجاج" 2/ 258، و"تفسير الثعلبي" 1/ 6، وابن عطية 6/ 11، وابن الجوزي 3/ 232، والقرطبي 7/ 252، و"البحر" 4/ 346، وفي "الديوان": غنينا زمانًا بالتصعلك والغنى ...

كما الدّهرُ في أيّامِه العُسْرُ واليُسرُ كَسَينا صُرُوفَ الدَّهرِ لِينًا وغِلظَة ...

وكُلا سَقَاناه بكأسيهما الدهرُ (٨) انظر: "معاني الزجاج" 2/ 258.

(٩) لفظ: (يغنى) ساقط من (ب).

(١٠) لم أقف عليه.

(١١) قال ابن عطية في "تفسيره" 6/ 10: (الذي استقريت عن العرب أن غنيت في المكان إنما يقال في الإقامة التي هي مقترنة بتنعم وعيش مرضي) اهـ.

والمشهور عن أهل اللغة والتفسير أنها لمطلق الإقامة، قال أبو عبيدة في "مجاز القرآن" 1/ 221: (أي: لم ينزلوا فيها ولم يعيشوا فيها) وانظر: "غريب القرآن" لليزيدي ص 148، و"تفسير غريب القرآن" ص 179، و"نزهة القلوب" ص 487، و"تفسير المشكل" ص 86.

(١٢) أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" 1/ 2/233، والطبري 9/ 5، وابن أبي حاتم 5/ 1524 بسند جيد بلفظ: (كأن لم يعيشوا فيها كأن لم ينعموا فيها) اهـ.

(١٣) البيتان في "السيرة" لابن هشام 1/ 126، و"العقد الفريد" 5/ 59، و"شرح القصائد" لابن الأنباري ص 256، و"الأغاني" 15/ 10 - 16 - 23، و"وضح البرهان" للغزنوي 1/ 362، و"الروض الأنف" 1/ 127، والرازي 14/ 182 ، و"معجم البدان" 2/ 225، و"الحماسة البصرية" 2/ 411، و"اللسان" 2/ 792 == (حجن) والبيت الأول في "الصحاح" 5/ 1097 (حجن)، و"الأفعال" للسرقسطي 3/ 554، وابن عطية 6/ 9، و"البحر" 4/ 346، وعند الأكثر هما لعمرو بن الحارث الجُرْهُمي، وقيل هما لمُضَاض بن عمرو الجرهمي، وقيل هما للحارث الجرهمي.

(والحَجُون) جبل بأعلى مكة.

انظر: "معجم البلدان" 2/ 225 (والصَّفَا) مكان مرتفع من جبل أبي قبيس بينه وبين المسجد الحرام عرض الوادي الذي هو طريق وسوق، انظر: "معجم البلدان" 3/ 411، والعواثر: جمع عاثرة، وهي الحادثة التي تعثر بصاحبها.

انظر: "اللسان" 5/ 2807 (عثر).

(١٤) انظر: "البيان" 1/ 368، و"التبيان" 1/ 384، و"الفريد" 2/ 333 - 334، و"الدر المصون" 5/ 385 - 387.

(١٥) لفظ: (الواو) ساقط من (ب).

(١٦) لفظ: (للرجل) ساقط من (ب).

(١٧) ذكره ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 233، وهو عند الرازي 14/ 182 بدون نسبة.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5.3 / 29.5
الإضاءة 29%
البدر بعد 9 يوم
الحمد لله