تفسير سورة التوبة الآية ١٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ١٢

وَإِن نَّكَثُوٓا۟ أَيْمَـٰنَهُم مِّنۢ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا۟ فِى دِينِكُمْ فَقَـٰتِلُوٓا۟ أَئِمَّةَ ٱلْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَآ أَيْمَـٰنَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ ١٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 9 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ ﴾ يقال: نكث فلان عهده: إذا نقضه بعد إحكامه كما ينكث خيط الصوف بعد إبرامه (١) (٢) (٣) (٤) ﴿ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا  ﴾ والأيمان: جمع يمين، بمعنى الحلف والقسم، وقيل للحلف يمين باسم اليد، وكانوا يبسطون أيمانهم إذا حلفوا أو تحالفوا أو تعاقدوا، وقيل: سمي القسم يميناً ليمن البرّ فيه.

قال (٥) (٦) وقوله تعالى: ﴿ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ ﴾ \[قال ابن عباس: يريد: اغتابوكم وغمصوا عليكم في دينكم\] (٧) (٨) (٩) (١٠) (١١) قال أصحابنا (١٢) ﴿ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ .

قال ابن عباس والمفسرون: "هم رؤوس قريش وصناديدها" (١٣) وقال الزجاج: "أئمة الكفر: رؤساء الكافرين وقادتهم لأن الإمام متبع (١٤) (١٥) (١٦) (١٧) (١٨) (١٩) قال أبو إسحاق: "الأصل في أئمة أَأْمِمَة (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) ﴿ أَأَنْذَرْتَهُمْ  ﴾ .

قال الزجاج: ومن قرأ بهمزتين فينبغي (٢٤) (٢٥) (٢٦) (٢٧) (٢٨) واختلفوا في التفضيل في الإمامة فعند المازني يقال: "هذا أومّ من هذا بالواو؛ لأن الأصل أأمّ فلم يمكن أن يبدل من الهمزة الثانية ألفاً لاجتماع الساكنين فجعلت واوًا مفتوحة كما قالوا في جمع آدم: أوادم، وآخر: أواخر (٢٩) وعند الأخفش يقال: أيمّ (٣٠) (٣١) (٣٢) (٣٣) قوله تعالى: ﴿ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ ، قال الفراء: "أي لا عهود لهم" (٣٤) (٣٥) قال الزجاج: "من قرأ: ﴿ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ فقد وصفهم بالنكث في العهود وهو أجود القراءتين (٣٦) (٣٧) والذي يقوي الفتح قوله: ﴿ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ  ﴾ ولأنه إذا قال: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ عُلم أنه لا إيمان لهم، فالفتح في قوله: ﴿ لَا أَيْمَانَ ﴾ أولى؛ لأنه لا يكون تكريرًا إذ لم يقع عليه دلالة من الكلام الذي تقدمه كما وقع على الكسر.

ومعنى ﴿ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ ﴾ أي لا أيمان لهم صادقة؛ لأنه قد أثبت لهم الأيمان في قوله: ﴿ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ \[وفي قوله: ﴿ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ ﴾ \] (٣٨) (٣٩) أي ليس لها (٤٠) ومن قرأ بالكسر فقال الفراء: "يريد: أنهم كفرة لا إسلام لهم" قال: "وقد يكون المعنى: لا تُؤمنوهم، فيكون مصدر قولك: آمنته إيماناً" (٤١) وذكر أبو إسحاق أيضًا الوجهين (٤٢) وشرح أبو علي هذا فقال: "الإيمان ههنا يراد به الذي هو ضد التخويف، أي: ليس لأئمة الكفر من المشركين إيمان كما يكون لذوي الذمة من أهل الكتاب؛ لأن المشركين لا يقرون على دينهم، فلا يكون على هذا: الإيمان الذي هو خلاف الكفر، فيكون تكريرًا لدلالة ما تقدم من قوله: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ﴾ على أن أهل الكفر لا إيمان لهم" (٤٣) وقوله تعالى: ﴿ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ ﴾ ، قال ابن عباس: "يريد: كي ينتهوا عن الشرك بالله" (٤٤) وقال الزجاج: "أي ليرجى منهم الانتهاء" (٤٥) (١) في (م): (انبرامه).

