الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١١٨
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 3 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾ الآية، هؤلاء هم المعنيون بقوله: ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ الآية، وقد ذكرنا هناك من هم، والمعنى: وتاب على الثلاثة الذين خلفوا، قال ابن عباس ومجاهد: (خلفوا عن التوبة عليهم) (١) وقال كعب بن مالك الشاعر -وكان أحد الثلاثة الذين تخلفوا بغير عذر-: (ما هذا من تخلفنا إنما هو تأخير رسول الله - - أمرنا) (٢) ﴿ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ ﴾ .
وقوله تعالى: ﴿ حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ﴾ قال المفسرون: (ضيق الأرض عليهم بأن المؤمنين منعوا من كلامهم ومعاملتهم، وأمر (٣) معرضًا عنهم، إلى أن أنزل الله توبتهم وأمر بالرجوع لهم بعد خمسين يومًا (٤) (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ ﴾ يعني ضيق صدورهم بالهم الذي حصل فيها، قال ابن عباس: (يريد من الوحشة) (٧) ﴿ وَظَنُّوا ﴾ أي أيقنوا ﴿ أَ {أَنْ لَا مَلْجَأَ ﴾ معتصم من الله إلا به (٨) وقوله تعالى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ ، قال صاحب النظم: قول: ﴿ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ﴾ معرفة منهم بالذنب وإضمار للتوبة وطلب لها، والله -عز وجل- يقبل النية الصالحة، فلما كان هذا نيتهم أضمر الله -عز وجل- في الكلام أنه قبل ذلك منهم ورحمهم، ثم نسق بـ (ثم) على هذا الإضمار، على تأويل: حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت، وعلموا (٩) ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ ﴾ إعادة للتوكيد؛ لأن ذكر التوبة على هؤلاء قد مضى في قوله: ﴿ وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد: ازداد لهم رضا وعصمة) (١٠) ومعنى: ﴿ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا ﴾ أي لطف لهم (١١) (١٢) وقال ابن الأنباري: (معناه: ثم تاب عليهم ليدوموا على التوبة، ولا يراجعوا ما يبطلها، قال: ويجوز أن يكون المعنى: ثم تاب عليهم لينتفعوا بالتوبة (١٣) (١٤) (١) ذكره عنهما ابن الجوزي 3/ 513، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 529، ورواه عن عكرمة الإمام ابن جرير 11/ 56.
(٢) رواه بنحوه البخاري (4677)، كتاب التفسير، سورة براءة، ومسلم (2769)، كتاب التوبة، باب حديث توبة كعب، والإمام أحمد في "المسند" 4/ 457.
(٣) في (م): (وأمروا).
(٤) في (ى): (ليلة).
(٥) انظر: "تفسير هود" 2/ 174، والماوردي 2/ 413، وابن الجوزي 3/ 513، والرازي 16/ 218.
(٦) يعني عند قوله تعالى: ﴿ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَت ﴾ .
(٧) لم أقف عليه.
(٨) هكذا في جميع النسخ، ولذا لم أجعل الجملة من القرآن، وتفسير المؤلف للجملة يوحي أنه يريد قول الله تعالى: (من الله إلا إليه) وعبارته في "الوسيط": (لا ملجأ) لامعتصم (من الله) من عذاب الله (إلا إليه) إلا به.
(٩) في (ج): (واعملوا).
(١٠) ذكره الرازي في "تفسيره" 16/ 216.
(١١) في (ى): (بهم)، وما في (م) و (ح) موافق لما في "الوسيط" 2/ 533.
(١٢) ساقط من (ى).
(١٣) في (ح): (في التوبة).
(١٤) "تفسير الرازي" 16/ 219 بلا نسبة.
<div class="verse-tafsir"