الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 7 الأعراف > الآية ١٢٧
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 5 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ الآية.
هذا إغراء من الملأ وتحريض لفرعون على موسى، وإنكار أن يتركه مقيماً على مخالفته.
قال سعيد بن جبير: (كان فرعون قد ملئ رعباً من موسى، وكان إذا رآه بال كما يبول الحمار، ولم يعلم قوم فرعون ذلك الرعب من فرعون، فأنكروا عليه خلاف عادة الملوك في السطوة لمن خالف عليهم، وشقِّ العصّا ولم يعلموا أنه غير قادر على قهره) (١) وقوله تعالى: ﴿ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ .
قال ابن عباس: (يريد: يعبدوا الله ويوحدوه) (٢) وقال غيره: (أراد بالإفساد في الأرض دعاؤهم الناس إلى مخالفة فرعون في عبادته وتجهيلهم إياه) (٣) وقوله تعالى: ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ .
قال ابن الأنباري: (إنه ينتصب على الصرف (٤) ﴿ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ وقد ترك أن يطيعك وأن يعبد ألهتك).
وهذا قول الفراء (٥) (٦) قال أبو بكر: (وقال بعض النحويين: الواو نائبة عن الفاء، والتقدير: فيذرك وآلهتك) (٧) ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ على جواب الاستفهام بالواو، والمعنى: أيكون منك أن تذر موسى وأن يذرك موسى) (٨) (٩) وقوله تعالى: ﴿ وَآلِهَتَكَ ﴾ .
قال أبو بكر: (كان ابن عباس ينكر قراءة العامة ويقرأ: (وإلاهتك) أي: عبادتك، ويقول: (١٠) (١١) (١٢) قال الزجاج: (والمعنى: ويذرك وربوبيتك فـ (إلاهتك) بمنزلة ربوبيتك) (١٣) ﴿ وَآلِهَتَكَ ﴾ على جمع إله مثل إزار وآزرة، وقد مرّ مستقصًى شرحه في أول الكتاب (١٤) ﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾ (١٥) (١٦) وقال الحسن: (كان فرعون يعبد الأصنام) (١٧) (١٨) (١٩) وقوله تعالى: ﴿ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ﴾ .
قال ابن عباس: (كان فرعون قد ترك قتل أبناء بني إسرائيل، فلما أتاه موسى بالرسالة -وكان من أمره ما كان- أمر بإعادة القتل عليهم، فذلك قوله: ﴿ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ ﴾ (٢٠) قال أهل المعاني: (إنما دعي فرعون إلى قتل موسى، لكنه لم يطمع في ذلك لما رأى من قوة أمره وعلوّ شأنه، فعدل عن ذلك إلى إضعاف بني إسرائيل بقتل أبنائهم واستحياء نساءهم للمهنة والخدمة) (٢١) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: وإنا على ذلك قادرون) (٢٢) (١) لم أقف عليه.
(٢) "تنوير المقباس" 2/ 119.
(٣) انظر: "تفسير الطبري" 9/ 24، 25، والسمرقندي 1/ 562، والماوردي 2/ 248.
(٤) واو الصرف: هي واو المعية عند الكوفين.
انظر: "معجم المصطلحات النحوية والصرفية" ص 125.
(٥) انظر: "معاني الفراء" 1/ 391، وهو قول الطبري في "تفسيره" 9/ 25.
(٦) ذكر القراءة أيضًا عن أبي: أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 127، والطبري في "تفسيره" 9/ 25، والنحاس في "إعراب القرآن" 1/ 632، وابن عطية 6/ 42، والقرطبي 7/ 262، وأبو حيان في "البحر" 4/ 367، وجاء عند الجميع إلا النحاس: (وقد تركوك أن يعبدوك).
(٧) انظر: "الإيضاح" لابن الأنباري 2/ 663، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221، وانظر: "معاني القراءات" 1/ 419 - 420.
(٨) "معاني الزجاج" 2/ 367، وانظر: "إعراب النحاس" 1/ 632.
(٩) قال ابن الأنباري في "الإيضاح" 2/ 663: (قال اليزيدي: ﴿ وَيَذَرَكَ ﴾ منصوب على معنى: ﴿ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ ﴾ وليذرك وآلهتك) اهـ.
وقال السمين في "الدر" 5/ 423: (في النصب وجهان: أظهرهما أنه على العطف على ﴿ لِيُفْسِدُوا ﴾ ، والثاني: النصب على جواب الاستفهام) اهـ.
(١٠) أخرج الطبري 9/ 25، 26، وابن أبي حاتم 5/ 1538 من طرق جيدة عن ابن عباس أنه قرأ: ﴿ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ ﴾ بكسر الألف، وقال: (إنما كان فرعون يُعْبدَ ولا يَعْبُد) == اهـ وأخرج أبو عبيد في "فضائل القرآن" ص 172، القراءة بسند جيد، وانظر: "الدر المنثور" 3/ 200.
(١١) ذكره عن ابن الأنباري السمين في "الدر" 5/ 424، وانظر: "تفسير الرازي" 14/ 211.
(١٢) ذكرها الثعلبي في "الكشف" 6/ 7 ب، 6/ 8 أعن ابن مسعود وابن عباس وابن أبي إسحاق والضحاك والشعبي، وذكرها البغوي 3/ 267، و"الخازن" 2/ 273، عن ابن مسعود وابن عباس والشعبي والضحاك وذكرها عن ابن مسعود وابن عباس أكثرهم.
انظر: "مختصر الشواذ" ص 55، و"المحتسب" 1/ 256، وابن عطية 6/ 43، وابن الجوزي 3/ 244، و"البحر" 4/ 367 وهي قراءة مجاهد كما أخرجه الطبري 9/ 26 بسند جيد.
(١٣) لم أقف عليه في "معانيه"، وذكره عن الزجاج ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 244.
(١٤) انظر: "البسيط" تفسير البسملة من الفاتحة.
(١٥) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 7 ب، وابن الجوزي 3/ 244، وذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221 من رواية الكلبي عن ابن عباس.
(١٦) "معاني الزجاج" 2/ 367.
(١٧) أخرجه الطبري 9/ 25، وابن أبي حاتم 5/ 1538 من عدة طرق جيدة، وذكره الثعلبي 6/ 7 ب، والماوردي 2/ 248، والبغوي 3/ 267.
(١٨) أخرجه الطبري 9/ 25 بسند جيد.
(١٩) أخرج ابن أبي حاتم 5/ 1538 بسند جيد، وذكره النحاس في "معانيه" 3/ 65.
(٢٠) ذكره الثعلبي في "الكشف" 6/ 8 أ، والواحدي في "الوسيط" 1/ 221، والبغوي 3/ 267.
(٢١) انظر: "تفسير الماوردي" 2/ 248، والرازي 14/ 211، 212.
(٢٢) ذكره الواحدي في "الوسيط" 1/ 221.
<div class="verse-tafsir"