تفسير سورة التوبة الآية ٧٤ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٧٤

يَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ مَا قَالُوا۟ وَلَقَدْ قَالُوا۟ كَلِمَةَ ٱلْكُفْرِ وَكَفَرُوا۟ بَعْدَ إِسْلَـٰمِهِمْ وَهَمُّوا۟ بِمَا لَمْ يَنَالُوا۟ ۚ وَمَا نَقَمُوٓا۟ إِلَّآ أَنْ أَغْنَىٰهُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ مِن فَضْلِهِۦ ۚ فَإِن يَتُوبُوا۟ يَكُ خَيْرًۭا لَّهُمْ ۖ وَإِن يَتَوَلَّوْا۟ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًۭا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ ۚ وَمَا لَهُمْ فِى ٱلْأَرْضِ مِن وَلِىٍّۢ وَلَا نَصِيرٍۢ ٧٤

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 7 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

قوله تعالى: ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا ﴾ الآية، نزلت حين بلغ النبي -  - أن المنافقين يسيؤون فيه القول ويطعنون فيه، وفي الدين والقرآن، فأنكر ذلك عليهم فحلفوا ما قالوا فكذبهم الله تعالى فقال: ﴿ وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ (١) (٢) ﴿ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ  ﴾ فسعي بها إلى النبي -  -، فدعاهم فحلفوا ما قالوا) (٣) (٤)  -) (٥) وقوله تعالى: ﴿ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا ﴾ ، قال ابن عباس ومجاهد: (هم المنافقون بقتل المؤمن الذي أنكر عليهم طعنهم في الرسول (٦) (٧) (٨) (٩)  ليلاً ويغتالوه فأعلمه الله ذلك فأمر من نحاهم عن طريقه وسماهم رجلاً رجلاً، وكانوا خمسة عشر رجلاً) (١٠) (١١) وقوله تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ ﴾ ، قال ابن عباس: (يريد مما كانوا غنموا حتى صارت لهم العقد (١٢) (١٣) (١٤) وقال الكلبي: (كانوا قبل قدوم النبي -  -، في ضنك من عيشهم لا يركبون الخيل، ولا يحوزون الغنيمة، فلما قدم عليهم رسول الله -  -، استغنوا بالغنائم) (١٥) ﴿ نَقَمُوا ﴾ عند قوله: ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا  ﴾ (١٦) قال أهل المعاني في هذه الآية: (إنهم عملوا بضد الواجب فجعلوا موضع شكر الغني أن نقموه فهذا معنى قوله: ﴿ وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ ﴾ (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) ما نقموا من بني أمية إلا ...

أنهم يحلمون إن غضبوا] (٢١) وهذا ليس مما ينقم، وإنما أراد: إن الناس لا ينقمون عليهم (٢٢) (٢٣) أي ليس فيهم عيب) (٢٤) وقوله تعالى: ﴿ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ ﴾ ، قال الكلبي: (لما نزلت هذه الآية قام (٢٥) (٢٦)  -، فقال: أسمع الله قد عرض علي التوبة، وأنا أستغفر الله وأتوب إليه بما قلته فقبل رسول الله -  - توبته) (٢٧) وقوله تعالى: ﴿ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا ﴾ أي يعرضوا عن الإيمان، قال ابن عباس: ([يريد كما تولى ابن أبي) (٢٨) ﴿ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا ﴾ بالقتل، قال الزجاج] (٢٩) (٣٠) (٣١) ﴿ الْآخِرَةِ ﴾ : بالنار، ﴿ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ ، قال عطاء: (يريد لا يتولاهم أحد من الأنصار) (٣٢) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 185، والثعلبي 6/ 127 ب، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 256.

(٢) ساقطة من (ي).

(٣) رواه بنحوه ابن جرير 10/ 186، وابن أبي حاتم 6/ 1842 - 1843، والثعلبي 6/ 12 ب.

(٤) قوله: (وكان هذا في غزوة تبوك) ليس من كلام قتادة وفيه نظر؛ لأن القائل: (لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل) عبد الله بن أُبي كما في "صحيح البخاري" (3518)، كتاب: المناقب، باب: ما ينهى عن دعوى الجاهلية، و"صحيح مسلم" (2772)، كتاب: صفات المنافقين، وقد بين الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" 6/ 547 أن ذلك كان في غزوة المريسيع، وكذلك ابن إسحاق كما في "السيرة النبوية" 3/ 334 - 336 ثم إن أبيا كان ممن تخلف عن غزوة تبوك، كما في المصدر السابق 4/ 407 - 208.

(٥) رواه الثعلي في "تفسيره" 6/ 12 ب، وبنحوه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1843 - 1844.

(٦) ذكره عن ابن عباس -  - ابن الجوزي 3/ 470، ورواه الثعلبي 6/ 128 أعن الكلبي، كما رواه عن مجاهد الإمام ابن جرير 10/ 187، وابن أبي حاتم 6/ 1854، والثعلبي 6/ 12 ب، والبغوي 4/ 75.