(٢) في (ى): (اختلفت)، وما أثبته موافق لما في "تهذيب اللغة" (نكث) 4/ 3658، وفي "مجمل اللغة" (نكث) 4/ 884: النكث: أن تنقض أخلاق الأكسية، وتغزل ثانية.

(٣) في (م): (ونكث).

(٤) الميش: خلط الشعر بالصوف، انظر: "تهذيب اللغة" (ماش) 4/ 3326، و"القاموس المحيط"، فصل الميم، باب الشين ص 606.

(٥) في (ى): (وقال).

(٦) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 87 - 89، والبغوي 4/ 17، و"زاد المسير" 3/ 404.

(٧) ما بين المعقوفين ساقط من (ي) والغمص: الاحتقار والاستصغار.

انظر: "لسان العرب" (غمص) (7/ 61.

(٨) في (م): (السيء الذي).

(٩) بضم العين.

قال الكسائي: لم أسمع أحدًا من العرب يقول: يطعَن بالرمح ولا في الحسب، وإنما سمعت "يطعُنُ".

وقال الفراء: سمعت أنا "يطعَن" بالرمح.

انظر: "تهذيب اللغة" (طعن) 3/ 2195.

(١٠) "تهذيب اللغة" (طعن) 3/ 2195، ونحوه في كتاب "العين" (طعن) 2/ 15، وقد رد الخليل هذا القول، وقال: كلاهما مضموم.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434.

(١٢) يعني أئمة الشافعية انظر: "روضة الطالبين" 10/ 337.

(١٣) انظر أقوال المفسرين سوى ابن عباس في: "تفسير ابن جرير" 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761، وروياه عن ابن عباس بلفظ مغاير، قال: يعني أهل العهد من المشركين، وأثر ابن عباس الذي ذكره المصنف ذكره أيضًا في "أسباب النزول" ص 246، ورواه أبو الشيخ كما في "الدر المنثور" 3/ 388، والبغوي 4/ 17، قال القرطبي 8/ 84: هذا بعيد؛ فإن الآية في سورة "براءة" حين نزلت وقرئت على الناس كان الله قد استأصل شأفة قريش فلم يبق إلا مسلم أو مسالم".

قلت: ومما يؤيد قول القرطبي -رحمه الله- ما رواه ابن جرير 10/ 88، وابن أبي حاتم 6/ 1761 عن حذيفة قال: ما قوتل أهل هذه الآية بعد، وأصله في صحيح البخاري (4658)، كتاب التفسير: ﴿ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ..

﴾ .

ولا يقال إن هذه الآية نزلت قبل فتح مكة ثم ضمت إلى سورة "براءة" لثبوت بعث علي -  - بصدر سورة "براءة" وقت نزولها، وثبوت أن المبعوث معه كان أربعين آية.

انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 65، وقد صحح المحقق السند كما في المصدر نفسه 5/ 170.

(١٤) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434.

(١٥) ساقط من (ى).

(١٦) ساقط من (ح).

(١٧) من الآية: 124 من سورة البقرة.

وانظر "النسخة الأزهرية" 1/ 85 أ، وقد قال هناك: "الإمام: كل من ائتم به قوم كانوا على الصراط المستقيم أو كانوا ضالين، والنبي إمام أمته، والخليفة إمام رعيته، والقرآن إمام المسلمين ...

إلخ".

(١٨) قرأ ابن عامر والكوفيون (أئمة) بتحقيق الهمزتين، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ونافع على المشهور عنه (أيمة) بهمزة بعدها ياء.

انظر: كتاب "السبعة" ص 312، و"إرشاد المبتدئ" ص 350، و"التبصرة في القراءات" 214.

(١٩) ساقط من (ى).

(٢٠) في (ى): (أممة)، وما أثبته موافق لما في "معاني القرآن واعرابه" و"تهذيب اللغة" (أم) 1/ 206.

(٢١) في (ى): (لحركتها)، وما في (ح) موافق لما في "معاني القرآن وإعرابه" و"تهذيب اللغة" (أم) 1/ 206.

(٢٢) اهـ.

كلام الزجاج، انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435.

