تفسير سورة التوبة الآية ٤٢ عند البسيط

الإسلام > القرآن > تفسير > البسيط > سورة 9 التوبة > الآية ٤٢

لَوْ كَانَ عَرَضًۭا قَرِيبًۭا وَسَفَرًۭا قَاصِدًۭا لَّٱتَّبَعُوكَ وَلَـٰكِنۢ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ ٱلشُّقَّةُ ۚ وَسَيَحْلِفُونَ بِٱللَّهِ لَوِ ٱسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَٱللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَـٰذِبُونَ ٤٢

آخر تحديث 18 يونيو 2026 - 18:36

📖 6 دقيقة قراءة

نصُّ التفسير

وقوله تعالى: ﴿ لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا ﴾ الآية، قال المفسرون: نزلت هذه الآية في المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك (١)  - من تبوك أبدى الله نفاقهم، وأنزل هذه الآية (٢) (٣) (٤) ﴿ عَرَضًا قَرِيبًا ﴾ يريد: من عرض الدنيا، قاله ابن عباس (٥) (٦) وقال الكلبي: مالاً قريبًا (٧) ﴿ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى  ﴾ .

وقوله تعالى: ﴿ وَسَفَرًا قَاصِدًا ﴾ ، قال الليث: القصد (٨) (٩) (١٠) (١١) (١٢) (١٣) (١٤) (١٥) (١٦) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ ﴾ ، قال الليث: الشقة: بعد مسير إلى أرض بعيدة، يقال: شقة شاقة (١٧) (١٨) (١٩) (٢٠) (٢١) (٢٢) (٢٣) وقوله تعالى: ﴿ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ ﴾ ، قال الكلبي: يعني: لو قدرنا وكان لنا سعة في المال (٢٤)  لأنه أخبر أنهم سيحلفون، ثم جاءوا فحلفوا كما أخبر أنه سيكون منهم (٢٥) وقوله تعالى: ﴿ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ ﴾ ، قال ابن عباس: بالكذب والنفاق (٢٦) (٢٧) ﴿ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ ﴾ ، قال قتادة: لأنهم كانوا يستطيعون الخروج ولكن كانت تبطئة من عند أنفسهم زهادة في الخير (٢٨) (٢٩) (٣٠) (٣١) (٣٢) فإن قيل: أليس عندكم لو استطاعوا لخرجوا وإذ (٣٣) (٣٤) (٣٥) قلنا: الاستطاعة ههنا معناه: الزاد والسلاح والمركوب وكانوا مياسير ذوي عدة فاستطاعتهم كان بالعدة وكُذّبوا في قولهم: لم نستطع (٣٦) (١) انظر: "تفسير ابن جرير" 10/ 141، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 444، و"أسباب النزول" للمؤلف ص 251.

(٢) ذكره بمعناه الهواري في "تفسيره" 2/ 134.

(٣) في (ج): (و).

(٤) انظر: قول الزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449، وانظر أيضًا: "تفسير الطبري" 10/ 141، والثعلبي 6/ 111 ب، والبغوي 4/ 54، وابن الجوزي 3/ 444، وأبي حيان 5/ 45، ولم أجد مصدر قول المبرد، ولعله في كتابه "معاني القرآن" الذي لم أعثر عليه.

(٥) رواه بمعناه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804، والفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 194.

(٦) لم أجد من ذكره عنه، وقد رواه ابن أبي حاتم في المصدر السابق، نفس الموضع عن الضحاك عن ابن عباس.

(٧) ذكره الهواري في "تفسيره" 1/ 134 بنحوه.

(٨) ساقط من (ج).

(٩) "تهذيب اللغة" (قصد) 3/ 2971، والنص في كتاب: "العين" (قصد) 5/ 54.

(١٠) "تنوير المقباس" 194 بمعناه.

(١١) ذكره الهواري في "تفسيره" 2/ 134.

(١٢) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 449.

(١٣) ذكر نحو هذا القول الرازي في "تفسيره" 16/ 72، ولم أجد من ذكره من أهل المعاني.

(١٤) لابن: أي ذو لبن.

انظر: "لسان العرب" (لبن) 7/ 3989، (رمح) 3/ 1724.

(١٥) رامح: أي ذو رمح.

انظر: المصدر السابق (رمح) 3/ 1724.

(١٦) الكلمة ساقطة من (ي)، ومعناها: ذو تمر.

انظر: الممدر السابق، نفس الموضعين.

(١٧) "تهذيب اللغة" (شق) 2/ 1906، والنص في كتاب: "العين" (شق) 5/ 7 دون قوله: يقال ..