(٧) ساقط من (ى): والقائل ابن عباس كما في تفسير الثعلبي وابن الجوزي، ولم يصح عنه لأنه من رواية الكلبي.

(٨) هكذا رواه الكلبي عن ابن عباس، وقد روى ابن أبي حاتم 6/ 1843، 70/ أعن ابن عباس، وكعب بن مالك أن المؤمن هو: عمير بن سعد، وكذلك أخرج عبد الرزاق وابن المنذر وأبو الشيخ عن عروة، كما في "الدر المنثور" 4/ 464، وانظر: "السيرة النبوية" 4/ 208، قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" 2/ 256: == (عامر بن قيس الأنصاري، ابن عم الجلاس بن سويد، ذكره موسى بن عقبة في "المغازي"، وأنه أحد من سمع الجلاس بن سويد يقول: إن كان ما يقول محمد حقًا لنحن شر من الحمر، فبلغ ذلك النبي -  - فحلف الجلاس ما قال ذلك، فنزلت ﴿ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ ﴾ الآية، وكذلك ذكره أبو الأسود عن عروة، ونقله الثعلبي عن قتادة والسدي، والقصة مشهورة لعمير بن سعد).

وعمير بن سعد هو: عمير بن سعد بن عبيد الأوسي الأنصاري، كان يتيمًا في حجر الجلاس بن سويد، وشهد فتوح الشام، وكان يعجب عمر بن الخطاب، ويسميه نسيج وحده، وولاه حمص، فقام بعمله خير قيام مع الزهد والورع، وتوفي في خلافة عمر وقيل غير ذلك.

انظر: "سير أعلام النبلاء" 2/ 103، و"الإصابة" 3/ 32.

(٩) رواه بمعناه الثعلبي 6/ 12 ب.

(١٠) رواه الثعلبي 6/ 12 ب، وذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 512.

(١١) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 461.

(١٢) في"تهذيب اللغة" (عقد) 3/ 2512.

العقد: كل ما يعتقده الإنسان من العقار فهو عقدة له.

وفي "القاموس المحيط" فصل العين، باب: الدال ص300: العقدة: الولاية على البلد، ج: كصرد، والضيعة والعقار الذي اعتقده صاحبه ملكًا.

(١٣) العين: الدينار والذهب.

انظر: "القاموس المحيط" (عين) ص 1218، و"لسان العرب" (عين) 6/ 3198.

(١٤) ذكره المؤلف فى "الوسيط" 2/ 512 (١٥) رواه الثعلبي 6/ 129 أ، والبغوي 4/ 75، وذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 512، وابن الجوزي 3/ 472، والقرطبي 8/ 208.

(١٦) انظر: النسخة (ح) 2/ 40 أوقد قال في هذا الموضع: (قوله تعالى: ﴿ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا ﴾ يقال: نقمت على الرجل أنقم، ونقمت عليه أنقم، والأجود فتح الماضي، وهو الأكثر في القراءة، قال الله تعالى: ﴿ وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ  ﴾ ومعنى نقمت: بالغت في كراهة الشيء، فمعنى (تنقمون) أي تكرهون وتنكرون).

(١٧) "البرهان" للحوفي 11/ 245 بمعناه.

(١٨) في (ح): (ذو النعمة).

(١٩) في (ى): (شرًّا).

(٢٠) في (ح): (لصنيع)، وما في (ى) موافق لما في "تفسير غريب القرآن" لابن قتيبة، والصنع: مصدر قولك: صنع إليه معروفًا وجميلًا.

انظر: "اللسان" (صنع).

(٢١) ما بين المعقوفين ساقط من (ح) والبيت لابن قيس الرقيات.

(٢٢) في (ح): (عليه)، وما أثبته موافق لما في "تفسير غريب القرآن".

(٢٣) انظر: "ديوان النابغة الذبياني" ص 44، و"إصلاح المنطق" ص 29، و"خزانة الأدب" 3/ 327.

(٢٤) "تفسير غريب القرآن" ص 198.

(٢٥) في (ى): (قال).

(٢٦) هو: جلاس بن سويد بن الصامت الأنصاري، كان من المنافقين ثم تاب وحسنت توبته، وكان زوج أم عمير بن سعد، وكان عمير في حجره، فسمعه يقول: لئن كان محمد صادقًا لنحن شر من الحمير، فبلغ عمير رسول الله -  -، ونزل في الجلاس قرآن، ثم تاب وأحسن لعمير.

انظر: "الاستيعاب" 1/ 330، و"الإصابة" 1/ 241.

(٢٧) رواه الثعلبي 6/ 128 أ، والبغوي 4/ 74.

(٢٨) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 472، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 512.

(٢٩) ما بين المعقوفين ساقط من (ى).

(٣٠) في (م): (لأنه).

وما أثبته موافق للمصدر التالي.

(٣١) اهـ.

كلام الزجاج، و"معاني القرآن وإعرابه" 2/ 462، وعذاب الله في الدنيا أشمل من القتل، ولعل مراد الزجاج أن المنافق إذا أظهر كفره جاز قتله.

(٣٢) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 512 عن ابن عباس.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
الله أكبر