الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٤١
آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36
📖 6 دقيقة قراءةقوله تعالى: ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ الآية، اختلفوا في تفسير الخفاف والثقال، فقال ابن عباس في رواية عطاء: شبانا وكهولاً (١) (٢) (٣) (٤) (٥) (٦) ﴿ خِفَافًا ﴾ أهل الميسرة من المال، ﴿ وَثِقَالًا ﴾ : أهل العسرة (٧) (٨) وعلى العكس من هذا قال أبو صالح: ﴿ خِفَافًا ﴾ من المال، أي فقراء، ﴿ وَثِقَالًا ﴾ منه، أي أغنياء (٩) (١٠) قال أهل المعاني: الأولى أن يقال: هذا عام في كل حال، وفي كل أحد؛ لأنه ما من أحد إلا وهو ممن تخف عليه الحركة أو تثقل، فهو ممن أمر في هذه الآية بالنفير (١١) (١٢) (١٣) ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ ولا أجدني إلا خفيفًا أو ثقيلاً (١٤) (١٥) ﴿ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ﴾ (١٦) (١٧) - ومع أبي بكر وعمر حتى ماتوا فنحن نغزو عنك، فقال: لا، جهزوني جهزوني (١٨) (١٩) وهذه الآية مما دل بظاهره على وجوب (٢٠) ﴿ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ﴾ (٢١) (٢٢) ﴿ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ ﴾ (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﴾ ، قال أهل العلم: هذا يدل على أن الموسر يجب عليه الجهاد بالمال إذا عجز عن الجهاد ببدنه لزمانة (٢٤) (٢٥) ﴿ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ ﴾ قيل: ذلكم خير لكم من التثاقل إلى الأرض إذا استنفرتم (٢٦) (٢٧) (٢٨) (٢٩) ﴿ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ﴾ : ﴿ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ ﴾ ومثله كثير.
وقوله تعالى: ﴿ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ : قال ابن عباس: إن كنتم تعلمون ما لكم من الثواب (٣٠) (٣١) (٣٢) (١) ذكره ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1802 بغير سند وبصيغة التمريض.
(٢) هو: شمر بن عطية بن عبد الرحمن الأسدي الكاهلي الكوفي، راوٍ صدوق، له أحاديث صالحة، وثقه النسائي وابن معين وغيرهما، توفي بعد سنة 100 هـ.
انظر: "الكاشف" 1/ 490، و"تقريب التهذيب" 2681 (2821)، و"تهذيب التهذيب" 2/ 179.
(٣) ذكره عنهم جميعًا الثعلبي 6/ 110 ب، وكذلك -عدا أنس- الإمام ابن جرير 10/ 138، وابن أبي حاتم 6/ 1802.
والجدير بالتنبيه أن في تفسير ابن جرير: بثمر بن عطية، وذكر المحقق أن في اسمه اضطرابًا ولم يهتد للصواب، والصواب: شمر بن عطية،، كما ذكره الواحدي وابن أبي حاتم والثعلبي، فليصحح.
(٤) ذكره ابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 449.
(٥) ذكره الثعلبي 6/ 111 أ، والبغوي 4/ 53.
(٦) رواه ابن جرير 10/ 139، من وراية العوفي وكذلك ابن أبي حاتم 3/ 1803، وذكره الثعلبي 6/ 111 أدون ذكر الراوي عنه.
(٧) ذكره البغوي 4/ 53 بصيغة التمريض، وكذلك ابن الجوزي في "تفسيره" 3/ 442، والمؤلف في "الوسيط" 2/ 499.
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 499.
(٩) رواه الثعلبي 6/ 111 أ، وبنحوه ابن جرير 10/ 139، والبغوي 4/ 53.
(١٠) "معاني القرآن" 1/ 439.
(١١) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 499، وبمعناه النحاس في "معاني القرآن الكريم" 3/ 212.
(١٢) في (ج): (أن).
(١٣) بل ذكرت المصادر التالية أن أبا أيوب - - تخلف عامًا واحداً، وذكر بعضها أنه ندم على ذلك.
(١٤) رواه ابن جرير 14/ 138، والحاكم في "المستدرك"، كتاب "معرفة الصحابة" 3/ 458، وابن سعد في "الطبقات" 3/ 2/49.
(١٥) في (ج): (في).
(١٦) رواه ابن جرير 10/ 139 - 140، والحاكم في "المستدرك" كتاب: معرفة الصحابة 3/ 349، وقال: صحيح الإسناد، وابن أبي حاتم 6/ 1802.
(١٧) هو: زيد بن سهل بن الأسود النجاري الخزرجي، أبو طلحة الأنصاري صاحب رسول الله - - ومن بني أخواله، وأحد أعيان البدريين، واحد النقباء الاثني عشر ليلة العقبة، توفي سنة 34 هـ.
انظر: "المعارف" 154، و"سير أعلام النبلاء" 2/ 27، و"الإصابة" 1/ 566.
(١٨) ساقط من (ج) و (م).
(١٩) رواه الحاكم في "المستدرك"، كتاب: معرفة الصحابة، ذكر مناقب أبي طلحة == 3/ 353، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان) كتاب: المناقب، ذكر الموضع الذي مات فيه أبو طلحة، رقم (7184) 16/ 512، وابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1802، وصححه الحاكم، وقال: على شرط مسلم، وقال الذهبي: على شرط الشيخين.
(٢٠) في (ج): (وجود)، وهو خطأ.
(٢١) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1803، والبغوي في "تفسيره" 4/ 54 بغير سند، والبيهقي في "السنن الكبرى"، كتاب: السير، باب: النفير ..
رقم (17938) 9/ 81 وفي سنده عثمان بن عطاء الخرساني، قال الحافظ ابن حجر في "تقريب التهذيب" 385 (4502): (ضعيف.
اهـ.
وفيه علة أخرى وهي الإرسال؛ فإن عطاء الخرساني لم يسمع من ابن عباس كما في "العبر" 1/ 140، و"تهذيب التهذيب" 3/ 71، 72، وقد سبق بيان التحقيق في نسخ هذه الآية عند قوله تعالى: ﴿ إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ ﴾ .
(٢٢) في (ي): (وهل يجب ذلك).
(٢٣) انظر: "النسخة الأزهرية" 1/ 131 أوقد قال في هذا الموضع: اختلف العلماء في حكم هذه الآية، فمذهب عطاء أن المعني بهذا أصحاب رسول الله - - خاصة دون غيرهم؛ لأنه قال: كان القتال مع النبي - - فريضة ..
وقال بعضهم: كان الجهاد في الابتداء من فرائض الأعيان، ثم صار فرض كفاية، لقوله عز وجل ﴿ وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى ﴾ ولو كان القاعد مضيعًا فرضًا ما كان موعوداً بالحسنى، وقال بعضهم: لم يزل الجهاد فرض كفاية، غير أن رسول الله - - كان إذا استنفرهم تعين عليهم النفير، لوجوب طاعته، ..
والإجماع اليوم على أنه من فروض الكفاية، إلا أن ==أن يدخل المشركون ديار المسلمين فإنه يتعين على كافة المسلمين إلى أن يقوم بكفايتهم من يصرف وجوههم.
(٢٤) الزمانة: العاهة والبلوى، انظر: "القاموس المحيط"، فصل الزاي، باب: النون ص 1203، و"مختار الصحاح" (ز م ن) ص 275.
(٢٥) انظر: "تفسير ابن الجوزي" 3/ 443، والرازي 16/ 70 - 71، والخازن 2/ 228، و"حاشية الروض المربع" 4/ 256، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والعاجز عن الجهاد بنفسه يجب عليه الجهاد بماله في أصح قولي العلماء ..
فإن الله أمر بالجهاد بالمال والنفس في غير موضع من القرآن، و"مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 28/ 87.
(٢٦) هذا قول ابن جرير، انظر "تفسيره" 10/ 140.
(٢٧) ذكر هذا القول الماوردي في "النكت والعيون" 2/ 366، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444.
(٢٨) في (ج): (ص).
(٢٩) في (ج): (أحد).
(٣٠) لم أجد من ذكره سوى المؤلف في "الوجيز" 1/ 465.
(٣١) ما بين المعقوفين ساقط من (ج).
(٣٢) لم أهتد إلى القائل.
<div class="verse-tafsir"