إلخ.

(١٨) لم أعثر على من خرجه، وقد رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" 6/ 1804 عن الضحاك عن ابن عباس بلفظ: المسيرة.

(١٩) ذكره المؤلف في "الوسيط" 2/ 500.

(٢٠) "معاني القرآن وإعرابه" 2/ 450.

(٢١) انظر قوله في "تفسير الثعلبي" 6/ 111 ب.

(٢٢) انظر قوله في المصدر السابق، نفس الموضع.

(٢٣) هذا قول علي بن عيسى الرماني.

انظر: "البحر المحيط" 5/ 45.

(٢٤) لم أجد من ذكره عنه، وقد ذكره من غير نسبة المؤلف في "الوسيط" 2/ 500، وابن الجوزي في "زاد المسير" 3/ 444، والماوردي في "النكت والعيون" 2/ 367.

(٢٥) القول للحوفي في كتابه "البرهان" 11/ 185 أ، وانظر: "الكشاف" 2/ 191، و"مفاتيح الغيب" 16/ 75.

(٢٦) ذكره الفيروزأبادي في "تنوير المقباس" ص 194 بلفظ: بالحلف الكاذبة.

(٢٧) من (م).

(٢٨) رواه ابن جرير 10/ 141، وعبد بن حميد وابن المنذر كما في "الدر المنثور" 3/ 441.

(٢٩) في (ي): (مستطيعين).

(٣٠) ساقط من (ج).

(٣١) لم أقف عليه.

(٣٢) لم أعثر عليه في المصادر التي بين يدي.

(٣٣) في (ج): (فإذا).

(٣٤) في (ج) و (ي): (قوله)، وهو خطأ.

(٣٥) ذكر الرازي أن ممن اعترض هذا الاعتراض أبا على الجبائي والكعبي.

انظر: "تفسير الفخر الرازي" 16/ 72 - 73.

(٣٦) يشير المؤلف -رحمه الله- إلى خلاف محتدم بين المعتزلة والأشاعرة في باب الاستطاعة والقدرة، وفي المسألة عدة أقوال أبرزها: الأول: قول المعتزلة، وهو أن الاستطاعة قبل الفعل، يقول عبد الجبار الهمداني: وجملة ذلك أن من مذهبنا أن القدرة متقدمة لمقدورها، وعند المجبرة أنها مقارنة له.

"شرح الأصول الخمسة" ص 398، وانظر أيضًا: "مقالات الإسلاميين" 1/ 300، و"الفرق بين الفرق" ص 137، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.

الثاني: قول الأشاعرة ومن وافقهم، وهو أن الاستطاعة تكون مع الفعل، ولا يجوز أن تتقدمه البتة، يقول الجويني في "الإرشاد" ص 219.

والدليل على أن الحادث == مقدور، وأن الاستطاعة تقارن الفعل، أن نقول: القدرة من الصفات المتعلقة، ويستحيل تقديرها دون متعلق لها، فإن فرضنا قدرة متقدمة، وفرضنا مقدوراً بعدها في حالتين متعاقبتين فلا يتقرر على أصول المعتزلة تعلق القدرة بالمقدور، فإنا إذا نظرنا إلى الحالة الثانية فلا تعلق للقدرة فيها، فإذا لم يتحقق في الحالة الأولى إمكان، ولم يتقرر في الحالة الثانية اقتدار، فلا يبقى لتعلق القدرة معنى.

أهـ.

وانظر أيضًا: "غاية المرام من علوم الكلام" ص 245، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.

الثالث: قول عامة أهل السنة ومحققي المتكلمين، وهو أن الاستطاعة قسمان: أ- استطاعة للعبد بمعنى الصحة والوسع، وسلامة الآلات والتمكن وانتفاء الموانع، فهذه قد تتقدم الفعل، وهي المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا  ﴾ ، وكذا في قوله تعالى: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا  ﴾ ، فالمراد من الاستطاعة في الآيتين استطاعة الأسباب والآلات وانتفاء المانع.

ب- استطاعة للعبد تكون موجبة للفعل، محققة له، فيها يتحقق وجوده، ويظهر كيانه، وهذه الاستطاعة مقارنة للفعل لا تتقدمه.

انظر: "مجموع فتاوى شيخ الإسلام" 8/ 372، و"شرح العقيدة الطحاوية" 2/ 633.

<div class="verse-tafsir"

بسم الله الرحمن الرحيم السبت 4 محرّم
هلال متزايد اليوم 5 / 29.5
الإضاءة 26%
البدر بعد 10 يوم
سبحان الله