(٢٣) نسبه للنحويين أيضًا الزجاج في "معاني القرآن" 2/ 434، وانظر: "كتاب سيبويه" 3/ 443، و"المقتضب" 1/ 159، و"تهذيب اللغة" (أم) 1/ 206، و"الخصائص" لابن جني 3/ 143، و"أوضح المسالك" 3/ 324 - 326.

(٢٤) في (ح): (فينبغي له)، والزيادة غير موجودة في "معاني القرآن وإعرابه" ولا في "تهذيب اللغة" (أم).

(٢٥) في (م): (مذاهب).

(٢٦) يعني البصريين، انظر: "كتاب سيبويه" 3/ 551، وكتاب "التكملة" ص 219.

(٢٧) في "معاني القرآن وإعرابه": ابن إسحاق، وفي "تهذيب اللغة" (أم)، و"لسان العرب" (أمم): أبي إسحاق، وما ذكره الواحدي موافق لما في "الحجة للقراء السبعة" 1/ 274.

والصواب ما ذكره الواحدي؛ إذ هو عبد الله بن أبي إسحاق زيد بن الحارث الحضرمي مولاهم البصري النحوي المقرئ، من قدماء النحويين، وهو أول من مد القياس في النحو، وشرح العلل، وتوسع في ذلك، توفي سنة 117هـ، وقيل 129 هـ.

انظر: "طبقات النحويين واللغويين" ص31، و"غاية النهاية" 1/ 410.

وانظر: مذهب ابن أبي إسحاق في اجتماع الهمزتين في "كتاب سيبويه" 3/ 443، و"المقتضب" 1/ 159، و"إعراب القرآن للنحاس" 2/ 7، و"الحجة" 1/ 274.

(٢٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 434 - 435 بتصرف.

(٢٩) انظر رأي المازني في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435، و"لسان العرب" (أمم) 1/ 133، هكذا نقل عن المازني وفي "المنصف شرح التصريف" 2/ 318: قال أبو عثمان -يعني المازني-: "والقياس عندي أن أقول في "هذا أفعل من هذا" من "أممت" وأخواتها: هذا أيم من هذا".

(٣٠) انظر: "معاني القرآن" له 1/ 355، و"معاني القرآن وإعرابه" للزجاج 2/ 435، وفي "المنصف شرح التصريف" 2/ 315، سألت أبا الحسن -يعني الأخفش- عن.

"هذا أفعل من هذا من أممت، أي قصدت" فقال: أقول: "هذا أوم من هذا".

(٣١) في (ح): (تحرك).

(٣٢) في (ي): (أبدلت).

(٣٣) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435.

(٣٤) "معاني القرآن" 1/ 425.

(٣٥) قرأ ابن عامر بكسر الهمزة من كلمة "إيمان" وقرأ الباقون بفتحها.

انظر: "كتاب السبعة" ص312، و"الغاية في القراءات العشر" ص164، و"التبصرة في القراءات" ص 214، و"تقريب النشر" ص 120.

(٣٦) كلا القراءتين سبعيتان متواترتان عن رسول الله -  - وقد خفي ذلك على الإمام ابن جرير -رحمه الله- فرد قراءة ابن عامر، وزعم أن القراءة بها لا تجوز.

انظر: "تفسيره" 10/ 89، وانظر الرد عليه في كتاب: "القراءات المتواترة التي أنكرها ابن جرير" ص 452.

(٣٧) اهـ.

كلام الزجاج.

انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435.

(٣٨) ما بين المعقوفين ساقط من (ح).

(٣٩) لم أهتد إلى القائل، والبيت بلا نسبة في "تفسير الثعلبي" 6/ 83 أ، و"الجامع== لأحكام القرآن" للقرطبي 8/ 81، و"الدر المصون" 6/ 26، والنأي: البعد كما في الصحاح (نأي) 6/ 2499.

(٤٠) ساقط من (ح).

(٤١) "معاني القرآن" 1/ 425، وفي "لسان العرب" (أمن) 1/ 141: "يقال: آمن فلانٌ العدو إيمانًا، فأمن يأمن والعدو مؤمن".

(٤٢) انظر: "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 435، 436.

(٤٣) "الحجة للقراء السبعة" 4/ 178 باختصار وتصرف.

(٤٤) ذكر الأثر المصنف في "الوسيط" 2/ 481.

(٤٥) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 436.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله